قصه قصيره

لمحة نيوز


معصم مارثا بدا أن القتال قد انسحب منها. توقفت عن الصراخ. نظرت إلي وابتسامة باردة ميتة منتصرة ارتسمت على شفتيها. كانت ابتسامة من يعرف أنه خسر الحرب لكنه زرع آخر لغم مميت.
فاكرة إنك كسبتي همست وهي تسحب من قدام سريري. سارة موجودة أصلا في البيت. معاها المفاتيح. ما عندكش حاجة ترجعي لها. أنا حرقت حياتك قبل ما أدخل هنا أصلا.
العجلة القانونية بدأت تتحرك بكفاءة لا تقهر. تم توقيف ديفيد ومارثا ووجهت لهم تهم محاولة قتل مؤامرة وتعريض طفل للخطر.
التسجيل كان دليلا دامغا والتحليل الكيميائي لعصير البرتقالمحمل بما يكفي من الأوكسيكودون والمهدئات القويةكان المسمار الأخير في تابوتهم.
لكن مارثا كانت محقة في شيء واحد حياتي كما عرفتها كانت كومة من الرماد المتوقد
بعد يومين ضد اعتراضات أطبائي الشديدة خرجت من المستشفى على مسؤوليتي. وقعت على استمارات خارج النصائح الطبية بيد ثابتة. لم أكن أكترث للألم. كان لدي منزل لأستعيده وشبح لأطرده.
وصلت بتاكسي. ساقي كانت محاطة بحذاء طبي ثقيل وضخم وتحركت على العكازات عبر الممر الطويل. كان الباب الأمامي غير مقفل.
دفعته لأفتحه.
كانت سارة جالسة على أريكتي المصنوعة من الكتان البيج. أريكتي. كانت ترتدي رداءي الحريريالذي اشترى ليه ديفيد في ذكرى زواجنا العام الماضي. كانت تشرب النبيذ الأحمر من كؤوس كريستالية وقدماها العاريتان على طاولة القهوة.
رفعت رأسها مذهولة وأنا أتعثر في المدخل. تجمدت الكأس نصف الطريق إلى شفتيها عيناها واسعتان

بالصدمة وعدم التصديق.
اطلعي بره قلت صوتي هادئ بلا مشاعر مسطح ميت. لم يكن لدي طاقة للغضب كان لدي فقط مساحة للتنفيذ.
ديفيد قال بدأت سارة خافضة الكأس صوتها مرتعش. نظرت حولها وكأنها تتوقع أن ديفيد سيظهر خلفي ليشرح هذا الشبح المستحيل.
ديفيد في حبس اتحادي مستنيه من عشرين سنة للحياة قطعت عليها بصوت حاد كالزجاج المكسور. مارثا في سجن المقاطعة على الأرجح بتصرخ على محام عام. وأنت سارة تتعدين الآن على موقع جريمة محدد.
شحب وجه سارة أبيض مائل للأخضر. وقفت ممسكة بالرداء.
أنا ماكنتش عارفة مارثا اتصلت وقالت إنك مش موجودة. إنك هربتي.
إنتي كذابة رهيبة قلت وأنا أخطو خطوة مؤلمة للأمام. كنت عارفة إنهم مخططين للتخلص مني. ده يخليك متواطئة بعد الفعل. الشرطة في طريقها دلوقتي لمكان ديفيد في الجراج. عندك خمس دقايق بالضبط تختفي قبل ما يلاقوكي هنا لابسة هدومي وشربانة نبيذي.
سارعت سارة. أسقطت كأس النبيذ. انكسر على الأرض الخشبيةنجمة من الشظايا الحمراء وبقعة منتشرة. رمز أخير ومناسب للزواج المكسور.
لم أفلت عيناي من الصوت.
هدومي في أوضة الضيوف تمتمت.
سيبيها قلت. اطلعي. دلوقتي.
ركضت. أخذت حقيبتها وخرجت من الباب الأمامي حافية تاركة الباب مفتوحا دعوة للأشباح.
وقفت في وسط البيت الصامت. كانت رائحة عطر سارة الرخيص والمزعج ممتدة مع بقايا عطر ديفيد الخائن. كان يبدو كبيت غريب مكان لم أره إلا في الصور.
تقدمت نحو المدفأة. كانت هناك صورة مؤطرة لديفيد ولي من يوم زفافنا. بدا كلانا
سعيدا جدا. بدا أنا غبية جدا.
حدقت بها لحظة طويلة أدرس وجه الرجل الذي قطع خطوط الفرامل الرجل الذي شاهدني أشرب السم. لم أشعر بالحزن لم أشعر بالانكسار. شعرت بوضوح رهيب بارد محرر.
أسقطت الإطار في سلة المهملات المعدنية بجانب المكتب. لم يتحطم الزجاج وقع بصوت خافت نهائي.
تقدمت للشباك. عبر الشارع كانت سيارة سوداء متوقفة. سيارة سارة. كانت تراقب تنتظر لترى إن كنت أمثل بشأن الشرطة.
أمسكت هاتفي ورفعته لأذني متظاهرة بالمكالمة وأحدق فيها مباشرة. ابتعدت أصوات إطارات تصرخ اختفت في الشارع عند الغروب.
كنت وحيدة. أخيرا بشكل رائع ومخيف وحيدة.
بعد عام واحد
كان متنزه المدينة جميلا في الخريف. الأوراق تتحول إلى ألوان النار والذهب تصدر صوتا هشا تحت أقدام المارة كوعود هشة.
جلست على طاولة صغيرة خارج المقهى ومعطفي الصوفي الثقيل يلتف حولي ضد البرد. ساقي تعافت رغم أنها تؤلمني عندما تمطرمقياس دائم داخلي تذكير بالعواصف الماضية والمقبلة.
فتحت رسالة من إدارة السجون.
رفض الإفراج المشروط.
ديفيد قبل صفقة اعترافخمستاشر سنة.
مارثا النرجسية الشريرة حاربت الاتهامات وخسرت بشكل مذهل. كانت تقضي خمس وعشرين سنة. ستموت في السجن ملكة في مملكة من الخرسانة والفولاذ.
طويت الرسالة بعناية ووضعها في حقيبتي.
اقترب النادل. تحبي أي حاجة تانية يا مدام
عصير برتقال طازة من فضلك قلت بلا تردد.
عندما وصل مشرق وحيوي تحت أشعة الشمس الخريفية حدقت فيه. لأشهر لم أكن أستطيع النظر للون البرتقالي دون
شعور بالغثيان. الآن كان طقسا استعادة. أخذت رشفة. كانت حلوة حامضة باردة بشكل جميل. طعمت الحياة.
راقبت المارة. مرت جدة ممسكة يد ولد صغير يبدو عمره حوالي ست سنوات. مسحت كعكة الآيس كريم عن وجهه بابتسامة بسيطة براءة غير معقدة.
قبل عام كنت سأبتسم للحلاوة. الآن راقبت أيديهم. قبضتها. قيمت الديناميكية. هل هي متحكمة هل هو آمن لم تعد نظرتي عابرة أصبحت تحليلية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة حادة كالحديد. لم أكن ساخرة كنت مستيقظة. نجوت من الذين كان من المفترض أن يحبوني وبذلك صممت نسخة مني لا يمكن كسرها لأنها مصنوعة من نسيج الندوب.
اهتز هاتفي على الطاولة. رقم غير معروف.
ترددت لحظة ثم أجبت. ألو
هاي إيلينا.
صوت صغير متردد لكنه مألوف على الفور. قلبي قفز.
ليو
جدتي جدتي مارثا راحت همس الولد. كان في دار رعاية جيدة الآن مع عائلة طيبة على بعد بلدتين. قاتلت من أجل ذلك شهدت في جلسة حضانته أنه كان ضحية وليس مشارك. أنا مشتاق لابوي بس مبسوطة إنك ما اضطريتيش تنامي للأبد.
دموع ساخنة وفجائية دعت عيني. أنا كمان ليو. أنا كمان.
شكرا إنك ما شربتيش العصير قال بصوت صغير ممتلئ بامتنان طفولي صادق.
شكرا إنك قولتلي السر أجبته.
انقطع الخط.
حدقت في أفق المدينة واضح وحاد تحت السماء الزرقاء. أخذت رشفة أخرى من عصيري. انتهت المعركة. البيت بيع. أموال الدعوى في البنك. كنت حرة.
لكن وأنا جالسة هناك أراقب العالم أدركت أنني رغم أنني سأغفو مرة أخرى لن أنام بعمق أبدا. وكان ذلك الثمن الذي كنت
مستعدة لدفعه. ثمن البقاء على قيد الحياة.

 

تم نسخ الرابط