اشباح المخابرات الفصل 4و5و6حصري
المحتويات
وجُل ما تسلل لها هو النفور الغامض له،
حتى أنها ترقبت أن يتحدث حتى تهرول من أمامه، فاذا به يفاجئها بالتحدث بالعربية
_تم اختيار ملفك عشان تعالجي شخص من أهم أثرياء المصريين المُقيمين هنا في ايطاليا، فأتمنى إنك تقدمي أقصى ما بوسعك.
وألقى على المكتب ورقة مطوية
_ده عنوان القصر واسم الشخصية اللي هتعالجيها، من بكره تكوني هناك على الساعة عشرة.
قال هذا وصمت، وما كان عليها إلا أن تسحب الورقة وتخرج من مكتبه وهي تقرأ ما فيها بصدمة وانبهار من سرعة تلقيها المهمة التي أتت إليها، ولكن يظل هناك الكثير من الاسئلة التي تراودها ولم تحصل على اجابتها، ربما لأن من سوء حظها أن قائدها بتلك المهمة هو ليل العربي ، كاره النساء، قليل الكلام، النافر من كل شيء حتى البشر!!!!
استكملت طريقها بالخروج من محيط مكتبه، فاذا بالسكرتيرة الخاصة به تقول في غرابةٍ لها
_لأول مرة يتم ارسال طبيبة إلى قصر عثمان التميمي، في كل مرة كان الاختيار يقع على أكثر الأطباء الذكور مهارة، وكل من تم اختيارهم لم يعودوا إلى المستشفى مرة أخرى، لربما يتم ترقيتهم لمكان أعلى من ذلك.
ومنحتها ابتسامة مزيفة، تخفي به ما تفوهت به ويستدعي القلق
_بالتأكيد إنكِ طبيبة ماهرة يا قدس والا لم يكن ليتم اختيارك!، أو لربما تمتلكين حظًا عظيمًا.
جاملتها قدس بنفس الابتسامة وغادرت وهي تهمس بسخط
_عندي حظ عظيم فعلًا، وقعت مع رأس الأفعى من نحية ومع كاره النساء والبشر من نحية تانية، يا له من حظ
عظيمٍ!!!
رفع يده يقبضها ويحركها للامام فتحرك الساق الآلي به للامام مثلما فعل، ذلك الداهية قد يراه الاغلب شخصًا عاجزًا، ولكن الويل وكل الويل لعقله الذي احتمل لاختراع ما جعل تلك الامبراطورية لها القيادة بعالم الشر والجريمة.
عثمان التميمي العقل المدبر الذي يحرك عرائس الماريونيت بإصبعيه وهو يجلس محله، يتحكم باللعبة بأكملها بعقلٍ يجعل من حوله يرتعبون من الدخول قبالته مع إن الصورة الظاهرة لهم إنه شخص عاجز عن الحركة!!!
وها هو يخترع ذلك الجزء السفلي الذي يجعله يتنقل بمعمله السري، بين الاسلحة التي يقوم باختراعها، وعدد من الروبوتات، التي خصصها لخدمته بشكلٍ كلي.
وقف أمام التابوت المغلق، يتطلع للسلاح الذي قام بتطويره بنفسه، وببسمة شر قال
_ده مش هيذهل المافيا الدولية بس، ده هيخلي العالم كله في حالة ذهول!!!
مضت لغرفتها والقلق من الغد يكاد يقتلها، غدًا ستكون في مواجهة عثمان التميمي وجهًا إلى وجه، وبالرغم من كثرة المهمات والتدريبات التي قامت بها الا أن ثمة شيء داخلها يؤكد لها أن تلك المهمة ستكون الأكثر خطورة مما مضى ومما هو قادم.
إتجهت قدس لحمام غرفتها، اغتسلت وخرجت لاداء صلاة العشاء، وعلى سجادتها جلست تدعو الله أن يمدها بالقوة لمحاربة ذلك الشر الذي تشربته البلاد العربية والنفس البشرية إلى النخاع، وبينما هي تجلس محلها عاد ضوء غرفتها يتراقص مثل الأمس، فارتعبت من ظهور ذلك الملثم مرة أخرى.
اعتدلت بجلستها وهي تراقب باب الغرفة، وحينما لم تجد شيئا اتجه بصرها للسراحة فوجدت أحدهم يقف قبالتها، ومع عودة الضوء رأته بوضوح فتنفست الصعداء وهرولت بلهفة
_الحمد لله افتكرت المعقد ده هو اللي جيه.
أحاطها زين بنظرة تحذيرية، كان من المفترض لها قراءتها من صميم عملها ولكنها كانت منشغلة بطوي السجادة وإعادتها إلى محلها وهي تتوالى بقولها
_أنا عندي أسئلة كتيرة ومش عارفة أخد منه أي اجابة، كل ما أكلمه يديني بصة مرعبة، وأنا اصلا مرعوبة خلقة من اللي اسمه عثمان ده وربنا اللي يعلم بيا!
وتابعت وهي تعود للتطلع له
_والنهاردة كملت والمدير آآ...
حشرت الكلمات بفاهها، وهي تتأمل ذلك الذي يقف خلف
، زين، فشهقت فزعًا وهي تتراجع للخلف، بينما يهمس زين
_أغبى أعضاء الفريق!
ورنا صوبها وهو يهمس لها
_مكتوب عليا أفضها حرب هناك وحرب هنا!
وقفت جواره تهاتفه بصوتٍ يكاد مسموعا
_إلحقني يا شريك.
هز رأسه بارهاقٍ، ورفع صوته كأنه يستدرج ليل إلى خطورة المهمة ليخفي ما فعلته تلك المعتوهة
_من بكره هتكوني بقصر التميمي، حاولي تنتبهي لكل شيء حوليكِ أي معلومة ولو بسيطة هتفيدنا جدا يا قدس.
مازالت تراقب ليل الذي يتطلع لها من خلف لثامه بنظراتٍ جامدة، يجعل الرعب يتضاعف داخلها، فاذا بزين يطرقع أصابعه ليجعلها تنتبه، فقالت بتلعثم
_حاضر، بس أنا إزاي تم اختياري بالسرعة دي، وسكرتيرة مدير المستشفى قالتلي إن كل اللي كانوا بيتم اختيارهم كانوا دكاترة رجالة، وفهمت من كلامهم إنهم بيختفوا بعدها.
أجابها زين مبتسمًا
_لا مش بيختفوا يا دوسة بيتقتلوا هما!
جحظت عينيها رعبًا، بينما يهز رأسه مؤكدًا لها
_آه والله العظيم، ده عشان يحفظوا السر، فانتي قدامك حل من الاتنين، يا تكوني دكتورة شاطرة جدا والكلب ده يشوف منك نتايج مبهرة تخليه يصبر عليكِ صبرًا جميلًا، يا تنجزي وتجمعي المعلومات المطلوبة بسرعة قبل ما يشيعك تشيعة اللي قبلك!
لكمته قدس بغضب وهي تصرخ بانفعال
_إنت بتفول عليا!!!!!
انصدم زين من اصابة وجهه، وهو الذي لم يكن ليخونها بفعلتها، صك أسنانه وهو يهدر
_حظك إني قبضتي عليها حظر من جنس الستات، بس مصيرك تحتاجي للقبضة دي تدافع عنك وتتجاهلك عشان تتربي.
وعاد يتنحنح بخشونة وهو يذكرها
_أنا عامل احترام بردو لسيادة العقيد.
منحهما ليل نظرة ساخطة، وتحلى عن صمته بقوله
_سرعة اختياره ليكِ راجع للملفات اللي وصلتله، ملفك كان المميز فيهم وده بفضل تغييرنا لمعلومات الاطباء التانين.
واستطرد بجدية وحزم ماكر
_أعتقد إنك المفروض تكوني أكتر حد متحمس للمهمة دي.
تطلعت له ببلاهة وعدم فهم، فاستكمل ليل بقسوة متعمدة
_على حسب ما سمعت من رحيم زيدان إن والدتك كانت ضحية لقضية مشابهة تمامًا لقضية عثمان التميمي واللي وراه.
وختم بمقولة تنم داخلها رغبة الانتقام والثأر
_مش عايزة تنتقمي؟
تأجج بعينيها سيل من الدموع، وهي تتذكر المعاناة التي شهدتها والدتها بإحدى بيوت الدعارة، والتي يقع ضمن مافيا دولية شهد تحررها مهمة من مهمات الجوكر والاسطورة، تذكرت كام عانت والدتها وتجرعت الويل على يد زوجها السابق اللعين والمُلقب ب بيبرس ، وكيف خلصها الاسطورة منه ومن ثم وقع حارسه الشخصيحازم بحب والدتها ريحانه، تزوج بها ومنحها حياة جديدة، وكانت قدس هي وليدة قصة حبهما.
تذكرت كيف كانت تحاول والدتها أن تخفي
تدفقت دموعها ومازالت شاردة أمامهما، حتى أشفق زين على حالها، فاقترب يدعمها بقوله العميق
_هننتقم منهم يا قدس، أنا والفريق كله معاكِ وجنبك.
سحبت الهواء بصوتٍ مسموع، وازاحت دموعها بقوةٍ تنتمي لشخصية تربت على يد الاسطورة، بينما تقول بشموخ
_اتطمن يا سيادة العقيد، لو هو خطير ويتخاف منه فأنا اتربيت على التعامل مع الخطر مهما كانت درجة خطورته، أنا عمري ما كنت لقمة سهلة لغيره ولا ليه.
شملها ليل بنظرة قوية، وغادر مثلما أتى، بينما اقترب منها زين قبل أن يغادر يسألها بحنان
_متزعليش يا قدس، اللي قاله كان لازم يتقال عشان يقوي عزيمتك.
هزت رأسها بتفهم، وقالت بتردد وحزن
_زين لو حصلي حاجة وصيتك مامتي، أنا عارفة إنك مش مقصر معانا بس في غيابي ضاعف مسؤوليتك تجاهها.
امتص حزنها بقوله المازح
_مالك قلبت قطة بلدي كدليه، وعاملالي فيها باتمان في حضور ليل العربي، لما خلع القوة خلعت ولا إيه الوضع!!
ضحكت وهي تزيح دموعها، بينما يستطرد هو
_ياسطا ده هو اللي يتقلق عليه مش إنت، اجمد كده وخليك واثق إن شريكك وراك وفي ضهرك، وزي ما حسيت بخوفك من ليل وجيتلك هتلاقيني موجود في أي وقت تحتاجيني فيه..
وزم شفتيه بسخط مضحك
_مش بمزاجي لعلمك، رحيم زيدان اللي حاطك في رقبتي فلو اتشيعتي في المهمة دي هشيع رقبتي، والعبد لله بيتمنى يخش الفرن في صينية واحدة مع قطعة الكوكيز اللي بيترجاها من المخبز كله، فأكيد هحرص على حياتك يا دوسة!!
توالت ضحكاتها، وبصعوبة قالت
_انت مكنش المفروض يسموك شبح، كان المفروض تتسمى مهرج!!
عدل من جاكيته بغرورٍ وهو يقول
_لا هنا واظبطي الكلام، ده أنا بفضلي الفريق كله بقى اسمه اشباح لو مش عاجبكم اللقب اتنازلوا عنه وخدوا انتوا مهرجين المخابرات لكن أنا ثابت ولقبي محدش هياخده مني، الا لو حد جيه بسرعتي سواء في انهاء الحرب أو في قيادة أي طيارة حربية!
وتركها وغادر بعدما تأكد بأنها نسيت تمامًا ما قاله ذلك الليل الجامح والذي لم يراعِ به مشاعرها ، في حين أن قائده الجوكر رباه تربية يجيد بها احترام المشاعر قبل أي شيء!
مازالت تجلس على الفراش، تحمل بين يدها سلساله الذي أصبح جزءًا من جسدها، ربما تتخلى عن حياتها يومًا لكنها لن تتخلى عنه، كان يحمل شكل الفراشة، ومازال لقاؤهما، الذي مضى، عبيرا من الماضي يختلج جوارحها.
_تحفة أوي أوي يا تيام، بس ليه على شكل فراشة؟ يعني إنت دايمًا بتهاديني بالورد، المرادي قلبت معاك بفراشة!
تساءلت بها رحيق وملامح وجهها بالماضي كانت أكثر جاذبية وجمالًا يفتن أعتى الرجال، فاذا به يجيبها مبتسمًا
_عشان السلسلة دي بتمثلني أنا مش إنتِ يا رحيق!
طالعته بعدم فهم، برز من انعقاد حاجبيها، فاستكمل
تيام وهو يتعمق بزرقة عينيها
_الفراشة بتعتمد على الرحيق اللي بتمتصه من الزهور، لأنه بيساعدها على أنه تطير وده حالي وقصتي بإيجاز شديد معاكِ.
ومال على طاولة المطعم الذي شاركته باختيار كل جزء فيه، بينما يستطرد بعشقٍ خالد
_أنا من غيرك هكون عايش آه، بس الاجنحه اللي بتساعدني اجدد أحلامي هتتقطع عني، ولو الانسان عاش من غير أحلام وطموحات معتقدش إنه يتسمى حي!
عادت من ذلك المشهد بدموعٍ تتهاوى على وجهها، بينما يكبت كفها صوت صرخاتها، مالت رحيق على الوسادة، وركبتيها تقتربان إليها، لتتخذ وضع الجنين، بينما يحتبس صوت صرخاتها داخل جوفها مثلما حبست كل شيءٍ كريهٍ
حملته!
وصل كِنان للموقع الذي تركه له هارون لتسليم الألماس التي بحوزته، وبالرغم من تشديداته عليه بخطورة الموقف لتعاملهم الأول مع هؤلاء الرجال، الا أنه أصر على الذهاب بمفرده.
وصل إلى منطقة منعزلة، فيها بناء سكني لم يكتمل بناؤه، حيث كان سقفه مفتوحا وحوائطه لم تكتمل بعد، بينما الظلام يسوده بشكلٍ مخيف.
ولج للداخل بخطواتٍ واثقة، حتى وصل لمنتصف البناء المفتوح، ينتظر أن يخرج له الجماعات المندسه خلف الحوائط، يتأكدون من قدومه بمفرده.
خرج كبيرهم يتساءل بخشونة
_أين الألماس؟
واجهه كِنان بسؤال آخر
_وأين السندات خاصتك؟
أجابه وهو يشير إلى رجاله بالظهور، فتشكلوا في حلقة دائرية على بعد من كِنان
_فلنتأكد مما بحوزتك أولًا.
لم يهتز له جفنٌ وهو يفوه بثبات
_إن رأيت ما بحوزتك أولًا!
تأفف الرجل بغضب من خبث هذا اللئيم، فأشار لأحد رجاله بالخروج بحقيبة السندات الايطالية، تفقدها كنان، وحينما وجدها أصلية غير مزورة، أخرج الكيس الذي يحتوي على ثلاث قطع كبيرة من الألماس الفريد، سلب بهم نظرات كبيرهم من جودتها، فأمسك بها ورفع سلاحه ضاحكًا وهو ينطق بشر
_لقد سمعت عن سطوة آل التميمي كثيرًا ولكن على ما يبدو بأنها سطوة وأسطورة مخادعة، فكيف لاذكياء أمثالكم أن يكتفوا برجلٍ واحدًا لقضاء مهمة خطيرة مثل هذة، ألا يعقل أن يزن عقلك الأحمق أنني أستطيع أن أقتلك بسهولة وحينها لن تحصل لا على السندات المالية ولا الألماس!
لم يهتز ذلك الجبل الراسخ، بل سحب سيجارًا يرتشفه ببرود وهو يتمتم بمكر أرعبهم
_وافقوا على قدومي بمفردي لإنني يُكتفى بي يا عزيزي!
وفجأة سقط سيجاره، وبعدها بثلاث دقائق رجاله، ومن ثم كيس الألماس الذي كان يحمله، والسندات خاصته، وذلك الذي كان يحدثه منذ قليل! ، بل ظل يدور من حوله وكأنه جُن أو فقد عقله، لا يستوعب ما حدث من حوله، والصاعق أين ومتى اختفى هذا الرجل بالسندات والألماس؟!!!!!!!
............ يتبع.......
أشباح_المخابرات..
الاقوى_قادم...
آية_محمد_رفعت..
عزيزي القارئ الفصل مبذول فيه جهد يومين كاملين، فنرفع التفاعل من فضلك، ولتكن على علم إن الاقتباسات اللي نزلت من سنين دي وكل شوية يحصل لخبطة بين القراء بسببها لدرجة انها وصلت لبعض الجدال أنا حالًا بعلن أن حصل تغيير كبير في بعض احداث الرواية فوارد اني استغني عن اقتباسات من اللي نزلت، أو هيتم التعديل فيها والقرار ده عشان أضمن عدم الخناق ما بين القراء، وإنك تكون على أتم الاستعداد والفضول للي جاي، اتمنى ان الجدال اللي ما بينكم ينتهي بهذا القرار .... يالا دومتم سالمين مع الفصل
بعيدًا عن الهزار بحبكم جميعًا في الله
__________
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_الخامس!
إهداء الفصل للقارئات الغاليات Donia Gamal ، Habeb، Hala Al Omer،
Farha Ali Elazazy بسملة مصطفى Fifi Zain بثينه ابراهيم Hala Al Omer Lolo AlMahdi ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة
صعد للطابق العلوي، يتجه للغرفة الصغيرة التي خصصت لعدد من الغسالات الخاصة بتنظيف الملابس، جذب ياسين باب الخزانة التي تحتوي على المنظفات، ومن ثم ضغط على اللوحة السرية، وما أن انفتح من أمامه الباب السري، ولج للداخل يبحث عنها.
كانت تقف أمام الحائط الإلكتروني، وفوق أذنيها السماعات، بينما سلاحها تحمله باحترافٍ وجسارة، تسلط زُرقتها على الهدف الذي يظهر أمامها فجأة، فتصيبه بسلاحها الكاتم للصوت، وكلما اشتدت عليها المرحلة صعوبة وتنتقل لمستوى أعلى، كانت تسدده بمهارة واتقان، جعله يراقبها بشغفٍ، حتى استدارت تسلط عليه سلاحها، ونظراتها الحادة تجتازه.
كبت ياسين ابتسامة قد تظهر عليه، ومال يربع يديه أمام صدره العضلي القوي، بينما يقول في ثباتٍ
_مليت من إني أعيد جملتي ليكِ كل مرة، عنيدة هانم نزلي سلاحك بهدوءٍ، بلاش تستفزيني!
أبقت على سلاحها وهي تقول ببرودٍ
_وإن استفزيتك هتعمل إيه مثلًا، هتستخدم رخصتك وتأمرني بالانسحاب؟
تركها ترنو منه والسلاح يقترب من وجهه، بينما يتطلع لها بجمود وثقة
_مقدرش أعمل كده لإنك جزء مهم من الفريق!
أرادت استفزازه فاستفزها هي، فاذا بها تخفض سلاحها وهي تنزع سماعاتها وتلقيها بعصبيةٍ، لحق صعبها خطواتها وهي ترحل من أمامه، فاستدار يخبرها
_تحبي تشاركيني بأول خطوة من المهمة؟
وقفت محلها واستدارت صوبه متلهفة، فاذا به يقترب ويخبرها بخبثٍ يجعله سيدًا
_هتعرفي تمثلي إننا زوجين!
وتابع وهو يشيعها بنظرة ساخرة
_والمفروض إننا في شهر العسل، بس معتقدش إنك بطريقة لبسك دي هتباني عروسة!
تحررت عن صمتها بتهديد صريح
_ لو رفعت عليك سلاحي دلوقتي هتقف تعيد اسطوانة حفيد ياسين الجارحي ميترفعش عليه سلاح، وإنت تستحق خرطوش مش سلاح.
رغمًا عنه جلجلت ضحكاته الرجولية حتى جعل ملامحها الغاضبة تهتدي إليه، بينما يجاهد هو للحديث
_والله قابل منك كل اللي ييجي منك، وبعدين إنتِ مش محتاجة لا لسلاح ولا خرطوش، عيونك أقوى من الاتنين، فأنا كده كده قتيل!
ارتبكت من حديثه، فتنحنح وهو يشير لساعته
_ربع ساعة وتكوني جاهزة.
وسبق خطواتها ليخرج من المكان، ولكنه وقف وقال وهو يولياها ظهره
_مرين أوعي تنخدعي بكلامي وتلبسي شيء مكشوف أو ضيق، هعين لبسك قبل ما نطلع.
وأضاف بصرامة وحزم
_ولو حبيتي تعانديني بالنقطة دي بالذات، يبقى المشوار ده هروحه لوحدي!
قال ما قال وانسحب من الغرفة السرية، بينما تقف هي تتطلع للفراغ الذي خلفه من بعده مُبتسمة، مالت تستند على الحائط وهي تهيم شاردة.
يعاندها ويزيد من شُعلة النار بينهما، بينما يعود ليسدد لها غيرته بشكلٍ واضح وعلني، وبالرغم من عدم استقرار الامور بينهما الا أنه مازال يقر إنها تخصه وملكًا له، وبالرغم من عنادها الا أنها تروق لها الحدود التي يضعها من أمامها!
وقف أمام باب الجناح، حتى فُتح أُتوماتيكيًا، فولج بخطاه الثابت إلى الداخل، حيث وجده يجلس بانتظاره.
وضعكِنان الكيس الذي يحوي الماس والحقيبة التي بيده على الطاولة الفاصلة بينه وبين عثمان الذي يطالعه بنظرات ثابتة، ثم استدار ليغادر فأوقفه جملته
_غدرت بيهم الأول ولا هما اللي غدروا.
قبض قبضته ومعالم الضيق تحتل ملامحه، لا يريد ذلك اللقاء بأكمله، ولكنه مجبر على الرجوع للديزل بنهاية كل مهمة، استدار كِنان إليه وقال
_الغدر عمره ما كان طبعي، فأكيد مغدرتش بيهم الا لما هما اللي غدروا!
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه عثمان، فحرك مقعده باشارة من يده حتى اقترب منه وهو يقول
_بيعجبني طبعك وقوتك يا كِنان، ولولا إنك مسلم رقبتك بسبب نقاط ضعفك كان زمانك لسه في مكانتك، وقريب مني زي الأول.
وأضاف والشر والخبث يتراقصان برمادية عينيه
_بس للاسف مصر توقع نفسك بتعلقك الكبير بأخوك، وببنت عمك حتى لو ادعيت إنك مش عايزها ومبتحبهاش، مشاعرك ريحتها فايحة.
تحلى كِنان بالصمت، بينما يستطرد عثمان
_وده كفيل يوقعك ويجيب رقبتك الارض، ومش هارون بس اللي هيستغل ده عشان يخضعك ليه، لا في الاعلى والاقوى منه ومننا، وإنت عارف مصير الضعيف بينهم إيه؟
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، وقال
_عارف، ومش عايز أدخل العالم القذر ده، أنا راضي بمكانتي اللي بعيدة عن الدخول المباشر ليه، كفايا انك المسؤول عننا واللي بتمثل عيلتنا قدامهم.
وتابع متعمدًا أن يذكره بما مضى
_مع إنك بردو كان ليك نقطة ضعف وهما بنفسهم اللي اتخلصوا منها، توقعتك هتثور وهتنهي كل الشر ده بس خيبت ظني يا عثمان.
اندهش كِنان حينما وجده يبتسم ولم تتأثر شعرة واحدة فيه، بل قال ببرود؛
_كويس إنهم عملوا كده، يمكن لو كان اللي في بطنها اتولد واتعلقت بيه بنسبة بسيطة كان ممكن اتوجع، لكن الحقيقة اللي إنت متعرفهاش إن موت إيلا واللي في بطنها مهزش فيا شعرة، بدليل إني قدامك أهو بتابع شغلي وكبرته عن الاول بكتير.
واستكمل وهو يشمله بنظرة باردة
_سبق وقولتلك زمان، شغلنا رقم واحد في حياتنا، لا في قبله زوجة ولا ابن ولا حتى أخ! عشان كده هارون بقى مكانك يا جاك.
وبمكرٍ مخيف
_يمكن لما تشطب نقاط ضعفك وتبقى بطولك ترجع لمكانك من تاني.
تحلى عن صمته بتعصبٍ
_نوح وروز هيفضلوا في رقبتي يا عثمان، ولو صابهم أي أذى حتى ولو بدون قصد مش هتلاقيني في فريقك ده كله، لا من قريب ولا من بعيد.
وأضاف قبل أن يغادر
_أنا عارف إنك محتاجلي وبتعتمد عليا اعتماد كلي، فياريت تخلينا على هذا الوضع أفضل، إنت ليك مصلحتك وبس.
وتركه ورحل بهدوءٍ، تاركًا ابتسامة خبيثة تتلاعب على شفتي شيطان آل التميمي المخيف!
أغلق تيام باب الشقة الخاصة به، وولج يتجه إلى غرفة شقيقته، طرق الباب وانتظر أن يستمع لأذن دخوله، ولكنه لم يستمع له، فتح الباب فوجدها تقف بزواية الغرفة، تراقبه بعينيها المتورمة من البكاء والخوف منه يصل له من محله!
تنهد بارهاقٍ ولكنه تابع
_قربي يا تالا.
قالت من محلها بتوترٍ وقلق
_مش هعمل كده تاني، انا بس كنت خايفة ومش عارفة أعمل إيه؟
عاد يكرر قوله بصوتٍ أكثر حنانًا
_تعالي يا تالا.
تحركت بخطواتٍ بطيئة، حتى وقفت قبالته، ضمها تيام وتحلى بالصمت، اختار التخلي عن أي حديث يُقال بينهم وهي بتلك الحالة التي فتكت بها، مسد على ظهرها بحنو، فانفطرت بالبكاء وهي تتمسك به، حتى همست بانكسار
_أنا كنت خايفة أوي من اللي حصل، ومكنش في حد يحميني غيره.
ضمها كف يده الذي يمسد به على ظهرها، حتى هدأت، فقال ومازال يضمها
_أنا عديت اللي حصل عشان اللي قولتيه يا تالا، بس مش عايز ده يتكرر تاني، بعد كده لو حصل حاجه رني عليا، لو في آخر الدنيا هجيلك.
وأضاف وهو يضعها بفراشها ويسحب الغطاء عليها
_ إنسي اللي حصل النهاردة وحاولي ترتاحي، وبعد كده أنا اللي هوديكِ وهجيبك من الجامعة عشان اللي حصل ده ميتكررش مرة تانية.
منحته ابتسامة هادئة، وهي تحمد الله أنه صدق ما قالته، ولم يعلم شيئًا عن حقيقة الأمر، سحبت الغطاء وأغلقت عينيها تتصنع النوم، بينما مازال يجلس قبالتها. يمرر يده على خصلاتها الطويلة، بينما يتوه عقله تدريجيًا خلف الضوء الأبيض المشع حتى رأى ذاته يقف قبالة هارون بشراسة
_زي ما سمعت، أنا مش هكمل معاكم في القذارة دي يا هارون.
قالها تيام بشجاعة، ودون أي تردد، بينما مازال الآخر يتجرع من الخمر بكثرةٍ ويتجاهل ما قال. بينما يصرح له المطلوب
_حاول تطور من العقار، زي ما اخترعت منه على شكل الشوكولاته، خليه بأشكال تانية عشان الحكومة بدأت تركز معانا.
طرق الطاولة الزجاج حتى يفيق له
_انت مبتسمعش بقولك مش هكمل معاكم، أنا خلاص مبقتش متحمل القرف ده، هخرج من بينكم ومعايا أختي.
وأضاف بما ينتوي فعله
_أنا عايز أعيش حياة نضيفة مع الانسانة اللي حبتها، عايز اعيش من غير ما أخاف من بكره واللي مستخبي فيه، عايز أتخلص من الاحساس المرعب اللي بحس بيه بسبب القرف اللي انتشر بسببي، خلصت يا هارون مش هكمل.
ترك هارون الكأس من يده ونهض يواجه الدوار الناتج من الخمر، تحمل حتى وصل له، وقال
_وتفتكر هيسيبوك تعيش حياتك!! إنت شوفت بنفسك عملوا إيه مع مرات عثمان وابنه عشان بس قرر يهدي الدنيا ويقلل الاصدارات ل في المية، ما بالك لو شموا خبر بيك هيعملوا فيك وفينا إيه؟
ألقى كل شيء من خلفه، وبلا مبالاة نطق
_مش فارقلي، يعملوا اللي يعملوه أهون عليا ألف مرة من إحساس الذنب اللي مش بنام بسببه.
وجد أن الحديث الهادئ لم يجدي نفعًا معه، فلجأ للتهديد
_أنا هعتبر نفسي مسمعتش البوقين دول، ومش هوصلهم لعثمان، هعتبر انك ضربت كاسين معايا وسكرت وده أحسنلك عشان الأذى ميجلكش مني أنا مش من المافيا يا دكتور!!!
أفاق من ذكرياته الغائمة، وشعور النفور يجتاحه مما حدث بتلك الفترة المُظلمة من حياته، وإذا به يميل مقبلًا جبين شقيقته ثم يتجه لغرفته بخطى متهدجة، منكسرة، كحال قلبه المُحطم!
خرج من الغرفة يرتدي بذلة سوداء فخمة، من أسفلها قميصًا أبيض محلول أول أزراره، وقف بجاذبيته الطاغية يراقب الدرج من الحين والآخر، ومن ثم يخطف نظرة لساعته.
فوصل له صوت حذاء أنوثي يعانق أرضية الرخام برقةٍ وخفة، ومن ثم ظهرت قبالته بهيئة جعلت عسليته تكاد تنخلع من مُقلتيه!
فستان محتشم بنفس لون عينيها، يتدلى بوسع كفستان الزفاف، ومن فوقه جاكيت جلد باللون الأسود، تاركة خصلاتها القصيرة تتهاوى من حولها، وحمرة خديها تتدرج رغم أنها بدون أي مستحضرات تجميلة!!
وقفت مرين قبالته، ورددت بثقة
_أنا جاهزة يا قائد!
ابتلع ريقه وعينيه تتحاشاها، كأنها فتنة متنقلة، بل بدا
الضيق على ملامحه وهو يراها هكذا، لقد اعتاد أن يرى نساء عائلته بالحجاب، وبالرغم من أن ملابسها محتشمة الا أن شعرها المكشوف أجج النيران داخله، وما يزيد ضيقه أنه لم يجد ما يعلق به ليجبرها على تبديله بآخر، لأنها نفذت تعليماته وارتدت فستانا محتشما وواسعا.
تنهد وهو يعود لثباته وأشار لها
_هنتحرك.
اتبعته مرين والانزعاج من الخطى بالفستان كان واضحًا عليها، حتى أنها كادت أن تتعثر أكثر من مرة، مما دفعه للاستدارة لها، كابتًا ضحكته وهو يعرض عليها
_محتاجة مساعده؟
أجابته بحدة
_ميرسي.
اتسعت عينيه بسخرية ملحوظة لها، فقالت بغضب
_يوووه، مش قولت أبان عروسة وفي شهر العسل، أعملك إيه تاني!!
مال للخلف من كثرة الضحك حتى أدمعت عينيه، بينما تتابع هي
_لعلمك أوعى تفتكر إن عشان لابسة فستان وباينة رقيقة هتتمسخر بيا، خد بالك أنا مسلحة والمرادي هقتلك بجد يا ياسين!
توقف عن الضحك من شدة الصدمه، وردد بصعوبة بالحديث
_مسلحة!! ازاي؟!
منحته ابتسامة ماكرة وهي تتفاخر بوقفتها
_زي الناس، وزي ما بابي بيقول خدلك ساتر قوي مني يا قائد.
رمش بذهولٍ، واستحضر قوله الهادر
_خرجي الاسلحة اللي معاكِ حالًا!!
ربعت يديها أمامه وقالت
_وإفرض احتاجتلهم.
رد وهو يتحلى بالصبر
_إحنا رايحين نعين المكان مش نشكك أصحاب المكان فينا!
اقتربت خطوتين وبثقة قالت
_لا مهو أنا مش هحتاج للسلاح عشان أصحاب المكان، هحتاجه عشانك يا قائد!!
جحظت عسليته بشكلٍ جذاب، بينما تتسع بسمتها وهي تراه مندهشا بتلك الحالة، فحملت طرف فستانها وتحركت برقةٍ قاتلة
_هنتاخر كده يا قائد.
وهبطت تتجه للسيارة، فاذا به يفوق من حالة الصدمة خاصته، ويسبقها بخطواته السريعة، يغلق الباب الذي فتحته بعنف، وبصرامة قال
_مرين حالًا الاسلحة تخرج والا مش هحتاجلك معايا من الاساس، لو حابة تختبري صبري جربي!
تأففت بغضبٍ، بينما يميل على مقدمة السيارة بثبات قاتل
_وقتك بينفذ!
منحته نظرة قاتلة، وصرخت بوجهه
_دور وشك!
أشار على الرحب والسعة، واستدار يوليها ظهرها، فاذا بها ترفع الفستان الذي كانت ترتدي من أسفله بنطال من الجينز، وعلى ركبتها أحزمة غمست فيها أسلحة رغم انها صغيرة الا أنها كانت حديثة وقاتلة بدرجة مخيفة.
انتهت مما تفعله، فاذا به يستدير وما أن رأى مقدمة السيارة حتى اتسعت مُقلتيه من كثرة الخناجر والاسلحة النارية الصغيرة، فنطق باستهزاء
_كل دي أسلحة ليا!! للدرجادي واقعه في حبي!
رددت بهمس محتقن
_جدااا.
ابتسم وهو يغمز لها بمشاكسة
_مصدقك، أنا أتعشق مش أتحب!
حلقت نيران الغضب بزُرقتها، تركته وصعدت للسيارة تغلق بابها بعنف، حمل ياسين
_كل ده كان تحت الفستان!! شكل اللي جاي مش سهل عليك يا جنرال!!
كانت تجلس على الشيزلونج، تراقب حديقة القصر بنظرات منطفئة، جُردت منها الحياة، فاذا بباب غرفتها يُفتح ويظهر أخوها قبالتها.
ارتعب رزان ووقفت تتطلع
متابعة القراءة