دفعوني ثمن

لمحة نيوز

أهلي طلبوا عشا استاكوزا ب 4386 دولار عشان يدفعوني تمن 3 سنين مقاطعة.. أبويا رمى الفاتورة في وشي، بس المدير كشف الملعوب كله...
الويتر حط الفولدر الجلد الأسود بتاع الحساب في نص الترابيزة، وأبويا زقه ناحيتي بصباعين وهو بيبتسملي بخبث، كأنه بيزق مسدس محشو على الخشب المتلمع.
أنتي اللي هتدفعي، مش كده يا كلير؟
ستاشر وش لفوا وبصوا لي.
ولا واحد فيهم كان باين عليه المفاجأة.
أمي ساندت دقنها على إيديها وابتسمت الابتسامة اللي بتعملها لما بتكون خلاص قررت أنا هرد أقول إيه من قبل ما أنطق. أخويا ريان ساند ضهره على الكرسي، وشه أحمر من النبيذ وبيضحك تحت ضرسة. عمتي كارول فجأة لقت إن شاش التلج اللي بيسيح في كاستها ممتع ومهم جداً. ولاد عمي بطلوا يصوروا ديل الاستاكوزا ستوري على إنستجرام وبصوا لي كأني آخر فقرة في العرض اللي دافعين تذكرته عشان يتفرجوا عليه.
مع فرق واحد.. إنهم مستنيين أنا اللي أدفع التذكرة.
مطعم بيلمونت هاوس كان واخد موقع على نهر شيكاغو، بواجهة زجاج ممتدة على المية، وصالة أكل كلها إضاءة دهبية هادية ومفارش بيضا، والناس هناك بتتكلم بصوت واطي لأن فلوسهم هي اللي بتتكلم بصوت عالي بدالهم. ده من نوعية الأماكن اللي المنيو فيها مفيش فيه علامات دولار، وزجاجة النبيذ الواحدة ممكن تكلف أكتر من قسط عربية.
وعلى ترابيزتنا، كانت متبقية آثار وليمة أنا مأكلتش منها حاجة.
قشر استاكوزا مكسر، كاسات شامبانيا، أطباق محار، وزجاجة نبيذ نابا كابرنيت فاضي نصها، أبويا كان عمال يتمنظر بيها ويقول إنها ب 400 دولار. أطباق ستيك، كابوريا، كافيار مستورد، وحلويات مرشوش عليها دهب قشور بيتاكل. ستاشر بني آدم كلوا زي الملوك لمدة

ساعتين، ودلوقتي بيبصوا لي كأني معزومة لسبب واحد بس..
عشان أتعاقب.
من تلات سنين، مشيت وسبت عائلتي بعد ما حاولوا يسرقوا مني ورث جدتي. جدتي إليانور ويتيكر كانت الشخص الوحيد في البيت ده اللي بيسألني عامله إيه؟ ويقعد يسمع الإجابة بجد. لما ماتت، سابت لي الكوخ الصغير بتاعها اللي على البحيرة في ويسكونسن، وحساب استثماري بسيط عملته من شقا 40 سنة في التدريس.
أبويا وأمي قالوا إن ده مش عدل.
ريان قال إني ضحكت عليها ولعبت بدماغها.
عمتي كارول قالت إني بقطع صلة الرحم وبفرتك العيلة.
بعدها جابوا الورق لحد شقتي وقالوا لي أمضي واتنازل عن كل حاجة عشان مصلحة العيلة. لما رفضت، أبويا قال عليا أنانية، وأمي عيطت، وريان صرخ في وشي وقال إني شايفه نفسي عليهم عشان اشتغلت في شركة كبيرة في وسط البلد.
عشان كده اختفيت.
تلات سنين، نفضت لأعياد ميلادهم، ومناسباتهم، وجروب العيلة، ورسايلهم الصوتية اللي كلها تأنب ضمير، واعتذاراتهم المزيفة اللي عمر ما كان فيها كلمة إحنا غلطنا.
لحد ما يوم الثلاثاء بالليل، أمي بعتت لي رسالة
شايفة إن أبوكي جه الوقت اللي ينسى فيه الماضي. نتعشى سوا؟ إحنا وبس. من غير أي ضغط.
فضلت باصة للرسالة دي ييجي عشر دقايق.
إحنا وبس.
الكلمتين دول وجعوني أكتر من أي حاجة. كنت عايزة أصدقهم. وكنت كارهة نفسي إني عايزة أصدقهم. في حتة جوايا لسه فاكرة وأنا عندي 8 سنين، قاعدة جمب أمي على ترابيزة المطبخ وهي بتضفر لي شعري وبتقول لي إن العيلة هي السند اللي بيدوم للأبد.
على يوم الجمعة، كنت وافقت.
ويوم السبت الساعة تمانية، كنت واقفة جوا مطعم بيلمونت، وعرفت ساعتها إني كنت هبلة.
لأن الموضوع مكانش إحنا وبس.
العيلة كلها كانت
هناك.
أبويا قام من على الترابيزة وفرد دراعاته أهو.. أهي جت اهي!
وش أمي نور بتمثيلية متقنة لدرجة كانت محتاجة صقفة كلير.. حبيبة قلبي!
ريان رفع كاسه بصوا مين رجع من المنفى أخيراً!
الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة.
كان المفروض ألف وأمشي في ساعتها.
بس كان فيه 16 بني آدم بيراقبوا، وزباين المطعم التانيين بيتفرجوا. أبويا كان عارف نقطة ضعفي بالظبط الفضايح والمظاهر قدام الناس. كان عارف إني قضيت طفولتي كلها ببلع الإهانة عشان لو اتكلمت هبقى بتاعت دراما، أو قليلة الأصل، أو حساسة زيادة عن اللزوم.
فمشيت لحد الترابيزة.
وقعدت.
ولمدة ساعتين، قعدت أتفرج عليهم وهم بيفكوا خيوط المصيدة حتة حتة.
أبويا طلب زجاجة تانية من غير ما يبص حتى على السعر. أمي أعلنت وقالت الليلة دي ليلة صلح ولم شمل. ريان قال للويتر يجيب استاكوزا زيادة للترابيزة. ولاد عمي طلبوا كوكتيلات بأسمائها تحس إنها أماكن سياحية. عمتي كارول قعدت تحكي حكاوي من طفولتي، كل حكاية فيهم متلقحة بسم وإهانة مستخبية.
قالت وهي بتبتسم طول عمرك عاطفية وبتاعت مشاعر.
أبويا زود عليها وكانت ناشفة ودماغها جزمة.. من وهي عيلة صغيرة.
أمي لمست معصم إيدي وقالت بس إحنا مسامحينك يا حبيبتي.
ساعتها بس فهمت.
دول مش عازمني عشان نتصالح.
دول عازمني عشان أركع.
ودلوقتي، الفاتورة محطوطة قدامي.
فتحت الفولدر.
4386 72 دولار.
لثانية واحدة، الرقم زغلل في عيني.
بعدها، كل حاجة جوايا هديت بشكل غريب.
أبويا ضحك وقال ما هي أنتي بقيتي مديرة تنفيذية دلوقتي.. أكبر مرتب على الترابيزة دي كلها.
ريان ابتسم اعتبريها تمن تلات سنين اشتراك عائلي مدفعتيهوش.
عيني أمي لمعت دي هتفرق معانا أوي يا كلير.
. كحركة أصول منك.
بصيت حوالين الترابيزة.. للناس اللي كذبوا عليا، وعملوا لي كمين، وأهانوا كرامتي، وعاشوا على سكوتي وقلة حيلتي.
وبعدين.. ابتسمت.
ضحكة أبويا اتجمدت على وشه.
وسألني إيه اللي بيضحك؟
قَفلت فولدر الحساب، رفعت إيدي، وندهت الويتر.
لما قرب مني، وطيت وهمست في ودنه بجملتين بالظبط.
عينه برقت من الصدمة.
بعدها هز راسه ومشي.
بعد 15 دقيقة.. عيلتي كلها بطلت تضحك... ... ملامحهم كلها اتقلبت لما شافوا مدير المطعم بنفسه جاي ناحية الترابيزة، ومعاه اتنين من الويترز، وفي إيديهم الفولدر الجلد الأسود تاني، بس المرة دي مقسوم ل 16 فاتورة منفصلة!
المدير وقف بكل أدب وبص لأبويا وقال بصوت جهوري سَمّع الترابيزات اللي حوالينا
بناءً على طلب الآنسة كلير، وبما إنها بتملك حصة من أسهم الشركة المالكة للمطعم هنا في شيكاغو... فإحنا عملنا فصل للحساب. الآنسة كلير دفعت تمن المية المعدنية اللي شربتها بس، وباقي الحساب اتقسم على ال 16 فرد الباقيين بالتساوي، يعني كل واحد عليه 274 دولار.
الهدوء اللي حل على الترابيزة كان قاتل.
أخويا ريان كاس النبيذ وقف في زوره، وأمي ابتسامتها اتمحت تماماً وبقت تبص لأبويا برعب. أبويا وشه جاب ألوان، ودمه هرب وهو بيشوف المدير بيحط قدام كل واحد فيهم فاتورته وفيش الفيزا كارد.
ولاد عمي اللي كانوا من شوية بيصوروا الاستاكوزا، نزلت إيديهم بالموبايلات وهم مبرقين، وعمتي كارول بدأت تلم شنطتها كأنها بتدور على حجة عشان تقوم.
بصيت لأبويا وقلت له بابتسامة أهدى من برود النهر اللي بره
معلش يا بابا، أصل الورث الصغير اللي جدتي سابتهولي وأنتوا قولتوا إني سرقته، أنا مشغلاه في البورصة والعقارات من تلات سنين.
.. بس كإجراء عائلي، وأصول مني... أنا سبتلكم بقشيش للويتر على
 

تم نسخ الرابط