مرات ابني

لمحة نيوز

مرات ابني بتدخل الحمام كل يوم في نفس الميعاد وتقفل على نفسها بالساعة، تطلع شعرها مبلول بس الحمام ساقع تلج وريحتها برفان رجالي تقيل يقلب المناخير!.. الجملة دي مكنتش مجرد شكوك حما غيورة، دي كانت أول فتيل لسر مرعب بيحصل في بيتي وابني مسافر شقيان في المواقع، ولحد الليلة اللي لزقت فيها ودني على الباب وسمعت اللي خلاني أطلب البوليس وإيدي بتترعش من الخوف والفضيحة.
كل بيت وله لغته الخاصة بالليل، بيتنا كان لغته هادية ومسالمة زنة التلاجة، صوت شبشبي وأنا ماشية في المطبخ، وصوت كلاب الحتة وهي بتهوهو بعيد بعد نص الليل، لحد ما دنيا سكنت معانا، وبقى صوت الحمام بالليل عبارة عن كدبة كبيرة، دنيا بقت مرات ابني من أقل من تلات شهور، في الأول، كنت بشكر ربنا عليها كل يوم؛ كانت مؤدبة، نضيفة، صوتها واطي، وبتحاول ترضيني بكل الطرق لدرجة إني كنت بتكسف وأنا شايفاها بتلمع الرخام قبل الشروق أو بتطبق الفوط بالمللي كأنها في فندق، ابني ياسين اختار صح، أو ده اللي كنت فاكراه، هو مهندس

مدني، شغله دايماً بره القاهرة، في مواقع في العلمين أو الصعيد، وده كان بيطمن قلبي؛ إن وهو مسافر، مراته مخلية البيت دافي ومترتب، لكن الروتين بيكشف اللي الضحكة بتخبيه، كل يوم بعد العشا، في نفس الميعاد تقريباً، دنيا كانت بتختفي في الحمام وتقعد أكتر من ساعة، في الأول قلت ده اهتمام بنفسها، البنات الصغيرين بتوع اليومين دول ليهم كريمات وماسكات وشامبوهات وحاجات أنا عمري ما هفهمها، وقلت لنفسي بلاش أبقى الحما النكدية اللي بيحذروا العرايس منها، بس في حاجات صغيرة بدأت تقلقني، لما كانت بتطلع من الحمام، شعرها بيبقى مبلول فعلاً، بس مراية الحمام مش مشبرة! والجو جوه الحمام بيبقى ساقع، كأن مفيش مية سخنة نزلت أصلاً، والأغرب كان الريحة؛ دنيا طول النهار ريحتها ورد وهادية، بس بالليل كان بيطلع من تحت باب الحمام ريحة تانية خالص.. ريحة نفاذة، خشنة، ريحة رجالي! هنا الشك بدأ ياكل قلبي، بدأت أراقب المواعيد بالثانية؛ بتدخل امتى، وتطلع امتى، وإزاي بتطلع وشها هادي ومرسوم عليه البراءة
كأنها كانت بتدرب قدام المراية قبل ما تفتح الباب، ياسين كان مسافر بقاله أسبوع، والبيت بقى واسع وفاضي علينا إحنا الاتنين، وفي وسط السكوت ده، شيطاني بدأ يوزني هل في حد بيدخل بيتي من ورايا؟ هل دنيا بتخون ابني وهو شقيان؟ الفكرة كانت مقرفة، بس التفاصيل كانت ماشية ورا بعضها زي الشهود في المحكمة، في يوم، وأنا بلم زبالة الصالون، لقيت منديل مبلول وايبس ملفوف في نفسه، مكنش بتاعنا، ولما فتحته لقيت آثار بودرة غريبة وريحة البرفان الرجالي النفاذ، وفي نفس الليلة، استنيت لما دخلت وقفت كتمت نفسي ولزقت ودني على خشب الباب، وبدل صوت المية، سمعت صوت خشخشة أكياس ووشوشة واطية جداً لراجل مجهول بيكلمها جوه الحمام وبيقول لها بلهوجة أنا جهزت الشحنة وباقي الأكياس، اخفيها بسرعة هنا قبل ما العجوزة اللي بره دي تحس بحاجة، التسليم الفجر!.
يا ترى دنيا مخبية إيه جوه الحمام، وإيه السر المرعب اللي بتخطط له من ورا حماتها في غياب جوزها؟ وإيه الكارثة اللي البوليس هيلاقيها أول ما يكسر الباب
ويقلب موازين العيلة كلها؟ المفاجأة اللي جاية صدمتها هتشل التفكير!
في 
أول ما سمعت صوت الراجل من جوه الحمام، رجلي اتجمدت مكاني.
قلبي بقى يخبط في صدري بعنف، وحسيت إن البيت كله بيلف بيا.
إزاي؟
إزاي راجل موجود جوه الحمام وأنا واقفة بره؟!
الحمام مفيهوش شباك ينفع حد يدخل منه، ومفيش بلكونة، والشقة كلها قدام عيني من ساعة المغرب.
لكن الصوت كان حقيقي واضح مرعب.
خبي الأكياس بسرعة التسليم الفجر.
رجعت خطوتين لورا وأنا حاسة إني هقع.
دنيا سكتت فجأة، وبعدها سمعت صوت المية اتفتح بعنف، كأنها بتحاول تغطي على الكلام اللي سمعته.
في اللحظة دي، خدت القرار.
دخلت أوضتي وقفلت الباب واتصلت بالنجدة وإيدي بتترعش.
ماكنتش عارفة أقول إيه بالظبط
خيانة؟
مخدرات؟
حد مستخبي في البيت؟!
الظابط حاول يهديّني، وقال إن دورية هتيجي تبص.
والدقايق اللي استنيتهم كانت أطول من عمري كله.
دنيا خرجت من الحمام بعدها بعشر دقايق.
كانت لابسة بيجامتها الوردية العادية، وشعرها مبلول، ووشها هادي بشكل
يخوف أكتر من
 

تم نسخ الرابط