اشاره سريه حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز


خد جزاءه ولبس قضية شروع في قتل وعاهة مستديمة وبقا عبرة لكل واحد فاكر إن بنات الناس ملهمش ضهر، وفوزية اترمى عفشها بره البيت اللي كانت فاكرة إنها ملكته بظلمها.
بعد ست شهور، الشمس كانت طالعة ومنورة جنينة بيت الحاج إبراهيم، سارة واقفة على رجليها من غير جبس ولا عكاز، لابسة فستان رقيق وضحتها راجعة تملى وشها من تاني، ليلى بتجري وبتلعب بمرجيحة جديدة وهي بتغني بصوت عالي، الحاج إبراهيم قرب من سارة وطبطب على كتفها وقال شوفتي يا بنتي؟ ربنا مبيسيبش حق حد.. البيت نور بيكي وببنتك، سارة بصت للسما واتنفست بعمق، ولأول مرة حست إن الهواء طعمه حلو، مكنتش مجرد نهاية لمأساة، دي كانت بداية لحياة هي اللي بترسمها بخطوط من دهب، بس وهي بتبص لليلى، لمحت حاجة خلت قلبها يدق بسرعة.. ليلى كانت ماسكة اللعبة وبتعمل نفس الإشارة الصباعين، وبصت لأمها وغمزت لها بضحكة شقاوة وكأنها بتقول لها إحنا فريق واحد يا ماما.. ومحدش هيقدر علينا تاني أبدًا.
الحاج إبراهيم ضحك من قلبه وهو شايف ليلى بتعمل الإشارة، وشدها لحضنه وباسها ده أنتي اللي طلعتي بطلة الحكاية يا لولى!، سارة بصت لأبوها وقالتله بثقة أنا قررت يا بابا.. مش هقف مكاني، الفلوس اللي رجعت دي هفتح بيها المشغل اللي كان

نفسي فيه، هعلم ستات كتير إزاي يكون ليهم كيان وشغل يحميهم من غدر الزمن.
وفعلاً، مرت سنة وبقا أتيليه سارة أكبر مكان في المنطقة، والست اللي كانت مكسورة ومنهارة، بقت هي السند لكل واحدة محتاجة كلمة تشجيع، وفي يوم وهي قاعدة في مكتبها، لقت السكرتيرة بتقولها فيه واحدة بره يا فندم شكلها تعبان قوي وعايزة مساعدة، سارة قامت وفتحت الباب، واتصدمت لما لقت قدامها واحدة متبهدلة، لبسها قديم ووشها شاحب، كانت أخت محمود اللي كانت راكبة عربيتها ومنعمة بفلوسها، وقفت مكسورة العين وقالت بصوت واطي سامحيني يا سارة.. محمود في السجن وأمه ماتت من حسرتها، وأنا ملقيتش باب أخبط عليه غير بابك بعد ما الدنيا دارت بيا.
سارة خدت نفس طويل، بصت لصورة أبوها وليلى المحطوطة على مكتبها، وحست بانتصار حقيقي، مش انتصار الانتقام، لكن انتصار القوة والرحمة، مدت إيدها بظرف فيه مبلغ وقالتلها بجمود بس فيه ريحة رقي خدي دول يمشوا حالك، ودوري على شغل شريف.. أنا مش هأذيكي، بس خلاص، مفيش مكان ليكي ولا لأي حد من ريحتهم في حياتي، ليلى دخلت المكتب في اللحظة دي وهي لابسة لبس المدرسة وبتقول يلا يا مامي عشان توديني التمرين، سارة خدت شنطتها ومسكت إيد بنتها وخرجوا وهما راسهم مرفوعة للسما، والماضي
ورا ضهرهم بقا مجرد درس قاسي قواهم وخلاهم يعرفوا إن اللي معاه ربنا، والضهر السند، وعقل واعي.. مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسره تاني.
سارة نزلت من الشركة وهي ساندة بنتها بإيد، وبالإيد التانية ماسكة مفاتيح حياتها الجديدة. ليلى كانت بتنط من الفرحة وهي رايحة التمرين، وفي وسط الزحمة، عيون سارة جت في عيون أخت محمود اللي كانت لسه واقفة مذهولة من القلم المحترم اللي خدته؛ كرم سارة كان أقوى من أي انتقام.
وهما في الطريق للنادي، ليلى بصت لمامتها وقالتلها ببراءة الأطفال ماما، هو إحنا ليه بقينا بنضحك كتير كدة؟، سارة ابتسمت ودمعة فرحة لمعت في عيونها، وردت بكلمة واحدة عشان بقينا أحرار يا قلب ماما.
وصلوا النادي، وبدأت ليلى تتدرب جمباز، وسارة قاعدة بتابعها بفخر، وفجأة موبايلها رن.. كان المحامي بتاعها.
أيوة يا أستاذ جمال، في أخبار جديدة؟
صوت المحامي كان فيه نبرة غريبة سارة هانم، أنا لسه خارج من الجلسة.. محمود قدم التماس عشان يخفف الحكم، بس المفاجأة مش هنا..
سارة قلبها قبضها في إيه؟
المحامي كمل النيابة فتحت الدفاتر القديمة بخصوص الحسابات اللي كان بيسحب منها، واكتشفوا إن الموضوع مش بس فلوسك، ده فيه شبهة غسيل أموال وتجارة مشبوهة كان بيعملها من وراكي ومعاه
ناس تانية تقيلة.. محمود مش بس هيقضي عقوبته في قضيتك، ده شكله مش هيشوف الشمس تاني خالص.
سارة قفلت السكة وهي حاسة إن ربنا بيصفي الحسابات بالمللي. قامت وقفت وراحت ناحية ليلى اللي كانت بتعمل حركة صعبة ونجحت فيها، والناس كلها بتسقف لها.
وهي ماشية في تراك النادي، شافت شخص من بعيد، كان الحاج إبراهيم واقف وساند على عصايته بيبتسم لها، وجنبه شنطة سفر كبيرة. سارة جريت عليه بابا! إيه الشنطة دي؟
أبوها حضنها وقالها يا بنتي، أنا كنت شايل لك مفاجأة.. الأرض اللي في البلد اللي محمود كان عينه عليها، أنا بعتها النهاردة بأغلى ثمن، وعملت لك أنتي وليلى وديعة في البنك باسمكم، عشان لو جرالي حاجة في أي وقت، تفتكري إن ضهرك لسه محنيش.
سارة لسه بتبوس إيد أبوها، لقت ليلى جاية تجري عليهم ومعاها ميدالية صغيرة خدتها في التمرين، ورفعتها لفوق وهي بتصيح بفرحة. وفي اللحظة دي، سارة لفت وشها لقت واحد غريب لابس بدلة رسمية بيقرب منهم وبيركز نظراته عليها وعلى ليلى، وملامحه مكنتش غريبة عليها، كأنها شافته في صور قديمة من عيلة أبوها.. الراجل قرب وقال بصوت هادي يا حاج إبراهيم، أخيراً وصلت لكم.. أنا جاي ومعايا وصية العيلة الكبيرة اللي كانت مستخبية سنين، والوصية دي هتقلب موازين
 

تم نسخ الرابط