بهاق
كان عندى بوهاق وبسببه اتاخرت فى الجواز واهلى كانوا دايما محسسنى أنى عبء وعايزين يخلصوا منى وكانوا بيرفضوا أنى انزل اشتغل لحد ما اتقدملى عريس مرتاح مادياً لكن كان اعمى
كانوا أهلى دايما يقولولى هو ده المناسب ليكى واللى لايق عليكى مش هيجى يوم يعايرك ولا يقرف منك كنت أسمع كلامهم واحاول ادارى وجعى وققرت انى اتجوز فريد الشخص الاعمى ده
بدايه جوازنا كنت عايشه احسن عيشه ومن ناحيتى كنت براعيه واتقى ربنا فيه واطبطب عليه
اسمع منه وهو بيحكيلى عن سبب الحادثة واواسيه واخده للدكاتره عشان اتابع حالته
واهلى زى مايكون ما صدقوا خلصوا منى وفريد لاحظ إن محدش منهم بيسأل وكان يسالنى عن السبب كنت اتحججله انهم بيكلمونى كل يوم بس انت بتكون نايم او مش موجود وهو يعمل نفسه مصدق كان بيحكيلى عن خطيبته اللى سابنه لما عمى واد ايه كان بيحبها
كنت احس بوجع فى قلبى بس بسكت عشان براعى ظروفه لحد ما جه اليوم والدكتور قرر إنه يعمله عمليه مره تانيه
ووقتها هو كان متفائل بيا وقالى إنه حاسس انى هيفتح تانى
يوم العملية ده كان أصعب يوم مر عليا، كنت واقفة قدام باب الأوضة ورجلي مش شيلاني، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إن الناس
الساعات مرت كأنها سنين، لحد ما الدكتور خرج وهو بيطمنا الحمد لله، العملية نجحت وبكرة الصبح هنشيل الرباط.
ليلتها منمتش ولا ثانية، كنت قاعدة جنبه وببص لملامحه الهادية وهو نايم، وماسك في إيدي كأني طوق النجاة بتاعه. كنت بسأل نفسي يا ترى لما يشوفني، هيشوف الروح اللي وقفت جنبه وطبطبت عليه؟ ولا هيشوفني زي ما أهلي كانوا شايفيني.. مجرد عيبة وشخص مشوه؟
جه الصباح، والدكتور بدأ يفك الشاش من على عينه ببطء. أنا كنت واقفة في ركن الأوضة وأهله كانوا مستغربين ليه أنا واقفه بعيد وهما شايفين اهتمامى بيه طول الفتره اللى فاتت
مش عايزة الضوء ييجي ويكشفني. بدأ يفتح عينه واحدة واحدة ، يرمش من الضوء فتح عينه وشاف أهله وسلم عليهم وحضنهم كانه كان غايب عنهم سنين ، وبعدين بدأ يلف بعينه في الأوضة يدور عليا.
نادى عليا بصوت كله لهفة وفرحة أمنية.. أنتي فين؟ تعالي يا حبيبتي.
حماتي بصتلي باستغراب وأنا واقفة في ركن الأوضة زي اللي عاملة جريمة، وشاورتلي بإيدها وهي بتقول تعالي يا أمنية، تعالي يا بنتي
قربت منه بخطوات تقيلة، ورجلي بتخبط في بعضها. حماتي مسكت إيدي وقربتني منه وقالتله بفخر دي أمنية يا فريد، مراتك الأصيلة اللي كانت عينك اللي بتشوف بيها، واللي لولا ربنا ثم هي مكنتش عديت المحنة دي.
أول ما عينه جت في عيني، الدنيا لفت بيا. فريد سكت تماماً، والفرحة اللي كانت منورة وشه انطفت في ثانية. بدأ يبصلي بتركيز غريب، عينه كانت بتتحرك بسرعة بين ملامح وشي، بين البقع اللي في جفوني ورقبتي، وبين إيدي اللي كانت حماتي ماسكاها وبانت فيها علامات البهاق بوضوح تحت ضوء الشمس اللي مالي الأوضة.
ملامحه بدأت تتبدل، حواجبه اتقفلت ووشه قلب تماماً، وظهرت عليه علامات صدمة مخلطوتة بذهول.. حسيت إنه بيبصلي وكأنه بيشوف حد غريب، مش دي الست اللي كان بيحكي لها أسراره وبيرمي حموله عليها.
أهله لاحظوا التغيير المفاجئ، والجو في الأوضة بقى مكهرب. حماتي سألت بقلق في إيه يا فريد؟ مالك بتبص لأمنية كده ليه؟
فريد فضل ساكت لثواني كانت بالنسبة لي دهر، وبعدين سحب إيده من إيدي ببطء وهو لسه عينه مثبتة على وشي، وقال بصوت ناشف ومستغرب
هي دي أمنية؟ أنتي أمنية؟
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني، دموعي اتجمدت
وفجأة فريد بص لمامته وقال بصوت حاد ومهزوز هي دي اللي كنتم بتقولوا لي إنها قمر؟ هي دي اللي وصفتوها لي إنها ست البنات؟ ليه خبيتم عني؟ ليه محدش قالي إنها... وسكت، الكلمة وقفت في حلقه كأنها خنجر، بس نظرة عينيه كملت الجملة إنها مشوهة.
الحزن اللي في قلبي اتحول لبرود مفاجئ، كأني كنت مستنية اللحظة دي وعارفة إنها جاية. حماتي حاولت تلطف الجو وقالت بصوت واطي ومحرج يا فريد يا ابني، أمنية ست مفيش منها، دي شالتك في عينيا... لكنه قاطعها وهو بيقوم من على السرير بعصبية، وكأنه مش طايق يقعد في مكان أنا موجودة فيه، وقال الأصل والجدعنة حاجة، وإنكم تخدعوني في شكل الست اللي هعيش معاها حاجة تانية خالص! أنا كنت أعمى يا أمي، مكنتش فاقد العقل!
كل حرف نطق بيه كان بيمحي ذكريات الليالي اللي سهرتها جنبه، والمرات اللي كنت بسنده فيها وهو مش عارف يخطو خطوة واحدة من غيري. بصيت له ولقيت عينه اللي كنت بدعي ربنا تفتح، بقت هي السلاح اللي بيقتلني.
قربت منه خطوة واحدة، وصوتي طلع هادي لدرجة