بنتي باعت بيتي

لمحة نيوز


الممرضة مدت إيدها لعدة التليفون اللي على الحيطة، ولما قريت اسم المشتري للمرة الثانية، فهمت خلاص إن ندى وشريف مسرقونيش أنا، هما دخلوا برجليهم في الفخ الوحيد اللي أمها سابته قبل ما تموت!
يا ترى رأفت هيعمل إيه بالورق ده وإزاي اسم المشتري الأخير هيقلب فرح ندى وشريف لمصيبة وفضيحة العمر قدام المعازيم؟ وإيه السر اللي مراته الله يرحمها سابته وهيخرب بيتهم؟ اللي جاي ضرب نار ومواجهة تزلزل القلوب!
رأفت فضل باصص في اسم المشتري على شاشة الموبايل، وشفايفه اتحركت بابتسامة صغيرة موجوعة.
المشتري كان شركة الأمانة للاستثمار العقاري.
أي حد تاني كان هيعدي الاسم عادي.
لكن رأفت عرف فورًا إن اللعبة خلصت.
لأن الشركة دي كانت باسم مراته الله يرحمها.
شركة قديمة جدًا، اتقفلت رسميًا بعد وفاتها أو ده اللي الكل كان فاكره.
حتى ندى نفسها متعرفش إن أمها قبل ما تموت بسنتين، وبعد ما شافت طمع إخواتها في الميراث، عملت حاجة محدش كان يتوقعها.
كتبت البيت كوقف عائلي محمي، وربطت أي محاولة بيع أو نقل ملكية بمراجعة قانونية تلقائية من الشركة والمحامي الرئيسي.
والأهم
إن مدير الشركة القانوني الاحتياطي كان رأفت نفسه.
يعني أي ورقة بيع مزورة هتوصل له هو الأول.
وأي حد يشارك فيها يدخل مباشرة في قضية تزوير واستيلاء.
رأفت غمض عينه للحظة، وافتكر مراته وهي قاعدة على السرير قبل وفاتها بشهور، وشعرها واقع من العلاج الكيماوي، وبتقوله بصوت ضعيف
أنا واثقة فيك بس مش واثقة في الدنيا بعدي.
وقتها زعل منها.
حس إنها بتظلم بنتهم.
لكن دلوقتي

فهم.
فهم ليه كانت مصممة تخلي البيت مربوط بالوقف.
وليه كانت بتقول له الطمع بيبان أول ما الأب يقع.
المحامي وصل بعد نص ساعة.
رجل ستيني هادي، لابس بدلة رمادي، وعينه فيها البرود اللي بييجي من سنين المحاكم.
دخل الأوضة وقفل الباب وراه وقال
أستاذ رأفت بلغنا الشرطة الاقتصادية بالفعل.
رأفت سأله بهدوء اتقبض عليهم؟
المحامي هز راسه لسه بس أمر الضبط هينزل الصبح.
رأفت بص للشباك.
الدنيا كانت ليلت.
وقال لا استنى لبكرة بعد الفرح.
المحامي استغرب بعد الفرح؟
رأفت ابتسم لأول مرة بصدق خليهم يفرحوا الليلة كلها.
في الفندق
ندى كانت واقفة قدام المراية بالفستان الأبيض.
الميكب كامل، والذهب مالي رقبتها، وصحابها حواليها بيضحكوا.
وشريف قاعد على الكنبة، رجل على رجل، بيعد الشيكات والنقوط بعينه قبل ما توصلهم.
قال وهو بيضحك أبوك طلع أسهل مما توقعت.
ندى حاولت تضحك معاه.
لكن جواها كان فيه حاجة مخنوقاها.
صورة أبوها وهو على سرير المستشفى مبتروحش من دماغها.
الدم اللي كان ناشف عند شعره.
وصوته الهادي وهو بيقول كان لازم تتأكدي الحاجة دي باسم مين.
هزت دماغها بعصبية.
كانت بتحاول تقنع نفسها إنه بيمثل.
إنه ضعيف.
إنه خلاص انتهى.
لكن قلبها كان خايف.
الساعة عدت 12 بعد نص الليل.
وفجأة موبايل شريف رن.
بص للشاشة واتكشّر.
رقم غريب.
رد بعصبية أيوة؟
الناحية التانية كانت هادية جدًا.
الأستاذ شريف عبدالسلام؟
أيوة.
معاك المقدم حسام من الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة.
لون وشه اتسحب فجأة.
ندى قامت من مكانها في إيه؟
شريف
حاول يتمالك نفسه خير؟
الصوت رد ببرود معانا أمر ضبط وإحضار ليك وللآنسة ندى رأفت الرفاعي في قضية تزوير واستيلاء ومحاولة بيع ممتلكات وقف عائلي.
ندى شهقت إيه؟!
الظابط كمل ياريت متحاولوش تغادروا الفندق.
الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة تقريبًا
باب جناح الفندق خبط بعنف.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
افتحوا! شرطة!
ندى حست رجليها بتسيبها.
شريف جري ناحية الباب الخلفي للجناح، فتحه، لقى اتنين أمن واقفين.
اتحبس.
الفخ اتقفل.
الضيوف برا كانوا لسه بيضحكوا ويسقفوا على صوت ال.
وفي أقل من عشر دقايق
الخبر انتشر في القاعة كلها.
العريس والعروسة مطلوبين في قضية نصب وتزوير.
الهمس قلب دوشة.
والدتها الله يرحمها كانت دايمًا تقول الفضايح بتحب الفساتين البيضا.
الشرطة دخلت الجناح.
ندى كانت بتترعش.
وشريف بدأ يزعق هي اللي عملت! أنا مالي!
ندى بصت له بصدمة.
إنت بتبيعني؟!
صرخ أنا هضيع نفسي عشانك؟!
وفي ثانية واحدة
الحب العظيم اللي كانوا بيعرضوه على الناس وقع.
وبان الجوع الحقيقي اللي مستخبي تحت الكلام الحلو.
المقدم حسام مد الورق لندى حضرتك متهمة بالتزوير واستغلال حالة مرض والدك.
ندى دموعها نزلت فجأة.
أنا أنا مكنتش هسرقه كنت بس
لكن الكلمات خانتها.
لأن الطمع عمره ما بيعرف يشرح نفسه بشكل محترم.
تاني يوم الصبح
رأفت خرج من المستشفى على كرسي متحرك مؤقت.
وراح النيابة.
ولما دخل، شاف ندى قاعدة منهارة، الميكب سايح، والفستان الأبيض متكرمش ومتبهدل كأنه خرقة.
أول ما شافته انفجرت في العياط.
بابا والنبي.
وقف قدامها ساكت.
كانت أول مرة
يشوفها مش متكبرة.
مش مدللة.
مش شايفة نفسها أحسن منه.
بس بنت مرعوبة.
قالت وهي بتشهق شريف قال إن الموضوع سهل وإنك كبرت ومش هتركز وأنا صدقته.
رأفت سألها بهدوء موجع وبعتي أبوكي بسهولة كده؟
ندى نزلت بعينيها الأرض.
أنا كنت فاكرة إن الفلوس هتخليني أعيش مرتاحة.
رأفت ضحك ضحكة قصيرة حزينة وأهي الفلوس جابتك النيابة يوم فرحك.
سكت شوية.
وبعدين طلع من جيبه صورة صغيرة قديمة.
صورة ليها وهي طفلة، راكبة على كتفه في الملاهي.
حط الصورة قدامها.
وقال أمك كانت خايفة من اليوم ده.
ندى بكت أكتر سامحني.
رأفت فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال أنا ممكن أسامح بس القانون مش دايمًا بيسامح.
شريف اتحبس احتياطي.
واتكشف بعدها إنه كان داخل في قضايا نصب قبل كده باسم شركات وهمية.
أما ندى
القضية خدت مجراها، لكن رأفت بعد شهور، ومع أول جلسة، تنازل عن جزء من حقه المدني.
مش لأنه ضعف.
لكن لأنه اكتشف إن أقسى عقاب لبنته مش السجن.
أقسى عقاب إنها تعيش فاهمة إنها خسرت أبوها بنفسها.
بعد سنة كاملة
رأفت كان قاعد في بلكونة بيته وقت المغرب.
البيت اللي حاولوا يبيعوه.
صوت العصافير داخل مع الهوا.
وفي حضنه ألبوم صور قديم.
ندى خبطت الباب.
مكانتش لابسة ماركات.
ولا معاها عربية.
ولا حتى نفس النظرة القديمة.
كانت باينة أكبر بعشر سنين.
دخلت بهدوء وحطت كيس دوا على الترابيزة.
وقالت بصوت مكسور الدكتور قال مواعيد الضغط متتفوتش.
رأفت بص لها.
لثواني طويلة محدش اتكلم.
وبعدين سألها اتغديتي؟
ندى بدأت تعيط.
لأنها فهمت أخيرًا إن الحب الحقيقي
كان
قاعد مستنيها ترجع، حتى بعد ما كسرت قلبه.
ورأفت بص لصورة مراته المعلقة على الحيطة وقال جواه
أهو يا هناء الفخ أنقذها قبل ما يضيعها خالص.

 

تم نسخ الرابط