روايه كامله 3

لمحة نيوز

 شعرت لأول مرة منذ أيام أنني قادرة على التنفس.

لكن بعد دقائق، توقفت الحافلة في محطة أخرى.

صعد بعض الركاب.

ثم جلس رجل في المقعد الفارغ بجواري.

وفجأة…

وصلتني رائحة أعرفها جيدًا.

عطر كارل.

تجمد الدم في عروقي.

التفت ببطء…

ورأيته.

كارل.

حيًا.

شاحب الوجه.

مرهقًا.

لكن حيًا بلا شك.

وقبل أن أصرخ، اقترب مني وهمس:
— «لا تصرخي… يجب أن تسمعي الحقيقة كاملة.»

خرج صوتي بالكاد:
— «أنت… متّ.»

قال بهدوء:
— «كان يجب أن يحدث ذلك.»

نظرت إليه وكأنني أرى شبحًا:
— «أنا دفنتك بيدي!»

خفض صوته أكثر:
— «اسمعيني فقط… عائلتي قطعت علاقتها بي منذ سنوات لأنني رفضت الانضمام إلى أعمالهم. وحين علموا أنني سأتزوج… عرضوا عليّ صفقة.»

— «أي صفقة؟»

— «أن يعيدوا إليّ حقي في ثروة العائلة… مقابل أن أعود إليهم مع زوجتي.»

حدقت فيه بذهول:
— «وما علاقة ذلك بتمثيل موتك؟»

تنهد طويلًا ثم قال:
— «وافقت.»

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.

— «ماذا؟»

«حوّلوا المال قبل الزفاف بأيام… مبلغ يكفينا طوال العمر. ثم نقلته إلى حسابات أخرى واختفيت.»

همست بصدمة:
— «إذًا… زورت موتك لتسرق عائلتك؟»

قال بسرعة:
— «بل لأمنحنا الحرية! لو عدت إليهم لتحكموا في حياتنا كلها.»

ثم اقترب أكثر وأضاف بحماس:
— «يمكننا السفر إلى أي مكان… بدء حياة جديدة… حياة تستحقينها.»

لكن بينما كنت أحدق في وجهه…

أدركت الحقيقة الأكثر رعبًا.

كارل لم يكن يشعر بالذنب.

لم يكن يرى ما فعله بي جريمة.

بل كان مقتنعًا أنه أنقذنا.

قلت بصوت مرتجف:
— «لقد جعلتني أقف أمام نعشك وأنا أحاول ألا أنهار.»

ارتبك للحظة:
— «أعرف أن الأمر كان صعبًا…»

صرخت:
— «صعب؟! رأيتهم يحملونك وأنا ما زلت أرتدي فستان زفافي!»

بدأ الركاب يلتفتون إلينا.

لكنه تابع محاولاته بإصرار:
— «فعلت هذا من أجلنا.»

وهنا فقط فهمت كل شيء.

هو لم يفعل ذلك من أجلي.

بل من أجل نفسه.

وكان يتوقع مني ببساطة أن أغفر له.

بهدوء، أدخلت يدي في حقيبتي وفعّلت تسجيل

الهاتف دون أن يلاحظ.

ثم سألته:
— «كيف فعلتم كل هذا؟ الإسعاف… الطبيب…»

تردد طويلًا قبل أن يجيب:
— «دانيال ساعدني. المسعفون كانوا ممثلين ظنوا أن الأمر جزء من عرض مصور… والطبيب كان مدينًا له بخدمة.»

ساد الصمت داخل الحافلة.

ثم قالت امرأة مسنة بذهول:
— «هل يمثل هذا الرجل أنه مات في يوم زفافه؟!»

اشتد غضب كارل:
— «هذا شأن خاص.»

فردت المرأة بحدة:
— «لم يعد خاصًا حين اعترفت به أمام حافلة كاملة.»

أصبح الجو مشحونًا بشكل خانق.

نظر إليّ كارل برجاء:
— «تعالي معي… انتهى كل شيء الآن. ما زال بإمكاننا أن نكون سعداء.»

ولثانية واحدة فقط…

تخيلت الأمر.

مدينة جديدة.

منزل جميل.

أطفال.

مستقبل بلا خوف.

لكنني تذكرت نفسي واقفة بجوار نعشه، أضع يدي على خشبه البارد بينما أحاول النجاة من الحزن وحدي.

وفي تلك اللحظة…

شعرت بأن آخر قطعة من حبي له تتحطم إلى الأبد.

بدأت الحافلة تتباطأ عند المحطة التالية.

وقفت.

فوقف هو أيضًا وقال:
— «أحسنتِ

الاختيار… سننزل هنا، ثم نذهب إلى المطار—»

قاطعته بهدوء:
— «لا يا كارل.»

تجمد مكانه.

نظرت إليه مباشرة وقلت:
— «إلا إذا كنت تنوي مرافقتي إلى أقرب مركز شرطة… فلن أذهب معك إلى أي مكان.»

تلوّت ملامحه بعدم تصديق:
— «بعد كل ما فعلته من أجلنا؟!»

تأملته طويلًا.

الرجل الذي أحببته.

الرجل الذي تزوجته.

الرجل الذي دمّرني موته.

ثم قلت:
— «لقد فعلت ذلك لنفسك فقط… وأنا سجلت كل شيء.»

صفقت المرأة المسنة إعجابًا.

وانفتحت أبواب الحافلة ببطء.

غادرتها دون أن ألتفت إليه.

سمعته خلفي يتوسل:
— «ميغان… أرجوكِ… لا تدمري فرصتنا.»

لكنني واصلت السير.

وعلى الجانب الآخر من الطريق، كان هناك مركز شرطة.

توقفت للحظة، أشعر بثقل خاتم الزواج في إصبعي.

ثم دخلت.

وأنا أستعد للإبلاغ عن الرجل الذي أحببته يومًا…

فهمت أخيرًا الحقيقة الوحيدة القاسية:

كارل مات فعلًا يوم زفافنا.

ليس جسده…

بل الرجل الذي ظننته يومًا يعرف معنى الحب.

إن بقيت هذه القصة معك—إن

لامست شيئًا بداخلك 

فضلاً  
✨ لايك على المنشور  
✨ تعليق حتى لو ❤️  
✨ مشاركة إذا شايفين المحتوى يستحق  

دعمكم يفرق معي جدًا ويشجعني أكمل 🫶  
شكرًا لكل من يدعمني دائمًا

تم نسخ الرابط