قصه قصيره
سرا.
رفعت الكوب الفارغ الآن إلى شفتي وأرجعت رأسي للخلف في جرعة مسرحية وابتلعت الهواء فقط. مسحت فمي بظاهر يدي لاستكمال المشهد.
خلص كلو قلت بصوت عال بما يكفي ليسمعوهناقوس موت لخطتهم.
كويس قالت مارثا وصوتها يرتجف راحة. ثم استدارت وقد أعادت وجهها إلى قناع من العطف الأمومي المصطنع.
حاسة إني ناعسة قوي أضفت وأسدلت جفوني بثقل مصطنع.
ده من السكر أكيد تمتم ديفيد من عند الباب وصوته يتكسر في آخر كلمة.
أسقطت الكوب من يدي على الملاءات البيضاء. وأرحت رأسي على الوسادة.
بدأت اللعبة.
تمددت بلا حركة مركزة كل طاقتي على التحكم في أنفاسي أجبرها على إيقاع بطيء منتظم يشبه النوم العميق.
في داخلي كان عقلي يصرخ صرخة بدائية صامتة من الهلع والغضب.
واحد اثنان شهيق.
واحد اثنان زفير.
هي ماتت جاء صوت ديفيد خافتا مرتجفا وهو يدخل الغرفة بالكامل أخيرا. انغلق الباب خلفه بصوت حاد غير طبيعي في السكون.
هي قريب الجرعة كانت كبيرة همست مارثا صوتها سام لاذع. سمعت وقع كعبيها على الأرضية وهي تقترب من سريري. بطل رعشة يا ديفيد. فوق. إحنا بنعمل كده علشان ليو. علشان العيلة. الست دي عمرها ما كانت مننا. كانت عائق قعدة مكان مش بتاعها.
حادثة العربية كانت المفروض تخلص تمتم ديفيد واعترافه ضربني كصفعة أقسى من الضربة الهوائية التي حطمت السيارة. أنا قطعت خرطوم الفرامل زي ما قلتي. شوفت الزيت وهو بينزل على أرض الجراج. ماكانش المفروض تطلع منها.
القدر حب يضمن ردت مارثا بنبرة باردة كالغرفة من حولنا. القدر حب نستخدم الولد عشان مفيش حد يشك. مين يشك إن طفل صغير لطيف يسمم مراته الجديدة الموضوع شبه قصيدة.
شعرت بيد مارثاباردة جافةتمسك بمعصمي. لم تكن تبحث عن نبض.
كانت تفك ساعة يدي.
الرولكس العتيقة التي ورثتها من جدتي قطعة لا
دي هتفضل في العيلة همست بنبرة رضا طماع.
تحت الملاءة الثقيلة كانت يدي تعمل بجنون. هاتفي كان محشورا بين جنبي والمرتبة. ضغطت الزر الجانبي ثلاث مراتاختصار ال الذي ضبطته منذ سنوات بعد ليلة مخيفة في موقف سيارات.
لم يتصل مباشرة بالشرطة لكنه بدأ تسجيلا صوتيا عالي الجودة وأرسل موقعي الحي إلى أخي ماركوس المحامي الجنائي الشرس في شيكاغو ومعه الرسالة المبرمجة مسبقا
خطر. اتصل بالشرطة. تتبع هذا الهاتف.
لكن رسالة لشيكاغو لم تكن تكفي.
كنت بحاجة لتدخل الآن.
إمتى هننادي على الممرضة سأل ديفيد وصوته مليان خوف باكي مخجل.
استنى عشر دقايق قالت مارثا بنبرة عملية صارمة. لازم معدل ضربات القلب على الجهاز يهدى لحد ما يقف. وبعدين نصرخ. نعيط. نقول إنها فجأة كتمت وبطلت تتنفس. جلطة رئويةهيقولوا كده. مأساة لست صغيرة.
وسارة سأل ديفيد والاسم كان خيانة تجرح أعمق من أي شيء آخر.
مستنياكوا في العربية في الجراج ردت مارثا. أول ما يعلنوا الوفاة أشاورلها من الشباك. تروح على البيت وتبدأ تلم حاجات إيلينا. نقول إنها جاية تساعد ليو المسكين المصدوم.
سارة.
زوجته السابقة المتلاعبة السامة التي دمرت حياتي لعامين قبل اختفائها.
هم يعيدونها الآن.
كانوا يستبدلونني قبل أن يبرد جثماني.
دمعة واحدة سالت من عيني ساخنة مالحة تشق طريقها إلى أذني. لم أستطع مسحها.
كان يجب أن أظل ميتة.
يجب أن أحافظ على الوهم.
ثم استدار مقبض الباب.
وتجمد قلبي.
هل هي الممرضة
مبكر جدا
ببساطة كنت بتشيك على العلامات الحيوية يا جماعة جاء صوت مرح. ممرضة بيتي. كنت أعرف صوتها. أكبر سنا حادة الملاحظة بعينين لا تفوتهما أي تفاصيل من النوع اللي مفيش حد يقدر يغشها لا دكاترة لا مرضى.
سمعت مارثا تلهث صوت تمثيلي رطب محسوب بدقة ليظهر الحزن.
آه يا
شعرت بحضور بيتي عند سريري. لمست يداها دافئة ومهنية رقبتي لتفحص شريان الكاروتيد. نظرت للشاشة التي بلا شك كانت تعرض معدل قلب بعيد عن الهدوءكان يضرب بسرعة دقات مرعوبة عند 120 نبضة في الدقيقة.
توقفت بيتي. شعرت بسكونها. نظرت للشاشة ثم إلى وجهي.
فتحت عيناي فجأة.
كانت حادة واضحة ومليئة بالحياة المروعة. التقيت بعيني الممرضة. رفعت إصبعا مرتعشا إلى شفتي لإشارة الصمت ثم أشرت عيني بشكل محموم نحو مزهرية الزنابق ثم إلى الهاتف نصف المخفي تحت الملاءة.
لم تتراجع بيتي. لم تتفاجأ. لم يتغير تعبير وجهها ولو لمحة واحدة. نظرت إلى المزهرية رأت اللون البرتقالي غير الطبيعي في الماء العكر نظرت إلى الرجل المرتجف عند الباب وإلى المرأة التي تتظاهر بالحزن. فهمت فورا بالكامل.
استدارت بجسدها بشكل خفي وفعال لمنع مارثا من رؤية عيني المفتوحتين.
هي مستريحة بعمق قالت بيتي بصوت مثال للهدوء المهني.
ليه متقفواش كده برا الممر شوية لازم أضبط القسطرة والأفضل نعمل ده في خصوصية.
إحنا عايزين نقعد هنا أصرت مارثا محاولة الالتفاف حول الممرضة وصوتها محمل بالإلحاح المحموم. العيلة لازم تكون قريبة في وقت زي ده.
خايفة دي سياسة المستشفى قالت بيتي وصوتها صار صارما مليء بالسلطة المطلقة. ضغطت زر صغير على الحائطكود جراي. مساعدة الأمن مطلوبة.
جلست.
الحركة كانت مؤلمة جدا أضلاعي المكسورة تصرخ احتجاجا لكن الأدرينالين كان مخدرا عظيما.
أظن جه وقتك تمشي يا مارثا قلت ولم يعد صوتي همسا. قطع الهواء المعقم كأنه شفرة مسنة.
استدارت مارثا بسرعة. فمها انفتح من الصدمة لون وجهها اختفى وكأنها تمثال شمعي يذوب فجأة في حرارة مفاجئة.
إنت تلعثمت عيناها واسعتان
ميتة صححت لها بصوت بارد كالجليد. الكلمة اللي بتدوري عليها ميتة.
أشرت بإصبع مرتعش نحو المزهرية الزرقاء الكوبالتية.
زي ما خططتي للفرامل ديفيد زي ما خططتي للعصير ده
تراجع ديفيد إلى الحائط ينزلق للأسفل وكأن رجليه استسلمتا. نظر لمارثا ثم إلي عينيه واسعتان برعب بدائي خام مثل حيوان محاصر.
إيلينا أنا أنا مكنتش هي اللي عملتني
اسكت! صرخت مارثا القناع الأمومي الحلو تحطم واستبدله غضب متوحش محاصر. هي بتكدب! بتتوه من أدوية الألم! دايما كانت مش ثابتة! مجنونة!
انفتح الباب بقوة حاسمة. دخل حارسان من أمن المستشفى تلاه ضابطانمتمركزان عند مدخل الطوارئ استجابوا فورا لكود جراي الصادر من بيتي ورسالتها المسموعة للقاعة.
إيه معنى ده كله طالبت مارثا محاولة أن تقف منتصبة محاولة بائسة لاستعادة سلطتها المفقودة. أنا أم حزينه!
إنتي على وشك تبقي سجينة حزينة قلت. أخرجت هاتفي من تحت الملاءة وضغطت Stop Recording. رفعت الصوت لأقصى حد واضغطت Play.
صوت مارثا رقيق لكنه واضح ملأ الغرفة
الجرعة كانت كبيرة أنا قطعت الخط زي ما قلتي القدر حب يضمن.
السكون بعد ذلك كان مطلقا عميقا ودامغا.
هنحتاج الموبايل كدليل يا مدام قال أحد الضباط متقدما. نظر للمزهرية. وهناخد السائل للتحليل الكيميائي الكامل.
بدأ ديفيد في البكاء صوت رطب مكتوم متقطع.
دي كانت فكرتها! كله! قالتلي لو عملتش ده هتاخد ليو بعيد للأبد! هي اللي خلتني أقطع الفرامل!
يا جبان بتعيط! اندفعت مارثا نحو ابنها صفعته على وجهه قبل أن يمسك ضابط ذراعها ويديرها خلف ظهرها.
بدأ ليو الذي كان يختبئ في الركن يبكي صراخا رفيعا خالص رعب الطفولة. شعرت بألم ليس لهم بل له طفل استخدم كسلاح في حرب لم يفهمها.
طلعوا الولد من هنا
مع صوت قيود اليدين على