اشباح المخابرات 7و8و9

لمحة نيوز

 
_روحي شوفيه عايز إيه يا تالا، نوح بيحبك وإنتِ بتحبيه صدقيني مش هتعرفوا تبعدوا عن بعض.
أدمعت عينيها وقلبها يوخزها ألمًا، وبصعوبة سيطرت على نفسها وقالت 
_إستنيني هنا هشوفه عايز إيه وهرجع.
هزت صديقتها رأسها، بينما إتجهت تالا إليه، وقفت أمامه وهي تتهرب من لقاء عينيه، وقالت بجمود 
_عايز إيه يا نوح؟
تعمق بالتطلع بها في شوق، وأخبرها بحزنٍ 
_رجعتي تاني تتجاهلي مكالماتي يا تالا! أنا عايز بس أسالك سؤال واحد، لو تيام جوزك لواحد غيري هتقدري تعيشي معاه؟
ضربها وجع عاصف، بشكلٍ جعلها تود أن تصرخ فيه أن يتوقف عما قال، عقلها لا يتخيلها لأحد سواه هو، صاح بها نوح متعصبًا 
_ساكتة ليه، جاوبيني هتقدري؟
رفعت عينيها الباكية له، وقالت بانهيار 
_لا مش هقدر، ولا متقبلة كلامك كله.
وتابعت وهي تزيح دموعها 
_يا نوح حرام عليك أللي بتعمله فيا ده، كفايا توجعني أنا قولتلك اني مش هقدر أوجع تيام، ولا أخذله كفايا كل اللي حصله، فبالله عليك تبعد عني.
تلألأ الدمع بين مُقلتيه، وقال بصوتٍ موجوع 
_مش عارف أبعد ولا قادر أنساكِ يا تالا.
أسرع يستدير عنها حتى لا ترى دموعه، بينما يقول بخشونة يخفي من خلفها بكائه 
_ارجعي لصاحبتك عشان متتأخريش وتيام يعملك مشكلة.
تنهدت في أسى، واستدارت عائدة صوب رفيقتها التي تقف على بعدٍ منهما، فاذا بسيارتين تقطعان عليها الطريق، ويهبط منها ستة رجال بأجساد ضخمة، سد عليها اثنان منهم الطريق، فحاولت أن تمر من جوارهما، وقفوا قبالتها وأذرعهم تطولها، وتجذبها عنوة للسيارة.
أبعدت يدهم وهي تصرخ بهلعٍ 
_إبعد انت وهو، عايزين مني إيه؟
واستدارت تجاه سيارة نوح تناديه صارخة 
_نوح.
كان يوليها ظهره ليزيح دموعه، وفجأة إنتفض على صراخها، إستدار صوبها فوجد رجلين يقيدانها ويجبرانها على الصعود للسيارة.
هرع نوح لها وهو يصرخ قلقًا
_تالا.
كان الأربعة رجال في طريقهم إليه، لتتضح معالم خطة هارون القذرة، إثنان لخطف تالا، وأربعة لخطف نوح، الذي خضع لهم بعد معركة كانت غير متكافئة أمام أربعة من أمهر المدربين على القتال، وما تمكن من فطنته أنهم يمتلكون أوامر مشددة بعدم أذيته!!
تم فصل كل منهما بسيارة منفردة، تتجه إلى مصيرٍ سوداوي، ربما سيكون خضوع وعودة علاقة كُتب عليها البعد والفراق وعلاقة أخرى الظلم والحرمان! 
....... يتبع. 
آشباح_المخابرات... الاقوى_قادم 
آية_محمد_رفعت.. 
مننساش التفاعل يا بنات، وليا عندكم رجاء، صفحتنا الكبيرة وقعت ومتعرضة للقيود، لو ممكن نفتح اللينك ده ونحط على أخر البوستات الاخيرة لايك وكومنت، وجزاكم الله خيرًا 
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_التاسع! 
إهداء الفصل للقارئات الغاليات 
Shimaa Hamed، Samah Hesham، Sham Hamu ، Adambola Youssef
خد يجهإيمان عوض، روما روما ، 
شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
اختفى ضوء الشمس، وأعلن الليل عن استيلائه على الحكم، ليسطو بعتمته الاجواء، ومازال تيام يحاول الوصول إلى شقيقته، يهاتفها للمرة التاسعة ولم يأتيه منها ردًا على مكالماته، أغلق تيام الهاتف وهو يردد في قلقٍ وذعر 
_أول مرة مترديش على مكالماتي يا تالا!!
ازداد قلقه بشكلٍ كاد أن يقتله، فاذا به يتجه إلى غرفة شقيقته، يجذب النوت الصغير الخاص بأرقام صديقاتها، إستخرج منه رقم صديقتها راندا، ثم هاتفها ليطمئن عليها، وجُل ما يراوده أن شقيقته لربما قضت اليوم بأكمله رفقتها ومن الممكن أنها لم تنتبه إلى الهاتف ولم تر مكالماته.
تدمرت كل الافتراضات الخاصة به، حينما ألح عليها بالحديث حينما علم بأنها ليست برفقتها، فأخبرته بجملة قسمت قلبه وظهره إلى شطرين 
_أنا مكنتش حابة أقولك عشان ميحصلش مشاكل بس كده أنا قلقت لما قولتلي إنها لسه مرجعتش البيت، احنا لما خرجنا من الجامعة كان نوح واقف يستناها، ادتني حاجتها وراحت تكلمه، ولما اتاخرت روحت أشوفها ملقتهمش، فقولت أكيد راحوا مطعم أو كافيه يتكلموا فيه على راحتهم، وبعتلها كذه مرة مردتش!
 
دقات متعصبة على باب الغرفة، صراخ، بكاء، توسلات ولم يهتز في هؤلاء الشياطين

شعرة واحدة، يقف اثنان منهما أمام باب الغرفة الموصود، الذي تطرقه تالا من الداخل، ومازالت تردد 
_افتحوا الباب، انتوا عايزين مني إيه حرام عليكم!
دموعها انشقت على وجنتيها كالأمطار، وقوتها الواهية تلاشت وباتت كالسراب، مالت خلف باب الغرفة تضم ذاتها وهي تهمس من بين بكائها 
_يا رب نجيني منهم يا رب!
ومن ثم همست بضعف وخوفًا يكاد أن يوقف عضلة قلبها من مصيرها المجهول لها بين تلك الغرفة الصغيرة 
_تيام! 

حركة خافتة بين الأشجار، رشاقة، دقة، اتقان بكل خطوة تخطوها تلك الملثمة، تضع قبعة جاكيتها المفتوح من فوق خصلاتها، ومع ذلك يتدلى من خلف كتفيها كالحرير، طوله ليس بالقصير ولا الطويل، كشخصيتها المعتدلة، والتي تخفي غموضًا زرعه فيها قائدة، لتكن ابنة أبيها ولكنها لم تكن مُدللة قط!
استلت أحد فروع الاشجار، ونزعت عن عينيها الزرقاء اللثام، ثم أخرجت من جيب بنطالها الشفرات الدائرية وبعض العملات ببسمةٍ تسلية، ثم بدأت تصوبها بشكلٍ متقن على الشجرة المقابلة لها.
ضربة فأخرى، ثم قفزت تطالعها بابتسامةٍ نصر، فاذا بالفرع الضخم ينهزم أمام دهائها حينما استهدفت نقاط ضعفه.
عادت مرين تكرر فعلتها باستمتاعٍ، وهي تخطو بسرعةٍ كبيرة بين الاغصان مستغلة ظلمة الليل الكحيل وسكونه الهائم.
توقفت بجسدٍ مشدود، لا يتحرك فيها الا عينيها الساحرة، وفجأة استدارت في نفس لحظة انطلاق شفراتها المتحركة التي تشبه المروحية، ولكنها بأطرافٍ حادة، سددتها صوب ذلك الذي يتعقبها، فاذا به يقبض على الشفرة من مكانها الامن بالمنتصف، وحينما أزاح يده ببطءٍ اتضحت ملامحه التي جعلتها تهمس بدهشةٍ 
_ياسين!!
رفع يده يلف الشفرة وهو يتطلع لها ببسمةٍ ساخرة 
_أوضة التدريب مش مكفية جنابك عنيدة هانم؟
ربعت يديها بغضبٍ بدى له طفوليًا للغاية، بينما تزفر بضيقٍ 
_أوف بقى هو إنت أيه محدش يعرف يفلت منك أبدًا؟
وتابعت بعدم تصديق 
_هموت وأعرف بتحس ازاي، أنا اساسًا مش خارجه من الباب اللي جنب أوضتك!
اقترب منها ببطءٍ، وقال وهو يتأمل تحرك خصلاتها من حول وجهها بفعل الهواء البارد 
_يمكن عشان كده الجوكر شافني الأجدر بحمايتك، وسلمني رحيم زيدان قيادة الفريق.
تنهدت بسخطٍ وهي تتابع بانزعاجٍ 
_وإيه أوامر سيادتك يا قائد؟
راق له هذا الاحترام المفاجئ، فرنا إليها يفتح كفه وعينيه تتطلع لما بيدها 
_خطر على بنوتة رقيقة زيك تشيل سلاح زي ده!
ضحكت بسخرية وقالت 
_لو خطر عليا مكنش بابي علمني إزاي أستخدمه وبمنتهى البراعة!
أبقى على كفه مفتوحًا، وبنفس الثبات قال 
_وقت الحرب كل شيء اتدربنا عليه مُباح، حتى لو كان في أذى لينا، لكن حاليًا احنا لسه في هدنة السلام.
ضمت شفتيها بانزعاج، فابتسم بجاذبية خاطفة، وأشار بعينيه لكفه المفتوح، فاذا بها تقترب وتضع ما تحمله بين كفيه، وابتعدت تربع يديها بانزعاجٍ، جعله يبتسم بعشقٍ لكل تفاصيلها.
أخفى ياسين الشفرات جيدًا، ثم اقترب منها يسألها 
_قوليلي بقى بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
ردت ومازالت توليه ظهرها وتقيد ذراعيها أمامها بغضب 
_مفيش زهقت فخرجت أتمشى شوية لوحدي، بس للاسف معرفش إنك هتخرج ورايا زي الشبح!
منع ضحكة منه كادت بالانفلات على مظهرها الطفولي، فاستكمل مسافته حتى بدا أمامها وجهًا لوجه، وقال بصوته الرخيم الجذاب 
_إيه اللي مضايقك يا مرين؟ 
فكت قيد يديها وطالعته بدهشةٍ، فاسترسل بثقةٍ 
_إنتِ مبتلجئيش للعنف ده الا لما يكون في غضب أو غيظ جواكِ وعايزة تطفيه.
وضحك وهو يمازحها
_ أتمنى مكنش السبب اللي ورا حالتك دي، والا مصيري هيكون زي مصير فرع الشجرة المسكين، فخليني أمن نفسي يمكن يكون لسه في أسلحه تانية!
ابتسمت رغمًا عنها على حديثه واستكملت طريقها حتى جلست على حجارة ضخمة موضوعة بين الحشائش، فاتبعها ياسين وجلس على مسافة فاصلة بينهما، ينتظر أن تفصح عما بها، فالتفتت له بعد فترة وقالت بتردد 
_مامي ومارال وحشوني أوي.
قرأ ما بزُرقتها، لقد اعتادت دفن مشاعرها الرهيفة كونها فتاة تمتلك ضعف عاطفة الرجل، خشية من أن يتهمها أحدٌ بالفتاة المُدللة، أو يقلل من شأنها بين أعضاء الفريق خاصة أن بالفريق أمهر من تم تعينهما بالجهاز بأكمله بالاونة الأخيرة الجنرال ياسين عدي
الجارحي، والشبح الذي اشتق منه اسم الفريق زين رحيم زيدان.
أبدى تعاطفه معها، بل أراد أن يطمنها أنها مشاعر طبيعة تشعر بها الفتيات والرجال أيضًا، فاحتوى مشاعرها بذكاءٍ 
_أنا كمان ماما ورحمة وعمر وكل ولاد عمي والعيلة كلها وحشتني أوي، وأولهم طبعًا ياسين الجارحي وبابا.
لفت ساقيها تجاهها وسألته باهتمامٍ 
_رحمة دي تؤامك صح؟
هز رأسه وهو يتحاشى التطلع لها من هذا المحل القريب بعض الشيء، فابتسمت ورددت 
_أنا ومارال بردو شبه التؤام الفرق بينا مش كبير، بس مختلفين تمامًا.
تلاشت ابتسامتها بحزنٍ، وقالت 
_مارال عكسي تمامًا في كل شيء، شخصيتها هادية وده ممكن يكون شيء كويس، بس الوحش إنها ضعيفة وبالاخص قدام زين وده بيخليني أكره أشوفها نسخة تانية من طنط شجن قدام أنكل رحيم.
فرح أنها تشاركه الآن ولأول مرة الحديث عن عائلتها، وكأنها بدأت تتقبل أنه سيكون جزءًا منها، فتنحنح قائلًا بحديثه الهادئ 
_ممكن أختك تكون فعلًا شبهها من وجهة نظرك، بس اللي أنا واثق منه إن زين مش شبه رحيم زيدان، ولما بيكون شبهه بيكون بس في المهمات اللي بنطلعها، والمفروض انك عارفاه أكتر من مارال نفسها بحكم وجودنا مع بعض أغلب الوقت.
شردت قليلًا تحلل آخر جملته، ورسمت بسمة صغيرة وهي تفوه 
_عندك حق، زين فعلًا كوكتيل ما بين بابي وأنكل رحيم.
وتطلعت له تخبره بمشاكسةٍ 
_على فكرة انت على الرغم من إنك مغرور ومتكبر الا انك كلامك دايمًا موزون ويقنع المجنون!
قهقه ضاحكًا، حتى ضحكت هي، بينما يهمس بعدم تصديق 
_أنا متكبر!!!
هزت رأسها وهي تؤكد له وتضيف 
_ومستفز، بتحب تستفزني كل دقيقتين، وتخرجني عن شعوري، فلو خايف من الاسلحة اللي بستخدمها حاول تأخدلك مني ساتر يا قائد!!
اعتدل بجلسته وقد تلاشت عنه ابتسامته 
_طيب وأخد ساتر من عيونك إزاي؟!
أعادت خصلتها خلف أذنيها بارتباكٍ، وراحت تتلعثم بحديثٍ تزرعه بينهما 
_هو... إنت يعني بتحس بأختك التؤام زي ما بيقولوا؟
أبعد بصره عنها وأجابها 
_بصراحة لا وبحمد ربنا من كل قلبي، لإني مكنتش هتعمل نفورة الهرمونات المتقلبة اللي عند البنات وعند رحمة أختي بالذات، زائد إني متمرمط بالتمارين فلو أخدنا على عدد الاصابات اللي أخدتها المفروض تكون دخلت العناية المركزة أربعين مرة!
بدا الضيق يتخذ محله على وجهها، وكلما حاولت أن تبتلع حديثها فشلت، فألقته بوجهه 
_على فكرة بقى البنات مش كلهم بالضعف اللي إنت متخيله، إنت فكرتك عن البنات سيئة جدًا!
لم يبد عليه تأثرًا بحديثها، مازال يجلس نفس جلسته، يطالعها بنفس الثبات، ينتظر انتهائها حتى انتهت فقال 
_اللي أنا كنت أعرفه ان شخصيات البنات بتختلف من بنت للتانية، لكن التكوين نفسه واحد، يمكن عشان اتربيت في بيت البنات فيه دايمًا مرفهين، وليهم قدرة وطاقة معينة، اغلب الوقت لازم أكون موجود جنب والدتي وأختي أساعدهم مثلًا في شيل أبسط الاشياء، ولازم أخرج معاهم عشان أحميهم لو اتعرضوا لاي معاكسات أو لاي شيء.
وتابع ليكسر عنها الصورة التي تحملها له 
_اتعودت مثلًا اننا كشباب مبنفرقش الجيم وأي رياضة بتلاقينا فيها، لكن بنات عيلتنا كانت ميولهم رايحة للعب البنات والميكب والفساتين والكلام ده.
واسترسل وهو يتطلع لها 
_لحد ما نجحتي توريني نوع نادر مش موجود في الصورة اللي كونتها في عقلي، عنيدة هانم إنتِ شقلبتي المعادلة اللي في دماغي كلها!
سحبت بصرها عنه باستحياءٍ وهي تخفي ابتسامتها، فقال بسخرية
_عارف إن هيطلع عيني معاكِ، بس جاهز ومستعد، إنتِ مميزة وتستحقي معاملة مميزة، بس لو تتنازلي شوية وتكسري شوية بس من عنادك هتبقي قمراية.
احتدت نظراتها تجاهه، فضحك وهو يشير باصبعيه 
_شوية صغيرين مش العناد كله!
ابتسمت وعادت للصمت مجددًا حتى شردت تمامًا، حتى هو احترم صمتها وتحلى بالسكون.
افاقت من شرودها واستدارت صوبه بلهفةٍ، تتطلع له كمن وجد مفتاح لصندوق الكنز الذي وجده 
_ياسين!
تطلع لها باستغرابٍ، فقالت وهي تدعي رقة الحديث الذي جعله يخشى القادم 
_لو طلبت منك طلب ممكن توافق؟
رفع أحد حاجبيه فأصبح نسخة طبق الاصل من الدنجوان ياسين الجارحي 
_على حسب ناوية على أيه عنيدة هانم؟
أدلت شفتيها السفلية واستدارت عنه توليه
ظهرها بغضب، جعله يضحك بشدةٍ، وهي تقول 
_كده كده مش هتوافق، إنت بتعاملني كأني بنتك كل حاجة تأخدها مني كأنها هتعورني!! ده بابي مكنش بيتعامل معايا كده.
نهض عن محله واتجه لها 
_طيب جربيني! 
رفعت عينيها الخبيثة له، وسلطتها صوب جزع الشجرة الصلب قائلة ببراءة مصطنعة 
_بابي كان بيقولي إنه في فترة من الفترات اتعرض لظروف قاسية أوي، خليته في أضعف حالاته، فكان بيحاول يكسر فرع الشجرة ومكنش بيقدر، بس بعد ما اتخطى الظروف دي نجح يعمل كده وحس وقتها بفرحة وقوة عظيمة.
ضيق عسليته بعدم فهم 
_وإنتِ بتمري بظروف قاسية؟
هزت رأسها وهي تكبت ضحكتها 
_لا، بس عايزة أقطع فرع الشجرة!
برق بعينيه بدهشة 
_إيه؟!
زمت شفتيها مجددًا، واستدارت توليه ظهرها للمرة الثالثة، فتمايل جسده ضاحكًا من طريقتها الغريبة، وقال من بين ضحكاته 
_لو ده هيفك حالة الشوق والغرام لوالدتك وأختك تمام معنديش مشكلة.
نهضت تصفق بيديها بحماسٍ، فباغتها بقوله الخبيث 
_بس هنعملها مرة تانية لان معناش أي أدوات تساعدنا.
أتاته شكوكه على طبق من ذهب، حينما قالت وهي تتجه أسفل الشجرة الضخمة، وتبدأ بالحفر بيدها حتى استخرجت ما تخفيه 
_أنا عندي.
ضم شفتيه ونواجذه القوية تتحرك في فكيه بشكلٍ جعلها تعترف دون أي كلمة منه 
_آآ... أنا يعني حاولت قبل كده بس معرفتش.
ونهضت تزيح خصلتها خلف أذنيها وهي تصيح 
_ده مش ضعف مني، الشجر هنا غريب عن عندنا.
وتطلعت لعضلات يديه البارزة بقوة وهي تستطرد 
_ متفائلة إنك هتقدر، بس عند الجزء الاخير وتنسحب وهكمل أنا عشان أحس بلذة القوة والانتصار اللي الجوكر حكالي عنهم، موافق يا قائد؟
تبسم وهو يفتح قبضته، فقذفت له الفأس، الذي سدده بقوة للشجرة المجاورة له قائلًا 
_هوافقك في جنانك ده عنيدة هانم! 

وصل الشيطان الملعون للمكان السري الخاص بعائلة التميمي، قابله المسؤول عن رجاله، وهو يخبره 
_كله تمام يا هارون باشا، خطفنا البت وحطيناها في الاوضة اللي فوق، ونوح ربطناه تحت.
نزع نظاراته السوداء وقال بغموض مرعب 
_ومفاجآة كِنان باشا حضرتها؟
أكد له بشرٍ لا ينطبق لعالم البشر 
_جهزتها يا باشا، في القبر اللي بندكن فيه الجتت.
لاح على وجهه ابتسامة شيطانية مخيفة، وهو يقول 
_حرام يا صفوت، خلي عندك قلب وافتح نور القبر ، كده المفاجأة هتتشيع قبل وصوله.
ضحك بصوت مسموع وقال وهو يغمز له 
_عنيا يا باشا، بس لو النور اتفتح هتتشيع بردو من منظر الجثث والدم!
مضى بطريقه وهو يشير له بقسوة ورغبة وضيعة تسوقه لانتقام لا يحق له 
_ولع النور، ولو اتشيعت مصيرها كده!!
واصل طريقه للداخل وبالاخص للطابق السفلي الكبير، الذي يتوسطه درج خشبي عتيق، يلتف من حوله سبعة رجال مسلحين، قابله أحد الرجال، فسأله هارون 
_كِنان وصل؟
أجابه سريعًا 
_لسه يا باشا.
هز رأسه بتسليةٍ، وقال وهو يمضي إلى احدى الغرف 
_لما يوصل يدخلي هنا الأول.
أشار في طاعةٍ بينما دخل هارون للغرفة واتجه إلى البار الضخم الخاص به، جلس يجذب كأسه وقد قدم له المدعو صفوت الخمر الذي إعتاد عليه كالمياه.
تجرع كوبه، وتساءل وهو يتفحص باب الغرفة القريبة منه، المحتجز داخلها نوح 
_عرفت توصل للبت اللي قولتلك عليها يا صفوت؟
ابتلع ريقه بارتباكٍ مما سيخبره به، وهو الذي لم يفشل بمهمة كُلف بها قط 
_أبدًا يا باشا، أنا حتى فضلت ماشي وراها لما خرجت من النايت كلوب، دخلت مول تجاري قريب من النايت وفجأة فص ملح وداب كأنها شبح!
منحه نظرة ساخرة، تحط من قدره، وصاح غاضبًا 
_شبح!! شكلك كبرت ونظرك ضعف يا صفوت، أشرفلك تمشي وعينك متصفية أحسن من الحجج البايخة دي.
جحظت عينيه في صدمةٍ وخوف، وراح يردد بتلعثمٍ 
_حقك عليا يا باشا، يمكن بس عشان أول مرة أشوفها، لما تيجي تستلم الشغل مع حضرتك هجيبلك كل اللي يخصها من أول ما نزلت من بطن أمها لحد ما حضرتك شوفتها في النايت كلوب.
ارتشف كأسه لأخره، وفاه بنزقٍ 
_إدعي إنها تيجي وأقابلها للمرة التانية، لأن لو محصلش هصفهالك فعلًا يا صفوت!
اهتز جسده من فرط الرعب، فتراجع خطوتين للخلف وهو يكاد أن يُقتل محله من شدة الخوف، حتى أشار له هارون 
_ادخل اطمن على
نوح قبل ما كِنان يوصل، مش عايزه يحس إننا استخدمنا مع أخوه أي عنف يخليه يتعصب.
وببسمة ساخرة استطرد 
_وكِنان عصبيته وحشة.
ردد وهو يحارب برودة جسده 
_حاضر يا باشا.
وهرول للغرفة بينما أبعد

تم نسخ الرابط