اشباح المخابرات 7و8و9
هارون الكوب، وسحب الزجاجة يرتشفها ويصفر بتلذذٍ واستمتاع مريض، حتى أتاه صوت غاضب من خلفه يناديه
_هارون!!!
ابتسم وهو يردد دون أن يستدير له
_كنت عارف إنك هتوصل في سرعة البرق، اختراق قوانين الديزل مُباح عندك لو الضحية تخصك.
أصبح أمامه في سرعة البرق، يختطف جسده بين يديه القوية، يصيح بخشونةٍ وغضب
_نوح فين؟
أبعد كفيه من حول رقبته، وهو يمنحه ابتسامة باردة
_لو عايز أضره مكنتش بعت أجيبك.
وفع كفه للخلف وهو يستطرد
_أخوك جوه في الاوضة دي، عايزك تعقله وتخليه ينفذ اللي أنا عايزه والا هحرمه من الفرصة الذهبية دي وهوكلها لحد من رجالتي ينهيها.
سدده كِنان بنظرة محتقرة، وبصق أرضًا وهو يهتف بتقززٍ
_هتعيش وتموت وانت أحقر خلق الله!
كان مقيدًا على مقعد خشبي بمنتصف الغرفة، يديه مربوطة من الخلف، وفمه وعينيه معصوبتان، يهتز بعنف وعروقه بارزة من شدة الغضب والخوف على من أحبها بكل ذرة بكيانه.
مال نوح بجسده حتى تهاوى أرضًا، ينازع حتى يفك القيود التي تحاوطه، فاذا به يميل صوب صوت باب الغرفة الذي يتعالى صريره، ومن بعده صوت دعسات الأقدام التي استقرت من أسفله.
رفع الرجلين المقعد به، وفكوا لثامه وما كُمم به فمه، وجسده، تفاجأ نوح من وجود أخيه قبالته، يقف صامتًا، ويراقب تحرير الرجال له بسكونٍ، فاذا به يهمس بدهشةٍ
_كِنان!!
كان يستعد للقادم وهو يعلم أنه سيخوض أصعب معركة أمام عشق أخيه الذي يعلم مدى جديته حيالها، العلاقة التي دامت بحياته حتى بعدما افترق عنها.
أخفض كِنان رأسه للأسفل بعجزٍ وحزن تام، وخاصة حينما تحرر نوح وما أن كاد أن يتساءل عما يحدث هنا حتى وجد هارون يقتحم الغرفة وهو يتجرع من كأس الخمر، فاتضحت الرؤيا كاملة أمامه، فأخذ يتطلع لأخيه بدهشةٍ جعلته ينسحب للمقعد القريب من الشرفة، جلس يوليه ظهره وهو يرتشف سيجارته بعنفوانٍ.
سحب نوح بصره إلى هارون الذي رنا إليه يعدل من قميص نوح الغير مهندم وهو يهتف
_ها يا نوح هديت، ولا محتاج وقت أكتر من كده؟
انتزع يديه من حوله، وصاح بعصبية وغضب جامح
_تالا فين؟!!!!
حافظ على ثباته وصلابته وقال
_اهدى عشان تفهم اللي هقوله.
واجهه بقوةٍ وتحد
_مش ههدى الا لما أشوفها بعنيا، إنت عايز منها إيه؟ هي ملهاش علاقة بمشاكلك مع تيام!
ضحك بشكلٍ جعل نوح يرتعب خوفًا على حبيبته، وخاصة حينما دس هارون يده بجيب بنطاله وقال ببرود
_لا طبعًا ليها علاقة، دي نقطة ضعفه الوحيدة اللي هتكسره يا نوح!
ومال بوجهه صوبه وهو يخفض نبرته
_دي اللي هتجيبه راكع وبيتوسل إني مفضحش أخته بالفيلم اللي هخرجه ليها بنفسي، وطول ما هو معايا هيعمل اللي أنا عايزه عشان مينزلش.
جحظت عينيه صدمة، فاذا به يندفع نحوه بشراسة
_فيلم إيه!! إنت عملت فيها إيه؟
وهرول صوب الباب المفتوح على مصرعيه وهو يصيح بجنون
_تالا...
سد الرجلين الطريق من أمامه، ودفعاه للخلف برفق، سحب هارون رشفة من كأسه، وتمتم بخفوتٍ
_متخافش الفيلم مش هيبتدي من غيرك، لانك البطل يا بطل.
أسبل في ذهولٍ ودهشة، فدفع الرجلين اللذان يقيدانه واقترب منه وهو يهتف بصعوبة من الحديث
_إنت تقصد إيه؟!
أشار هارون لاحد رجاله، فأسرع يحضر له زجاجة خمر بدلًا من الفارغة، ثم سكب في كأسه، ومازال يتطلع تجاه نوح الذي يرفض قراءة ما بعينيه الحقيرة، إذا به يقول بعدما تجرع كأسه كاملًا
_يعني حبيبة القلب بانتظارك فوق، والكاميرا اللي هتشهد على قصة حبكم بردو بانتظار تسجيل فيلم الغرام.
اهتز جسد نوح بمحله كأنه على وشك السقوط بين لحظةٍ، فضحك هارون باستهزاءٍ
_إيه مالك اترعبت ليه، أوعى يكون مالكش غير في إلقاء قصايد الشعر بس أزعل!
حرر نوح صوته المحتبس وهو يصرخ بعنف
_إنت مجنون،عقلك مش فيك بسبب الزفت اللي بتشربه، أوعى تفكر إنك هتضغط عليا بأي شكل من الاشكال، ولا إني هسمحلك تقربلها أو تمس بس شعرة منها!
توالت ضحكاته بشكلٍ أربك نوح، والآخر يجوب الغرفة كالشيطان المقيد قدميه بأساور تُوشك على التحرر، يتجرع كأسًا ويليه الآخر، ثم توقف فجأة وابتسامته تتلاشى بقوله الجحيمي
_
ابتلع حديثه حينما ركض نوح صوبه وسدد لكمة قوية رغم جسده الرفيع الذي يتناسق مع عمر سن الجامعة، وقبل أن يطول وجه هارون لكمة آخرى، انتقل كِنان من محله، يبعد أخاه للخلف بسرعةٍ مريبة.
وقف كِنان أمام هارون يحيل بينه وبين أخيه وخاصة وهو يرى نظرة الشر تتفاقم منه تجاهه، وهو أحق العلم بأن أخاه لن يتمكن من مجاراة وحشية هارون.
نجح بدفعه للخلف وهو يصيح بوجهه ومازال يحتوي اخاه خلف ظهره
_سبني أتعامل معاه أنا يا هارون.
أراد أن يقتلع عنقه على ما فعل، ولكن نظرات كِنان التهددية جعلته ينسحب للخارج وهو يهتف بجحود
_ربع ساعة ويكون فوق، والا هختار اللي يقوم بالليلة بداله.
احتقنت الدماء بعروقه، فحاول تخطي أخيه وهو يصرخ بعنفوان
_بأحلامك، اللي هيقربلها هقتله وإنت قبلهم يا هارون.
دفعه كِنان للخلف بقوةٍ، حتى تمكن من السيطرة عليه، وصاح بحزمٍ
_اخرس واسمعني.
سدد له نظرة حادة، وقال
_إنت ازاي قابل بكده، دي مهما كان بنت عمك وأخت صاحبك، وفوق كل ده حبيبة أخوك واللي هتكون مراته في يوم من الايام!
أغلق كِنان عينيه قهرًا، بينما يتابع نوح بمرارةٍ
_هو عاملك إيه عشان تكون قدامه بالضعف ده، قولي يا كِنان؟ لو أنا نقطة ضعفك اقتلني بايدك أهون عندي من اني أشوفك خاضع لكلب زي ده!
فتح بنيتاه التي أصابها احمرار من شدة الوجع، وأحاط وجه أخيه بقوة
_أوعى تنطق كلامك ده تاني، أنا عايش عشانك وعشان أحميك.
أبعد يديه وهو يصرخ قهرًا
_مش عايز حمايتك دي.
وأضاف وهو يترجاه بألمٍ
_خرج تالا من هنا يا كِنان، أرجوك.
تنهد في سخطٍ، وقال بثبات
تيام نفسه لو كان مكاني وخيروه بين حياتك وحياة أخته
كان اختارها، فأنت عايزني أفضلها عليك!!
أخفض رأسه بقلة حيلة، وعقله يكاد يجن من شدة التفكير، رنا إليه كِنان يخبره بهدوءٍ
_اسمعني يا نوح، إنت مجبور تعمل كده والا صدقني هارون هينفذ اللي قالك عليه.
وتابع وهو يحاول أن يسيطر عليه
_يمكن ده يكون السبب اللي يرغم تيام يوافق على جوازك منها.
رفع رأسه تدريجيًا إليه بأعين جاحظة، وصاح
_إنت بتقول إيه؟!!! عايزني أعتدي على الانسانة الوحيدة اللي قلبي دق ليها، وأنا عارف كمان إن الوس ده بيصورها!! عايزني أصور عرضي!!!!
وشمله بنظرةٍ أخيرة قبل أن يقول
_أنا بستحقرك يا كِنان!
بالأعلى.
تورمت عينيها من كثرة البكاء، حنجرتها جُرحت وصوتها قد بح من كثرة الصراخ، وها هو السجان يفتح الباب، معلنًا عن قدوم أسوء ما تخشاه.
تجمدت يدي تالا حول جسدها، وعينيها تراقب الباب بذعرٍ، فاذا بها تشهق فرحة حينما رأت من يقف أمامها.
احتملت على الحائط حتى نهضت، وهرولت تناديه بلهفةٍ
_نوح!!!
بقى محله يتطلع للارض حتى لا يرى تلك النظرة التي ستصيبه في مقتلٍ، وقفت قبالته تردد بصوتها المبحوح
_نوح إحنا فين؟ أنا لازم أخرج من هنا، تيام زمانه قلقان عليا.
وحينما وجدته على نفس وضعيته، ارتابت من أمره، فوضعت يدها على يده وهي تناديه بقلقٍ
_نوح!
رفع رأسه لها ببطءٍ، فتهاوى قلبها منكسرًا حينما رأت دموع عينيه تنسدل في عجزٍ، همست ألمًا وفلقًا
_نوح مالك؟
أتاته دقات عنيفة من الخارج وصوت هارون المُقيت
_انجز يا عريس، متطولش علينا.
توسعت عينيها في صدمةٍ، وعادت تتعلق به، فهمس وهو يتطلع لها في عجز
_أنا آسف يا تالا.
تراجعت للخلف وهي تتفحص باب الغرفة، ومن ثم تتطلع له بعدم استيعاب، اتبع نوح خطوتها وهو يتابع بدموع انهمرت على وجنته
_أنا مُجبر أعمل كده.
سقطت أرضًا من شدة الفزع، ونهضت تتراجع للخلف وهي تشير برأسها ببكاءٍ
_لا، نوح إنت لا يمكن تعمل كده.
تعرقلت ساقيها حتى سقطت على الفراش، فزحفت للخلف وهي تبكي بينما يقول هو
_غصب عني، أنا بحبك وهتجوزك يا تالا.
وأضاف يبرر لها
_احنا كده كده بنحب بعض وهنتجوز.
زوت حاجبيها بصدمةٍ من قوله، أيبرر ذبحه لها بما يقول، مال يحاول لمس حجابها، فأشارت له بصرامة رغم ضعفها وانهيارها
_
وأضافت وهي تترجاه رغم جمود ملامحها
_أوعى تعمل فيا كده، لو بتحبني بجد بلاش!
أحنى رأسه باكيًا
_قولتلك غصب عني، لو معملتش كده هارون هيعمل الابشع.
عاد باب الغرفة يطرق، فاضطر أن يجذبها صوبه، صرخت وهي تبعده عنها وتترجاه ببكاء
_نوح لاااا، متعملش فيا كده من فضلك، أنا مش عايزة أكرهك يا نوح.
رفع وجهه القريب منها وقال باكيًا
_لو منفذتش مش هقدر أحميكِ من شر هارون.
اعتدلت أمامه تتطلع له بنظرةٍ أشعلت النيران داخله وخاصة حينما رددت بانهيارٍ
_أنا عرفت ليه تيام مكنش موافق على جوازنا، إنت متنفعنيش يا نوح، مش إنت الراجل اللي يقدر يحميني!!
أحنى رأسه خزيًا منها، ورعبًا من مصيرها القادم، مزق لين قلبه بقسوةٍ، فهو لن يحتمل أن يمسها رجلًا غيره، لقد وعده هارون أنه سيجعله يرى الأمر بنفسه، لذا جذبها بالقوة، ومال صوبها يهمس بألمٍ
_سامحيني يا تالا مش هتحمل أشوفه بينفذ تهديداته.
صرخت ببكاءٍ وحاولت أن تتحرر منه، حتى أنها نادته قبل أن ينجرف بما يود فعله، فقالت
_نوح.
رفع وجهه الباكي لها، فقالت
_إنت كده بتقتلني وبتقتل الحب اللي اتولد جوه قلبي ليك، بالله عليك ما تعمل معايا كده، أنا بحبك بلاش تحول الحب ده لكره، بلاش تقتلني يا نوح.
كسرت ما تبقى داخله، فمال على كتفها يبكي بانهيارٍ، وهو يردد بصوتٍ مكتوم
_أنا مُجبر، صدقيني!
وعاد يتطلع لها، ثم قال يوعدها
_أول ما هنطلع من هنا هتجوزك يا تالا، ده وعدي ليكِ.
حاولت سحب يديها من يديه التي تقيدها وهي تصرخ بهمجيةٍ
_لو عملت فيا كده مش هتجوزك ولو كنت آخر راجل على وجه الأرض سامع!
وأضافت لتستفزه وهي تصفعه بقوة على صدره بعدما تركها
_أنا بكرهك وندمانة إني حبيت إنسان ندل زيك، إنت جبان وعمرك ما هتكون راجل!
وأضافت باكية بحسرةٍ
_اختياري ليك كان أكبر غلطة في حياتي يا نوح.
تألم لما قالت، فاذا به يزيح دموعها، وهو يردد بانكسارٍ
_وإنتِ كنتِ ومازالتِ أعظم اختيار ليا، متخافيش يا حبيبتي مش هخليه يأذيكِ مهما كان التمن.
ارتسمت ابتسامة مرتعشة على شفتيها، فضمت يديه المحاطة لوجهها، ورددت
_أوعدني إنك مش هتتخلى عني؟
ردد بقوة وعشق
_بموتي يا تالا.
تلاشت ابتسامة عشقهما فور أن تحرر الباب، وظهر هارون من أمامهما، ومن خلفه يتبعه الرجلين، ارتعبت تالا وانصاعت إلى يد نوح التي جذبتها لزواية بالغرفة، يضعها من خلفه، ويهتف بتحدٍ
_مش هنفذ اللي قولت عليه ولا هسمحلك تعمل كده، واللي عندك إعمله.
ضحك وهو يخبره بثقة
_لا عندي وكتير كمان.
ثم أشار للرجلين باصبعه، فاتجها صوبهما، شددت تالا على قميص نوح من الخلف وببكاء نادته
_نوح!
طمأنها بضمة يده، ثم جذب مصباح الزينة، وهوى على رأس أحدهما، بينما غرس الازاز في بطن الأخر.
ارتشف هارون كأسه ببرودٍ، وأشار لثلاثة رجال من الخارج، قائلًا بجمود
_طلعوه بره.
ولج ثلاثتهم يحاولون جذبه بعيًدا عنها، فظهر من الخارج كِنان الذي أصدر أمرًا صارمًا
_بره إنت وهو.
راقب الثلاثة وجه سيدهم، فوجده يشير لهم بالذهاب مؤقتًا، تأمل كِنان أخاه بنظرة معاتبة، وما أن وجد تالا تتمسك فيه بضعف، حتى لانت تعابيره، واستدار صوب هارون
_خلصنا يا هارون، كفايا اللي حصل لحد كده.
لوى شفتيه بتهكمٍ
_أممم، كلامك ده تقوله قدام الديزل، وساعتها هنشوف مكافئتك منه هتكون إيه؟
وما أن كاد بالخروج حتى قذفه كنان على الحائط وصاح بخشونة
_الحل اللي في دماغك ده هيقيد العداوة بينك وبين تيام أكتر، إنت عايز تجبره يرجع الشغل والقصر، ده حلها إنه ينجبر يرجع يكون وسطينا غصب عنه، مش ينتقم مننا وينفر أكتر.
راق له الحديث، وقال
_ودي نعملها ازاي وأخوك ضيع كل خططي؟
قال وهو يخطف نظرة لاخيه الذي يتابعهما وإلى تالا التي تظهر عينيها من خلف كتف نوح، وقال
_نجوزهم رسمي وحالا.
ضحك ساخرًا
_إنت بنقول إيه؟ ما نعملهم زفة بالمرة؟
قال برزانة وعقلانية
ده اللي هيحصل، وده اللي هيخليه يرجع يعيش في القصر عشان يأمن أخته، اللي طبيعي مكانها هيكون مع جوزها
توسعت مُقلتيه بفكرته، بينما يتابع كنان
_ووقتها هتلاقي ألف طريقة تجبره يرجع الشغل.
راقت له الفكرة وجعلته يبتسم بسمة شيطانية، فاستدار صوب نوح وتالا التي تكاد تموت من كثرة البكاء لما قاله كنان، ولكنه كان أخف مما كان سيحدث لها هنا، عاد
هارون برأسه صوب كنان الذي يتطلع له بغضب مكنون
وقال
_طيب والفيلم؟
تنهد كِنان بكراهية شديدة، وجذبه للخارج وهو يخبره ببرود
_اعمله إنت مع واحدة من الرخاص بتوعك يا هارون.
هز رأسه وهو يضحك بانتشاء، وأشار لاحد من رجاله قائلًا
_اقفل الاوضة بالمفتاح وإبعت هات المحامي.
هرول من أمامه ينفذ أمره، بينما رنا هارون صوب كِنان
وقال بغموض خبيث
_على ما المحامي يوصل، تعالى أوريك منظر هيعجبك أوي.
ربع كنان يديه أمام صدره العريض وقال ببرود
_معتقدش عندي نفس أشوف شيء يقفل يومي أكتر من شوفة وشك يا هارون!
انفجر ضاحكًا وهو يتجرع الكحول مجددًا
_جرب، صدقني هيعجبك.
وأشار صوب الباب السري بالاسفل، فهبط من خلفه حتى وصل أمام باب القبو السفلي، زوى كنان حاجبيه باسترابةٍ، بينما يستخدم هارون الدرج الخشبي ليتعمق أسفل الارض لمسافة كبيرة، حيث خصصوا كهفًا ضخمًا للجثث التي يتم تصفيتها بأعمالهم المشبوهة.
تعجب كِنان من اصرار هارون أن يهبط كلاهما للاسفل، ومع ذلك اتبعه حتى وصل للحافة، التي تطل على حفرة عمقها يصل للاسفل، حيث كان يتم قذف الجثث من مكانهما للاسفل.
سحب هارون سلاحه وقال وهو يشير لرجاله باضاءة الكهف
_مسكنا العيال اللي عرفتنا على الكلب اللي كان هيسرق الالماظ، فقولت أسليك بهم وأنا بسلب أرواحهم، إنت عارف كيفي!!
زم شفتيه بنفورٍ ودون أن يتطلع للاسفل، استكمل طريقه للاعلى، فاذا به يقف على جملته
_هو مش الديزل محرج عليك تكشف حقيقتك لأي حد، وقالك إن لو ده حصل اتخلص من الشاهد العيان قبل ما السر يتفشى.
استدار كنان صوبه بنظرة تحاول التلصص لما يود قوله، فتابع ببسمة خبيثة
_لو ضعفت قدام الشاهد المرادي، أنا مبضعفش قدام حد، هقوم بالمهمة دي بدالك.
وصل له المشهد كاملًا، فهرول سريعًا للحافة، صعق كِنان
حينما وجد معشوقته مقيدة تتمدد بين الجثث، بأعين مفزوعة، وفم يحبس صرخاتها خلف قطعة من القماش بينما فستانها الابيض تحول للون الأحمر من الدماءٍ المنسدلة من حولها
جوارها أربعة رجال مقيدين بنفس وضعيتها، وفي لحظة أطلق هارون الرصاص عليهم بشدة، فانطلقت الدماء على وجهها وفستانها، وهي تبكي وتحاول الصراخ أو الهرب، ولكن صوتها مكبوت!
دفع كِنان يد هارون، وقد فاض به، فأصبح كالمجنون، انكب من فوقه يكيل له الكلمات وهو يصرخ بعصبية
_إنت إيه يا أخي شيطان، دي أختك يا عديم الرحمة أختك!!!!!
ضحك وهو يترك ذاته له بحرية
_مشاعرك دي اللي خلت عثمان يتخلى عنك، غبي يا كِنان.
سحب كنان السلاح منه وصوبه على رأسه ثم قال بشرٍ
_موتك على ايدي أنا في يوم من الايام يا هارون، هتدفع تمن اللي عملته فيها ده غالي، أغلى من روحك يا كلب.
ولوى يده بعنف ولم يتركه الا حينما استمع لصوت كسر العظام، بينما يطالعه هارون ببرود وبيده الاخرى يوقف رجاله عن قتله أو حتى التدخل.
هبط كنان للاسفل راكضًا، يمر بين الاشلاء والدماء، حتى وصل لها، رفع جسدها إليه فوجد صرخاتها المكبوتة تئن بألمٍ، تبكي وترتجف دون توقف، برودة جسدها نقلت له الساعات الطويلة التي قضتها بهذا المكان المرعب، وما أن رفعها حتى أغلقت عينيها مستسلمة للظلام.
ناداها كنان برعب
_رزان!!!!
وضعها أرضًا وانتزع قميصه، يجفف الدماء عن وجهها، ثم حلق بها عاليًا حتى وصل للحافة، فوجد هارون يتابع شرب الخمر وهو يردد
_بتخالف الأوامر تاني، إنت شكلك عايز المرة الجاية أصفيها بالمختبر.
حرر الوحش الكامن داخله، فترك حبيبته أرضًا ورنا صوبه بنظراتٍ وحشية، مرعبة، وقبل أن تطوله يده، أتاه صوتًا حازمًا
_المحامي معاه شيء يخصك، خلصه وترجعلي فورًا هنا!
لف رأسه صوب الدرج فوجد الروبوت الخاص بعثمان يقف قبالته، يعرض شاشة تحمل انعكاس لصورة عثمان، ونظرة هلاك حملها لمن تجرأ وخالف قانونا من قوانينه!
..... يتبع......
الاقوى_قادم
بنات التفاعل واقع لو موصلناش للايك هضطر اوقف لبعد الامتحانات لان كده حرام، نحاول نظبط الدنيا عشان الاحداث اللي جاية صعبة ومهمة..
____
يتبعععع الباقي