وصيه تفضح الزوجه
مرات أبويا منعتني من جنازة أبويا، بس الوصية اللي هو مخبيها من 16 سنة فضحت كذبها قدام البلد كلها...
دي كانت أول مرة أشوف فيها أبويا من 16 سنة، ومع ذلك ممنوع أقرب من خشبة غسله أو حتى المس تابوته.
كنت واقفة في الممر اللي في نص الكنيسة في بلدة هارلاند، ببدلتي العسكرية الرسمية، والنيشانات متستفة على صدري، وجوانتيّ في إيدي الشمال.. والبلد كلها بتبص لي كأني قمت من الموت مش مجرد راجعة من الخدمة في المعسكر.
أبويا، ريتشارد تاونسند، كان نايم قدامي ب 6 صفوف في تابوت خشب غالي وحواليه ورد أبيض.. وشه كان هادي بزيادة بفعل الماكياج اللي عمله الحانوتي، حانوتي ميعرفش إن الراجل ده قضى نص عمره الأخير في حرب مع السكوت.. كنت شايفة طرف شعره الشايب بس، وكان كفاية إنه يخلي قلبي يتعصر.
فجأة، ديريك مارش وقف في طريقي.
كان أضخم من ما فاكرة، كتافه عرضت ووشه تقل، ولابس بدلة سوداء غالية باين عليها إنها إيجار بس مدفوعة بفلوس حد تاني.. وقف بيني وبين التابوت زي كلب حراسة على بوابة.
قال لي ببرود ارجعي ورا يا ميلي.
المزيكا كانت شغالة بصوت واطي، والناس بتهمس، والمطر بيخبط على الشباك برتم متوتر.. بصيت من وراه على أول صف، كانت أمه فيفيان قاعدة تحت برقع أسود دانتيل.. مرات
قلت له أنا هنا عشان أودع أبويا.
ديريك ابتسم، مش فرحة، لا دي كانت قذارة عيل كبر وبقى راجل من غير ما حد يربيه الصف الأول للعيلة بس.
الكلمتين وجعوني أكتر ما كنت أتخيل.. أنا مشيت في عواصف رملية، ومضيت على جوابات وفاة عساكر، ووقفت في غرف عمليات قدام خرايط كلها علامات حمراء ورجالة أكبر مني بمرتين مستنيين أمري.. بس في الكنيسة دي، قدام الجيران اللي شافوني وأنا بركب عجلتي زمان، الكلمتين دول وجعوا الطفلة اللي عندها 14 سنة ولسه مدفونة جوايا.
للعيلة بس.
أنا كنت عيلة لما أمي جريس كانت بتموت في أوضة مستشفى ريحتها كلور وورد دبلان.. كنت عيلة لما مسكت إيدي بصوابعها الرفيعة من الكيماوي وهمست لي ما تخليهمش يمسحوا أثرنا يا ميلي.. كنت عيلة لما أبويا انهار على الكرسي وأول ما الجهاز صفر قعد يعيط لدرجة إنه ماقدرش حتى يحضن بنته.
كنت عيلة قبل ما فيفيان تيجي بصينية لازانيا وابتسامة مابتفارقش وشها بس مابتوصلش لعينها.
دخلت حياتنا
ديريك خد أوضتي.
فيفيان قالت إن ده حل عملي.. وأبويا ماطقش بكلمة.
البدروم ده كانت ريحته خرسانة وزيت وبخور استسلام.. بالليل كنت بسمع ديريك وهو ماشي فوقيا، جزمته بتخبط على الخشب اللي كنت بنام فوقه.. كل خطوة كانت بتقول لي نفس الحاجة إنتي بقى ليكي بديل.
أهل البلد ماشافوش ده.. شافوا فيفيان في الكنيسة، فيفيان في الجمعيات الخيرية، فيفيان وهي ساندة ريتشارد في كل مناسبة.. شافوني وأنا ماشية وأنا عندي 18 سنة بشنطة واحدة وافتكروني جاحدة وقاسية.. ماشافوش الورقة اللي سبتها لأبويا على المخدة ماقدرش أعيش في مكان ماليش فيه مكان.
دلوقتي، بعد 16 سنة، واقفة بعيد عن تابوته ب 6 صفوف، والواحد اللي نام في أوضتي المسروقة بيقول لي إني مش من العيلة.
قلت له اتحرك من قدامي.
ديريك قرب مني وريحة نفسه قهوة وتدخين قديم اعملي مشكلة يا سيادة
من وراه، فيفيان رفعت إيدها اللي لابسة جوانتي ومسحت تحت البرقع، كانت بتمثل الحزن بدقة ممثلة مسرح محترفة.. كل عين في الكنيسة كانت عليا.
كان ممكن أوقعه في الأرض في 3 ثواني.. عارفة أضرب فين بالظبط عشان أهده من غير ما أكسر له عظمة.. بس ده اللي هما عايزينه.. فيفيان قضت سنين عشان تطلعني في صورة البنت الهربانة اللي قلبها حجر.. لو اتخانقت في جنازة أبويا، هتدفن قصتي للأبد.
عشان كدة رجعت خطوة لورا.
مش عشان أنا ضعيفة.
عشان اتعلمت الفرق بين الانسحاب والهزيمة.
رحت قعدت في آخر صف، وفضلت واقفة طول القداس، ضهري مفرود، إيدي ثابتة، وعيني على التابوت.. القسيس وصف ريتشارد إنه كان زوج مخلص ورجل أعمال محترم وعمود من أعمدة البلد.. ماجابش سيرة بنته اللي اتسابت في البدروم.. ولا سيرة بيت تلة ميلر اللي جنينة اللافندر بتاعة أمي اتشالت منه واتحط مكانها زلط.. ولا البيانو اللي اتركن في الزاوية لحد ما السكوت بقى هو المزيكا الرسمية لبيتنا.
لما الجنازة خلصت، الناس كانت بتعدي من جنبي ومن غير ما يبصوا في عيني.. فيه اللي كان مكسوف، وفيه اللي كان شمتان.. فيفيان عدت وجنبها ديريك، مالت براسها ناحيتي وهي لابسة
قالت لي