بهاق

لمحة نيوز

صدمة من الهيبة اللي كانت في عينيها.
أنا.. أنا والد ياسين. قالها عمر وهو بيحاول يجمعشتات نفسه.
أمنية ابتسمت بوقار أهلاً بحضرتك، ياسين ابني مش بس طالبي، ده أنبغ وأجمل طفل في الفصل.
عمر فضل باصص لها بتركيز، لاحظ إيدها وهي بتعدل الورق، البقع البيضاء كانت مرسومة كأنها لوحة فنية مش عيب جسدي. لفت نظره إنها مابتداريش إيدها، مابتخبيش وشها، واقفة بمنتهى الفخر.
خرج عمر من المدرسة وهو حاسس بشيء غريب. الست دي مكنتش جميلة بالمعنى التقليدي اللي المجتمع بيفرضه، لكن كان فيها نور حقيقي، زي ما ياسين وصفها بالظبط.
بدأ عمر يختلق الأسباب عشان يروح المدرسة. مرة يسأل عن رحلة، ومرة يطلب نصيحة لتربية ياسين. وفي كل مرة، كان بيكتشف إن أمنية مش بس مدرسة، دي روح نادرة.
في ليلة، وياسين نايم في
حضنه، سأله بابا، هي ميس أمنية ممكن تبقى مامتي؟
عمر سكت لثواني، وبص لبعيد وهو بيفتكر نظرة عينيها القوية، وقال بهمس يا ريت يا ياسين.. يا ريت تقبل هي إننا نكون في حياتها، لأن اللي زي ميس أمنية هما اللي بيختاروا مين يستاهل يشوف جمالهم الحقيقي.
اللقاءات بين عمر وأمنية كترت، وفي كل مرة كان عمر بيبهر أمنية بطريقته. مكنش بيبص لها نظرات شفقة، ولا كان بيتجنب يبص لاماكن البهاق، بالعكس، كان بيبص في عينيها مباشرة بمنتهى التقدير.
في يوم، وهما خارجين من المدرسة، عمر وقفها وقال لها بوضوح يا ميس أمنية، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع ملوش علاقة بياسين.. أنا بقيت باجي المدرسة عشان أشوفك أنتي، مش عشان أسأل على ابني.
أمنية اتوترت، وقفلت إيديها ببعض عشان تداري البهاق من غير ما تحس، وقالت
بصوت واطي بس يا أستاذ عمر، حضرتك أكيد واخد بالك من شكلي.. أنا عندي بهاق، والناس كلها شايفة إن ده عيب، وأنا مش حمل تجربة تانية تكسرني.
عمر قرب خطوة وقال لها بكل حنية أنا شايف يا أمنية، وشايف جمال ملوش وصف. البهاق ده مش عيب، ده علامة ميزك بيها ربنا. أنا مراتي الله يرحمها كانت ملامحها كاملة بس روحها كانت تعبانة، أنا اتعلمت إن الروح هي اللي بتعيش. أنتي نورك مالي المكان، والناس اللي بتشوف ده عيب هما اللي عندهم عمى في قلبهم.
أمنية افتكرت فريد ووجعها منه، بس كلام عمر كان صادق لدرجة إنها حست بأمان مكنتش داقته قبل كده.
بعد أسبوع، عمر جه المدرسة ومعاه ياسين، وكان شايل بوكيه ورد كبير أوي. دخل لأمنية المكتب وقال لها قدام ياسين أنا وياسين جايين نطلب إيدك.. ياسين محتاج أم، وأنا
محتاج شريكة حياة بجد، ومظنش إني هلاقي حد في الدنيا زيك.
ياسين مسك إيد أمنية وباسها وقال لها وافقي يا ميس أمنية، أنا بحبك أوي.
أمنية مقدرتش تمسك دموعها، وافقت وهي حاسة إن ربنا بيعوضها عن كل لحظة ذل عاشتها مع أهلها أو مع فريد.
يوم الفرح، أمنية كانت زي القمر، ممسحتش البهاق بالمكياج، بالعكس، كانت فخورة بشكلها. وفريد عرف بالصدفة وجيه يتفرج من بعيد، وشافها وهي ماشية ملكة في إيد راجل مفتح، طاير بيها من الفرحة، وبيتباهى بجمال روحها قدام الكل.
في اللحظة دي، فريد عرف إنه خسر كنز ميتعوضش، وأمنية عرفت إنها مكنتش عبء زي ما أهلها قالوا، هي بس كانت محتاجة اللي يقدر قيمتها ويشوف النور اللي في قلبها قبل ملامحها. وتوته توته، خلصت الحدوتة، وأمنية عاشت أحلى أيامها مع عمر وياسين في بيت
كله حب واحترام.

تم نسخ الرابط