اشباح المخابرات الفصل 4و5و6حصري

لمحة نيوز

بكلامي وفكرني بخوفه وبس.
وضحك بصوتٍ مقزز بينما، يتفرس الإبرة الطبية التي يحملها 
_أبقى غبي لو خدت اللي أنا عايزه وإنتِ بالحالة دي، لا أنا هوريكِ السحر اللي صنعه حبيب قلبك،
لازم تشوفي نتايجه المبهرة نظري وعملي!
ومال يدس بوريدها الإبرة وهو يهمس بدناءة 
_هيأخد وقت لما يشتغل، تكوني فوقتي من المنوم ومفعوله يكون بدأ وده المطلوب!!
إنتهى من فعلته وإتجه يقف بعيدًا عن الفراش، بعدما استدعى الخادمة المُتواطئة معه بفعلتها الوضيعة.
بدأت رحيق باستعادة وعيها تدريجيًا، ويدها تضم جبينها بتعبٍ، فمالت تجلس على الفراش وهي تتأوه بألمٍ، وفجأة انتفضت وهي توزع نظراتها بينهما 
_هو... هو إيه اللي حصل؟
أسرعت الخادمة تقول 
_لا شيء سيدتي فقدتي وعيك، وحملك السيد هارون إلى هنا لحين وصول الطبيب.
ارتبكت رحيق وشعرت بعدم راحتها لوجودها هنا، فقالت وهي تحاول تخطيهما 
_أنا عايزة أمشي.
أمسك بها هارون حينما كادت أن تسقط أرضًا، وقال بطيبة مخادعة 
_هتمشي إزاي وإنتِ حالتك كده يا رحيق، ارتاحي الدكتور على الطريق.
وأشار للخادمة بنظرة خبيثة 
_إذهبي وهاتفيه مجددًا.
أومأت الخادمة برأسها، وغادرت تسحب باب الغرفة، مما دفع رحيق أن تصيح برعب 
_سبني أنا عايزة أمشي!
ولكن قدميها كانت ثقيلة بشكلٍ جعلها تستند على ذراعه بشكلٍ كلي، فسندها حتى وضعها على الاريكة، وقال بحزن مصطنع 
_أنتِ شكلك تعبانه، استريحي الدكتور زمانه على وصول.
فشلت بالنهوض عن محلها، لقد نصب لها الشباك ووقعت مقيدة به، اجتاحتها حرارة شديدة، ودقات قلبها توثب أن توقفه، شيء غامض يحدث معها.
ابتسم ذلك اللعين الذي يراقبها بامعانٍ، وحينما تيقن من سريان مفعول العقار، عاد يحمل زجاجة المياه الباردة، جلس جوارها يقدم لها المياه، وهو يدعي أنه يساعدها.
نجح أن يجعلها هي من تقدم على أول خطوة بينهما، وقد تصنع معارضتها ولكنه بالنهاية حقق مبتغاه القذر!
ثلاثون دقيقة كانت أسوأ تحول قلب حياتها رأسًا على عقب، سحبها من ضياء الضوء لعتمة الظلام، فتحت عينيها بتعبٍ شديد، وهي تحاول أن تتذكر ما حدث معها، وقد بدأت الرؤيا تتضح لها مرة أخرى، لتسقط من فوق رأسها غيمة أدمت حياتها بالكامل، وخاصة حينما رأت الوضع الذي هي فيه، ومن بات جوارها!.
حاولت أن تستحضر صوتها الهادر مرارًا، وهي تتطلع لمن يجاورها، يرتشف كأسه ببرود كأن شيئًا لم يكن!
جاهدت مجددًا حتى نطقت بصوتٍ هادر 
_إنت عملت إيه؟!!!!!
لف صوبها بصدره المكشوف، وقال وهو يتجرع كأسه 
_أنا!! ولا حاجة، أنا نفذت اللي طلبتيه!
برقت بعينيها بصدمة، وهزت رأسها بجنون وهي تسحب غطاءها لتستر به ذاتها 
_لا... لا.. إنت حيوان... أنا هوديك في داهية يا كلب.
لم تتأثر ملامحه، بل استمر بتناول مشروبه وهو يقول ببرود
_ولا تقدري تعملي حاجة، لإن ببساطة اللي حصل بمزاجك.
لكمته بعنف وعصبية جعلتها تصرخ 
_اخرس، اخرس يا حقير أنا أشرف من إنك تتهمني اتهام قذر زي ده، تيام مش هيسيبك، هيقتلك!
ضيق عينيه بسخرية 
_يقتلني أنا!!
واعتدل بجلسته وهو يسحب الحاسوب من جواره 
_طيب يا أم الشرف طالما عايشة الدور، أفوقك منه قبل ما تصدقيه.
وفتح الحاسوب، بينما تطالعه هي بدهشة، وهو يشير لها 
_الجناح كله مليان كاميرات.
ومرر لها الحاسوب قائلًا ببسمة انتصار 
_بصي بنفسك واتأكدي تيام هيقتل مين فينا.
كل ما تعرضت له لا يساوي ما رأته بعينيها، لا تصدق أنها قد أضاعت أخلاقها لتلك الدرجة الوضيعة، هزت رأسها وهي تتراجع للخلف، وتشير صارخه 
_لا... لا... أنا مستحيل أعمل كده، لا كدب كدب.
ضحك وقال باستهزاء 
_أكيد يعني ملحقتش أبرمج ولا أحذف حاجة، ثم إن اللي حصل حاضر كله في ذهنك وفاكراه.
ومال يطالعها بنظرة قوية واثقة 
_مش إنتِ بردو فاكرة اللي حصل يا رحيق؟
توالت لها ذكرى ما حدث بالكامل، ليؤكد صدق حديثه اللعين، تهاوت على الفراش تصرخ وهي ترطم وجهها بجنون أدمى ملامحها الرقيقة، بينما يستكمل هو ارتشاف الخمر والسيجار ببرود
تركها تخرج ما فيها من بكاء استمر لوقتٍ طويل ولم تيأس، حتى قال بجمود 
_خلصتي! 
نهض عن الفراش يتجرع كأسه مرة واحدة، ويقول بفحيح شيطاني مهيب 
_ودلوقتي مفيش قدامك أي حلول تانية غير اللي هتسمعيه مني!! 
أفاقت من ذكراها اللعينة ودموعها تنهمر
دون توقف، كبتت رحيق صرخاتها ومالت على الفراش تبكي وهي تهمس بخفوت 
_يا ريتني كنت موت قبل ما يحصل كل ده!! يا رب ريحني من اللي أنا فيه! 

وبينما هناك بداية لنبض جنين هناك انتزاعًا للآخر، وكلاهما كانا نطفة لشيطانٍ لعين، على أحد الأسرة التابع لاحدى المستشفيات السرية الخاضعة لعائلة التميمي، فتحت تلك الشقراء عينيها بتعبٍ شديد، والوجع يمزق أحشاءها بعد أن تم انتزاع جنينها ذو الثلاثة أشهر.
وضعت كفها تتلمس بطنها الذي بات فارغًا كالارض البور، ودموعها تنشق على وجنتها حزنًا، فاذا بدخان سيجارٍ يلفح جانب وجهها الأيسر، وصوته الساخر يصل لها 
_هي أول مرة ولا إيه؟؟
شملته بنظرة غاضبة، فضحك هارون وقال وهو يضع ساقه فوق الأخرى 
_فوقي كده يا صوفي ورانا شغل كتير.
احتقنت أودجتها، وصاحت بتقزز منه 
_إنت معندكش دم، اللي مات ده ابنك وإنت اللي أمرت بقتله، إزاي حتى مش حزين عليه!!
توالت ضحكاته المخيفة بشكلٍ أرعبها، وجعلها تود أن تسحب حديثها، وخاصة حينما نهض يدعس سيجاره بالمطفأة الجانبيه، ثم مال لفراشها، يتطلع لها باستحقارٍ، وفجأة قبض على خصلة رأسها الصفراء، يجذبها بقوة وعنف 
_ابن مين يا ، يا بت ده أنا اللي بوقعك في طريق الشخصيات المهمة والسياسيين عشان تلقطيلهم معاكِ كذه فيلم نساومهم بعد كده بيه.
وأضاف وهو يشيعها بنظرة وضيعة 
_تحبي أعدلك الافلام اللي عامل لهم إخراج بنفسي!
حاولت أن تحل عقدتها وهي تردد ببكاء 
_صدقني ده ابنك يا هارون.
نالتها صفعة من يده وهو يصرخ بنفور 
_اخرسي، حتى لو ابني تفتكري لما أعوز أخلف هخلف منك إنتِ يا.
بكت بانكسار بينما يتابع ببرود مريب وهو يرى الدماء تنسدل بجانب فمها  
_أوف، شوفتي خلتيني أشوه وشك الجميل إزاي وإحنا محتاجينه في الشغل!
وربت على كتفها بقوة ألمتها 
_فكك من حوارات المسلسلات التركي دي، وركزي في شغلنا يا صوفي، والا هتكوني كتبتي نهايتك بإيدك.
قالها ورحل من أمامها، رحل متجهًا إلى الكافيه حيث سيجد من يظنها ضحيته الجديدة، ولكنه لا يعلم أن هلاكه سيكون زفافًا له على يدها!! 

خرج تيام من المطعم الخاص به، يتمشى على الرمال التي يرتطم بها الموج، ويديه بجيب سرواله الأبيض. كان شاردًا، حزينًا، حتى استحوذت عينيه على مشهد اهتم بكل تفاصيله، لدرجة جعلت ساقيه تقودانه إليه.
طاولة منعزلة خاصة بالمطعم، تنزوى بركنٍ منعزل، وضع من فوقها العديد من أدوات الرسم، وبوجهته اللوحة التي سلبت عقله من شدة جمالها وإتقانها، كانت تجسيدا حيا لمنظر المياه والرمال والسماء، حتى ذلك الفنان المحترف الذي يوليه ظهره كان يلصق بأرضيتها القواقع والرمال بشكلٍ مبهر.
وقف خلفه يتأملها بانبهار، جعل لسانه يرضخ للنطق 
_يا لك من فنان مبدع.
ارتسمت بسمة ثقة على وجهه، واستدار ببطءٍ صوب هدفه، يطالعه بعسليته الساحرة بخبث، وقد تحقق هدفه وأتى الطعم بالفريسة إلى محله، بالطبع من كان سيختار رحيم زيدان لمواجهة ذلك المخترع داهية الذكاء، سوى الجنرال!!! 

صف نوح سيارته ومال لها يحذرها 
_يا بنتي راجعي نفسك، كِنان مش بيحب حد يجيله هنا، حتى أنا!
أجابته رزان بقوة واصرار 
_نوح قولتلك إنت بره الليلة، مش هقوله إنك اللي جبتني.
وكادت أن تهبط من السيارة، ولكنه أوقفها حينما سألها 
_طيب قوليلي إنتِ جاية هنا ليه؟ وليه خلتيني أتصل بكِنان أشوفه في أي كافيه، روزي لو في حاجة في دماغك المجنونة دي صارحيني بيها بدل ما يعلق رأسي ورأسك على باب القصر.
سحبت كفها وقالت وهي تتخفى بقبعة ضخمة، ونظارة سوداء تخفي ملامحها 
_قولتلك مش هجيب سيرتك يا نوح.
هبطت من السيارة تتسلل من الباب الخلفي، وهي تعقد العزم لقطع آخر خطوة قد تكون نهاية لقصة حبها، تريد أن تحصل على الخلاص، بداخلها إحساس قوي أنه قال ذلك ليُرغمها على الابتعاد عنه لحمايتها، تريد أن تنهي عذابها بشكل نهائي.
تعرضت لأذى كبير ولم يعد بقدرها التحمل، ولكن هنا سيكون الختام لقصة كلما حاولت أن تنهيها يرفض قلبها ذلك.
أزاحت رزان دموعها واستكملت طريقها للداخل، وقفت بالطابق الاول حيث يعج بالشباب والفتيات، يرقصون بشكلٍ فج، والكحول تملأ المكان برمته بشكلٍ جعلها تكاد أن تتقيأ، ومع ذلك استكملت طريقها للبحث عنه وبداخلها أمل قوي أنه كاذب! 

سند رقبته للمقعد بارهاقٍ، وهو يتابعها
على الشاشات من أمامه، تنهد بوجعٍ وهو يهمس 
_عنيدة ومصرة إني أوجعك عشان تبعدي عني!
عانق أصابع كفيه بعضهما، وسندهما على مقدمة أنفه. ثم ترقب انضمام من طلبه، حتى ولج يهتف 
_تحت أمرك يا باشا.
قال و مازال محني الرأس 
_رزان عايزها توصلي في الاوضة اللي جنب المكتب، وبدون ما حد يتعرضلها سواء وهي طالعه أو وهي نازلة.
أومأ حيدر له في طاعة 
_حالًا يا باشا.
تنهد وهو يعود ليتطلع لملامح وجهها من جديد، تلك الحمقاء لن يستطيع إقناعها إلا أن ترى ما تخشاه قبالة عينيها.
نهض يتجه للغرفة المجاورة لمكتبه، حيث أعد العدة ليقنعها بما أتت تبحث عنه! 

ارتعبت رزان حينما رأت حيدر أمامها بجسده المرعب، يسد طريقها وهو يسألها بمكر زرعه فيه سيده 
_أنسة رزان حضرتك بتعملي إيه هنا؟؟ 
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وإدعت قوتها 
_مالكش دعوة.
وكادت أن تتخطاه، فعاد يضع ذراعه يمنعها من استكمال الطريق 
_أنا حابب أساعدك، انتِ شايفة المناظر حواليكِ عاملة ازاي؟ أخاف حد فيهم يضايقك!
خطفت نظرة لمن حولها، وقد تضاعف خوفها لصدق ما قال، فعادت تطالعه وهي تتساءل 
_كِنان فين؟
أشار لها أن تتبعه، فولج من باب جانبي درجا صغيرا معدنيا، اتبعته حتى وقف أمام غرفة يشير لها بهدوء عليها، ازدردت ريقها بصعوبة، واتجهت تفتح بابها، تمضي خطوات كالطفل الذي يتعلم كيف يخطو أولى خطواته البطيئة.
فاذا بها تتطلع صوب الفراش الذي لعن كل ذرة حب حملتها بقلبها لهذا الخائن، الذي نجح بأن يوصل لها صورة كاملة تبني عليها فراقا وهجرا أبديا، ومع ذلك طالعها بنظرات قوية، غير نادمة.
تهاوى الدموع من عينيها وهي تتطلع إليه، وفجأة ارتسمت ابتسامة صغيرة بلهاء، وهي تردد بصعوبة 
_الظاهر إن أنا الوحيدة اللي من لحم ودم جوه العيلة دي.
وتابعت بينما تتطلع إليه بقوة 
_إنت كدبت لما قولتلي إنك أبشع من هارون، إنت مالكش شبيه في القذارة يا كِنان.
وسحبت بصرها أرضًا، بينما تستدير لتغادر بخطوات غير واعية، تهمس بعدم اتزان 
_أنا حبيتك!!! حبيتك بجد!!
اعتدل بجلسته وهو يميل للارض، يحبس تلك الدموع الحبيسة، بينما تغادر هي الغرفة وهي تهذي بكلماتٍ غير مرتبة، تتطلع أرضًا وتتحرك ببطء.
استدار كنان تجاه تلك الفتاة التي طالبها بفعل أغرب ما طلب منها يومًا، وبغضب جحيمي قال 
_إغربي عن وجهي الآن..

ظهر من أمامه بينما يتمرن على النصف السفلي الالكتروني، ليستقيم بجسده الذي بات قعيدًا لفترة، فاذا به يفتح رماديته وهو يتحكم بقبضته على استقامة الآلي، وفجأة ظهر ماتيو من أمامه، يقول 
_لدي ما أريك إياه سيدي.
سمح له عثمان باشارة يده، فاذا ببطن الريبوت يظهر كهيئة شاشة عرض، يعرض له لقطة لأول من قام بمعارضة أوامره للمرة الأولى، ومنذ الوهلة الأولى.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مخيفة، وهو يراها تتنقل بين حديقة القصر بحرية، غير مبالية بأوامره التي أصدرها بالصباح، فاذا به يردد بخبث مرعب 
_الظاهر إنك مقدمة روحك قربان يا دكتورة، وأنا قابل!! 

مر يتجه إلى مكتبه، ومن خلفه حارسان يتبعانه، فاذا به يمر من الطرقة التي تحوي عددا لا بأس به من الفتيات اللاتي أتين ليقدمن بالوظائف الشاغرة.
كعادته تمعن بهن بوقاحة، وأغلبهن يتعمدن أن يبدين زينتهن من أمامه، وكأن قذارته باتت معروفة عنه للجميع.
التمعت عينيه بابتسامة شهوانية، تبددت حينما سقطت عينيه على تلك الجامحة، التي لم ترفع عينيها صوبه قط، كانت تجلس بثبات وقوة لم يرَها في امرأة يومًا، بل وتعمدت أن ترفع زُرقتها الفاتنة بنظرة محقرة إليه، ثم عادت ببصرها للبعيد كأنه هفوة غبار مُلوثة تمر من أمامه، امرأة اجتمع فيها جمال النساء بأكملهن من وجهة نظره، وبالرغم من أنها لم تكن مرته الاولى التي يرى فيها امرأة جميلة ولكن بتلك القوة والنظرة الغامضة لم يرَ!
ثمة شيءٌ بعينيها يموج بحدة وكبرياء، حتى رنا هو إليها، فوقف قبالتها يهتف باعجاب 
_ما اسمك يا فتاة؟
تجاهلته مرين وهي تحدجه بنظرة شرسة، فرمش غاضبًا من عنجهيتها وتجاهلها له، عاد يكرر بصوتٍ أكثر حدة 
_أَ صماء أنتِ؟
رفعت رأسها الشامخ صوبه ومازالت تجلس بنفس هدوئها 
_بلى ولكني لا أتعامل مع الوُضعاء أمثالك!
واستطردت بنبرة قوية جعلت من حولها يترقبن رد فعل هارون برعب 
_إن أردت أن تُحترم لا تكن وضيعًا.
وقالت
وهي تتحداه بنظرة حادة 
_ربما لو طرحت سؤالك باحترام لوجدتني أجيبك بالشيء ذاته، والآن سأغادر يبدو أنني لن أرتاح بالعمل هنا!!!!
وما أن استدارت لتغادر حتى صاح بعنفوان 
_توقفي!! 

خرج من الغرفة مهمومًا لما اضطر بفعله، فاذا بهاتفه يعيد بالرنين للمرة الثالثة برقم حيدر، تعجب لاصراره بالوصول إليه.
حرر كِنان زر الاجابة، فاذا بالاخر يردد 
_رزان هانم على السطوح وعايزة ترمي نفسها يا باشا، أنا مش قادر أسيطر عليها من فضلك اطلع بسرعة!
ما أن استمع لذلك حتى سقط الهاتف منه وهو يهرول للاعلى كالمجنون، يجزم أن قلبه توقف أكثر من أربع مرات، ومازال يعافر للوصول للطابق الاخير الذي تباعدت مسافته فجأة!!
وصل للطابق الاخير وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة، فوجد حيدر يكتفها، وهي تثور بين يديه وتحاول الصعود على المقعد الحديدي الذي بدا بأنها وضعته للتو، حتى تلقي بذاتها مثلما أخبره حيدر.
انخلع قلبه ورنا إليها بهلع، نادمًا أشد الندم من حالة الانهيار التي أصبحت عليها، ناداها 
_رزان!!
هدأ تعصب حركتها، واستدارت صوبه تقابله بكره شديد، أشار كِنان إليه وهو يأمره 
_سبها وإنزل إنت، أنا هنا هتعامل معاها.
إنصاع له حيدر وغادر يترك لهما المساحة، وقفت رزان تتأمله بكراهيةٍ شديدة، ودموعها تنهمر دون توقف، بينما ساقيها تتراجعان للخلف.
انتهت الحياة بالنسبة إليها في تلك اللحظةٍ ، لقد تخلى عنها بتلك البساطة، ولم يبالِ 
لها، هو أخبرها سابقًا بأنه يعشقها، يعشق التراب الذي تخطو من فوقه، أخبرها بأنها كل شيءٍ بالنسبة له والآن تراه يتخلف عن كل وعوده فجأة!
ازدادت معاناتها حد الهلاك، ولم تجد إلا الموت سبيلًا للخلاص ، استدارت تكمل طريقها ركضًا، حتى وصلت إلى المقعد، وقعت فوقه واستعدت للصعود على السور.
صرخ فيها كِنان بجنون 
_أوعى تعملي كده! روز اسمعيني!! 
لم تستمع إليه حتى حينما أفصح عما فعله ليبعدها عنه 
_انتِ فاهمه غلط، أنا عملت كده عشان أبعدك عني، محصلش بينا حاجة، صدقيني!
لم تنصَع لندائه ولو ظل عمره بأكمله يطالبها بالانصياع إليه لن تستمع، صعدت على السور، تتطلع للأرض التي تبعد عنها لمسافة تفزع لها الابدان.
ارتعب وارتعش جسده حينما وجدها تقف على حافة الهلاك، تماسك بقوة وهو يترجاها 
_رزان أنتِ عارفة إني بحبك، أنا عمري ما حبيت غيرك صدقيني، عشان خاطري ارجعي.
أنا اللي تعمدت أقولك كده الصبح عشان تيجي لحد هنا وتشوفي اللي شوفتيه، يمكن بعدها تكرهيني وتقبلي إنك تهربي من الجحيم اللي انتي فيه، صدقيني دي الحقيقة.
منحته نظرة ساخرة، قبل أن تردد بأنين 
_إنت مش مضطر تمثل الحقارة دي عشان تبعدني عنك، انا هريحك مني وهرتاح أنا كمان منك ومن هارون ومنكم كلكم.
واسترسلت ببسمةٍ طعنت قلبه بكل ما امتلكت وهي تهتف بالايطالية
_امضي ولا تهتم، سبق وتحطم قلبي مرارًا قبل أن تفعل أنت.
أشار بيده وهو يترجاها 
_خلينا نتكلم وأنا أوعدك إني هعملك اللي انتِ عايزاه كله، مستعد حالًا نطلع على المحامي ونتجوز، مش هفارقك أبدًا بس انزلي عشان خاطري يا روز!
طعنته بزورقة عينيها، تجابه عينيه الدامعتان بكل قوتها، ومن ثم أغلقتهما بقوة، قبل أن تفرد ذراعيها للهواء، وهمست له قبل أن يسقط جسدها عن البناية 
_أحببتك بصدق جاك!
سقط جسدها وعينيها مغلقة باستسلامٍ، حتى أنها شعرت كأنها ورقة تحمل بين طيات تيار الهواء العتي، انتظرت أن يعانق جسدها وابل من الآلآم، ولكنها فجأة شعرت بيدٍ قوية تحملها، وجسدها بعدما كان يتفاوت بسرعة مرعبة بات ينخفض رويدًا رويدا.
فتحت عينيها على مهلٍ، فبرقت بصدمة جعلت البرودة تكتسحها، عينيه البنيتين قريبة منها، شعره معكوس على عينيه بفعل الهواء الذي لفح وجهه، والمرعب لها ما ظهر من خلفه، جناحان عملاقان يظهران من خلف ظهره، من اللون الابيض، بينما تتدرج بنيته بشكلٍ ملحوظ!
سحبت رزان كفها المسنود لصدره المكشوف، بينما تثور ساقيها بجنون وهي تهبط عن ذراعيه، تراجعت عنه للخلف بصدمة أسقطتها أرضًا بين تلك الاعشاب في تلك المنطقة المنعزلة التي نقلها إليها.
راقبته بفزع وعينيها جاحظة بدون تصديق، وحينما انخضعا الجناحان له وتخفيا داخله، اقترب منها فزحفت للخلف وهي تجاهد لخروج كلماتها المرتعشة 
_من أنت بحق الجحيم؟
بوم 
أشباح_المخابرات
الاقوى_قادم... 
آيه_
محمد_رفعت. 
الفصل لو موصلش 3000لايك بعد المجهود ده هزعل واجبلكم ناس تزعل بس كده 
قارئي الفضولي جمد قلبك عشان اللي جاي مش سهل أبدًا... الحفلة بدأت يا شباب 
_________

تم نسخ الرابط