وصيه تفضح الزوجه

لمحة نيوز


رحت ناحية الركن اللي كان فيه البيانو، وزحت المفرش الأسود اللي كان متغطي بيه.. خبطت على أول مفتاح، طلع صوت دو قوي ورن في الأوضة كلها.
فتحت الشباك، وخليت ريحة المطر والهوا تدخل البيت.. بصيت لصورة أمي اللي كانت محطوطة في برواز قديم ومتربة في ركن المهملات، مسحتها وحطيتها في نص الصالة.
قلت بصوت واطي وعدتك يا أمي إنهم مش هيمسحوا أثرنا.. والنهاردة البيت رجع لأصحابه.
نمت ليلتها في أوضتي القديمة.. مكنش فيه صوت دبدبة فوق راسي.. كان فيه بس صوت قلبي وهو أخيرًا بيعرف ينام وهو مطمن.
صحيت تاني يوم الصبح على صوت العصافير، مش على صوت خناق فيفيان ولا دبدبة ديريك. لأول مرة من سنين، حسيت إن الهوا اللي داخل صدري نضيف، ملوش ريحة تراب ولا ريحة خوف.
نزلت المطبخ، عملت قهوتي في نفس الغلاية النحاس اللي أمي كانت بتستخدمها. وبدأت رحلة التطهير.
تطهير البيت
أول حاجة عملتها، جبت أكياس زبالة سوداء كبيرة.
هدوم فيفيان اللي كانت مالية دواليب أمي، رميتها كلها في شنط وبعتها لجمعية خيرية.
مجلات الموضة والبرفانات الرخيصة اللي كانت ماليّة ركن بابا، اتخلصت منها.
الزلط الأسود اتصلت بشركة لاندسكيب، وقلت لهم شيلوا القرف ده، وعايز أعيد زراعة اللافندر والياسمين.. فوراً.
وبينما أنا وسط الكركبة، لقيت صندوق خشب صغير تحت السرير في أوضة بابا.. صندوق مكنش في الوصية ولا المحامي جاب سيرته.
السر الأخير
فتحت الصندوق.. كان جواه

رسايل.
رسايل بابا كتبها ليا على مدار ال 16 سنة، بس مكنش عنده الشجاعة يبعتها. كانت كلها بتبدأ بكلمة بنتي الغالية ميلي، أنا آسف.
في آخر رسالة، اللي كانت مكتوبة قبل وفاته بشهر، لقيت صورة ليا وأنا متخرجة من الكلية الحربية.. مكنتش أعرف إنه جاب الصورة دي منين! ورا الصورة كان كاتب
كنت بتابعك من بعيد يا سيادة الرائد.. كنتي بتكبري وتتغيري وأنا بصغر وبدبل. فيفيان كانت مسيطرة على كل تليفون وكل مخرج للبيت، بس مكنتش تقدر تسيطر على قلبي. أنا سيبت لك مفتاح خزنة تانية في البنك، فيها مذكرات فيفيان اللي كانت بتكتب فيها خططها إزاي تخلص من ورث أمك.. استخدميها لو حاولت ترجع.
ضحكت بوجع.. بابا ساب لي السلاح اللي أقدر أحمي بيه نفسي للأبد.
المواجهة النهائية
بعد يومين، فيفيان حاولت ترجع ومعاها محامي شاطر عشان يهددوني ببطلان الوصية. وقفت قدام الباب، ببدلتي المدنية المرة دي بس بنفس نظرة العين العسكرية.
المحامي بتاعها بدأ يتكلم عن حقوق الزوجة والعشرة، فرحت مطلعة مذكراتها ورميتها في وشها.
أول ما شافت خط إيدها وهي بتكتب إني لازم أطفش من البيت وإزاي كانت بتدي بابا أدوية تنيمه عشان تمضي مكانه.. وشها بقى لونه أزرق.
قلت لها بكلمتين بس
لو شفت خيالك في الشارع ده تاني، المذكرات دي هتروح للنيابة.. والمرة دي مفيش تمثيل هينقذك من السجن.
هربت هي ومحاميها، والمرة دي كانت بجد.. المرة دي الأرض مابقتش بس ملكي، دي بقت حرة.

النهاية
قعدت على السلم اللي قدام البيت، وبصيت للسما.
أنا مش بس استرديت بيت.. أنا استرديت كرامة البنت اللي كان عندها 14 سنة وظلموها.
فتحت تليفوني وبعت رسالة للقائد بتاعي في الجيش فندم، أنا بطلب مد أجازتي أسبوع كمان.. عندي جنينة لافندر محتاجة تتزرع.
حطيت راسي على الباب، وغمضت عيني، ولأول مرة.. حسيت إن روح أمي وبابا بيتمشوا في الصالة، والبيت مابقاش فيه سكوت حزين.. بقى فيه راحة بال.
مر أسبوع، والبيت بدأ يرجع له الروح. ريحة اللافندر الجديد بدأت تنتشر في المكان، وصوت العمال وهم بيشيلوا الزلط الأسود كان بالنسبة لي أحلى من أي مزيكا.
كنت واقفة في الصالة، ماسكة صورة بابا وأمي سوا، لما سمعت خبط هادي على الباب. قلبي قبضني للحظة، افتكرت فيفيان رجعت تاني، بس لما فتحت لقيت بيج.
أخت ديريك، البنت اللي كانت دايماً ساكتة وبتبص في الأرض. كانت واقفة وشها شاحب وشايلة شنطة صغيرة.
ميلي.. أنا مش جاية أطلب حاجة، قالتها وصوتها بيترعش، أنا بس.. أنا مشيت من عند أمي. هي وديريك مش بيبطلوا خناق على الفلوس اللي فاضلة، وأنا مابقتش قادرة أعيش في كدب تاني.
فتحت لها الباب ودخلت. قعدت على الكرسي وهي بتبص للبيت بذهول البيت بقى شكله نظيف.. كأنه اتنفس.
طلعت من شنطتها ظرف صغير وادتهولي ده كان مع ديريك.. خباّه من ملفات بابا قبل ما نمشي. كان فاكر إنه هيساومك بيه بعدين، بس أنا سرقته منه.
فتحت الظرف.. لقيت فيه بوليصة
تأمين قديمة باسمي أنا وبس، بابا عملها من يوم ما اتولدت ومحدش كان يعرف عنها حاجة. مبلغ يخليني أقدر أرمي البدلة العسكرية وأفتح المشروع اللي كان نفسي فيه من زمان.. مدرسة لتعليم الموسيقى في بيت أمي.
بصيت ل بيج وقلت لها إنتي ليه عملتي كدة؟
ردت بدموع عشان إنتي الوحيدة اللي كنتِ صح.. وإحنا اللي كنا الغلط. أنا مش عايزة فلوس يا ميلي، أنا بس عايزة أبدأ من جديد.. بعيد عن سمّ أمي.
في اللحظة دي، عرفت إن انتقامي اكتمل. مش بس بالفلوس والبيت، لكن بإن الحقيقة كسرت مملكة فيفيان لدرجة إن بنتها نفسها سابتها.
المشهد الأخير
بعد شهر..
البيت بقى مدرسة جريس للموسيقى.
البيانو القديم اتصلح وبقى في نص الصالة، وصوت ضحك الولاد الصغيرين وهما بيتعلموا أول نغمات ملى المكان. بيج بقت هي اللي بتمسك الحسابات والمواعيد، ولقيت فيها الأخت اللي كان نفسي تكون عندي.
وقفت في البلكونة الكبيرة،
بصلّيت على تلة ميلر. شفت عربية شرطة معدية، وعرفت من الأخبار إن فيفيان وديريك اتحجز عليهم بسبب ديون قديمة وقضايا تزوير بدأت تظهر للعلن.
مبقتش حاسة ب غل ناحيتهم.. الحكاية مابقتش عنهم خلاص.
الحكاية بقت عن البنت اللي رجعت من الحرب عشان تلاقي سلامها جوه بيتها.
شيلت الرتب العسكرية من على كتفي وحطيتها في صندوق الذكريات، ولبست فستان بسيط زي اللي أمي كانت بتلبسه، وقعدت قدام البيانو.
لمست المفاتيح، وعزفت أول مقطوعة.. المرة دي، السكوت مكنش
هو لغة البيت.. المزيكا هي اللي كانت بتتكلم.
تمت.

 

تم نسخ الرابط