امرءه مشلوله

لمحة نيوز

راقبت سيرينا هايز البخار وهو يتصاعد من فنجان شايها وتظاهرت بالانبهار بالطريقة التي سقط بها الضوء على الصحن. كان مقهى شارع مارلو من تلك الأماكن ذات الطابع الباريسي بكراسيه الخوص وأصص زهور اللافندر اختارته لأنها شعرت بالشجاعة لشغل مكان صغير عادي في ظهيرة يوم ثلاثاء. في الثانية والثلاثين من عمرها أدركت أن الشجاعة تبدو مختلفة الآن لفتات صغيرة وخيوط ثقة مدروسة غرستها في حياة لم تعد مطابقة للخريطة التي خططت لها سابقا.
وصلت قبل الموعد بخمس عشرة دقيقة وكانت سخيفة بحق فستانها البيج المفضل الذي جعلها تشعر وكأنها المرأة التي كانتها قبل السيارة وأحمر شفاه أحمر ناعم جعلها تشعر وكأنها لا تزال تملك وجوها تستطيع ارتدائها وشعرها مربوطا للخلف في كعكة فضفاضة تطلبت شجاعة أكبر مما ينبغي. جلست على كرسيها المتحرك على الطاولة الزاوية الأقرب إلى الرصيف ويداها مطويتان في حجرها تبحث عن الرجل الذي بدا مظهره معقولا ولطيفا في رسائلهما دانيال الذي سأل عن أعمالها الفنية وعن المعرض الذي ذكرته والذي لم يثر ضجة حول الكرسي المتحرك عندما تبادلا الرسائل.
رأته في الجهة المقابلة من الشارع تماما. توقف ومسحها بنظره ثم انغلق وجهه عندما سقط على كرسيها كالباب. راقبته للحظة كما لو كانت تراقب شخصا آخر. كتب

الرجل شيئا بسرعة فرن هاتفها عذرا حدث شيء ما. لا أستطيع الحضور. بالتوفيق.
جف فمها. جلست ساكنة تماما كما لو أن الجسد الذي حملها إلى هذا الحد قادر على تحمل خيبة أمل أخرى دون أن ينهار. شعرت بالانكسار المألوف الاختزال. ليست سيرينا تلك المرأة ذات عادات القهوة السيئة وضحكتها الرقيقة بل كرسي متحرك وقصة جعلت الآخرين يبتعدون.
فكرت في الرحيل حفاظا على كرامتها. أنهت الشاي على الطاولة قالت لنفسها كما لو أن كوبا ارتشفته قليلا كفيل بإصلاح غرورها. رمشت بعينيها لتمنع دموعها وأخرجت دفتر رسم من حقيبتها متظاهرة بالرسم. ارتجفت يداها لدرجة أن الخطوط امتزجت في خريطة مائية.
ثم دخل صوت صغير إلى المشهد وكأنه صوت شخص يقلب جرة بها نجوم على الرصيف.
مرحبا قالت فتاة صغيرة مهيبة كما لو أنها توقفت أثناء إعلانها لتزن كلماتها. كانت ضفائرها الشقراء مربوطة بشرائط حمراء ووحيد قرن محشو متشبث بصدرها وحذاء واحد مفكوك. كانت عيناها الزرقاوان واسعتين من الفضول. لماذا أنت حزينة
فركت سيرينا باطن راحتيها بظهر يدها وابتسمت بكرمها المعهود الذي تخصصه للأطفال والكلاب. قالت أنا بخير يا عزيزتي. هل أنت تائهة أين...
قالت الفتاة وهي تشير بإصبعها اللزج أبي هناك. أسرع رجل معطفه يرفرف كأنه كان يقضي بعض المهمات فتأخر بسبب
ثقل الدنيا. كان في أواخر الثلاثينيات من عمره وسيم نعم لكن ليس من ذلك النوع من الوسامة التي تصرخ بل من النوع الذي يملأ الغرفة بهدوء وترتيب. كان يبدو عليه مظهر شخص اعتاد أن ينصت إليه رباطة جأش الرئيس التنفيذي التي تنبع من مسؤوليته عن أكثر من مجرد غداءه.
قال بهدوء ليلي لكن عينيه خفتا عندما وقعتا على سيرينا. لاحظ آثار الدموع على وجهها والكرسي الفارغ أمامها وشعر بشيء من السكينة في ملامحه الصارمة.
أنا آسف إن أخافتك. لديها عادة الهرب عندما لا أكون منتبها. نظر إلى وحيد القرن الصغير. هل هذا سباركل لقد ألحت على ابنتي لتسمية كل لعبة ب le الأسبوع الماضي.
تألقي أكدت ليلي ثم مع جدية القاضي سألت السؤال الذي يسأله الأطفال والذي يخاف الكبار من الإجابة عليه لماذا لديك عجلات
تحول وجه الأب إلى توبيخ مهذب. ليلي هذا وقح
قاطعتها سيرينا قائلة لا بأس حقا. اسألي. طوت أصابعها حول الدمية المحشوة التي قدمتها ابنتهما كقربان. كانت الدمية متسخة من الأطراف تفوح منها رائحة خفيفة من واقي الشمس برائحة الموز. ابتسمت سيرينا للفتاة ارتسمت الابتسامة كشمس صغيرة.
قالت تعرضت لحادث. ساقاي لا تعملان كساقيك لذا أستخدم هذا الكرسي للذهاب إلى أي مكان. إنه يساعدني كما يفعل والدك عندما يقود السيارة بدلا من المشي
إلى أي مكان.
أومأت ليلي برأسها وكأن الكون قد عاد إليه المنطق. هل يمكنني الجلوس معك تبدو وحيدا. ربما ترغب السيدة اللطيفة في البقاء بمفردها.
ضحكت سيرينا بهدوء وصدق. في الواقع سأحب الصحبة إن لم يمانع والدك.
انتظر الرجل لحظة وهو يقيم الوضع. قال حسنا وجلس دون أن يغير بصره عنها للحظة. قال لليلي سأحضر القهوة ريثما تخبريني عن سباركل. قفزت ليلي على الكرسي الذي تركه دانيال فارغا واضعة وحيد القرن الخاص بها بحرص على الطاولة بينهما كما لو كانت ترسي حدودا.
أدريان أبي قال عندما عاد ومعه كوبان وعلبة عصير لليلي في علبة ورقية فقبلتها ليلي بحذر ككنز. أدريان بلاكوود.
سيرينا هايز ردت محرجة من الرطوبة المتبقية حول عينيها. لم تحب الشفقة قط كانت الكلمة تشعرها كأنها رمال في فمها.
تحدثا لأن وهذا هو الواقع أحيانا الكلام أسهل على الغرباء منه على من يتوقعون منهم كل شيء. سأل أدريان أسئلة لطيفة عن عملها في التصميم وعن عملها من المنزل ونوع العملاء الذين تفضلهم. لم يسألها أسئلة مزعجة عن الحادث بل تركها تروي قصتها بشروطها وعندما تحدثت عن السيارة وسيارة الإسعاف وأشهر إعادة التعلم استمع إليها كما يستمع الناس عندما لا يخترعون مشكلة ليحلوها.
عندما رسمت ليلي بيدها الصغيرة خطا متعرجا جادا على منديل
أعلنت بحماس
 

تم نسخ الرابط