اختي طردتني

لمحة نيوز

 


في أي مليم يخص العيلة لحد ما السداد يتم.
سلمى وقعت من طولها في القاعة، وأبويا وأمي جولي وهما بيعيطوا يا مي، إحنا أسفين، مكنتش نعرف إنها عملت كل ده من وراكي، دي غمت عينينا بالكلام!
بصيت لهم بوجع العين اللي متشوفش الحق من أول مرة، مش محتاجة غمة يا بابا. إنتوا كسبتوا المنظر، وخسرتوني.. مبروك عليكم سلمى.
خدت محمود وبنتي وخرجت من المحكمة، وفي اللحظة دي بس حسيت إني أخدت حقي وحق ليلى تالت ومتلت.
سلمى دلوقتي بتشتغل في مكتب محاماة سكرتيرة عشان تسدد ديونها، والبيت اللي كانت بتطردني منه، أنا اشتريته وعملته دار أيتام باسم جدتي.. عشان الفلوس اللي كانت بتصرفها على المظاهر، تروح لناس بجد محتاجينها.
النهاية.. الحق مش بس بيرجع، الحق بيعرف يوجع اللي داس عليه.
مرت شهور، والكل كان فاكر إن القصة خلصت عند باب المحكمة، لكن اللي زي سلمى مبيعرفوش يعيشوا من غير شو ومن غير ما يحسوا إنهم فوق الناس.
في يوم، كنت قاعدة في جنينة الفيلا اللي بقت دار أيتام دلوقتي، ولقيت موبايلي بيرن.. رقم بابا. رديت ببرود أيوة يا بابا؟
صوته كان مهزوز الحقي يا مي.. أختك سلمى اتقبض عليها!
قلبي مدقش ولا حتى اتهزيت ليه؟ عملت إيه تاني؟
قال لي بصوت واطي طلعت مستلفة مبالغ كبيرة من ناس

تقيلة بضمان وصلات أمانة وهمية، وكانت مفهمة الناس إنها لسه بتدير الورث، ولما الناس عرفوا إنك سحبتي منها كل حاجة، قدموا الوصلات للنيابة.
روحت القسم مش عشان أخرجها، روحت عشان أشوف آخرة المنظرة الكدابة. شفتها قاعدة ورا القضبان، فستانها اللي كان سواريه بقى دبلان، ووشها اللي كان مليان غرور بقى شاحب ومرعوب. اول ما شافتني، حدفت نفسها على الحديد مي! ابوس إيدك.. بيعيني أي حاجة من نصيبي واسجدي ديوني، دول هيحبسوني 3 سنين!
بصيت لها بمنتهى الهدوء نصيبك يا سلمى؟ إنتي نسيتي حكم المحكمة؟ نصيبك كله اتحجز عليه عشان يسدد اللي سرقتيه مننا السنين اللي فاتت.. إنتي دلوقتي مملكلكيش إلا الهدوم اللي عليكي.
قعدت تصوت وتلطم يا كافرة! يا فاجرة! هتسجني أختك عشان فلوس؟
رديت عليها والناس كلها سامعة أنا مسجنتكيش.. إنتي اللي سجنتي نفسك لما طردتي أختك في المطر عشان تبان عيشتك برنسيسة.. اللي بيبني قصور من رمل، ميزعلش لما الموج يهدها.
أمي حاولت تتدخل وهي بتعيط عشان خاطري يا بنتي، دي مهما كانت لحمك..
قلت لها يا ماما، اللحم اللي ياكل بعضه عشان شوية مظاهر، يستاهل يترمى للمحاكم تعلمه الأدب. أنا مش هدفع مليم واحد في ديون هي استلفتها عشان تجيب شنط ماركة وعزومات فاشلة.
خرجت من القسم
وأنا سامعة صراخها بيعلى ورايا، بس المرة دي مقفلتش ودني بوجع، قفلتها ب راحة.
سلمى خدت حكم فعلي، ودخلت السجن تقضي عقوبتها. وأنا كملت حياتي مع ليلى ومحمود في هدوء.
بعد سنة، ليلى سألتني ماما، هي طنط سلمى فين؟
بصيت في عيون بنتي وقلت لها طنط سلمى بتتعلم درس مهم يا حبيبتي.. بتتعلم إن البيت مش بالحيطان ولا بالفلوس، البيت بالناس اللي بنفتح لهم قلبنا قبل ما نفتح لهم بابنا.. وإن اللي يبيع أهله عشان المنظر، بيجي عليه يوم والمنظر بيبقى هو سجنه.
تمت.. القصة خلصت، بس الدرس هيفضل عايش ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع.
يوم خروج سلمى من السجن بعد ما قضت عقوبتها كان يوم غريب.. لا كان فيه زفة ولا كان فيه حد مستنيها بورد. خرجت لقت الدنيا متغيرة، والناس اللي كانت بتعمل لهم عزومات علية القوم مفيش واحد فيهم فكر يبعت لها حتى جواب يسأل عليها.
رجعت لبيت بابا وماما، مكسورة، مطفية، ولأول مرة في حياتها.. ساكتة.
في يوم، كنت بزور بابا، لقيتها قاعدة في ركن الصالة، لابسة عباية بسيطة وشايلة طرحة عادية، مفيش أثر للمكياج ولا للفخامة الكدابة. أول ما شافتني، قامت وقفت.. كنت متوقعة صريخ أو عتاب، بس لقيتها نزلت على إيدي تبوسها وهي بتعيط بحرقة سامحيني يا مي.. أنا مكنتش بشوف،
الدنيا غمت عيني بالكدب لحد ما ضيعت نفسي وضيعتكم.
بصيت لها وقلبي رق، بس رق بحذر المسامح ربنا يا سلمى.. بس الثقة مش بتيجي بالبوس على الإيد، الثقة بتتبني بالأفعال.
سلمى فعلاً بدأت تتغير.. اشتغلت مدرسة في حضانة بسيطة، وبقت تصرف على نفسها بقرش حلال وتساعد بابا وماما في مصاريف البيت من عرق جبينها. مبقتش تطلب براندات ولا بتسأل على مظاهر.
في ليلة شتا، والمطر كان بيمطر بره برضه زي ليلة زمان، كنا متجمعين كلنا في بيت بابا.. ليلة حقيقية، دافية، من غير تمثيل. ليلى بنتي كانت قاعدة في حضن سلمى، وسلمى كانت بتأكلها بلقمة هنية وهي مبتسمة بجد.
سلمى بصت لي وقالت بكسرة ونفس راضية عارفة يا مي؟ المطر بتاع النهاردة صوته حلو أوي.. زمان كنت بخاف منه يبهدل لبسي أو يبوظ الحفلة، النهاردة حاسة إنه بيغسل قلبي من جوه.
ابتسمت لها وقلت عشان النهاردة إنتي جوه البيت يا سلمى.. مش واقفه سادة الباب.
القصة انتهت فعلاً..
مش بانتصار الفلوس، ولا بكسرة حد، لكن بانتصار الأصل.
البيوت اللي بتتبني على المحبة والصدق بتعيش وتدوم، والبيوت اللي بتتبني على المنظرة الكدابة.. المطر دايماً بيكشف عيوبها.
تمت.
بناتي الحلوين القصص لا تمت للواقع بصله ومعظمها مقتبسه من احداث اجنبيه 
اي لا
تمت للاسلام 
حكايات صافي هاني 

تم نسخ الرابط