بنتي باعت بيتي

لمحة نيوز

بنتي باعت بيتي وعربيتي وسرقت شقى عمري وهي فاكرة إني هموت في المستشفى بعد الحادثة، وكلمتني ليلة فرحها من جناح العرسان وبتقولي ببرود متجيش بكرة يا بابا ملهاش عازة وجودك!.. ومكنتش تعرف إن الغباء عماها هي وعريسها الجعان، وإن الفخ اللي وقعوا فيه برجليهم سيباه أمها الله يرحمها من سنين عشان توديهم ورا الشمس!.. الجملة دي مكانتش مجرد صدمة وجحود من بنتي اللي حاربت الدنيا عشانها، دي كانت اللحظة اللي قررت فيها أضحك بدل ما أصرخ، لأن الطمع لما يعمي القلوب بيخلي صاحبه يقع في شر أعماله، ومكنتش الحية وعريسها يتخيلوا إن القفص اللي دخلوه برجليهم هو الفخ اللي سابته مرهم الله يرحمها قبل ما تموت!
بنتي كلمتني من جناح العريس ليلة فرحها وأنا مرمي في المستشفى بدمي بعد الحادثة وقالتلي ببرود متجيش بكرة يا بابا.. بيتك وعربيتك اتمضى بيعهم وخلاص مابقاش ليك حاجة هنا!.. ومكنتش تعرف إن الغباء عماها هي وعريسها، وإن الورق اللي زورتوه بإمضتي مش هيوديكم الكوشة، ده هيوديكم في داهية ورا الشمس، ريحة المستشفى كانت خانقة.. مطهر على ريحة قهوة دلقانة، مع ريحة الدم الناشف اللي لسه معلم عند منبت شعري، نور اللمبة النيون فوق راسي كان بيزن ويزغلل العين، ضلوعي كانت مربوطة بشاش وضغط جامد لدرجة إن كل نفس باخده بحس إني مستلفه من الدنيا، ودراعي الشمال متعلّق في رقبتي جنب الكانيولا والمحاليل المتثبتة ببلاستر على إيدي، من المكان ده بالذات جالي تليفون من بنتي ندى وهي قاعدة في جناح العرسان

في الفندق، صوتها مكانش فيه عياط، ولا قلق، ولا حتى بتمثل إنها زعلانة، صوتها كان طالع شيك ومظبوط بالمسطرة، نفس الصوت اللي بتسمعه من حد قرر خلاص إنك متبقتش بني آدم وما تستاهلش يتقالك الحقيقة، قالت لي بابا، أنا فرحي بكرة بس متجيش، وعموماً بيتك وعربيتك اتمضى بيعهم خلاص، يلا باي، لتلات ثواني كاملين، مكنتش سامع غير صوت جهاز ضربات القلب جنبي وهو بيصفر.. تيت.. تيت.. تيت، كان المفروض أصرخ، كان المفروض أترجاها تفهمني إزاي بنتي الوحيدة، اللي لسه عربية نقل دافنة عربيتها ومخليها زي ورقة الكوتشينة، تكلّم أبوها كأنها بتلغي حجز ترابيزة في مطعم؟ بس أنا ضحكت، وقولت لها ماشي يا ندى، بس إنتي نسيتي حاجة واحدة، الفرحة والنعومة طاروا من صوتها وقالت بحِدّة قصدك إيه؟، بصيت في موبايلي، على ملف نقل الملكية وعقد البيع اللي مساعد المحامي بتاعي بعته الساعة 618 المغرب، على تفويض الإدارة الطبي المزور، وعلى طلب نقل ملكية العربية اللي اتقدم لمعرض أنا عمري ما عتبته، صباعي كان واقف فوق إمضاء ندى، خطها كان رقيق ومظبوط، وبتحاول بكل جهدها تخليه شبه إمضتي أنا، الكدب دايماً بيفكر إن الحبر بيخليه رسمي، وبيصحي إن الورق له ذاكرة مبتموتش، قولت لها كان لازم تتأكدي الأول الحاجة دي باسم مين، السكوت ملى الخط، وفجأة دخل خطيبها شريف على المكالمة، شريف من نوعية الرجالة اللي صوته بيبتسم وهو بيعد فلوسك، وقال بجرأة يا حاج بلاش دراما، البيع خلص والمشترين هيستلموا البيت يوم الإثنين،
وندى تستاهل عيشة نظيفة بدل ما تقعد تمرضك وتخدمك، غمضت عيني، الوجع كان بيمشي في جسمي زي النار، بس عقلي بقى بارد ومصحصح على الآخر، ندى طول عمرها بتفهم السكوت غلط وتفتكره ضعف، بعد ما أمها ماتت، ربيتها لوحدي، كنت بشتغل ورديات بالليل، وأعمل الفطار الصبح وأنا مش شايف قدامي من النوم، دفعت مصاريف كليتها، وسددت ديون فيزا المشتريات بتاعتها مرتين، وكنت بعمل نفسي مش واخد بالي لما بتبص لجاكتي القديم بقرف أو لما تقول على مكتب المحاسبة الصغير بتاعي إنه يقفل النفس، اديتها مفاتيح بيتي وهي عندها 22 سنة عشان قالت لي ده بيحسسني بالأمان، وحطيت اسمها رقم طوارئ عشان كنت فاكر إن الأهل هما أول ناس بنجري عليهم لما الدنيا تلطش، وسبت معاها نسخة من كود خزنة الورق بعد عزا أمها لما حضنتني وقالت مبقاش لينا غير بعض يا بابا، ده كان الأمان اللي اديتهولها، وهي حولته لس لاح ضربتني بيه، شريف ظهر في حياتها قبل ست شهور من بداية لعب الورق ده، وسيم، شيك، وجعان.. في ظرف ست شهور، ندى مبقتش تيجي غير لو عاوزه فلوس، وفي الشهر الثامن بقت تقول عليا متحكم، وفي العاشر طلبت مني أمضي على ورق روتيني عشان تساعدني في إدارة الحاجات لو صحتي تعبت، أنا ممضيتش على حاجة، بس الساعة 437 العصر يوم الخميس، وأنا رجال الإسعاف بيقصوا الصاج عشان يخرجوني من عربيتي المفعوصة على الطريق الصحراوي، فيه حد استخدم الثغرات القديمة دي عشان يعرض بيتي للبيع، وينقل ملكية عربيتي، ويسحب الفلوس اللي فاكرين إنها
تحويشة عمري لمابعد المعاش، بس هما غفلوا عن تلات حاجات، البيت مكتوب باسم وقف عيلة الرفاعي وممنوع يتباع، والعربية مكتوبة ملكية مشتركة مع تركة مراتي الله يرحمها لحد ما إعلام الوراثة يخلص، والفلوس اللي سحبوها مكانتش تحويشة المعاش، ده كان حساب فرعي ومموه بستخدمه للشغل وحسابات الضرائب الربع سنوية، وتحت مراقبة المحامي، ومدير البنك، ونظام حماية ضد السرقة ندى مكنتش تعرف بوجوده أصلاً، شريف قال بصوت واطي وخبيث محدش خايف منك، إنت مرمي على سرير وخراطيم المحاليل في دراعك، إيدي كبست على الموبيل لدرجة إن البلاستر اتمط على جلدي، ولثانية قذرة، تخيلت نفسي بشيل الكانيولا من عروقي، وبقوم أقف، وأروح لهم هناك بدمي اللي ناشف في شعري، تخيلت نفسي داخل عليهم جناح الفندق ورامي في وش ندى كل ورقة مكتوب عليها اسمها، بس الغضب بيبقى غالي لو صرفته بدري، عشان كدة فضلت هادي، وقولت بصوت واطي يا شريف.. إنت نقيت الراجل العاجز الغلط، ضحك وقالي أشوف وشك على خير.. قصدي مش هشوفه تاني، السكة اتقفلت، الممرضة قربت من الباب ووشها مخطوف وقالت يا أستاذ رأفت، إنت كويس؟، بصيت للمحلول في إيدي، وبعدين للموبيل، وكان لسه واصل تلات رسايل من المحامي بتاعي، واحدة فيها ورق العقد المتوثق، والتانية فيها طلب نقل ملكية العربية، والتالتة فيها اسم المشتري اللي اشترى البيت اللي ندى فاكرة إنها باعته، ضربات قلبي مسرعتش، بالعكس، هديت خالص، قولت لها أنا تمام.. اطلبي لي المحامي بتاعي حالا،
 

تم نسخ الرابط