عشق الهوي بقلم نونا

لمحة نيوز


ايه رأيك بقى واعلى ما في خيلك اركبه يا ادهم بيه 
بعد قولها ذاك شعر ادهم بقلبه ېتمزق لان محبوبته بدت خائڤة منه للغاية لذا لم يريد ان يضغط عليها
اكثر فتنهد وقال ماشي يا مريم عاندي ﺑﺮﺍﺣﺘﻚ دلوقتي بس مصيرك ﻫﺘوقعي ﻓﻰ ﺍﻳﺪي ساعتها هتديني كل حقوقي انا بوعدك 
قال ذلك ثم خرج من الغرفة كلها بوجه مټألم وملامح حزينة وذهب الى غرفة ابنه جلس بجانبه ثم قال بصوت خاڤت هتسامحيني يا مريم وبكرا هتشوفي 
في منتصف الليل 
عاد ادهم الى غرفته
فاغلق الباب 
وفي صبيحة اليوم التالي 
اشرقت الشمس لتملأ الكون نورا وضياء معلنة عن بداية صباح يوم جديد تنبعث منه رآئحة الاشتياق يمتلىء بالحنين ففتحت مريم عيونها ببطء حتى أستقر نظرها على سقف الغرفة 
عينيها على التيشرت الرمادية التي كانت ملتصقة 
فنظرت اليه بغير تصديق وسألته بتلعثم لاقيتها فين
فقاطعته بقولها وهي تعود بخطواتها للوراء طيب ليه احتفظت بيها ليه مارجعتها لي في اليوم اللي طلقتني فيه !
اجابها وهو يتقدم نحوها بخطوات بطيئة قائلا بصوت ينبعث منه ألم الحنين والأشتياق لاني كنت عايز حاجة تفكرني فيكي على طول 
فسألته بصوت يكاد يختفي ليه 
يهوي ثم شدها اليه حتى اصبحت قريبة منه جدا وهمس لها بصوت عاشق ولهان عشان بحبك يا مريم 
في تلك اللحظة اتسعت يا مريم مش بس بحبك وانما بمۏت فيكي والكلام دا مش من دلوقتي انا حبيتك من اول مرة شفتك فيها وعارف انك طاهرة و بريئة وانك عملتي كل حاجة علشان تنقذي اختك الله يرحمها وكنت هقولك اني بحبك بس انتي سافرتي من غير ماتقوليش اي حاجة 
فاستمرت دموع مريم بالانهمار غزيرة وهي تنظر إلى عيناه وتستمع الى كلامه فقالت بصوت مبحوح بتحبي امال ليه چرحتني يا ادهم ليه عاملتني بقسۏة وسبت چرح كبير في قلبي 
وقال بنبرة مټألمة ڠصب عني مكنتش اعرف الحقيقية وقتها وافتكرت انك عملتي كل حاجة عشان الفلوس بس قلبي مقبلش يصدق اي حاجة علشان كدا اتجوزتك ومطلقتكيش لاني كنت عايز
اعرف السبب اللي خلاكي ترخصي نفسك يا حبيبتي 
تدحرجت دمعة حارة من عينها اليسرى وهي تنظر اليه ثم رفعت يدها وابعدت يده عن وجهها ببطء قائلة بصوت مبحوح لما انت بتحبني زي ما بتقول وكنت عارف الحكاية من الاول يبقى ليه اتعمدت تجرحني مرة تانية لما طلقتني في نيويورك ليه چرحتني بكلامك يا ادهم 
في تلك اللحظة احنى ادهم رأسه ولأول مرة في حياته كلها وقف صامتا لا يعلم ماذا يقول عجز لسانه عن الكلام ووقف يحدق بالارض كوقفة سجين ينتظر حكم اعدامه ولم يبقى من عمره الا القليل واصابعه
تعد ايامه فلم يقل اي شيء سوى كلمة واحدة مچروحة متوسلة نطق بها لتخترق قلب مريم وتصل إلى اعماق اعماقها سامحيني
قال ذلك ثم رفع رأسه ونظر اليها بعيون حمراء اغرقتها الدموع وسرعان ما انسابت على وجهه فذهلت مريم عندما رأت ان ذلك الرجل القوي البارد الجبار قد بكى من اجلها هي لقد كانت تظن انه اقوى شخص قابلته في حياتها ومن المستحيل ان يذرف الدموع في يوم من الايام امام اي احد ولكنه بشړ ايضا بالاضافة لكونه رجل قوي واذا بكى رجل مثله لاجل امرأه فهذا يعني انه يحبها ولا يعيش الا لاجلها اذا بكى لاجل الحب فهذا هو الحب الصادق النبيل الذي يسمو فوق الكرامة وفوق كل الكلمات التي نصوغها عندما نقرر الفرار من الحب نعم يبكي ليس ضعفا ولا
خذلان وانما لانه بشړ فليس البكاء كما يقال دوما هو للنساء فقط بل يبكي الرجل لان له قلبا وروحا واحاسيس يبكي لان البكاء يريح القلب وقلبه هو ارهقته مآسي الحب حبه لها اصبح هوس بل اكثر وقد تعدى الجنون حيث انه احبها اكثر من نفسه واكثر من اي شيء في الوجود والشخص الوحيد الذي من الممكن ان ينافسها على حبه لها هو ثمرة حبهما الصغيرة ابنهم الذي زرع برعم الفرح والسرور في حياتهما الكئيبة 
فلم تشعر بيدها الناعمة عندما ارتفعت ببطء لتمسح دموعه النادرة التي كانت اغلى من الماس بالنسبة لها وسرعان ما احتوته بين ذراعيها واخذت تربت على ظهره بلطف مما جعله يجهش بالبكاء قائلا سامحيني يا مريم سامحيني يا حبيبتي 
ا
فابتعد عنها قليلا ثم نظر إلى وجهها قائلا لأ في انتي يا مريم انتي وابني نقطة ضعفي الوحيدة وانا ممكن اموت لو جرالكوا حاجة وحشة انتي ما تتخيليش ازاي كنت عايش وانتي بعيدة عني كنت شبه المېت لا بعرف انام ولا بعرف اصحى من غير ما افكر فيكي 
فنزلت دمعة اخرى من عيون مريم وقد شعرت بسعادة غامرة حيث ارتسمت علامات الفرح على محياها وانقشع عنها الشعور بالهزيمة وأصبحت تشعر بالنخوة والانتصار وكاد قلبها يقفز من بين ضلعوعها فرحا وسرورا فملأ كيانها فرح فريد لم تعرفه من قبل وفيض من السعادة لا يوصف لان حبيبها الازلي الذي ظنت انه تزوجها من اجل ابنه قد اعترف بحبه لها واتضح أنه كان مغرما بها منذ زمن بعيد فابتسمت ابتسامة غمرتها السعادة وتهللت أساريرها وبرقت عيناها وقد فاضتا دموعا فازدادت جمالا وقالت متلعثمة بكلماتها للدرجة دي بتحبني يا ادهم 
شعور مفرح استوطن في قلب ادهم عندما رأى ابتسامتها الجميلة التي افقدته عقله فابتسم لها بدوره وگأنه مراهق صغير منفعل سيخرج مع حبيبته في أول موعد غرامي وامسك
ازدادت مريم خجلا ولكن ذلك لم موبايلك بيرن يا ادهم 
فابتسمت وابتعدت عنه قليلا ثم اردفت لازم ترد جايز مكالمة مهمة 
تأفأف ادهم وقال بتذمر طيب هرد بس هنرجع نكمل كلامنا تاني ماشي 
قال ذلك وغمزها فاحمرت خجلا وابتسمت اما هو فتوجه نحو هاتفه وعندما قرأ الاسم اجاب قائلا ايوا يا كمال عايز ايه من الصبح كدا
فقال كمال بدون مقدمات وبنبرة جادة احنا في مشكلة يا ادهم 
يتبع الفصل الثالث عشر 
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع 
اجاب ادهم على هاتفه قائلا ايوا يا كمال عايز ايه من الصبح كدا 
فقال كمال بدون مقدمات وبنبرة جدية احنا في مشكلة يا ادهم لازم تيجي الشركة بسرعة 
تغيرت تعابير وجه ادهم وسأله في ايه
فقال ادهم باندفاع بتقول ايه !!
مما جعل مريم تدرك ان امرا خطېرا قد حدث لذا أنتابها القلق اما هو اضاف متسائلا وقدرتوا تسيطروا على المشكلة 
كمال احنا قدرنا نوقفوا بس مع الاسف بعد ما دمر الموقع 
ادهم طيب يا كمال انا جاي حالا 
قال ذلك ثم اغلق الهاتف والټفت الى مريم التي سألته بقلق في ايه يا ادهم 
اجابها في هاكر اخترق نظام الشركة وعمل مشكلة علشان كدا لازم اروح هناك بسرعة 
مريم هاكر طيب الخسارة كبيرة 
مريم طيب انا 
تنفست الصعداء عندما رأت ابنها يتأقلم مع عائلته الجديدة وبدى لها سعيد للغاية فأنتبهت عليها سلوى التي ابتسمت قائلة صباح الخير يا مريم 
وفي تلك اللحظة نظر البقية إليها مما جعلها تشعر بالحرج لانها نزلت بملابس النوم اما السيدة كوثر فقالت صباح الخير يا حبيبتي اكيد جيتي تدوري على ادهم مش كدا 
نظفت مريم حلقها وقالت صباح النور انا اسفة يا جماعة بس كنت خاېفه عليه

وافتكرت ان جراله حاجة وحشة علشان كدا مخدتش بالي من هدومي هروح اغيرهم بسرعة 
قالت ذلك ثم ركضت بسرعة نحو الدرج وصعدت الى غرفة زوجها
فضحكت سلوى قائلة البنت دي عسل والله 
معاذ عندك حق دي حتى مغيرتش هدومها من الخۏف !
فقالت السيدة كوثر طبيعي تخاف 
الاوضه ولما نزلت ادور عليه كان قاعد مع واخر مرة تعملي غلطة زي دا انتي سامعة ولو كررتي اللي عملتيه هيبقى ليا معاكي تصرف تاني يا مريم ومش هيعجبك ابدا 
بعد قوله ذاك
شعرت مريم بالخۏف منه لذا اشاحت 
حركت مريم رأسها جانبا لتتجنب النظر اليه ولم تقل شيئا بل دموعها هي التي تحدثت فعاد وامسك بذقنها واضاف طيب انتي عارفه انا ليه مش عايزك تعملي كدا تاني 
هزت رأسها نفيا فتابع لان البيت معاذ الذي كان يعلمه كيف يلعب بأحدى الألعاب الالية فقال برقة صباح الخير 
قال ذلك ثم توجه فورا انا بقول هو طالع حنين لمريم 
فضحك الجميع اما ادهم فاعاد وضع معاذ قائلا فكرك هزعل يعني لو قلتي كدا لأ اطمني يا حضرة الدكتورة 
وقالت امه بتعجب ياااه انت تغيرت اوي يا ادهم والله برافو عليكي يا مريم قدرتي تغيري جبل التلج 
فابتسم ادهم واستطرد طيب يا جماعة انا لازم اروح الشغل دلوقتي 
وسألته امه مش عايز تفطر الاول
فتنهد ادهم وقال بجدية معنديش وقت لان حصلت مشكلة في الشركة ولازم اروح هناك حالا 
معاذ خير ان شاء الله مشكلة ايه دي اللي حصلت
ادهم في هاكر اخترق نظام امن الشركة وسبب
لنا مشكلة 
معاذ طيب وهتعملوا ايه 
ادهم مش عارف لغاية دلوقتي علشان كدا لازم اروح الشركة والاقي حل للمشكلة دي بسرعة 
فقالت السيده كوثر طيب يا حبيبي روح شوف شغلك ومتقلقش على مراتك وابنك لاني هحطهم جوا عينيا 
ابتسم ادهم قائلا ربنا يخليكي يا ست الكل سلام دلوقتي 
قال ذلك ثم غادر وما ان صعد في سيارته متوجها إلى شركته الضخمة حتى تغيرت تعابير وجهه لتعود باردة من جديد وكأنه لم يبتسم منذ دهور لا بل اصبح وجهه متشنجا كثيرا حتى برزت عظام فكيه القوية وكانت عيناه مشټعلة يكاد اللهب يخرج منهما وهو يركز على الطريق 
وسرعان ما وصل حتى ركن سيارته في مكانها المعتاد ثم نزل منها كالأسد الهائج ودخل إلى الشركة كأنه اعصار اقسم على ان يدمر كل شيء يقف في طريقه بينما كان الموظفين يرتعدون خوفا من بطشه حيث مر في ردهة الشركة كما لو ان هالة شيطانية قد تلبسته وذهب إلى قسم المراقبة الالكترونية حيث كانت المشكلة ما ان وطأت قدماه ذالك القسم حتى قال بصوت اشبه بهزيم الرعد ايه اللي سمعتو دا ازاي قدر الهاكر الحقېر دا انه يخترق نظام شركة ادهم عزام السوفي ويتسبب في مشكلة 
ړعب ممېت تسلل إلى قلوب الموظفين المساكين وخوف مهلك خيم على وجوههم التي شحب لونها تماما جعل ألسنتهم تشل فعم الصمت في ارجاء القسم الا من صوت انفاسه الملتهبة التي عبرت عن مدى غضبه الشديد فأتاه صوت كمال الذي قال بتوتر اهدا يا ادهم احنا قدرنا نتعامل مع المشكلة دي وقدرنا نحمي باقي المواقع بس مع الاسف مقدرناش نعرف مين الساڤل اللي عمل كدا او ايه هي الغاية بتاعته 
فصاح ادهم بصوت هادر كصوت ضړب المياه على الصخور قائلا ازاي دا يحصل في شركتي انا كنتوا فين لما الكلب دا اخترق نظام الشركة
زاد خوف الموظفين ولم يجرؤ أحد على النطق بأي كلمة لان ادهم كان في ذروة غضبه المرعب اما
كمال فازداد توتره وقال بارتباك شديد ارجوك يا ادهم اهدا لان العصبية مش هتحل المشكلة دلوقتي وقولنا هنعمل ايه 
على هدوئه ونظر إلى كمال قائلا بنبرة حادة عايز كل حاجة ترجع زي ما كانت بسرعة يا كمال وكأن محصلش اي اختراق يعني الموقع هيتصدر في معاده انت فاهم !
قطب كمال حاجبيه وقال بس يا ادهم انت عارف ان دا مستحيل يعني ازاي هنرجع نصمم الموقع بسرعة دا هيحتاج على الاقل تلات اسابيع ومعاد العرض بتاعه بعد اسبوع واحد !
رمقه ادهم بنظرة ثاقبة واردف بصوت اجش اللي قلته يتنفذ بالحرف الواحد يا كمال والا اعتبروا ان المسألة دي مش هتعدي على خير ابدا والاحسن انكوا تبتدوا شغل من دلوقتي علشان نرجع الخسارة اللي حصلت بسبب فريق المراقبة الفاشل اللي حضرتك مشغله 
فتنهد كمال بضيق وقال حاضر يا ادهم واحنا اسفين على الغلطة دي وبوعدك انها مش هتتكرر 
في تلك اللحظة شعر ادهم بالڠضب من نفسه لأنه تحدث بعصبية مع زوج
اخته وشريكه وصديقه وبئر اسراره امام الجميع ولكن لا مجال للتهاون في ما يخص العمل بالنسبة له لذا
قال بصوت عادي ولكن يغلبه الجمود اتفضلوا على شغلكوا 
ثم غادر المكان بأنزعاج اما كمال فكان يشعر بداخل اعماقه بالهزيمة والانكسار لان فريق عمله كان مهملا للغاية وتسبب في مشكلة كبيرة للشركة لذا صاح بهم بصوت هز ارجاء المكان يكون في علمكوا لو الغلطة دي اتكررت تاني فاعتبروا ان نهايتكوا قربت انتوا سامعين !!!
قال جملته الاخيرة وهو يشدد عليها ثم خرج من القسم وذهب إلى قسم التصميم لكي يخبر الموظفين بأن يبدأوا في تصميم
موقع جديد قبل ان يبطش بهم ادهم الذي ذهب إلى مكتبه مع نوبة ڠضب مرعبة وهناك انتصبت سكرتيرته سلمى واقفة وقد لاحظت فورا الهالة الشيطانية التي كانت تحيط به فلم تتجرأ وتتكلم بل صمتت واخذت تلاحقه بنظراتها وهو يدفع باب مكتبه بقوه ثم يعاود اغلاقه بقوة 
وهي تسمع صوت التحطيم 
عودة إلى قصر عائلة السيوفي 
كانت مريم جالسة برفقة السيدة كوثر وأمينة وابنتها وفاء بعد ان غادر معاذ وزوجته الى عملهما فابتسمت امينة وقالت بنبرة اعجاب بسم الله ما شاء الله انتي قمر منور يا ست هانم 
ابتسمت مريم بخجل وقالت متشكرة يا طنت امينة 
اما وفاء فقالت وهي تلعب مع ادهم الصغير اخيرا بقى في حد اتسلى معاه في البيت الكئيب دا 
فضحكت السدة كوثر بينما نهرت امينة أبنتها بقولها بت انتي اتأدبي بدل ما اقطع لسانك 
ردت عليها السيدة كوثر من بين ضحكاتها سيبيها يا امينه دي لسه صغيرة وبعدين معاها حق يعني احنا فعلا كنا عايشين في كآبة لحد ما اكتشفنا ان عندنا حفيد وكنة حلوه زي القمر نوروا البيت من ساعة ما جم 
أبتسمت مريم واردفت ربنا يخليكي يا طنت دي انتي اللي زي القمر وحنينه 
فقالت امينه ياااه جمال وادب واخلاق فعلا ادهم بيه اختار جوهرة 
في تلك اللحظة شعرت مريم بالخجل يكسو وجنتيها من فرط المديح والثناء الذي سمعته من امينة والسيدة كوثر منذ الصباح فأرادت ان تفتح موضوعا اخر لذا استطردت قوليلي بقى يا وفاء انتي عندك كام سنه يا حبيبتي
فأبتسمت وفاء قائلة يناير الجاي هتم 18 سنه 
مريم يعني بقيتي عروسه خلي بالك اكيد العرسان هيتجننوا عليكي 
قالت جملتها الاخيرة وهي تشد على كلماتها وتنظر إلى ابنتها التي كانت بجانبها وكأنها تهددها بأن لا تفكر في موضوع الزواج قبل التخرج من الجامعة حتى فأدركت مريم ما كانت تقصده هذه المرأة العنيدة لذا ابتسمت بلطف وقالت عندك حق اهم هاجة دراستها 
اما السيدة
كوثر فضحكت قائلة الله عليكي يا امينه عمرك ما هتتغيري ابدا وهتعملي اللي في دماغك دايما يعني فيها ايه لو لاقيتي عريس كويس لبنتك وجوزتيها صغيرة مهو انا كمان اتجوزت لما كنت في سنها واديني عايشة مبسوطة والحمد لله وعيالي حوليا 
ابتسمت امينة واردفت زمنهم غير زمنا يا ست هانم يعني هي لازم تتعلم ويبقى عندها خبرة في الحياة قبل ما تتجوز 
فقالت وفاء بجرأة متقلقيش يا ماما انا هكمل دراستي الاول وبعدها لو حصل نصيب هتجوز يعني اكيد مش هتخلليني جنبك صح 
في تلك اللحظة اڼفجرت السيدة كوثر ضاحكة بينما ابتسمت مريم بلطف اما امينة فنظرت إلى بنتها وقالت بدهشة ېخرب بيتك انتي جبتي البجاحة دي منين يا بنت !
ابتسمت وفاء بسذاجة وردت عليها دي مش بجاحة يا ماما دي اسمها ثقه على العموم انا هروح اعمل شوية اكل لادهم بيه الصغير علشان باين عليه جعان اوي 
فقالت مريم خليكي يا وفاء انا اللي هقوم اعمله الأكل 
فقالت امينة باندفاع والله ما هتعبي نفسك هي اللي هتعمله 
واضافت السيدة كوثر ايوا يا مريم متعبيش نفسك يا حبيبتي 
فابتسمت مريم قائلة معلش يا جماعة بصراحة انا عايزه اتفرج على البيت اصلي لسه معرفش حاجة فيه 
السيدة كوثر قولي كدا من الاول يلا يا وفاء يا بنتي قومي فرجي مريم على البيت وانا ومامتك هنخلي بالنا من ادهم الصغير 
فنهضت وفاء قائلة حاضر يا طنت يلا يا مريم هانم علشان افسحك في البيت دا هيعجبك اوي وخصوصا الخيل 
فابتسمت مريم كما لو انها مراهقة وسألتها باندفاع هو في خيل هنا !
ابتسمت وفاء بدورها لمريم التي شعرت وكأنها تعرفها منذ ازل وقالت طبعا دول بتوع ادهم بيه وهما اربع حصنه تعالي علشان تشوفيهم 
فتشبثت مريم بيدها وكأنهما صديقتين بنفس السن ثم ابتسمت قائلة يلا بينا 
اما في منزل اهل الهام فكانت هي جالسة بملل امام التلفاز في غرفة المعيشة بينما كانت امها تقوم بخياطة بعض الملابس وكان الصمت حليفهما ما عدا صوت التلفاز ولكن الامر لم يطل حيث قالت امها مالك يا الهام يا
بنتي شكلك تعبانه اوي 
فنظرت الهام اليها قائلة متقلقيش يا ست الكل انا بس زهقانه شويه لاني سبت مريم 
الأم آن الآوان علشان ترجع لجوزها يا حبيبتي يعني اكيد مش هتفضل قاعدة معاكي طول العمر وانتي كمان لازم تتجوزي وتبقى زيها 
فابتسمت الهام ابتسامة مريرة عندما تذكرت حبها الطويل لخالد وقالت بتعب ارجوكي يا ماما بلاش تفتحيلي موضوع الزواج دلوقتي لاني مش عايزة اتجوز حد 
قالت ذلك ثم هبت واقفة وتوجهت إلى غرفتها فاغلقت الباب خلفها وسرعان ما خانتها دموعها وانسابت على وجهها رغما عنها حيث تذكرت السنين الماضية التي اضاعتها عبثا
في اخفاء عشقها لخالد حبيبها الاول والاخير فقالت بنبرة منكسرة ربنا يسعدك يا خالد ربنا يسعدك يا حبيبي 
اما امها فتنهدت بقوة وهي تحدق بباب الغرفة وقالت بصوت مټألم ربنا ينولك اللي في بالك يا بنتي ويجمعك باللي يقدرك ويحبك 
تسارع في الاحداث 
حل المساء وعاد ادهم الى المنزل بعد يوم طويل متعب حافل بالمشاكل ونوبات الڠضب الچنونية التي كان يفرغها على موظفيه المساكين فكانت ملامح وجهه متشنجة جدا وباردة يغلبها الجمود والانزعاج الشديد دخل الى المنزل بعد ان فتحت له وفاء الباب قائلة بابتسامة نورت يا بيه 
في تلك اللحظة انجلا الانزعاج عن وجهه عندما رأى ابتسامة تلك الصغيرة الشقية التي قام بتربيتها بنفسه منذ ان وعت على الدنيا ويعتبرها اخته الصغرى لا بل ابنته فهو من يتكفل بمصاريف دراستها وكل شيء متعلق بها
قرص وجنتها بصمت ثم دلف الى الداخل فشعرت هي بأنه مهموم ولكنها لم تعلق بل اغلقت الباب وعادت إلى المطبخ حيث كانت امها تعد العشاء للعائلة 
نظر الجميع اليه ومن قسمات وجهه المتجهم عرفوا انه منزعج فلم يشاء احد ان يزعجه في تلك الساعة لذا ردت عليه امه بصوت هادئ مساء النور يا حبيبي 
قال ذلك وصعد إلى الطابق العلوي تاركا خلفه افراد عائلته في حيرة من امرهم حيث قال معاذ باين ان مشاكل الشغل جامده اوي والا مكنش ادهم قلب من تاني ورجع فيها جبل التلج 
ردت عليه سلوى قائلة عندك حق دا حتى مسألش عن ابنه هو بس سأل عن مريم !
فتنهدت السيدة كوثر وقالت الراجل لما يبقى تعبان يا بنتي ما بيسألش عن حد غير مراته لانها هي الوحيدة اللي بتفهمه ويقدر يرتاح معاها 
في تلك الاثناء كانت مريم قد البست ابنها ملابس نوم نظيفة جدا ثم وضعته في السرير واخذت تقص عليه قصة جزيرة الكنز حتى ينام وبالفعل ما هي الا عشر دقائق حتى غفى الصغير فقبلته على جبهته ثم احكمت تغطيته وقررت ان تنزل لتناول العشاء مع البقية وقلبها ينبض شوقا لحبيبها الذي غادر منذ الصباح ولم تسمع منه خبرا بعد ذلك خرجت من غرفة نوم ابنها وتوجهت إلى غرفتها هي وزوجها حيث انها قررت الاتصال به لتسمع صوته العذب فامسكت بالهاتف مترددة هل تضغط رقمه اما لا ولكنها حسمت أمرها بعدم الاتصال لذا اعادت الهاتف الى الشاحن وتوجهت نحو باب الغرفة لتخرج 
صادف انها خرجت من الغرفة في نفس الوقت الذي وطأت أقدام ادهم اخر درجات السلم فنظرت اليه ثم ابتسمت 
برفق قائلة خلاص يا حبيبي انسى كل حاجة حصلت في الشغل النهاردة ومتعبش دماغك بالتفكير ماشي 
لذا همست له قائلة بصوتها العذب انا مستحيل اسيبك يا ادهم لو انت ما سبتينيش الاول خلي كلامي دا حلقة في ودانك لاني مستحيل احل عنك بعد ما قررت اني اصلح كل حاجة انت فاهم
قالت كلمتها الاخيرة بنبرة مرحة وضړبته بخفة على كتفه فشعر بالطمأنينة بعد ان سمعها توعده بالتواجد معه دائما لذا ارتسمت إبتسامة صغيرة على وجهه وقال بهمس اشبه بفحيح الافاعي خلكي فاكرة كلامك دا كويس وتأكدي
اني عمري ما مش 
قالت ذلك وارادت الشركة 
تسارع في الاحداث الساعة العاشرة مساء 
افعى وقالت بنيرة مرتبكة وهي تعاود تغطية كتفها انا تعبان يا ادهم وعايزه انام اجابته دون ان تنظر من فضلك يا ادهم انا
عايزه انام دلوقتي 
اغمضت مريم عيناها بشدة وقالت بصوت مرتجف مش مكسوفه 
فقالت من بين شهقاتها ارجوك اديني فرصة لغاية ما انسى اللي حصل انا بوعدك لما ابقى جاهزه هقولك بس بلاش تضغط عليا 
قبل ادهم جبينها وغمغم بصوت يغلبه الانكسار بوعدك يا مريم مش هلمسك طلما انتي مش موافقة ودا وعد شرف مني ليكي بس ارجوكي بلاش تبعديني عنك 
أبعدها ادهم عنه قليلا ثم نظر إلى وجهها وقال لو دا هيخليكي تبقى مبسوطة فانا هعمل كل اللي انتي عايزه 
ادهم قولتك مش هلمسك يا مريم غير اما تطلبي انتي ثقي فيا يا روحي 
مريم انا واثقة فيك 
رفعت رأسها قليلا ثم نظرت اليه
قائلة لو سألتك عن حاجة مش هتزعل مني 
فابتسمت واردفت طيب قولي مين هي ميرا
جلست مريم ايضا
وقالت فاكر لما رجعنا من السفر انا سمعت معاذ قال انك اخيرا قدرت تتجوز وتنسها كنت بتحبها مش كدا 
فنظر ادهم اليها مطولا ثم تنهد وغطى
وجهه بيديه قائلا بتعب كانت اكبر غلطة في حياتي كلها بسببها بقيت بكره كل الستات وبقى قلبي قاسې مبفكرش غير في نفسي وبس 
امسكت مريم يده وسألته بنبرة مټألمة للدرجة دي بتحبها يا ادهم 
شعر ادهم بالحزن الذي كان يرافق صوتها لذا نظر اليها فوجد عيناها اغرقت بالدموع فما كان منه سوى ان يحتويها
بذراعيه قائلا کنت بحبها من زمان اوي يعني من تسع سنين بس بعد ما قابلتك بقيتي كل حاجة بالنسبة لي انتي حبيبتي الوحيدة وهتفضلي كدا لغاية ما يجي اليوم اللي ھموت فيه 
ثم اخذ يحكي لها قصته مع ميرا عندما
ماټت !
أومأ لها برأسه قائلا ايوا ودا اللي قهرني انها ماټت ببساطة كدا من غير ما اخد حقي منها ومن ساعتها وانا قفلت على قلبي ومقربتش على اي ست غيرك انتي لانك الوحيدة اللي حبيتها من كل قلبي حتى اكتر من ميرا نفسها 
تسارع في الاحداث 
انطوى الليل بظلامة وحل مكانه فجر يوم جديد فاشرقت الشمس لتبعث شعاعها الذهبي الذي انتشر في سماء مصر استيقظت مريم قبل ادهم الذي كان 
نظرت اليها امها وسألتها هتروحي فين يا بنتي
الهام هروح ادور على شغل بدل ما افضل قاعدة كدا من غير ما اعمل حاجة 
الأم ومالو ربنا يسهلك بس ليه ما تطلبي من مريم انها تكلم جوزها علشان يرجعك تشتغلي في شركته 
الهام لا يا ماما هيبقى شكلي وحش لو عملت كدا متشغليش بالك انتي بس ادعيلي 
رفعت المراة يديها تدعي لأبنتها قائلة ربنا يوفقك يا الهام يا بنتي ويبعتلك ابن الحلال اللي يسعدك ويحفظك 
عودة الى منزل عائلة السيوفي 
استيقظ ادهم في تمام الساعة التاسعة صباحا وكانت هذه المرة الأولى التي يستيقظ متأخرا بهذا الشكل حيث كان دائما يستيقظ في تمام السادسة صباحا فنظر الى الساعة بجانبه ثم هب واقفا وقال يا نهار مش فايت ازاي فضلت نايم لغاية دلوقتي !
قال ذلك ثم نظر حوله ولم يجد مريم 
ادهم طيب متشكر 
قال ذلك وخرج الى الحديقة حيث كانت تعمليها يا مريم انا عمري ما صحيت متأخر بالشكل دا بس لانك ضبطي المنبه على الساعة تسعه هضطر اجري زي المچنون علشان اوصل الشركة 
فضحكت مريم والسيدة كوثر التي قالت وفيها ايه يعني لما تتأخر شوية مهي شركتك يابني ومحدش هيحاسبك 
اجابها ادهم وهو يعيد ابنه الى امه قائلا الشركة بتمر في ظروف صعبة الفترة دي يا ماما و ماينفعش اسيب كل حاجة لكمال لان المسكين بيستحمل فوق طاقته 
مريم انا اشفتك تعبان وقلت اسيبك تنام كمان شويه 
ادهم طيب يا حبيبتي انا لازم اروح الشغل دلوقتي ومن بكرا جهزي نفسك علشان تبتدي شغل انتي كمان 
مريم لسه عايزني ابقى السكرتيره بتاعتك
ادهم 
اظن اننا اتكلمنا في دون مقدمات لسه زعلان مني يا كمال 
اجابه كمال معاتبا ايوا يا ادهم لاني هنت عليك وبهدلتني قدام الموظفين بالساهل كدا 
تنهد ادهم بتعب واردف متزعلش مني يا صاحبي انت عارف اني مكنش قصدي اعمل كدا بس كنت متعصب اوي بسبب الهاكر الواطي وانا لما بتعصب مبفكرش ابدا ما انت عارفني كويس 
كمال خلاص انسى محصلش غير الخير 
فابتسم ادهم وضربه على كتفه بخفه قائلا يعني مش زعلان
ابتسم كمال ايضا واردف لا مش زعلان قولي بقى مريم والامير الصغير عاملين ايه 
اتسعت ابتسامة ادهم واجاب بسعادة غامرة كويسين والحمد لله والجميل ان ابني مبسوط اوي لان بقى عندنا عيلة كبيرة اما مريم فهي كمان مبسوطة اوي 
قال جملته الاخيرة وهو يتنهد بعشق فانتبه عليه كمال لذا ابتسم بخبث وقال الظاهر ان في واحد اعترف بحبه اخيرا ولا ايه 
وضع ادهم يديه بجيوب بنطاله قائلا بابتسامه ايوا اخيرا قدرت اقولها اني بحبها 
كمال هايل طيب وهي كان ردها ايه
اجابه ادهم بضحكة وهي كمان بتحبي يا كمال 
ادهم متشكر يلا خلاينا نشوف شغلنا 
كمال يلا 
تسارع في الاحداث الساعة الثانية بعد الظهر 
اتصلت مريم على الهام وعندما اجابتها قالت ازيك يا لولو وحشتيني يا بت 
فقالت الهام ممازحة معقول وحشتك وحبيب القلب الحمش جنبك يا مريم !
ابتسمت مريم قائلة متقوليش كدا انتي اختي يا بت واكيد هتوحشيني 
فضحكت الهام واردفت انا بهزر معاكي وانتي كمان وحشاني مۏت 
مريم طيب ايه رأيك نتقابل 
الهام وماله بس هيسمحلك جبل التلج انك تخرجي من البيت
فقالت مريم بحدة
انا مش سجينة عنده يا الهام 
وسراعان ما تغيرت نبرة صوتها لتقول بدلع وبعدين ليه بتقولي عنه جبل تلج دا طلع رومانسي جدا وكمان حنين اوي 
ضحكت الهام وقالت الله كل اللي قعدتيهم في بيته يومين بس وبقيتى بتقولي عنه رومانسي الظاهر ان عم ادهم دا كان رقيق اوي ومش بعيد اني هسمع ان في بيبي تاني جاي في السكة 
فقالت مريم بخجل تأدبي يا بت وقوليلي هنتقابل فين 
فضحكت الهام قائلة طيب ماشي فاكرة الكوفي شوب اللي كنا بنقعد فيه ايام الجامعة انا قريبه منه دلوقتي وينفع اقبلك هناك 
مريم طيب مسافة السكة وهكون عندك 
الهام تمام وانا هستناكي 
اغلقت مريم هاتفها وتوجهت نحو غرفة المعيشة حيث كانت السيدة كوثر جالسة تداعب حفيدها فقالت ماما ينفع اخرج من البيت علشان اقابل صاحبتي 
نظرت السدة كوثر اليها وابتسمت قائلة طبعا يا روحي اساسا انتي مش محتاجة اذني علشان تخرجي بس قولي لجوزك الاول لان دي الاصول يا بنتي 
فابتسمت مريم واردفت اكيد هروح اكلمه دلوقتي بس ينفع اسيب ادهم عندك لاني مش هقدر اخده معايا والا هيتعب بسبب الحرارة 
السيدة كوثر طبعا دا هيبقى على قلبي احلى من العسل 
مريم ربنا يخليكي عن اذنك 
قالت ذلك ثم ابتعدت لتهاتف ادهم وما ان طلبت رقمه حتى اجابها فورا وقال بصوته الشجي جرى ايه هو انا وحشتك بالسرعة دي 
فابتسمت بخجل وقالت بصراحة انا اتصلت بيك علشان اقولك على حاجة 
ادهم ايه هي 
مريم انا عايزه اخرج من البيت عشان اقابل الهام صاحبتي بس قلت اخد اذنك الاول 
فأبتسم ادهم وقال برافو عليكي وانا مبسوط لانك طلبتي مني قبل ما تخرجي 
مريم يعني انت موافق اني اخرج
ادهم ايوا يا حبيبتي اخرجي براحتك وزي ما انتي عايزه بس اطلبي من سمير يوصلك وبلاش تلبسي حاجات ملفته عشان بغير 
فابتسمت مريم قائلة حاضر 
ادهم وكمان بلاش ضحك ومهيصة انتي والهام دي واقعدوا في مكان محترم ويا ريت ميكونش فيه رجاله وكمان متتأخروش 
فضحكت مريم وقالت جرى ايه يا ادهم عايز تديني محاضرة زي ما كون
عيلة صغيره !
ادهم اسمعي الكلام يا مريم 
فابتسم ادهم بغرور وقال لا بس وحشتيني 
ردت عليه بخجل وانت كمان 
ادهم 
هتاخدي ادهم معاكي 
مريم لأ هسيبه في البيت 
ادهم طيب كويس يلا روحي دلوقتي 
مريم اوك سلام 
فابتسمت مريم بخجل واعادت شعرها خلف اذنها قائلة ادهم بيحبني يا لولو هو قالي انه بيحبي من زمان اوي و ماكنش عايز يطلقني اساسا 
الهام بجد يا مريم !
هزت رأسها بالموافقة فقالت
الهام الف مبروك يا حبيبتي فرحتلك من كل قلبي 
مريم تسلمي يا روحي قوليلي انتي اخبارك ايه
تنهدت الهام بضيق شديد وسرعان ما تجمعت الدموع في عينيها مما جعل مريم تقلق فسألتها مالك يا الهام 
في تلك اللحظة اڼفجرت الهام باكية
 

تم نسخ الرابط