اشباح المخابرات الفصل 11
أشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_الحادي_عشر!
شعر بثقلٍ جاسم فوق صدره، جعله يفتح عينيه بفزعٍ غادر عنه حينما رأى تلك الملاك تغفو على صدره، والوسادة التي كانت تضعها بينهما تلاشت أسفل قدميها، حتى حجابها تراجع للخلف وكشف عن خصلاتها القصيرة، الناعمة، المتمردة على وجهها.
حبس نوح أنفاسه وكأنه يخشى أن توقظها، أصابعه تلامس خصلاتها برفقٍ، وسعادته بتلك اللحظة جعلته لا يريد أي شيئًا أخر سواها.
سند رأسه على رأسها يقبل جبينها وهو يهمس
_معقول يكون ده حلم!!
تعمق بالتطلع لها وهو يجيب على ذاته
_لا ده حقيقة وأجمل حقيقة.
وبينما يستكين بنومته فاذا به يهرع من محله وهو يصيح بصدمة
_الامتحان!!!!
انتفض من فوق الفراش يركض صوب الخزانة، وحينما شرع بنزع قميصه تذكر تلك التي أصبحت زوجته، فقفز فوق الفراش يصرخ
_تالا.
فزعت من نومها تتطلع لذلك الذي يصيح، فانتفضت تقابل صدره المكشوف وتتأمل حجابها الذي سقط عنها، فاذا بها تقابله بصدمة
_إنت عملت أيه يا نوح؟؟؟؟ وفين المخدة اللي كانت بينا؟؟ آه يا حقير يا خاين!
تهاوت فوقه بالوسادة وهي تكاد أن تقلب غضبها لبكاء، بينما الآخر يحاول استيعاب مقصدها
_انا حبيتك ووثقت فيك، تقوم تخدعني ، هستنى منك أيه يعني ما أنت أكيد طالعلهم!
بعد الوسادة عنه وصاح بصدمة
_يعني أنا كان أبسط طموحاتي اني أشوف شعرك تقومي تتهميني اتهام زي ده!!.
وأضاف وهو يجذب الهاتف من جواره
_بينما أنا بحاول أنقذ مستقبلنا الاسود بتتهميني إني متحرش!
عبثت بعدم فهم، فمنحها بسمة ساخرة وقال
_الامتحان يا دكتورة، الساعة 10!
رمشت بعدم استيعاب، واذا بها تصرخ في رعب
_الامتحان!!!
واذا بها تركض بعشوائية وهي لا تعلم أين تذهب، بينما تنزع الجاكيت العلوي وتبحث عن ثيابها قائلة
_هشيل السنة وأنا بطلع من الاوائل، لا لااااا.
أغلق عينيه بيديه وصاح فيها
_بتهببي أيه؟؟ وفي الاخر بتتهميني بالتحرش!!!
ضمت ذراعيها إليها، ورددت بتيهة
_هدومي فين، هسقط!!!
أتاه رده وهو
_وانتِ يعني هتسقطي لوحدك، ما أنا متنيل معاكِ!
وأشار صوب الحمام قائلًا
_شوفيهم جوه.
هرولت للداخل ترتدي ملابسها وهي تكاد أن تبكي من شدة الخوف، وحينما خرجت وجدته قد ارتدى ملابسه، فقالت بارتباكٍ ودموعها تنهمر بغزارة
_أنا مذكرتش، حاسة اني نسيت كل اللي اخدته أصلًا، شكلي هشيل المادة يا نوح.
قالتها ومالت تبكي على الفراش، فأسرع إليها يربت على ظهرها بحنان ويدعمها
_مش هيحصل أي حاجة من الكلام ده إنتِ ممتازة يا تالا وعلى طول بتقفلي المواد.
وأضاف ليمازحها
_أنا اللي قلقان على نفسي، كنتِ زمان بتغششيني ولما اتفرقنا عاقبتيني وبطلتي تغششيني مهما ناديت عليكِ، اتمنى بعد ما بقيت جوزك أقدر استفاد من العلاقة دي في باقي الامتحانات، جوزك نفسه يتخرج قبل ما أخوه يشنقه على باب القصر.
ضحكت رغمًا عنها، ورددت وهي تزيح دموعها
_شكلي أنا اللي هحتاج مساعدتك، أنا فعلًا مش في المود خالص بسبب اللي حصل امبارح، وزعل تيام مني في كفة لوحده.
أحاط وجهها بكفيه بحنان
_هنتخطى كل ده يا تالا، وبعدين ما أنا قولتلك كِنان قال هيتصرف معاه، خلينا بس نركز في الامتحان دلوقتي، ماشي يا دكتورة؟
هزت رأسها بخفة وبينما يتطلع كلاهما للاخر، دفعته وهي تصرخ
_الامتحان!!
انتفض يجذب مفاتيح سيارته، ويهرول صوب باب الغرفة فعاد يغلقه وهو يصيح بانفعال
_طرحتك يا بنتي؟!!
جحظت عينيها وهي تتحسس حجابها، وبغضب هتفت
_إنت مش مكسوف من نفسك وانت بتبص على شعري من ساعتها وأنا مش بالحجاب.
لوى شفتيه بتهكمٍ
_ما أنتِ كنتِ من شوية خارجة تواجهي العالم كله من غيره جت لحد عندي أنا يعني ووقفت!!
عقدت حجابها بسرعةٍ وهي تشيعه بنظرة نارية، فرنا صوبها يعدل من طرفه على كتفها وهو يبتسم بعشق
_كده أحلى، طول عمرك زي القمر يا تالا!
أخفضت عينيها عنه بابتسامة هادئة، وسرعان ما تلاشت حينما صرخ من غفوته
_الامتحان!!
ركضت خلفه ثم توقفت وهي تصيح
_فين الاقلام والادوات هنروح كده؟
قفز تجاه غرفة المكتب الصغيرة الخاصة به، وعاد لها يقدم لها ما سيحتاجونه،
_ده زيادة عندي، زي ما يكون قلبي حاسس!
ابتسمت برقة ورددت وهي تتفحص الادوات
_شكرًا يا نوح.
وقف قبالتها يهمس بحب
_اتنين نوح من دي ومش هنحتاج لشهادة تخرج، وبعدين إنتِ عايزة أيه اكتر من شهادتي وأنا بشهد انك أعظم دكتورة بالدنيا كلها.
تلون وجنتها بحمرة الخجل، فاذا به يصرخ مجددًا
_الامتحان!!!
وجذب معصمها يهرول صوب الدرج ركضًا، حتى وصل لسيارته، بينما يتابعهما كِنان من الاعلى، وبابتسامة ساخرة ردد
_عصافير الكناريا بدأوا يجمعوا العش!
وأضاف وهو يرتشف من كوب قهوته
_والمفروض إني أتخلص من كل الدبابير اللي حوليه!
قاد نوح السيارة بسرعة جنونية، ولأول مرة بعد شهور من الهجر والفراق يدخلون الحرم الجامعي وأيديهم متشابكة ببعضها البعض، كأنهما يجددان عهد العشق بميثاق حُلل لهما.
سحبت بصرها عنه واستدارت توليه ظهرها، وهي تختبر ربكة جديدة اجتاحت قلبها قبل أن تمس جسدها، تعجب مما فعلت وهو الذي يراها قوية، جريئة، سحب باقي ملابسه يرتديها، ثم حرك إصبعيه فانقلب الجزء السفلي من الانسان الالى الذي يحمله إلى كرسي متحرك .
عدل من خصلاته المتمردة بفعل المياه، ثم قال بسخريةٍ
_أيه ده معقول الدكتورة بتتكسف!!
استدارت تجاهه تطالعه بنظرةٍ غائمة، بينما يتابع هو
_لو بتتكسفي يبقى تسمعي الكلام وتلتزمي بمواعيدك.
هدرت في سخطٍ وجراءة لم تخسرها
_هو إنت ليه محسسني إني الميس بتاعتك وطالعه أديك الدرس! أنا دكتورة وملتزمة بمواعيد جلسات وأدوية معاليك.
حرك مقعده إلى الشرفة وقال بهمسٍ منخفض
_مفيش فايدة لسانها أطول من جسر ميسينا.
اتسعت ابتسامتها حيال انتصارها الأول عليه، فاتبعته وهي تهتف
_النهاردة هنبدأ بأول تمرين، هحتاج نَفَسك يكون طويل والأهم تكون صبور، مع إني أشك في ده.
بقى يوليها ظهره وهو يتجاهلها عمدًا، فتابعت قدس وهي تستحضر الأدوات الخاصة
_ممكن تحس بألم بسيط بس متقلقش ده عشان أول مرة بس.
وترقبت أن يستدير لها لتشرح طبيعة التمرين، ولكنه بقى يتأمل الحدائق الخارجية
كزت على أسنانها غضبًا، فتركت ما بيدها وسحبت مقعده من الخلف تديره لها، في حركة لم يتوقعها عثمان ولم يكن مستعد لها، وما كاد أن يثور غاضبًا حتى اشتبكت عينيه الغاضبة مع عينيها البندقية، فسلبت ما كاد أن يتحرر منه وبقى يطالعها فقط، رغم أنها تتحدث إليه وهي تنحني وتضع الجهاز من حول ساقيه، الا أنه كان شاردًا بها ولم يستمع لأي حرفًا صدر عنها.
أفاق على كف يدها الممدود إليه وهي تقول
_حاول تسند على ايدي وتقوم تقف.
وزع نظراته بينها وبين يدها، بينما يضغط بيده بقسوةٍ على حافة مقعده، فانحنى ينزع الجهاز عنه وبغضبٍ قال
_بره، اطلعي بره.
استقامت برشاقتها المحسوبة، تربع يديها أمام صدرها ببرودٍ
_هو إحنا مش هنخلص من لعب العيال ده بقى ولا أيه؟؟
رفع حاجبيه بدهشةٍ من تلك الفتاة التي لا تهابه، وهو القادر على أن يفزع أعتى الرجال بنظرة حازمة وأمرًا يصدر فيُطاع.
بقيت محلها تتطلع له بشراسةٍ وتحد
_مش هخرج الا لما أخلص التمرين بتاع النهاردة، أنا جاية هنا أشوف شغلي مش أقضي طول اليوم في الملحق بره بين الزرع والورود المقبضة زي القصر ده.
وتابعت وهي تشير ببديها
_مش عارفة إنت مستحمل تقعد فيه ازاي وبالذات جناحك المخيف ده، انت عارف احساسي أيه أول ما بجيلك هنا، بحس كأني داخلة البيت الملعون اللي كان محبوس فيه الاسد المخيف ده، بس مع فرق واحد إنك وسيم ومش مخيف خالص!!
رمش بارتباكٍ أمامها، وبصعوبة استحضر ثباته
_إنتِ متأكدة إنك دكتورة!! كنت حاسس انك عيلة وإتاكدلي احساسي دلوقتي.
وأضاف وهو يستعيد صلابته وجموده
_لو حابة تفضلي في الجناح كأنك بتشوفي شغلك معنديش مانع.
وصاح وهو يطالع غيظها ببسمة نصر
_ماتيو شغل للدكتورة فيلم الجميلة و الوحش شكلها مغرمة بحكايات الخيال!
فكت عقدة يديها غضبًا منه، و ألقت الجهاز بالحقيبة، وتحركت وهي تحاول اغلاق الحقيبة بغضبٍ، جعلها تصطدم بشيئًا صلب رد جسدها للخلف حتى سقطت وجعلها تتأوه ألمًا بينما تتناثر أغراضها من جوارها.
رفعت قدس