ضحكه خلف الابواب
نزلت غصب عني.
بس لما هبة بتلعب معايا بحس إن ماما مش زعلانة.
وقتها
أنا الراجل اللي بيدير ملايين
ما قدرتش أتكلم.
ركعت على ركبتي قدام بنتي وحضنتها بقوة.
وبصيت لهبة
وشوفت الحقيقة.
مش بنت كدابة.
ولا نصابة.
دي حد بينقذ بنتي.
ويمكن بينقذني أنا كمان.
قمت ببطء ومسحت دموعي وقلت بصوت مكسور
المكان ده مش هيفضل كده.
هبة بصتلي بعدم فهم.
كملت
كل الأطفال دول هيكون ليهم بيت بجد.
سكت لحظة وبعدين قولت
وإنتي لو تقبلي تفضلي معانا.
سلمى حضنتها بسرعة كأنها خايفة تمشي.
وهبة لأول مرة
انهارت.
دموعها نزلت وهي بتضحك.
وفي اللحظة دي
رجع الصوت اللي كان غايب من بيتي.
رجع ضحك بنتي.
ورجع معاه
الأمل.
حكايات شروق خالد
عدّى أسبوع
والحياة عندي اتشقلبت 180 درجة.
سلمى بقت تتكلم.
مش طول الوقت بس كل يوم كلمة كلمتين وبعدها ضحكة وبعدها حكاية صغيرة.
وأنا؟
كنت بقف أسمعها كأني أول مرة أعرف صوتها.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد كلام رجع.
أنا ما نسيتش المكان.
رجعت له تاني بس المرة دي مش لوحدي.
جبت مهندس ومحامي وفريق كامل.
العمارة كانت آيلة للسقوط.
الأطفال كانوا عايشين على حرف الخطر.
وقفت وسطهم وهبة جنبي وقلت
المكان ده هيتقفل.
العيون اترعبت.
واحد من الأطفال قال بخوف هنروح فين؟
بصيت له ونزلت لمستواه وقلت
هتروحوا مكان أحسن بكتير.
وبالفعل
خلال شهرين بس
كان في بيت جديد.
مش أوضة ولا اتنين
فيلا كبيرة نضيفة فيها سراير حقيقية مطبخ مليان أكل وأوض للأطفال يلعبوا فيها.
مش ملجأ
بيت.
وهبة بقيت المسؤولة عنه.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
في يوم وأنا براجع أوراق قديمة تخص المكان لقيت حاجة غريبة.
صورة.
صورة قديمة جدًا بالأبيض والأسود.
فيها ست كبيرة وحواليها أطفال.
وقفت عند وش واحد فيهم
وقلبي وقع.
الطفل ده
كان أنا.
رجعت الصورة تاني ودققت أكتر.
مافيش شك.
أنا.
بصيت لهبة بصدمة الصورة دي جات منين؟!
قالت بهدوء دي الست اللي كانت مربيتنا كانت محتفظة بكل الصور القديمة.
إيدي كانت بتترعش.
أنا كنت هنا؟!
هزّت راسها أيوه بس اتبنيت وإنت صغير جدًا قبل ما تفتكر.
الدنيا لفت بيا.
كل الذكريات اللي كنت فاكرها بداية حياتي طلعت مش البداية.
أنا كنت واحد منهم.
واحد من الأطفال اللي محدش كان ليهم.
وقفت مش قادر أستوعب
وبعدين بصيت حواليا.
الأطفال نفس النظرة.
نفس الاحتياج.
نفس الخوف اللي يمكن كان جوايا زمان وأنا مش فاكر.
هبة قالت بهدوء يمكن عشان كده ربنا رجّعك هنا تاني.
سلمى جريت عليّا في اللحظة دي حضنت رجلي وقالت بابا تعال شوف الأوضة الجديدة!
شيلتها وبصيت في عيونها.
ولأول مرة
حسّيت إني فاهم.
فاهم يعني إيه حد ينقذك
وإنت مش واخد بالك.
بصيت لهبة وقلت
إحنا مش بس هنساعدهم
سكت لحظة وابتسمت
إحنا هنبقى عيلة.
سلمى ضحكت وقالت عيلة كبيرة أوي!
وهبة
وأنا؟
كنت أخيرًا رجعت لنفسي.
ضحكة خلف الأبواب المغلقة حكايات شروق خالد