لوحه تكشف سر الام

لمحة نيوز


إيدها اللي كانت بتترعش، وبص لعيالها ولاده اللي بيبصوا له بذهول.
اللعنة على أي عيشة كنت عايشها وإنتوا مش فيها، ياسين قالها وهو بيشدها لحضنه قدام البنات. من النهاردة مفيش ليلى الدمنهوري اللي بتستخبى.. فيه ليلى المنشاوي.. واليوم اللي هيعدي على البيت ده من غير ضحكتكم، ههده على دماغ الكل.
سيد كان واقف على الباب، عينه دمعت لأول مرة، وطلع الموبايل وقال بصوت واطي جهزوا القصر.. الهانم والبراعيم الصغيرين راجعين بيتهم.
ياسين كان لسه حاضنها، كأنه بيحاول يتأكد إنها من لحم ودم مش خيال من اللي بيطاردوه في أحلامه. ليلى كانت بتترعش في حضنه، وضعفها ده كان بيحرق دمه أكتر من نار الحادثة اللي ضيعتها منه.
فجأة، البنت الجريئة فريدة قربت منه وشدت طرف جاكيت بدالته أنت هتاخد ماما وتوديها المستشفى؟ هي كانت بتقول إن المستشفى غالية قوي ومحدش هيرضى يعالجها ببلاش.
ياسين فك حضن ليلى بالعافية، ونزل لمستوى فريدة، ومسح دموعها بصباعه ماما هتروح أحسن مستشفى في مصر، وهيرجع لها حقها وحقكم.. وزيادة.
بص لسيد اللي كان واقف عند الباب وعينه حارسة المكان سيد! اطلب الإسعاف الطائر فوراً، يجهزوا أوضة في المستشفى الخاص، وممنوع مخلوق يعرف إنها هناك.. فاهم؟
سيد هز راسه اعتبره حصل يا باشا، والعربيات جاهزة تحت.


ياسين رجع بص لليلى اللي كانت بتحاول تصلح طرحتها بإيد مرتعشة ليه يا ليلى؟ ليه شيلتي الشيلة دي لوحدك؟ كان ممكن تحرقي قلبي وتديني خبر.. تلات بنات يا ليلى؟ تلات حتت منك ومني يناموا على الرصيف عشان يبيعوا لوحة؟
ليلى ردت بشهقة مكتومة خفت عليك يا ياسين.. أهلي مش هيسيبونا، وهما اللي دبروا الحادثة زمان عشان يخلصوا منك ومني.. كنت خايفة ياخدوا البنات مني ويحرموني منهم.
ياسين عينيه اتحولت لكتلة نار، وقام وقف بطوله كله أهلك؟ اللي فكروا يلمسوا شعرة منك زمان، دلوقتي مابقوش موجودين أصلاً.. أنا مسحت عيلة الدمنهوري من السوق ومن الوجود من يوم ما افتكرت إني فقدتك.. مابقاش فاضل حد يقدر يرفع عينه في وشك.
البنات التلاتة كانوا واقفين مبهورين بالراجل اللي بيتكلم بلهجة باشوات وبيأمر الكل، وفي نفس الوقت بيبصلهم بحنية ماشافوهاش من حد غريب قبل كده.
ياسين شال ليلى بين إيديه، كأنها عيلة صغيرة، وشاور للبنات يلا يا أميرات.. اللوحة دي هتتعلق في صالون القصر، وأي حد سألكم بعتوا اللوحة بكام.. قولوله بعناها ب عمرنا اللي رجع.
وهما نازلين على السلم المكسر، ياسين كان حاسس إن كل خطوة بيمشيها بتمحي سبع سنين من السواد. ركبوا العربيات السوداء المصفحة، والناس في الحارة واقفة تتفرج بذهول على ياسين المنشاوي
وهو طالع بكنزه اللي كان ضايع.
في العربية، ليلى سندت راسها على كتفه بتعب، وهو مسك إيدها وباسها قدام البنات. فريدة بصت لأختها لينا وقالت بصوت واطي هو ده بابا يا لينا؟
ياسين سمعها، ضحك لأول مرة من قلبه، وشد التلاتة لحضنه وهو بيقول بابا جه.. واللعبة اللي كنتوا بتلعبوها في الشارع خلصت.. من النهاردة مفيش غير دلع وبس.
العربيات اتحركت بصرخة كاوتش هزت المنطقة، متجهة للقصر.. المكان اللي هيبدأ فيه الحساب مع كل اللي كان السبب في دمعة واحدة من عيون ليلى وبناتها.
أول ما العربيات دخلت من بوابة القصر، البنات لزقوا وشوشهم في إزاز العربية بذهول. القصر كان منور كأنه في حلم، والخدم والحرس واقفين صفين في انتظار المنشاوي اللي رجع ب غنائم محدش كان يتخيلها.
ياسين نزل وشال ليلى اللي كانت شبه غايبة عن الوعي من التعب والفرحة، ودخل بيها الجناح الرئيسي. سيد كان واقف بره بيوزع المهام بلهجة عسكرية الدكاترة يوصلوا هنا في ظرف 10 دقائق، والأكل يجهز، واللباس اللي وصيت عليه يجي فوراً.. مفهوم؟
جوه الأوضة، ياسين نيم ليلى على السرير الحرير، وغطاها وكأنه بيخبيها من الدنيا. البنات كانوا واقفين على طرف السرير، خايفين يلمسوا حاجة.
ياسين بص لهم وابتسم تعالوا يا ولاد.. م تخافوش، ده بيتكم.
فريدة، الجريئة،
بصت للنجف الكريستال وقالت يا بابا.. هو إحنا مش هنرجع الحارة تاني؟ مش هنبيع لوحات تانية؟
ياسين خدها في حضنه وهبط على ركبتيه عشان يبقى في مستواهم مفيش لوحات هتتباع تاني يا فريدة.. إنتوا أغلى لوحة في حياتي. من بكرة هيبقى عندكم لعب، وهدوم، وأوضة لكل واحدة فيكم.. بس أهم حاجة دلوقتي، ماما تخف.
الدكاترة وصلوا وبدأوا فحص شامل لليلى. ياسين كان واقف بره الأوضة، سيجارته في إيده، وعينه مابتفارقش الباب. سيد قرب منه ووشوشه يا باشا، عرفنا إن أخو ليلى الهانم، عزمي الدمنهوري، لسه عايش ومستخبي في السودان، وهو اللي كان بيبعت ناس يراقبوا الشقة اللي كانوا فيها.. كان مستني اللحظة اللي يخلص فيها على البنات عشان يورث اللي فاضل من أملاكهم.
ياسين كسر السيجارة في إيده من غير ما يحس بنارها عزمي؟ الكلب ده لسه ليه عين يراقب؟ اسمع يا سيد.. تجيبهولي حي أو ميت. الأرض اللي هيدوس عليها عزمي بعد النهاردة تبقى قبره. ليلى وعيالي خط أحمر، واللي هيفكر يعديه.. همحيه.
فجأة، الباب اتفتح، والدكتور طلع وعلى وشه ابتسامة طمأنينة ياسين بيه، المدام عندها سوء تغذية حاد وضعف عام بسبب الضغط العصبي، بس الحمد لله مفيش مرض مزمن. بشوية راحة وعلاج مكثف هترجع أحسن من الأول.
ياسين اتنفس الصعداء، ودخل الأوضة. ليلى كانت
فتحت عينيها، والبنات التلاتة
 

تم نسخ الرابط