اشباح المخابرات 7و8و9

لمحة نيوز

طاولته المنعزلة بنهاية الفيديو، يرتشف قهوته بشرودٍ ولم يلاحظ ان النادلة التي تتصنع مسحها للبار تنقل صورة حية له لمن ختمها بميثاق حبه ذات يوم.
كبتترحيق شهقاتها وضمت الهاتف إلى صدرها وهي تهمس بخفوت 
_وحشتني، وحشتني أوي يا تيام.
واستكملت وهي تعيد النظر له بينما تمسح دموعها 
_حقك عليا، سامحني أرجوك.
وتابعت وهي تميل لحافة المسبح الخاص بغرفتها 
_كان غصب عني والله.
مال تيام للمقعد وعينيه تجوب شاطئ البحر الذي يطل عليه المطعم خاصته، فتلقفته فجوة الماضي، ليرى في نفس البقعة التي ضمتهما سابقًا المشهد يُعاد من أمامه، رأى نفسه يقف قبالتها وهي يحاول أن يسيطر على ذاته بعدما استمعت لما قالته، ومع توتر أعصابه سيطر على ذاته بتمكنٍ ورنا صوبها يهاتفها بهدوءٍ مخادع 
_رحيق أنا مش مصدق كل الكلام اللي قولتيه ده، أكيد في حاجة غلط، قصة إيه اللي انتهت، أنا وانتي اللي بينا مستحيل يكون ليه نهاية.
ابتعدت خطوتين للخلف، ووقفت تتطلع له بقوة لا تعلم كيف امتلكتها، ثم قالت 
_الحب مش كل حاجة يا تيام، أنا حبيتك ووقفت بيك وإنت فرد من عيلة التميمي فجأة جاي النهاردة تقولي أنا سبت القصر وهبدأ لوحدي! لا معنديش استعداد أبدأ تاني بعد كل العذاب اللي عشته ده.
واستدارت وهي تجاهد لنطق ما ستقول 
_أنا موافقة على عرض هارون، وهتجوزه.
صعق محله حتى كاد أن يسقط أرضًا، ولسانه الثقيل يردد بصدمة 
_هارون!!
وفي لحظة كان يقطع المسافة بينهما، يجذبها لتقابله، وهو يهتف بوجع ووجهه يوضح ما يبذله ليتحدث 
_رحيق حبيبتي هارون عايز ينتقم مني عشان سبت القصر والشغل، خليكِ صربحة معايا وقوليلي بيهددك بإيه وأنا هقفله، أنا أكتر حد عارف قذارته ووساخته، أكيد عمل كل ده عشان يوجعني فيكِ فأوعي تحققيله اللي هو عايزه.
سحبت كفها منه، وسيطرت على ضعفٍ كاد أن يوقعها أمامه 
_بس أنا مشفتش منه حاجة وحشه، وبعدين هتوقع إيه منك يعني وأنا بقولك مش عايزاك وهتجوز غيرك، هتحب فيه مثلًا، طبيعي هتطلع فيه ألف عيب.
قبض قبضته بعنف، وعاد يجذبها بعصبية 
_رحيق متحاوليش تشوهي الصورة اللي راسمها عنك، إنتِ عمرك ما كنتِ كده أبدًا.
وأضاف وهو يحذرها
_ هقولهالك للمرة الاخيرة لو هارون بيبتزك بحاجة قوليلي وسبيني أواجهه انا، لكن أوعي تضحي بنفسك وتدخلي جهنم برجليكِ، مهما خيالك صورلك عمرك ما هتوصلي لرينج الشر اللي ورا هارون.
عصرت جروحها بين ضلوعها ورددت 
_حتى لو كان شيطان يكفيني العيشة اللي هعشها والمستوى اللي هكون فيه، إنت دمرت كل حاجه لما سبت الثروة والفلوس وقررت تبدأ من تاني بالمطعم ده، عايز تكافح من الأول وأنا خلاص تعبت ومش عايزة أرجع للذل اللي كنت عايشة فيه تاني، لو هارون هيكون المنقذ ليا من الفقر والعيشة دي أنا جاهزة أتجوزه وحالًا لو يحب.
واضافت بتهكمٍ 
_الحب مش هيملي دولابي بأفخم الماركات، ولا هيخليني أركب عربية آخر موديل، الحب مش شيء أساسي في حياتنا يا تيام، ومع ذلك بقولك متفقدش الأمل ودور على الانسانه اللي تحب تكافح معاك من الصفر لحد ما تقف على رجليك، لكن أنا تعبت ومش جاهزة أرجع أعيد نفس التجربة اللي عشتها مع أهلي مرة تانية.
قالتها وغادرت من أمامه دون أن تلتفت إليه، تركته في حالة مرعبة من الصدمة وعدم الاستيعاب، كأنه أصيب بخنجر في منتصف صدره، يحاول أن يستعيد قوته ليركض خلفها.
هرول خلفها بخطواتٍ غير متزنة، وحينما وصل خارج المطعم صعق حينما وجدها تصعد إلى سيارة هارون الذي كان بانتظارها، علم الآن بأنها إتخذت قرارها وأتت فقط لتخبره به.
أفاق تيام من ذكرياته المؤلمة وهو يزيح دمعة خائنة تهاوت بجانب جفنه، ثم استكمل ارتشاف قهوته ومازالت عينيه هائمة بمنظر الامواج المرتطمة بالشاطئ، بينما تتمعن فيه رحيق من خلف شاشة هاتف رفيقتها التي ثبتت الهاتف وتركته مفتوحًا، البسمة الرقيقة تزين ثغرها وهي تتأمله، وفجأة انتفضت بجلستها وهي تتأمل من يقترب من طاولته
حبست شهقة كادت أن تخرج منها، حينما رأته يجذب المقعد الذي يقابله ويجلس ببرود، جعلها تغلق الهاتف من شدة الرعب.
أفاق تيام على هارون اللعين الذي يزور مطعمه للمرة الاولى منذ الستة أشهر الذي ترك فيهم العمل.
ظهر فحيح الخبيث

بكلماته التي تهاوت على شفتيه 
_قولت أجيلك بنفسي عشان أديك الانذار الاخير!
............ يتبع...... 
الاقوى_قادم. 
متنسونيش من دعواتكم الجميلة، والله إنها أيامًا ثقيلة، ولا يعلم ما بالقلب الا الله 
________
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_الثامن!
إهداء الفصل للقارئات الغاليات Rovan Abdo 
Jody yahia، Ruqayyah Ramadan، Amal Tarek، Farha Ali Elazazy، Mems Abdo، Ahlam sayed، Romisaa yahia 
ثقتي بالله تكفيني، فدوي الخمليشي 
Nada Mahmoud، Basmala Naser ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
أضرم النفور جسده وأوقظه لما أراد أن يتغاضى عنه طوال تلك الأشهر، ما أصعب أن يجبر على رؤية أكثر شخص عاش يكن له كل الكراهية والبغض، وإذ فجأة يراه أمام عينيه.
الشخص الذي تمنى أن يقتله ألف مرة يقف الآن قبالته، وبكل برود أتى ليهدده، ولحظه اللعين أنه يقف الآن وهلاك ماضيه كان يسبقه بخطوةٍ واحدة.
سحب تيام نفسًا طويلًا، بينما يرفع له رأسه بكبرياءٍ، يسدده بنظراتٍ قوية شامخة، والآخر يتوقع طبيعة اللقاء، وخاصة إنه لقاؤهما الأول بعد ما فعله بحقه، ولكن خابت ظنون هارون حينما وجده يشير بيده ببسمةٍ باردة 
_يا أهلًا يا هارون، نورت.
وأضاف وعينيه تشير على المقعد المقابل له 
_اتفضل.
تعجب من طريقته المتماسكة بالحديث، ومع ذلك جلس مبتسمًا، وهو يقول بشرٍ يفوح للآخر راحته 
_كويس إنك عقلت، كده هنقدر نفهم بعض.
قبض على نواجذه وهو يتحكم بكراهيته الشديدة، ومع ذلك يمضي بثباته، وبصوته الساخر قال 
_متقلقش من النقطة دي، أنا طول عمري فاهمك وفاهمك صح أوي.
وإستطرد وهو يشير بيده للنادل 
_بما إنك أول مرة تشرفني، تحب تشرب إيه؟ ولا أطلبك غدا؟
احتدت نظراته، وأشار لمن يقف قبالته بالانصراف 
_مش عايز حاجة، ويا ريت تبطل أسلوبك ده وتسمعني كويس أوي.
انتظر النادل أن يحصل على اشارة الانصراف من سيده، فأبعده تيام، ومال على الطاولة بنصفه العلوي متسائلًا بهدوء مخيف 
_سامع، إرغي.
تغاضى عن طريقته، وقال بخبث متعمدًا إثارة غضبه 
_أنا عايز أفهم إنت بتعاقبنا كلنا على إيه؟ لو على خطيبتك فهي اللي اختارت، أنا مأجبرتهاش تتجوزني ولا حتى إنها تكمل معايا!
ومال صوبه بنفس طريقة جلسته وهو يستكمل بمكرٍ يتعمد اهانته 
_ذنبي إيه إنها فضلتني عليك؟
كان يقبض قبضته من أسفل الطاولة، يود لو أطاح بها فوق رأسه، ولكن المطعم يعج بالزبائن وبالطبع لن يخسر مصدر رزقه الوحيد ورزق شقيقته، تحكم في ذاته وردد بجمود 
_إنت قاطع المسافة دي كلها عشان تقولي البوقين دول؟
إبتسم بشماتة، وقال 
_لا طبعًا، أنا جاي أنبهك إن الديزل بنفسه حطك في دماغه، يعني دي فرصتك الاخيرة عشان تعقل وترجع معايا للقصر، ومنه طبعًا لشغلك، انت عارف انت مهم لعيلة التميمي إزاي؟
سحب كوب قهوته يرتشفه بالكامل، ومال للطاولة يهتف بصلابة 
_أشكره بالنيابة عني عن الفرصة الاخيرة، وقوله إني مش محتاجها، سبق وقولتلك ان رجوعي للقذارة دي بموتي، فيا تقتلوني يا أقتل نفسي ولا إني أرجع لاختراع العقارات الفاسدة دي.
واسترسل وفتيل الندم والذنب يقتحم عينيه الجذابة 
_أنا عشت أسوء سنين من عمري وأنا مُجبر أنفذ اللي بيتطلب مني فمستحيل هرجع للقرف ده تاني، بلغ اللي بعتك بده.
تجهمت معالمه شرارًا، ومع ذلك لجأ لآخر محاولة قد تجدي نفعًا معه 
_طيب لو بعدك ده بسبب رحيق فأنا مستعد أطلقها وترجعلك تاني لو ده هيرجعك للشغل.
اتسعت ابتسامته سخرية، وفجأة تلاشت عنه وهو يهتف بخشونة مرعبة 
_الكلبة اللي بقرف من سيرتها لما بتيجي قدامي صدفه عايزني أرجع ليها؟؟ أنت وهي أرخص عندي من تمن الجزمة اللي بشتريها تخيل!
وأضاف وهو يشير له بثبات يُدرس 
_قوم يا هارون إمشي، ويا ريت متورنيش وشك تاني.
تأجج شيطانه الغادر، فمال يهمس له بوعيد 
_خليك فاكر إني جيتلك بنفسي وطلبت منك ترجع بالذوق والأدب، تطاولك عليا وكلامك ده حسابه هيتدفع وغالي أوي يا تيام، أبواب الجحيم كانت مقفولة عنك طول الشهور دي
على أمل انك تعقل وترجع من نفسك، ودلوقتي إنت فتحتها وعمرك ما هتعرف تقفلها تاني.
ونصب هارون جسده بينما يستكمل بعدوانية مخيفة
_ ده إنت سيد العارفين بشياطين آل التميمي وبالذات أنا!
ثم إستدار يغادر بخطوات واثقة مما سيفعله، بعدما قدم له الإنذار الاخير، إتجه لسيارات الحرس الخاص به، فتح له أحدهم باب السيارة الرئيسية، فاستدار يتمعن به بنظرةٍ مرعبة، وقولٍ واحد 
_بكره تنفذ اللي قولتلك عليه، إنت والرجالة.
هز الرجل ذو الملامح الاجرامية وجهه، وقال متسائلًا 
_البنت لوحدها؟
هز رأسه نافيًا، وقال 
_نوح ييجي قبلها!!! 

تسلق الكتلة الحجرية ببراعةٍ لطالما كان يتميز بها، لذا حق له أن يكون شبحًا مُتنقلًا، قفز من بقعة لأخرى حتى وصل لنهاية السفح الجبلي، بجسده الرياضي.
وقف بلثامه الأسود، الذي يحدد زيتونية عينيه الساحرة بشموخٍ، نزع زين عنه اللثام وفرد ذراعه بكبرياء يتقاسم فيه ذلك الطائر الجارح، الذي يحوم من فوقه، فاذا به ينصاع لأمره الصريح، وينخفض له تدريجيًا، حتى وقف على يده.
مرر زين يده على جسده بحركاتٍ مدروسة إكتسبها هو والجنرال أثناء فترة تدريبهما في بقعة ليل العربي، فإذا بعُقاب ينفش ريشه، فاستخرج منه زين الفلاشة التي دستها له قدس!
إبتسامة انتصار تجلت على وجهه الجذاب، واستمر بتمرير يده على عُقاب ليل العربي، وهو يهمس له بسخرية 
_حتى صداقتنا كانت مُدبرة من رحيم زيدان!
واتسعت ابتسامته وهو يحرر عُقاب لأعناق السماء، بينما يهتف باعجابٍ صريح بحكمة أبيه 
_أسطورة وبجدارة.
أعاد الوشاح على وجهه، واستدار ليهبط بنفس الخطوات التي صعد بها، تنهد بمللٍ لهبوطه كل تلك الخطوات، واذ فجأة يبتسم بمكرٍ، وبجرأة عاد بجسده للخلف، ومن ثم ركض بسرعةٍ، وقفز من أعلى سفح الجبل، وحينما كاد أن يصل جسده للأرض، قفز بجسده بحركاتٍ مُتقنة حتى وصل لفرع الشجرة التي بعدت بمسافة متوسطة عن الجبل، حتى استقر أرضًا بثباتٍ وثقة!!
لطالما كانت خطواته كخطى الشبح التي من المُحال أن يشعر بها أحدٌ، ولن يستطيع أحدٌ تحديد متى وأين يظهر ويختفي!!
إجتاز إختبارات شبه مستحيلة، أدهشت قادته في حين أن ياسين فشل بإجتياز أغلبها لضخامة جسده، بينما يتميز زين بوزنٍ أخف منه، بالرغم من احتفاظ جسده على الشكل العضلي الذي يمنحه المظهر الخطير لعدوه.
لكل منهما مميزات إضافية تجعلهما كمالة بعضهما البعض، حتى مرين وقدس كانتا كمالة لفريق الاشباح!
مضى زين بين الغابة المظلمة بثبات مخيف، وكأنه وحش متخف بين وصال الليل المقبض، وكلمات أبيه تخترق مسمعه فجأة.
أنا متولدتش في بوقي معلقة من دهب زي ما إنت متخيل يا زين، أنا كنت شاب عادي وبسيط، وكان حلمي زي أي شاب في سني، إني أقدر أفرش شقة أتجوز فيها حب طفولتي، وفجأة أحلامي كلها اتدمرت، وانا كمان اتدمرت معاها، قتلوني عشان كنت إنسان ضعيف، واتولد مكاني شيطان قادر يدمر كل شخص رفع عينه فيه ولو بالغلط!.
مراد شخص سوي نفسيًا أكتر مني، أنا معترف بده، عشان كده سيبته يشرف على تربيتك وإنت صغير، إنت شربت كل الحلو اللي فيه ودلوقتي عايزك تشرب مني اللي هيخليك سلطان منتصر في أي حرب إنت داخل فيها!
عايزك برة المهمات إبن الجوكر، وجواها إبني أنا، إرمي عواطفك ومشاعرك بره، عايزك زي الوحش المفترس اللي بيراقب خطوات فريسته وجاهز ينقض عليها في أي وقت، وأوعى تنسى إن أبوك أسطورة الجهاز المصري!
خرج من تقاطع الغابات وبداخله قوة يستمدها كلما يعود لذكريات حديث أبيه عن ماضيه، وعما أصبح عليه حاليًا، فعاد إلى المخبأ السري ليدرس ماذا تمكنت قدس من إحضاره! 

قدمت لها كوب المياه وهي تحاول معرفة ما أصابها، لقد مضت عليها نصف ساعة وهي تحاول معرفة ما بها، كانت فقط تبكي وتنتفض باستمرار.
جلست رحيق جوارها بعدما منحتها المياه، وقالت بقلقٍ 
_رزان قلقتيني عليكِ، إيه اللي حصل وخلاكي منهارة كده! هارون عملك حاجة تاني؟
هزت رأسها بالنفي ومازالت غارقة بالبكاء، فعادت رحيق تسألها 
_طيب قوليلي مالك؟!
تركت رزان الكوب من يدها وإستدارت إليها، تحاول استجماع شتاتها للحديث، وهي لا تعلم أخطأ ما تفعله أم صواب 
_رحيق، كِنان.. آآ.... هو آ...
تنهدت بتعبٍ وقالت 
_بقالك نص ساعه
بتقولي كِنان وبتسكتي!! احكيلي يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
تهاوت دموعها من عينيها الزرقاء، وبصعوبة قالت 
_كِنان مش طبيعي، أنا كنت بستغرب سرعته الرهيبة، حصل كذه موقف خلاني أشك في نفسي، والنهاردة إتأكدت إنه آآ..
زوت حاجبيها بعدم فهم لأي حرف تقوله، وقبل أن تستكمل الاخرى حديثها، إنفتح باب الجناح وظهر هارون من أمامهما.
سقط الكوب من يد رزان، ونهضت تتمتم برعب 
_آآ... أنا هروح أنام الوقت إتأخر.
وتركتها وهرولت من أمامه ركضًا، و هارون يشيعها بنظرة غامضة كهلاكٍ يدبر لها، بينما يعود ببصره تجاه زوجته، التي نهضت تلملم الكوب المكسور، وهي تتفادى التطلع لوجهه.
أطلق صفيرًا لطالما كرهته رحيق، ورنا منها وهي مازالت تنحني أرضًا تلملم البقايا، جلس على الفراش أمامها، واستل سيجارًا يرتشفه ويبصق دخانه في وجهها، سعلت رحيق وهي تستكمل ما تفعله، حتى كسر الصمت حينما قال 
_العلاقة بتتطور ما بينك إنتِ وهي، بتستريحوا لما بتقعدوا تندبوا مع بعض حظكم الاسود.
رفعت وجهها إليه، ونظرات الكره تسددها نحوه، بينما تجيبه 
_حظنا فعلًا أسود إنك في حياتنا.
مال للخلف من شدة ضحكاته المرعبة، وعاد يتطلع لها، بعدما توقف عن الضحك 
_بلاش تستفزيني أحسنلك يا حلوة، ولا إنتِ غاوية كل شوية أبعتر كرامتك زي الإزاز اللي شايلاه ده.
وزعت نظراتها بين البقايا التي تحملها وبينه، ثم رددت بانكسار 
_متتعبش نفسك، مجرد ما أشوف وشك كل يوم بيقل من كرامتي.
قبض على خصلاتها بغضب، وقربها إليه بينما يقول 
_معرفتي أنا اللي بتقل من كرامتك ولا قذارتك؟ شكلك رايقة النهاردة وأنا ميخلصنيش أشوفك كده وأعكر مودك، تعرفي أنا جاي منين؟
ظهر الإرتباك جليا على ملامحها، فتابع هو 
_من عند حبيب القلب، عرضت عليه أطلقك وترجعيله وقالي إنه لما بيرمي جزمته مش بيلبسها تاني! شوفتِ إنتي رخيصة عنده وعندي!
تهاوت دموعها تباعًا وحطام قلبها يتعالى بانكسارٍ، فتبسم بفحيحه الخبيث وهو يتابع 
_هو إنتِ كنتِ زارعة أمل الرجوع ليه تاني بعد اللي عملتيه! يا حرام!
أبعدت يده عن خصلاتها وصرخت بانهيار 
_مش عايزة أرجعله ولا عايزاك، سيبني في حالي بقى!
قبض على قبضة يدها الحاملة لبقايا الزجاج بقوةٍ أدمتها وجعلت الدماء تنسدل من بين كفها، وهي تتلوى ألمًا وتترجاه أن يتركها، بينما يتابع هو بصوتٍ قاتم 
_مش هسيبك إلا بمزاجي، نهاية حياتك معايا بقبرك يا رحيق.
ودفعها للخلف بقوةٍ، ثم نهض يتجه للحمام، بينما تضم هي كفها الغارق بالدماء، تنزع الزجاج عن لحمها بدموعٍ أغرقت كفها، ووجع أدمى قلبها المقهور! 

ركضت إلى فراشها، تتمدد من فوقه وهي تسحب الغطاء على جسدها المرتجف، يدها تكبت شهقاتها ودموعها المنهارة، لا تصدق أنها نجت الآن، فماذا لو استمع هارون لحديثها؟!
إنفجرت بالبكاء ويدها مازالت تكبت صرخات كادت أن تحطم حوائط غرفتها، واذ فجأة يصل لها صوت طرقات باب الغرفة، مما دفعها لكثرة البكاء ورعشة كادت أن تصيبها بسكتة قلبية.
وضعت رزان يديها على أذنيها حتى لا تستمع للصوت، وحينما توقف إستدارت تجاه باب الغرفة بخوفٍ، فاذا بها تشعر بحركة خافتة تجاه شرفتها المفتوح بابها.
إستدارت ببطءٍ صوبها، فوجدته يقف قبالتها، فزعت عن نومتها وهي تتراجع لنهاية الفراش، ولج كِنان للداخل بخطواتٍ بطيئة ونظرات متعبة، حزينة، جلس على نهاية الفراش وتنهد بضجرٍ 
_وبعدين يا رزان؟
ضمت ساقيها إليها وهي تجلس على الوسادة، وتتطلع له بنظرات حائرة، فاذا به يستدير تجاهها يتفحصها بنظرة طويلة، ثم صرخ فيها بغضب 
_متبصليش كده!! مش أنا اللي يتخاف منه! بالذات إنتِ مينفعش تخافي مني!
وضعت كفيها على أذنيها وتحرر صوت بكائها، بشكلٍ دمر قلبه الضعيف، فاستدار بجسده صوبها وقال وهو يكبت غضبه 
_لو وجودي مضايقك همشي، بس مش قبل ما أقولك اللي جيت عشان أقوله، وعشان أتكلم لازم تكوني هادية عشان تستوعبي كلامي.
طالعته باهتمامٍ لمعرفة ما سيقول، فتنهد وهو يهتف بغموضٍ 
_عايزك تعرفي إني عمري ما خدعتك ولا إتسليت بيكِ، أنا فعلًا حبيتك يا رزان ومن كل قلبي، واتمنيت تكوني ليا بس ده لما كنت إنسان طبيعي.
رمشت بعدم استيعاب، ورددت 
_إنسان طبيعي!
!
تجاهل ما تقول، واستطرد بقوة 
_حاليًا مينفعش يكونلك وجود في حياتي بأي شكل من الاشكال، ولو بعمل ده فبعمله عشان أنا بحبك، حمايتي ليكِ أهم من أي مشاعر

تم نسخ الرابط