اشباح مخابرات حصري الفصل الاول والثاني والثالث
المحتويات
تنحز عنه، وأخذ يفتش عن الغطاء الخاص بالفراش وهو يهتف
_هو أنت هتنام كده! الجو برد! وبعدين كل ما أدخلك ألاقيك ماشي كده!!
زفر بنفاذ صبر لحق حديثه
_نوح انجز قولتلك مش رايق!
لوي شفتيه بتهكمٍ، وردد بضيق
_هو انت على طول كده روحك في مناخيرك ومش رايق، طيب أجرب اناديك باسمك الحركي يمكن تفك ولا إيه يا جاك!!
استقام بجلسته ووضع الوسادة من خلف ظهره بضجر
_لو هترغي في حاجة جد هخليلك سكة هتخشلي في قصة حب عصافير الكناريا بتاعتك هطير النوم من عينك زي ما عملت كده، ديل؟
نفى باشارة رأسه بخوف
_لا مش ديل خالص، انت بتعاملني معاملة بشعة على فكرة يا كيوي!
أحاطه بغضب
_كيوي! تاني!!
ارتعب من طريقة حديثه ونهض يغادر ركضًا
_خلاص خلاص هروح أنام أنا أصلًا عندي جامعة الصبح.
وفتح الباب ليغادر، فاستدار يستعطفه بحزن
_يعني مفيش أمل تكلم تيام وترجعنا أنا وتالا، أنا بحبها يا جاك!
تمدد على الفراش يوليه ظهره ووضع الوسادة من فوق رأسه، فسحب نوح الباب وغادر فاقدًا أمل العودة لمحبوبته!
اتبع الرجلين ومازال يتخفى بالمئزر الأسود، يتبعهما من الباب السري، حتى وصل أمام باب حديدي موصود بشكلٍ مخيف، وحينها تخلى عنه الرجلين وغادرا كأنهما يبلغانه بأن نهاية حدودهما عند ذلك الحد، ابتلع ريقه بارتباكٍ حتى تسلل له صوت الديزل يهتف بخشونة
_آيلا إفتحي الباب عزيزتي.
وعلى الفور أجابته
_مطاع أمرك يا سيدي.
انفتح الباب على الفور، ففزع الرجل وهو يبحث عمن فتح الباب، ولكنه لم يجد أحدٌ، أخفض عينيه أرضًا حينما رنا إليه عثمان بالمقعد، يقول بمكرٍ وغموض
_أول مرة تشوف تحكم غرفة آلي، أيه مشفتوش بالجزيرة ولا حاجة شبه كده ولا لوسي. فير حرمك من كل ده!!!!!!
نزع مئزره الأسود فبدى جسده المخطوط بالنقوش الماس. ون. ية ويعلوه وشم العين اللعينة وابتسامة كريهة مقيتة كآن الشيطان قد خلف أولياء يؤدون رسالة نهايتها جهنم وبئس المصير!
........ يتبع.......
الاقوى_قادم!
.......آشباح_المخابرات ........
آية_محمد_رفعت....
التفاعل عشان منزعلش من بعض يا شباب، انتوا شايفين المهمات الانتحرية اللي بنقوم بيها لاجلكم
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_الثالث.
إهداء الفصل للقارئات الغاليات بمناسبه عيد ميلادها Sara Mohamed ،مالك هاني ، Nada Mohamed Hayam Ahmed Shahd Abdallahe Fatma Elzanaty
Yasmin attia
Menna Dakrory ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة
إرتعب الرجل ذو المئزر الأسود قبالة زوجي الأعين الرمادية اللاتي ترمقانه بجمودٍ زرع البرودة في جسده، وانتفض رعبًا حينما ردد عثمان بنفاذ صبر
_هل جئت لتحدق بي، أم لتوصل رسالة سيدك؟
ارتعب ذو الوشم اللعين، وبدأ باستحضار رسالته
_بلى جئتك برسالة من سيدي لوسي. فر، يريد رؤيتك في الحال سيدي.
سند كفيه لبعضهما، وطالعه من فوقهما بتعالٍ، لحق نبرته
_سيدك يعلم أنني لا أجيب دعوة أحد الا حينما أرغب أنا برؤيته.
وتابع عثمان بثباتٍ وعدم مبالاة بصدمة الرجل من حديثه
_ستكون بضيافتي هنا لحين أن أشعر بحاجتي لتلبية تلك الدعوة.
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة، وتساءل وهو يتفحص الجناح من حوله باستغراب
_وأين سأبقى؟
زوى رماديتاه بنظرة أرعبته، بينما يهتف بصوته القوي
_آيلا، رحبي بضيفنا عزيزتي.
انشقت إحدى جدارن الجناح بشكلٍ جعل الرجل يتراجع للخلف من شدة الذعر، ومازالت عينيه الجاحظة تتطلع للممر الذي فُتح فجأة أمامه!
خرج من الممر روبوت آلي، يتحرك صوبعثمان الذي يتابع هلعه باستمتاعٍ، بينما يبدي أمره
_ماتيو كن خادمًا مطيعًا لضيفي طوال مدة بقائه رفقتك.
أثنى الروبوت الضخم قامته المتشكلة على هيئة بشر، وردد بصوته المزدوج
_ماتيو ينفذ أمر سيده على أكمل وجه.
وتحرك تجاه الرجل الذي ود لو قبل قدم عثمان ليتركه يرحل عن هنا ولكن ما يحدث وكأنه تم القبض عليه بعد أن كان آتيًا لاصطحابه!!!
انغلق الحائط السري ومازال عثمان يسترخي بجلسته، حتى رددت الروبوت الآلي المتحكم بكل ما يخصه والتي تدعى آيلا
_سيدي، أحدهم قادم لرؤيتك.
سألها عثمان ومازال يسترخي بطرح رأسه للخلف وعينيه منغلقة
_من ذاك الأحدهم؟
رددت بآلية
_هارون!
ضحك بصوتٍ ينبع فيه الشر، وهمس باستمتاعٍ
_توقيت سيء، بس يستحقه!
وأمرها وهو يحرك المقعد ليكون بمواجهته
_لدينا ضيفًا ثقيلًا آخر عزيزتي، فلنكن باستقباله!
انفتح باب الجناح وولج هارون يبحث عنه، وعلامات الامتعاض والضيق تحتلان وجهته، اقترب من محل عثمان ووقف يحاول جاهدًا اختيار ما سيقول، طال صمته بشكلٍ جعل عثمان يبتسم ساخرًا، ويهتف باسترخاء ومازالت رأسه مصقولة للخلف
_المسافة الطويلة بين جناحك وجناحي نستك اللي جاي تقوله!
صمت هارون ومازال يتطلع له بارتباكٍ،
_ولا مالكش وش تبلغني بفشلك المزري!
قضم شفتيه السفلية وهو يهدر بضيق
_عملت كل اللي قدرت عليه وبردو مرجعش!
عدل رأسه حتى بات يرمقه بنظرة قاتلة، جعلت هارون يكاد ينصهر خوفًا منه، بينما يتحرر نبرته الثقيلة
_أشرفلك الموت على إنك تقف قدامي وتقر بفشلك!
حاول أن يستميله بقوله
_يا عثمان آ..
أوقف حديثه باشارة كفه، وصاح بغضب
_6 شهور بتحاول ترجعه بطرقك الفاشلة اللي استخدمتها عشان تراضي غرورك ورغباتك المريضة تجاه خطيبته!
وأضاف بسخرية استهدفت باطنه
_دي متتسماش محاولات لرجوعه وملهاش مسمى غير إنك كنت بتشفي غلك وحقدك اللي طول عمرك شايله ليه ومش فارقلك إن البساط بيتسحب من تحت رجلينا واحدة واحدة بسبب تأخيرنا في نزول صنف جديد في السوق!
تحلى بالصمت خزيًا من كشفه لكل ما يخبئه داخله، بينما يطالعه عثمان بغضب، مما جعله يسأله بخضوعٍ
_الاجتماع السنوي لرؤساء المافيا الدولية قرب، ومعنديش جديد أقدمه! أعمل إيه؟
حلت غيمته القاتمة وأسقطت مطرها حينما تعالت ضحكاته عاليًا، مما استحضر كل ذرة توتر خبأها هارون، فتابعه حتى توقف عن الضحك ومال برأسه للخلف يفوه باستمتاعٍ
_أعمل إيه؟! سؤال خاضع أوي بس، بس دي عادتك تنفذ اللي في دماغك ولما تفشل تجيني مذلول وواقف نفس وقفتك دي!
سدد له نظرة يكتم فيها ضيقه وغضبه، فتابع عثمان بقوةٍ
_بدل ما بتستعرض نفسك على ولاد عمك ورجالتك بأنك بقيت الكينج كنت فكر في اللحظة دي!
ابتلع بصعوبة، وهو يتابع ما يقول عثمان
_مهما وصلت وعليت فكر نفسك بفضل اللي وصلك واللي من مكانه ده قادر يفعصك تحت جزمته!
وأضاف عثمان بابتسامة صغيرة ظهر فيها جانبه الشيطاني الماكر
_إنت حتى مالكش جناح أكسرهولك يا هارون!!
احتدت مُقلتيه بحقد وغضب شديد، ومع ذلك حافظ على انفعالاته جيدًا، فحرك عثمان مقعده واستدار عن رؤيته وهو يهتف بثقة
_اجتماع زعماء المافيا مناقصته هترسى علينا كالعادة، عندي اللي هيخلي مستوى انبهارهم بينا نفسه وأعلى من المتوقع، لما أخلص تطويره هبقى ابلغك بيه.
واستطرد ومازال يتطلع من شرفته التي تحتل أعلى القصر
_وبالنسبة لتيام فدخلته هي تالا وده بيتلخص على نوح، اتنازل عن قذارتك اللي غرقان فيها وإديله هو الدور ده.
اندهش من سماع ما قال، وحاول الاعتراض
_بس نوح مستحيل يآآ..
استدار بالمقعد له مجددًا، وسخط من حديثه
_وإنت دورك إيه يا هارون! ده إنت شيطان يا حبببي! لو وساوسك منجحتش معاه جرب تخضعه ليك بأي طريقة.
واسترسل وقد هدأت نبرة حديثه
_ويا ريت ترجع كنان لشغله الاساسي زي ما كان، مسؤولية الديسكوهات دي بهلسها لايقة عليك إنت،هو كان عارف يمشي الامور عنك، وإنت عارف هو مميز في إيه؟!
اكفهرت ملامحه، وقال يعترض
_بس أنا مرتاح كده.
ببرود أجابه
_راحتي أنا أهم من راحتك يا هارون!
ضم قبضته بعنف وهو يحاول السيطرة على غضبه، بينما يستقبل آمره بالرحيل بطريقة زادت من ضيقه
_آيلا لا تنسي إغلاق الباب بعد خروجه عزيزتي!
قبض شرارته المشتعلة وخرج مندفعًا بعد أن طُرد بمكر وخبث اعتاد عليه منه، بينما يعود عثمان إلى التطلع للشرفة بنظرة مستمتعة، كأنه يصنع إلى ذاته جو شاعري لا وجود به في وكر الشياطين.
حينما تأكدت من رحيل سيارته، أسرعت ركضًا للأعلى، طرقت باب الغرفة وولجت دون أن تستمع حتى لإذن الدخول، ولجت رزان تنادي رفيقتها قلقًا
_رحيق!
بدا من سكينة الجناح بأنها ليست هنا، مما دفع رزان للبحث في الغرف الجانبية التابعة للجناح الكبير، ومازالت تناديها هلعًا
_رحيق!!
انتبهت رزان للبخار المتصاعد من أسفل باب الحمام، ركضت صوبه تطرقه بشدةٍ
_رحيق إنتِ جوه؟!
وحينما لم تجد أي رد منها، هتفت بقلقٍ
_أنا هدخل.
فتحت الباب وهي تهاجم البخار الذي جعل الرؤيا ضبابية أمامها، تحسست الحوائط حتى وصلت للكبينة الخاصة بالدُوش، فصعقت حينما وجدت رحيق تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها إليها، والمياه الساخنة تتهاوى على جسدها فنالت من بشرتها وجعلتها شديدة الأحمرار، ولكنها لم تبالي، كانت دموعها تتهاوى بخفوتٍ، وخصلات شعرها تتناثر فوق وجهها باهمالٍ.
تحركت رزان إليها توقف المياه سريعًا، وهي تهتف بصدمة
_ما الذي فعلتيه!! أجننتِ رحيق!
وأسرعت تجاه المنشفة الكبيرة، تحيطها بها وترغمها على النهوض رفقتها، بينما تردد بشفقةٍ
_ليه تعملي في نفسك كده، كفايا اللي إنتِ فيه، بتعاقبي نفسك فوق العقاب اللي عايشاه؟!
تحررت شهقاتها المكبوتة بشكلٍ أرغم رزان على مشاركتها البكاء، فشددت على التمسك بها، وتحركت بها إلى غرفة الملابس، عاونتها على الجلوس على أحد المقاعد المبطنة بالقطيفة، وإتجهت تبحث لها عن ملابس حريرية حتى لا يتألم جلدها المُصاب.
عادت تحمل بعض المراهم الطبية، عاونتها على وضعه ومن ثم بارتداء ملابسها، والآن
انتهت رزان من تمشيط شعرها، واصطحبتها للفراش، تمددت رحيق من فوقه بتعبٍ شديد، بينما تطرح الغطاء من فوقها، جاورت جلوسها ويدها تتمرر على وجهها بحزنٍ شديد، وسؤالها يكسر البكاء المتبادل من كلتاهما
_ليه عملتي كده يا رحيق؟
ترقرقت الدموع من عينيها، وأجلت أحبالها الهادرة
_وكل ما هيقربلي هعمل كده لحد ما أموت نفسي وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده.
صرخت بوجهها بعنف
_ميستهلش إنك تخسري حياتك عشانه، إنتِ كده بتدمري نفسك يا رحيق.
تطلعت صوبها، وبسخرية قالت
_وأنا لسه متدمرتش يا روز!!
سحبت بصرها من مواجهتها، بل دفنت رأسها للأسفل وبكت بانكسارٍ جعل الاخيرة تعتدل بنومتها، بعدما استشفت وجود خطبٍ ما يتعلق بما قصته لها بالأمس، فربتت على ظهرها وقالت
_حصل إيه؟
أجابتها ومازالت تبكي قهرًا
_عايزني أتخطبله عشان كِنان يغير، ومش بس كده الحقير بيقولي إني أعمل أي حاجة عشان يتجوزني حتى لو كنت هتنازل عن شرفي، متخيلة حقارته وصلت لفين؟
برقت رحيق في صدمةٍ، زادت شعورها بالنفور والسخط، طال صمتها وكأنها لم تجد حديثا يُقال، حتى حررت ما كبت داخلها بقوة
_اهربي من هنا.
توقفت رزان عن البكاء، واستدارت إليها باسترابة مما قالت، فعادت تكرر
_إهربي منه يا رزان، قبل ما يدمر حياتك، وتلاقي نفسك بقيتي نسخة مني، سواء مع كِنان أو الشخص اللي عايزك تتخطبيله ده.
هزت رأسها بخفوت
_لا كِنان مش زيه يا رحيق.
ابتسمت باستهزاء مؤلم
_كلهم زي بعض، حبك ليه عميكِ يا رزان!
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وهي توازن حديثها لفترة، ثم رددت
_حتى لو هربت، هارون هيعرف يوصلي، ولو وصلي هيعمل فيا زي ما عمل فيكِ لما هربتي!
مجرد تذكرها ما حدث بها بالماضي، جعل جسدها ينتفض بعنفوانٍ، ويدها تلقائيًا تضم ذاتها، مما دفع رزان أن تربت على يدها قائلة بندم
_أنا آسفة متعمدتش أفكرك باللي حصل.
هزت رأسها بتفهمٍ، وفاهت بصوتٍ مبحوح
_أنا تعبانه.. عايزة أنام.
أشارت لها رزان بحنان، وحملت الغطاء تعدل لها منامتها، حتى استلقت بضعف تخفي من خلفه انهيارها.
بقيت رزان جوارها حتى غلبها النوم، فخففت الاضاءة وخرجت تهبط للاسفل، شاردة بحديث رحيق، تود لو نفذت حديثها وتلوذ بالفرار، وإذا بها تكاد تصطدم بأحدهم، والذي منحها نظرة كادت أن تخترقها لاكتشاف سبب الحزن المدفون بجوهر عينيها، وبالرغم من لهفة عينيه الا أن قوله أتى مُعاكسا
_فوقي وإنتِ نازلة، المرادي لو وقعتي رجليكِ هتنكسر.
حاولت إظهار قوتها الزائفة أمامه، وبالرغم من أن قلبها يتهاوى فور رؤيته إلا أنها سحبته من خلفها واستكملت طريقها، فاذا ب كنان يناديها متعجبًا
_روز!
توقفت محلها دون أن تستدير إليه، فاقترب يسألها وهو يسيطر على مشاعر غضبه
_عيونك مالها؟ هارون رفع إيده عليكِ تاني!!
ترنح عليها ابتسامة تهكم، واستدارت تقابله ساخرة منه
_هيفرق معاك يعني!
قابلها بنظرة غاضبة من بنيتاه، فقالت وهي تخفي ألمها
_لحد الآن لا، لكن هددني إني لو معملتش اللي هو عايزه هيعملها.
وأضافت ومازالت تمسك على ابتسامتها
_وطبعًا إنت عارف هو عايز إيه بالظبط،بس المرادي كان منحط أكتر من الأول، وقالي أعمل أي حاجة عشان سيادتك تتكرم عليا وتقبل تتجوزني.
تلاشت ابتسامتها فجأة ورنت منه تسترسل بتحدٍ وشراسة
_بس أنا مش هعمل كده، لإني خلاص مبقتش عايزاك يا كِنان حتى لو جتني راكع مش هقبل بيك.
وتابعت بوعيد تشفي به وجع جرحها النازف
_مشاعري، قلبي مش هيكونوا غير للشخص اللي عنده القوة اللي يمسك بيها ايدي ويقف قصاد الدنيا كلها بشجاعة محارب عمره ما كان موجود فيك عشان انت جبان وضعيف يا كِنان!
ماج الغضب وهاج في مُقلتيه، وصياحه العاصف يعصف بها، بينما تنقبض لائحته حول معصمها
_اخرسي، متحاوليش تستخدمي الاسلوب ده معايا يا رزان، أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست فبلاش تكوني إنتِ أول واحدة أعملها معاها!
وتابع وهو يشدد من غرز أصابعه بذراعها، وصوته يخرج مكتومًا من بين أسنانه
_لو بتخافي من هارون مرة خافيني ألف مرة، أخوكِ نفسه يجوزك ليا عشان خايف مني، عايز يشدد من قيده عليا، الأول بنوح والتاني بيكِ، بس أنا مش عبيط عشان أسلمله رقبتي.
وأضاف ومازال يشدد على يدها وصوته يعلو ليتردد صداه بين جدران القصر
_أنا مش تيام أنا كِنان التميمي، لو عاش عمره كله يفكر إزاي يخضعني ليه عمره هينتهي ومش هيقدر يعملها.
انفتح باب غرفة نوح على صوته المرتفع ، وخرج يهرول صوبهما، متسائلًا
_في إيه؟!
اندهش مما يراه، وهرع يفصل بينهما قائلًا
_إبعد إيدك عنها يا كِنان إنت ماسكها كدليه؟
لم يهتز له جفن، حتى نوح لم ينجح بابعاده
طرق نوح على صدره وهو يصرخ فيه
_سيبها إيدها هتنكسر!
دفع ذراعها للخلف، وأشار باصبعه يحذرها
_ده آخر انذار ليكِ بعد كده متلوميش غير نفسك.
استدعت صوتها الباكي وقالت
_أنا كنت غبية واختياري ليك كان أغبى قرار أخدته في حياتي، بس ملحوقة، بما إنك اخترتلي العريس ده وبنفسك فأنا موافقة عليه.
إزدادت حمرة عينيه بشكل دفع نوح ان يستدير لها متمتمًا من بين اصطكاك أسنانه
_إنتِ بتنيلي إيه إنتي كمان، إنتي مش شايفة منظره عامل ازاي، هيقتلك وهيقتلني معاكِ، اسكتي خالص لما أصرفه إبقي فضفضي بأم الكلمتين اللي هيتسببوا في اغتيالنا دول.
وعاد لاخيه يرسم ابتسامة بالكاد بينما يدفع الاخيرة للدرج العلوي بذراعه الآخر، مرددًا بخوف من هيئة أخيه
_كيوي يا حبيبي اتاخرت على الشغل! حتى بص في ساعتك كده!
لم تتأثر هيئته حتى وإن تحركت خصلات شعره انصياعًا لتلك النسمات المنسدلة من الشرفة، فلم يتزحزح هو، حتى تحرى عنه قولًا جمدها خلف ظهر نوح
_لا هتكوني ليا ولا لغيري يا رزان، ولو حد حابب يقدملي نفسه قربان يوريني نفسه بما فيهم أخوكِ.
وتركها واستكمل طريقه كالرعد الذي يطيح بما يقابله، ونوح يتابعه برعبٍ، وهو يردد بصدمة
_عملتي إيه في الراجل؟ أتاريه بقاله يومين بيقولي غور من وشي خلقي ضايق!
وتابع وهو يضع يديه بمنتصف خصره بحزن
_قولتلك اسكتي عما يمشي، مبسوطة كده أهو هتعيشي وهتموتي عانس بسبب طولة لسانك!
وجدها متصنمة محلها وفجأة رسمت ابتسامة عريضة وهتفت في راحه
_اللي أنا عايزاه اتحقق وبدون أي تعب مني.
زوى حاجبيه باستغرابٍ
_اللي هو؟
رددت وهي تهبط وتدور حول ذاتها بفرحة
_أنا مش عايزة أتجوز حد غيره، وطالما هو مش عايز فأنا مش عايزة بس هارون مش هيسيبني كده، هو كده حللي مشكلة هارون، أنا أسعد واحدة بالدنيا كلها.
صفق كفا بالاخر وهو يتمتم بنزقٍ
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم، إنتِ الظاهر ضاربة منك على الآخر، وأنا عندي محاضرة كمان نص ساعة ومش فاضي، فطيري زي الفراشة براحتك بس أوعي تدخلي في جدال مع كنان تاني ويستحسن لا هو ولا الشيطان اخوكِ ولا أي حد من هنا، محدش هيستحملك غيري!
واستطرد بسخرية وهو يراها مازالت تدور حول نفسها بفستانها الازرق المتدلي من خلفها كالسندريلا
_ده لو كنتي سمعتي أي حاجة من اللي قولتها، كملي رقصة أحلامك بس يا رب اللي بتتمنيه معاكِ في الحلم ميطربقش سقفه عليكِ ببوزه الفقر!!
منذ وصولها للمشفى والامور تتم بشكلٍ طبيعيٍ، لم تحصل على أي اشارة أو دعم صريح مثلما أخبرها القادة، اتبعت قدس إحدى الممرضات لسكنها المحدد، فولجت للداخل وهي مستاءة ومترددة لما يحدث.
تركت حقيبتها أرضًا، وجلست على الفراش تتطلع للفراغ بصمتٍ، وهي تحاول تحليل تعامل الاطباء معها بهويتها الحقيقية، كانت تظن بأنها ستحصل على هوية مزيفة، وإذ فجأة ينقطع الضوء عن غرفتها، فتنهدت وهي تبحث عن هاتفها بحقيبتها، وما أن أضاءت كشافه حتى صعقت وتبلد جسدها حينما رأت أحدهم يجلس على طرف السراحة بهدوء قاتل، ويده التي ترتدي قفازات سوداء تتمرر برفقٍ لا تتناسب مع شخصه على طائره الجامح.
ابتلعت قدس ريقها بصعوبة، وبالرغم من أنها ليست بالشخصية الضعيفة ولكنها أمام هذا الرجل الغامض يصبح حالها كحال الأغلب، فتكاد تقتل رعبًا منه.
تخلت عن صمتها أخيرًا ورددت
_إنت لحقت تسافر هنا ازاي!
تغاضى ليل عن سؤالها وكأنها هواء شفاف، ومازال يمرر يده على عُقاب الصقر الجامح الذي لا يفارقه، وملامحه المتخفية أسفل وشاحه ساخطة من تعامله المُجبر مع تلك الفتاة وأي امرأة.
ترقبت أن يتحدث ولكنه كعادته لا يحصل على أمر الحديث فيتحدث، يخرج عنه الحديث برغبتك، عادت تردد سؤالها الذي شتت عقلها
_طيب هو مش المفروض إني ليا باسبور وأوراق باسم مختلف عن اسمي، ازاي إدارة المستشفى استقبلتني باسمي الحقيقي!
انتظرت أن يجيبها ولكنه مازال صامتًا، جلست على حافة الفراش بيأس حتى تحرر عن صمته ومازال يلاطف صقره
_ظهورك بشخصيتك الحقيقية هتشتتهم، ومستحيل هيشكوا في أمرك.
وأضاف بايجازٍ
_المعتاد مهروس بالنسبالهم، لكن إنتِ كده مش هتديهم فرصة يشكوا فيكِ، وخصوصًا إن المستشفى بتاعتك مطلعة مجموعتين على مرحلتين وانتِ بالمرحلة الاولى.
ونهض عن السراحه بقامته الطويلة، بينما ينتقل عُقاب لكتفه
_ظهورك بهويتك الحقيقية مقصودة، تلاعبنا كان ببعد علاقتك عن عيلة زيدان وقد كان.
وختم حديثه، وهو يشير صوب البراد الصغير
_هنا هتلاقي كل اللي هتحتاجيه.
أرادت أن تتساءل عن تفاصيل تخص المهمة، ولكنه شيعها بنظرة حادة كأنه ينهي المقابلة الغير مرحب بها إليه، وغادر وهو يهتف بنزقٍ
_أظن سمعتي أنا قولت إيه؟
وتركها واختفى من حيث أتى، فعاد الضوء مجددًا إلى الغرفة، زفرت قدس ورددت بسخرية
_
عادت تتذكر آخر جملته، فاتجهت سريعًا للبراد، فتحته فوجدته ممتلئا بزجاجات المياه والعصائر وبعض الشوكولا، تعجبت من محتوياته، وهمست
_هو ده اللي هحتاجه!
زمت شفتيها بعدم رضا
متابعة القراءة