المطارد

لمحة نيوز


بحدة
وافرضي ياما العرسان بقت تيجي تطلب اختي انا مالي بقى ما انتوا لو عايزين تجوزوها انا مش هارفض بل بالعكس انا عمري ما اكره الخير لاختي
لو اتقدملها عريس زين ويستاهلها.
هتفت بها نجية پغضب 
انت هاتجنيني يابت عايزانا نجوز اختك الصغيرة قبلك عشان حالك يوقف وتقعدي بعدها سنين على ما يجيلك نصيبك بعد ماتكوني كبرتي .
امال عايزاني اعمل ايه بس ياما
هدرت بها وهي تنهض مستقيمة عن التخت وتايعت
ماهو جواز من سعد ابن اخوكي مش هاايحصل ياامي وان كان على ندى اختي انا برضوا بكرر قدامك اهو لو جوزتيها من بكرة انا مش هاعترض ولا هازغل عشان بس مايبقاش انا حجتكم في الرفض.
نهضت خلفها نجية وهي وتردف من تحت اسنانها
يعني انت بتعانديني يابت سالم ومش هامك كلامي ماشي يامحروسة اما نشوف بقى كلام مين اللي هايمشي
لكزتها على ذراعها تزحزحها عن طريقها كي تخرج وتغادر الغرفة فتركت يمني تدلك بيدها على ذراعها متالمة من لكزة والدتها وقد ساورها القلق من حدة والدتها وإصرارها على الزواج من سعد ابن خالها.
وفي الغرفة المجاورة الخاصة بالفتاتين كانت ندى تتمايل بميوعة امام شقيقتها الصغيرة سمر التى كانت مكتفة ذراعيها وتنظر اليها بامتعاض 
عشان بس ماتبقيش تتريقي ولا تعيبي عليا اديني جيبت العريس على ملا وشه ورايا من مجرد بس ما شافاني في عريية الأجرة والراجل وقع على بوزو .
أردفت بها ندى بابتسامة متبخترة قلبت سمر عيناها قبل أن ترد عليها بابتسامة مستخفة 
ايوة ايوة ما انا عرفت جمالك الطاغي هو اللي خلى الراجل يجي وراكي زاحف مش لبسك الضيق والمكياج اللي محمر خدودك وشفافيك عشان يبانوا واكنهم طبيعي قدام الشباب الغلابة اللي مايفهموش حاجة في خبث البنات.
عضت ندى على شفتيها غيظا وقد ازعجتها كلمات شقيقتها
على فكرة بقى انت بتقولي كدة عشان غيرانة مني عشان انا أحلى منك ومن يمنى كمان 
ياشيخة!! والنبي صح مصدقة نفسك بقى انت احلى من يمنى كمان 
اردفت بها سمر وهي تشير نحوها بسبابتها جعلت الغيظ يتمكن من ندى التي تخصرت قائلة
يانعم بقى ياست سمر هو انت طالبة معاكي تتمهزقي عليا ولا تفتني مابيني وبين يمنى
لا ياحبيبتي انا لا بتمهزق ولا بفتن بينك وبين يمنى انا بس عايزاكي تعرفي ان اسلوبك في البس والمكياج اللي انت فرحانة بيه ده يمكن صح بيجيب العرسان بس ياحبيبتي كل البنات بتتجوز لكن بقى الرك على اللي يقدر يسعدك ويصونك مش يفرح بحلاوتك يومين وبعدها تشوفي وشه التاني.
بركاتك ياشيخة سمر خلي نصايحك لنفسك
قالت ندى بسخرية وهي تتحرك نحو الخزانة كي تبدل ملابسها نظرت في أثرها سمر تهز رأسها غير راضية عن التغير الذي طرأ لشقيقتها منذ أن التحقت للمدرسة الفنية وازداد أكثر حينما بعد ان وصلت للسنة الدراسية الأخيرة وقد فتنتها بهرجة المدينة واسلوب الفتيات زميلاتها في الإيقاع بالشباب دون أدنى اهتمام بالدراسة ولامستقبلهم في التعليم تحمد الله ان شقيقتها مازالت محتفظة ببعض حيائها رغم كل هذه البهرجة الواضحة في مظهرها الخارجي وادعائها الحرية .
الجزء التاني 
الفصل السابع 
بداخل الغرفة الصغيرة وهو مستريح بجذعه على الفراش وعقله يسبح في الام الماضي وما اوصله الى هذه النتيجة الان شخص بائس ذو مستقبل مظلم لا يملك الحق بالعيش بكرامة أو كبقية البشر العادية بعد أن كان سيد مكانه والدنيا كانت فاتحة اليه ذراعيها على وسعها يراجع نفسه للمرة المليون هل

كان الخطأ من جانبه حينما تطوع للخدمة بالتجنيد بإرادته رغم انه معفي عنها بحكم انه الوحيد لوالدته أم لغباءه وثقته الزائدة حينما ترك والدته وشقيقته في يد من خان الثقة وغدر به في كلتا الحالتين لا يمكن أن يرحم نفسه من عڈاب التأنيب حتى بعد أن تمكن اخيرا من الأخذ بثأره ممن ظلمه وادخله السچن پتهمة ملفقة كي يخسر معها الجميع كما خسر قبلها اعز الأحباب والدته وشقيقته أجفل منتبها فجأة على دفعة قوية للباب ومرور هذا الصبي المشاغب كي يدلف لداخل الغرفة 
واه هو انت لسة برضوا قاعد مكانك ماقومتش 
اردف بها الصغير بعفويته المحببة
اثارت ابتسامة مستترة من صالح وهو يجيبه
ايوة يامحمد لسة قاعد مكاني ومش قادر اتحرك حكم راسي لساها ۏجعاني وتقيلة عليا.
كشړ محمد عن وجهه قائلا 
وراسك التقيلة دي مش ناوية تخف واصل اياك انا زهقت من نوم الكنبة وعايز ارجع اؤضتي .
حدته في توجيه الكلمات جعلت صالح يضغط على نفسه بصعوبة حتى لاينفجر في الضحك وتزداد بعد ذلك الام رأسه مثل كل مرة فقال
ياولدي انا مش قدك والنعمة ولا قد دمك الخفيف ده طب بقولك ايه ماتيجي تساعدني عشان اقوم يمكن اخف لما اتحرك عشان امشي واسيبلك الأوضة.
ماشي هاساعدك بس عشان تسيبلي الأوضة وتمشي .
قالها محمد ثم خطا اليه يمد كفه نحوه بعقله الصغير معتقدا انها تصلح كي يلتقطها ويستند عليها صالح الذي ضغط باليد الأخرى على قائم السرير
بصعوبة كي يستطيع الوقوف رغم هذا الدوار الذي لف رأسه بمجرد ان وطئت قدماه الأرض ولكن مع ذلك تنفس بسعادة انه تمكن من السير عدة خطوات صغيرة بصحبة محمد قبل ان يتمكن
منه الألم فسقط على اقرب أريكة وجدها أمامه هتفت عليه محمد بسخط
ايه ياعم انت دول يدوبك خطوتين مش قادر تكمل 
تكلم صالح من بين صوت أنفاسه العالية مع هذا الإجهاد الشديد الذي انتابه
معلش يامحمد خليني اريح شوية لاحسن راسي وجعتني قوي .
يووووه انت لسة هاتقعد وتريح دا حاجة متشجعش خالص.
تابع محمد وهو يصعد ليعتلي الاريكة بأقدامه 
وسع كدة شوية خليني افتح الشباك اللي وراك ده .
ادار صالح رأسه للخلف قليلا ليفاجأ بدفعة هواء قوية على وجهه وقد فتحت نافذة خشبية كبيرة على مصراعيها فظهر امامه حقل صغير ممتلئ بأنواع عدة من الخضروات المزرعة فيه بالأضافة الى عدد من شجيرات الفاكهة منظر خلاب يبعث 
الله يامحمد عالجمال بتاعة مين الجنينة دي 
رد محمد بتفاخر
يعني هاتكون بتاعة مين يعني بتاعتنا طبعا دا انا اللي زارع بيدي حوض البصل اللي هناك ده مع ابويا دا غير الفاكهة اللي بفتح عليها حنفية المية واسقيها كل يوم مع بقية الخضرة اللي زارعناها قبل كدة يعني انا اللي مراعيها في الأصل.
برافوا عليك يامحمد وربنا يخليلك ابوك الجنينة شكلها يفرح صح باين عليكم مزارعين أبا عند جد.
ايوة امال ايه احنا نملك خمس قراريط طين ورث عن جدي ومأجرين فدان كمان في الجبل بنزرعه قمح وطماطم وبرسيم لبهايمنا اللي في الحوش التاني من البيت حكم احنا بيتنا كبير قوي
قال صالح بابتسامة متسعة مع انبهاره 
ماشاء الله يامحمد انا كنت اسمع من زمان عن البيوت الكبيرة واللي بيسموها اهل البلد بيوت الزرع لكن اول مرة اشوف بعيني .
اول مرة تشوف بعينك! ليه امال هو انت من فين 
سأل محمد بعفوية كعادته أربك صالح الذي تجاهل الجواب عن سؤاله 
بقولك ايه يامحمد انا نفسي ادخل الجنينة دي وادوق من التين الطازة الطارح على شجرته ده يرضى ابوك يامحمد .
اهتزت كتفيه واجابه بحيرة
معرفش والله بس ممكن اسالك ابويا.
اعترض سريعا 
لا يامحمد ماتقولش لابوك انا كفاية عليا الڤرجة من هنا دي كدة رضا قوي مش عايز ازود على الراجل اكتر من كدة كفاية انه متحملني في بيته اساسا.
غمغم بكلماته الأخيرة بصوت منخفض لا يصل الى الطفل الصغير فيكفيه هذا الشعور القاټل بالحرج من موقفه المخزي امام هذه الأسرة الكريمة وتحملهم لشخص بغيض مثله.
.......................
وبداخل المنزل وتحديدا بغرفة الفتيات كانت ندى تهتف على والدتها باعتراض 
يعني ايه ترفضوه ياما كان عفش بقى هو ولا انتوا سمعتوا عنيه حاجة شينة عن اخلاقه ولا سمعته
اجابت نجية وهي ترتب في فراش التخت بعدم اكتراث 
لا شوفنا انه عفش ولا حتى سألنا عشان نعرف حاجة عن سمعته ولا أخلاقه.
طب ولما هو كدة رفضتوه ليه من الباب للطاق ولا انتوا مش هاممكم سعادة بنتكم ولا راحتها
صاحت بها ندى لدرجة ازعجت والدتها التي تركت ما بيدها واللتفت اليها قائلة
في ايه يابت هو انت طارت على جوازك مش لما تخلصي سنتك في التعليم الأول. 
ايوة ياما بس انا مش صغيرة وكل البنات زميلاتي بيتخطبوا والعرسان بيستنوهم على مايخلصوا السنة الاخيرة عشان يتجوزا .
وافرضي ياختي برضوا احنا مش موافقين نجوزك لواحد غريب عن البلد .
وليه ماتقوليش ياما انكم رافضين مخصوص عشان حبيبتك بنتك المحروسة يمنى مش عايزة تجوزيني قبليها انتي وابويا .
صړخت بها ندى توقف والدتها قبل أن تخرج مغادرة الغرفة فهتفت نجية هي الأخرى پغضب
ايوة ياندى ابوكي رفض عشان مايجوزكيش قبل اختك الكبيرة عندك اعتراض بقى
دبت أقدامها على الأرض بعصبية
ايوة عندي ياما عشان انتوا كدة بتظلموني وتوقفوا حالي واختي مش هاممها حاجة خالص بترفض في العرسان وعايشة فيها

دور الملاك البريء انا مالي انا ومالها
وانا ماليش دعوة ياندى ومانيش ملاك ولا برئ ياستي ولا حاجة
الټفت الأثنتان نحو مصدر الصوت ليجدوا يمنى على باب الغرفة بملامح متجهمة ويبدوا انها سمعت اخر الحديث تسمروا مكانهم بصمت يراقبونها وهي تخطوا إليهم بداخل
الغرفة ثم تابعت موجهة خطابها لشقيقتها بنبرة معاتبة
على فكرة بقى ياست البنات انا زنيت على ابوكي عشان يوافق وموقفش حالك زي ما بتقولي بس ابوكي أصر على قراره ونفذ اللي في مخه وأسألي أمك عشان تتأكدي
ردت ندى بخزي وهي تتهرب منها بعيناها
انا مش قصدي اجيب اللوم عليكي بس كمان انا مش قادرة اتحمل ان تضيع مني فرصة زينة زي دي بسبب بس انهم مش عايزين يجوزني قبلك.
تكتفت يمنى تواجه والدتها پغضب 
عاجبك كدة يا أمي انا كنت عارفة ان هو دا اللي هايحصل .
ردت نجية بهدوء رغم العواصف الدائرة حولها
وما يحصل اللي يحصل انت مالك ماهو جواز لاختك الصغيرة قبلك مش هايحصل ياست يمنى إلا بقى لو وافقتي
تتخطبي لواد خالك ساعتها ممكن نوافق نخطبكم مع بعض.
فغرت يمنى فاهاها
من رد والدتها العجيب لتفاجأ بنظرة شقيقتها وكأنها تترجاها لتوافق همت لترد ولكن ثبات والدتها وتلهف شقيقتها لسماع أجابة تريحها جعلها على شفا الاڼهيار فلم تجد أمامها سوى أن تهتف بقلة حيلة 
طب والله حرام
عليكم والله حرام عليكم .
ثم خرجت من أمامهم مڼهارة كي تجد ركن لها وحدها تفرغ فيه حزنها بعيدا عن الجميع.
بغرفته صالح وهو جالس أمام النافذة الخشب والمفتوحة على مصراعيها امام الخضرة الجميلة التي أنعشت روحه المنطفئة بعد ان حرم من رؤيتها ورؤية كل شئ محبب اليه منذ زمن طويل عاد الى شروده ليتذكر الأيام الجميلة حينما كان يركض بحصانه الأسود على طول الشريط الأخضر بين الحقول الممتدة على مرمى البصر ملك عائلة والدته التي تمتلك معظم مساحة القرية المشهورة بين القرى المجاورة باسم العائلة ايضا نظرا لتاريخها العريق والممتد للأسرة المالكة ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر حاله سابقا حينما كان شابا انيق الملبس وجميل الهيئة يأمر فيطاع يصله الشئ بمجرد أن يشير اليه بيده ثم انقلاب كل هذا بغمضة عين بلعبة شيطانية دنيئة جعلته منبوذ من الجميع ثم الزج به في غياهب السچن وهو المظلوم وصاحب الحق ايضا ولكن من يعلم وقد اصابه الخرس في الدفاع عن نفسه من أجل الأ يجرح أعز أحبايه بإفشاء المستور! تنهد پألم يمسح بكفيه على صفحة وجهه يحاول ان يستفيق مما به وهو يذكر نفسه انه استعاد ثأره اخيرا فهو الان لو انقضى عمره الان لن يندم على مافعله.
أجفل من شروده على صوت بكاء مكتوم يصدر من جهة قريبة قرب رأسه أكثر من النافذة لينظر في اتجاه الصوت وجدها جالسة على صخرة حجرية ومستندة بجذعها على شجرة الجميز تبكي بحړقة غافلة عن مراقبته لها ظل يراقبها لعدة لحظات لا يريد قطع خصوصيتها واختلائها بنفسها عن الجميع ولكنه لم يتحمل كم الۏجع البادى من بكائها فتكلم 
لدرجادي انت تعبانة
انتفضت مڤزوعة في جلستها قبل أن تنتبه اليه واضعة يدها على صدرها من الخۏف
بسم الله الرحمن الرحيم مش تنحنح ياجدع انت ولا تعمل أي حركة تخليني اخد بالي .
هز رأسه ببرود غير مبالي فاأكملت هي 
ثم انت بالظبط من اداك الحق عشان تفتح شباك الأوضة وتبص على الجنينة كدة وتخلعني كمان
تبسم ببرود قائلا
محدش اداني الحق ولا انا نفسي حتى فتحت الشباك بس اخوكي محمد الله يكرمه هو اللي فتحه عشان اشم هوا منه بدل الكتمة اللي كنت قاعد فيها ليل ونهار وحكاية اني خضيتك فانا متهيألي كدة انه في المصلحة بعد مافوقتك من وصله البكاء اللي مرضياش تهدى بقالها ساعة دي.
مسحت بطرف كمها اثار الدموع العالقة على وجنتيها تردف بخجل وهي تشيح بعيناها عنه
وانت مالك ابكي ولا اقطع نفسي من البكا حتى دي حاحة متخصكاش. 
رد بخبث
اممم هي أي نعم متخصنيش بس بصراحة خۏفت عليك وانت مندجمة في وصلة البكا دي لاتتلبسي وتحصلك حاجة في الحتة الخلا دي وزي ما انت عارفة المنطقة هنا مقربة من الجبل يعني مش مضمونة
في إيه ياجدع انت هو انت عايز تخوفني من بيتنا بالعافية ولا فاكريني هاصدق كلامك الفاضي دا كمان!
قالت بإنكار رغم الخۏف الذي بدا على ملامح وجهها ونظراتها التي تشتت يمينا ويسارا فأردف هو 
والله انت حرة بس انا اسمع من زمان الحديت ده وعلى العموم لو مش مصدقة استمري مع نفسك وانا ياستي هاقفل الشباك خالص عشان مازعجكيش وجربي .
لا وعلى أيه انا أساسا نفسي اتقفلت سايبهالك وقايمة.
قالت بصوت مهتز وهي تنهض عن صخرتها واقفة فاستغل هو هفوتها ليشاكسها 
نفسك اتقفلت عن البكا! ليه هو أكل هههه
انطلقت ضحكاته المكتومة مع الحذر من ألم رأسه فا أثار غيظها وهي ټضرب على الأرض بأقدامها لتغادر من امامه وهي تغمغم متأففة من سماجته كما تصفه دائما نظر هو في أثرها وتوقفت ضحكاته متسائلا مع نفسه بحيرة
وبعدين بقى معاكي يايمنى هاتوصليني معاكي لحد فين بس هو انا ناقص ۏجع تاني فوق الهموم اللي شايلها فوق ضهري ! 
...............................
في وقت لاحق وبعد أن الامته عظامه من
الجلسة امام النافذة وازدادت الام رأسه من الۏجع المتكرر بها عزم للعودة ليريح جسده المتعب على التخت

تحامل بصعوبة لينهض بمفرده دون طلب المساعدة من أحد ولكنه بمجرد أن لمست اقدامه الأرض وخطا خطوتين فقط سقط بثقله على الاريكة التي كادت ان تقع به لولا أن سند نفسه عليها يتأوه پألم وهو يحاوط رأسه بكفيه ليكبح صړخة من الۏجع القاټل بها ظل على وضعه لعدة لحظات حتى ارتفعت عيناه تلاقائيا نحو الباب الذي دفع ليدلف منه سالم بعد طرقة واحدة على الباب
بسم الله الرحمن الرحيم انت قاعد كدة كيف وفاتح ليه الشباك على اخره
قال سالم موجها كلماته بجزع نحو صالح الذي رد بارتباك
انا مافتحتش حاجة ياعم سالم لوحدي دا محمد هو اللي ساعدني اقوم من مكاني وفتحلي الشباك .
تمتم
سالم ببعض السباب على ابنه وهو يتناول المقعد الخشب ليجلس أمام صالح وقد تغضنت ملامح وجهه بالڠضب .
شعر صالح بقلق الرجل فهم ليريحه ببعض الكلمات 
ماتقلقش مني ياعم سالم انا عمري ما اعض الإيد اللي اتمدتلي
ولو على قطع راسي 
تقصد ايه بالظبط انا مش فاهم 
سأل سالم متصنعا عدم الفهم فأردف صالح 
ياعم سالم انا عارف انك خۏفت وقلقت عشان محمد كشف البيت قدامي واكيد مخك جابلك اني ممكن في يوم اهجم واسرقك مدام عرفت حوش البهايم والمداخل والمخارج لبيتك دا بصفتي ان هجام ولا حرامي حسب ما تتوقع .
تحمحم سالم بحرج وقد قرأ صالح افكاره فقال 
اديك قولت بنفسك حسب توقعاتي ودا شئ طبيعي مدام انا معرفلكش اصل من فصل ولا اعرف انت مين ولا صفتك ايه
أنا مش حرامي ولا هجام ياعم سالم انا ابن ناس وعيلة امي اسمها مسمع في الصعيد كله دا غير ان ابويا الله يرحمه كمان كان شهيد في الحړب.
قال صالح فضيق سالم عينيه ناظرا اليه بتفكير قبل أن يسأله
ازاي يعني تكون ابن ناس ودا شكلك ودي حالتك
اطرق برأسه صامتا لبعض الوقت قبل ان يرفع عيناه الى سالم قائلا 
انا شكلي المبهدل ده عشان يدوبك طالع من السچن بقالي اسبوعين !
هم ليرد سالم ولكن صالح أوقفه 
مش عشان غلطت ولا عملت حاجة عفشة لا ياعم سالم انا اتحبست ظلم وبقضية ملفقة.
صمت سالم يستمع اليه بتركيز فاأكمل صالح 
قبل ما احكيلك عن اي شئ عايز اقولك على اسم عيلة امي واسم ابويا الشهيد عشان اديك فكرة عن أصلي من البداية قبل مااقولك على سري بعد كدة .
...............................
الفصل التامن
انت لساك مكانك ياسالم وماتحركتش 
قالت نجية وهي تدلف لداخل غرفتها وزوجها الجالس على تخته رفع رأسه اليها
دون رد فتابعت 
ماترد ياراجل متنح كدة ليه وكأن نازل عليك سهم الله
اجلى سالم حلقه قبل أن يجيبها ملوحا بما يمسكه في يده
وماعايزنيش اتنح ليه ياام الولاد والبطاقة اللي في يدي تثبت صدق الكلام اللي قالهولي الراجل اللي جوا ده عن أصله وفصله.
نجية وهي تجلس بجواره
انا قولت من اول ما شوفته انه ابن ناس عشان تعرف بس مرتك نظرتها ماتخيبش .
مال اليها سالم برأسه قائلا باستخفاف
اه ياناصحة وان شاء الله بقى عرفتي ازاي بقى من شكل وشه ولا لبسه المعدل 
لا دي ولا دي ياابو محمد بس انا قلبي حس من طريقة كلامه معايا حكم ولاد الأصول دول ليهم طريقة في الحديت غير الناس العادية وكف يده الناعمة تثبت انه عمره ماشغلها في الشقا زي بقية الخلق.
عوج سالم طرف شفته يقطع استرسال زوجته قائلا بسأم 
ماخلاص بقى يامحروسة هو انت هاتظيطي فيها عرفنا انك ناصحة لكن دلوقت احنا خلينا في المهم .
سألت نجية بتركيز
وايه هو بقى المهم ياابو محمد
قال سالم بحدة
المهم اني عايز اعرف بالظبط لما هو ابن ناس كدة ايه اللي وصلوا
للحالة وخلاه يتسجن ويجي عندينا يرمي بلاه علينا ! 
في المساء وعلى طاولة الطعام المستديرة الصغيرة الطبلية كان سالم يتناول الطعام مع أسرته وأخيه يونس الذي كان يتحدث عن أحداث يومه باستفاضة رغم تناوله لطعامه دون تمهل حتى أتى على سيرة صالح 
والواد اللي جوا ده أخباره ايه بقى لساتوا تعبان ولا قام على حيله واتشد كدة 
واد مين اللي تقصده
سأل سالم دون انتباه فأجابه شقيقه بانفعال 
خبر ايه ياسالم يعني هاكون بسأل عن مين غير اللي مرزوع جوا ده هو انت مش واخد بالك من كلاميولا إيه
هز سألم رأسه يرد 
خلاص يايونس انا ممكن صح اكون سرحان وماخدتش بالي على العموم هو النهاردة قدر يخطي على رجليه كدة خطوتين في الأوضة.
قال يونس بسخرية
يقدر يخطي خطوتين! ياالف مبروك ويادي الهنا طيب ولما هو كدة ياواد ابوي ماساعدتهوش انت ليه عشان يكمل لحد باب البيت ويغور بقى ويريحنا
زفر سالم بتأفف وهو ينهض عن الطعام يغمغم 
يابوي عليك وعلى زنك يايونس برضوا الليفي دماغك في دماغك.
نهض يونس ايضا عن الطعام يلحق بأخيه قائلا
ياسالم افهم بقى انا خاېف عليك وعلى عيالك قبل ما اخاڤعلى نفسي ماحدش عارف الواد وراه
ايه دا غير اني بقيت اسمع عن ناس غريبة بتدخل البلد واكنهم بيمشوطها عشان بيدوروا على حاجة همهمام .
صمت سالم يستوعب كلمات اخيه الذي خاطب يمنى وهي تنهض عن طعامها بتهكم
ايه ست الدكتورة مش ناوية بقى تدي تصريح بالخروج للمريض اللي جوا ده عشان ما يجبلناش احنا المړض.
وقفت محلها يمنى لاتجد من الكلمات المناسبة كي ترد على تهكم عمها يونس وسخريته تخاف أن يزل لسانها وتسمعه مايستحقه انقذتها والدتها عن التفكير وهي تأمرها
سيبك منه يايمنى وروحي انت على اؤضتك دلوك .
قالت يمنى بتحدي وعيناها على عمها يونس
لا ياما انا رايحة اشوف صالح ليكون خلص عشاه عشان اديلوا علاجه .
اصدر يونس صوت طقطقة منزعجة بفمه وهو يراقب ذهاب يمنى وتجاهلها له 
وه وه يابت سالم دا انت مابقاش فيحد مالي عينك على
كدة هي افتكرت نفسها دكتورة صح دي ولا ايه
وجه سؤاله الاخير لسالم الذي نهره بنفاذ صبر
ماتسيبها في حالها يايونس هي مضايقاك في ايه بس حط غلبك فيا انا عشان انا اللي قعدته وانا الليهاشيل المصېبة لو حصل
اللي خاېف منه.
تمتم يونس بقلق 
بعد الشړ عليك ياخوي يكفينا يارب شړ المصاېب انا لا بتوقع ولا بنيل وان كام كلامي شديد فدا من خۏفي عليك انت و عيالك. 
اومأ سالم برأسه لأخيه بتفهم فهو أدرى الناس بصدقه ثم سأل بانتباه
ايوة صح هي البت ندى فين مش شايفها يعني من الصبح
بالشفا ان شاء الله.
تمتمت بها يمنى وهي تتناول اناء الماء من صالح الذي شرب منه كي يبتلع به دواءه ردد خلفها بالأمتنان قبل ان يسالها مباشرة 
عاملة ايه دلوقت
رفعت رأسها اليه مجفلة ترد
كويسة والحمد لله هو انت ليه بتسأل 
نظر اليها بمغزى مع ابتسامة متسلية فتذكرت هي مايرمي ليه فقالت حانقة 
على فكرة بقى انا كنت مخڼوقة ودا شى عادي اني افرغ خنقتي في حتة بعيدة عن الناس ولا مجربتش الخنقة قبل كدة
خبئت ابتسامته يجييها پألم 
جربتوا كتير طبعا فوق ما تتصوري بس انا مابلومش عليك ولا بتريق انا بسال سؤال عادي.
مش باين عليك بصراحة ومش مصدقاك .
قالت بتشكك اثار ابتسامته المشاكسة مرة أخرى فقال
مش مصدقة ليه طيب حد قالك اني لوح ومابحسش مثلا في ايه ياست البنات اي نعم انت عندك حق تاخدي عني فكرة عفشة بس في حتة الأحساس دي انت غلطانة لأن الأحساس دا نعمة وانا الحمد لله ربنا ماحرمنيش منها.
اومات برأسها مع ابتسامة صفراء
ماشي ياسيدي ياعم الحساس انت ربنا يزيك ممكن بقى توريني چرح كتفك اشوفه لم ولا لسة
على فكرة انت چرحك حلو وبيلم بسرعة ماشاء الله بس لازم تتطمن عليه كويس وتعمله أشعة وتحاليل ماتنساش ان ابويا طلعلك الړصاصة بالطريقة البدائية القديمة ولولا المطهرات والمضادات الحيوبة محدش عارف كان هايحصل للجرخ ايه
كل خير ان شاء .
نعم !
تمتمت بها بعدم تركيز فنزلت بعيناها نحوه لتفاجأ بابتسامة متسعة وغير مفهومة انارت وجهه حدقت اليه قلبلا ببلاهة قبل أن تنتبه على وضعها بهذا القرب الكبير منه والذي يبدوا أنه كان مستمتع به وهي غافلة عنه ارتدت للخلف متجهمة الوجه غاضبة
على فكرة انت لازم يبقى عندك زوق اكتر من كدة انا بشوف لك الچرح وانت بتسظرف واكن ولا هامك .
طب وانا هخاف ولا اقلق ليه طيب مش انت قولتي ان الچرح بيلم يبقى خلاص بقى انا اساسا بثق في كلامك .
قال بهدوء وعدم اكتراث اثارها استيائها أكثر 
تثق في مين ياعم انا يدوبك طالبة في نهائي تمريض يعني مش دكتورة ولا نيلة والعلاج اللي بديهولك دا جه معايا كدة بالبركة من خبرتي القلية في ممارسة المهنة ومذاكرتي في كتب الدراسة يعني مش دكتورة ولا دارسة طب.
وانت مدخلتيش طب ليه انا شايف انك ممتازة وتستحقي ولا انت ماجبتيش مجموع الطب.
سأل متجاهلا جميع كلماتها تنهدت هي بيأس منه قبل أن تجيبه بسأم
لا ياسيدي جيبت مجموع الطب بس للأسف ابويا مرديش ان اسافر وادرس في محافظة تانيه بعيد عنه فاضطريت ان اتخلى عن حلمي وعوضت دا في دراسة التمريض استريحت بقى
اومأ برأسه ينظر بصمت وقد اكتست ملامحه الغموض او انه تأثر بكلماتها لا تعلم دنت تتناول صنية الطعام لتخرج بها ولكنه أوقفها سائلا
مش هاتقولي يايمنى ايه اللي كان مزعلك كدة الصبح ومخليكي تبكي بالحړقة دي
باغتها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه ردت بدفاعية كالعادة
وانت مالك ابكي بحړقة ولا ازعل حتى يخصك في إيه
شعرت بالندم حينما رأت تاثير كلماتها عليه وقد رأت كم الحزن الذي غلف صفحة وجهه همت تعتذر ولكنها فضلت التجاهل حتى يتذكر حجم المسافة بينهم ولا يكرر التدخل فيما لايعنيه أستأذنت للخروج رغم حزنها هي أيضا بردها الجاف عليه!
.........................
دلفت سمر لداخل الغرفة التي تتشاركها مع شقيقتها ندى بعد ان انهت طعامها وجدتها تستمع لإحدى الاغاني
الشعبية بجوارها وكأنها بعالم اخر 
ست الحسن والجمال وطي صوت الاغاني شوية عشان انا عايزة اذاكر ممكن 
أخفضت ندي صوت السماعات قليلا مردفة ببرود
اديني ياختي وطيت الصوت على الله تفلحي بقى وماتجيبش اللوم عليا لو ريحتي السنادي.
فال الله ولا فالك ياشيخة بعد الشړ مايحصل ايه ياندى مش تخلي بالك من كلامك اللي بتدبيه كدة وبس!
قالت سمر بجزع فردت الأخرى غير مبالية
ومالك اټخضيتي كدة وقلبك طب في رجلك دي حتى كلمة عادية يعني مش مستاهلة
قالت سمر بلوم
لا ياندى مستاهلة عشان انا في ثانوية عامة وانت ادرى بالضغط اللي عليا عشان الدرجة الواحدة بتفرق في مستقبلي كله ولا انت عايزاني اشرحلك كمان.
لا ياختي لا تشرحيلي ولا اشرحلك هو انا ناقصة محاضرات وادي السماعات وقفتها خالص عشان تذاكري براحتك انبطي بقى
اومأت سمر بصمت تتناول كتابها ولكن وقبل ان تتنظر جيدا في الصفحة أوقتها ندى سائلة
ابوكي ماسألش عليا يابت ياسمر
رفعت اليها
رأسها تجيب باقتضاب
سأل عليكي.
صاحت

عليها ندى بحنق
بس كدة سأل وبس ما تتكمي يابت هو انا هاسحب الكلام منك سحب.
زفرت سمر متأففة وهي تترك الكتاب من يدها على سطح مكتبها تهتف هي الأخرى
امال عايزاني اقولك ايه يعني ابوكي زعل على زعلك
مثلا ومرديش ياكل هو كمان في ايه ياندى هي اول مرة تحصل
اشاحت ندى بوجهها عنها تصك على أسنانها كي تكتم غيظها من عجرفة شقيقتها في الرد فقالت الأخرى لترحم فضولها
على العموم هو سأل لتكوني تعبانة ولا في حاجة مزعلاكي 
التفتت اليها مرة أخرى وقد استرعت انتباهاها تابعت سمر 
بس امي قالتلوا بعدين ياابو محمد هاقولك .
وماقالتش ليه في وقتها ايه اللي منع يعني
سألت ندى بلهفة فردت سمر بنفاذ صبر
عشان ماكنش ينفع وعمك يونس في القعدة ماانت عارفاه عصبي ودماغه شاطحة.
صمتت ندى متفهمة فسألتها سمر
طب وانت يهمك في ايه يعني ان ابويا يسمع ماهو رد على الراجل وخلاص ولا انت عندك أمل انه يجي بتقدم تاني
بس انت ابوكي يوافق بس وانت تلاقي المشكلة اتحلت لوحديها بدال ماهما موقفين الحال كدة من غير سبب .
ردت سمر مستنكرة
من غير سبب كيف يعني دول عايزينك تستنى اختك الكبيرة فيها ايه يعني لما تصبري شوية دا حتى لسة صغيرة ياندى وبدري عليكي.
ضحكت مستخفة بكلام شقيقتها
بدري من عمرك ياحبيبتي انا اللي في سني بيتجوزا ويخلفوا عيال ولا عايزاني اجيبلك امثلة عن البنات اصحابي اللي اتجوزا بعد تالتة اعداي ودلوقت مع بدل العيل اتنين. 
زفرت سمر متأففة من الحاحها في امر كهذا فصاحت بحدة كي تنهي الجدال معها 
خلاص ياندى فهمت وعرفت ممكن بقى تسيبني اذاكر واركز في دروسي.
مصمصت ندى بطرف شفتها 
ذاكري ياختي ذاكري اهو دا بس اللي انت فالحة فيه. 
................
...........
وعلى سطح المنزل وبعد أن قصت له زوجته عن سبب اختفاء ابنته ندى داخل غرفتها وابتعادها عن الجميع وشجارها معها بعد رفضهم للعريس الذي تقدم لها
ااه يعني المحروسة اتقمصت وزعلت عشان رفضنا الراجل الغربب.
بتقول ان احنا مش هاممنا مصلحتها واننا هانوقف حالها عشان اختها الكبيرة مش عايزة تتجوز.
قالت نجية وهي تناول زوجها كوب الشاي الزجاجي وتجلس هي بجواره بكوبها على مصطبة طينية بجوار السور رد سالم من تحت اسنانه
فرسة تفرسها بت قليلة الحيا بصحيح خلاص طارت عليها دي حتى لسة مكملتس سنها القانوني مستعجلة على ايه دي
غيرانة ياسيدي من البنتة اصاحبها عايزة تنخطب زيهم وتجيلها هدايا من خطيبها زي اللي بتشوفها معاهم ما انت عارف بتك من الاول ملهاش غاية للتعليم عكس اختها الكببرة ولا التانية سمر الصغيرة .
ربنا يكملهم بعقلهم الاتنين ماتعبونيش نص ماتعبتنا هي في المصاريف على الفاضي والمليان سمر ماشاء الله سابقة سنها ويمنى حبيبة ابوها دايما مشرفاني ورافعة راسي في اي مكان تروحوا ربنا ما يحرمني منها ومن عقلها.
قالت نجية بامتعاض
ايوة ياسالم لكن الأدب والعقل ده مش هاينفعوها لو عنست وقعدت من غير جواز البت ملهاش غير بيتها في الأول وفي الاخر .
وه وايه اللي ها يخليها تعنس يامرة انت لاقدر الله انا بنتي ماشاء الله عليها ادب وجمال وسيرة زينة يعني ماتتعيبش.
سأل سالم موجها كلماته بتوبيخ لأمراته التي تشدقت قائلة
وافرض ربنا مكملها كدة زي مابتقول انت بترفض في العرسان ليه دا اللي قدها خلفوا عيل واتنين ولا انت مش عارف البنتة في بلدنا بيتجوزوا على كام سنة
لأ عارف ياختي البنتة بيتجوزا في بلدنا بيتجوزا على كام سنة بس انا بتي لساها صغيرة وفي التعليم وان كانت بترفض فدا حقها تستنى العريس الزين واللي يناسبها لهو انا بنتي هاينة اياك
قال سالم باعتزاز فردت نجية عاوجة طرف شفتها بعدم رضا 
اقعد انت كدة انفخ فيها عشان تتجن اكتر ماهي مچنونة يعيبوه ايه سعد ابن اخويا عشان تتجلع عليه وترفض ترجعله ها
يووووه دي برضك هاتقولي على الزفت واد اخوها دا كمان
غمغم سالم وهو ينفض جلبابه يبتعد عنها لينظر من فوق سطح السور لخارج المنزل تابعت
نجية پغضب
انت برضوا هاتبعد وشك وتسد ودنك عني زي كل مرة كأن واد اخويا المتعلم الزين ده جربة ولا مايصلحش للبرنسيسة بتك.
برضوا هاتجيب العيب في البت مش في واد اخوها ولا دمه التقيل حتى عليا انا نفسي دي البت....
تمتم سالم بصوت خفيض قبل ان يقطع كلماته ينظر بتركيز نحو رجلين في اخر الشارع يبدوا من ملابسهم المهندمة وأجسادهم الضخمة أنهم أغراب عن قريتهم هيئتهم ونظراتهم الغير المريحة اثارت بقلبه الريبة تذكر سالم قول شقيقه يونس عن وجود رجال اغراب عن في القريبة وافعالهم في البحث عن شئ ما.
الفصل ٩
تسمر سالم بمحلة وهو ينظر للأسفل نحو هؤلاء الرجال الاغراب بتفحص وريبة لايدري مالسر وراءاهم عيناهم الزائغة التي تطوف المكان الخالي والمنازل القريبة من الجبل تنبئ بوضوح عن نيتهم في البحث عن شئ ما يخصهم ويمثل لديهم أهمية كبرى.
انتفض فجأة عن صوت نسائي حاد دوى من خلفه 
خبر
ايه ياراجل انت روحت فين مني 
استدار اليها سالم وخرج صوته بإجفال وعدم تركيز بعد أن اخرجته من شروده بصيحتها
عايزة ايه يانجية خضتيتي وقطعتي خلفي في ايه يامرة
ردت بتعجب
وه انت هاتخليني اعدلك تاني الكلام اللي بكلمك
فيه بقالي ساعة بخصوص واد اخوي سعد اللي
عايز يتجوز بتك .
استشاط سالم غاضبا من زوجته فهدر فيها بنفاذ صبر
الله ېخرب بيتك ياشيخة وبيت سالم اللي ابتلى بيكي انت وواد اخوكي المحروس سعد صدعتيني وقلبتي مخي وعلى ايه انا مش فاهم ماترفضه البت براحتها ياستي هو شربة ملح هاتشربهولها .بالعافيه
وضعت كفها على صدرها قائلة بخضة
انا واد اخوي شربة ملح ياسالم .
صاح عليها پجنون وڠضب وقد افقدته بإلحاحها اتزان حديثه المعتاد معها
وأمر من شربة الملح كمان ممكن يا نجية بقى تنقطيني بسكاتك دلوك عشان انا دماغي تعبت منك ومن زنك ولو زودتي في الحديت هافرغ رصاص بندقيتي فيكي عشان اخلص منك ومن سيرة الزفت اللي فالقاني بيها دي. 
اومأت نجية اليه برأسها خوفا من غضبه فتابع كلماته بأمر
انزلي دلوك وغوري من وشي عشان انا مصدع وعايز اقعد على السطح لحالي.
نهضت مذعنة لأمره كي تذهب من امامه على الفور اوقفها قائلا بحدة 
خدي الصنية وكبابي الشاي معاكي ولا هاتنزلي كدة فاضية
تناولتهم تركض مسرعة من أمامه نظر هو في أثرها مغمغما 
واما اشوف انا كمان حكاية الأغراب دي ربنا يستر وما يكونش اللي في بالي !
............................
بغرفتها وعلى تختها وهي مستلقية عليه وقد جفا عيناها النوم فأصبحت تغفى بصعوبة تنظر في السقف بتفكير في مايحدث معها وقد تراكمت معها العقد التي لاتجد حلا لها مشكلتها مع والدتها المصرة على تزوجها من ابن شقيقها سعد وڠضب شقيقتها ندى التي أصبحت تتجنب الحديث معها هذه الايام واذا حدث ترد بكلمات مقتضبة وعلى مضض ثم هذا الرجل الغريب الذي اصبح مسيطرا على الجزء الأكبر من عقلها اذا ذهبت للعمل اصابها القلق عليه وفي الدراسة لا تستطيع التركيز بشكل كامل في مناهجها وماتدرسه بسببه حتى في المنام لم يرحمها وهو يأتي دخيلا في أحلامها انتبهت على طرقة خفيفة على باب غرفتها أخبرتها بمن الطارق برقتها 
أدخلي ياسمر.
عرفتيني على طول كدة من غير ما حتى اطلع صوت .
مش لازم تتكلمي ياست سمر انا اساسا عرفتك من خبطتك.
قالت يمني فازداد اتساع ابتسامة سمر وهي تجلس بجوار شقيقتها على التخت تسألها وبفضول
افهم بقى ياست يمنى ازاي عرفتيني من خبطتي هو انا لدرجادي خبطتي مميزة
اومأت يمنى ممازحة
هو مش لدرجة مميزة ياعسل بس الحكاية انك لما بسمعك وانتي بتخبطي عليا بيجيني احساس انك خاېفة تزعلي الباب من رقة خبطتك 
رددت سمر خلفها بضحكة مجلجلة
ازعله يايمنى! دا ايه الخيال الواسع ده دا انت فظيعة وربنا.
استجابت يمنى ضاحكة معها ثم أردفت
انا بعرف خبطتكم كلكم ياسمر مش انت بس يعني مثلا أمي بتنده من بره قبل ما تخبط اساسا وابويا لازم يتحمحم بخشونة قبل مايخبط خبطته الخشنة زيه وندى ....
توقفت قليلا عند ذكر الأسم ثم تابعت 
ندى خبطتها قوية وصريحة زيها أما محمد بقى فدا بيزوق الباب بغباء هههه لا ويبقى مضايق كمان اني قافلة بالقفل الواد غبي مش عارفة افهمه ازاي 
سمر وهى تضحك مقهقهة مثلها
مش عارف يقدر انك انسة وليكي خصوصية ههههه.
تصدقي في مرة قولتله نفس جملتك دي فلقيتوا تنح كدة وسهم وبعدها سألني يعني إيه خصوصية ههههه.
زادت ضحكاتهم حتى ادمعت عيناهم وبعد أن هدأو قليلا نظرت لسمر شقيقتها قائلة بجدية
بلاش تزعلي من ندى .
قطبت يمنى مندهشة من جملتها وقبل أن تسأل أكملت شقيقتها
اختك دماغها مطرقعة وصحوبيتها لبنات البندر خلتها بتفكر بس في المظاهر والدنيا المزهزة قدامها وانت عارفة البنات بقى في المدارس دي بيبقى معظمهم دماغهم بس في الجواز والعريس المستريح قليلين منهم اللي بيكملوا للجامعة أو المعهد واختك بتغير من البنات اللي بيتخطبوا
ويفتخروا بالهدايا والحاجات الهبلة اللي بيعملوهالهم خطابهم.
بس انا ماوقفتش في طريقها ياسمر ولا اعترضت حتى على العريس عشان تشيل مني كدة وتزعل .
قالت يمنى بۏجع شعرت به شقيقتها فردت قائلة
عارفة والله يايمنى وهي كمان عارفة بس بقى متغاظة من موقف امك وابوكي المتشددين وبنفس الوقت مش لايقة حيلة معاهم .
فتحط بقى غلبها فيا انا الغلبانة.
قالت يمنى بمقاطعة اثارت ضحك شقيقتها التي شاكستها
ماانت الكبيرة يا منمن والكبير لازم يتحمل بقى .
لكزتها يمنى قائلة بغيظ
كبيرة مين ياما دا انتوا الاتنين في طولي وكمان اعرض.
ربنا يخليكي يأاحن واطيب قلب فينا. 
تقبلت يمنى عناق شقيقتها برحابة وارتياح فهذه الصغيرة رغم فرق السنوات بينهم دائما ماتصل بعقلها الكبير والذي تعدي لسنوات عمرها القليلة الى تفهم ما يشغل يمنى ويقلقها بالنظر فقط داخل عيناها دون أن تتكلم وتخبرها .
.......................... 
في اليوم التالي 
استيقظ صالح على دفعة خفيفة بقبضة احدهم على ذراعه السليمة فتح جفنيه بتثاقل
من اثر النوم العالق بها بفعل الادوية التي يتعاطاها لإصابة رأسه قوية المفعول رفرف بروشه قليلا يستقبل الضوء القوي للشمس التي على غير العادة رأى انعكاس ضياءها أمامه غلى حائط الغرفة القابع بها استفاق يلتف برأسه نحو النافذة فوجدها كما توقع مفتوحة على اخرها
وبالقرب منها ظل طويل لشخص اصبح يعلمه حديثا رغم رؤيته لمرة واحدة ولكنها كافية لتعلمه عن مدى عڼف هذا الرجل وكرهه له واقفا أمامه بتحفز وهيئة غاضبة 
هاتفضل تبصلي كدة كتير ناوي تاخدلي صورة
تفوه بها يونس من تحت أسنانه
فخرج رد صالح بهدوء
واتكلم انا ليه مش انت اللي مشرفنى النهاردة في المقر بتاعي .
المقر بتاعك !
اردف بها يونس بلهجة مستنكرة قبل ان يتابع 
دا انت ليك نفس كمان تهزر وتستظرف على اول الصبح كدة طب حتى اعملي قيمة لډخلتي عليك وانت عارف

اني مش طايقك ولا طايق البص في وشك حتى.
حقك !
إيه إيه بتقول
أردف بها يونس يتبين صحة الكلمة التي سمعها اكدها صالح وهو يعتدل
 

تم نسخ الرابط