قلب ليس من حقه الحب بقلم لؤلؤة حيرانة

لمحة نيوز


الصالون بجوار يوسف وخليل ..فى حالة شديدة من الحزن والاسى ...ما ان سمع ندائها ..هب واقفا اليها ...توجه نحوها ..امسك وجهها الباكى بكلتا يديه ...دفنت رأسها بصدرة تبكى بشدة .... كادت ان تبكى ولكنها تماسكت ثم توجهت نحو خليل ..جلست بجواره ...
آسر بحنان خلاص بأى يا مى ...خلاص يا حبيبتى ...ده قضاء ربنا ...
مى هيوحشنى بابا ...يا آسر ..هو اللى كان بيفهمنى....هو بس 
آسر هيوحشنا كلنا ..بس مينفعش اللى انتى بتعمليه ده ...على الاقل عشان النونو الصغنن ..ولا هو مش غالى عليكى .يمكن ربنا سبحانه وتعالى خد محمود الكبير وبعت محمود الصغير ...
مى يارب يكون محمود الصغير يارب .....ربنا يعوضنى بيه 
يوسف متوجها اليها وبعدين تعالى هنا ...يعنى انا مبفهمكيش ...اخص عليكى امال الاربع سنين اللى فضلت ادرسك فيه دول ايه ....تمهيدى مثلا ...فطرتى ولا لسة 
مى لا ...مليش نفس ..
يوسف معانا اتنين دكاترة هيعلقولك حبل المشنقةة دلوقتى ...وبعدين يا سمية انا مش قولتلك خللى بالك منها ..كده تنزليها من غير متفطر ..دكتورة ايه بس 
سمية طيب اعمل ايه هى نزلت اول معرفت انكم تحت..
مى كنت عايزة أشوف آسر ..واحضنه زى مكنت بحضن بابا
آسر طيب انتى شوفتينى ...ممكن بأى تروحى تفطرى عشان كده مينفعش ...وبعدين لسة قدامنا يوم طويل ...لسة ورانا سفر للبلد عشان الدفن ان شاء الله هيكون هناك...
مى ماشى ..تعالى يا سمية ..
سمية حاضر ....
مى سمية ...انتى قولتى لملك ..
سمية لا بس قولت لعمرو ..لسة هتصل بيه عشان هيجيلنا هناك 
مى طيب ...
توجهت سمية بجوار مى الى المطبخ تناولت القليل القليل من الطعام بجاانب كوب من اللبن ..... انقضت صلاة الجنازة ثم توجهوا الى بلدتهم للدفن ....بمجرد وصولهم للبلدة توجه الرجال الى المدافن والسيدات الى منزل أحمد ... انقضت مراسم الدفن ...ثم توجهوا الى المنزل بعد اذاء صلاة العشاء بالمسجد ....كانت هذه المرة الاولى لآسر التى يزور فيها هذة البلدة منذ حوالى خمسة عشرة عاما ...وصولوا جميعهم الى المنزل حيث هناك سرادق للعزاء ...بعد انقضاء هذه المراسم كانت الساعة قربت من منتصف الليل ..كان الرجال يجلسون بالحديقة ...والنساء داخلا....
عمرو شد حيلك يا آسر ...
آسر الشدة على الله ...بس انتوا ليكو معارف كتيرة اوى يا مالك هنا
مالك قصدك لينا ...يعنى احنا وانتم .باين عليك متعرفش حاجة عن البلد ....المهم الجو برد جدا ....يلا ندخل جوه ولاايه رأيكم 
خليل طيب ادخل اديهم خبر اننا داخلين .....
مالك حاضر...
آسر طيب هو مفيش هنا اوتيل او حاجة نبات فيها ...
خليل اوتيل ايه وبيتكم موجود ...
آسر ده بيت عمو أحمد ..معتقدش هياخدنا كلنا ...وبعدين عشان يكونوا براحتهم .
خليل انتوا ليكوا بيت هنا..بس مقفول من زمان هو زى استراحة بس معرفش حالته دلوقتى ايه ...لكن بالنسبة لبيت أحمد ...يسيع من الحبايب الف على رأى أحمد ..هو واسع هياخدنا كلنا وكمان فيه هنا استراحة يعمى زى ملحق ...فاللى مش واخد راحته هنا ..يروح هناك ...
عمرو راحة ايه يا عمو ..احنا عيلة واحدة مينفعش كل واحد يبات فى بيت شكل فى ظروف زى دى...بعد اذن حضرتك كلنا هنقعد مع بعض هنا ...
مالك اتفضلوا جوه ....
دخلوا المنزل بالداخل...تعجب آسر من المنزل وتصميمه الكلاسيكى الشديد ووسعه ايضا ..وجد عدة صور فى الصالة لاجداده ولابيه وعمه...دخلوا جميعهم الى غرفة الضيوف الكبيرة ....جلس مالك بجوار عمرو ..بجوارهم آسر ...
عمروبصوت منخفض مالك...روح كده شوف سمية برة ولا لا ...انا عايزها ضرورى ..
مالك يعنى اخليها تيجى هنا ... روح لها انت يا عمرو ..
عمرو يابنى افهم ناديهالى بس ولما تيجى انا هطلع اخلص بأى ...
مالك طيب ..بس مش مطمن ....
استئذن مالك ..لينادى سمية ..تتجه سمية الى الغرفة وتنتظر عمرو خارجا ...ولكن تأمر اخاها بالصعود لاستكمال مذاكرته...نادى لها عمرو ثم اذعن لامرها ....كان يتابع بصمت وهدوء فعقله ليس بحالة جيدة للتفكير فى مثل هذه الامور ...بمجرد خروج عممرو واستئذان مالك ..انتظر دقائق ..ثم خرج ...
سمية خير 
عمرو تعالى فى اوضة مكتب عمو أحمد عشان انا حاسس ان فى مصيبة وانتى عارفة ..
سمية مصيبة ايه انا مش فاهمة 
عمرو يابنتى اخلصى تعالى جوه عشان محدش ياخد باله 
سمية بنفاذ صبر طيب تعالى ...
توجها سويا نحو غرفة المكتب ثم اوصدت الباب خلفهما ...كان يراقبهما بعين متسائلة من اين لها الخجل الشديد والتزمت ومن اين لها الدخول برفقة رجل غريب واغلاق الباب عليهما ...فعلا مجتمع متناقض ....توجه مرة اخرى الى الغرفة ..جلس بجوار خليل ويوسف يحكيان عن ذكريات محمود معهم ...
سمية خير بأى ..
عمرو اعرف فى ايه اتصلتى بيا...يا عمرو هات ملك وتعالى عشان عمو توفى ..اوعى تقول لبابا اوعى تتصل بيه او تخللى ملك تقوله ...
سمية يعنى ده اللى عامل فيها تان تان عليه 
عمرو سمية..فى ايه 
سمية كل حاجة هتبان فى وقتها بلاش دلوقتى 
عمرو قلقتينى يا شيخة ...بصى مفيش حركة غير لما تقولى فى ايه ولا قولك ادى التليفون هتصل بعمو أحمد 
سميةبسرعة خلاص خلاص...هقولك ..بس وعد ..
عمرو مقاطعا الكلام مش هيطلع لبرة حتى لملك ..
سمية بص يا سيدي 
عمرو متفاجئا ده كله ومتقوليش ...ليه انتوا اعتبرتونى غريب بينكم كده ...
سمية انا عرفت بالصدفة وانت عارف بابا مبيحبش يقول حاجة لحد ..حتى لو عياله ..
عمرو لا حول ولا قوة الا بالله ...يعنى انتى شايلة الحمل ده كله لوحدك ...ومتقوليش لاخوكى 
سمية بابتسامة باهتة عشان بابا يا عمرو ..عشان بابا...
عمرو متقلقيش يا سمسة هيكون كويس صدقينى وهيتجاوز الازمة دى ان شاء الله ..متقلقيش ...انا عرفت وافقتى على الباشمهندس ليه دلوقتى 
سمية كويس انك عرفت 
عمرو يعنى دلوقتى خلاص ..الموضوع ينتهى وكل واحد يروح لحاله ...
سمية بارتباك شديد ايوة ..ان شاء الله ...
عمرو خير ..ارتبكتى ليه كده 
سمية لا ارتباك ولا حاجة ...المهم يلا اطلعلهم ...انت عارف الاوضة اللى انت كنت بتنام فيها ..
عمرو دى اوضة تتنسى ..ايوةة بس ناوية تلزقيها فى مينن 
سمية هو احتمال يوسف ومى واحتمال آسر ..انت ايه رايك 
عمرو بما انها اوضتى ..اعتقد ان يوسف ومى احسن الورثة 
سمية مش وقته هزارك ...
عمرو طيب طيب ..بصى الاوضة دى كبيرة احسن خليها ليوسف ومى بجد..والاوضة الصغيرة اللى مقفولة دى خليها لآسر ..ياريت بس تكونوا وضبطوها ..وانا طبعا هنام فى اوضة ملك حبيبتى حلالى .... يا سلاااااااااام ..مراتى باى ...اخد راحتى... 
سمية والله انت بجد ..يعنى ...مش وقتك ...اطلع برة للرجالة يا عمرو ...
عمرو طيب طيب ...
خرج عمرو للرجال ليرمقه آسر بنظرة غضب ام استحقار ام حقد ..الا يدرى ماهيتها عمرو ...استأذن الجميع للنوم .زلكن آسر فل ان يجلس بالحديقة يختلى باحزانه .... كانت تجلس بغرفتها ورهف بجانبها فهى خائفة لم تشاهد مراسم عزاء ودفن وموت هكذا من قبل ...غرقت فى بحر حنان اختها ..ظلت تقرأ عليها القرآن حتى نامت ...جافى النوم عينى سمية ...فتحت الشرفة لتستنشق بعضا من هواء السحر وتخلو بنفسها ...جلست قليلا بالشرفة ولكن ..فاجىها صوت ...ما هذا النحيب ...خرجت لتتفقد مصدر هذا الصوت لحقتها اختها ...
سمية ايه اللى قومك من نومك بس ...
رهف بخوف خايفة انام لوحدى ..انتى رايحة فين 
سمية نازلة اشوف حاجة فى الجنينة خليكى هنا ...
رهف بخوف لالالالا ...اجى معاكى ..والله خايفة بجد ..
سمية بنفاذ صبر طيب طيب ..بس اوعى تعملى دوشة
نزلت سمية الدرج ثم توجهت الى الحديقة بعهدوء شديد وحذر ...معها اختها ...
رهف بهمس احنا رايحين فين ..ده احنا ولا كونان والمحقق توغومورى ....
سمية نظرت لها بغضب وبصوت هامس هششش
تقدمت سمية بضعة خطوات من مصدر هذا الصوت لتجده...آسر .كان يبكى على ابيه كان يتمتم ببعض الكلمات التى تعبرعن حزنه الشديد وندمه ايضا .... اشفقت سمية عليه ...ولكنها تفاجئت أكثر ...فمن خلال معلوماتها القليلة عنه ..انه لا يبكى .....
رهف ده ابيه آسر اللى بيعيط ..يا عينى صعبان عليا ....
سمية بعد تفكير قالت بهمس رهف اطل منك طلب وتنفذيه عشان خاطرى ...
رهف اعمل ايه .
سمية تعالى معايا .....
دخلت سمية الى المطبخ واعدت لآسر كوبا من الاعشاب المهدئة بجوار بعض المخبوزات ....ثم وضعتهم على صينية ...
سمية بصى يا ستى ..خدى الاكل ده وعلبة المناديل دى وديها لابيه آسر برة ...
رهف تغمز لها ايوة يا عم الحنين ....اوعدنا يارب .احنا فى ميت وانتى وهو شغالين حنية ...
سمية بغضب بس ..عيب كده يا رهف ...واياكى آسر يعرف ان انا اللى عملاله ده ...
رهف بحجل بس انا بخاف منه يعنى اقوله ايه جبتهمله من الهوا ...
سمية امممممممم... قوليله انك نزلتى تشربى لقيتيه قاعد..قولتى تجيبييله حاجة يمكن يكون جعان ...اى حاجة يا رهف بس سيرتى اقتلك لو جبتيها ..
رهف انا مالى ومال الهبل ده .. طيب طيب ..وسعى ..
خرجت

رهف تبعتها سمية بهدوء ..توجهت الى آسر ...احس بها مسح وجهه بسرعة ثم نظر لها بتركيز ليتبين من القادم ...
آسر مستغربا رهف ...!!! ..ايه اللى مصحيكى لحد دلوقت ..
رهف بارتباك انا ..انا ..اصلى ...
آسر مطمئنا لها فى ايه تعالى قربى ..متخافيش ..وايه اللى انتى شيلاه ده ....بتشتغلى شيف قرب الفجر 
رهف بابتسامة طفولية وبعفوية لا بس ابلة سمية ...
آسر سمية ..مالها كملى 
رهف اكمل ايه بس دى تجيب اجلى فيها اصل بكرة الخميس وسمسمة صايمة فكنت نازلة اشرب واجيبلها تشرب ...فشوفت حضرتك فقولت اجيبلك الحاجات دى يمكن تكون جعان 
آسر بنظرة ذات معنى طيبب سمية منزلتش بنفسها ليه تشرب ولا هى مخلية اختها الصغيرة تنزل ....باين عليها عايزة تتعبك 
رهف بانفعال لا طبعا مش كده ..انا متعودة انا ومالك نشرب البيت كله قبل الفجر لو كان فى صيام ..معنى كده انهم بيتعبونا ابدا ...بس دى المهمة بتاعتى انا ومالك ...
آسر بابتسامة باهتة طيب طيب هاتى ..شكرا يا رهف ..اطلعى نامى الوقت اتاخر ...
رهف ياااه ده قرآن الفجر بدأ ...يبأى باقى المهمة هيكمل ...على فكرة عمو محمود فى مكان احسن من المكان ده متزعلش ..ربنا مبيعملش حاجة وحشة ابدا لينا 
آسر باهتمام طبعا يا رهف ...بسايه المهمة دى !!!!!
رهف وهى تركض نحو الداخل اصحى مالك ... عن اذنك
هكذا انقضت الايام الثلاث ..لا يوجد احتكاك بينها وبينه فكل مشغول باستقبال المعزيين ..لكنه كان كلما يراها يتذكر موقفها هى وعمرو ثم يشعر نحو تناقضها بغضب ....جاء موعد رجوع أحمد ..لم يرد ان يأتى احد لاستقباله وامرهم بذلك ...وصل أحمد وزوجه الى بلدته ..عندما اقترب من بيته كان الوقت باكرا جدا ..كان صباح الاحد ..وجد سيارة خليل ..وايضا هذه سيارة آسر ..وهناك سيارة عمرو ...وايضا سيارة أخرى ...هل اتوا جمعا لاستقباله ...ما ان سمعت صوت السيارة حتى ركضت بسرعة الى السيارة .زكانوا فى حالة سبات عميق ..ما عدا آسر ..كان مستيقظا فمنذ وفاة والده وهو لا يقوى على النوم الا قليلا ..كلما نام رآه .....تذكر مناقشاته الحادة ...كان بغرفته ..سمع ركضا على السلالم ..انتبه ..ثم خرج ليجدها ...ما ان سمعت صوته حتى انتابتها قشعريرة بجسدها 
آسر بقلق فى ايه 
سمية بارتباك ده بابا ....جه ...تحت ..عن اذنك 
آسر بجد ...كويس جدا ..
دخل منزله ليجده كئيبا ...قطع تفكيرة رؤيتها تركض اتجاهه ..وتقبل يده ورأسه..
سمية باكية حمدله على سلامتك يا بابا ...وحشتنى اوى ...حمد لله على سلامتك يااااااااااااه وحشنى ضنك 
أحمد حيلك حيلك ...يا بكاشة مكنتيش بتتصلى تطمنى عليا بعد الحادثة ...
سمية نزلت لمستوى ابيها لتقبل يديه ... حادثة ايه يا بابا ..ده انا سمسمة ..حمدلله على سلامتك ...مصر نورت ..ها جبتلى ايه من انجلترا
أحمد متفاجئا انتى كنتى عارفة ...
مها ايوة كانت عارفة يا احمد ....وانتى يا هانم مفيش سلام لماما 
سمية واحتضنت امها وحشتينى اوى يا ماما ..ياااااااااااااااه بجد كنت مجتجاكم جمبى اوى 
جاء آسر فى هذه اللحظة .....
آسر حمد لله على السلامة ...مصر نورت 
مها متفاجئة آسر الله يسلمك يابنى ...بس فى ايه ...يعنى ...
أحمد مقاطعا الله يسلمك يا آسر...بس خليل هنا ويوسف 
آسربتوتر ايوة ....
أحمد بترقب فى ايه محمود اخويا فين 
البارت ال
كانت فى حالة حزن شديدة طوال هذه الايام الثلاث ..ملت من اتصالها الدائم به وهو هاتفه مغلق ....اترى ذهب لها ...لا يمكن لا يمكن ..كانت تقضى لياليها مع كريستين صديقتها ...
كريستين هذا يكفى ميرنا ربما صار مكروه لوالده 
ميرنا لا بل ذهب لتلك الدعوة سمية ..
سيف متفاجئا وما صلته بها 
ميرنا هى خطيبته .والده اجبره على الزواج منها فقام بخطبتها قبل زواجنا ...الان ربما يكون قد تزوج منها ...يا الهى انا لا احتمل .....
كريستين هيا ميرنا دعكى من هذا انه يحبكى ...هيا خذى ذاك الكأس ..
ميرنا لا استطيع لقد قطعت وعدا لآسر بانى ساقلع عنها منذ ان تقابلنا ..
كريستين هذا كان وعدك لستيفن عندما مرضتى بسببها ....لا تنسى ذلك ...لا دخل لآسر ...
ميرنا بارتباك ولكن آسر ايضا قطعت له ذاك الوعد 
كريستين وقطعتى له ايضا بعدم تدخينك ..وها انتى الان هذه العلبة الثانية لك
سيف هيا ميرنا ..انه الان غارق مع سمية بشهر عسلهما ونسيكى وانتى الان تفكرين بوعدك له ...انه لم يتصل حتى للاطمئنان عليكى.....يبدو ان تلك المدعوة سمية قد انسته اياكى..بحق السماء ..هيا كاس واحد سينسيكى المك ولن يحنث بعهدك معه 
ميرنا بتردد واحد فقط ...واحد ...
هنا قرر سيف كيف ينتقم من سمية بطريقته الخاصة ... كانت مازالت اثا الصدمة والقلق والتوتر بادية على ملامحهم ....
أحمد بعصبية انا سالت ..محمود فين حد يرد ...........
مها اعصابك يا حبيبى ..صحتك يا أحمد مش كده
أحمد بصوت عالى مها..اسكتى انتى...وانتوا ردوا عليا ...
آسر ناظرا بالارض بالم بابا تعيش انت ياعمو ....
أحمد بصوت عالى انتوا بتقولوا ايه ...امتى وازاى ..... وازاى انا معرفش ...
سمية بابا اهدى عشان خاطر صحتك عشانن خاطرى 
أحمد بعصبية شديدة وصوت عال اهدى ايه وزفت ايه ....اخويا يموت وانامحضرش عزاه ...طيب تعاملتوا معايا على انى مشلول ماشى لغيتونى من حياتكم ماشى ....لكن من حياة محمود ومن محمود لا لالا...ليه محدش قاللى ليه ...
آسر بتوتر يا عمو بابا عمل حادثة وكان لازم يدفن ....مكنش ينفع نستنى ...غير كده حضرتك مكنش ينفع تيجى ...
أحمد اه ... ومين قال كده ...
هنا جاء خليل على صوت أحمد ...
خليل انا يا احمد اللى قولتلهم كده 
أحمد وانت خلاص يا دكتور خليل ..بقيت كبير العيلة وانا معرفش ....
خليل الله يسامحك ..انا مش هحاسبك على كلامك دلوقت ...حمد لله على سلامتك ..
مهاباحراج الله يسلمك يا دكتور خليل ...البقاء لله يا آسر
آسر البقاء والدوام لله ...
أحمد متوجها بكلامه لسمية بطريقة جافة حضرتولى الاوضى اللى تحت ...
سمية بابتسامه باهتة ايوة يا بابا ..تعالى انا هوديك ..
أحمد بلهجة آمرة لا ...انا هدخل لوحدى ..عن اذنكم
نظرت سمية لامها بنظرة متسائلة...ماذنبى ...تخفض مها بصرها لاسفل...انصرف آسر دون ان ينطق ببنت شفه ...لاحظ خليل ...
خليل معلش طبيعى تكون كده ردة فعله ...وكمان معلش استحملوه ...اللى فيه مش شوية ....
مها عارفة والله يادكتور خليل ..الحمد لله ...تعباناك معانا ..
خليل متقوليش كده ...ع فكرة اميرة فوق ...بس نايمة 
مها كويس والله وميرفت ها صح 
سمية ايوة يا ماما...حضرتك روحى بس ارتاحى ..انا وسامية نقلنا كل حااجة هنا ...
مها ماشى يا حبيبتى ...عن اذنكم
خليل سمية اتفضلى 
خليل بنبرة حانية ع فكرة مفاجئتك كده هتبوظ
سمية باستغراب شديد مفاجأة ايه 
خليل بتاعة الجامعة ...تراكم الست سنين ..امتحاناتك هتبدأ خلاص
سمية ااااااااااااه ايوة ايوة ..لا والله يا عمو شكل كل حاجة باظت 
خليل عيب عليكى ..هاتى كتبك وتعالى برة فى الجنينة ..فى الركن البعيد الهادى ده...وتعالى بس الاول خللى حد يعملنا الفطار دى الرشوة بتاعتى....
سمية بس كده ...ثوانى وهاجى ...عن اذن حضرتك
خليل اتفضلى بس دقيقة وتكونى قدامى ..
قضت سمية عدة ساعات مع خليل منهمكين فى مذاكرتها وتدريبها على الاختبارات حيث انها اخر سنة لها بالكلية . كان آسر بغرفته ممسكا بهاتفه فقد فتحه لتوه ...وجد عدة اتصالات من ميرنا ..زقام بالاتصال بها لكنها لم ترد..فعلا لها ذلك فالوقت متاخرا جدا ...طل من شرفة غرفته ..ليجد سمية بجوارها خليل يستذكران دروسها ...ابتسم بسخرية ..ماهذه المدللة التى لا تقوى على المذاكرة بمفردها ...انها فعلا طفلة ...والان سيفتك من هذا الموثق ...فقد توفى والده وجاء أحمد وصحته جيدة ...دون ذلك لا يقوى ان ياخذ فتاة كتلك المسماة سمية .... كان جالسة بجوارها على الطاولة ..منبهر بمستواها رغم ما حدث ولكم لم يؤثر ذلك فى دراستها ...حاول ان يجعلها تخطئ ولكنها ابت ذلك بل كانت ترد عل اسئلته بسلاسة ...حتما ستحصد المركز الاول بكل سهولة ...
سمية ها ايه راى حضرتك ...انفع ...
خليل الا تنفعى ...ده انتى بعد شوية هتطيرينى من رئاسة القسم 
سمية بخجل مش للدرجة يعنى يا عمو ..ده انا على ادى 
خليل يا بنتى ادك مين ...ده انتى ماشاء الله عليكى ..بجد الله اكبر ...ربنا يحرسك ..انا اديتك كام تركاية فى نص الاسئلة ...لكن ولا حسيتى بيها خالص واديتينى انا تركاية احترت فيها ...الله اكبر 
سمية ايه يا عمو لا مش كل ده والله ..ده بس يعنى .المهم ..هو حضرتك كنت بتقول ان المحامى بتاع عمو الله يرحمه هييجى النهاردة ..معلش لو كنت بتدخل...
خليل ايوة هو طلب ييجى ...وطلب انك تكونى موجودة
سمية متفاجئة انا .!!!!!!!!!!!!!! ليه 
خليل معرفش ...انا كمان مستغرب ...بس يمكن عشان انتى خطيبة ابنه 
سمية بس مش وريثة ...
خليل وهو ينهض يا خبر النهاردة بفلوس بكرا يبأى
ببلاش ...لا ده بعد كام ساعة هيكون ببلاش ...اروح اقول لاحمد ...زمانه صحى ..وانتى قومى ريحى شوية 
سمية ماشى ..
صعدت سمية متجهة لغرفتها استوقفتها غرفة مغلقة طالما التجات اليها وهى غرفة ابيها ..ابت دمعة سميةة الا ان تستقر على وجنتيها ..لم كان ابوها قاسيا عليها هكذا ..لماذا ..كل مرة..يصير هكذا ..منذ الصغر ..يغضب ابوها من شئ ما ..لتجده يقف بوجهها معلنا ومنفسا عن ذلك الغضب بها ...لا ترى احظها العثر ام ماذا ..توجهت لغرفتها ..اخذت دوائها ..استعدت للخلود للنوم ...ولكن فاجئها صوت عدة طرقات على الباب...
سمية مين ..
يوسف بقلق انا يوسف يا سمية ..معلش بس مى عيزاكى وتعبانة ومرضيتش انادى عمو خليل بس...
سمية فتحت له الباب وقاطعته خير انا جاية ...مالها ...
يوسفبارتباك معرفش ..صحيت من النوم عمالة تعيط و عمالة ترتعش وعرقانة ...معرفش مالها ..ادخليلها واقفة ليه 
سمية وتوجهت نحو سرير مى بسم الله ...مى يا حبيبتى ..انا جمبك ...
مىبصوت متقطع باكى سمية ...سمية..ارقينى ....ارقينى...انا تعبانة ...
سمية معلش يا باشمهندس..زخليك هنا وانا هنزل اجيب شوية حاجات من تحت
مى لا ...خليكى ..خليكى .اقر قرآن مبتقريش ليه ..ه هه...اقرى ....
سمية معلش يا باشمهندس ..انا اسفة ...بس قول لسامية تحت تجيب مياه ساقعة ..وخل ..وخليها تجيب دواانا حطاه تحت فى الاجزخانة ..
يوسف بقلق ليه هيا مالها 
سمية بابتسامة مطمئنة متقلقش ...بس هى حرارتها مرتفعة بس 
يوسف طيب ..
جلست سمية بالقرب من مى ..تتلو عليها الرقية الشرعية ..وبعضا من ايات القرىن الكريم ....حتى جاء يوسف بالاغراض ..قامت فتحت له سمية الباب
سمية ايه ده طيب سامية مجبتهمش ليه ...معلش تعبتك
يوسف مش مشكلة
وشرعت سمية فى وضع الكمادات على جسم مى لتقلل من حرارتها ...وكان يوسف يجلس بالقرب من مى ممسكا بيدها ..يطمئنها بين الحين والآخر..كانت سمية تنظر اليهما بكل حب وود ..تدعو الله ان يحفظ هاذين العاشقين لبعضهما ...جلست سمية بجوار مى ..لكن يوسف ابى ان يتركهما جلس على كرسى بعيد نوعا ما ...ظلا هكذا حوالى ساعتين ...حتى اطمئنت سمية على مى ..
سمية بصوتت منخفض هى الحمد لله حرارتها الحمد لله بات كويسة ..وكمان الدوا هيخليها كوييسة لما تصحى ان شاء الله ..انا هستأذن 
يوسف بامتنان بجد متشكر جدا..... مش عارف من غيرك كانت مى عملت ايه ..
سمية العفو ياباشمهندس ..مى اختى وربنا عالم ...عن اذنك 
يوسف بلاش باشمهندس دى بجد عاملة زى الطربوش ..وبجد تقيلة اوى 
سمية بخجل انا معرفش اقول غير كده بجد انا اسفة 
يوسف يا بنتى انتى بتتاسفى كتير ع فكرة وده غلط على الصحة ..بصى حاولى ماشى 
سمية ان شاء الله ..عن اذنكم ولو حصل حاجة انا فى اوضتى ..
يوسف ماشى اتفضلى ...
توجهت سمية لغرفتها علها تنال قسطا من الراحة ...بالفعل توجهت لغرفتها وما ان رات الفراش حتى استلقت عليه وغرقت بنومها .... كان يجلس بالصالون هو وزوجته ومها ...
خليل يعنى هو عصبى من يومها كده 
مها لا مش للدرجة ى بس بردو..باى عصبى شوية واحنا هناك ..المهم ..ميرفت لسة نايمة ده كله يعنى هى بتتاخر فى النوم للدرجة دى 
أميرة هى مبتنزلش من الاوضة فوق خالص ..دخلت ليها اكتر من مرة بس بردو ..ربنا يكون فى عونها ...
مها يارب
خليل معلش يا ام سمية ...صحى احمد وقوليله ان المحامى جاى ولازم يكون عند خبر بما انه كبير العيلة انا مهمتى لحد هنا خلاص 
مها بعتاب لسة بردو زعلان يا دكتور خليل ...والله أحمد بيعزك زى محمود الله يرحمه ويمكن اكتر ...هو بس من عصبيته ..يعنى انت مشوفتش عمل ايه فى سمية 
أميرة هو عمل ايه معاها
مها زعقلها وكلمها بطريقة جافة جدا واحرجها قدام دكتور خليل وآسر
أميرة نعم باشمهندس احمد يعمل كده 
مها من ضيقه وزعله والله ...انتوا عا رفين ده معندوش معزة سمية ..بس هو دايما كده لما يكون متدايق يطلع ديقه فيها وبعد كده يصالحها ...وهى بأت متعودة على كده ...
خليل بغموض كفاية.. معدش ينفع 
أميرة بتقول حاجة يا حبيبى 
خليل ها ...سلامتك يا أميرة ...بس بقول صحوا أحمد عشان منتاخرش ...عن اذنكم انا خارج برة ..هتحتاجوا حاجة 
أميرة منتحرمش يا حبيبى ...
خرج خليل من المنزل متوجها نحو الاراضى الزراعية الت يعشق المرور بينها ....امامها فتوجهت لغرفتها لتوقظ زوجها ...دخلت بهدوء...وجلست على الفراش ..تمسح على رأس زوجها ثم قبلت كتفه ...هزته بهدوء شديد ..
مها بصوت منخفض أحمد ..أحمد ..اصحى .يا حبيبى 
أحمد خير يا مها ...
مها خير ان شاء الله ...المحامى جاى دلوقتى ولازم تكون موجود...
أحمدوقد اعتدل ليصبح فى وضعية الجلوس جا ليه .
مها عشان وصية محمود الله يرحمه ...ولازم تكون موجود ..
أحمد بتأثر محمود الله يرحمه ..جه اليوم اللى احضر فيه وصيته ...
مها يا حبيبى ربنا يرحمه كل نفس ذائقة الموت ...متعكلش فى نفسك كده صحتك يا أحمد
أحمد بعصبية خفيفة انتواليه مش عايزين تفهموا ....محمود كان كل اللى باقيلى من اهلى ..كنت بعتبره اخويا الصغير وابنى وابويا واهلى ...هو اللى كان باقى من عيلة الفيومى ليا يا مها ..كنت مطمن لوجوده جمبى حت لو كام نقصر معايا مش مشكلة ...المهم انه كان عندى اخ وسند وضهر ....انا اتكسرت بعد موته ...حتى عزاه محضرتهوش ..محمود راح منى من غير مقوله انت اخويا وحبيبى ...راحوا اهلى وعزوتى مع محمود يا مها 
مها بعتاب اخص عليك ...يعنى انا والولاد مش اهلك يا احمد ..ده انت ليهم كل حاجة فى الدنيا وميقدروش يعيشوا من غيرك يوم ....دول كانوا هيتجننوا عليك ..عارف سمية كانت يوميا مرات تتصل بيا بالعشرمرات عشان تتطمن عليك بس ......ومالك ورهف وملك .....عيالنا سندنا واهلنا يا احمد....وهم فاكرين انهم ليك كده....انا عارفة انك كنت بتحب محمود الله يرحمه ...بره فى عياله ....خللى بالك منهم ...وحوط عليهم ...نفذ وصيته ليك يهم ....ادعيله ...انا عارفة انك اقوى من كده ..
أحمد يطبع قبلة خفيف على رأسها ربنا يخليكى ليا ..طيب يلا ساعدينى عشان اقوم ...
مها بنظرة حانية بشرط ...
أحمد انتى زهقتى من اولها ولا ايه ...
مها ابدا ..ده انت نور عينى ..بس اعتبر اللى انا هقوله طلب مش شرط ..
أحمد اعتبريه أمر يا ستى ....خير 
مها بابتسامة الامر لله ...سمية يا أحمد ..
أحمد باستغراب مالها ....
مها بنظرة ذات معنى يعنى متعرفش مالها ....عينى فى عينك كده ...
أحمد بنفاذ صبر طيب خلاص هراضيها...روحى ناديهالى ..
مها لا ..راضيها ادام خطيبها وخليل .
أحمد انا مش شايف ان اللى حصل يستدعى ده ..
مها لا مع سمية يستدعى ...عشان خاطرى ...والله البنت من وقتها وهى نايمة ..انت عارفها اكتر منى ..عشان خاطرى ..
أحمد طيب يا مها ...ربنا يسهل 
مها بابتسامة ربنا يخليك لينا ...وكمان حاجة ..
أحمد خليل صح ..حاضر يا مها والله هراضيهم ...
مها بخجل ربنا يخليلى قلبك الكبير ده ويخليك ليا ..
اتى اتصال لخليل من المحامى ...فاخبره ان احمد يوجد بالمنزل ...وانه ينتظره . قضى خليل بعضا من الوقت خارجاثم عاد الى المنزل.. خرج ليجد يوسف يحتسى فنجانا من القهوة ..ويقرا الجرائد ...توجه اليه بكرسيه المتحرك ...تفاجأ يوسف به وبوضعه الجديد 
أحمد اهلا اهلا يا يوسف ...ازيك ..
يوسف مندهشا عمو احمد حضرتك مبتمشيش ...اقصد حمدلله على السلامةيعنى ....
أحمد بابتسامة هون على نفسك هون يا بنى ..اقعد بس .
يوسف الف سلام على حضرتك والله انا معرفش .ان حضرتك تعبان ...البقاء لله 
أحمد البقاء والوام لله مفيش مشكلة محدش يعرف اساسا ..المهم ايه اخبار مى هى كويسة ...
يوسف اومأ برأسه بحزن لا والله يا عمو من يوم الوفاة وه كل يوم بحال حتى سمية ايتها دوا الصبح ..واهى نايمة من وقتها ..ربنا يكون فى عونها..
أجمد ان شاء الله هتكون كويسة متقلقش ..
يوسف باحراج معلش تقلنا عليك يا عمو بس ...
أحمد مقاطعا عيب تقول كده...ده بيتك وبيت مراتك يا يوسف ..مفيش حد بيتقل فى بيته ولا انا غلطان ...متقولش الكلام ده تانى..المهم ..آسر فين...سايبك قاعد لوحدك كده .
آسر السلام عليكم 
أحمد وعليك السلام...خير كنت فين 
آسر كنت قاعد مع ماما شوية ..حالتها صعبة من يوم الوفاة 
أحمد خليك جمبها ..ربنا يخليهالك ويطلعها من الازمة دى على خير ..المهم المحامى جاى عشان الوصية جاهز 
آسر انا معرفش ايه لازمتها مدام كل حاجة هتمشى بالشرع والقانون ..
أحمد لا الوصية مهمة جدا ..حتى اننا مطالبين بيها شرعا ..
كانت سميةنائمة بعمق حتى اتتها رؤيا عجيبة ....نهضت سمية مخضوضة من نومها ...تلت المعوذتين ..ثم قامت وتوضات ثم صلت العصر..وجلست بغرفتها تقرأ...حتى اتتها والدتها ..طرقت عدة طرقات ثم فتحت الباب 
مها بابتسامة ممكن ادخل ...
سمية اكيد تعالى اتفضلى ..
مها وجلست بجوار ابنتها على السرير ايه اللى انتى بتقريه ده ...
سمية ده كتاب رسائل فان جوخ 
مها
الرسام التشكيلى 
سمية ايوة الفنان الكئيب ... 
مها وايه اللى مخليكى تقريها ..احنا ناقصين كآبة ...
سمية انتى عارفة يا ماما ..فان جوخ ده طفولته كانت كئيبة لرجة انهم قالوا عليه مريض نفسى قطع حته من ودنه وبعد كده انتحر ...
مها احنا ناقصين يا بنتى كآبة.....مالها يعنى الوسادة الخالية .لاحسان عبد القدوس ...طيب احكيلى محتوى الكتاب يمكن اعذرك 
سمية يا ستى هقولك قصة من الكتاب ...فان جوخ بعت لاخوه فى يوم رسالة يقوله انه بيحي واحدة اسمها جيت وهى مش حاسة بيه ..فضل حا ايده على الشمع يمكن تحس بيه وتحبه لكن ايده اتحرقت وهى زى ماهى كملت حياتها مع واحد تانى ..فضل عايش حياته فى اطار مأساوى بس ابدع لوح غاية فى الجمال والمشاعر ...مات وهو عنده 7 سنة بس ..يعنى الابداع والمشاعر دى كلها طلعت من واحد عنده اقل من 37 سنة ..محدش عرف قيمة لوحه وفنه غير بعد ممات بسنين كتيرة يعنى ...
مها بس مش شرط الانسان يكون كئيب عان يكون ناجح ..ولا يدفن نفسه ...
سمية بس لازم الانسان يضحى بحاجات عشان يلاقى حاجات تانية مهمة 
مها بس يا ترى الحاجات اللى ضحى بيها دى تستاهل انه يضحى بيها ...
سمية اوقات يا ماما قدام اختبار معين كل حاجة بتتساوى بعدها الانسان يجبر على حاجة ..فمتفرقش بعد كده ...
مها مالك يا سمية ... فيكى ايه ...فضفضى ....
سمية بتنهيدة ولا حاجة يا ماما بس اليومين اللى فاتوا كانوا صعبين اوى .الحمد لله ....
مها اعذرى بابا يا سمسمة ...انتى عارف اعصابه وكمان موضوع رجله ..
سمية مقاطعة مفيش مشكلة

...المهم كنت عايزة اكلم حضرتك فى موضوع 
مها باهتمام خيييير.....
سمية خطوبتى يا ماما ...
مها مالها ...آسر دايقك فى حاجة 
سمية لا ....بس ....
مها مقاطعة بس ايه 
سمية انا مش مرتاحة للموضووع يا ماما 
مها نعم ازاى يعنى ...الولد كويس ومحترم ..وراكز ...ودكتور فى الجامعة عايزة ايه تانى 
سمية يا ماما مش عايزة حاجة ...انا عايزة اكون مرتاحة ..انا حاسة اننا مش مناسبين لبعض ..هو من عالم وانا من عالم تانى ..هو له طريقة وانا ليا طريقة ...
مها ماهو طريقتك والعالم بتاعك ده لا يمكن تلاقى حد زيك فيه ...سمية بابا بجد تعبان متفتحيش الموضوع ده قدامه دلوقتى ...نتكلم فى الموضوع ده بعدين مش وقته يا حبيبتى ...ماشى 
سمية بخيبة أمل مااشى ..
طرق الباب عدة طرقات لتدخل سامية ...
مها خير يا سامية ....
سامية باشمهندس أحمد فى المكتب ومعاه دكتور آسر وميرفت هانم والمحامى ..وطلب دكتورة سمية تنزلهم 
مها سمية ليه ...طيب طيب روحى يا سامية ثوانى وسمية هتنزل ...
سمية طيب انا هنزل عن اذنك يا ماما ..
مها تنزلى بلبسك ده ....
سمية ماله لبسى ...احنا فى ميت 
مها سمية البسى حاجة غير عباية ست الحاجة دى..البسى اى حاجة غامفة 
سمية بتململ يا ماما مش وقته ..
مها بعند لا وقته..اتفضلى البسى الطقم ده ...
سمية يا ماما مينفعش ..
مها لا ينفع ..مفيش نزول غير لما تغيرى اتفضلى ..
ابدلت سمية ثيابها على مضض ولكن ارتدت طرحة ذات لون كحلى اعلى تلك المنقوشة ..غضبت امها قليل ولكن دعتها تنزل ...كانت سمية رقيقة جدا وراقية فى ملابسها تلك ..طرقت باب المكتب عدة طرقات اذن لها أحمد بالدخول ..دخلت سمية ناظرة فى الارض ثم امرها ابوها بالجلوس بجواره ...
أحمد تعالى هنا جمبى يا سمسمة ...ها يا استاذا حامد هتبدى الوصية ولا لا ...
ميرفت بس اللى اعرفه ان الورثة بس هم اللى بيحضروا الوصية مش القرايب والحبايب 
آسر قبض على يد أمه بس عمو أحمد مش غريب يا ماما وبابا طلب كده 
ميرفتبتعجب طلب احمد وسمية يحضروا .. يعنى كمان هيظلم ولادى فى حقوقهم ونصيبهم وهو عايش وهو ميت بسببكم 
أحمد بلهجة صارمة ميرفت كفاية الاسلوب ده ...انا خارج ..
سمية باحراج شديد انا اسفة يا استاذ حامد ..بس مقدرش احضر الوصية ...عن اذننكم ... 
حامد المحامى استاذ احمد حضرتك براحتك لو مش عايز تحضر لكن دكتورة سمية لازم تحضر الوصية مش هتتفتح غير بوجودها ...
آسر اتفضلوا يا عمو رايحين فين بس معلش ماما اعصابها تعبانة ..اتفضل يااستاذ حامد ...
اخذ حامد يتلو نص الوصية وكان فيها عبارات اعتذار لاحمد وعبارات عتاب وحب لابنه وبنته وزوجته ..اعطى محمود كل ذى حق حقه حتى جاء موعد حصة آسر ....وكانت الصدمة ..
آسر بصدمة يعنى بابا كتب نص نصيبى نقدا لسمية كمهر ليها ...
حامد ايوة وده ظرف ليك ..اتفضل اقراه ...
آسر طيب 
أحمد بس انا مش عايز المهر ده لبنتى 
ميرفت مش انا قولت هيظلم ولادى عشانكم.. 
سمية بدموع بسيطة انا مش عايزة حاجة منكم ولا مهر ولا حاجة ..واتفضلوا الدبلة اهه ...
وركضت سمية مسرعة للخارج توجهت لمزرعة الخيول...ذهبت لصديقتها التى تحكى لها المها ....اما آسر كان فى حالة من الصدمة والتعجب والضيق والغضب ..لا يدرى ...
أحمد انا هخرج عن اذنكم كملوا الوصية ..وانا مش هظلم ولادك يا ميرفت هانم متقلقيش ..
حامد الظرف ده لسمية يا باشمهندس ياريت هى اللى تاخده وتقراه ..محمود وصانى بكده
أحمد طيب يا حامد ..عن اذنك يا آسر 
آسر اتفضل يا عمى ...ياترى يا استاذ حامد فى مفاجآت تانية ولا لا ...
حامد افتح الظرف يا دكتور واقراه وهتعرف كل حاجة ...
فتح آسر الظرف ليجد المفاجأة الكبرى ..نصيبه كله باسم سمية ..حتى انه يوجد منزل بامريكا نفس الولاية ..وهذا ايضا باسمها ..وارصدة البنك وكل شئ ...حتى يمر على زواجهم سنة كاملة وتعيش معه فى امريكا ..وتكون مرافقة له اينما ذهب خلال هذه السنة ..فيتحول نصيبه اليه كاملا وكل شئ يرجع الى وضعه..وهذا لا يعرفه سمية او اى احد سوى المحامى ....وان الذى كتب مهرا لسمية ..هذا هو مهرها دون تدخل فى نصيب آسر ...ولا احد يدرى عن ذلك 
آسر بعصبية شديدة ايه اللى مكتوب ده .... بابا لا يمكن يعمل كده اكيد فى حاجةة غلط 
حامد لا مفيش حاجة غلط ودى وصية متوثقة وغير كده دى امضته لو كنتش غلطان 
مى فى ايه يا آسر 
آسر بغضب شديد ولا حاجة ..مستقبلى راح خلاص للاسف ...ربنا يسامحك يابابا ..ليه تعمل كده ليه 
ميرفت بقلق فى ايه يا آسر 
سر ولا حاجة ...المهم كمل يا استاذ حامد ...
حامد لا ..مفيش انا كده خلصت مهمتى ..عن اذنكم
خرج المحامى ليجد أحمد سلم عليه واستاذن ليذهب ولكن احمد اصر عليه ليتناول واجب الضيافة ...خرج آسر من غرفته مسرعا نحو غرفته وهو فى قمة غضبه ..اتصل بيوسف ...كان يوسف فى مزرعة الخيل مصاحبا لخليل ..لكنهم لا يعلمون بوجود سمية ...فجأة اتاهاتصال من آسر 
آسر بعصبية انت فين 
يوسف اعوذ بالله ..انا مع دكتور فى مزرعة الخيل خير ...
آسر ابعد عنه شوية ...
يوسف حاضر ...
استأذن يوسف من خليل و ترجل قليلا حتى كان بجوار الاسطبل حيث توجد سمية بجوار مهرتها ....دون ان يدرى 
يوسف خير يا بنى مالك 
آسر الحقنى يا يوسف ...بابا كتب نصيبى كله لسمية وشرط انه يرجعلى انى اتجوزها لمدة سنة ...وكمان ايه كل حاجة ملكى بأت ليها ..بيت امريكا والرصيد فى البنك وكل حاجة وكمان محدش يعرف ...وكمان ايه اوهمهم بانه كتب نص نصيبى ليها كمهر وفى الواقع هو مهر مش نصيبى ....حلاص انا مستقبلى ضاع 
يوسف متفاجئا ثوانى ..انا مش فاهم حاجة ...يعنى دلوقتى كل حاجة ليك مكتوبة باسم سمية..وهى تعرف ان نص نصيبك مهر لكن هو كله ..ولازم تتجوزها لمدة سنة عشان تاخد حقك ....مش فااااااااااااااااااهم 
آسر ايوة بالضبط كده ..عشان اخد ميراثى واكمل مستقبلى لازم اتنيل اتجوزها وكمان ايه خدها معايا امريكا اعيش معايا ..زليه بابا يغصبها عليا حتى بعد ميموت ليه يدفننى بالحياة ...ليه مضطر انه يعاقبنى بيها ليه 
يوسف استعيذ بالله من الشيطان يا آسر ..وبعدين والله سمية كويسة وجميلة جدا من جواها ...صدقنى ممكن تكون فرصة كويسة انك تلاقى زوجة كويسة ليك 
آسر يا سيدى انا مبحبهاش الحب مش بالعافية ولا الجواز ..انا كنت ناوى انهى الموضوع ..لكن للاسف 
يوسف تنهى موضوع ايه بس ..اهدى كده وبطل العند بتاعك ده ..ياسيدى على اسوأ الظروف اتجوزها وهى سنة والل تفاهمتوا كملوا حياتكم ..متفاهمتوش كل واحد يروح لحاله ...سايس امورك 
آسر طيب انا هقفل لان عمو احمد باعتلى عن اذنك ...
يوسف طيب ماشى انا دقايق وجاى ..سلام ..
كانت جالسة تمسح علستها على رأس فرستها فلة ...كانت رقيقة وهادئة مثل صديقتها ..كان لونها ابيض كالثلج ..من سلالة مميزة فى الخيل العربى الاصيل ...كانت تحكى لها عما حدث معها ..ولكن استوقفها حديث يوسف ..فاجئها ...ظلت تستمع له ..مع كل كلمة تنهمر شلالات الؤلؤ على وجنتيها ...انهى يوسف حديثه ومشى ..جلست سمية ..تفكر ماذا تفعل ...الهذا الحد يبغضها آسر ...هل جمالها المتواضع هو السبب ونظام حياتها ....ام ماذا ...الهذه الدرجة يفكر الناس بالجمال الخارجى والملابس....ربما لم يحبها خطيبها الاول لذلك السبب ..ربما لم
تقابل حبا لها السبب ترى ماشكل التى يحبها تلك ...ما مواصفتها التى جعلت قلبه أسيرا لهذه الدرجة ......جلست سمية تبكى ...حتى ملت البكاء ..ملت ان تكون مفعول به ...تعبت ...متى ستقول لا ...متى ستقول انا اريد ...متى ....اذن المغرب ...انتبهت سمية لتأخر الوقت ...قامت ودعت صديقتها التى اطلقت حمحمات مودعة لها لتواسيها ..ابتسمت سمية لها وخرجت .... نزل
 

تم نسخ الرابط