عشق الهوي بقلم نونا
لهما باب السيارة
ديميتري حاضر سيدي
ثم اخذ حقائب مريم والهام ووضعهن في صندوق سيارة ال BMW الخاصة بخالد وبعدها فتح لهن الباب الخلفي فنظرت الهام الى مريم ووجدتها تتصرف على طبيعتها كما لو كانت تعرف خالد منذ زمن طويل فتنهدت وصعدت ايضا في السيارة وجلست بجانب صديقتها اما خالد فجلس في المقعد الأمامي بجانب سكرتيرة ديميتري وقال له lets go هيا انطلق
اما في مصر
فكان الوقت يختلف عن الولايات المتحدة حيث كانت الشمس ما تزال ساطعة وفي كبد السماء وبالنسبة لادهم كان قد وصل إلى منزل عائلة الهام ليسألها عن مريم حيث انه لم يكن يعرف بأنها سافرت مع صديقتها ولكنه خرج من البناية بخيبة أمل كبيرة فهو لم يجد احدا في المنزل لان اهلها قد ذهبوا الى الإسكندرية لزيارة بيت اهل السيدة صفية ام الهام وقرروا المكوث هناك لمدة طويلة ومن سوء حظه انهم تركوا منزلهم دون ان يخبروا اي احد من جيرانهم اين ذهبوا فظن ان ابنتهم سافرت معهم لذا قال بتذمر وبعدين بقى انا لازم الاقي مريم بأسرع ما يمكن والا هتضيع مني يجد !
وبينما كان واقفا امام البناية ورده اتصال من شقيقته رغد فاجابها ايوا يا رغد
فقالت له پبكاء الحق ماما يا ادهم دي تعبت اوي ونقلناها المستشفى !
في تلك اللحظة اتسعت عينا ادهم وقال بهلع بتقولي ايه تعبت ازاي تعبت
رغد مش وقت الكلام دلوقتي تعالى بسرعة !
فاغلق ادهم هاتفه وركض نحو سيارته ثم صعد بها وقادها بأقصى سرعة الى المستشفى الذي يعمل فيه شقيقه معاذ وزوجته سلوى وعندما وصل نزل من سيارته دون ان يطفئ المحرك وركض بأسرع ما يمكنه الى داخل المبنى حيث كانت رغد واقفة بجانب غرفة العمليات برفقة العم محمود وزوجته امينه وابنيهما سمير ووفاء فتوجه نحوها وسألها بقلق ايه اللي حصل يا رغد وفين ماما
ادهم
ايه !
فاقترب العم محمود منهما ووضع يده على كتف ادهم قائلا متقلقش يا ابني اخوك ومراتوا دخلوا اوضة العمليات وهما اللي هيعملوا العملية للست هانم وان شاء الله هتعدي على خير
ادهم بقلق ازاي معاذ دخل العملية دا ممكن يغلط في حاجة لان اللي جوا تبقى ماما وهو اكيد خاېف عليها دلوقتي
اجابته امينة زوجة العم محمود هو اصر انه يعمل لها العملية بنفسه وسلوى قالت انها هتساعده
ردت عليه رغد بنبرة باكية انا خاېفه يا ادهم خاېفه على ماما اوي
فمسح ادهم دموعها قائلا متخفيش يا حبيبتي ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام
في نيويورك
قام خالد بتوصيل مريم والهام الى عنوان منزل عمها السيد عمر حيث كان المنزل بسيطا وجميلا مكون من طابقين وحديقة صغيرة فنزلن من السيارة كما فعل هو المثل وقالت مريم متشكرين جدا يا استاذ خالد تعبناك معانا
خالد ولا تعب ولا حاجة هو دا البيت
فالتفتت الهام واجابته ايوا هو دا العنوان اللي بعته عمي
خالد يبقى انا همشي دلوقتي اتشرفت بمعرفتكوا
مريم واحنا اكتر ومتشكره مرة تانية
خالد العفو ومتنسيش تفكري في الموضوع اللي تكلمنا عنه
مريم ولا يهمك
خالد يلا سلام
ثم غادر وهو يرسم على محياه ابتسامة مشرقة اما الهام فقالت يا لهوي على الجمال مش بس جمال دا طلع اخلاق برضو وباين عليه شخص طيب اوي
فنظرت مريم اليها وضړبتها على جبينها بخفة واردفت يا مجنونه ازاي قدرتي تعاكسي الراجل كدا عيني عينك لما كنا في المطار
فابتسمت الهام وردت بعفوية يمكن لو قلتلك مش هتصدقيني يا ميمي بس والله العظيم دا دخل على قلبي زي العسل اول ما قبلته تقولي هو دا الشخص اللي كنت بدور عليه طول عمري وفجأه ظهر قدامي
فتنهدت مريم واردفت لا انتي باين عليكي اټجننتي على الاخر يلا خلينا ندق باب بيت عمك احسن ما نفضل برا طول الليل
الهام اه صحيح يلا بينا
قالت ذلك ثم حملت حقيبتها وسارت برفقة صديقتها مريم حتى دخلن الى فناء المنزل حيث كان المكان هادئ بأستثناء صوت التلفاز الذي كان صادرا من الداخل فقامت
بقرع جرس الباب ونظرت إلى مريم وما هي الا دقيقة حتى فتحت لهن فتاة جميلة ابتسمت وقالت بلكنة مصرية مكسرة اكيد انتوا الهام ومريم مش كدا
استغربت الهام من امر هذه الفتاة الاجنبية لانها كانت تعلم ان لديها ابن عم واحد وهو سعيد فقالت وانتي تبقي
الفتاة جين انا جين مرات سعيد ابن عمك
في تلك اللحظة ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه الهام وهتفت بنبرة حماس هو سعيد اتجوز !
ردت عليها جين مريم من ذراعها وعاتبتها قائلة مالك يا الهام ما تهدي شوية الله !
اما جين فابتسمت وقالت اتفضلوا
فدخلت الهام واردفت بسعادة غامرة يا حبيبتي يا جين اسمك جين برضو مش كدا
أومأت جين برأسها دليلا على نعم واجابت ايوا
الهام انتي متتخيليش انا فرحتلكوا قد ايه
جين متشكره
في تلك اللحظة سمعن صوت سيدة كانت تنادي قائلة جين انتي فين يا بنتي
فقالت جين بلكنتها المكسرة انا هنا يا ماما
وعندما ظهرت السيدة واذ بالهام تصرخ قائلة طنت سهيله وحشتيني
ابتعدت الهام عنها واجابت من شوية
فابتسمت سهيله وسألتها ازيك يا روحي
الهام الحمد لله بس انا زعلانه منك
سهيلة ليه بقى
الهام كدا برضو يا سوسو متسأليش عني طول السنتين اللي فاتوا هو انا مش بنتك كمان ولا ايه
فابتسمت سهيلة وقالت ومين قلك اني مكنتش اسأل عنك انا كنت بكلم مامتك كل اسبوع تقريبا علشان اطمن عليكوا بس انتي كنتي بتتأخري في الشغل ومكنتش عارفه اوصلك ابدا
الهام
مادام كدا يبقى هعديها لك المره دي ودلوقتي بصي انتي فاكرة مريم يا طنت مش كدا
فنظرت سهيلة إلى مريم وابتسمت قائلة هو حد يقدر ينسى القمر دا بسم الله ما شاء الله انتي كبرتي اوي يا مريم عن اخر مرة شفتك فيها
ابتسمت مريم وسألتها ازيك يا
اڼفجرت بالبكاء لانها تذكرت والدتها حيث ان سهلية كانت صديقة امها سعاد منذ زمن
فقالت وحشتيني اوي يا طنت انتي متتخيليش انا محتاجالك قد ايه
فبكت سهيلة ايضا وقالت الله يرحم امك يا بنتي انا زعلت اوي لما سمعت الخبر وكمان قلبي اتقطع على اختك اللي راحت كدا زي نسمة الهوا بس هنعمل ايه بقى دا كأس حتشرب منه كل الناس
في تلك اللحظة نزلت دمعة
الهام ولكنها سيطرت على نفسها ومسحت دموعها ثم استطردت جرى ايه يا جماعة احنا هنفضل واقفين على الباب كدا
واخذت تتلفت حولها ثم اضافت وبعدين فين عمي دا وحشني اوي وكمان سعيد انا مش شايفاه
فاجابتها جين بلكنه مكسره بابا أومر قاعد جوا وسئيد نزل الشغل بس مش هيتأخر
فنظرت الهام اليها بغرابة وسألتها بابا مين
فضحكت سهيلة وقالت الله عليكي يا جين بقالي سنة بعلمك وبرضو مش قادرة تلفضي حرف العين كويس !
قالت ذلك ثم نظرت إلى مريم والهام واضافت جين مرات ابني اصلها اجنبية وهما اتجوزوا من سنة تقريبا وهي اسلمت علشان بتحب سعيد واتعلمت تتكلم مصري بس لسه متعرفش تلفظ اسمه واسم عمكوا عمر كويس
فابتسمت مريم وقالت اتشرفت بمعرفتك انا مريم مراد
جين اهلا م مريم
واستطردت
وبالفعل دخلن الى غرفة المعيشة حيث كان السيد عمر عم الهام جالسا على الاريكة يشاهد التلفاز وما ان دخلت الهام الى الغرفة حتى احدثت ضجة عالية بصړاخها قائلة عموووووو وحشتني يا حبيبي !
فنهض الرجل وقال بدهشة مين الهام مش على اساس انك هتيجي بكرا يا بنتي
ضحك السيد عمر وقال ودا كلام برضو انا مبسوط انك هتقعدي معانا يا حبيبتي
قال ذلك ثم نظر إلى مريم وابتسم قائلا نورتينا يا مريم يا بنتي اخبارك ايه
فابتسمت مريم وقالت الحمد لله يا عمي انتي عامل ايه
السيد عمر انا كويس والحمد
لله بس بقيت احسن بعد ما شفتكوا
واضافت سهيلة اهلك كلمونا يا الهام وقالوا انكوا هتوصلوا بكرا هو ايه اللي حصل بالزبط
فضحكت الهام واردفت الظاهر ان ماما اتلخبطت في الوقت لان زي ما انتوا عارفين ان التوقيت بيختلف بين مصر واميركا
واستطردت جين قائلة انا جهزت لكوا اوضة النوم اللي هتقعدوا فيها من امبارح هروح اطلع شنطكوا
فقالت مريم ميرسي اوي يا جين تعبناكي معانا
فابتسمت جين وقالت أفوا
فصححتها سهيلة بقولها عفوا يا جين مش أفوا قولي ورايا عفوا
جين أفوا
سهيلة عفوا ع ع مش أ
فقال السيد عمر خلاص بقى يا سهيلة سيبي البنت في حالها انا زهقت عنها
نظرت اليه زوجته وقالت مهو لازم افضل اصححها علشان تتعلم
فقالت الهام ولا يهمك يا طنت انا هعلم جين بدالك ومن بكرا كمان
جين متشكره يا الهام مش كدا
الهام ايوا يا حبيبتي انا الهام وتقدري تعتبريني اختك من اللحظة دي
فقالت سهيلة طيب يلا قوموا علشان تستريحوا وانا هروح اجهز العشا اكيد سعيد هيتبسط اوي لما يعرف انكوا وصلتوا بخير وسلامة
وبالفعل ذهبت الهام ومريم برفقة جين التي ارشدتهن الى غرفتهن وقالت انا رتبت السرير وجهزت الحمام ألشان تاخدوا راحتكوا
الهام متشكره يا قمر
ابتسمت جين وقالت هسيبكوا بقى تستريحوا
قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة اما الهام فقفزت من شدة الفرحة مما جعل
مريم تنظر اليها بتعجب وسألتها انتي اټجننتي ولا ايه
فامسكت الهام بيدها وابتسمت قائلة سعيد طلع متجوز يا ميمي يعني احتمال ان عمي يجوزهولي بقى زيرو انتي سامعاني زيرو
مريم وانتي فرحانه كدا ليه
الهام علشان انا عمري بعتبر سعيد زي اخويا بس اهلي كانوا عايزيني اتجوزه لكن دلوقتي خلاص هو طلع متجوز وبيان ان مراته طيبة اوي
مريم بس ازاي مكنتيش تعرفي ان ابن عمك اتجوز طنت سهيلة قالت انه اتجوز جين من سنة يعيني انتي واهلك مكنتوش تعرفوا ولا انتي بس اللي مكنتيش تعرفي
الهام فعلا دي حاجة غريبة محدش قال لي ان ابن عمي اتجوز
مريم جايز علشان جين اجنبية محبوش حد يعرف
الهام معقول
مريم كل حاجة جايزه يا بنتي
الهام خلاص المهم ان فكرة جوازي من سعيد بقت مستحيلة ودا معناه اني هقدر اتجوز فارس احلامي المز خالد نجم
قالت ذلك بلهجة هيام وعشق ورمت نفسها على السرير وهي تبتسم وكأنها في عالم آخر فنظرت مريم اليها وهزت رأسها قائلة الصبر يا ربي انتي لسه شايفاه من ساعتين بس
ازاي بقى فارس احلامك
الهام هو دا الحب من اول نظرة يا بنتي انتي مسمعتيش عنه قبل كدا ولا ايه
في تلك اللحظة تغيرت تعابير وجه مريم واصبحت حزينة لانها تذكرت ادهم فهو كان حبها الاول والاخير ولكن الظروف لم تسمح لها بأن تعيش ذلك الحب وقټلته قبل ان يبدأ فادمعت عيناها وقالت مفيش حاجة اسمها حب يا الهام جايز يكون في الافلام والروايات بس مش في الحقيقة
صرحت بذلك ثم فتحت باب الحمام ودخلت وبدأت تبكي بصمت اما الهام فجلست على السرير وتنهدت قائلة اكيد افتكرت ادهم بيه دي باين عليها انها بتحبه اوي والا مكانتش سابت مصر كلها علشان تقدر تنساه
عودة الى مصر
اجابه ادهم نوبة قلبية يا كمال وهي لسه في العملية
في تلك اللحظة خرج معاذ من غرفة العمليات فهرع الجميع نحوه وسأله ادهم بقلق ماما كويسه يا معاذ
فتنهد معاذ وقال الحمد الله العملية نجحت وهي عدت مرحلة الخطړ انا سبت سلوى تخيط لها الچرح وهنخرجها كمان شوية بس لازم تفضل في العناية لغاية ما حالتها تستقر
اجابه معاذ متشكرنيش ابدا دا انا معملتش غير واجبي تجاه امي وحمد الله على سلامتها
وسأل كمال بس ازاي حصلت لها النوبة القلبية يا معاذ
معاذ الظاهر ان ماما كانت مخبية علينا مرضها وتعبت فجأة
في تلك اللحظة عاد ادهم إلى شخصيته القوية وسأل بشيء من الانزعاج ومخلتوش بالكوا منها ليه مش على اساس دكاتره قاعدين معاها في نفس البيت ازاي سبتوها تتعب
فقالت رغد مش وقت الكلام دا دلوقتي يا ادهم انت مش شايف اننا خايفين على ماما
اما كمال عاتبها قائلا رغد مايصحش تتكلمي مع اخوكي الكبير بالشكل دا
ردت رغد بانزعاج مهو حضرته كمان مذنب يعني عايز يحملنا المسؤولية لوحدنا وهو منعرفش بيروح فين ومع مين اساسا بقاله اسبوع مرجعش البيت والله واعلم هو بيعمل ايه وبينام عند مين
رد عليه ادهم بعصبية انت مسمعتش هي قالت ايه دي فكراني عماله العب وهيص ومتعرفش اني
قال ذلك ثم صمت فقال كمال خلاص يا ادهم دي اختك الوحيدة برضو ومينفعش تتزعلها في وقت زي دا
أراد ادهم ان يتحدث ولكن سلوى خرجت من غرفة العمليات وقالت العملية خلصت يا جماعة
فنظر الجميع اليها وقال لها زوجها جهزوا اوضة العناية علشان ننقل ماما عليها ومش عايز حد يدخل هناك يا سلوى ماشي
سلوى متقلقش
اما رغد فمسحت دموعها وامسكت بيد شقيقها الثاني معاذ وقالت انا عايزه اشوف ماما يا معاذ
فوضع معاذ يده على خدها وقال مينفهش تشوفيها دلوقتي يا حبيبتي استني اما تصحى ماشي
رغد ارجوك خليني اشوفها
فقال لها ادهم بطلي عبط بقى قالك ممنوع تشوفيها دلوقتي يعني ممنوع
فنظرت اليه بانزعاج وسرعان ما اشاحت بنظرها عنه وكتفت ذراعيها قائلة طيب خلاص هستنى اما تصحى
اما هو فقال كمال تعالى انا عايز اكلمك
كمال ماشي
ثم ابتعدا عن البقية قليلا وسأله كمال في ايه يا ادهم
ادهم انا مش هروح الشركة اليومين دول علشان كدا عايزك تخلي بالك من الشغل
كمال متقلقش بس علشان خاطري يا ادهم متزعلش رغد وصالحها ماشي
فتنهد ادهم وقال انت مسمعتش هي قالت ايه دي طلعتني مش مسؤول قدام الكل الظاهر انا دللتها اوي علشان كدا لازم ارجع اربيها من اول وجديد
كمال معليش يا ادهم اكيد هي كانت خاېفة على طنت كوثر وزي ما انت عارف انها پتخاف من المۏت اوي بعد ما بباك الله يرحمه ماټ قدامها
فعاد ادهم بذاكرته إلى اليوم الذي ټوفي فيه والده السيد عزام السيوفي جراء ازمة قلبية مفاجئة امام ابنته رغد عندما كانوا جالسين معا في حديقة منزلهم لهذا السبب اصبحت الفتاة تخاف من فكرة المۏت كثيرا بالرغم من قوة شخصية الا ان قلبها ضعيف تجاه هذا
الموضوع فتنهد بقلة حيلة وقال خلاص
تسارع في الاحداث
مر ذلك اليوم الشاق على ادهم كما لو انه عام فهو كان خائڤ على امه التي اجرت عملية خطېرة وكادت ان تفقد حياتها لولا ان الله امد بعمرها ونشلها من قبضة ملاك المۏت كما انه كان دائم التفكير بحبيبته مريم التي كانت السبب في هيجانه على الاخرين وغضبه من نفسه لانها هاجرت وتركته بعد ان اصبح مهووسا بها فخرج الى حديقة المستشفى لكي ېدخن حيث اصبحت السچائر رفيقته الدائمة اشعل سېجارة وجلس على احد المقاعد واخذ يسحب الدخان منها ويدخله الى رئتيه وبعدها يخرجه من انفه وفمه وهو شارد الذهن واستمر على تلك الحال حتى انهى تدخين خمس سجائر الواحدة تلو الأخرى مما جعله يسعل فرمى اخر سېجارة على الارض وداس عليها بقدمه لكي يطفأها وبعدها وضع يده في جيب بنطاله واخرج منها قلادة مصنوعة من الفضة كانت دائرية الشكل
وهذه القلادة تعود لوالدة مريم
رفع القلادة قليلا حتى أصبحت أمام عيناه وفتحها ثم نظر إلى صورة مريم واختها وقال بنبرة حزن انا محتاجلك انتي فين ارجوكي ارجعي انا مقدرش استحمل غيابك عني
وقال ذلك ثم ذرف دمعة دون ان يشعر فمسحها فورا عندما سمع صوت شقيقه معاذ يناديه لذا وضع القلادة في جيبه والټفت إليه قائلا في ايه يا معاذ
فاقترب معاذ منه وسأله انت كويس يا ادهم
ادهم ايوا
معاذ مش هترجعوا البيت الوقت اتأخر اوي وانتوا لازم تستريحوا
فنهض ادهم وقال هخلي سمير يوصل رغد البيت وانا هفضل هنا
معاذ متقلقش يا خويا انا وسلوى هنفضل هنا وانت لازم ترجع البيت لان ما ينفعش نسيب اختنا لوحدها وبعدين انت شكلك تعبان اوي ومش هتقدر تعمل اي حاجة لو
فضلت هنا لانك مش دكتور
فتنهد ادهم واردف طيب خلاص انا هاخد رغد ونروح وانت ابقى طمنا لما ماما تصحى
معاذ متشلش هم
ادهم معاذ انا مش عايز اوصيك خلي بالك من ست الكل يا خويا لان مالناش غيرها ماشي
فشعر معاذ بأن اخيه حزين لانه نادرا ما كان يتحدث معه بتلك الحنية فوضع يده على كتفه وقال هحطها جوا عنيا يا ادهم بس انت
متزعلش نفسك بسبب اللي قالته رغد لانها مكانتش قاصده تزعلك منها ابدا
ادهم انا مش زعلان من رغد بصراحة هي عندها حق يعني انا المسؤول عن العيلة ولازم اخلي بالي منكوا كويس بس بسبب الشغل اضطريت اني ابعد عنكوا شوية
معاذ انا عارف انك مشغول في مشاكل الشركة والموظفين
بتوعك بس انت كمان لازم تستريح شويه لان
جسمك ليه حق عليك ولو فضلت تتعب نفسك كدا أكيد حتنهار
ادهم متقلقش عليا انا عندي مشكلة صغيرة ومش هستريح غير اما احلها
فتنهد معاذ وقال ربنا يهدي سرك يا خويا
قال ذلك ثم تركه وعاد لمناوبته اما ادهم فأخرج القلادة من جيبه مجددا ونظر اليها قائلا ايوا يا مريم انا مش هقدر ارتاح غير اما الاقيكي ساعتها مش هسيبك تبعدي عني ابدا
تسارع في الاحداث
قالت ذلك وهي تربت على ظهر مريم التي كانت تتقيء وعندما انتهت رفعت السيفون ونهظت ثم غسلت وجهها بالماء البارد وبعدها نظرت إلى الهام وقالت انا كويسه متقلقيش بس جايز تعبت لان الرحلة كانت متعبة
فوضعت الهام يدها على جبين مريم وقالت حرارة جسمك طبيعية يبقى مفيش عندك سخونية
ابتسمت مريم واردفت قولتلك انا كويسه وهبقى احسن بعد ما اعمل شاور
قالت ذلك ثم توجهت نحو الخزانة واخرجت بعض الملابس من رفها ثم دخلت الى الحمام مجددا لكي تستحم اما الهام فقالت وانا هرجع انام شويه لغاية ما تخلص الشاور بتاعها
قالت ذلك وعادت الى سريرها اما في
الاسفل فكانت جين تساعد السيدة سهيلة بتجهيز مائدة الإفطار بينما كان كل من سعيد ووالده السيد عمر يجلسان في الحديقة فقال الاول ماما باين عليها انها مبسوطة لان الهام ومريم هيقعدوا معانا
فابتسم والده وقال هي دي امك قلبها طيب وبتحب كل الناس ودا اللي بحبه فيها
سعيد ربنا يخليها لينا
اما في مكان اخر من نيويورك وفي منزل كبير بالتحديد نزلت الى الاسفل سيدة انيقة وجميلة وكانت تبدو في الخمسين من عمرها فابتسمت عندما رأت التلفاز مشغلا في غرفة المعيشة وقالت اكيد خالد رجع
قالت ذلك ثم توجهت نحو المطبخ
ووقفت على عتبة الباب تراقب ذلك الشاب الوسيم الذي كان مشغولا في تجهيز الفطور فابتسمت وقالت good morning يا حبيبي
فالټفت اليها وسرعان ما ابتسم قائلا وحشتيني يا سوسو
خالد امبارح بالليل
سحر طيب ليه ما صحتنيش
خالد محبتش ازعجك قلت اعملهالك مفاجأة
فقامت بقرص وجنتيه وابتسمت قائلة ودي اجمل مفاجأة يا حبيبي
فضحك خالد وقال ما خلاص بقى يا سوسو انا كبرت ومابقتش عيل صغير
سحر حتى لو بقى عندك عندك عيلة
خالد ما انا عندي عيلة انتي عيلتي الوحيدة يا سوسو
قال ذلك ثم ابتسم لها واستدار لكي يحضر الخبز المحمص اما هي فاردفت متتهربش من الموضوع يا حبيبي لاني بتكلم جد وانت لازم تتجوز
فنظر اليها وقال متقليش يا عمتي انا اكيد هتجوز بس لازم الاقي البنت المناسبة في الاول
سحر وهتلاقيها امتى دي
في تلك اللحظة شرد خالد قليلا واخذ يتذكر مريم والساعات القليلة التي قضاها برفقتها اثناء رحلتهما في الطائرة ثم ابتسم تلقائيا وقال قريب جدا انا متأكد اني هلاقيها
فتنهدت سحر وقالت ربنا يتمملك على خير يا بني يلا خلينا نفطر
تسارع في الاحداث
خرجت مريم والهام برفقة جين لكي يتعرفن على نيويورك وكانت السعادة ظاهرة على وجوههن لان المدينة اعجبتهن ومن حسن حظهن ان السماء كانت صافية في ذلك اليوم فقالت جين بلكنتها المكسرة انا هبقى المرشد بتأكوا النهاردة وهفسحكوا
في أماكن جميلة
فضحكت الهام وقالت مش المرشد بتأكوا قولي بتاعكوا يا حبيبتي
ابتسمت جين وكررت بتأكوا
فصححتها الهام بتاعكوا
في تلك اللحظة قالت مريم خلاص يا لولو سيبيها تقول اللي هي عايزاه اساسا دا انجاز عظيم انها قدرت تتكلم عربي وهي اجنبية
فقالت جين ماما سهيلة كانت پتألم دايما وكمان سأيد
الهام وانا كمان هفضل وراكي لغاية ما تبقى تتكلمي عربي احسن مني
فابتسمت جين وقالت اوكي
فاستطردت
اما مريم انا عايزه اتفسح في البلد كلها النهاردة يلا يا جين ورينا الاماكن الحلوه اللي هنا
جين يلا
وبالفعل تنزهن واستمتعن في وقتهن طوال اليوم وتعرفن على جين اكثر حيث انهن اصبحن صديقات وخصوصا لان جين كانت تكبرهن بسنتين فقط اي انها كانت في الثالثة والعشرين من عمرها
اما في مصر فكان اولاد السيدة كوثر جالسين برفقتها في غرفة المستشفى حيث كانت رغد جالسة بجانبها وتطعمها بيدها بينما كان معاذ ممسكا بيد زوجته سلوى وكانا جالسين على الأريكة ينظران اليها اما بالنسبة لادهم فكان خارج الغرفة يتحدث في هاتفه وكان يبدو عليه انه منزعج إذ قال بنبرة عصبية خاڤتة انا مليش دعوة يا عاصم عايزك تلاقيها وتعرف هي راحت فين انت سامع
أجابه المدعو عاصم بس يا فندم احنا مش
مباحث علشان
ادهم افهمني يا عاصم انا لازم الاقي البنت دي بأي ثمن والا مش هقدر ارتاح
عاصم طيب حضرتك متعرفش هي سافرت فين يعني على الاقل لو نعرف البلد اللي راحت لها هنقدر نلاقيها
ادهم لو كنت اعرف مكنتش طلبت منك انك تدور عليها اساسا
فتنهد عاصم وقال خلاص يا فندم احنا هنحاول نجيب معلومات عنها وبكدا يمكن نقدر نلاقيها
ادهم هستنى منك خبر
قال ذلك ثم اغلق الهاتف وزفر تنهيدة طويلة قائلا فينك يا مريم
اما عاصم والذي يكون رئيس الفريق الأمني الخاص بشركة رويال فقال محدثا نفسه مريم مراد عثمان
تطلعي مين يا ترى علشان تخلي ادهم عزام السيوفي يدور عليكي كدا
تسارع في الاحداث
مر ثلاثة أسابيع على سفر مريم والهام واصبحت نيويورك موطنهن الجديد حيث انهن كانتا سعيدتين بالمكوث عند عائلة السيد عمر وما خفف وحشتهن هو ان جين زوجة سعيد اصبحت بمثابة اختهن الكبيرة كما ان سهيلة والبقية كانوا يعاملوهن بلطف كبير ومحبة اما بالنسبة لادهم فكان يفصل بينه وبين الجنون خيطا رفيعا لعدم تمكنه من ايجاد زوجته حتى بعدما وكل فريقا أمنيا لكي يبحثوا عنها ولكنهم لم يتمكنوا من ايجادها لأنها سافرت دون ان تترك خلفها اي دليل يدل على مكانها لذا قرر عاصم رئيس فريق الأمن في الشركة ان يذهب الى المطار ويستخرج قائمة بأسماء المسافرين الذين خرجوا من مصر في الاسابيع الاخيرة ولكن لسوء الحظ لم يسمح له جهاز الأمن الخاص بالمطار بمعرفة اي معلومات بأدعائهم ان ما يطلبه هو انتهاك لخصوصية المسافرين لذا عاد إلى الشركة بخيبة امل وما زاد الطين بلة هو اتصال ادهم به فتنهد بقوة كما لو كان يجهز نفسه لتلقي التوبيخ وبعدها اجاب قائلا ايوا يا فندم
فقال ادهم الذي كان جالسا في مكتبه في الشركة ها عملت ايه يا عاصم جبت المعلومات
عاصم مع الاسف مقدرتش الامن في المطار مسمحليش اعمل كدا لان دي تعتبر انتهاك خصوصية
فضغط ادهم على الهاتف بيده حتى كاد ان يكسرة وسأله بنيرة ڠضب يعني افهم من كلامك انك مقدرتش تلاقي مريم لغاية دلوقتي !
عاصم انا اسف يا فندم
ادهم لو مش هتعرف تلاقيها يبقى انا هدور عليها بنفسي
قال ذلك ثم اغلق الخط وسرعان ما رمى الهاتف على الارض حتى اصبح حطاما وصړخ وبعدين بقى هي اتبخرت ولا ايه
عند مريم كانت تساعد سهيلة في تجهيز العشاء وبينما كانت تقطع الخضار شعرت بالأعياء فجأة لذا ركضت الى الحمام بسرعة وبدأت تتقيء في المرحاض الامر الذي جعل سهيلة تستغرب من امرها ولحقت بها ثم وقفت امام باب الحمام واخذت تطرقه قائلة مريم انتي كويسه يا بنتي !
سحبت مريم السيفون ونهضت ثم قالت بصوت مرتجف ايوا يا طنت بس معدتي ۏجعاني شوية
سهيلة اكيد اكلتي حاجة مش كويسه هروح اعملك كباية عصير برتقان جايز تخفي بعد ما تشرييها
قالت ذلك ثم غادرت اما مريم فغسلت وجهها وبعدها نظرت إلى نفسها في المرآة ثم احنت رأسها قليلا ونظرت إلى بطنها ووضعت يدها عليه قائلة معقول انا حامل !
يتبع الفصل السابع
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع
دخل ادهم إلى غرفة امه في المستشفى بعد ان كان يجري مكالمة هاتفية في الشرفة ثم امسك سترته التي كان يضعها على الأريكة وارتداها قائلا انا عندي شغل مهم دلوقتي ولازم امشي مش عايز اوصيك في ماما يا معاذ
فنهض معاذ من جانب زوجته وقال متشغلش بالك اساسا هي هتخرج بكرا بأن الله
اما السيدة كوثر فانتهت من تناول الحساء من يد ابنتها رغد وقالت في حاجة يا ادهم انت شكلك متعصب اوي
فاقترب ادهم منها وقبل جبينها قائلا متشغليش بالك بالحاجات دي يا ست الكل انتي بس خفي بسرعة علشان ترجعي وتنوري البيت زي زمان اصله وحش اوي من غيرك
فابتسمت السيدة كوثر واردفت ربنا يخليك يا حبيبي
ادهم خلي بالك منها يا رغد
رغد حاضر
ادهم ومش عايز اسمع انها زعلت من اي واحد فيكوا لان مش هيحصل طيب لو حد زعلها انتوا سامعين !
فقالت سلوى مخلاص يا ادهم يعني حد يقدر يزعل القمر دا
فضحكت السيدة كوثر قائلة يا حبيبتي يا سلوى وانت يا ادهم بطل تهدد خواتك لان محدش هيزعلني
ادهم انا مش بهددهم يا ماما وانما بنبه عليهم بس
قال معاذ بسخرية لا مهو واضح انك بتنبه علينا على العموم متقلقش
فتنحنح ادهم واستطرد طيب انا همشي وجايز اتأخر في الرجعة النهاردة سلام دلوقتي
قال ذلك ثم غادر الغرفة فخرج من المشفى وتوجه نحو سيارته وهو يتحدث في الهاتف مع سكرتيرته سلمى قائلا عايزك تلغي كل اجتماعاتي بتاعة الاسبوع الجاي لاني مش هاجي الشركة في الفترة دي
سلمى بس يا فندم ما
ينفعش نلغي كل الاجتماعات والا الشغل هيوقف وهنتحط في موقف محرج
احنا في غنى عنه
فتنهد ادهم وقال طيب ماشي متلغيهمش وانا هخلي كمال ينوب عني في الموضوع دا
سلمى حاضر يا فندم
ثم اغلق ادهم الهاتف وقال محدثا نفسه لو الامن في المطار مسمحوش لعاصم انه يجب معلومات عن مريم لان دي تعتبر انتهاك خصوصية يبقى انا اكيد هقدر اجيب المعلومات دي لانها مراتي حسب الشرع والقانون بيقول انها ما ينفعش تسافر من غير موافقتي وبكدا
اكيد هعرف هي
كنت بعت واحد من الرجالة اللي بيشتغلوا عندي علشان يجيبلي شوية معلومات عن وحدة ست سافرت برا مصر من تلات اسابيع بس مع الاسف ماقدرش يعرف هي راحت فين ممكن تقولي ليه ما اديتهوش المعلومات دي يا
قال ذلك ثم نظر إلى بطاقة الاسم المثبتة على قميص الموظف واضاف يا تامر
ازدرد المدعو تامر ريقه من شدة التوتر بسبب هذا الۏحش الذي اخافه حتى وهو يتحدث بهدوء فقال بتلعثم ا انا اسف يا فندم بس النظام بيقول اننا مينفعش ندي اي حد معلومات عن المسافرين لان دا يعتبر انتهاك للخصوصية بس نقدر نعمل كدا في حالة وحدة بس لو كان الشخص اللي سافر برا البلد واحد من عيلة حضرتك فأكيد هقدر اساعدك
في تلك اللحظة رسم ادهم شبح ابتسامة على
رمش تامر عدة مرات محاولا استيعاب ما قاله ادهم لأنه يعرف كما تعرف البلد كلها ان ادهم عزام السيوفي لم يسبق له وان تزوج ابدا ولكن ها هو الان يطالب في معرفة اين ذهبت زوجته فنظر اليه بنظرات تملؤها التساؤلات وسأله بدهشة وتوتر هو حضرتك اتجوزت يا فندم !
وضع ادهم يده اليسرى
فاخذ تامر يعدل ويقوم بتهديده من اجل اخفاء سر زواجه بها وما هي الا مدة وجيزة حتى نظر اليه وقال لاقيتها يا فندم
تامر نيويورك
وبعد ان سمع ادهم ذلك ابتسم ابتسامة مشرقة كما لو انه حصل على احد كنوز الأرض النادرة وقال بنبرة صوت يغلبها الحب والعشق نيويورك هي في نيويورك دلوقتي !
فنظر تامر اليه بتعجب شديد واقسم في داخله ان هذا الذي امامه ليس ادهم عزام الملقب بجبل الجليد وانما عاشق ولهان يبحث عن معشوقته فقال تمام كدا يا فندم
وفي تلك اللحظة انتبه ادهم الى انفعاله فسيطر على نفسه وعاد إلى جموده
قال ذلك ثم اخرج محفظته من جيبه واخرج منها رزمة نقود لم يكلف نفسه عناء النظر اليها حتى وبعدها امسك يد الشاب ووض النقود فيها ثم شد عليها قائلا بنفس لهجة الټهديد دي مكافأة صغيرة علشان ساعدتني بس خليك فاكر لو