حياه مستعاره
من غير إمضائي.. وإمضائي مكنتش موجودة.
محاميه حاول يلم الدور بسرعة.
كان عارف إن لو الموضوع وصل لنيابة الأموال العامة، فاروق مش هيعرف يشتغل في سوق المقاولات تاني..
وفي مصر، السمعة المالية أهم من الشهادة اللي معاك.
فاروق بدأ يبعت رسايل.. مئات الرسايل.
شوية غل.. وشوية تمثيل إنه ندمان.
ممكن نحل الموضوع ودّي.. إنتي مكبرة الحكاية.. يحيى واحشه البيت.. إنتي هتدمريني.
الرسالة الأخيرة دي ضحكتني..
لأن اللي زيه دايمًا شايفين إن النتيجة هي اعتداء عليهم.. مش حصاد للي زرعوه.
تجاهلت كل الرسايل، إلا واحدة
عمرك ما حبتيني بجد بقلم منال علي
قريتها وأنا في مكتب الشركة في يوم مطرة.. رديت عليه بجملة واحدة
أنا حبيتك لدرجة إني قعدت تلات سنين مش عايزة أصدق إنك بتخونني.
الاتفاق خلص
فاروق باع عربية كان جايبها قسط.. وأرض صغيرة كان شاريها في الشرقية.. ورجع بيهم جزء من الفلوس اللي خدها من غير وجه حق.
ومضى على تنازل كلي عن أي حق في الشركة أو البيت أو أي ميراث يخص عيلة رضوان.
في المقابل.. سحبت البلاغ بقلم منال علي
مش شفقة.. بس شطارة.
القضايا الطويلة بتهد المظلوم قبل الظالم.. ويحيى كفاية عليه اللي هيشوفه من غير ما يشيل ذنب ملوش فيه يد.
آخر مرة شفت فاروق كان وإحنا بنمضي قسيمة الطلاق في المكتب.
التكييف كان عالي وصوت القلم وهو بيمضي كان واضح.
كان باين عليه إنه كبر عشر سنين.. قميصه مش مكوي.. وعينيه مطفية.
الغرور مات خلاص.
مضى من غير ما يبص لي، وفي الآخر رفع عينه وسأل
إنتي مبسوطة دلوقتي؟
فكرت لحظة.. مبسوطة مش هي الكلمة الصح.
بصيت
أنا كنت مبسوطة زمان، قبل ما اكتشف إنك عايش حياة تانية باسمي وبفلوسي.. دلوقتي أنا بس في حالي.. ومرتاحة.
السنين اللي بعد كده غيرت حياتي تماماً.
نفضت الشركة.. مشيت الموظفين اللي كانوا بيغطوا عليه.. عينت مديرة مالية حديد.. وفتحنا فرع جديد في العاشر من رمضان.
ولأول مرة من يوم ما أبويا مات.. الشركة رجعت لاسمها وأصلها الصح.
اتعلمت أعيش لوحدي تاني.
في الأول كان الموضوع غريب.. هدوء زيادة.
بس بالتدريج بدأت أحس بتفاصيل حلوةبقلم منال علي
أنام من غير ما استنى مكالمة باردة.. أتغدى من غير ما أحس ب فراغ الكرسي اللي قصادي.. وأملى بيتي من غير ما أخاف إني أزعل حد.
فيه راحة بال رهيبة لما متبقاش محتاج تراقب كرامتك كل شوية.
بعد تلات سنين، كنت خارجة
سما القاهرة كانت مغيمة وبتمطر.
شفت فاروق الناحية التانية من الشارع.
كان لابس عفريتة شغل رمادي.. خاسس وشكله تعبان.. واقف جنب ونش وماسك لوحة ورق بيراجعها.
رفع عينه بالصدفة.. وشاف واجهة الشركة.. أو بالأصح شاف الاسم الجديد اللي بيلمع على الواجهة
رضوان للتوريدات الهندسية
الحروف الفضة كانت بتلمع تحت المطر.. قوية.. وثابتة.. زي ما كان لازم تكون من زمان. بقلم منال علي
فاروق فضل واقف مكانه باصص للاسم ده لثواني طويلة.
معداش الشارع.. ولا حاول يكلمني.. ومكنش محتاج.
لأني في اللحظة دي فهمت أنا خدت منه إيه بجد.
أنا مخدتش بس البيت.. والمركز.. والفلوس..
أنا خدت منه الوهم اللي كان عايش فيه.. وهم إنه مهم في مكان هو أصلاً ملوش فيه
وده.. أكتر حاجة فاروق ندم عليها بقية عمره.