حياه مستعاره

لمحة نيوز


لها وهو بيحاول يجمع شتات نفسه
الورق ده ملوش قيمة.
نادية فتحت دوسيه تاني
الشركة ملكية خاصة لموكلتي ورثتها عن والدها.. وحضرتك تم إقالتك رسمياً من المنصب الإداري النهاردة الساعة عشرة الصبح.. وكل صلاحيات البنوك اتلغت.. والبيت ده كمان ملكية حصرية للسيدة عزة رضوان.
سكتت لحظة وكملت
وحضرتك مش هتبات هنا الليلة.
كاميليا أخيراً فهمت.
شفت اللحظة دي في عينيها..
الدم هرب من وشها.. وهي بتبص على اللوحات القديمة.. العفش الغالي.. الورق اللي على التربيزة.. وفاروق اللي واقف مكسور.
وعرفت إن كل الحكايات اللي حكاها لها في تلات سنين كانت وهم.
ضمت الولد لصدرها
فاروق.. إنت قلت لي إن كل حاجة متسوية!
مردش.. وسكوته أكد كل حاجة.
كان ممكن أهين الست دي..
يمكن نسخة قديمة مني كانت هتعمل كده.
بس وأنا شيفاها خايفة ومعاها طفل.. فهمت إن فاروق ضحك علينا احنا الاتنين بكلمتين مختلفين لنفس الكذبة.
قلت لها الخلاصة
إننا لسه متجوزين رسمياً..
وإن الفلوس اللي اتصرفت عليهم كانت فلوس شركتي..
وإن المراجعة كشفت كل مليم اتصرف على السكن والعربية والحضانة.
وإني لسه مكلمتش النيابة بتهمة اختلاس وتبديد أموال شركة.
كلمة لسه خلت فاروق يفقد أعصابه
إنتي عايزة تخربي بيتي وتدمري حياتي؟!
لأول مرة في الليلة دي.. ابتسمت فعلاً.
ابتسامة هادية.. وحرة.
لأ يا فاروق.. إنت اللي خربتها لوحدك.


حاول يقرب.. غير لهجته
يحيى ملوش ذنب!
بصيت للولد اللي قاعد على الكنبة.. وبعدين بصيت لفاروق
يبقى تصرف على ابنك من فلوسك إنت.. مش من فلوسي أنا.
كاميليا وطت راسها في الأرض..
لأنها في اللحظة دي عرفت مين اللي كان بيدفع تمن الفانتازيا اللي فاروق عايشها.
اديتهم ساعة بالظبط يلموا حاجتهم ويمشوا.
النجار كان واقف بره عشان يغير الكوالين.
فاروق كان بيتحول بين الغضب.. التهديد.. التوسل.. والندم.
حاول يلعب على الذكريات
جوازنا كان غالي عليكي يا عزة!
أخدت نفس طويل..
كان غالي فعلاً.. طول سنين كان هو كل حياتي.
بس الثقة لما بتتسحب بالراحة على مدار تلات سنين، مش بتموت في انفجار..
بتموت في سكات.. زي ما ماتت جوايا.
حاول يستخدم آخر سلاح.. التخويف
لو وقعتيني.. هوقعك معايا.
نادية زقت دوسيه تالت على التربيزة
ده تقرير المحاسب القانوني ومسودة بلاغ النيابة بتهمة خيانة الأمانة.
فاروق وشه جاب ألوان..
لأنه أخيراً فهم..
دي مكنتش خناقة ست محروق دمها.. دي كانت خسارة قانونية تقطم الضهر.
وهو خلاص.. خسر كل حاجة.
فاروق خرج من بيتي ليلتها ووشه مفيهوش نقطة دم واحدة.
من غير زعيق.. من غير ما يهبد الباب..
لأن فيه لحظات الراجل بيعرف فيها إنه خسر هيبته وقوته لدرجة إنه حتى مش قادر يعمل فضيحة. بقلم منال علي 
كاميليا خرجت وراه وهي شايلة يحيى على كتفها.
وقبل ما تركب
العربية، بصت لي بصه أخيرة.. مكنش فيها غل.. كان فيها كسفة.. ويمكن خوف من الراجل اللي واقف جنبها، ولأول مرة تشوفه على حقيقته.
أول ما العربية اختفت من الشارع، السكون ملى البيت كله.
نادية المحامية قفلت الدوسيه بهدوء وسألتنيبقلم منال علي 
إنتي كويسة؟
بصيت حواليا.. نفس الصالة.. نفس العفش.. نفس براويز أمي الله يرحمها..
بس كل حاجة كانت شايفة مختلفة.
لأن البيت ده لسنوات طويلة كان مبني على غياب راجل..بقلم منال علي 
ودلوقتي.. ولأول مرة.. رجع يحس بيا، وبقى بتاعي بجد.
قعدت على الكنبة براحة.. أخدت نفس طويل.. وأخيراً عيطت.
مش عشان فاروق..بقلم منال علي 
لكن عشان عزة اللي كانت بتتمحي كل يوم وهو بيحولها ببطء لمجرد مديرة حسابات لحياته التانية وهو مش هنا.
نادية فضلت معايا لحد نص الليل.
راجعنا ورق.. حسابات.. وخطط الجاية.
وقبل ما تمشي، مسكت إيدي وقالت لي جملة عمري ما نسيتهابقلم منال علي 
إياكي تخلي حد يحول كرامتك لقسوة.. إنتي بس بتدافعي عن نفسك.
يومين، ولقيت تليفون من رقم غريب.. كانت كاميليا.
صوتها كان واطي.. وتعبانبقلم منال علي 
عايزة أقابلك.
اتقابلنا في كافيه في مصر الجديدة.
جت من غير مكياج.. شعرها ملموم أي كلام.. ويحيى نايم في العربية بتاعته.
كانت باينة مستوية من التعب.. مش كأنها الزوجة التانية المنتصرة.. لأ.. كأنها
واحدة لسه مكتشفة إن حياتها كلها كانت مبنية على كذبة واحد تاني.
قالت لي وهي مش قادرة تحط عينها في عينيبقلم منال علي 
فاروق قالي إنكم منفصلين تقريباً.
قالي إن الشركة بتاعته.. والبيت كمان..
وإنك مش عايزة تطلقي عشان طمعانة في فلوسه.
ابتسمت بوجع.. مش سخرية..
بس لأن الرجالة اللي زي فاروق لازم يطلعوا الست الأصيلة في صورة الشريرة عشان يداروا نقصهم.
طلعت الورق من شنطتي ووريتها
عقد ملكية البيت.. السجل التجاري للشركة.. شهادة الميراث.. وقرار عزله من الإدارة.
كاميليا بصت في الورق بذهول.. وسكتت كتير..
وبعدين غمضت عينيها وقالت
يعني هو ضحك علينا احنا الاتنين.
أيوه بقلم منال علي 
دي كانت إجابتي الوحيدة.. مكنش فيه كلام يتقال أكتر من كده.
مبقناش صحاب.. وأصلاً ده كان هيبقى شيء مش طبيعي..
بس اتولد بينا فهم صامت.. وجع مشترك لستات اتخدعوا من نفس الراجل وبطرق مختلفة.
في نفس الأسبوع، كاميليا سابت شقة المنصورة ورجعت عند أختها في طنطا وأخدت يحيى معاها.
فاروق خسرهم هما الاتنين بنفس السرعة اللي خسر بيها باقي حياته.
الشهور اللي بعد كده كانت عبارة عن خراب مستعجل عليه.
مش أنا اللي خربت حياته.. دي قراراته هي اللي كانت بتبعت له الفاتورة.
المراجعة القانونية كانت دقيقة جداً.. 48 عملية تحويل مشبوهة في سنتين.
إيجار.. بنزين.. تأمين الولد.. سحب كاش.
.
حاول يقول إنها سلفيات أو عُهد..
بس كان فيه مشكلة بسيطة أنا الشريكة الوحيدة، ومفيش مليم يطلع
 

تم نسخ الرابط