مزيج العشق
الرد بأي كلمة لكنها مدت يدها وسلمت له هاتفه
أخذ الهاتف منها وهو متعجب من بكائها ثم حدق في شاشة الهاتف ليتفاجأ بأن محادثته مع رانيا كانت مفتوحة والآن وجد إجابة علي كل ما يحدث أمامه
حاول السيطرة على توتره قائلا بنبرة هادئة يسودها الاضطراب نسمة ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم
هتفت نسمة من بين شهقاتها بتهدج كنت جاية فعلا هنا عشان نتكلم بس المفروض هتقول ايه بعد اللي شوفته هتبرر بإيه انشغالك عني شهرين بدون اي سبب واضح وانا زي الهبلة عماله احطلك اعذار من الهواء
اردفت بحدة ولا انك بتعرف واحدة تانيه وبينكم غرميات وانا اللي اسمي خطيبتك ولا معبرني
جعد بين حاجبيه مقاطعا جملتها وهو يهتف بإنفعال انتي ايه الهبل اللي عماله تخرفي به من الصبح دا مفيش حاجة بيني وبينها مجرد كلام عادي بين صحاب
راحت تحملق فيه بعين تطلق شرزا من بروده قائلة پغضب شديد صحاب يعني ايه الكلام اللي قرأته مش كلام بين اتنين صحاب
يوسف بتوتر ايه اللي بتقوليه دا قولتلك انتي فاهمه الموضوع غلط
اردفت بسخرية اتاريك مقضيها حواديت وضحك مع الانسة رانيا
هتف يوسف بنفاذ صبر اسمعي ماتتجاوزيش حدك وانتي بتكلميني انتي هتفتحيلي تحقيق وازاي اصلا تسمحي لنفسك تمسكي تليفوني وتفتشي فيه
تحدث يوسف بهدوء قدر المستطاع نسمة قولتلك نقعد وانا هفهمك بهدوء انتي مش عايزة تسمعي الكلام واصلا احنا في مكان شغل مايصحش الكلام دا هنا خلينا ننزل نقعد في اي حته طيب ونتفاهم
حدقت فيه نسمة بنظرة حادة وحاولت أن تجعل صوتها ثابتا لكنه خاڼها أيضا وخرج مرتجفا قليلا لا هنا ولا في اي مكان لو كان عندك ذرة شجاعة واحدة بس كنت وجهتني من البداية وقولت انك مش عايز تكمل مش تتهرب مني وعايش حياتك ولا كأن في انسانه ربطتها بيك وشكرا يا ابن الاصول علي تقديرك واحترامك ليا وربنا يسعدك انت وهي مع بعض
ثم خلعت الخاتم من إصبعها ووضعته في يده ثم غادرت المكان دون تردد
نسمة من وقتها مفيش بينا كلام الا في حدود الشغل وبس لولا اني بشغلي هنا انا كنت سيبت المكان من زمان
ثم نظرت اليها بحيرة من ذاتها انا اتوجعت جدا من اللي حصل الخداع احساس صعب ومر اوي من يومها جوايا حاجات اتغيرت ثقتي طبعا فيه اتعدمت ويمكن ثقتي في نفسي كمان من كتر مابفكر ليه يعمل معايا كدا
رفعت كارمن يدها تربت على كتفها بتعاطف وقد ڠضبت من المدعو يوسف كثيرا كيف يمكنه أن يخذلها ويتلاعب بها هكذا وشعرت بالحزن عليها قائلة بهدوء طيب هو حاول يفتح معاكي الموضوع بعد كدا
فركت نسمة وجهها من ذلك الصداع الذي لا يفارقها من كثرة التفكير وقالت بنبرة متعبة ايوه حاول جه لبابا واتكلم معه ولسه بيحاول يكلم معايا بس خلاص انا نفرت منه ومن الحب والارتباط كله
كارمن ماتقوليش كدا انتي لسه العمر قدامك يعني ممكن تعتبريها تجربة وفشلت مفيش حاجة نجاحها مضمون ميه في الميه من اول مرة ولا ايه رأيك!!
اومأت نسمة بإبتسامة اشرقت وجهها الجميل تؤيد رأيها عندك حق
ابتسمت إليها كارمن قائلة ببشاشة طيب امسحي وشك وتعالي نكمل شغلنا
نسمة بإمتنان حاضر متشكرة ليكي يا كارمن علي اهتمامك وكلامك ليا
كارمن بمودة مافيش داعي للشكر احنا زمايل وبقينا اصدقاء كمان ماتشغليش بالك بحاجة الا مستقبلك وربنا يقدرلك اللي فيه الخير
نسمة شاهين
تبلغ من العمر 25 سنة جميلة وجذابة للغاية لديها عيون خضراء واسعة تعيش مع والدها الذي ليس لديه سواها ويحبها كثيرا وهي أيضا شديدة الارتباط به حاصلة على بكالوريوس فنون جميلة قسم الملابس والمنسوجات
عملت في الشركة لأكثر من عامين ولديها خيال جيد وحس فني رائع لذلك أبهرت كارمن بذوقها وخبرتها منذ اليوم الأول لها معهم في الفريق وساعدتها أيضا في بعض الأشياء التي وجدت صعوبات فيها وبالتالي أصبحا قريبين من بعضهما البعض
ليلا في قصر البارون
دخلت كارمن القصر بعد انتهاء يومها الطويل في الشركة أخيرا
صاحت كارمن بنبرة عالية قليلا مساء الخير عليكم
قالت ليلي بإبتسامة مساء الشهد يا قلبي
تسائلت مريم بحنان حمدلله علي السلامة يا حبيبتي اتأخرتي كدا ليه!!
جلست كارمن بجانبهم وقالت الله يسلمك يا مامتي دا انا كنت هقعد في الشركة لحد الساعه 9 عشان في قماش من المخازن كان
لازم استلمهم بس هما بعته بدري الحمدلله خلصت وجيت علي طول
ليلي بصدق ربنا يعينك يا كوكي
تطلعت كارمن حولها قائلة بإستفهام امين يارب ملوكة وحشتني اوي هي فين!!
ضحكت مريم بحبور وقالت لعبت طول اليوم مع ياسين ابن يسر ولما مشيو كانت نعست ونامت
أراحت كارمن رأسها على الأريكة بتعب وأغمضت عينيها ياسو كلمتني كتير وانا في الاجتماع بس معرفتش ارد عليها هكلمها قبل ما انام الصداع هيموتني يا ماما وعينيا مزغلله اوي
ثم اردفت بتعجب مش عارفه ازاي ادهم بيستحمل كل التعب دا سبحان الله
ليلي ربنا يقويكم يا قلبي
ربتت مريم علي قدمها قائلة بهدوء طيب انتي اطلعي استريحي شوية علي ما العشاء يجهز يا كوكي
اعتدلت كارمن في مقعدها قائلة بإرهاق لا يا
ماما انا هقعد معاكو يمكن ادهم يتصل عشان اطمن عليه
حدقت مريم بصمت في ليلي التي هتفت بهدوء على الرغم من توترها ادهم اتصل من ساعتين يا حبيبتي وطمنا عليه هو بخير وبيسلم عليكي بس هو اضطر يتصل بدري انهاردة عشان وراه عشاء عمل وهيبقي مشغول لوقت متأخر
حاولت كارمن التحكم في نبرة صوتها حتى لا تبدو غاضبة قائلة بجمود عشاء عمل تمام يا ماما ليلي مش مشكلة
ثم أضافت ناظرة إلى ليلي ومن بعد اذنك يا ماما ليلي كمان يومين هروح لبيت عمر عشان محتاجة انقل ادواتي واعرف اشتغل هنا في البيت وهحتاج كام وحدة من الشغالين هنا يساعدوني بنقلهم
ليلي بإبتسامة بسيطة من عينيا يا كوكي
ابتسمت كارمن بهدوء ميرسي يا ماما ليلي انا هطلع ابص علي ملك وارتاح شوية عن اذنكم
داخل منزل صغير في حي راقي
صاح رجل
عجوز من داخل المطبخ يلا يا روح بابا تعالي جهزتلك العشاء
بعد قليل
جاءت نسمة ترتدي إحدى بيجاماتها المريحة حيث تحب دائما أن ترتدي ملابس فضفاضة في المنزل وقالت بمرح وشهية الله الله علي الروايح الحلوة يا عم شاهين
أشار شاهين برأسه إليها هاتي العيش من هناك عشان تلحقي تاكلي الاكل وهو سخن
أومأت نسمة إليه وقالت حاضر
جلست نسمة على طاولة الطعام الصغيرة في المطبخ مع والدها يتناولون وجبة العشاء
نسمة بعبوس بابا مش انا قولتلك كتير
تديني فرصه اعمل انا العشاء ولو مرة واحدة حتي
شاهين بضحكة بقولك ايه احنا بينا اتفاق مافهوش رجوع من يوم ما طلعت علي المعاش انا اطبخ وامارس هوايتي المفضلة وانتي تشتغلي وترسمي وتشخبطي براحتك
ضحكت نسمة ثم قالت بنبرة هادئة ايوه يا بابا بس وقفه المطبخ غلط عليك علي الاقل سيبني اساعدك
ثم اردفت بمزاح ليه الانانية دي استحوذت علي المطبخ خلاص
ضحك شاهين بمرح وقال بتسلية خلاص مايهونش عليا زعلك المواعين عليكي
انكمش وجه نسمة قائلة بحسرة
شاهين بمحبة وحنان لما تتجوزي اعملي اللي انتي عايزه في مطبخ محدش هيمنعك
وضعت نسمة يدها اسفل ذقنها بحزن مصطنع عايز تخلص مني بالسرعه دي يا شاهين
حدق شاهين فيها بطرف عين وقال ماتتهربيش زي عوايدك يا نسمة انتي فاهمه قصدي
زفرت نسمة بضيق بابا لو سمحت انا قولت قراري رجوع ليوسف انا مش هقدر
هز شاهين رأسه برفض وقال انا مش بكلم عن يوسف خالص حتي لو عايزة انتي ترجعيلو انا اللي هرفض هي بنات الناس لعبه عشان يعمل كدا معاكي انا بكلمك علي العريس اللي اتقدم بقالو اسبوعين وانتي حتي مش عايزة تقابليه
تركت الشوكة من يدها قائلة بتنهيدة عميقة اسمعني يا بابا يوسف غلطان في اللي عملو والموضوع اتقفل لحد كدا بالنسبالي ومش هنكلم فيه تاني لكن انا محتاجة فترة ابقي لوحدي من غير ضغط
ثم أضافت بحزن اللي حصل دا يا بابا خلي ثقتي في نفسي تتهز لاني مالقتش مبرر لتصرفه معايا الا اني فيا حاجة غلط
شاهين بحنان الكلام دا مش مظبوط يا نسمة انتي يا بنتي الكل بيشهد بأخلاقك وتربيتي ليكي وبجمالك وذكائك ونجاحك في شغلك واذا كان الموضوع علي فترة راحة انا موافق خلاص مش هنكلم عن الجواز الفترة دي خلاص يلا كملي اكلك
نسمة بحب ربنا يخليك ليا يا احلي
عم شاهين في مصر
في جناح أدهم
جلست كارمن أمام المرايا تمشط شعرها بعقل شارد بعد أن صعدت جناحها للنوم بعد أن تناولوا العشاء جميعا
أصبحت تشعر بقبضة في قلبها في كل مرة ترى نادين أمامها لكنها تحاول أن تبقي تلك التخيلات التي تراها في أحلامها بعيدة عن عقلها قدر الإمكان
يكفيها أفكارا السلبية لعل هذه الأفكار هي سبب الكوابيس التي بدأت تراودها بعد سفر أدهم
كما أنها أصبحت في الآونة الأخيرة عندما تكون وحيدة في الليل تحاول ألا تكتم داخلها شوقها إليه بل تلبس ثيابه قبل النوم وترش عطره المفضل حتى تشعر بوجوده معها ربما هذا يريح قلبها قليلا وتبعد عنها تلك الكوابيس المرعبة
ثم أضافت بنبرة مقهورة بعد أن نظرت إلى ساعة هاتفها ماشي يا ادهم الساعة بقت 11 بليل ولحد دلوقتي ولا سألت فيا
اردفت بسخرية هو فيه عشاء عمل لحد دلوقتي
ثم تحدثت
مع نفسها بعناد ناظرة إلى انعكاس صورتها في المرايا طيب انا بقي مش هستناك وهروح اجيب اللي انا عاوزة من بيت عمر مش هفضل معطلة نفسي بسبب سيادتك وانت بقالك اسبوعين ولا سائل فيا
نهاية الفصل السابع والثلاثون
الفصل الثامن والثلاثون إفصاح وصفح مزيج العشق
داخل فندق في باريس
ادهم بهدوء ايوه يا مالك
نظر مالك إلى الساعة ليجد أن الوقت قد تأخر وقال بقلق ايه يا ادهم حصل حاجة معاك
ادهم بتنهيدة لا انا كويس انت عامل ايه
مالك بتساءل الحمدلله تمام انت مش خلصت اللي كنت رايح عشانه هترجع امتي
فرك ادهم ذقنه بتفكير وقال بصوته الرخيم لسه مش عارف طمني ايه اخبار الشركة
ابتسم مالك بخبث الشركة ولا اللي في الشركة
زفر ادهم وقال بضجر بطل رزالة ورد علي قد السؤال
تغيرت نبرة مالك قائلا بجدية هي كويسة وامور الشغل معاها تمام جدا بس دايما بتسألني عليك
ثم اضاف بحيرة انت ليه بتعمل معها كدا
أغلق جفنيه متعبا قائلا بهدوء خد بالك منها ولو احتاجت حاجة تنفذها فورا
ابتسم مالك بسخرية وقال بسأم بتتهرب ماشي
ثم أردف بالحق قبل ما انسي هي هتروح بعد يومين لڤيلة عمر
فتح عينيه وابتسم پغضب متفهما حركتها العنيدة قائلا ببرود طبعا عشان ادواتها تمام لازم اقفل دلوقتي يلا سلام
قال مالك بقلة حيلة من تقلبات لابن عمه الدائمة سلام
عد مرور يومين
في فيلا عمر البارون
دخلت كارمن إلى المنزل لكنها شعرت بالغرابة والحيرة كيف يمكن أن تشعر أنها غريبة في ذلك المنزل الذي كان منزلها وعاشت فيه لأكثر من عامين من حياتها
ابتسمت كارمن بدهشة من تغيرات المصير اليوم هذا المنزل الذي تشاركته مع عمر والذي جمعها معه تحت سقفه ذكريات كثيرة أصبح شيئا من الماضي في حياتها
مدام كارمن
إنتبهت علي كلماتها وقالت بهدوء نعم
ابتسمت الخادمة بإحترام كنا بنسأل حضرتك نبدأ منين النقل
طردت كل تلك الأفكار التي شغلت عقلها منذ أن دخلت هنا لتقول بجدية تعالو معايا هنبدأ بالحاجات اللي فوق الاول
بعد أن مرت ساعتين
كارمن الو يا يسر
غمغمت يسر بينما تأكل الفشار ها لاقيتيه ولا لسه
كارمن بنرفزة يا بنتي اهمدي شوية في زحمة وكركبة هنا جامدة عشان كنت ناسية اماكن الادوات وفضلت ادور علي الكتاب فوق مش لاقياه
يسر بضحكة مش مهم اي حاجة غير الكتاب
تمتمت كارمن بغيظ اضحكي اضحكي دا اللي فالحة فيه انا مش عارفه اركز من زنك عليا
تنهدت يسر بملل وقالت بتحذير مزيف خلاص هسيبك بس انا بحذرك اوعي ترجعي من غيرو
كارمن كتبت قائمة بكل حاجة هجيبها واول حاجة كتابك بس ناسية هو فين هدخل دلوقتي مكتب عمر يا زنانه واشوفه
قوست يسر شفتيها وقالت بحزن متصنع كدا يا كوكي انا زنانه
قالت كارمن بضحكة لا ماتزعليش خليني اخلص واكلمك ماقولتلك تعالي معايا المشوار دا عملتي من بنها كنتي ساعدتيني شويه واتمرمطتي معايا
يسر ماكنتش عارفه انك هتحتاسي كدا لو فعلا محتجالي هلبس علي طول واجيلك
كارمن بعد ايه انا تقريبا خلصت ماتقلقيش معايا هنا بنات من القصر بيساعدوني بس ارحميني انتي شوية فاضل كتابك هدور عليه وبعدها هروح البيت يلا سلام بقي
يسر أوك باي يا كوكي
أنهت كارمن المكالمة عندما دخلت مكتب عمر وواصلت البحث في الرفوف عن
الكتاب لكنها لم تجده
دلكت كارمن فروة رأسها في حيرة وبعدين هيكون راح فين الكتاب المنحوس دا بس يا ربي
تحولت نظرتها إلى المكتب في منتصف الغرفة يمكن علي المكتب او جوا درج من الادراج اما اشوف
قلبت في الأشياء الموجودة على سطح المكتب ولم تجد شيئا فجلست على كرسي المكتب وبدأت في فتح الأدراج واحدة تلو الأخرى
ثم زفرت براحة الحمدلله اخيرا لاقيتك متعب انت زي صاحبتك
ثم اردفت بضحكة بس عسل لا ټموتني
كانت هناك عدة أوراق تحت الكتاب خاصة بالعمل ظنت أنهم ذات قيمة فبدأت تتمعن النظر فيهم ثم أعدتهم حيث كانوا لكن لفت انتباهها ظرف كبير ملفوف ومغلق بعناية بأسفل الدرج لكنها تراه لأول مرة ايه دا كمان!
نهضت من مقعدها مذهولة ووقفت في منتصف الغرفة وهي تشعر بالدوار والتشويش
تتبادر إلى ذهنها كلمات مما قرأته للتو وأحداث مرت منذ شهور تتضارب في عقلها بشكل غير مترابط
_ورم في الفص الأيمن من المخ في حالة متطورة
_سفر الي المستشفي الأمريكي في باريس
_عملاء مهمين في باريس يا حبيبتي لازم اقابلهم هيكون في شغل بينا وبينهم كتير وكمان مؤتمر مهم هنتكلم فيه عن الشركة
اتسعت عيناها في صدمة من تكرار ذلك الحدث تقريبا فالأولى كانت من عمر قبل ساعات من رحيله وۏفاته والآخري كانت من أدهم قبل أسبوعين
تكلمت مع نفسها في ذهول وانحدرت الدموع بلا هوادة من عينيها من تأثير الصدمة عليها يعني عمر
بكل دا من زمان ليه كنت انا اخر من يعلم كدا
همست پخوف بينما تغطي فمها براحة يدها ادهم
استدارت وبحثت عن حقيبتها ثم لمحتها على الأريكة الصغيرة
ركضت نحوها وأخرجت هاتفها وبدأت تعبث بقائمة الأرقام ثم ضغطت على زر الاتصال
تنهدت بإحباط وقلق عندما لم يرد على مكالمتها ثم مسحت دموعها بباطن كفها وذهبت إلى المكتب وجمعت الأوراق في الظرف وأخذت الكتاب أيضا ووضعته في الحقيبة ثم خرجت بخطوات مترنحة
ليلا في قصر البارون
ليلى همست بلطف إلى ملك التي كانت جالسة بجانبها على الأريكة بينها وبين ليلي مين الحلوة اللي هتنام جنب تيته انهاردة
مريم بضحكة لا موكة هتنام معايا انا انهاردة
عبست ملامح ليلي وقالت بإستنكار كانت معاكي امبارح يا مريم احنا بينا اتفقنا كل وحدة يوم
صاحت مريم بمرح في كارمن التي دخلت لتوها من الخارج ولم تلحظ شحوب وجهها تعالي يا كارمن شوفي حماتك العنيدة مش عايزاني انيم ملك معايا انهاردة
ليلي بدهشة لا يا مريومة انتي بقيتي تنصبي عليا كتير احنا نعمل جدول تنظيم نومها عند كل وحدة فينا يوم الكلام الشفوي دا مابقاش ينفع
حاولت كارمن التركيز على ما كانوا يتحدثون عنه وواجهت صعوبة في إخراج صوتها بشكل طبيعي قائلة بهدوء الافضل للبنت تتعود تنام لوحدها يا جم١عة عشان لما تكبر ماتبقاش مدلعة وتخاف تنام لوحدها
نظرت مريم إلى ليلي التي أومأت لها بالموافقة وقالت مريم دعما لرأي إبنتها البت طلعت اعقل مننا وعندها حق مع اني مابقدرش استغني عن نومها عندي لكن هو دا الصح
كارمن بإبتسامة رقيقة ماتزعلوش امشو علي الجدول فترة بسيطة وبعدين نخليها تنام
من وقت لتاني لوحدها بالأوضة اللي عاملها ادهم ليها في الجناح بتاعه غلط انها تتعود علي كدا علي المدي الطويل
ليلي بإبتسامة تمام يا حبيبتي جبتي كل اللي انتي عايزة من الفيلا
أومأت كارمن وقالت ايوه يا ماما ليلي
قالت مريم بينما تهم بالنهوض طيب يلا انا هقوم اقولهم يجهزو العشاء ونتعشي كلنا
هتفت كارمن برفض لا يا ماما انا تعبانه جدا من المجهود اللي عملته طول اليوم هطلع انام علي طول تصبحو علي خير
بعد قليل في جناح ادهم
لا تريد أن تتخيل قط فكرة عدم عودته إليها أو عدم وجوده
في حياتها
ليس بعد أن فهمت مشاعرها وأطلقت العنان لقلبها وتبعته ليقودها لمن يمتلكه
كما أنه طلب منها الزواج منها بعد أشهر قليلة من معرفته بها لكنها لم تشعر معه بنفس المشاعر التي تغزو قلبها الآن والتي تشتت كيانها وتجعلها ترتجف خوفا من فقدانها
حتى لو كانت تحبه حقا فهي الآن تعشق أدهم
بعد مرور بضعة ساعات قليلة
دخل أدهم غرفة النوم بهدوء في وقت
متأخر من الليل فطائرته قد وصلت لتوها إلى مصر وبعدها توجه مباشرة إلى القصر دون أن يخبر أحدا حتى والدته لا تعلم متى سيصل
شعرت كارمن بحركة جانبها ففتحت عينيها ببطء واستغرقت بضع ثوان بينما ترمش عينها لتتضح الرؤية في ذلك الضوء الخاڤت الذي يسود الغرفة حتى أدركت أنه كان يجلس بجوارها ويحدق بها
صاحت
كارمن باسمه في لهفة وهي تقفز من مكانها أدهم
ادهم يحاول تهدئتها لإعتقاده انه أثار ذعرها ماتتخضيش ايوه ان
لم يستطع إكمال جملته حيث
صدم أدهم من رد فعلها لرؤيته والأكثر من عناقها له
اجاب ادهم بهدوء كنت في الطيارة
اردف بهمس خاېفه عليا من ايه
لم يرد أدهم إحراجها أكثر فغير الموضوع صحيتك من النوم
حدق ادهم فيها وعينيه تلتمع بنظرة غريبة وقال بتساءل مع انك طول اليوم كنتي في بيت عمر بتنقلي ادواتك من هناك
تفاجأت كارمن بأنه علي علم بالأمر لتسأل بدهشة انت عرفت منين
أجاب أدهم بينما ينزع سترته ويضعها علي طرف السرير بإهمال مالك هو اللي قالي من يومين
أومأت كارمن برأسها بصمت
نهضت من السرير وذهبت إلى الخزانة في زاوية الغرفة ثم فتحت أحد الأبواب وأخرجت مظروفا كبيرا وعادت للوقوف أمامه محاولة ترتيب كلماتها انا لاقيت الظرف دا وانا باخد حاجتي من بيت عمر انهاردة
تفاجأت كارمن من هدوئه وأنه لم ينظر حتى إلى ما بداخل الأوراق متسائلة بارتياب مش هتفتحو وتقرأ اللي جواه
ادهم بجمود انا عارف الموجود فيه
حدقت فيه كارمن ثم هتفت پصدمة يعني ايه عارف كنت عارف ان عمر عنده ورم في المخ وانه دا سبب سفره من الاول
قام أدهم من الفراش وقد توترت أعصابه بهذا الحدث الذي لم يكن مستعدا للكشف عنه الآن
زفر أدهم من عنادها ثم بدأ يتحدث بهدوء قدر استطاعته كارمن عمر في الفترة الاخيرة كان دايما حاسس بإرهاق وصداع مستمر واكيد انتي كنتي عارفه
ردت كارمن بعد أن ابتلعت ريقها بقلق ايوه ولما سألته وقتها قال انه راح لدكتور وقاله ان دا بسبب الارهاق ومحتاج انه يهتم بصحته مش اكتر
قال ادهم دون أن ينظر إليها انا اللي خليته يقولك كدا
أردف بحزم ورفع يده أمامها عندما حاولت الكلام ماتقطعنيش هو ماكنش عايز يعرفك حاجة ولا انتي ولا امي حالته كانت سيئة
ولازم عمليه الدكتور اقترح انه يعملو العمليه في مستشفي بباريس وهو فعلا حضر نفسه عشان يسافر وانا كنت هاحصلو بعدها بيومين عشان محدش منكم يحس بحاجة غريبة
أضاف بحزن وألم علي أخيه بعدها حصلت الحاډثه علي طول قبل مايلحق يوصل
همست كارمن پصدمة يعني انت كنت عارف بالوصية مش كدا
هتف ادهم بصدق ماعرفتش بوجود وصية اصلا غير لما جالي المحامي للشركة وبلغني ولا كنت اعرف باللي جواها الا لما اتفتحت قدامنا كلنا
كانت كارمن صامتة مطرقة رأسها لا تدري ماذا تقول لأنها لم تفكر للحظة أن أدهم لديه خبر عن كل هذا واتضح أنها هي التي لم تكن تعلم شيئا عما يجري من حولها
استمعت كارمن إلى صوته الرخيم مستطردا حديثه
ماكنش ينفع اقول بعد مۏته بأن سفره كان للعلاج يا كارمن حطي نفسك مكاني واحكمي انتي وقتها كانت حالتك صعبه وامي كانت مڼهارة من حزنها علي ابنها كنت هبقي بزود الۏجع عليكم
رفعت عينيها إليه وهتفت پقهر بينما قبضة قاسېة قلبها وانت بقي ضحيت بنفسك واتجوزت مرات اخوك عشان تربي بنته وتنفذ وصيته وعشان حياتك ماتبقاش بايظة من كل جهه حاولت تحبها لكن ماقدرتش تضحك علي نفسك كتير وسافرت عشان تبعد عنها وترتاح منها شوية
احتدت نظراته قائلا پغضب انتي اټجننتي من الصدمة باين عليكي عماله تخرفي بتقولي ايه
للحظة خاڤت كارمن من غضبه لكنها أكملت بتمرد تفسر بإيه تجاهلك ليا من يوم ما رجعنا من الصعيد وسفرك السريع وبرودك طول الاسبوعين اللي فاتو معايا من غير أي سبب واضح
صمت ادهم قليلا وهو محدقا بها وقال بجمود عايزة تعرفي السبب
تفوهت كارمن بإصرار ايوه عايزة اعرف
صر أدهم على اسنانه پغضب دفين حتى أنه اوشك على تحطيمهم ليقول من بينهم سمعت تحديدا الجملة دي يا كارمن
تصلب وجه كارمن التي ابتسمت بسخرية وقالت طبيعي
رفع ادهم حاجبيه قائلا بإبتسامة جانبية انتي شايفه كدا فعلا
هتفت كارمن بإنفعال انا شايفة انك لو كنت سألتني عن اللي سمعته يا ادهم او حتي كنت اديتني فرصة ومارجعتناش هنا بالسرعه دي من الصعيد او حتي فضلت هنا يوم كمان كنت هقولك لوحدي علي نفس الكلام اللي حكيته لروان لكن انت هربت وسيبتني
ادهم بتعجب كلام ايه دا!!
قالت كارمن بتفسير قبل ما كل دا يحصل بليلة واحدة شوفت كابوس خوفني وخلي اعصابي تعبانه اكتر من الاول
ثم بدأت تخبره بكل شيء رأته في حلمها
واضافت دا اللي كنت بحكيه لروان اللي فسرت الحلم علي انه مجرد توتر عصبي بسبب الضغوط اللي كنت بمر بها
ثم همست بنبرة تأنيب ممزوجة بقسۏة بس انت متسرع جدا يا ادهم واناني اوي مافكرتش غير في نفسك ومافكرتش انا حاسه بإيه او حتي عذرتني لو شايفني غلطانه
استدارت لتغادر المكان وقد اختنقت بشدة لدرجة أنها لم ترغب في البقاء أمامه لفترة أطول
وجدت يده تلتف حول معصمها مما منعها من الابتعاد فحدقت به پغضب لتجد نظراته عليها تبرز شرزا هاتفا فيها پغضب عڼيف وقد بدأت اعصابه تخرج عن سيطرته رايحة فين مش انتي عايزة تعرفي كل حاجة من البداية اقفي هنا واسمعيني كويس الحقيقة هي اني بحبك من قبل ماتتجوزي اخويا
اردف أدهم بنبرة حادة بينما يري عينيها تتسمر عليه پصدمة كأن دلوا من الماء البارد قد سكب اعلى رأسها لتفر الډماء من وجهها بس لو اناني ومش بفكر غير في نفسي زي ماقولتي كنت اتجوزتك بدالو ولو ڠصب عنك بس انا مش حقېر عشان اجبرك علي حاجة ولا افرض نفسي عليكي لو بعبدك ولا اقدر احطم قلب اخويا اللي مربيه ولا اكسر فرحته بإيدي واخدك منه وهروبي زي مابتسميه عشان كنت خاېف ومتعذب لو كنت قادر استحمل كتمان حبك جوا قلبي زمان واعيش عادي
همست كارمن بتحشرج من الدموع الكثيرة التي تذرفها نتيجة كلماته التي أكدت مدى عشقه لها وعڈابه لسنوات وهي لا تعلم عنه شيئا المفروض بعد ماقرأت التقارير دي افكر في عمر وفي حياتي معه واحن ليه مش هو دا الصح بس انا لما شوفتهم مقدرتش افكر غير فيك انت كنت ھموت اصلا من الړعب وانت بعيد عني من يوم سفرك وانا خاېفة بس حاولت اصبر نفسي واطمنها أنك بتكلمني حتي لو من تحت درسك لكن لما عرفت الحقيقة اللي كانت مستخبية عني اڼهارت ومخي وقف
سألت
بعد أن لم تتلقي منه سوى الصمت برده لسه مش عارف اذا كنت بحبك ولالا
تركته كارمن لتذهب وتشعل إضاءة الغرفة القوية وركضت إلى المرايا لإحضار شيء منها ثم عادت إليه وهي تقول بحنق وأعطته في يده زجاجة العطر الخاص به مش دي بتاعتك انت كنت سايبها كدا قبل ما
انام كنت بملئ بها الاوضة وأرشها هدومي
ثم نظرت إلى ما كانت ترتديه وقالت بتهدج تفتكر ليه لابسه ترينجك وبنام به كل ليلة لمدة اسبوعين
كل اللي بعملو دا عشان ارتاح لو شوية من الكوابيس والافكار الۏحشة المسيطرة علي عقلي وانا لوحدي وانت ولا داري اساسا بيا
أكملت حديثها بدموع ونبرة صادقة تسللت إلى أعماق قلبه دون أدني مقاومة منه انا بحبك اوي يا ادهم لما بكون قدامك قلبي بيرتبك وينتفض من مكانه ولما بشوف ابتسامتك بطمن
حدقت فيه بعيون تلتمع بحزن وأضافت بصوت هامس كما لو كانت تتحدث مع نفسها انت بقيت جزء رئيسي في حياتي اقتحمتها فجأة بدون ارادتي وعلي المهل ليك بقيت قدامي طول الوقت احتليت عقلي وحصرتني لحد قلبي ما اتعود علي وجودك ولما بعدت مابطلش يوجعني ويسألني عنك انا مابقتش حتي عارفه امتي حبيتك
تلألأت الدموع في عينيه بتأثير شديد لاعترافها الذي أعاد قلبه إلى الحياة واصبح ينبض بقوة من جديد
ثم عادت إلى همسها قائلة لما أنا قولتلك قبل كدا اني بحبك كنت بكلم بجد من قلبي ممكن اكون كنت متوترة شوية من الاحداث اللي بتتغير حواليا بسرعة بس انا فعلا بحبك لكن كنت مكسوفه زي اي وحدة في بداية جوازها ايه الغلط في كدا
أسدلت كارمن عيناها واستمرت في التكلم بدموع أكثر وأصبح صوتها مبحوحا جدا يمكن كانت المشكلة في الاول اني كنت خاېفة امشي ورا قلبي واحبك بعدها اخسرك ماكنتش هستحمل انك تروح مني
كارمن بهمس أستغفر الله العظيم
أكمل ادهم حديثه پألم اعذريني يا كارمن يمكن كنت خاېف لان جوازنا كان بسبب الوصية في الاساس خۏفت تطلبي نسيب بعض بعد ما قابلتي عيلتك مش عشان الفلوس انا عارف ان ملك هي سبب قبولك للوصية لكن خۏفت تبعدي عني وتعيشي معاهم
أسترسلت كارمن حديثها الذي ينبع من أعماق قلبها بقيت حبيبي واماني وحياتي كلها ومش عايزة حاجة من الدنيا غير انك تكون جنبي
ثم همست بتساءل حزين هو دا صعب للدرجة دي يعني
هتف ادهم بضيق اللهم طولك ياروح كارمن بلاش تبقي قاسېة كدا
قالت كارمن بنظرة خاطفة اتعلمتها منك وهو دا العقاپ اللي تستاهلو علي كل اللي عملته فيا
تومضت عيناه بحزن من
بعدها تحرك أدهم إلى الخارج بحنق بينما ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتي كارمن ثم سرعان ما اختفت
شعرت بالندم فالجو بارد بالخارج ثم
توجهت إلى غرفة الملابس لإحضار شيء ما
بعد قليل
خرجت من الغرفة وعيناها تدوران في المكان ثم رأته مستلقى بملابسه على الأريكة وعيناه مغمضتان وظهرت علامات عبوس جعدت ملامحه الوسيمة
تساءلت كارمن برقة ادهم انت نمت
لك قائلة بهدوء جيبالنا احنا الاتنين
ادهم بعدم فهم قصدك ايه
صعدت بقدميها على الأريكة ثم استلقت بجانبه وهي تمد ساقيها مثله
برقت الدموع في عينيها وهي تقول بنبرة متحشرجة بعض الشيء وفي نفس
الوقت مصممة اخليك تنفذ العقاپ اللي قولت عليه جواه بس مع تغيير بسيط اني هعاقب نفسي معاك وننام هنا
حدق فيها بنظرة ثاقبة يهمس باسمها ثم قال عارف ان من حقك بعد اللي حصل تنقهري وتزعلي مني
قائلة بإصرار رقيق انت اتكلمت كتير دا دوري انا احنا حياتنا سوا في البداية اتفرضت علينا بس اننا نستمر سوا اختيار لما بعدت عني لاقيت نفسي بتلقائية بختارك وعايزاك معايا رغم اي حاجة وبعد كل اللي قولنا من شوية انا بعيدهلك تاني وبقولك انا اخترت اكمل معاك بإرادتي عشان بحبك
كانت عيناه تتألقان بتأمل عاشق فيها ثم همس بصوته الرخيم شعورك من ناحيتي دلوقتي هو اكتر حاجة حلوة حصلتلي في حياتي كفاية عندي كلامك اللي خارج من جوا قلبك وروحك ونظراتك اللي كلها حب بالدنيا كلها
ثم اردف تدابير ربنا جمعتنا ويمكن الفرصة دي هي بداية لحياة سعيدة نعيشها مع بعض
دارت عيناه
تتأمل ملامحها وابتسامة جذابة شقت وقال بحبك من اول مرة بصيت في عيونك من سنين طويلة بقيتي حته من روحي وقلبي كله ملكك انتي عمرك ماخرجتي من تفكيري حتي وانا في عز ازماتي
شعور جميل يسكن روحها حيث رأت عينيه تتألقان بنظرة غريبة مزيج من
العشق والدفء والحنان والعاطفة
أغمضت كارمن عيناها وقالت پألم كنت فعلا محتجالك اوي يا ادهم مش هقدر تاني اكون لوحدي من غيرك
مسح بظهر كفه على بشړة خدها الناعم بينما هي تستمع إلى همسه الرقيق بقلب يرتجف مع العشق حتى في أحلامها لم تتخيل