اشباح المخابرات الفصل 11

لمحة نيوز

ده بدون ما يتكشفله اننا اخترقنا الجهاز.
وقفت تردد دون أن تستدير إليه 
_لو تفتكر من شوية قولتلك ورايا حاجة مهمة، وطالعه عشان السبب ده، وهو اني اخترق تليفون الزفت ده.
توقفت مجددًا حينما قال ساخرًا وهو يتجرع الكوب مستندًا على الطاولة من خلفه 
_عيب متغلطيش في عريسك يا عروسة!
إلى هنا وكفى، هبطت إليه بملامح اجرامية، سحبت الكوب منه عنوة وألقته أرضًا، ورفعت إصبعها تحذره 
_أنا راجعه مش طايقة الهوى اللي معدي قدامي، صدقني معنديش استعداد أخوض نقاشات مستفزة معاك.
قابلها بنظراتٍ باردة، بينما تستكمل بابتسامة ماكرة رسمت على وجهها 
_وبعدين أنا المفروض البنت اللي اتربت في ملجأ وبعد كده عاشت مع مجرمين علموها ازاي تبقى قوية وقادرة توقف أي حد عند حده، ده أنا لسه من شوية عاملة اثبات رسمي لهارون وعلمت على الحارس بتاعه، أعتقد أن الجزء ده مش همك، كل اللي فرقلك جوازي من هارون!
اعتدل بوقفته يسألها باهتمامٍ 
_حارس إيه؟؟؟
فتحت البراد تسحب الدورق الممتلئ بالعصير الذي صنعه سابقًا لها، ثم حملت الكوب وقالت
_نبهت الحقير ده إنه ميبعتش الحارس بتاعه ورايا، مسمعش الكلام مع اني حذرته وقولتله اني مش زي البنات اللي عرفهم قبل كده.
وتابعت وهي تراقب اهتمامه بتردد 
_وعملت نفس الشيء مع الحارس بتاعه حذرته يمشي بالهدوء رفض وكان هيهاجمني، فكسرت رجليه بس كده.
انتظرت أن يثور مثل كل مرةٍ، ولكنها وجدته يبتسم بفخر 
_عنيدة وشرسة، براڤوو.
زوت حاجبيها بدهشة 
_إيه ده؟! مش هترمي كلام مستفز؟
انحنى يجمع الفوضى الذي تسببت بها، بينما يجيبها 
_بالعكس أنا فخور باللي عملتيه، انتي عملتي أكتر من اللي اتطلب منك، حرام أهدر مجهودك الجبار ده عشان شوية مشاعر جوايا.
وأضاف بصدقٍ وهو يلقي الزجاج بالسلة 
_مرين كل شخص فينا تم اختياره لدخول اللعبة بناء على مهاراته، طالما الجوكر والاسطورة شايفنك مناسبة عشان توقعي هارون فأكيد انتي أنسب حد، واللي عملتيه النهاردة أثبتلي ده، كان لازم يعرف انك مختلفة
عن النوعية اللي متعود عليها، وإنك مش سهلة أبدًا، ونجحتي بالفعل تعملي ده.
ثم مال يشير لها بجدية 
_بس مازلت بكرر وبشدد إنك مش مضطرة تعرضي نفسك لخطر من أي نوع عشان تكملي، أول ما تحسي انك مشكوك فيكِ مش اتكشفتي حتى تنسحبي فورًا، هنا مفيش عناد يا مرين والا مصيرك ممكن يكون مشابه للبنات اللي قبلك، أظن فهمتيني.
هزت رأسها في طاعةٍ، ورددت بصوتها الرقيق 
_متقلقش أنا واخده حذري، ولو حصل فأنا واثقة أنك موجود وهتحميني.. آآ إنت وزين يعني!
اتسعت ابتسامته على ارتباكها الملحوظ، بل وشدد هو بكلمة تفوح منها عشقه 
_أنا بالاخص جنبك ومعاكِ عنيدة هانم.
ارتبكت من نظرات الحب المنطوقة بعينيه، ربما لم تشهدها ألسنتهما الا أن المُقل تفصح عن قصة حب اسطورية بينهما.
انسحبت من أمامه وهي تشير على ما تحمله 
_هأخد العصير ده وهطلع أفتت موبايل الحقير ده على مزاج.
هز رأسه بتفهمٍ، وقال 
_خدي بالك الواد ده مش سهل مش عايزينه يحس بحاجة.
حركت رأسها بتأكيد، بينما سحب هو جاكيته الذي تركه على المشجب القريب من الباب 
_أنا رايح مشوار على السريع وراجع، كان المفروض زين يقوم بيه بس مش مهم، التقيل متعان ليه.
كادت أن تسأله عن وجهته، فقال قبل أن تتحدث 
_لما أرجع هعدي عليكي أعرف منك وصلتي لاية وهعرفك كنت فين؟
وغمز بعينيه الساحرة وابتسامته الجذابة 
_متقلقيش مش هتحتاجي للنظرة الاستخبارتية عشان أقول الحقيقة! 

يقولون ابن رجلٍ خاض مهمات انتحارية حتى أصبح إسمه كالسيف، من خنقته الحياة وأراد موتة سريعة ألقى ذاته في وجه الطوفان، هابه الصديق قبل العدو، ويُحسب له ألف حساب، صنع لنفسه مكانة لا يستطيع أحدٌ أن يتطرق لها.. الاسطورة إسمٌ عاش لأعوامٍ ومازال العدو يتأمل أن يتلاشى ويصبح مجرد ذكرى عابرة حتى وُلدتٌ أنا، وكنت كمالة لما فعله أبي، وقطعت أمالهم.
أنا الذي برع بقيادة أخطر أنواع المدرعات والمقاتلات الحربية، وأنا ذاته الذي امتلك خفة الحركة وسرعة ظهور واختفاء تجعلك في حيرة من أمري، حتى إن عقلك
البائس سيجعلك تتخيل إن الذي زارك للتو هو شبح.
أنا الذي وُكلت إليه أصعب المهمات حتى بات إسمي على مقدمة لائحة أهم ضباط الجهاز، أنا نفسه الذي نسب إليه إسم فريق الأشباح... أشباح_المخابرات..
الأسطورة_أبي... الجوكر_عمي.... 
أنا من خشاني العدو من قبل ولادتي، أنا وريث قوة ودهاء أبي وحنان وعاطفة عمي،
أنا مزيج ما بين الجوكر_والاسطورة... الشبح_زين_زيدان..
أنا الذي نبع عشقك في قلبي منذ الطفولة، وتعاهد بأن يجمع الحب بيننا حتى الرمق الاخير، أنا ذاك الذي يقسو في ساحة المعركة وأمامك يصبح مطيعًا وكأنه يحمل روحين في جسده، حينما يحتل الشبح القيادة ينهي من حوله بصدر رحب، وحينما يحتل العاشق الذي إلتاع قلبه عشقًا لكِ يصبح رجلًا لا أعرفه ولكني أعلم بأنه سيخسر أي معركة أمام رقتك ونقاء قلبك.
وصال الحب ينتقل عبر نظراتهما، لا تصدق أنها تجلس رفقته، على أعلى شلال المياه وبين الاشجار الخلابة، رغم أنها تخشى الاصوات المرعبة المنتشرة بالغابة الا أنها كانت تأنس بوجوده، تعلم بأنه قادر على حمايتها حتى من نفسه.
سحبت عينيها من لقاء زيتونته المهلكة ورددت 
_وبعدين يا زين، بقالنا تلات ساعات قاعدين كده، أنا خايفة زمايلي يقلقوا عليا.
منحها ابتسامة جذابة وقال 
_متقلقيش أنا بلغت المشرفة إنك بتزوري حد من قرايبك وهترجعي بليل، ولو على عمي فأعتقد انك سمعتيه وهو بيتأكد منك إنك قابلتي السواق يعني على علم بكل حاجة.
مالت تتطلع له ببسمة ساخرة 
_أيوه ده انت مرتب كل حاجة بقى.
سند يده على يدها المسنودة لجواره 
_رتبت كل حاجة عشان أقضي معاكِ اليوم كله، أنا بخطف اللحظات عشان أجمع كام ذكرى تجمعنا مع بعض.
سحبت كفها وحذرته بضيق 
_زين أنا مش بحب كده وإنت عارف، من فضلك متزعلنيش منك.
لف وجهه للامام وهو يتنهد بغضبٍ، جعلها تنزعج مما تفوهت به، فتحدثت له بنبرتها الهادئة 
_مش قصدي أضايقك بس أنا مش بكون مرتاحة لو حصل بينا تجاوزات، بتمنى تحترم ده.
ضم شفتيه بعنف، وصاح مستنكرًا 
_هي مسكة الايد تجاوزات!
! وبعدين ما أنا اتزفت عرضت على سيادتك وعلى عمي نكتب الكتاب اكتر من مرة وانتوا رافضين ده أعمل أيه يعني!!!
تصنعت الحزن من طريقة حديثه، فسحب نفسًا طويلًا ثم استدار صوبها 
_متزعليش أنا آسف..
وأضاف وهو يعود لابتسامته
_أنا مش حابب يكون بينا خلافات في الكام ساعة دول.
ومال بجسده وهو يستند بساقيه على الصخرة من أسفله 
_طمنيني شجن عاملة أيه، وحشتني أوي؟
مالت تجاهه تخبره بحماس 
_كل شوية بتسأل طنط أشجان وأنكل رحيم عنك، وزعلانه جدًا، يا ريت يا زين تحاول تكلمها قبل امتحاناتها
وتابعت بحزن شديد 
_إنتوا شغلكم فارض علينا إننا منعرفش نتواصل معاكم الا لما تقرروا تكلمونا، أنا كمان مرين وحشتني أوي ونفسي أسمع صوتها، أنا مش متخيلة اني مشفتهاش طول الفترة دي.
ردد بحنان وعشق يفوح لها 
_قريب هجمعك بيها.
توسعت بنياتها وتساءلت بلهفة 
_بجد يا زين؟؟
اتسعت ابتسامتها ووعدها 
_بجد يا قلب زين.
وأضاف وهو يغلق نصف عين بأسلوب اجرامي 
_بس مش هعمل كده ببلاش، أكيد عايز مقابل!
اتسعت عينيها بغضب خطر، ورددت 
_مقابل!! انت مفيش فايدة فيك.
ونهضت تسرع بخطواتها تجاه السيارة وهي تتوعد له 
_والله لأقول لانكل رحيم عليك يا وقح.
لحق بها وهو يكاد أن يسقط من شدة الضحك 
_هتقوليله أيه؟ انتِ أصلًا فهمتي أيه؟ تعالي هنا!!
وقفت أمام السيارة تهاتفه بفتور 
_هقوله إنك مش محترم ووقح، بتساومني عشان أشوف أختي!!
مال على السيارة من شدة الضحك، وكلما حاول الحديث يسقط بنوبة جديدة، حتى سحر عينيها بجاذبية تراها فيه للمرة الاولى.
تماسك بصعوبة وهو يقول لها 
_أهو ده اللي ناقص بعد كل الاحترام ده وتشتكيني لابويا!! أنا هموت على مسكة ايد وبتتهميني اني وقح!!!!!
وعاد ينصب جسده الرياضي، بينما يشير على صندوق السيارة 
_فهمتيني كالعادة غلط مع إني أوقات بتكون دي غايتي الصحيحة، أنا كنت طمعان في صينية رقاق!
رمشت بصدمة وعدم استيعاب 
_رقاق!! هنا!!
هز رأسه واتجه يحرر صندوق السيارة، لتتضح
محتوياته من براد صغير ممتلئ بالثلج وأغراض متعددة بينما يهتف 
_اعتبريني خرجتلك من المصباح وبقولك
تم نسخ الرابط