اشباح مخابرات حصري الفصل الاول والثاني والثالث

لمحة نيوز

وهو يقول بهدوءٍ زائف 
_نوح عشان خاطري متدخلش نفسك في حوارات أكبر منك، خليك متأكد إني بعمل كل ده عشان أحميك!
هز رأسه والحزن يتمكن منه، ونطق بحب 
_أنا ماليش غيرك يا نوح!
تعلق به نوح بحب يستحوذ عليه، عوضه عن فقدان الأب، كان أخوه الوحيد، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي يتمزق من شدة الفراق عن محبوبته! 

بحثت عنه والتذمر يحيط بعسليتاها، ومازالت تحمل رباط الشعر والمشط بين يدها، وقفت بمنتصف الغرفة تناديه بحدة 
_تيام، هتأخر على الجامعة!
أتاها صوته من الخارج يصيح 
_نعمين يا تالا، الاستغلال النهاردة في إيه؟
تهللت أساريرها، فحملت ما تحمله وهرولت صوب المطبخ، مكانه المُفضل حيثما يصنع أجود أنواع المخبوزات، انحنى بجسده الرياضي، يجذب الشطائر التي صنعها، وأسرع للرخامة الفاصلة بينه وبين شقيقته، يضع ما يحمله وهو يردد بابتسامة ساحرة 
_الميني بيتزا جاهزة لأجمل تالا، وتقدري كمان تأخدي اللي تحبيه لصديقاتك، عشان تعرفي إني بدلعك وبدللك دلال الأميرات.
ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهها الرقيق، فسحبت إحداها تتناولها بنهمٍ، وقدمت له الزيت والرابطة برجاءٍ 
_إنت أعظم أخ أنجبته مامي، بس خد المشط وسرحلي عشان إتاخرت على الجامعة.
عبس بعسليته التي ورثتها هي عنه، وعاتبها بعبوس 
_كمان!! إنتِ مش ناوية تعتمدي على نفسك أبدًا ولا إيه؟! 
لاعبت حاجبيها باعتراضٍ 
_No
زم شفتيه بسخطٍ جعله جذابًا قدر الهلاك 
_طمنتيني! 
سحبت البيتزا وتراجعت قبالته، فضحك رغمًا عنه وقال وهو يشرع بتصفيف شعرها الطويل 
_وناوية تجيني أسرحلك لما تتجوزي ابن الحلال ولا إيه الوضع؟
تلاشت ابتسامتها وتركت عن يدها ما تتناوله، لقد خيم الألم عليها بشكلٍ جعل تيام يديرها إليه وهو يسألها بشكٍ 
_إيه اللي يزعل في كلامي ؟ 
رددت بتلعثم 
_مزعلتش ولا حاجة.
اعتصر قبضته وهو يسيطر على أعصابه بقوة 
_تالا إنتِ بتشوفي نوح؟
رفعت عسليتها إليه تنفي ذلك 
_أبدًا والله العظيم، من وقت فسخ خطوبتنا وأنا مش بشوفه أبدًا غير صدفة في الجامعة، أنا وعدتك يا تيام وعمري ما هخلف وعدي معاك.
والوجع يحيى بين مُقلتيه، بينما يهمس لها بتحذير 
_كفايا اللي خسرناه بسبب العيلة دي يا تالا، خلينا بعيد عنهم، إحنا كده بأمان، ومهما عملوا عمري ما هسمحلهم ينجحوا إننا نرجع للمكان القذر ده تاني.
ثم ابعدها عنه وقال 
_يالا البسي حجابك هوصلك بطريقي للمطعم.
اتشحت بابتسامة صغيرة، وقالت 
_دقيقتين وهكون جاهزة.
وأشارت للصواني الموضوعة على الرخامة 
_حطهم كلهم في اللانش باج إنت كده كده هتأكل في المطعم بتاعك من تحت ايد الشيفات بتوعك.
ضحك بصوته كله وقال ممازحا 
_تعالي كليني أحسن! 

_تيام التميمي الابن الاكبر لممدوح التميمي الشخص ده لغز كبير، الشكوك حوليه بنسبة 90 في المية، لأنه ورث عن أبوه الذكاء، وطلع في نفس مجاله، والغريبه إنه اختفى نفس اختفاء أبوه وبعد ما كان عالم ذرة بقى صاحب مطعم كبير في ايطاليا!! 
نطق بها عدي وهو يوزع بصره بين أعضاء الفريق بإمعان، فاستكمل مراد 
_الولد ده مشكوك في أمر اختراعه للعقارات الطبية وده اللي هنشتغل عليه كويس أوي، جايز يكون المطعم ستارة بيتدارى وراها، الله أعلم!
تابع آدهم بباقي المعلومات 
_مالوش غير أخت واحدة، كانت خطيبة نوح التميمي ابن عمها، وفجأة انفصل عن ولاد عمه، حتى خطوبة أخته فسخها، وفتح المطعم ده واستقل عنهم، بس الله أعلم اذا كان في سبب ورا ده ولا لعبة بيتدروا وراها.
تعمق زين بالصورة الموضوعه أمامه، وصعوبة المهمة تزداد تدريجيًا مع عرض كل صورة قبالتهم، حتى مرين ولأول مرة تعلم مدى خطورة الوضع المرهون عليهم! 

وصلت سيارته أمام أحد الأماكن المدفونة داخل أرجاء المدينة، هبط من سيارته يمضي نحو الداخل، فأوقفه رجلين ذو أجساد ضخمة، يفتشانه جيدًا والآخر لم يرتد له رمش، حتى مضى بخطواته الباردة للداخل، فاذا بطاولة دائرية ضخمة، تكتسح لأكثر من عشرة أمتار، تقبع من فوقها فتاتين يتميلان بعدم وعي، وبطريقةٍ أضرم بها كِيان بالساري بعروقهن، وبالطبع عقار من صُنع عائلته.
لوي شفتيه بنفورٍ، ونظراته الساخطة تذهب لذلك الجالس على المقعد يراقبهما بنظراتٍ فجة، وهو يتجرع كأسه بأكمله، وحينما رأى ابن عمه قد حضر غمز لاحدهما فتركت محلها ورنت من فوق الطاولة إلى كِنان الذي أسقطها بعنفٍ ما أن مسته يدها، ومازال نظراته تحيطه.
ترك هارون القارورة وصاح بثمالةٍ 
_معقد، هتفضل معقد زي بقيت النسل!
تجاهل ما يقول، وبحزم قال 
_طرق زبالتك برة لحد ما أمشي إبقى رجعهم.
ضحك بصوته الفج وأشار لهما، فخرجت تلك المترنحة ألمًا تستند على زميلتها، اقترب كِنان منه وقال بحدة 
_تاني مرة لو كلابك دول مدوا ايدهم عليا هقطعهلهم سامع!
تجرع من القارورة وهو يجيبه 
_إنت عارف إني مبثقش في حد، فلازم يفتشوك قبل ما تدخلي!
ضحك باستهزاء لحق نبرته 
_على الاساس
إني لو عايز أقتلك محتاج لأسلحة! إنت أكتر حد عارف أنا أقدر أعمل أيه!
تزاحم الغضب في سوادوية عينيه، فتجرع المُتبقي بالكوب بأكمله، وردد بغضب 
_ما تقدرش والا إنت عارف أنا قادر أعمل فيك أيه ولا متعظتش من اللي حصل في صاحبك!
حافظ كنان على ابتسامته وقال 
_تيام طول عمره عاطفي وسهل، لكن أنا عكسه وإنت عارفني يا هارون، فبلاش تجيني بالسكة دي، هقفلها عليك.
تجاهل حديثه حينما ولج للداخل احدى رجاله، يقرب منه الصينية التي يحملها بخوفٍ 
_ده اللي وصلوله يا باشا.
سحب الكيس البلاستيكي يسحب المسحوق الأبيض داخله، يتذوقه ونظراته تحوم كنان بغضب، ازداد وهو يلقي الكيس في وجه الرجل، بينما يصرخ بغضب 
_أغبيه بدفعلكم فلوس على الفاضي، نفس النوع القديم مفيش فرق!
واستدار صوب كنان يصيح بوجهه بشيطانية 
_تيام لازم يرجع، أعمل اي حاجه شغلنا هيتضرب.
ضحك باستهزاء وقال 
_ما أنت جربت وعملت، أيه كانت النتيجة ساب الدنيا كلها ومشي!
قبض قبضته وهو يشدد على خصلاته للخلف بقوة عنيفة 
_هيرجع والمرادي هيرجع زاحف.
أحاطه بنظرة كره، وردد ساخرًا 
_ليه ناوي تأخد منه أيه تاني غير اللي أخدته واستحليته!
تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يتذكر ما فعله ليكسر من غروره، حتى قبض على ضحكته وهو يتجرع من الخمر مرددًا بفحيحٍ مخيف 
_اتفرج وهتشوف، هبهرك!! 

_هارون التميمي ده الدراع اليمين للافعى، شيطان بكل ما تحمله معنى الكلمة، المسؤول الكلي عن المواد المخدرة وتوزيعها، عنده أماكن مخصصة للبيع المخدرات وبالمزاد؛!!! شخص معندوش غالي ولا عزيز، مكروه ومنفر من اللي حوليه.
كلمات تحررت على لسان رحيم، بينما يستطرد آدهم 
_رقبناه فترة مع المخابرات الايطالية، بس بالنهاية مقدرناش نمسك عليه حاجة.
تحرر زين غاضبا 
_يعني أيه مقدرتوش تمسكوا حاجه!!
أجابه ليل الذي كان الصمت أكثر ما يطول به 
_الحاجة بتختفي! كأنهم أشباح!!!!
وتابع بإبتسامة خبيثة 
_والاشباح مكنش ليهم الا الاشباح اللي تقدر تكشفهم، ولا أيه؟
انتقلت نظرات الفخر من آعين القادة للفريق الماسد أمامهم، وكأنهم يضعون ثقتهم الغالية إليهم، يخبرونهم بشكلٍ مباشر بأنهم يستحقونها. 

استدار ليغادر فاذا به يشاكسه 
_ما تخليك ده السهرة صباحي!
قالها هارون وهو يغمز له بخبثٍ، فشمله كيان بنظرة مُحطة من قدره وقال 
_ماليش في العك بتاعك ده، عن إذنك.
أوقفه حينما قال 
_أممم، لسه مصر بردو على العرض اللي قدمته لروزي!
بقى محله دون أن يستدير إليه، فذهب إليه هارون وهو يتطوح من فرط الكحول 
_ما تسمع الكلام وتتجوزها، إنت بتكابر ليه!
واجهه بقوة رغم استهزاء نبرته 
_عشان تستغلها نقطة ضعف جديدة ليا! فاكرني مش عارفك ولا أيه يا هارون؟
ضحكاته تعالت بقذرته، وأكد له 
_طول عمرك فاهمني وفاهم دماغي صح، وبعدين إنت تاعب نفسك بالحسابات الغلط ليه، احسبها صح انت هتكون دراعي اليمين بجوازك منها يا كنان.
حافظ على تعابير وجهه الثابتة، وردد 
_دراعك اليمين!! ده إنت رقيت نفسك وعيشت الدور بقى.
احتبس حقده وصاح بخشونة 
_ومرقيش نفسي ليه، ما خلاص مبقاش في غيري المتحكم.
تحررت ضحكات كنان بشكل أثار غضب هارون، وخاصة حينما صاح 
_أنت شكلك سكرت يا هارون، خد بالك وإنت بتلعب على الشط لرجلك تغلبك وتغرز جوه الرملة، الموج هيسحبك لنص البحر ومش هيكونلك قومة تاني.
ألقى الزجاجة من يده وصرخ بعنفوان 
_مش هيعملي حاجة يا كنان، لانه ببساطة خلاص انتهى!
ضيق حدقتيه باسترابة ماكرة 
_ذكر إسمه مش قادر تطلعه على لسانك، وواقف مهزوز من مجرد تلميحي عنه، أظن كده واصلك هو واصل بيك لفين!
وأضاف 
_لما شيطانك يوسوسلك إنك وصلت للسيادة إفتكر إنه الديزل!
واستطرد وهو يرى وجهه يمتقع 
_فكر نفسك إنه من على كرسيه قادر يدير اللعبة كلها، ولو سايبك فبمزاجه فأوعى تتغر وتنسى يا هارون
وحك لحيته باستهزاء 
_إنت ذكي وبتعرف تلعبها صح، وده باينلي من تجاهلك وتحاشيك التام ليه! 

عينين رماديتان تقبعان داخل الظلام، تتنقلان بين العتمة بغموضٍ، يسترخي على مقعده بهدوءٍ تام، وأصابعه تطرق على اللوحة الجانبية أعلى ذراع المقعد، وبينما يستجم بجلسته، يأتيه طرقات باب الجناح.
فتح رماديتاه ورفع اصبعه يشير تجاه الجناح، فاذا بالمقعد يتحرك من الشرفة للداخل، وبصوت رخيم أصدر أمره 
_آيلا.
نطقت الألة التي المخترعة من قبله، تلبيه 
_سيدي!
سألها بجمود تام وهو يهيم بالفراغ 
_آريني الطارق عزيزتي!
رددت بآلية 
_لك ذلك سيدي!
فتحت من أمامه شاشة ضخمة، رأى بها الطارق، فاعاد خصلاته البنية للخلف بضجرٍ، ثم هتف 
_حرري الباب.
أتته تلبي 
_أمرك سيدي.
وبالفعل أصدرت الآلة أمرًا كاملًا بفتح باب الجناح، فولج نوح للداخل يبحث عن الديزل، حتى وجده يجلس على مقعده المتحرك والذي كان من ضمن إعجاز اختراعاته، وقف يتمتم 
_أبيه أنا كنت عايز حضرتك تساعدني آآ.
..
ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه، وقبل أن يستكمل ما سيقول، قطعه 
_تالا مش كده!
رفع بصره بارتباكٍ إليه، وقال بنبرة حزينة 
_حضرتك الوحيد اللي تقدر تمنع هارون، إنت قادر توقفه عن الشر ده.
بغموض تام قال 
_مين قال إنه عايز يوقف اللي بيعمله!
صعق نوح مما يستمع له، وبرق له بعدم تصديق، فتابع هو ببرود 
_أنت متخيل ان هارون بيخطي خطوة من غير ما يرجعلي!!
ابتلع ريقه بتوتر وعدم تصديق، فاستكمل بشر جعله يتعجب مما يستمع له
_إنزل جامعتك ومتدخلش نفسك في اللعبة دي يا نوح، إنت لسه صغير.
وأضاف وهو يستدير بالمقعد 
_وياريت متجليش تاني عشان حوار تافه زي ده.
وبآمر صادر بقوة 
_أغلقي الباب من خلفه آيلا.
أجابته الآلة في طاعة 
_بأمرك سيدي!
احتبس نوح صدمته وحزنه، وغادر على الفور، بينما يميل هو للخلف مبتسمًا باستهزاءٍ، ويعود لانغلاق عينيه من جديد مستمتعًا لما يستمع إليه من حديث كنان المنقول له وقد راق له كثيرًا!!!!! 

_عثمان التميمي الشخص ده مرعب بشكل غير مسبق، على الرغم من أنه ابن مدحت التميمي الا أنه ذكي بشكل يرعب، كل المعلومات بتأكد أنه الكينج، هو اللي بيحرك العيلة كلها رغم إنه قاعد على كرسي متحرك!!! 
قال آدهم جملته وترك لرحيم الكمالة، فتطلع صوب قدس وقال 
_ده رأس الأفعى واللي كل لغز مرتبط بالعيلة دي جوه خندقه، والمتوقع إنه كل فترة بيغير دكتور، ومن هنا هتكون دخلة قدس، جاهزة ولا أيه يا دكتورة!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وهي تعيد للتطلع إلى الشاشة، فقطع عدي حديثهم حينما قال 
_المعلومات اللي اتعرضت عليكم موجودة كلها في الاربع ملفات دول، اقعدوا وادرسوا الموضوع كويس أوي.
دفع لهم الجوكر ملفًا أخر قائلًا 
_هتلاقوا هنا الملاحظات، واللي ممكن تستغلوه عشان تكونوا جوه العيلة دي.
ردد ليل بقلق 
_الموضوع محتاج دراسة، لأنه للاسف مش سهل، عشان توقعوا الناس دي لازم تكونوا جزء منها!
ختم آدهم الحديث محذرًا 
_هما أخدوا إنهم يأخدوا حذرهم بشكل مش طبيعي فلازم تعرفوا إنهم مش هيقعوا بالساهل.
نهض رحيم وباقي القادة، ثم قال 
_ودلوقتي هنسيبكم تدرسوا مهمتكم والمقترحات اللي كتبنهالكم وتاخدوا قرار هتبتدوا ازاي ومنين؟
....... يتبع..... 
الاقوى_قادم. 
آشباح_المخابرات. 
آية_محمد_رفعت. 
اللي فات كان نقطة في بحر واللي جاي صعب، محتاجه أشوف منكم دعم على أول فصل، المقدمات لا تعنيني في شيء، أهم حاجة الرواية بتمنى متضيعوش تعبي، أنا منتظرة منكم رد فعل محمس للمستوى الجديد ده
______
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_الثاني.
إهداء الفصل للقارئات الغاليات Yasmin Nashaatشيماء خالد، شيماء صابر، إلهام شعبان، رقيه رمضان ، حسناء خالد،قيثارة العمر Ola Hatem، فرح أحمد ، مريم النمر ، Um Murad ، Belkhery ، Ahmed Tharwat،عبير الأشقر، Ibrahim، Sayed، مليكة محمد
نهر الحياة شاطئ بلا امواج Shimaa Selim
ياسمين حسين نسرين الصائغ Jana lnfiley
Menna Mohammed Jana Infiley ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
خمسة ساعات مضت عليهم، ومازالت الملفات تُدرس بينهم، انتزع ياسين جاكيته وحرر زر قميصه الأبيض باختناقٍ، بينما مازال يدون زين بضعة ملحوظات قد تفيده.
مالت قدس للأمام بانهاكٍ، بينما مازالت تتابع مرين الدراسة بجدية وتأثرٍ بما يصيب نساء العرب من تلك الفتنة المغزية، فاذا بها تترك الورق من أمامها وهي تهتف بصدمة 
_الكلاب دول بيستغلوا العقارات دي في أمور سياسية، كورقة ضغط منهم!
التفت تجاهها زين، وقال بحنقٍ 
_الملفات دي خنقتني أوي، وحقيقي حاسس إني عايز أنتشل قلوبهم من بين ضلوعهم.
ترك ياسين الملف من يده، وتنهد بارهاق 
_الموضوع مش سهل يا ياسين،الناس دي وراها ألغاز كبيرة، ومش من السهل إننا نوصل للي مقدرش القادة يوصلوله، هنحتاج مجهود كبير أوي.
أيدت قدس حديثه باعجابٍ 
_عندك حق يا ياسين، الموضوع محتاج دراسة وصبر، عشان كده لازم نختار تنفيذ خطة من اللي حطاها القادة وننفذها بمهارة ومن غير غلط.
جذبت مرين إحدى الملفات التي حملت إحدى وجهات نظر القادة، وهتفت بقوة لاقت على استحسان الجميع 
_أنا عاجبني الخطة رقم ج، ندرس شخصية كل واحد فيهم ونشوف مين الاقرب مننا فيهم، ونحاول نتواجد في حياتهم بأي شكل كان، صداقة، شغل، معرفة، وبالمهارات اللي اتدربنا عليها هنقدر نكسب ثقتهم لحد ما نوصل للي عايزينه.
هز ياسين رأسه باقتناعٍ، وشجعها بقوةٍ 
_ المفروض إن قدس هتنعزل عننا وهي أول واحدة هتتحرك للمستشفى الخاص بايطاليا، ومن هناك هتلاقي شخص تباع القادة هيساعدها بجواز سفر بهوية جديدة، وهيمهدلها الدخول للقصر ولعلاج حالة عثمان.
وأضاف وهو يستقبل ابتسامة مرين الرقيقة بسعادة لتأيده إياها 
_دخول قدس القصر هيفيدنا بالخطوات الجاية، هنسافر بعدها بساعتين وهنكون
على قرب منها، نتابع الاخبار اللي هتقدر تفيدنا بيها وفي نفس الوقت هنتحرك بتنفيذ خطة مرين لما قدس تدينا صورة كاملة عنهم.
سحبت مرين ملف من الشخصيات المُلقى أمامها، ورددت بقوة وشجاعة 
_أنا عرفت طريق دخولي هيكون إزاي.
تركزت جميع الابصار على الملف الذي تحمله، والمدون من أعلاه هارون التميمي ، شخصت الأبصار واتجهت إلى ياسين الذي سددها بنظرة قاتلة، بينما تستكمل مرين 
_نقطة ضعفه الستات.
راقب زين ملامح ياسين التي أصبحت أكثر خطورة، ونطق سريعًا في محاولةٍ لانهاء معركة على وشك أن تبدأ للتو 
_مرين دخول قدس متأمن، مهما كان عثمان التميمي شخص قعيد، يعني اللي يتخاف منه هو عقله وذكاؤه، الشخص اللي لازم يتعمله ألف حساب هو هارون التميمي، هو الابشع بالنسبالنا كلنا، فمينفعش يكون ده مدخلك أبدًا.
تخلت عن شراسة نبرتها، ورددت بعقلانية 
_طيب يا زين عندك مدخل ليه تاني؟
النفي الصريح برز بزيتونته، فرددت بصلابة 
_زي ما القادة قالوا وإنت قولت من شوية إن هارون الأهم والأبشع فيهم، فلازم يكون لينا مدخل معاه بأي شكل من الأشكال، ثم إن خوفك المبالغ فيه ده بيقلل مني ومن قدراتي.
تحرر صوت ياسين الصارخ بغضب قاتل 
_عايزة تدخلي لشخص قذر زي ده وإنتِ عارفة نواياه المنحطة تجاه أي ست!
بحزمٍ قالت 
_أنا أعرف أحمي نفسي كويس.
تنحنحت قدس بخفوتٍ، وهتفت بخوف 
_ارجعي يا مرين، هارون ده مرعب، إنتِ مش شايفه ملفه عامل إزاي! عثمان ممكن يكون الراس المدبر لكن اللي بينفذ هو الكلب ده.
لحق زين بحديثها 
_معندوش غالي ولا عزيز وشكله عامل في عيلته أسوء ما يتخيله العقل، فازاي هنأمن عليكِ!!
أجابته مرين ومازالت تتطلع للملف من أمامها بقوة انتقام تتحرك داخلها تجاه رأس الأفعى 
_شيطان زي ده أراهنك إنه معاه مفاتيح كل الألغاز دي، دخولي عن طريقه هيوفر علينا وقت كبير.
فشل ياسين بمنع ذاته عنها، فردد ساخرًا 
_شخص زي ده ماشي بالمخدر والعقار اللي القادة كانوا بينبهونا منه تفتكري هيمسي عليكي بإيه يا سيادة الرائد!
_زي ما كنت بتخضعوا لتدربيات سرية مكثفة مرين خضعت لنفس التدريبات عن طريق دكتورة وظابطة سرية، على نفس نوع العقار ده، صحيح بيكون له تأثير بس بنسبة قليلة تقدر تجتازها، فتقدر تتطمن يا سيادة الرائد.
كلمات ترددت على لسان رحيم زيدان الذي استكمل وهو يطالعها بفخر 
_أنا واثق إن محدش هيجيب رقبة الشيطان ده غير مرين، محدش غيرها الأصلح لدخول عرين هارون يا ياسين.
وتابع وهو يطالعه بغموضٍ
_مرين محتاجة تأمين زي قدس، وده راجع ليك ولزين بجانب دوركم بالمهمة دي، فبدل ما تشغل عقلك بإيه اللي ممكن يحصل معاها إشغله بإزاي هتأمنها بعد ما الجزء الأكبر من المهمة اترمى عليها.
ودفع تجاهه إحدى الملفات الخاصة بعائلة التميمي قائلًا بمكر 
_أعتقد إنك بشخصيتك دي هتتماشى مع الكائن ده.
سحب بصره الحاد تجاه إسم الشخصية المُختارة له، ثم انسحب على الفور دون أن يطيح بمن بالقاعة من شدة غيرته وخوفه الشديد عليها، هارون التميمي هو الأبشع بين هؤلاء، فكيف يأمن لها بفعل ذلك!
نصب زين عوده، ومال تجاه الطاولة يسحب إحدى الملفات وهو يردد بمكر 
_عارف حضرتك هتختارلي مين؟ دايمًا متوصي بحبايبك يا باشا، بس متقلقش أنا قده وقد عشرة زيه.
وسحب ملفه واتبع رفيقه، بينما يعود رحيم ببصره تجاه فتاته التي مازالت تراقب طريق رحيله بحزنٍ، فمنحها ابتسامة تقويها وردد 
_متشغليش بالك بحاجة غير خطواتك الجاية يا مرين، وأوعي مهما حصل تكوني لقمة سهلة للكلب ده، لو حصل ويأستي إنك تتغلبي عليه، افتكري ده.
وقذف لها أنبوبا صغيرا، جعلها تبتسم وهي تهتف 
_نفسي أرشه عليه من أول لقاء ونخلص منه، بس هنتظر لحد ما أجمع المعلومات اللي أقدر عليها.
هز رأسه بتأييد ما قالت، وغادر يتركهما، فرددت قدس ببسمة ساخرة 
_حاسة إننا هيكون مصيرنا الموت وش، عثمان ده مش باين إنه سهل، ذكي بشكل مخيف، ولا هارون الشيطان المرعب اللي سيادتك حدفتي نفسك معاه! مرين انتِ حرفيًا دبستي نفسك!
تنهدت بتعبٍ أتبع نبرتها 
_صدقيني ملهاش حل غير كده، أنا لما قريت الملفات كلها فهمت ليه بابا وأنكل رحيم دربوني على تدريبات معينة بشكل سري! لإنهم كانوا مختارين ليا الشخصية دي يا قدس.
هزت رأسها باقتناع، وضحكت بصوتٍ مسموعٍ وهي تقول 
_وأنا كمان فهمت ليه ادارة المستشفى كانوا متوصيين بيا في جلسات العلاج الطبيعي!! كانوا بيحضروني للمهمة من غير ما أعرف، رحيم زيدان ده أستاذ وباشا البشوات كلها.
ابتسمت بسخطٍ وهي تعود للتطلع للملف خاصتها، فتنحنحت قدس تخبرها بسخرية 
_أنا بقول إن التوقيت ده مش توقيت عداء بينك وبين ياسين نهائي، حاولي تكسبيه لصفك لإنك هتحتاجي فعلًا حماية مع الكلب ده، وياسين أكتر حد هيكونلك حماية.
سددت لها نظرة قاتلة، فصاحت قدس وهي تشير للملف 
_إنتِ مش شايفه شكل الهيكل عامل إزاي، ده محدش يقدر على موته غير الجنرال اسمعي مني!!!
نهضت عن الطاولة وخرجت
تهمهم 
_أنا طالعه أحضر شنطتي أحسن من قعدتي معاكِ اللي ملهاش تلاتين لازمة دي. 

وقفت سيارة سوداء من نوع مرسيدس مايباخ إكسيليرو أمام القصر، وترقب سائقها هبوط ذاك الشيطان بخوفٍ، وهو يتمنى أن لا يتعدى عليه بالضرب المُبرح مثلما يفعل
تم نسخ الرابط