صوت كسر عظام

لمحة نيوز

.صوت كسر عضم إيمان مكنش عالي ولا زي خناقات الأفلام، مكنش رعد يزلزل المكان؛ كانت يادوب تكة جافة وناشفة شبه فرع شجرة ناشف بيتكسر تحت التلج، وراه علطول صوت حكة دبلة جوازها الخفيفة وهي بتخبط في رخامة المطبخ الأمريكية! لثانية واحدة مستحيلة، فضلت مبحلقة في إيدها؛ كف إيدها الشمال كان نازل بزاوية مفيش جسم بني آدم حي يستحملها ولا يعملها! ريحة المطبخ كانت قالبة منظفات ليمون، وتوم متحمر برد وخسع، وريحة زفارة الخوف والدم اللي بدأت تطلع في زورها؛ ومن ورا ضلوعها، بنتها اللي في بطنها رفست رفصة جامدة وهي لسه في الأسبوع التلاتة وتلاتين؛ الحركة دي رعبت إيمان أكتر وأوعر من كسر دراعها بكتير! شريف كان واقف على بعد خطوة واحدة بقميصه الأبيض المكوي ع السنجة وعشرة، لياقته مظبوطة، وشه بيتحول في ثانية من الغل والجبروت لوش التمثيل والمنظرة؛ مهندس مقاولات واصل، متبرع في الجمعيات الخيرية، والزوج المثالي في المجلات وصفحات الفيس بوك؛ من نوعية الرجالة اللي بيفتكروا أسامي الممرضات، ويدمغوا البوابين والممرضين فلوس بزيادة، ويخلوا أي غريب يفتكر إن الطيبة والذوق هما هما الرحمة والنضافة! قال لها وهو بيبص لها بصي أنتِ خليتيني أعمل إيه! إيمان كبست بإيدها السليمة على بطنها وكتمت الصرخة اللي كانت طالعة من زورها؛ العياط كان بيخليه يقلب ويثور أكتر، العياط بيخليه يحس إنه متهم؛ فجزت على سنانها لحد ما فكها وجعها وداقت طعم الدم لما عضت حتة من شفايفها جوه بوقها؛ همست وهي بتترعش أنا كنت عند الدكتور! من هنا الليلة بدأت بجد؛ الساعة خمسة وتمنتاشر دقيقة، الدكتورة سحر طلبت سونار زيادة لأن البنت حجمها كبير ومقاساتها زايدة؛ الساعة خمسة وواحد وأربعين دقيقة، إيمان بعتت رسالة لشريف للمرة التانية من أوضة الكشف والجيل الساقع مفرود على بطنها والشاشة بتبين بنتها وهي بتقلب وسط ضلال رمادية خفيفة؛ الساعة ستة وتلات دقائق، الدكتورة سحر لمحت علامات صوابع زرقاء ومصفرة جمب ضلوع إيمان! الدكتورة اتسمرت في مكانها؛ وبعدين سألتها بحذر وخوف أنتِ حاسة بأمان وأنتِ مروحة بيتك الليلة دي؟ إيمان كدبت مرة.. والتانية! بس قبل ما تخرج من عيادة أمراض النساء، عملت حركة واحدة متهورة؛ زقت ظرف مقفول وكارت المتابعة المتني ورا مكتب الممرضة وهمست لها لو حصل أي حاجة الليلة دي، أوعي تطلبي جوزي الأول! على ظهر الكارت ده، وبخط إيد بيترعش لدرجة إنه م يشبهش خطها، كتبت إيمان رقم واحد بس؛ الأمل مكنش في الرقم، الأمل كان إن إيمان لسه مصدقة إن في ابن

حلال واحد في الدنيا ممكن يتحرك ويسندها! بعد تمنتاشر دقيقة، كانت بتعدي من الباب الرخام الكبير والشبابيك المنورة بتاعة بيت الشناوي؛ العشا مكنش جاهز، ومكالمات شريف مكنش مردود عليها والسونار شغال؛ وفي عالم شريف، ده كان سبب كافي يقلب المطبخ لمسرح جريمة! قال لها دلوقتي ببرود كان ممكن ترفعي سماعة التليفون وتعرفيني! قالت له أنا اتصلت! فكه اتشد؛ كان بيكره حد يصلح له الكلمة أو يطلعه غلطان أكتر ما بيكره إنه يكون قاسي ومفتري! وفي اللحظة دي.. الوجع وصل! الوجع ضرب من كف إيدها لحد كتفها في موجة بيضاء عميت عينيها؛ ركبتها بدأت تخونها وتترعش، تبتت في الرخامة جامد لحد ما صوابعها اتمسح منها الدم وبقت بيضاء، مش عشان تفضل واقفة على رجلها قدامه، عشان كانت خايفة تقع فبطنها تخبط في الأرض! شريف بص لكف إيدها المكسور، وبعدين لبطنها، ووشه اتمسح منه الغضب وظهر التخطيط والحسابات؛ دي الحاجة اللي الناس عمرها م تفهمها عن الرجالة اللي شبه شريف؛ الافترا والضرب مش هما نهاية المصيبة، الضرب ده هو اللحظة اللي التخطيط والترتيب فيها بيبدأ! قال لها لازم نطلع على المستشفى حالا! قفش المفاتيح، محفظته، وموبايله؛ ولمس ظهرها من تحت بمنتهى الحنية المستفزة والمقرفة، وبيسحبها ويوجهها ناحية الجراج كأنه الزوج الحنين اللي واخد مراته الحامل يسعفها بعد حادثة بيت غصب عنها! قال لها بصوت واطي تعالي.. خليني أساعدك. كانت بتكرهه في اللحظة دي بالذات وهو عامل فيها حنين! جوة العربية الجيب السوداء الكبيرة، كل مطب كان بيضرب نار وكهرباء في دراعها؛ شوارع ومطبات التجمع كانت بتعدي في سكوت ونضافة؛ حيطان الفيلل، الشجر المقصوص، الأنوار الدهبي، والأبواب الشيك اللي تخلي أي حد يبص من بره يفتكر إن البيوت دي كلها أمان وراحة! شريف كان سايق بإيد واحدة على الدريكسيون وقال ببرود أنتِ اتكعبلتِ وأنتِ نازلة من على السلم؛ كنتِ شايلة سبت الغسيل، وتوازنك اختل، ووقعتِ! إيمان فضلت مبحلقة في الأزاز القدامي؛ قال لها بحزم سمعتِ أنا قلت إيه؟ هزت راسها مرة واحدة، لأنها حافظة القوانين والأصول معاه؛ في مستشفى الطوارئ، شريف بقى راجل عظيم ومالوش مثيل؛ ركن العربية قدام باب الطوارئ، وجري فتح لها الباب قبل ما تمد إيدها، وزعق يطلب المساعدة بلهفة وخوف خلوا اثنين من التمريض يجروا بسرعة؛ قال لدكتورة الاستقبال مراتي وقعت من على السلم، وهي حامل في الشهر الثامن، وشكل دراعها اتكسر! الدكتورة بصت لإيمان؛ إيمان فتحت بوقها عشان تنطق؛ بس إيد شريف نزلت في نص ظهرها؛
مكنتش قوية، مكنتش حركة يلاحظها حد من بره، بس كانت كفاية تخليها تفهم؛ همست إيمان السلم! كشفوا على العيل الأول؛ نبض الجنين، ضغط الدم، الانقباضات، ورق الدخول، وبيانات الإصابة؛ غويشة بلاستيك اتلفت حول معصمها مكتوب عليها الشناوي، إيمان؛ المكن والجهّزة ملو الأوضة المتدارية بالستارة بصوت ونبض منتظم، وشريف كان بيرد على نص الأسئلة قبل ما إيمان تلحق تاخد نفسها؛ قال للدكتورة بضحكة صفراء وتعب مصطنع هي بتهد نفسها في الشغل وم بتسمعش الكلام، بقالي أسابيع بقول لها اهدى وريحي نفسك بس مفيش فايدة! الممرضة م ضحكتش؛ عينيها فضلت مركزة على العلامات والزرقان القديم اللي حول دراع إيمان، وبعدين على الورم الجديد اللي مشوه كف إيدها؛ الكسوف والخزي مكنش ليهم معنى في اللحظة دي، بس فضلوا لازقين في جلد إيمان شبه لبس المستشفى الأزرق؛ الدكتور طلب لها أشعة فورا على المعصم والدراع؛ شريف صمم يدخل معاها جوه أوضة الأشعة؛ الأوضة كانت أبرد من بقية المستشفى، منورة بالنور الأبيض القاسي اللي بيخلي أي كدبة تبان صغيرة ومالهاش معالم؛ ممرض الأشعة، راجل كتافه عريضة ولابس سكراب كحلي دخل ومعاه التابلت؛ مكتوب على بطاقته أ. رأفت؛ راجل أربعيني، تعبان، وحذر؛ بص لشريف، وبعدين لملف إيمان، وبعدين لدراعها وقال جوزها ممكن يستنى ورا الأزاز الواقي! شريف تبسم الابتسامة اللي بيوزعها على أصحاب البنوك، والمقاولين، والناس الكبار وقال هي بتتخض وتخاف من غيري! الممرض رأفت رد عليه بجمود ونشافة دي تعليمات المستشفى والأصول يا فندم! ولأول مرة الليلة دي، الضيق والغل ظهروا علني على وش شريف؛ بس تراجع ووقف ورا اللوح الإزاز المصفح وربع إيديه؛ وفضل يراقب! رأفت بدأ يظبط دراع إيمان بمنتهى الحنية والراحة اللي كانت ه تخلي دموعها تنزل غصب عنها؛ النار كانت قايدة ورا عينيها، ونفسها اتكتم، وصوابعها كانت بترتعش فوق لوح الأشعة؛ قال لها بصوت واطي أنا عارف.. معلش، استحملي ثواني. وبعدين بص على شاشة المونيتور واتسمر في مكانه! م شهقش، وم رجعش لورا بخضة؛ فضل واقف زي الصنم! عينيه بدأت تتحرك من صورة الأشعة لوش إيمان، وبعدين للزرقان اللي لافف حول معصمها، ورجع بص للشاشة تاني؛ كل التعب اللي كان على وشه اختفى فجأة؛ وظهر مكانه تركيز وجمود مرعب؛ قال بصوت واطي ونبرته اتقلبت تماماً مدام إيمان.. هو في حد سألك النهاردة قبل ما تيجي هنا، أنتِ حاسة بأمان وأنتِ مروحة بيتك؟ الغصة والكتلة اللي في زور إيمان كانت بتوجعها قد كسر دراعها بالظبط؛ ورا الأزاز، شريف
فرد طوله وقفش في مكانه بقلق؛ رأفت مد صوابعه على الشاشة وبدأ يكبر الصورة ويتأكد من اللي شايفه؛ إيمان مكنتش عارفة تلمح تفاصيل الأشعة من مكانها وهي نايمة على التربيزة، شافت بس النور الفاتح اللي عاكس على الأزاز والجدية والخطورة اللي خيمت على وش الممرض؛ ولأول مرة من شهور، في بني آدم بص لها كأن الكدبة والعار اللي في الأوضة مش بتوعها هي بل بتوع حد تاني! خلص الأشعة؛ وقال لها تستنى مكانها م تتحركش؛ وبعدها الممرض رأفت خرج للطرقة بره، وبص في الاسم اللي على الملف لآخر مرة، وطلع موبايله من جيبه، واتصل علطول بجهاز الأمن الوطني والمخابرات! بعد ست دقايق، باب الأسانسير اتفتح في آخر الممر؛ شريف لف وشه وهو لسه حاطط على وشه التعبير بتاع الراجل الواثق في نفسه اللي يقدر يحل ويقنع أي حد بأي كدبة؛ بس أول ما لمح اللي خارجين من الأسانسير.. الثقة والجبروت اتمسحوا من وشه كله والدم هرب من عروقه؛ لأن العضم المكسور في دراع إيمان مكنش الحاجة اللي رعبته ووقفت قلبه! الحاجة اللي ظهرت جوة الرئة والعضم في الأشعة كان ليها اسم وقديمة.. ورأفت ممرض الأشعة عرفها وقراها علطول!
بس المفاجأة المرعبة مكنتش في البلاغ ولا في طعنة الكسر؛ الكارثة اللي شلت حركة شريف وهتوديه في ستين داهية هي التفصيلة الطبية المرعبة اللي ظهرت في جسم إيمان ومستخبية ورا جرح قديم، والسر اللي الأمن الوطني جاي يقلب عليه المستشفى بسببه، والجريمة القديمة اللي شريف عملها ومفكر إنها اأقيدت ضد مجهول بس الأشعة النهاردة طلعتها وحبل المشنقة حيدفعه تمنها حالا!
لو عاوزين تعرفوا إيه الحاجة المرعبة اللي ظهرت في الأشعة وإزاي الأمن الوطني هيقبض على شريف وياخد حق إيمان، 
شريف أول ما شاف الرجال اللي نزلوا من الأسانسير، حس إن الأرض بتميد تحت رجليه.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الناس اللي جاية.
كانت في الحاجة اللي ظهرت على شاشة الأشعة.
رأفت ممرض الأشعة كان واقف جنب الدكتور وهو مكبر الصورة.
وقال بهدوء
بص هنا.
الدكتور قرب.
وسكت.
ثواني طويلة.
وبعدين رفع عينيه ناحية إيمان.
في الضلع السادس ناحية الشمال، كان فيه جسم معدني صغير جدًا.
قديم.
مستقر جوه الأنسجة من سنين.
مش جزء من العضم.
ولا حاجة طبيعية.
ولا ليها أي علاقة بالكسر الجديد.
الدكتور سأل
حضرتك اتعرضتِ قبل كده لحادثة فيها سلاح ناري؟
إيمان رمشت باستغراب.
لا.
ولا إصابة قديمة دخل بسببها جسم معدني لجسمك؟
هزت رأسها.
أبدًا.
شريف برا الأزاز كان بيعرق.
رغم إن التكييف كان ساقع.
لأنه عرف الحاجة
اللي محدش غيره يعرفها.

تم نسخ الرابط