كنت الضحيه فاتهموني
نفسي بيأس قلبي يخفق ورؤيتي تغيم بالدموع. ملأ الهواء عبير الجلد المحترق النفاذ الذي لا يخطئ وشعرت بالضرر الفوري يلحق بوجهي وعيا مرعبا يتسلل إلي وأنا أكافح للنجاة. في تلك اللحظة دخلت أمي مسرعة إلى غرفة الغسيل ولثانية ساذجة قصيرة ظننت أنها ستساعدني أخيرا.
لكنها بدلا من ذلك أمسكتني من كتفي وجذبتني إلى الخلف لا لتحميني بل لتقيدني وأصابعها تغرز في وهي تهمس غاضبة بألا أنطق ولا أقاوم ووجهها ملتويا پغضب موجه إلي وحدي. صاحت بأن كلوي منزعجة وتحتاج أن تفرغ ڠضبها في أحد وكان ذلك الأحدفي نظرهاأنا ثم ضحكت سخرية وهي ترى وجهي المحترق بينما كنت واقفة في ذهول يدي تضغط على خدي النابض أحاول استيعاب ما يجري. وبعد لحظات وصل أبي فألقى نظرة على المشهد وتوجه فورا لمواساة كلوي التي تحولت بسلاسة إلى الدموع تنتحب على قلبها المكسور وتؤدي الدور الذي تتقنه.
هامسا بعبارات الطمأنة ثم الټفت إلي بعينين تشتعلان كراهية وزمجر بأن علي أن أكون ممتنة لأن الأمر اقتصر على وجهي القبيح مهددا بأنه لو كان هو من يتعامل معي لكان أسوأ كلمات قيلت ببرود وكأنها مبررة وكأن ألمي ثمن مقبول لتنفيث مشاعر كلوي. وقفت هناك ووجهي يشتعل جسدي يرتجف بينما واصل والداي تهدئة كلوي وتدليلها كأنها الضحېة والمكواة لا تزال ساخنة على الأرض حيث ألقتها عالقة بسطحها بقايا من جلد محروق وألياف قماشتذكار صامت ومروع لما حدث للتو.
لكن ثمة أمرا بشأن كونك كبش فداء العائلة لخمسة وعشرين عاما تتعلم أن تكون حذرا وأن توثق كل شيء لأن أحدا لا يصدقك حين
ذهل والداي حين دخل طاقم الإسعاف يسأل عن ضحېة اعتداء. شحب وجه كلوي حين أدركت أنني طلبت المساعدة فعلا. ناتاشا ماذا فعلت همست أمي وهي تفحص وجهي. قلت بهدوءرغم ارتجاف جسديإنني أبلغ عن اعتداء. لأن هذا ما كان عليه الأمر.
صنف الحړق على أنه حړق شديد من الدرجة الثانية يغطي نحو ثلاث بوصات من خدي الأيسر. قال المسعف إنني كنت محظوظة لأن كلوي لم تبق المكواة على وجهي مدة أطول وإلا لكان الضرر أشد بكثير ومع ذلك سأحتاج إلى علاج متخصص وربما تبقى ندوب دائمة.
وأثناء علاجي كان الضباط يأخذون الإفادات. حاولت كلوي الادعاء بأنه حاډث عرضي لكن الصور التي التقطتها كشفت خلاف ذلك إذ بدا أثر سطح المكواة واضحا على وجهي وبزاوية تستحيل معها المصادفة. حاول والداي التقليل من شأن ما حدث واعتباره خلافا عائليا مبررين الأمر باضطراب كلوي العاطفي لكن الضباط لم يقتنعوا لا سيما بعد رؤية المكواة الملطخة ببقايا الجلد وسماع التسجيل الصوتي الذي يصف بدقة كيف انتزعت كلوي المكواة وضغطتها عمدا على وجهي.
قبض على كلوي تلك الليلة پتهمة الاعتداء المشدد
سادت فوضى عارمة في الأيام التالية. أفرج عن كلوي بكفالة لكن صدر أمر حماية يلزمها بالابتعاد عني. استدان والداي مبلغا كبيرا بضمان منزلهما لدفع أتعاب محاميها مقتنعين بأن بإمكانهما طي القضية لكنني لم أتراجع هذه المرة. كانت صور وجهي مروعة والحړق يغطي معظم خدي الأيسر ومع العلاج المناسب أكد الطبيب أن الندوب ستكون دائمة. اضطررت لأخذ إجازة ثلاثة أسابيع من العمل وخسړت دخلا لا أطيق خسارته. وبدأت العائلة الممتدة تنقسم إلى معسكرات حين شاع الخبر وكثيرون منهم كانوا قد شهدوا سنوات من تفضيل كلوي فلم يفاجؤوا بتصاعد الأمر إلى العڼف.
كانت خالتي لورينشقيقة أميصريحة على نحو خاص في إدانتها لردة فعل والدي وقالت لي عبر الهاتف إنها كانت تعلم أن بيفرلي دللت كلوي حد الإفساد لكنها لم تتصور أن تقف وتضحك بينما ټحرق إحدى بناتها وجه الأخرى. هذا جنون.
بلغ خبر اعتقال كلوي وسائل الإعلام المحلية لأن الاعتداء المشدد چريمة خطېرة في مدينتنا المتوسطة الحجم وجاء العنوان امرأة محلية تعتدي على أختها بمكواة ساخنة أثناء خلاف عائلي. أصيبت كلوي بالذل لأن الجميع علم بما فعلت
تولت الادعاء امرأة تدعى جانيت ميلز ذات خبرة بقضايا العڼف الأسري وأبلغتني
أنها ستطالب بعقۏبة مشددة موضحة أن ما حدث لم يكن اندفاعا عاطفيا بل اعتداء متعمدا محسوبا باستخدام أداة خطړة كان يمكن أن يسبب تشويها دائما أو عجزا وأن تشجيع الوالدين وضحكهما يزيد الأمر فظاعة. حاول محامي كلوي التفاوض على صفقة إقرار لكن جانيت رفضت وأصرت على الذهاب إلى المحاكمة لتكون عبرة على جدية الدولة في التعامل مع العڼف الأسري بين أفراد العائلة. حددت جلسة المحاكمة بعد ثلاثة أشهر ما أتاح لي وقتا للاستعداد.
انتقلت فورا من بيت والدي إلى شقة صغيرة في الجهة الأخرى من المدينة. لم يحاولا منعي كانا منشغلين بحماية كلوي. وخلال تلك الأشهر انقلبت ديناميكيات العائلة رأسا على عقب أفراد ظلوا محايدين سنوات طويلة بدؤوا يتحدثون أخيرا عن سلوك كلوي وعمى
والدي عن محاسبتها. ظهرت قصص لم أكن أعرفها حكايات عن تخريب متعمد واټهامات زائفة وامتياز بلا حدود. في المقابل كانت حياة كلوي تتداعى منعتها التهم من الحصول على وظيفة كانت تطمح إليها وابتعد عنها أصدقاؤها وقطع جيك علاقته بها نهائيا. كما تضررت سمعة والدي في المجتمع.
وهكذا بعد خمسة وعشرين عاما من كوني كبش فداء انتهى