اشباح المخابرات الفصل 4و5و6حصري
المحتويات
إليه في وجلٍ، فاذا به يدخل ويقف أمامها بنظراته المخيفة، وبغضب قال
_إيه اللي خلى كِنان
يعارض على جوازك من إليون، ويتشرط عليا إنك مش هتكوني لا ليه ولا لغيره؟
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، حتى أنها تراجعت بجسدها للخلف، حتى اصطدمت بظهر الأريكة من خلفها
_محصلش حاجة!
أحاطها هارون بنظرة أكثر رعبًا من سابقتها، ومع ذلك ردد
_انطقي باللي حصل والا متلوميش الا نفسك.
تجمعت الدموع بزُرقتها، وهمست بضعف
_قولتله إني مش عايزاه، وإنه لو اتقدملي هرفضه.
تهاوى على وجهها بصفعةٍ قوية، جعلت الدماء تنسدل على جانبي شفتيها، فبكت من شدة الألم، عاد يجذبها من خصلاتها البرتقالية، وهو يسبها بألعن السباب القذرة
_أنا طلبت منك كده يا
صرخت من شدة الوجع، ورددت في قهر
_حرام عليك يا هارون، إنت بترخصني قدامه، أنا كرهته ومش عايزاه خلاص.
قبض على خصلاتها وقربها من عينيه المُقيتة
_مش بمزاجك، أنا اللي أقول إيه اللي تعمليه وإيه اللي ميتعملش. قولتلك إن كِنان لازم يبقى تحت طوعي وده مش هيحصل الا بجوازك منه.
مسكت يده القابضة على شعرها، تحاول أن تحرر ذاتها منه وهي تهتف
_وهو مش عايز يتجوزني أعمل إيه؟!
تجلى فيه الشيطان، ونزع عنه رجولته فاذا به يقول
_تعملي اللي قولتلك عليه.
ارتعبت مما قرأته بحدقتيه القذرة، وبرعشة قالت
_أعمل إيه؟
ردد بدناءة
_تروحيله أوضته وتحاولي تجيبي رجليه.
وأضاف بما يجعل الرجال يبصقون بوجهه من شدة الخزي
_ومش مرة بس، لا خليه ميقدرش يستغني عنك، لو حملتي منه هيتجوزك فورًا، أنا عارف كِنان.
كادت أن تغشي عليها من هول ما استمعت إليه، فتمردت بين يديه وهي تصرخ
_إنت إزاي بالحقارة دي، أنا أختك يعني لحمك وعرضك!!
واسترسلت بصوتٍ مبحوح
_لا مش هعمل كده حتى لو قتلتني، على الاقل الموت هيكونلي رحمة من إني أعيش تحت رحمة خنزير زيك!
سقطت ضرباته القوية عليها، فدمت وجهها الأبيض وحولته لكدمات زرقاء، حرص على تلقينها ضربًا مُبرحًا، ومن ثم جذبها إليه، لتنصت لما سيقول، فتحرر عنه فحيحا رعبها
_إنتِ فاكرة إني هموتك! إنتِ ساذجة أوي، ده أنا هخليكِ تتمنى الموت كل لحظة ومطولهوش، وأكبر مثال حي قدامك الكلبة اللي متجوزها، ديتها عندي أرخص من رصاصة خارجة من مسدسي، استخسرتها فيها وسايبها بتتعذب على نار هادية بالرغم من أنها ماشية تحت طوعي، فما بالك باللي هعمله فيكِ!
ازداد بكاؤها برعبٍ منه، بينما يشدد من ضغطه على شعرها
_ها هتبقي مطيعة زيها ولا أفتحلك باب من أبواب جحيمي!
لم يكن بيدها حيلة، فاذا بها تهز رأسها وهي تبكي بانكسارٍ قاتل، ذبحها بجبروته وكأنه يظن أن لم يعد هناك وجود لمن يوقفه عن شره!!
وقف بشرفته يغلق عينيه بقوةٍ، والهواء البارد يلفح صدره ببرودته، بينما تتساقط خصلاته على وجهه بعنف، شاردًا، تائهًا، حائرًا في رحلته التي تزداد عتمة كل لحظةٍ.
طرقات باب غرفته جعلته يفتح بنيتاه، هامسًا بحنق
_مش يومك ولا وقتك يا نوح!
دخل كِنان من الشرفة، يجذب قميصه، إرتداه وهو يتمتم بنزقٍ
_ادخل!
فتحت باب غرفته بأصابع مرتشعة، كم كانت تتمنى أن لا يكون بالدخول، عسى أن يرى من يراقبها على الدرج بأنه ليس هنا، ولكن نبرة صوته القوية أعلمته بوجوده، فلم يعد على تلك البائسة سبيل للتراجع!!
سحبت حطام الأنثى الساقطة عن تلك الجثة، ومضت منكسرة للداخل، خصلاتها تنهمر من الجانبين على وجهها، فنجحت باخفاء جروح وجهها بنسبة كبيرة، والنسبة الاخرى تخضع للزينة التي وضعتها أمام أخيها الديوث!
تفاجأ بها كِنان، وأكثر ما صعقه ما ترتديه، لأول مرة يراها بفستانٍ قصير مثل الذي ترتديه، لدرجة جعلته يشعر بأنه سيقتلها وخاصة بأنه تسرب له ما تفعله من قبل أن تخطو خطوة واحدة، فاذا به يصرخ من محله
_إيه القرف اللي إنتِ لابساه داا؟؟
تخشب جسدها محله، ولم تمض خطوة أخرى، بل دفنت رأسها أرضًا تبكي بصوتٍ مكبوت، استطرد كِنان بعصبية كادت أن تلهبها بالنيران
_طاوعتيه ونزلتي لمستواه الوضيع ده!! مش مصدق عنيا!!!
لم يصدر عنها أي كلمة، ومازال يقف أمام الشرفة ينتظر أن تدافع عن ذاتها، وكلما طال صمتها ازداد فتيل غضبه القاتل، فصاح بعنفوانٍ
_الصبح بتقوليلي إني لو حفيت مش هتقبلي بيا وبليل بترخصي نفسك بالشكل ده!!
انتفض جسدها من شدة كبتها للدموع، حتى تحرر صوت مكسور عنها ببكاءٍ جعله يبتلع كل أقاويله، بل هرول ناحيتها بشكٍ من طريقة وقفتها وانحناء قامتها، وقف قبالتها يناديها بقلق
_رزان!
زادت من دفن رأسها أرضًا، فوضع يده أسفل ذقنها، يجبرها على التطلع له، تأوهت من شده الألم، بينما تتغمده صدمة جعلت قلبه يطعن بقسوةٍ، حينما رأى وجهها المشوه، وخط الدماء الذي انسدل من شفتيها وانفها مهما حاولت مسحها، انتفض هلعًا وهو يتخيل مدى المعاناة والضغط الذي تعرضت له حتى تأتي خاضعة بانكسار هكذا.
تجمدت الكلمات على لسانه، لم يجد أي شيء يقوله، بينما تبعد هي كفه تجهش بالبكاء بصوتٍ تحرر كأنها لم تبكِ منذ أعوامٍ.
قبض قبضته بغضب، وصوت اصطكاك أسنانه يصل لها، فاذا به يركل السراحة بقدمه فسقطت أرضًا، وفجأة اندفع للخارج كالسهم المؤقت، متخذًا طريقه للاعلى وبالاخص جناح هذا اللعين!!!
من يصدق أن النسخة الكبيرة عن توم وجيري تنتهي خصومتهما أخيرًا، وكلاهما الآن يجلسان على طاولة مزينة بالشموع الحمراء كالحبيب والحبيبة، يرتسم عليهما ملامح الحب والاندماج، وخاصة ياسين الذي مال يهمس لها وهو يحافظ على ابتسامة متقنة
_أنا تعمدت أقول للويتر إننا عرسان جداد، وإنه يهتم بالتربيزة، هنشوف بعد كده الخطوة اللي جاية.
تصنعت التبسم لما يقول، وتناولت قطعة اللحم بالشوكة التي حملتها في رقة ونعومة، بينما تهمس من بين ابتسامتها المخادعه
_بس لحد الآن الامور ماشية عادي!
قطع بسكينته قطعة اللحم، ومال للامام يقدمها لها، تفاجأت من فعلته، ولكنها مالت وتناولتها وهي تتقن الدور ببراعة اعتادتها في العمل، بينما يستغل ياسين ٱنحناءها ويتفحص الممر المؤدي للحمام النسائي، وما أن قبض على طرف الخيط حتى أشار لها اشارة مقروءة، فهزت رأسها بتفهمٍ.
مدت يدها تلتقط منديلًا ورقيا، تزيح بقايا الطعام، وتسحب الحقيبة وهي تردد برقة مصطنعة أمام النادل الذي أقبل يزيح الاكطباق باشارة منه
_سأعود بعد قليل حبيبي.
قالتها حتى يبدو أن الامور تسري بشكلٍ طبيعي ولكن ياسين أبصرها بتيهٍ يتابعها بارتباكٍ وكلمتها تُعاد إليه، تُوقظ داخله مشاعر المراهقة، وحب الطفولة الذي دفنه لها، فاذا به يهمس في ذاته
_
ولجت مرين للحمام النسائي، ادعت أنها ترتب شعرها، وتحمل بين يدها حمرة الشفاة، حتى يظن من حولها بأنها ترتب مكياجها، بينما تسترق السمع لما يدور حولها، فاذا بها ترى إحدى الفتيات بملابس مُبتذلة للغاية، وجهها مملؤء بالحلقات المعدنية التي تشق أنفها وشفتيها ولسانها وتملأ أذنيها بشكلٍ مبالغ به، كانت تجوب بين الفتيات بعُلبة بها نفس نوع الشوكولا التي سبق ورأتها مرين بالعرض الذي قدمه عمر الرشيدي، آدهم
تفحصتها الفتاة بنظرة خبيرة، فادعت مرين انشغالها بوضع حمرة الشفاة، و المسكرا، فاذا بها تقف جوارها، تفرقع العلكة بشكلٍ استفز مرين التي ودت لو أطاحت برأسها بالمرآة المقابلة لهما، حدثتها الفتاة بميوعة
_يبدو وكأنكِ عروسًا.
غامت زُرقتها بمكر من خبث عاملي المكان الدنس، الذين أسرعوا بتسريب الخبر لالتقاط العملاء لشراء تلك اللعنة، نجحت بالتظاهر بالبراءة وقالت
_نعم أنا كذلك، لقد تزوجت منذ أربعة أيام وأنا هنا لقضاء شهر العسل.
واستدارت صوبها تتساءل بلطفٍ خبيث
_وماذا عنكِ؟
تفحصت الفتاة المكان من حولهما، ومالت تردد لها بغمزة
_أتجول هنا لأقدم السعادة للفتيات، وبالاخص المتزوجات.
ادعت عدم فهمها رغم أنها توشك على لكمها
_كيف؟ لا أفهمك.
أخرجت الفتاة من الحقيبة التي تحيط خصرها عُلب الشوكولا، وقالت
_هكذا ، هذا النوع سيروق لكِ لدرجة ستجعلك تعودين إلى هنا بحثًا عني.
تلألأت زُرقتها بمكر، والتقطت منها الشوكولا قائلة بملامح طبيعية
_أيحدث ذلك من هذة!
هزت رأسها بكل تأكيد، فسحبت حقيبتها وقالت
_حسنًا سأجرب، أخبريني بكم السعر؟
طرقت ذراعها بذراعها بخفة وغمزة خبيثة
_المرة الاولى بالمجان، ولكن المرة المقبلة سيكون عليكِ دفع أربعمائة يورو.
هزت مرين رأسها وقالت
_يا له من كرم كبير منك، حسنًا سأراكِ مجددًا.
وتركتها وخرجت من الحمام، والغضب يجعل مُقلتيها تجتاحها عاصفة رآها ياسين فعلم بأن الامر قد تم، فما أن جلست حتى مال يقدم لها العصير وهو يهمس
_عملتِ إيه؟!
أمالت حقيبتها وهي تريه ما حصلت عليه، فعاد بظهره وهو يخفي ضحكاته بيده، بينما تهاجمه نظراتها الشرسة، فاذا به يبتلع العصير جرعة واحدة، ويشير لها بمزح
_ما تيجي نرقص؟
زوت حاجبيها بدهشة
_والله! أمال فين عم الشيخ اللي نايم قايم على سجادة الصلاة؟
رد وهو يبتسم
_حاضر وموجود في كل وقت، وللعلم لما نرجع من المهمة دي هنكتب الكتاب على طول.
سحبت حقيبتها وجاكيتها وقالت
_هقطع عليك حلمك المستحيل ده، يالا نمشي.
نهض يجذب حفنة من المال ويضعها على الطاولة، ثم اتبعها للخارج، فاذا بأحد شباب الأمن يشيرون له، فأشار لها بأن تسبقه للسيارة وذهب رفقته.
جلست مرين بالسيارة تنتظر عودته، فاذا به ينضم لها بعد قليل، وما أن صعد للسيارة حتى سألته بلهفةٍ
_كان عايزك ليه؟
تجاهلها عن عمد، فقالت
_مش بترد ليه؟ الشاب ده كان بيقولك إيه؟!
تصنع الجدية التامة وهو يخرج من جيب سترته أنبوبا
صغيرا
_اتنشر جوه اننا عرسان جداد فمسى عليا بالعقار النسائي وبالمجان، بحيث لما أشوف نتايجه أرجعله زحف.
عصف الرعد بعينيها، فانحنت تجذب من حذائها سلاحا صغيرا، ثم سلطته على ياسين المصعوق مما يحدث، ومازال يردد بصدمة
_جبتي السلاح ده منين تاني؟؟؟
صاحت بعنف
_قولتلك إنت مينفعش أخرج معاك غير وأنا مسلحة!
رفع ذراعيه وتمتم بتحذير
_مرين احنا قدام المكان لسه، هيشكوا فينا!
هدأت نظراتها العنيفة، وعادت تجلس بمقعدها بهدوء رغم أنها مازالت تراقبه بحذر، ضحك ياسين وتحرك بالسيارة، حتى ابتعد عن المكان، فوقف فجأة وقال وهو يجاهد للسيطرة على نوبة الضحك التي سيطرت عليه
_بهدوء كده لو لسه معاكِ أسلحة خرجيها هنا، ده لو عايزة تيجي معايا المشوار الاخير اللي ريحينه.
صاحت بعناد
_مش هطلع حاجه، ثم إنك بتتشرط وبتتأمر عليا بصفتك إيه؟
حرك كتفيه بغرور
_القائد بتاعك يا ميري!
كزت على أسنانها بغيظٍ، فاذا بها ترفع طرف الفستان وتجذب الاسلحة التي تحيط بها الحذاء من الداخل والخلف، وتدفعهم على تابلو السيارة، فاذا بياسين يرى عدة شرائح يبرع فيها الجوكر ومن بعده تلميذه آدهم، وسلاحا صغير الحجم كاتما للصوت، وخنجرا صغيرا.
رمش بعدم استيعاب وهو يعود إلى التطلع إليها
_ليه كل ده، احنا طالعين حرب؟!
شملته بنظرة منفرة وعادت تتطلع للنافذة بغضب، فعاد يقود وهو يتمتم
_لازم أفتشك قبل ما ندخل جناحنا بعد الفرح، أنا مش مستغني عن روحي!!!
أتاه ردها اللاذع
_أحلامك ابتدت توسع منك يا قائد.
تابع القيادة وهو يقول
_حلمك سابق حلمي يا ميري!
تغاضت عما قال، وتساءلت باهتمام
_احنا رايحين فين؟
التفت لها وبابتسامة واسعة قال
_مكان هنكون فيه على طبيعتنا، وإنتِ جاهزة من الصبح بأسلحتك يعني مش محتاجة تسخين.
رددت بحيرة
_مش فاهمة!!
طرق باب الجناح بعنفٍ وهو يصيح
_هارون!
خرج من الداخل مندهشًا من طريقة طرقه، وصياحه المنفعل، وما أن طل إليه حتى نالته لكمة قوية من كِنان، وقبل أن يستوعب أي شيءٍ كان يجذبه بعنف للخارج، وينبطح من فوقه وهو يكيل له الضربات بصراخ جنوني
_بتمد ايدك عليها يا كلب، بتستغل ضعفها!
دفعه هارون عنه بقوة، وهدر بحقارة
_وهعمل أكتر من كده، مالك بيها أختي وأنا حر معاها!
ازداد غضبه بحدة، فاذا به يعود إليه، يحاول تسديد لكمة إضافية له
_إنت مش بني آدم إنت شيطان لعين، وربي لأقتلك يا هارون.
لم يقاومه هارون وتركه يسدد له اللكمة الاولى، ثم توقف بالثانية حينما قال
_وأنا مش هقاومك، بس متنساش إن أخوك تحت رحمتي، وبضغطة زرار واحدة أوضته هتبقى جمرة نار.
قبض قبضته وهو يتراجع عنه، بينما يطالعه هارون بابتسامة انتصار، ونهض يعيد ترتيب ملابسه ويتفحص أنفه وشفتيه النازفة، بينما يعود ليتطلع صوبه بنظرة شامتة
_اسمع يا كنان أنا بعترفلك أهو اني شيطان، فتوقع مني كل شيء، الا بقى لو خايف عليها مني ومن اللي في نيتي ليها، وحابب ترأف بيها اتجوزها وخلصها من الشيطان زي ما بتقول.
ضم شفتيه بنفور منه، وطالعه بكراهية شديدة، طال صمته وهارون ينتظر سماع ما سيقول
_ها قولت إيه؟
شدد القيد من حوله، فأرغمه على الرضوخ له للمرة الثانية، فإذا به يهز رأسه وهو يقول
_هتجوزها.
ورفع اصبعه صوبه
_بس ورحمة أبويا لو عرفت إنك رفعت ايدك عليها تاني هتكون كتبت نهايتك بنفسك يا هارون، ولا هيهمني مخلوق وأولهم عثمان التميمي.
قال ما قال واندفع يعود كالعاصفة مثلما أتى، بينما رنا هارون من المرآة يتطلع اصابته بحقد وكره شديد له.
ومن خلف الشاشات، كان يراقب ما يحدث باستمتاعٍ، يستمع ويحضر كل شيء كأنه بث مباشر، فاذا به يغلق الشاشة وهو يهتف بضجر
_طول عمرك غبي يا هارون.
وأضاف عثمان وهو يتحرك بمقعده
_ بس النتايج اللي بتوصل ليها في النهاية بتعرف تراضيني!
ولاحت ابتسامة شيطانية على وجهه، بسمة خلقت بالشر ويفوح بها كل شر.
_إنت فاكرني مش هقدر أخلص عليه لوحدي!
كلمات متمردة تفوهت بها بشراسةٍ وعينيها لا تترك خاصته، جذب ياسين كأسه من أعلى البار ثم أشار للنادل الذي يتابعهما بدهشة وعدم فهم حوارهما العربي، فصاح هازئًا
_هيي أنت ألم يسبق لك رؤية زوجان يتناقشان بأمور خاصة بهما.
ورفع الكأس قبالته مجددًا
_فلتضع المزيد من الثلج ربما سيفيد باسترخائي.
وارتشف من الكوب وهو يتابع
_دعني أنصحك يا فتى لا تفكر يومًا بالزواج طالما حييت، النساء هي أخطر مرض يقتص من عمر الرجل.
عبث الفتى بعينيه، وهو يجاهد لعدم متابعة ما تفعله مرين بنهاية الملهى، فقال
_عفوًا سيدي ولكني أعتقد أن زوجتك بحاجة لمساعدتك.
استدار بمقعده تجاه من تصرخ به باستنجادٍ
_ياسين ساعدني!!
تابعها بنظرة باردة وهي تقفز كالقنفذ في محاولة للفرار من ذاك الرجل ذو الجسد العملاق، سبق وحذرها بأنها لن تستطيع التعامل معه ولتتخلى عن عنادها تاركة سابق الأمور إليه، ولكنها كالعادة تود رسم دور المرأة ذات القوة الخارقة، استكمل كوبه لنهايته، ثم وضعه أمام الفتى المصعوق مما يحدث، ونهض عن مقعده يشير له
_تذكر نصيحتي جيدًا، لا تفكر يومًا بالارتباط وخاصة بالمرأة العربية تمتلك خبثا ودهاءا لن تتمكن من التغلب عليه.
ونزع عنه ساعة يده، ليضعها على الرخام مشيرًا بعسلية عينيه
_سأعود لك... يبدو لي أن زوجتي الحبيبة تطلب مساعدتي أخيرًا.
واتجه خطوتين ثم عاد يشير إليه بتحذير
_فلتعتني بساعتي، هدية ثمينة من ياسين الجارحي بذاته.
واتجه إليها بخطواتٍ بطيئة، ليجدها تصارع يد هذا الهجمي الذي يلفها حول رقبتها، فطرق على كتفه مردفًا
_عفوًا يا سيد.
استدار الرجل إليه فناوله لكمة أطاحت به لجوارها فاقدًا للوعي، نهضت مرين تحدجه بنظرات قاتلة، فتغندج من أمامها بفخرٍ
_شوفتي الموضوع أبسط مما تتخيلي!
التهبت عينيها بحمرة غاضبة، لتقديمه مساعدة متأخرة عن تعمد، فجذبت سلاحًا من جيب بنطالها الذي كانت ترتديه أسفل فستانها وحينما علمت بالمهمة المطلوبة انتزعت الفستان الذي ترتديه وبقيت بالملابس التي كانت تعدها أسفله، سلطاه إليه وصرخت بعنف
_هقتلك... صدقني هقتلك!
استدار يراقب اشارة معينة ينتظرها، وعاد يتطلع لها هامسًا
_مهمتنا تمت على أكمل وجه، القادة وصلهم الرسالة اللي عايزين نوصلها.
عبثت بعدم فهم وصدمة من استغلاله لعنادها حتى يوصل رسالة صريحة لما جمعه بزيارتهما للنادي الليلي، فاذا بها تعيد السلاح إليه، فردد بتعب
_عنيدة هانم، ممكن نكمل خناقتنا بعدين، الساعة بقت 4 الصبح!
وتركها واتجه للسيارة، بينما تتبعه بغيظ جعله يسيطر على ضحكاته بكل ما تمكن، حتى عاد كلاهما للمكان السري، حيث كان زين بانتظارهما، وأول ما تحرر عنه
_سيادتكم كنتم فين؟؟
تجاهله ياسين واتجه لغرفته بتعبٍ، بينما صعدت مرين
على مقعد الرخامة قبالته، وعلامات الغيظ والغضب تموجان بزُرقتها.
رنا تجاهها زين وقال
_كنت فين يا مروان؟
هدرت فيه بحقد وغضب
_زين كلم أنكل رحيم وخليه ينقل القيادة ليك، ياسين بيستغل إنه القائد، وبعدين انت الجدير بقيادة الفريق مش هو.
سحب رشفة من قهوته التي أعدها، وقال بخشونة مضحكة
_هو عملها معاك وجاي تشعلل الدنيا بينا.
قالت وهي تدعي البراءة
_أنا بقول الحقيقة، متنساش ان الفريق كله اتسمى بلقبك إنت بسبب سرعتك ومهارتك، إنت مستقل بنفسك أوي يا زين.
ضيق زيتونته وهو يصيح بسخط
_آه منكم يا معشر الحريم، تموتوا وتوقعوا المديرية في بعض، بس على مين أنا أموت ولا أقع في صاحبي، إلعب غيرها يا ميرو.
تخصرت وهي تهاتفه باستنكار
_وهي خطيبتك من معشر إيه الذكور؟
انتفض واقفًا، يهاتفها بعنف
_فشر ده أنا خطيبتي ست البنات كلهم، قطعة كوكييز في نفسها كده، مروان يا اشطا اهدى كده وإطلع ريح، العملية مش ناقصة كفايا عليا أم الملف والشخصية اللي لبست فيها دي
وترك الكوب وهو يستكمل بضجر
_اقولك أنا اللي هسبهالك، هروح أنام في حضن صاحبي أتدفى، خليك انت كل في نفسك واهري كده لحد ما البيت ينفجر بيك بإذن واحد أحد!!!
ها قد مرت عليها ساعات الليل القاتل، وأتى الصباح باقتراب الموعد المقرر لها بلقاء عثمان التميمي، أدت قدس صلاتها، وقد خصصت ركعتين تشكو فيهما صعوبة مهمتها لله عزوجل وتطلب منه أن يعينها، وإن توفاها الله أن يتقبلها من الشهداء في سبيل حماية الوطن.
لربما يحصل البعض على الشهادة، ويُعرف أمره للجميع حتى يصبح حديث السوشيل ميديا لفترات، وربما هناك الكثير ممن ينالون الشهادة في صمتٍ تام، رغبة في حماية الأهل من بطش من إغتالهم.
خرجت قدس تحمل حقيبة ملابسها، وتتجه صوب سيارة الأجرة التي تنتظرها لتقودها إلى مصيرها المجهول.
ثمة شيءٌ داخلها يحذرها من القادم، ولكنها حسمت الامر وأخذت تذكر الله طوال الطريق حتى اطمأن قلبها أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
استقرت السيارة أمام باب القصر ذو البوابة الضخمة السوداء، وقد منع الحرس السائق من الدخول، فاضطرت للهبوط واستكمال الطريق على ساقيها، وهي تحمل الحقيبة.
رفعت قدس بصرها للاعلى تراقب تلك الشرفة المثلثية التي ينتهي بها القصر، والتي تعد مميزة بشكل مخيف، ابتلعت ريقها والارتباك والتوتر يكادان أن يقتلاها، ومع كل خطوة مُتبقية يخفق قلبها أناشيد الرعب والقلق حيال القادم!!!!
...... يتبع....
أشباح_المخابرات... الاقوى_قادم.
آيه_محمد_رفعت.
رجاءًا نوصل الفصل للايك تقديرًا ودعمًا للرواية، بحبكم في الله
...
_______
أشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_السادس!
إهداء الفصل للقارئات الغاليات
آية الشحات، الهام محمد، منى النشار، ايه عادل، الاء فايز، سمر محمود، اسراء حاكمهم، امل محمد، شهد ناجي، سميه عبد المنعم، حبيبه، ريهام رضا، نورهان، روميساء يحيى، الاء وائل، شيماء فوزي، صفاء على، رحمة حسين، جودي يحيى ، abdulrahman
شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم
وقف أمام المرآة يتأمل وجهه الذي تحيطه الكدمات التي تركها كِنان تذكارا له، امتلأت عينيه بالبغضاء والحقد تجاهه، فارتدى النظارات السوداء وهو يهمس بكره
_ماشي يا كِنان، القلم هيتردلك عشرة حقي مبيبردش!
أغلق زر جاكيته الاسود، واستدار ليغادر الجناح، رمق بازدراء رحيق الجالسة على الفراش بتعبٍ، قد نقل لوجهها اصفرارا ملحوظا، وهتف بنزقٍ
_أنا لو كنت إتجوزت واحدة من اللي مرافقهم كان أفضل من إني أتصبح بوشك المقرف ده كل يوم، مش عارف أنا مستحملك على إيه؟!
رفعت وجهها بصعوبة إليه، حاربت الدوار العنيف الذي يهاجمها، ورددت
_يا ريت تخلص نفسك وتخلصني من العذاب ده، طلقني وإنهي حياتك وحياتي المقرفة دي.
نبع عنه ابتسامة شيطانية، واذ به يتجه إليها، تحركت رحيق من محلها خوفًا منه، وخاصة حينما جلس جوارها، نزع نظاراته وتمعن بها بنظرة لفحها منه الشر
_لو عايز أعمل كده إيه اللي كان مصبرني عليكي كل ده!! إنتِ كارت رابح بالنسبالي، وأكيد جايلك وقتك، والوقت ده مش بعيد.
طالعته بعدم فهم،فتابع بما يخطط له
_حبيب القلب راجع راجع، مش هسمحله يبعد عن البيت ده أكتر من كده، فلما يرجع عايز أتشفي بيه وهو شايفنا أسعد زوجين في العالم كله.
وزم شفتيه وهو يتمعن بوجهها وجسدها بسخط
_بس أكيد وقتها هحتاج أعملك عملية تجميل، أو أشوف حد يعيد تأهيلك من تاني عشان ترجعي أنثى.
قالها وعاد يرتدي نظاراته ثم نهض يغادر الغرفة، بعدما سدد لها أكثر من سهمٍ اخترق منتصف قلبها، ضمت رحيق ركبتيها بضعفٍ، ودموعها تتساقط دون توقف.
طرق على باب الغرفة للمرة الخامسة، وهو يعلم رفضها الصريح لرؤيته، ومع ذلك لم ينصَع لرغبتها، فمال على الباب يهاتفها
_رزان لو مفتحتيش الباب هكسره، وخلي اللي في القصر يتلموا علينا بما فيهم هارون!
مجرد سماع إسم أخيها اللعين، جعلها تهرول لتحرر الباب خوفًا من أن يعلم بما تفعله، انتابه حزن ومرارة مست حلقه من نظرات الذعر التي تحيط زُرقة عينيها.
انسحبت من أمامه، وعادت للداخل، لحق بها كِنان حتى خرج خلفها للشرفة، خطف نظرة للخارج ثم قال
_من امبارح وإنتِ بتتهربي مني ومش سامحالي أطمن عليكِ!
قالت وهي توليه ظهرها، ويديها تتمسك بسور الشرفة الخارجي
_أنا كويسة، شكرًا على اهتمامك.
ازدادت حدة الألم الطاعن لقلبه، فاقترب يجاورها في وقفتها
_بطلي تكلميني بالنبرة دي، أنا عارف إن اللي عمله الكلب ده معاكِ مش سهل، ومقدر إنك موجوعة إنه جبرك تعملي كده، أنا متفهم ده وأخدت حقك منه فمفيش داعي للزعل ده كله.
واستكمل مثيرًا اهتمامها حيال جملته
_أنا عندي الحل اللي هيخلصك من قذارة هارون.
استدارت بلهفة إليه، ومُقلتيها تلمع بحبه الواضح له، تجاهل كنان كل شيءٍ، وتحدث
_أنا فهمته إننا هنتجوز، فده هيهديه شوية، لحد ما أقدر أنفذ اللي في دماغي.
تلاشت ابتسامتها ومن خلفها سعادتها التي تبخرت
_وإيه اللي في دماغك؟
رد عليها بما ينوي فعله
_ههربك من هنا يا رزان، وجودك هنا مع هارون وعثمان مش هيخليكي تعيشي في سلام، لازم تبعدي لمكان آمن.
أمسكت دموعها رغم اختناقها داخل أهدابها، فخرج صوتها مرتعشًا
_طيب وليه كدبتك متبقاش حقيقة ونتجوز!
دس يده بجيب بنطال بذلته الرمادية وهو يتنهد بتعبٍ من الحديث بهذا الأمر مجددًا
_تاني يا روز، هنرجع لنفس الحوار ده تاني!! قولتلك ألف مرة أنا منفعكيش.
بالرغم من الشموخ الذي تحلت به طوال تلك السنوات قبالته، ولكنها الآن في أشد مراحل ضعفها، خاصة بما تعرضت له بالامس، فاذا بها ترنو تجاهه، تتمسك بسترته وهي تجاهد قول تلك الكلمات الثقيلة على لسانها
_بس أنا شايفة عكس كده، كِنان أنا بحبك وعارفة إنك بتحبني، جوازنا هو اللي هيحميني وهيحمي حبنا.
حل يدها عنه وابتعد للخلف خطوة هاتفًا بسخرية
_لو جوازي كان حماية ليكِ من هارون وعثمان ازاي هو نفسه مقدرش يحمي مراته وابنه من اللي أعلى منه!
وتابع بقوة وسخط
_رزان إنتِ عارفة ومتأكدة إن شغلنا شمال كله، حتى لو معندكيش معلومات كافية عن طبيعة الشغل ده.
أخفضت وجهها أرضًا تترك دموعها وآلآمها تنهمر بصمتٍ، زفر كِنان غاضبًا
_هو إنتِ ليه مصرة تدفني نفسك جوه المستنقع القذر ده!!
ورنا يهز يدها بعنف وعصبية
_ إفهمي بقا إنتِ مش هتقدري تتأقلمي معايا، صورة ملاك عيلة التميمي اللي رسمهالي دي مزيفة، أنا أبشع من هارون نفسه، ولعلمك أنا اللي ماسك إدارة الكباريهات من فترة، ومقضيها من واحدة للتانية، يعني جوازي منك هيخليكِ نسخة من رحيق، فلو إنتِ قابلة بده معنديش أي مانع أخدك حالًا على أقرب محامي ونتجوز، ها جاهزة تتحملي خيانتي ليكِ ؟؟
جحظت عينيها بعدم تصديق، وفتيل الوجع يزداد بشكلٍ جعله يندم لما قال، سحبت رزان يدها منه بعنفوانٍ، ومازالت تتطلع له بصدمة، أرغمت بها لسانها على نطق
_بره... إطلع بره، مش عايزة أشوفك تاني، إمشي!!
ابتلع ريقه بتوترٍ من حالتها التي بدت غير مريحة بالمرة، وخاصة حينما توالت بصراخها وطلبها له بالرحيل، تحرك كِنان للخارج وصوت بكائها يهوى إليه كالسوط القاس، شعر أنه نال من قلبه قبل أن ينال منها، ولكنه بما فعله يحافظ عليها، فإن كان الديزل بذاته فشل بالحفاظ على زوجته وابنه، كيف سيفعل هو؟!!
الرهبة ، الخوف، القلق أحاسيس طبيعية يتسم بها جنس البشر مهما كانت قوة الشخصية، وها هي تحاول أن تحارب تلك المشاعر بكل قوتها، ولكنها كانت تغلبها وتزداد مع كل خطوة تخطوها مع الخادم الذي حمل عنها حقيبة ملابسها للملحق الجانبي للقصر الخاص بالضيوف، ومن ثم أرسل معها خادما آخرا يقودها إلى جناح عثمان التميمي.
اتبعته قدس وخفقات قلبها المُضطرب تكاد أن تصيبها بالإغماء، ومع ذلك كانت خطواتها صلبة، تنم عن ثبات هيئتها المخادعة.
توقفت خلف الخادم الذي وقف عند الدرج، يشير لها على باب الجناح من بعيد، فاذا بها تزوي حاجبيها بدهشةٍ
_ألن ترافقني للداخل؟
أجابها الخادم وعينيه أرضًا
_لا يا سيدتي، هذا هو الجناح.
تعجبت من طريقته، فإن كان هذا الشخص عاجزا فمن سيقوم بفتح الباب لها، وقد بدل أنه مُغلق من الداخل، ظنت أن هناك خادما أخرا بالداخل يشرف على خدمته، فاستكملت طريقها وطرقت بخفة على باب الجناح.
راقب الشاشة الضخمة بتمعنٍ، يتفرس بملامحها بغموض مخيف، فاذا به يبتسم بسخرية، وهو يتجرع كوب العصير خاصته، ويحرك مقعده ليصبح قبالة الشرفة بينما يردد بصوتٍ قوي
_آيلا افتحي الباب.
حررت الآلة المتحكمة بالجناح بأكمله باب الجناح وهي تقول
_كما تأمر سيدي.
حافظت قدس على ملامح وجهها بثبات، رغم أن اعتماده على نظام هكذا يثير الفضول ويضاعف خطر مهمتها، ولجت للداخل بخطوات تعمدت جعلها رقيقة، دافئة مثل الفتيات التي لم تكن طباعها تنتمي لهن يومًا.
سلطت بصرها على ذلك الذي
متابعة القراءة