وصيه تفضح الزوجه
بصوت واطي محدش سمعه غيري بكرة الصبح الوصية هتتقري.. ماتحرجيش نفسك وتيجي، إنتي اسمك مش موجود.
وبعدين ابتسمت.
الابتسامة دي كان المفروض تكسرني.. بس بالعكس، دي صحّت العسكري اللي هي ساعدت في خلقه..
تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة بس مكنش فيها دفا، زيها زي المشاعر في أوضة مكتب المحامي مستر بيكر في وسط البلد.
المدينة كلها كانت لسه نايمة، بس المكتب كان زحمة.. فيفيان قاعدة في النص كأنها ملكة متوجة، لابسة طقم أسود شيك جداً، وديريك واقف وراها وحاطط إيده على كرسيه ببرود، وأخته بيج قاعدة جنبه بتبص في الأرض كالعادة.
لما دخلت ببدلتي العسكرية، ديريك نفخ بضيق، وفيفيان رفعت حاجبها من تحت النضارة السودا.
قلت لك بلاش تحرجي نفسك يا ميلي، فيفيان قالت بصوت ناعم زي الحية، القعدة دي للورثة الشرعيين بس.
مردتش عليها. سحبت كرسي خشب في آخر الأوضة وقعدت، ضهري مفرود وعيني في عين المحامي.
مستر بيكر كان راجل عجوز، ملامحه متجمدة، فتح الملف الجليد اللي قدامه وبدأ يقرأ ببطء أنا ريتشارد تاونسند، وبقواي العقلية الكاملة...
بدأ يوزع الفتات.. فيفيان خدت البيت، ديريك خد نصيب في شركة العقارات، وبيج خدت مبلغ مالي محترم.
كل ما كان يقرأ اسم حد فيهم، فيفيان كانت بتمسح دمعة وهمية بمنديل حرير.
لما خلص،
لسه قايمة أمشي، مستر بيكر كحّ كحة قوية وطلع ظرف صغير كان مستخبي تحت الملفات، مربوط بخيط أحمر قديم.
لحظة واحدة، مستر بيكر قال وصوته اتغير، فيه ملحق للوصية ريتشارد سلمهولي يدوياً من 16 سنة، قبل ما ميلي تسيب البيت بليلة واحدة.. وطلب إنه مايتفتحش إلا لو ميلي حضرت الجنازة ببدلتها العسكرية.
لون فيفيان خطف.. إيه الهبل ده؟ ريتشارد مكنش بيخبي عليا حاجة!
المحامي تجاهلها وفتح الظرف وقرأ
إلى ابنتي ميلي.. أنا عارف إنك واقفة دلوقتي وصامدة زي ما علمتك. أنا عشت سنين جبان، بخاف من المواجهة وبخاف من السكوت، بس كنت عارف إن اليوم ده هييجي. البيت اللي في تلة ميلر والشركة وكل الأراضي المسجلة باسمي.. دي مش ملكي عشان أورثها ل فيفيان. الأرض دي كانت بفلوس والدتك جريس وورثها الشرعي، وأنا كنت مجرد وصي.
الأوضة اتكهربت. فيفيان وقفت وفقدت أعصابها ده تزوير! الراجل ده كان مخرف!
المحامي كمل والابتسامة بدأت تظهر على وشه لأول مرة
وبناءً عليه، وبموجب المستندات المرفقة اللي كانت مستخبية في الخزنة الحديدية في البنك من 16 سنة.. كل الممتلكات دي بتنتقل فوراً لملكية ميلاني تاونسند. أما فيفيان مارش وأولادها،
ديريك هجم على المكتب أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟ إحنا هنحبسك!
قمت من مكاني، مشيت بهدوء لحد ما وقفت قدام فيفيان اللي كانت بتترعش من الغل.. مديت إيدي وخدت مفاتيح البيت اللي كانت محطوطة على المكتب.
قلت لها بصوت واطي وهادي العيلة بس يا فيفيان.. فاكرة؟
بصيت ل ديريك وقلت له قدامك ساعة تلم كوتشياتك من الطرقة اللي كنت بتدبدب فيها فوق راسي.. والمرة دي، مفيش بدروم يستقبلك.
خرجت من المكتب والشمس كانت أخيراً بدأت تدفي وشي.. لأول مرة من 16 سنة، حسيت إني مش هربانة.. أنا كنت راجعة بيتي.
خرجت من مكتب المحامي وأنا سامعة صوت فيفيان وهي بتصرخ جوه وصوت ديريك وهو بيخبط بيده على المكتب، بس مكنتش مهتمة.. كان فيه حاجة أهم لازم تتعمل.
ركبت عربيتي ورحت على بيت تلة ميلر.. البيت اللي كان سجن ليا بقال سنين.
وقفت قدام البوابة الحديد، كانت مصدية شوية، والزرع اللي أمي كانت بتعشقه فعلًا اختفى وبقى مكانه زلط أسود كئيب.. فتحت البوابة بمفتاحي القديم اللي لسه شايله في ميداليتي، ودخلت.
بعد نص ساعة، وصلت فيفيان بعربيتها ال مرسيدس الغالية، ونزل وراها ديريك وبيج.. كانوا نازلين زي العساكر المهزومين. فيفيان أول ما شافتني واقفة
قالت وهي بتنهج إنتي فاكرة إنك كسبتي؟ أنا هرفع عليكي مية قضية.. الورقة دي قديمة، وأنا مراته الشرعية!
بصيت لها ببرود وقلت القضية الوحيدة اللي هتترفع هي قضية تزوير وتزييف، لأن المحامي قالي إنك كنتِ بتمضي على أوراق بنك باسم بابا وهو مكنش في وعيه في آخر شهوره.. تحبي نفتح التحقيق ده دلوقتي؟
سكتت خالص.. عرفت إن اللعبة انتهت.
ديريك حاول يعمل فيها شجاع وقرب مني مش هتمشينا من هنا يا ميلي.. إحنا ملناش مكان تاني.
شورت له على الشارع زي ما رمتوني في البدروم وقلتوا لي ده حل عملي.. أنا كمان عندي حل عملي.. فيه لوكاندة رخيصة على أول الطريق، تناسب ميزانيتكم الجديدة.
بدأوا يلموا شنطهم بسرعة.. كان منظرهم وهما بيطلعوا أكياس الهدوم والشنط اللي ملمومة بلهوجة يبرد القلب.. فيفيان وهي خارجة، وقفت قدامي وبصت لي بكسرة أبوكي كان بيحبني يا ميلي.. مهما عملتي، هو اختارني أنا.
ابتسمت لها بوجع أبويا مكنش بيحبك يا فيفيان.. أبويا كان خايف منك.. والوصية اللي شالها 16 سنة هي اعتذاره الوحيد ليا.. هو سابك تاخدي الراجل المهزوم اللي جواه، وساب لي أنا الأرض اللي هنبني عليها من جديد.
قفلوا باب العربية ومشوا.. والتراب اللي طلع من وراهم كان آخر حاجة شفتها ليهم.
دخلت