اشباح المخابرات الفصل 11

لمحة نيوز

رأت هارون قبالتها، يتطلع لها بنظرة تحقر من شأنها، بينما يطلق لسانه المقيت 
_ما تفتحي وإنتِ ماشية قدامك، لو عامية اتلقحي في بيتك أفضل ليكِ.
قبضت على المشرط الذي تحمله أسفل الحقيبة، تود لو قفزت على رأسه تنحره، بصعوبة سيطرت على أعصابها ومالت على ركبتيها تجمع أغراضها، بينما يهتف بغيظٍ من تجاهلها التام له 
_إنتِ خرسة كمان!!
استقامت قدس في وقفتها، واستدارت تجاه عثمان الذي يراقبهما بصمتٍ، سحبت الحقيبة وغادرت كأن من أمامها غبارًا غير ملموس، مما أجج النيران داخل هارون، الذي إلتفت يتابع خروجها بوعيدٍ.
فور أن تأكد من مغادرتها حتى استعاد هيبته وكأن شخصًا آخر تلبسه 
_صوتك ميترفعش في مكان أكون أنا فيه.
طالعه هارون بارتباكٍ، بينما يستطرد عثمان بنفس هدوئه الخطر 
_تاني مرة لو اتكررت رقبتك هتكون تحت رجليك قدام مين يكون.
كاد أن يتحدث فأوقفه عثمان بإشارة يده وهو يصيح بنبرة أشد خطورة 
_طلوعك ليا نفسه بمواعيد.
ردد هارون وهو يبتلع ريقه بتوتر 
_بعتلك مليون مرة اني عايزك وانت مردتش.
بخشونة قال 
_ولو بعت للمرة المليون وواحد ومجالكش ردي متورنيش وشك.
تنهد بقلة حيلة 
_أنا بس كنت عايز أبلغك إن خطتي مع تيام نجحت وهيرجع، وكمان كِنان خلاص اتجوز رزان وآ..
ضحكاته الساخرة رعبت هارون، وخاصة حينما قبض عليها وهو يقول 
_خطتك!!!
وهز رأسه بسخطٍ بينما يستكمل 
_إنت مجرد ألة بحركها من مكاني هنا، فأوعى تنسى ده.
كاد هارون أن يبرر ولكن اشارة يد عثمان جعلته يخرس محله لينصاع لجملته وهو يتفوها بغموض وشر مرعب 
_طموح الوصول للعرش والسطوة حلو بس تحديد امكانياتك واللي تقدر توصل ليه حكمة ميمتلكهاش الا الذكي! حاول تقنع نفسك ان لا كِنان العقبة اللي في طريقك ولا حتى تيام.
وأضاف وهو يبعد المقعد ويديره للشرفة، بينما يميل برأسه صوبه ناطقًا بثقلٍ 
_السد اللي واقف ما بينك وما بين حلمك هو اللي إنت مش قادر ترفع صوتك ولا عينك في حضوره، الديزل اللي قادر بإشارة من صوابعه يحفرلك قبر على مقاسك!!
وتطلع أمامه وهو يهتف بخشونة
_عزيزتي
آيلا، أغلقي الباب من خلفه!
ومدد رقبته على المقعد الذي تحول لبطانة سميكة من خلفه 
_شرفت يا هارون! 

جابت الردهة الطويلة ذهابًا وإيابًا، قلقها البالغ كاد ان يصل بها إلى حافة الجنون، وما أن استمعت لصوت الباب السري المختبئ خلف صفوف من الاشجار، هرولت صوبه تناديه في لهفةٍ 
_ياسين!
عقد حاجبيه باستغرابٍ من رؤية قلقها، فاذا به يقترب مُتسائلًا 
_في إيه؟
رددت وهي تبتلع ريقها بارتباكٍ فشلت باخفائه 
_هارون كشفك، الحارس بتاعه قدمله صورة ليك وإنت مع تيام.
ابتسم بسخرية، وقال وهو يلهو بالمفاتيح 
_خدت بالي وهو بيصورني، لو كنت أعرف إنك هتشوفي الصورة كنت أخدت خلفية كويسة.
احتقنت زُرقتيها غيظًا من بروده، وخاصة حينما تركها وولج للمطبخ، يجذب زجاجة العصير، ويجذب الكوب متسائلًا 
_أجبلك معايا عصير؟
ربعت يديها أمام صدرها وهدرت بحنقٍ 
_ممكن أفهم سر برود سيادتك ده!
جلس قبالتها على الرخامة وبدأ بسكب العصير 
_مبسوط إني دخلت الحرب بدري عما توقعت، هارون الحقير سحب المراقبة عن تيام وخلاها عليا، ومش بس كده رمى في طريقي واحدة من اياهم لسه جاية تسكن قدامي في العمارة اللي أنا واهمهم إني ساكن فيها.
حلت عقدة يدها وجلست على المقعد المقابل له 
_طيب رجعت هنا ليه، ما كده ممكن يشكوا فيك!
ابتسم وهو يخبرها 
_متقلقيش الدوبلير اللي أخد مكاني بيأدي دوري بامتياز، بينور الاضاءة كل يوم في الشقة وبيطفيها وقت نومه، وبيخرج يشرب قهوة كمان بعد الظهر في البلكونة..
وضحك برجولية وهو يمازحها 
_رحيم زيدان مبيفوتش حاجة.
قرب منها كوب العصير، فهزت رأسها بنفي، جعله يستقيم بقامته وهو يعود للبراد 
_آسف نسيت.
عاد بعد قليل يحمل العصير الخاص بها، ابتسمت وتراجعت عن الرخامة حتى وضعه أمامها، فهمست على استحياء 
_ميرسي.
هز رأسه بايماءة بسيطة، وعاد إلى محله، عبثت مرين بالكوب من أمامها وعقلها يجوب داخله معركة مريبة، لفظتها بقولها الذي جعلته عاديًا 
_قولت انه رمى في طريقك واحدة تسكن قدام الشقة اللي المفروض بتاعتك!
لاح على
شفتيه بسمة خبيثة، فقال وهو يتناول بعض الشطائر 
_الحقير ده أسرع مما تخيلنا، في لحظة ما وصله صوري ما تيام عمل بحث شامل عني، وطبعًا موصلش غير للي أحنا عايزينه يعرفه، على طول خلى واحدة من اياهم تأجر الشقة اللي قدامي، وأنا طالع العمارة عشان أوهم اللي بيراقبني إني رجعت شقتي عادي، لاقيتها في الاسانسير، وحاولت تشد معايا كلام، وأخرهم إنها اتكعبلت في شنطها اللي معاها واترمت عليا بأسلوب قذر، فساعدتها لحد ما وصلت لشقتها وأوهمتها هي والكلب ده إنها عاجبتني!
وأضاف باسلوب مستهزأ بينما تدرس عينيه الغيرة البادية بين زُرقتها 
_وبقيت السيناريو أكيد مكشوف، هتفضل ورايا لحد ما تحاول توقعني عشان تعرف طبيعة علاقتي بتيام واللي واصلني عنه وعنهم، مسكين هارون ده!!!
رسم البراءة وهو يتطلع للكوب 
_أيه العصير مش عاجبك؟
هزت رأسها بالنفي وارتشفت منه قائلة 
_بالعكس جميل.
ارتشفت منه، ثم تساءلت وهي تبعد خصلات شعرها للخلف 
_زين فين مختفي من امبارح؟!
تجرع كوبه ببطء وقال بمماطلة 
_إنتِ عارفة إنه زي الشبح بيظهر وبيختفي فجأة.
تعمقت بعسليته بنظرة مستهزئة، فابتسم وقال 
_بلاش نظرة المخابرات دي معايا، مجبور إني أضللك ده مهما كان صاحبي بردو!!!
أبعدت مقعدها للخلف ونهضت بغضب 
_مش مجبور يا قائد، لاني مش هسألك تاني.
ناداها برفقٍ ومازال يجلس محله 
_مرين، ممكن تقعدي أنا لسه مخلصتش كلام معاكِ، عايز أعرف عملتي أيه مع الكلب ده؟!
ولته ظهرها وقالت بحدة 
_وأنا مش فاضية ورايا حاجة مهمة محتاجة أعملها.
سألها ومازال يحاول التمسك قدر المستطاع 
_حاجة أيه دي؟
أجابت ومازالت توليه ظهرها 
_أسفة مضطرة أضللك لنفس السبب بردو.
قال بعقلانية 
_متجمعيش دي بدي يا مرين، ده شيء يخص حياة زين الشخصية لكن اللي يخصك حاليًا مرتبط بالمهمة ولازم أكون على علم بيه، ولو مش بصفتي فرد من الفريق فبصفتي قائد الفريق!
النيران أضرمت قلبها من شدة الغيرة، وزادها بما قاله وكأن لابن عمها حياة شخصية غير التي تعهدها والتي هي جزءًا منها، لاح على وجهها بسمة
خبيثة فقالت 
_وأنا نفس الشيء الموضوع يخص حياتي الشخصية، خاصة إنه ارتباط.
ترك الطبق من يده وردد 
_أفندم!!
ظلت بوقفتها كما هي، حتى لا يرى ابتسامتها الواسعة بينما تهتف
_زي ما سمعت يا قائد، هارون عايز يتجوزني وأنا وافقت.
ترك مقعده ونهض خلفها يهاتفها بغضبٍ 
_والله، طيب ما تديله رقم الجوكر يطلبك منه بشكل مباشر، أو أقولك نأخدله زين يطلبك منه أهو يحل محل مراد زيدان بردو!
استدارت تجاهه تجيبه بمكر 
_بس غزل ملهاش علاقة لا بالجوكر ولا بزين.
ورنت صوبه حتى وقفت قبالته، وهي تستخرج هاتفها 
_وبعدين إنت لازم تكون مبسوط إني اتقدمت وحققت أكتر من المطلوب، ومن تاني مقابلة ليا معاه اخترقت الموبايل بتاعته بسرعة البرق.
وأضافت حينما لم يهدأ غضبه القابع بعسليته 
_أعتقد إن لو حد من القادة كان موجود كان أثنى على اللي عملته.
وتابعت ببرود مقصود 
_مالك يا قائد مصدوم من النتايج المبهرة اللي عملتها ولا بتفكر في جارتك الجديدة اللي عايزة تتقرب منك وتوقعك!!!!
هدأ غضبه تدريجيًا، ومنحها ابتسامة ثابتة 
_أممم، هي الحكاية كده، طيب ما تقولي إنك غيرانه وأنا همتنع إني أحكيلك عن الجزء ده، تقديرًا لمشاعرك يا ميري!!
احتقنت مُقلتيها غضبًا، فالقت بيديها الكوب من أمامه وهي تصيح بعنفوان 
_مين دي اللي غيرانة، قولتهالك وهقولهالك تاني يا ياسين مفيش شيء جوايا يآآ...
قاطعها حينما قال بثبات 
_مصدقك، بدليل خوفك عليا لما هارون كشف وشي.
ارتبكت قبالته، ورددت بتلعثم 
_الخوف الطبيعي على كل أعضاء الفريق.
مال صوب الرخامة يستند من فوقها، وهو يقول ببسمةٍ هادئة 
_مصدقك، وبعدين احنا محتاجين نحتفل بالانجاز اللي عملتيه، مش نتخانق.
وسحب كوبين أخرين يضع داخله العصير وهو يردد بخبث 
_مش سهل لحد إنه يخترق موبايل شخص زي ده بالخفة والاحتراف ده، شابوو عنيدة هانم.
ومد يده بالكوب لها، وهو يقول مازحًا 
_مبروك علينا أول ضربة في نعش الحقير ده ولا أقول العريس!!
وأضاف وهو يتجرع الكوب بأكمله 
_مش كده ولا أيه يا عروسة؟
سددته بنظرة
حارقة وصعدت وهي تتمتم 
_مستفز!
لحق بها وصاح بجدية تامة
_محتاج أعرف أيه اللي على، موبايله، ومفيش أشطر منك هيقدر يعمل
تم نسخ الرابط