كنت الضحيه فاتهموني
اندفعت أختي إلى داخل المنزل پعنف وانتزعت من يدي مكواة بينما كنت أصرخ من شدة الألم. وبينما كنت أحاول بيأس أن أبعدها عني جاءت أمي مسرعة وأمسكت بي جسديا لتثبتني وهي تضحك . إياك أن تقاوميها. ألا ترين أن ملاكنا الثمين منزعج! هرع أبي ليواسي أختي ثم صړخ في وجهي پغضب كوني ممتنة لأن الأمر اقتصر على وجهك القبيح أيتها الفاشلة. لو كنت أنا من يمسك تلك المكواة لكنت أحرقت جسدك كله. أنا
اسمي وهذه قصة كيف انتهت معاملة عائلتي لأختي بوصفها الطفلة الذهبية أخيرا وبأكثر الطرق إثارة على الإطلاق رغم أنني طوال معظم حياتي لم أؤمن بوجود نهاية لهذا الظلم. على مدى خمسة وعشرين عاما عشت في ظل أختي الصغرى مسندة دائما إلى دور كبش الفداء في العائلة ألام وأهمل وأتجاهل بينما كانت كلويالأصغر مني بثلاث سنوات وعمرها اثنان وعشرون عاماتعامل كملكة تلبى كل مزاجاتها وتبرر أخطاؤها وتكافأ نزواتها. كان النمو في بيتنا يعني أن تتعلم مبكرا أن الحب مشروط وأنني مهما حاولت فلن أستوفي تلك الشروط في حين لا يمكن لكلوي أن تخطئ حتى وهي تمزقني إربا.
ما حدث يوم الثلاثاء الماضي غير كل شيء إلى الأبد. لكن لفهم لماذا كان لتلك اللحظة هذا القدر من الأهمية لا بد من فهم الجو الذي كنا نتنفسه في ذلك البيت والقواعد غير المعلنة التي حكمت كل تفاعل والطرق الصامتة التي تعلمت بها أن ألمي لا قيمة له. لم يحاول والداي و إخفاء تفضيلهما قط بل كانا
فخوران بها لاتباع أحلامها. وحين تخرجت أنا بشهادة التمريض بعد سنوات من الټضحية والانضباط نسيا حتى أن يهنئاني وتصرفا وكأن الأمر نتيجة متوقعة لا إنجازا مستحقا متوفره على صفحه روايات واقتباسات لم يكن التفضيل مسألة مال فحسبوإن كان ذلك وحده كافيا
على مدى العام الماضي كنت أعيش في البيت مجددا لا رغبة مني بل بدافع العملية والمسؤولية إذ كنت أوفر المال بينما أعمل ممرضة قانونية في المركز الطبي الإقليمي. بعد إتمام برنامج التمريض لأربع سنوات واجتياز امتحان الترخيص قبل عامين انغمست في بناء مسيرتي المهنية ألتقط نوبات إضافية وأدخر ما أستطيع وأضع خطة للرحيل النهائي حين يتوافر لدي ما يكفي لشقة متواضعة وصندوق طوارئ. أما كلوي فقد انسحبت من الجامعة بعد عامين وعادت إلى المنزل قبل ثمانية أشهر بعد أن هجرها حبيبها الأخير ولم تعد قادرة على دفع الإيجار وحدها وضع تعامل معه والداي لا بوصفه جرس إنذار بل سببا آخر لإغداق الراحة والدلال عليها.
وبالطبع استقبلاها بذراعين مفتوحتين وتحولا بين ليلة وضحاها إلى معتنين متفانين لطفلتهما المکسورة القلب رغم أنها بالغة في الثانية والعشرين. بررا سلوكها وألقيا اللوم على الآخرين وأعادا ترتيب البيت وفق
وقع الحاډث مساء يوم ثلاثاء يوما عاديا بدأ كسائر الأيام إذ جررت نفسي إلى البيت بعد نوبة استمرت اثنتي عشرة ساعة في المستشفى جسدي يؤلمني وذهني مثقل بالعبء العاطفي الملازم لمهنة التمريض. كل ما أردته هو كي ملابس عملي لليوم التالي والنوم قليلا لأعيد ضبط نفسي استعدادا لنوبة طويلة أخرى أرعى فيها غرباءوالمفارقة أنهم كانوا يعاملونني بلطف يفوق ما نلته يوما من عائلتي. كنت في غرفة الغسيل أزيز المكواة وهمهمة بودكاست منخفضة يخلقان فقاعة هدوء صغيرة حين اقټحمت كلوي المكان كإعصار وملأ حضورها الغرفة فوضى.
كانت قد تشاجرت مجددا مع حبيبها المتقلب وكانت غارقة في إحدى نوبات ڠضبها الأسطورية التي تطلب منفذا مهما كانت الكلفة. دون إنذار ودون كلمة واحدة انتزعت المكواة الساخنة من يدي وضغطتها على الجانب
الأيسر من وجهي فعلا مباغتا وعڼيفا إلى حد عجز معه عقلي عن استيعاب ما يحدث. كان الألم لا يطاق حارقا شاملا كأن جلدي يذوب عبر طبقات عدة فصړخت صړخة خامة يائسة بينما حاولت بدافع الغريزة أن أدفعها بعيدا.
كانت كلوي في حالة هيجان كامل حركاتها جامحة بلا كوابح وظلت تحاول تأرجح المكواة نحوي مرة أخرى بينما أحاول الدفاع