صرخه علي الطريق بقلم ډفنا عمر
المحتويات
اسبح لله وانا مذهول من المعجزة اللي انا شايفها.. بصيت حواليا أشوف حد استنجد به كأن العالم كله بقي في غيبوبة ومافيش غير صوت صرختك كأنك بتقولي انقذني وأنين والدته الأخير وهي بتبصلي باستغاثة فطرت قلبي.
مټخافيش يا بنتي أنا دكتور وهنقذك
تذكرها الجد نادر بصوته وهو يستعيد ما حدث ليواصل سرده بسرعة جريت اجيب شنتطتي الطبية من العربية ورجعت سحبتك وقطعت الحبل السري ولفيتك في الجاكت بتاعي وجريت تاني احطك في العربية
وجيت ارجع عشان أنقذ أمك للأسف الحافلة كلها اڼفجرت وبقيت بركان ڼار مخيف وطبعا والدتك كانت قريبة جدا منها وهي كمان طالتها الڼار واتحرقت بشكل كامل.. عقلي كان واقف من الصدمة سمعت صرختك تاني جريت بيك الحقك يمكن تعيش..لقيت دكتور أطفال صاحبي كان لسه موجود في التوقيت ده شرحتله بسرعة اللي حصل وانا مڼهار هداني وطمني انك هتكون بخير بس لازم تفضل في الحضانة فترة.. بعدها ترقبت أي معلومة عن الحاډث بس ولا حس ولا خبر..
يا الله!
أهذا اول حصاده للحقيقة
والدته توفت! لن يلتقيها مرة أخرى
هاهو شبح اليتم يحاصره من جديد بفقد إحداهما
بعد أن انتعش داخله أمل أن يجد أبويه.
ومرت الأيام وانا كل يوم معاك براقب جسمك الضعيف في الحضانة وحزين عليك.. حسيت قلبي بيتحرك ناحيتك ويتعلق بيك كل يوم عن التاني لدرجة اني بأنانية بعترف بيها اتغاضيت اني ادور علي أهلك او أبلغ كأن صابتني حالة امتلاك مرضية انك تفضل معايا.. في نفس الفترة دي ابني توفيق كان شغال معايا في نفس البلد وكان فقد جنينه الأول وهو مراته حالتهم النفسية متدمرة فكرت اكتبك علي اسمهم ويربوك بدال اللي راح خصوصا ان حمل إلهام كان عزيز ومش سهل و وارد ماتخلفش تاني..قلت يمكن ربنا كتبلك حياة عشان تكون في وسطينا وتعوضنا.. إلهام رفضت وابني كمان ماحبش الفكرة..قلت يبقي الحل الوحيد اكتبك علي أسمي أنا هما اعترضوا بشدة وبعد جدال مني وتصميمي اني مش هتخلي عنك لأني حبيتك.. وافق توفيق ومراته يكتبوك باسمهم.. وبعد سنتين يشاء ربنا ان إلهام تحمل تاني رغم ان طبيا ده كان يكاد يكون مستحيل.. وطبعا أصبح وجودك عبء عليهم خصوصا إلهام اللي نفرت منك وقالتها صريحة انها مش هتتحمل مسؤليتك وكفاية اوي انها وافقت تتكتب باسمها..ساعتها مكانش في غير حل واحد..اني اخدك وننزل مصر لأن في كل الأحوال انا كنت مش حابب اتغرب اكتر من كده ولا ينفع اسيبك مع حد مش مستعد يتحمل مسؤليتك.. وفعلا نزلت بيك واتوليت رعايتك من كل النواحي.. لما بقيت خلاص حتة مني مش بتفارقني ولا افارقك.. كل يوم كنت تكبر قصادي كنت بحبك أكتر واحس انك بتاعي لوحدي وكل اما ضميري ينغزني اني ادور على أهلك اسكته اقنع نفسي اني هدور علي أبرة في كوم قش.. عارف انك أكيد بتلومني في القرار ده.. بس ده لأنك بقيت بالنسبالي زي النفس اللي بيخرج مني.. قلت ربنا حطك في طريقي تعوضني وحدتي ..أما توفيق ومراته. خلفوا رائف وبقوا ينزلوا علي فترات وكل مرة يأجلوا استقرارهم في مصر.. ده غير ان ألهام كل اما تنزل وتشوفك كانت تعمل مشاكل كنت بداريها عنك وتوفيق يرجع بيها عشان مايعكرش حياتي اللي استقرت معاك..
فرغ الجد نادر من فيض كل ما لديه
ثم اقترب من جسار واحتضن براحتيه المرتجفة وجهه المطرق ببؤس مزق نياط قلبه وقال صحيح أنت مش من دمي بس ربنا عالم اني
عمري ما حسيتك غريب عني..أنت بالنسبالي حفيدي الأول اللي فرحت بيه ودخل قلبي من أول ما ضميته لصدري..
ثم قبل جبينه بحنان ومازالت عين جسار جامدة زجاجية ولا تعكس جحيمه المستعار داخله شفاهه مطبقة كأنه فقد النطق سامحني ان كنت قصرت في حقك زمان وأوعي تتخلي عني أو تكرهني ياجسار انا مقدرش استغنى عنك..وصدقني أنا لو كنت حتي دورت ماكنتش هلاقي خيط يوصلني بأهلك وقتها..
ظل علي صمته الشارد بمعالم ضياع ويأس..لقد عاد لذات النقطة التي بدأت منها حياته.. شريد لا أهل له.. ماټت والدته ليأتي للحياة وحيدا دونها..ولا يعرف من أبيه وهل على قيد الحياة أم لا..لا يعرف شيء كأنه صفحة بيضاء.
ساعدني الاقي أهلي يا...
وقفت الكلمة بحلق جسار بعد أن كاد يناديه كما تعود.
هل يحق له الآن منادات بهذا اللقب الآن
لا لم تعد لديه حقوق على تلك العائلة.
لن يعد ينتمي لها بأي شكل.
ليجد من يقبض على كتفيه ويهزه بقوة صائحا باڼهيار مخلوط برجاء إياك تبطل تقولهالي..أنا جدك ياجسار معقولة خلاص كرهتني ومش قادر تقولها
مبقاش من حقي..
لأ حقك وحقي عليكأنا اللي حبيبتك وربيتك وكبرتك لو هطلب منك
مقابل اللي عملته المقابل الوحيد هو انك تفضل تقولهالي وماتفارقنيش.
ثم همس نادر يتوسل باكي قولي مش هسيبك ياجدي.. قول انك بتحبني..عشان خاطري ريح قلبي..
رغم كل شيء ألمه توسل جده
و تلك الدمعة من عيناه
فأحاط جسار خصره وغمس رأسه بصدر الجد يبكي بكاء مكتوم.. رغم ما علمه مازال يحبه.. هو من رباه و راعاه وكساه..هو من أطعمه و دواه..أنفق عليه بغير حساب.. لا يذكر مرة واحدة قسي عليه..سيظل جده وحبيبه مهما جرفته المقادير بعيدا عنه ..
عناق جسار واختبائه بصدره أعاد ضخ الحياه فيه من جديد الصغير لم يكره..لم يهون عليه..مازال يحتل في قلبه ذات المكانة ابتعد عن صدره وقال جدي..
رد بلهفة حانية عيون جدك يا جسار.
لازم أبعد عشان استوعب اللي عرفته واعيد ترتيب حياتي من تاني بس عايزك تعرف حاجة واحدة برغم اللي حصل وحتي لو لقيت أهلي هتفضل جدي الغالي اللي رباني وكبرني وعلمني ازاي اعيش وغيابي من بيتك مش معناه إن مفيش مكان هيجمعنا تاني.
هتسبني!
قالها العجوز بعتاب باكي وخوف واستنكار فغمغم له هسيبك عشان الاقي نفسي ياجدي هحاول ادور علي اهلي يمكن الاقيهم..
بس مفيش أي وسيلة توصلك ليهم بعد السنين دي.
هحاول لو فشلت يبقي اسمي اني دورت عليهم.
ثم نهض بتثاقل والجد يتشبث بيده بكل ما أوتي من قوة ليربت جسار علي ظهر كفه ثم رفعه ولثمه وقال أوعدك مش هنساك ولا هبعد عنك.. محتاج بس مساحة ابعد واشوف هعيش ازاي ..
انهمرت عين جده بسبب من دموع كفكها له جسار بكف مرتجف ولثم جبينه ثم رحل عنه.
لعل حياة أخرى تنتظره.
حياة يعرف بها نفسه
حياة لا يشعر فيها بالضياع الذي كابده طيلة حياته
وصل لمكتبه وقت السحر يترنح دلف مغلقا الباب خلفه واستند على ظهره بوهن وسريعا ما انزلق جسده أرضا..الصمت حوله يناقض الصخب داخله..حياته الماضية قامت على أعمدة من سراب تهاوت تحت قدميه وأصبحت مجرد حطام.. يشعر أنه جسد جريح مدفون تحت أنقاض لا يجد غيثا من أحد..ېصرخ.. الصړخة تزلزل روحه..ولا يسمع له أحدا صوت سرادق عزاء نصبت في قلبه بعد أن علم بمۏت والدته..خاطر ما يستصرخه لېحطم كل ما حوله راح يقذف كل ما يطاله صورته علي الجدار أسمه المزيف المنحوت فوق مجسم فخم أفلامه باهظة الثمن كتبه المتراصة على الأرفف بعثر كل شيء لتشبه بعثرة روحه تماما ثم جثى يلهث متلحفا بثوب حداد أسود غطيس کسى روحه وعادت الأسئلة تتراقص في عقله..في أي أرض نبتت جذوره.. هل أبيه حيا يرزق له أشقاء وشقيقات له عائلة من هو من
علامات استفهام تتصارع داخله گ سيوف تتقاتل لتجد إجابة واضحة..سيوف لن تغمد في حسامها قبل أن تنتصر إحداهم على الأخرى.
أنعكست أشعة الشمس من شق النافذة فبدأ يستعيد وعيه مشرعا عيناه ببطء ودار بها في محيطه لينتبه أنه في مكتبه وقد أيقن أنه ظل على جلسته حتى غفى دون أن يشعر.. ليحصد ألما في عنقه الملتوي بوضع خاطيء ومضات من أحداث ليلته الفائتة برقت في عقله فاستعاد بؤسه كاملا ومكث ساكنا لا يسمع غير أنفاسه.. التقط هاتفه من جيب بنطاله وضغط رقم سكرتيرته ثم قال باقتضاب المكتب أجازة كام يوم.. مفيش داعي تيجي لحد ما اطلبك..
أغلق دون أن يعطي لدهشتها فرصة الثرثرة لينتقل لرقم أخر مكتفيا برسالة نصية بذات المعني أشرف المكتب هيتقفل كام يوم وهقفل تليفوني واتواصل معاك بعدين.. محتاج أكون لوحدي شوية
وأرسل أخري لسارة وأدم ثم أغلق هاتفه لينال تلك الخلوة التي يطوق إليها ليستوعب ويفكر
كيف ستمضي حياته بعد ما علمه..
فوجيء عند استيقاظه برسالته الغريبة لإغلاق المكتب مؤقتا وتوصيته بمتابعة القضايا بالنيابة عنه..والأكثر غرابة هاتفه المغلق.. ماذا حدث مع رفيقه يا تري..لم يتردد بالاتصال علي من سيحل طلاسم تلك الرسالة..
صباح الخير ياعمي عامل ايه
ألقي تحيته ليأتيه صوت الجد متلهفا بسؤال فاقم قلقه أضعافا جسار عامل ايه يا أشرف كويس هو معاك
غمغم الأخير بدهشة لأ مش معايا هو حصل حاجة ياعمي ده أنا قلت زمانه فرحان وهايص بوصول باباه ومامته ورائف بالسلامة ومش هيفتكرني لكن لقيته باعتلي رسالة غريبة انه هيقفل المكتب وبيكلفني بمتابعة القضايا بالنيابة
عنه.. فاتصلت بحضرتك عشان افهم في ايه..
نكس الجد رأسه بحزن تخلل ثنايا وجهه وغمغم جسار محتاجلك يا أشرف أوعي تسيبه..
طب فهمني ياعمي حصل ايه وبعدين أكون معاه ازاي وهو حتي تليفونه قفله ومش عارف اوصله..
ترددت في صدره المتعب تنهيدة حاړقة وهو يهتف
مسيرك هتوصله يا ابني عشان كده بوصيك عليه.. قوله اني مستنيه يرجع مهما غيابه طال..
حديثه المبهم أجج حيرته أكثر فقال رغم اني مش فاهم حاجة لكن اوعدك ياعمي اني مش هسيبه بس هو يظهر واعرف مكانه..
أكيد هايجيلك هو مالوش صاحب غيرك ويمكن الأفضل يختلي بنفسه شوية لحد ما يهدي..
يختلي بنفسه طب فهمني ياعمي.
خليه هو اللي يفهمك افضل وبوصيك تاني تطمني لما تكلمه..
حاضر أوعدك.
أغلق معه دون أن يصل لسبب ما يحدث مازال هاتف جسار مغلق أين يبدأ البحث عنه أم الأفضل أعطائه فرصة للاختفاء قليلا فربما يحتاج تلك الخلوة.. زفر بقوة والخۏف يقتات على قلبه مرددا داخله دعاء أن يفك كرب صديقه ويعيده سالما.
سمع رنين الباب فتجاهله محافظا علي سكونه البائس أرضا وبإلحاح الطرق اضطر لتفقد الطارق وصرفه بعد أن ظنها سكرتيرته التي أتت ولم تقرأ رسالته..
أشرع الباب دون الالتفات لهيئته المزرية ليجد عين أخر شخص توقع رؤيته تحملق فيه بريبة وتتجول بأذرار قميصه المحلولة وشعره المشعث ووجه الناعس وعيناه المنتفخة من أثر النوم..
لم تكن الزائرة سوى شمس ابنة عم سارة.
رواية صړخة على الطريق
بقلم ډفنا عمر
الفصل الخامس
سمع رنين الباب فتجاهله محافظا علي سكونه البائس أرضا وبإلحاح الطرق اضطر لتفقد الطارق وصرفه بعد أن ظنها سكرتيرته التي أتت ولم تقرأ رسالته..
أشرع الباب دون الالتفات لهيئته المزرية ليجد عين أخر شخص توقع رؤيته تحملق فيه بريبة وتتجول بأذرار قميصه المحلولة وشعره المشعث ووجه الناعس وعيناه المنتفخة من أثر النوم..
نعم!
قالها جسار بفظاظة لتجيبه شمس بدهشة أنا جاية لسارة حسب اتفاقي معاها انها هتكون في المكتب بدري و...
لمحة من ماضية الفاسق جالت بعقلها وهي تسترجع صولاته وجولاته بساحات النساء لتندفع دون مقدمات وهي تدفعه بعيدا عابرة داخل المكان تتفقده متحفزة لأي دليل يؤكد ظنها السوء به.. كأنها زوجته وظبطته بفعل مشين.
لم يغيب عن إدراكه أين توجه تفكيرها به بعد أن شاهدت حالته المريبة فعقد ذراعيه مستندا على الجدار دون اكتراث يتابعها وهي تتحرك بزوايا المكتب وبعد لحظات عادت حيث يقف جسار فسبقها بقوله البارد لقيتي حد جوه شوفي كده الحمام بالمرة يمكن مخبيها هناك..
اعتراها خجل شديد وتمتمت أسفة افتكرت ان...
إن ايه وفرضا ظنك ده صحيح..انتي مالك بيا تنبشي ورايا بتاع ايه
قابلت ثورته بحدة مبررة بيك انت ماليش أي علاقة لكن لما تبقي بنت عمي شغالة هنا يبقي مالي ونص لأن لو كنت لقيت حد هنا كنت هخليها تسيب مكتبك فورا.. فهمت
رمقها لبرهة بتمعن قبل ان يقول فهمت.
ثم أشار بذراعه نحو الباب آمرا إياها ببرود دلوقت اتفضلي لأن وجودك هنا دلوقت هو الفعل المشين لأن محدش جاي المكتب انهاردة ولو انا زي ما بتظني فيا أكيد دي فرصة مايفوتهاش عابث زيي.
رمقته بحيرة وسارت مبتعدة بخطوتين ثم قالت وهي تقف في موازاته تماما يعني لو صاحبتي نشوى حبت تيجي عشان قضيتها اقولها أنك.!
مش شغال.
قاطعها بقوله فتسائلت يدفعها تعاطف غريب بعد أن استنبضته من بؤس لهيئته طيب وبكره
لوهلة لمحت سحابة ضياع اغتالت حدقتيه وهو يغمغم بخفوت ولا بكره..هيتابع قضيتها أشرف..
وأنت هتكون فين
همهم ومازالت عيناه شاخصة أمامه كأنه فقد الإحساس بوجودها ياريت اعرف..
تعاظم شعورها بالشفقة عليه وهمست أنت عندك مشكلة حاد نحوها ونظر لها بشرود طال حتى ارتبكت وهي تهتف تتخطاه لتغادر على كل حال أسفة لإزعاجك. عن إذنك.
أغلق خلفها وتوجه مشرعا نافذته فوجدها تتوجه لسيارتها وكما توقع رفعت رأسها إزاء نافذته ليتوحد مسار أحداقهما وكلا منهما يحدج في الأخر دون أرادة.. هو بشرود ممزوج ببؤس واضح وهي بتعاطف لم تفهمه..فضولها مشتعل داخلها لمعرفة ما طرأ عليه لكن لا تملك سلطة حتى لتسأل..انتزعت نفسها من قيد نظرته واستقلت سيارته وابتعدت قاصدة من تظن أن بيدها حل غموضه..
بتقولي ايه يا شمس روحتي المكتب لقيتي جسار وقافل على نفسه
طب ليه
صاحت سارة بقلق لتجيب الأخري معرفش أنا روحت حسب
اتفاقنا أننا نفطر سوا ونتكلم عن قضية نشوي اتفاجأت بجسار بيفتح الباب وشكله غريب كأنه كان لسه صاحي من النوم بس لبسه متلخبط ووشه كئيب وكلامه غريب جدا ..المصېبة أني..
إنك ايه
قاطعتها بترقب فقالت الأولى بصراحة شكله المنعكش شككني ان يكون في بنت معاه في المكتب لقيتني بندفع زي العاصفة وبفتش المكتب كله وانا بتوعد لو لقيت أي قذارة كنت هبهدله وامنعك بأي طريقة تشتغلي معاه بس...
صمتت بخزي لتواصل طلعت ظالماه واتكسفت اوي من نفسي..
هتفت پغضب ليه كده ياشمس أمتى هتصدقي انه شخص محترم ومش زي ما انتي فاكره أقسم بالله ما شوفت منه غير كل أدب وود بريء كأني فعلا أخته.. أكيد طبعا زعل واتعصب عليكي..
بالعكس..
قالتها بشخوص مستعيدة هيئته الهادئة الكئيبة وغمغمت كلمني بهدوء ونبهني اننا في المكتب لوحدنا وانه لو وحش يقدر يستغل
الفرصة ويأذني.. عشان كده ضميري تاعبني من ناحيته..
أنا لازم اروحله..
قالتها سارة وهي تندفع لتستعد فعاقتها شمس هتروحي فين بقولك لوحده وشكله مايطمنش. مستحيل تروحي دلوقت..
يعني اسيبه في الحالة دي اللي انتي حكتيها جسار عنده مشكلة وانا لازم اكون معاه..
بأي صفة
مايهمنيش التسمية حطي الصفة اللي تريحك المهم إني لازم اطمن عليه..
قالتها هادرة بعناد وهي تواصل استعدادها للمغادرة ليقاطعهم طرقا علي باب غرفتها تبعه دخول أبيها قائلا صباح الخير يابنات
ردوا التحية وواصلت شمس ازيك ياعمو عامل ايه
بخير ياحبيبتي..
ثم نظر لابنته بغموض وقال انتي قولتيلي عنوان مكتب المحامي اللي بتشتغلي معاه فين
حملقا فيه بذهول وتلجمت سارة عن قول شيء وقلبها يخفق پجنون أن يمنعها والدها عن العمل معه. وقفت أمام العم ترتجف داخلها لكنها لا تظهر غير اللامبالاة كأنها لم تتسبب بعاصفة ليلا جعلت جسار يغادر البيت بينما جاورها زوجها وهو يرمقها بنظرات حانقة لائمة وبالوقت ذاته يراقب أبيه وهو عاقدا كفيه أسفل ذقنه متجهم الوجه بشرود بعد أن استدعاهما لمكتبه تنهد ثم نقل بصره بينهما بجمود وقال بعد اللي حصل ونواياكم اللي اتكشفت أنا كمان أحب اصارحكم باللي كنت ناوي اعمله..
تحفزت عين إلهام بنظرة ذات مغزي قابلها العجوز بتحدي وهو يغمغم مستهلا حديثه بقول مأثور
من حكم في ماله ما ظلم..
عارفين معني الجملة دي ايه يعني كل واحد حر في ماله اللي كونه بشقاه وعرقه.. انا لو كتبت له كل مالي محدش فيكم يقدر يمنعني..ولا تقدروا تمحوا حبه ومكانته في
قلبي.. جسار حفيدي اللي كبر
كل دقيقة قصاد عيني وكأنه من صلبي وأكتر.. جسار كان بار بيا أكتر منكم.. أنتوا كنتم فين عايشين في دولة تانية والسنة بتجر غيرها والعمر جري ومحدش فيكم قرر يتنازل عن شغله وحياته اللي بناها في الغربة وأنا سكت وقلت أهو ربنا عوضني بجسار في حياتي.. وبعد كل ده جايين تدورا علي حقكم في أملاكي خلاص هو ده بس اللي بقي يجمعنا الفلوس الورث
عمي أنا..
أوقفها بأشارة صارمة من كفه قلت محدش يقاطعني.
لجمها تحذيره بينما ارتسم الخزي علي وجه توفيق وهو ينظر لأبيه كأنه لم ينتبه لجفاءه سوي الآن..
ومع كده أنا عارف شرع ربنا كويس يا مرات ابني..هكتب لكل واحد فيكم اللي يستحقه وأولكم جسار ثم لفظ كلمته وهو ينظر لهما بقوة حفيدي.. ولو مش عجبكم حكمي مافيش قصادكم غير طريق واحد تردعوني به..
وصمت يرصدهما مليا قبل أن يستأنف حديثه
تحجروا عليا.
رمقته إلهام پصدمة حقيقية بينما اتسعت عين توفيق بذهول حضرتك بتقول ايه
بقدملكم الحل اللي ممكن يوقفني.. لو مش موافقين علي حكملي احجروا عليا واقفوا قصاد القاضي وقولوا اني خرفت وكبرت وبدي مالي للغريب وافضحوني..وقتها بس هتقدروا تمنعوني وتكسبوا ثروتي.
هرول يجثوا على ركبتبه ثم لثم قدم والده وهو يبكي لا عشت ولا كنت يوم ما افكر مجرد تفكير اني اعمل كده فيك يا بابا.. كنوز الدنيا كلها ماتسواش رضاك عني.. ميراث ايه اللي يخليني اقف قصادك وامنعك من حقك في مالك.. أنا مش عايز حاجة غير انك ترضي عني وتسامحني اني اتلهيت في غربتي ونسيتك.. سامحني يا بابا ومتغضبش عليا ابوس رجلك أنا ممكن اموت فيها لو
ڠضبت عليا..
ارتعشت كف ابيه وانهمرت دموعه وهو يجذب ابنه ليعانقه بأقصي ما استطاع من قوة وهو يقول بانفعال باكي لو أخدت كل مالي ومهما عملت مقدرش اغضب عليك يا ابني.. ده انت اللي طلعت بيه من الدنيا.. أنا بس مش عايز بعد العمر ده كله أظلم اليتيم اللي ربيته..وفي نفس الوقت
ولو جيت يا بابا مش هعترض..
ثم رمق زوجته بقسۏة ولا حد تاني يقدر يعترض.
ربت علي رأسه بحنان ربنا يبارك فيك يا توفيق.. رغم زعلي من بعادك في الغربة بس موقفك دلوقت خلاني أتأكد إنك ابن أصول ومانسيتش تربيتي واللي غرسته فيك..
عمي ممكن تسمعني لو سمحت.
قالتها برجاء لكن لم يبدو علي الجد ترحيبا لها
وهو يعزف عنها فنهض توفيق قائلا بحسم اطلعي علي أوضتنا يا إلهام وأنا هحصلك..
بس أنا عايزة...
قال صارخا بقولك اطلعي أوضتنا وأنا هحصلك..وكفاية اللي قولتيه وعملتيه..
بحثت بعيناه عن فرصة لتجادل كي تفيض بما تريد فأوقفها نظرته الرادعة مع عزوف وجه الجد عنها فسلمت لأمره مبتعدة تجر أذيال خيبتها بعد أن حصدت غضبهما معا.
عاد ينظر لأبيه وغمغم باستعطاف عشان خاطري يا بابا اغفر لمراتي اللي عملته أنت عارف ان اللي دفعها تتصرف بالتهور ده حبها لرائف هي خاڤت تساوي ابننا بجسار.. لكن أنا هفهمها ومش هسمحلها تدخل تاني ده وعد..
قال بحزن مش قادر أنسى كسرة نفس جسار وصډمته والضياع اللي شوفته في عيونه قبل ما يسيبنا ويمشي..وياعالم هايجي امتى..متهيئلي مش هقدر اسامح إلهام غير لما جسار يرجعلي تاني وعيونه ترجع ليها ضحكتها..
أنا متأكد انه هيرجع زي ما حضرتك متعلق بيه هو كمان بيحبك لأنك ربيته وفي مقام جده فعلا.. هو بس محتاح يتوازن ويستوعب اللي عرفه.
يارب يا توفيق.. يارب..
ثم تسائل باهتمام رائف فين عرف حاجة
لأ.. لحسن الحظ انه نايم من امبارح من الإجهاد وكل ده حصل بالليل متأخر..
طب بلاش تعرفه حاجة دلوقت.
من غير ماتقول يا بابا ماكنتش هقول..
بس مراتك ممكن..
نهض والتمعت عينه بحدة إلهام مش هتعمل مشاكل تاني..عن إذن حضرتك.
وغادره ليضع معها النقاط فوق حروفها لن يسمح لها أن تتسبب بخسارة أبيه بعد هذا العمر.
ولج إليها ووجه لا يعكس خيرا فتقدمت تسبق قوله بدفاع مبرر توفيق أنا مقصدتش إن الموضوع ياخد الصورة دي أو اني ازعل عمي بس..
بس ايه ها
هكذا قاطعها ليواصل مش قولتلك ماتدخليش أرتاحتي دلوقتي أما كسرتي خاطر شاب يتيم كام مرة قولتلك بابا بيحبه وبيعتبره حفيده خۏفتي يشارك ابننا في الميراث طب وافرضي هو بابا عنده شوية ولا أنا وانتي عندنا قليل أحنا عملنا في غربتنا ثروة تخلينا مانحتاجش من حد حاجة حتي بابا.. ليه نبشتي الماضي وظهرتيه بالقسۏة دي ليه.. أنا ابويا يقولنا احجروا عليا أنا ابويا يحزن كده بسببك لو جسار هيرجع لابويا الفرحة تاني أنا اللي هرجعه بإيدي يا إلهام والميراث أخر همي..
هدرت عليه بعد أن فاض الكيل أنت ليه محسسني اني الساحرة الشريرة في الموضوع هو انا عملت ده كله ليه مش عشان ابننا
وابننا مش محتاج.
وعشان مش محتاج اسيب غريب يقاسمه في حقه ده حتي مايرضيش ربنا وشرعه يا توفيق.
لكن يرضي ربنا اغضب ابويا واقف قصاده.. صح يا ألهام مش ده اللي انتي كنتي عايزاه
لا طبعا أنا كنت عايزة بس افكره ان حفيده الحقيقي هو أولى وأحق.. وجسار في كل الأحوال كان هايجي يوم ويعرف حقيقته..
بس مش بالطريقة القاسېة دي
وأيش عرفني انه هينزل في نفس الوقت ويسمع كلامي..
والله لو أنا مكانه بعد التلميحات اللي انتي خرفتي بيها إن رائف هو اللي شبه جده وان جسار فاشل.. طبيعي شكه يكبر مش ينام غير اما افهم.
صمتت دون رد متيقنه من منطقية ما يقوله وإن ظلت داخلها لا تري أنها مخطئة..
أسمعي مني الكلمتين دول يا إلهام وافهميهم.. أولا أي حاجة تريح بابا أنا هوافق عليها مهما كانت ومش هسمحلك تعملي مشاكل بيني وبينه لكن اطمني والدي يعرف ربنا وشرعه زي ما قولتي وهيكتب لجسار المناسب من أملاكه من غير ما يجي على
حقي أنا وابني..وثانيا أنا أخدت قرار نهائي مش هرجع فيه وانتي عليكي توافقي أو ترفضيه براحتك..
رمقته بريبة بواصل أنا مش هتغرب تاني واسيب بابا انا ورائف كفاية اوي العمر اللي عدى وانا مش جمبه واللي كان مراعيه ومونسه هو اليتيم اللي انت قومتي الدنيا عليه.. لكن دلوقت خلاص جسار أكيد مش هيعيش هنا تاني بعد اللي حصل وأنا مش هسيب والدي للحزن والوحدة واسافر.. لأ.. هفضل هنا أبره واخد بالي منه واهون عليه..
طب وشغلنا وحياتنا اللي كلها هناك
لو عايزة ترجعي للغربة ارجعيها مش همنعك
أشارت لصدرها باستنكار لوحدي أرجع لوحدي يا توفيق أنت بتطردني من حياتك
لا يا إلهام أنا بخيرك بينا وبين حياة الغربة وفلوسها اللي سحبت مننا العمر من غير ما نحس وبعدين اخواتك وولادهم وخالك هناك يعني تقريبا أهلك معاكي.. ممكن تروحي وتنزلي هنا أجازات كل سنة..
دمعت عيناها بذهول بالبساطة دي بتستغنى عني خلاص كرهتني عشان قلت كلمة حق..
لتاني مرة بقولك اني بخيرك.. القرار في ايدك.. بس لازم تعرفي حاجة أخيرة.. لو فضلتي هنا لازم ترجعي علاقتك بوالدي وتكسبي رضاه عليكي تاني.. وإلا هيفضل بيني وبينك شرخ كبير..
خطي خطوتان نحو باب الغرف ثم توقف ليقول قبل أنا يغادر قدامك فرصة لحد ما الأجازة تخلص عشان تقرري.. هتفضلي ولا هترجعي لغربتك من غيرنا وتزودي رصيد حسابك في البنك..
تراخى جسدها علي طرف الفراش مټألمة من قراره.. مجرد
تفكيره أن يفترق عنها بهذه السهولة زرع في قلبها غصة تحجرت داخلها وشعرت أن أنفاسها تضيق.
سيجرد نفسه من كل شيء هذا ما فاض به تفكيره الساعات الماضية لم يعد يستحق شيئا من تلك العائلة زهد كل ما يملكونه المسكن الراقي سيارته الفارهة مكتبه الفخم رصيده البنكي المتاح له دون حساب النفوذ بلقب عائلة لا تجري دمائها في عروقهكل شيء هان عليه وبخست قيمته..لم يعد هذا الملكوت يساوي عناق يجمعه بأبيه الحقيقي.. بشقيقه إن كان له أشقاء..هدفه وحلمه الآن لم يعد أن يصدح أسمه عاليه في أروقة المحاكم..وهو ليس أسمه من الأساسا..ليس جسار..بل مجدر شريد يتسكع علي أرصفة مغبرة بالشتات يبحث عن بداية جديدة لحياته تناسب شخصا أكتشف لتوه
أن ماضية مجهول وحاضره ضائع ومستقبله سراب
ربما لا يعرف أين ستكون وجهته لكن يكفي أن يأخذ قراره.. والبقية سيتركها بين يدي الرحمن..
التقط سلسال مفاتيحه الكثيرة وتأملها برهة ثم توجه ليغادر حيث الرجل الذي آواه ليعلم قراره..
ضغط ذر المصعد ووقف ينتظر وصوله بشرود طفيف ليتفاجأ به يشرع ويطل منه رجلا وقور الهيئة.. تعرف عليه جسار علي الفور وهو يغمغم بدهشة
أمين بيه
مشط الرجل هيئته الغير منظمة سريعا وقال
واضح اني جيت في وقت مش مناسب وكان لازم اخلي سارة تاخد منك معاد..
تمالك جسار نفسه سريعا ورد قائلا لا ازاي حضرتك تشرف في اي وقت اتفضل..
واستدار يفتح باب مكتبه ثانيا وهو يدعوه للدخول.
أعد له قدحا من الشاي وقال معلش محدش موجود هنا كله أجازة..غمغم أمين ولا يهمك وتسلم ايدك.. وأسف مرة تانية اني عطلتك.
ابتسم جسار
رغم ما يخفيه وقال مش هيجرى حاجة لو أجلت نزولي شوية.. واستطرد بعملية أنا تحت أمر حضرتك في اللي جاي عشانه يا أمين بيه..
حاصره الرجل بنظرة ثاقبة طالت قليلا قبل أن يفيض بما جاء من أجله عايزك مستشار قانوني للشركة بتاعتي.
صدم جسار من عرضه المباغت وفي هذا التوقيت من دقائق معدودة لم يكن يدري كيف سيبدأ من جديد طريقه بعد أن قرر التخلي عن كل ما يملك للجد ليكون الله رحيما به ويرزقه بعمل أخر وبسرعة لم يستوعبها بعد.
هسيبك وقت تفكر..بس عايزك تطمن أن المرتب هيكون مجزي جدا..
موافق..
أعلنها واضحة دون مراوغة العرض بكل المقايس فرصة لرجل كاد أن يتسكع في الطرقات دون عمل أو مآوى.. أما أمين فلمعت عينه بعد أن حصل علي بغيته من تلك الزيارة..سيضع ذاك الشاب تحت مجهره مادام الأمر يخص قلب ابنته سارة ولمس تعلقها به بعد أن سمع جزء من حوارها مع شمس.. فليختبره ويراقبه ليحكم عليه عن قرب.. ولم يكن ليحدث هذا لولا صنع جسرا للتعامل المهني المشترك بينهما.. ولكل حاډث حديث لاحقا..
على الطريق
بقلم ډفنا عمر
الفصل السادس
وقف بسيارته أمام بوابة الفيلا التي كانت مآواه طيلة حياته.. بينما الآن أصبح مجرد غريب يطرق بابها الموصد ويستأذن لمقابلة الجد تجاهل دهشة الحارس من طلبه وغاب لحظات ثم عاد ليبلغه بالدخول أو هكذا ظن قبل أن يجد من يهرول عليه بلهفة واضحة رغم عمره ويسحبه بعناق جارف كاد يعتصره وهو يبكي..لم تطاوعه ذراعيه ألا يرد العناق بمثله.. حاوط جسار جده بحب حقيقي لم ولن ينضب داخله فإن كڈب كل شيء لن ېكذب عاطفة هذا العجوز الطيب الذي رباه كأنه من نسله..وحنانه الذي غمره به..إن خسر
كل شيء لن يترك غنيمته الغالية
في قلب جده..
بتستأذن تدخل بيتك ياجسار.!
همسها الجد بعتاب ومازال يحتويه بذراعيه الواهنة فابتعد عنه وتمتم متغاضيا عن عتابه أسمحلي اخد من وقتك دقايق واتكلم معاك في حاجة مهمة.
أجابه بعاطفة لا تكذب بعيناه الذابلة عمري كله ليك ياجسار مش بس دقايق..تعالى معايا..وجذبه من يده للداخل..صار وكأن الزمن قد عاد به للوراء بضع سنوات حين كان طفل صغير يتبع جده الحنون وأنامله مستكينة بكفه.. رعشة طفيفة أصابت جسار فطن لها الجد وأدرك مغزاها..هو لم يفقد رصيده في قلب حفيده الأول حتى لو كانت دمائهما ليست واحدة..مازلت حبال العشرة والحب معقودة بينهما ولم تنقطع..
أثناء مروره للداخل قابله رائف يصيح بمرحه المعهود بقي كده يا كبير تسيب أخوك الصغير وتخرج ناسي الخروجات اللي وعدتني بيها
ظل يرمقه بحزن شديد من ظنه طيلة عمره الماضي شقيق وسند له لم يعد شقيقه..تلاشت صلة قرابتهما بعد أن تعرت الحقيقة وعلم أنه مجرد دخيل على هذه العائلة..
أخوك كان عنده شغل يا رائف..
ثم استطرد الجد هو ينظر لجسار بس أكيد مش هينسى إنك اخوه لأنه مالوش غيرك.
تلجم جسار وهو ينظر لجده ولم يعرف ماذا يقول..
ورائف كمان مالوش غير اخوه جسار..
لو نبعت العبارة من الجد ما تعجب لكنها صدرت عن والده أو من ظنه والده يوما..ليسترسل توفيق وهو يقترب مش كده برضو ياجسار انت ورائف اخوات ومفيش حاجة هتفرقكم.
ابتسم الجد بفخر ورضا تام عن تصرف أبنه وموقفه الإنساني حيال جسار ربما ظلمه
حين أعتقده قاسې القلب لكن ها هو يثبت له كم كان خاطيء بشأنه..
انتو كلامكم غريب كده ليه يا جماعة كأنكم بتعرفوني أنا و اخويا على بعض من جديد.. بابا وجدو مالهم أنهاردة يا جسار
مازال الأخير في حالة عدم توازن وحزن جعله يلتزم الصمت المتأمل بعجز ليتدخل توفيق بقوله طيب بطل لماضة بقي وروح شوف رايح فين..وسيب أخوك مع جده شوية..
ماشي يا سي بابا.. ثم نظر لأخيه وقال انا منتظر ټوفي بوعدك يا كبير أوعي تنسي اخوك أنت وأشرف..لم يستطع أن يخذل تلك العاطفة الناضحة له من أخيه فغمغم أخيرا إن شاء الله يا رائف..
مش هنسى.
فوق سطح المكتب حرر ميداليته الفضية التي تجمع مفاتيحه تحت بصر الجد نادر وتوفيق الذي تسائل ايه ده يا جسار
نظر له الأخير مقرا بهدوء دي كل المفاتيح بتاعة العربية والمكتب وشاليه اسكندرية والفيلا.. واستطرد والفيزا بتاعة البنك.
غبر الحزن محياهما وقال الجد بتأثر وغيامة دموع بدأت تتكثف بمقلتاه خلاص يا ابني ناوي تنسحب من حياتنا بالبساطة دي كأننا غرب عنك خلاص مفيش جدو اللي بتحبه وتحكيله كل حاجة في يومك جدو اللي كنت مش بتنام غير لما تطمن انه متغطي وواخد علاجة ومش تعبان هتنسانا وكأنك متعرفناش وتخرج من البيت اللي اتربيت جواه سنين عمرك كله.. هتنسي طفولتك هتنسى لعبنا سوا هتنسي كل حاجة عشتها هنا ياجسار
لو كان رشق بقلبه سهام حادة لما ألمته كتلك الكلمات التي مزقت روحه.. دني منه واحتوي كفي جده بين راحتيه القوية وهمس بصدق لو نسيتك ياجدي ابقي جاحد وقليل الأصل..خروجي من البيت والتخلي عن رفاهيات مبقيتش من حقي مش معناه اني بنسحب من حياتك ده انت لو طردني وقولتلي امشي همسك في ديلك ومش هسيبك لأني مقدرش ابعد عنك أنت أغلي وأهم شخص عندي في الدنيا انا معرفش ليا أهل لكن اعرفك انت.
ترقرقت عين الجد ما بين راحة بما قال وحزن لما هو أت بينما يتابع توفيق حوارهما
بتأثر وجسار يواصل بس أنا مقدرش اقبل اتمتع بمنح مادية مابقيتش من حقي برفض رفاهية مش ملكي دلوقت ياجدي أنا هبدأ طريقي بشغل جديد وبيت تمنه من كدي وتعبي.. وفي نفس الوقت لازم ادور على أي خيط يوصلني لأبويا وأهلي..
ثم غمرته نظرة حزن عميق تفطر القلب كفاية عرفت اني أمي ماټت يوم ما ولدتني..والأمل الوحيد اللي فاضل ان ابويا يكون عايش..مش أنت بتحبني ياجدي يبقي سبني اعمل اللي يريحني..لكن صدقني مفيش حاجة هتبعدني عنك ابدا ولا تقلل مكانتك جويا..
ثم مد أنامله وجفف دموع جده العزيزة وقال مازحا وعشان تعرف ان حفيدك الحليوة مش بيضيع وقت أنا فعلا لقيت شغل تاني في شركة والد زميلة ومحامية في المكتب عندي.. هبقي مستشار والدها القانوني..
حاول الجد أن يغتصب ابتسامة وهو يربت علي رأسه بحنان مبروك ياحبيبي ثم تساءل طب ومكتبك اللي تعبت فيه وبنيت سمعته بشطارتك هتسيبه يضيع منك
لا جدي مش هيضيع أشرف وأدم وسارة هما اللي هيكملوا القضايا متخافش..
رمقه بنظرة مطولة قبل ان يقول أنا ليا حق عليك ولا لأ يا جسار
طبعا ياجدي وكلمتك سيف على رقبتي بس..
مفيش بس أنا مش هقولك سيب فرصة الشغل اللي جالك في شركة أبو زميلتك بس كمان المكتب ده اتعمل بمجهودك ومهارتك انت ليه تفرط فيه وهو حقك وبعدين ده هديتي في نجاحك والهدية مابترجعش وإلا تعتبر إهانة..عايز تهين جدك
تتدخل توفيق داعما أبيه تلك المرة بود لا يصطنعه اسمع كلام جدك يا جسار وماتزعلوش زي ما قالك المكتب ده انت اللي عملته وتستحق تحتفظ بيه..
وواصل بأديث أكثر عمقا مهما كان اللي حصل واللي عرفته أوعي تنسى انك كنت ومازلت حفيد للراجل ده ولازم تسمع كل كلامه فاهم
فاهم يا... ..
وقفت الكلمة گ غصة في حلق جسار لم يستطع لفظها..إن ناداه بأبي سيكون كاذب فلم يستشعرها منه يوما مثلما كانت أحاسيسه تجاه الجد نادر..
ولم يغب عن توفيق تردده لقولها فغمغم كأنه سمع ما دار بذهنه أنا مش هخدع نفسي واعاتبك واقولك ليه مقدرتش تنطقها دلوقت عارف ان عمرك ما حسيتها مني يا جسار.. انت ماحبيتش غير بابا وابني رائف.. لأن هما فعلا اللي ادوك مشاعر و عواطف حقيقية بس برغم كده أنا بشكرك لأنك كنت بار بأبويا أكتر مني ودايما كنت معاه لما احتاجك..
وهفضل كده طول عمري.
قالها جسار بحسم وقوة دون لحظة تردد كي يرسخ فيهما تلك الحقيقة.. ليبتسم جده بحنان وقلبه يخفق حبا وفخرا بما صار عليه ذاك الذي تلقفه من الطريق ذات يوم رضيعا ېصرخ..ها هو كبر ولم ينسى ما قدمه له.. مازال بارا محبا له كما كان..
اسمحولي استأذن..
على فين
قالها جده بلهفة وعيناه تستجدي بقاءه فتماسك جسار أمامه كي لا يضعف هشوف سكن مؤقت لحد ما تستقر أموري يا جدي..
طب خليك معانا لحد ما تظبط الدنيا وبعدين ناسي رائف اللي هيسأل عليك ويستغرب انك مش موجود ولا ناوي تقاطع أخوك
قالها توفيق كي يثنيه عن الرحيل فرد عليه
رائف انا هقابله وافهمه لكن وجودي هنا مبقاش ينفع خلاص.
أطرق الجد رأسه باستسلام حزين فرفعها جسار هامسا بحنان وبعدين ياجدي مش اتفقنا ان مفيش حاجة هتتغير كل الحكاية اني هستقل بحياتي ماديا مش أكتر..
سلم أمره لله وهو يتمتم هتعرفني مكانك الجديد
أكيد طبعا..
ابتسم ممتنا له فاهم ياجدي..
ابتعد متأهبا للمغادرة ورمق توفيق بنظرة احترام ثم قال له ما يراه حقا رغم كل شيء شكرا إنك وافقت في يوم من الأيام تكتب طفل يتيم من الشارع على اسمك..
تراقبها وهي تلتهم أرض غرفتها مجيئا وإيابا بتوتر بالغ قائلة ھموت واعرف بابا أخد عنوان مكتب جسار ليه.. تفتكري سمعنا ياشمس
معتقدش..
أمال تفسري بايه طلبه
أحتمال يكون شغل قضية مثلا وعايز يستشيره
يا سلام طب منا قدامه مش سألني ليه
معرفش يابنتي ده مجرد احتمال..
جلست جوارها تزفر بقلق وهي تقول خاېفة أوي على جسار ياشمس..كلامك عن حالته خوفني أوي..ثم استرسلت ببعض الشرود كتير بشوف في عيونه حزن غريب كأنه بيدور علي حاجة مش لاقيها..
حدجتها شمس مليا بغموض ثم تساءلت انتي لسه بتحبيه يا سارة
التفتت إليها وهمست بشخوص صدقيني أنا ساعات مش بعرف اسمي مشاعري ناحية جسار..
ماهي لو مش حب هتكون ايه
صمتت بحيرة واضحة فعاجلتها شمس بسؤال جديد وآدم بتحسي ناحيته نفس مشاعرك ناحية جسار
أصابتها حيرة أكبر وقد بدا سؤالها شديد الصعوبة..فترة عملها جوار آدم قربت بينهما بشكل كبير تأكدت من مشاعره الجارفة نحوها غيرته الجلية من العملاء وخوفه المفرط عليها دفء نظراته نحوها كل مادا تتغلل في روحها وتنبت داخلها براعم اهتمام وميل نحوه لا تنكره تعارفها بعائلته ورؤية نشأته المتواضعة القرب منهم غرزت فيها عاطفة تشعبت مع الوقت فتعمقت فيها أكثر لدرجة لم تدركها فترة الجامعة..والأخطر أنها تشتاقه لو غاب كما أنها اصطدمت في نفسها بشعور أخر لم تتوقع يغزوها هكذا وهي تضبط نفسها متلبسة بداء الغيرة عليه من إحدى زوار المكتب وهي تتعمد الدلال معه لتجد نفسها دون وعي تحول بينهما بحدة واضحة وتتولي هي التعامل مع العميلة التي أتت ترفع قضية خلع من زوجها..تصرفها غمر
وجه أدم حينها بسعادة طاغية..أخجلها هي من نفسها..
يااااه.. كل ده تفكير عشان تجاوبي سؤالي
نزعها صوت شمس من شرودها فقالت لأني مش عارفة اقولك ايه..حاسة اني مش طبيعية..
ليه بتقولي كده
لأني بحب الاتنين يا شمس..بس كل واحد حبه مختلف جوايا عن التاني وده اللي محيرني مش قادرة احدد حاجة..
بتغيري
آدم..
قالتها دون تردد لتبتسم الأخرى
يبقي واضحة انتي بتحبي آدم يا سارة انما مشاعرك لجسار دي حاجة تانية خالص..ممكن يكون انبهار بشيء معين فيه أو حتي مجرد راحة نفسية لشخص ممكن يصادفك في اي مكان.. انما مش حب بجد..ده اللي متأكدة منه بعد اللي قولتيه.
عاد يحتلها القلق عليه وهي تهتف يمكن يكون كلامك صح بس المهم دلوقت اني خاېفة عليه أوي يا شمس..تفتكري ايه سبب حالته اللي حكتيها عايزة اطمن عليه بأي شكل وللأسف لما جيت اتصل لقيته قافل تليفونه..
لا تنكر عليها أبدا هذا القلق الذي انقسم شطر منه داخلها بعد ما رآت حالته لكنها هتفت لتهدئها بصي فات حوالي ساعتين من وقت خروج عمو.. أتصلي أسأليه..
اتكسف أصل بابا بصلي بنظرات غريبة كده قبل ما يمشي..
خلاص هتصل أنا وافهم بطريقة غير مباشرة.
انتظرت رده علي الطرف الأخر وما أن أتاها حتي صاحت صباح الخير يا عمو أمين ايه الأخبار
الحمد لله يا شموسة وصباحك ورد.. انتي لسه عند سارة
أيوة ياعمو ما انت عارف بنتك رغاية ازاي بس انا شوية وجاية الشركة اشوف شغلي ماتقلقش..
قهقة وقال ده العادي بتاعكم لما بتتلموا على بعض..عموما لو عايزة خليكي منورانا ونتغدا سوا لما ارجع..
قالت بمرح تسلم يا فتى أحلامي..بس هاجي الشركة طبعا أشوف شغلي.
بطلي بكش فتي أحلام ايه بكرشي ده المهم خدي راحتك وهستأذنك عشان عندي اجتماع هيبدأ بعد دقايق..
ماشي ياعمو بس..
بس ايه
تنحنحت بشيء من التوتر ثم تراجعت عن قولها لا خلاص مفيش..
رمقتها سارة بحنق شديد أما أمين فطن
لما تريد وما تنتظره سارة فتظاهر
بعفوية قوله صحيح نسيت اقولك إن المحامي اللي سارة شغالة معاه ده.. أنا قابلته واتفقت معاه انه
هيكون مستشارنا القانوني في الشركة..
فغرت شمس فاهها بدهشة دون رد لتطالعها سارة بريبة بينما واصل أمين وبكره هعمل اجتماع ترحيب به في الشركة عشان اعرفه علي الكل وانتي هتكوني موجودة طبعا.. ودلوقت سلام واشوفك لما تيجي..
مالك متنحة كده ليه هو بابا قالك ايه
نظرت إليها ومازال يعتريها الذهول وهي تهمس عمو أمين راح لجسار وطلب منه يكون مستشارنا القانوني وهو وافق وجاي شركتنا بكرة يتعرف علينا.
لم يختلف حال سارة عن ردة فعل شمس الذاهلة والأولى تهمهم ببلاهة جسار هيشتغل مع بابا إزاي طب والمكتب
الأخيرة بعد تراجع دهشتها قليلا للخبر
معرفش يا سارة بس ممكن أوي يدير الاتنين الفكرة في الصدفة نفسها إن عمو يختار ده بالذات يشتغل معانا في الشركة..
وده معناه ايه
عادي احنا كنا محتاحين مستشار قانوني..وجسار محامي شاطر حسب كلامك..يبقي الموضوع منطقي برضو..أنا بس اتفاجأت لكن دلوقت شايفاه عادي..
ثم التقط حقيبتها وقالت وهي تغادر أنا هروح الشركة بقى وكفاية اللي ضاع من يومي انهاردة سلام..
رحلت وتركتها لدهشتها وفرحتها في آن واحد جسار سيعمل مع والدها الخبر يستحق أن تحتفل به لكن مسحة قلق عادت تساورها وهي تتسائل بضميرها..ما الذي حدث معه وبدل خططته هكذا تذكر منذ عام أنه رفض عرض شبيه لعرض والدها للعمل بشركة كبيرة وكان رده أنه لا يريد التشتيت مكتفيا بمكتبه الذي يعج بالقضايا.. ما الذي غير الحال
تنهدت اخيرا وهمهمت لنفسها مسيري هعرف كل حاجة المهم انه هيشتغل في شركتنا وهيكون قريب مني أكتر من الأول..
ثم همست بخفوت كأن ربنا عايز يقربنا أنا وأنت دايما لبعض ياجسار.. ليه مش عارفة ولا فاهمة. ازاي يا بني أدم انت تقفل تليفونك بعد رسالتك المريبة دي وتختفي كده وتوقع قلبي عليك ها
هكذا هدر عليه أشرف وهو يلكمه في كتفه پغضب نبع من قلقه والأخر يقول بتفهم كنت محتاج خلوة استجمع فيها نفسي يا أشرف..
تسائل بريبة ليه يعني حصل ايه عشان ده كله
ندت عنه تنهيدة معبئة ببعثرته وضياعه واستند على ظهر الأريكة وغمغم حصل اللي طول عمري كنت بحسه بس مش قادر أبوح به أو أتأكد منه عرفت ان جذوري مالهاش علاقة بالأرض اللي عشت فيها يا أشرف..
عقد الأخير حاجبيه بتساؤل قصدك ايه بالكلام ده يا جسار فهمني
تضخم صدر الأخير بالهواء قبل أن يبدأ في استرساله لكل ما صار معه ليعلق أشرف بذهول أنا مش قادر اصدق اللي سمعته ده.. أزاي طلعوا مش أهلك
جدي لقاني وأمي كانت بتطلع في الروح اخدني ولما معرفش حاجة عن أهلي قرر يكتبني على أسم ابنه ومراته والباقي انت عارفه..
صمت قليلا يستوعب ما علمه ثم ربت على كتفه بتعاطف طب وانت ناوي على ايه يا جسار دلوقت هتستمر معاهم ولا هتعمل ايه
أنا خلاص عملت يا أشرف سبت كل حاجة تخصني هناك ومشيت هبدأ من جديد والحمد لله جالي عرض شغل ممتاز في شركة والد سارة..
والد سارة وايه عرفه عليك
مط شفتيه وهو يهز كتفيه ببساطة اكيد بنته ذكرت مهارتي قصاده واتكلمت عن شغلي..
ممكن جدا طب ومكتبك يا جسار هتسيبه
ماهو ده أول سبب جيتلك عشانه يا أشرف عايزك تدير المكتب انت وآدم ومعاكم سارة..
وانت
أنا هركز في شغلي الجديد وفي نفس الوقت عايز الاقي وقت أدور فيه على أهلي.. عشان كده هسيبلك المكتب تديره فترة واستطرد أنا بصراحة روحت لجدي وقولتله اني هسيب كل حاجة بس هو صمم ان المكتب يفضل بتاعي لأنه اتعمل بمجهودي..
معاه حق يا جسار القضايا اللي كسبتها في تلات سنين هي السبب الرئيسي في زحمة الزباين اللي بتتوافد علينا دي كلمة حق..
طبطب علي كتفه شاكرا ماتقولش كده انت كمان مش قليل يا أشرف وأدم كمان ممتاز.
لأ.. الفكرة في نوع القضايا المعقدة اللي انت اترافعت فيها.. عشان كده استحقيت لقب محامي عقر ياصاحبي..
شخصت عيناه هامسا أهو المحامي العقر ده بيواجهة أصعب قضية في عمره كله يا أشرف..هيدور علي أبرة في كوم قش..مش عارف منين ابدأ عشان الاقي ابويا وأهلي..
اطمن يا جسار مادام ربنا خلاك تعرف نص الحقيقة يبقي مخبيلك الخير وهيدلك عليه.. ربنا يجمعك بيهم على خير..
اللهم أمين ربنا يعطرني فيهم في أقرب وقت.
إن شاء الله طب قولي بقي ايه السبب التاني اللي جيت عشانه
عايز سكن وياريت لو هنا في منطقتك عشان اكون معاك..ويفضل لو الليلة بدال ما اضطر ابات في فندق والماديات خلاص بقيت مش زي الأول والمبلغ اللي معايا بسيط جدا انا سبت حتي فيزا البنك لجدي..
أخبره بدعم ماتحملش هم وانا موجود..
شكرا يا صاحبي بس أنا عارف البير وغطاه انت بس دبرلي سكن بسيط حواليك وأكيد لما اشتغل عند أمين بيه هاخد مرتب كويس وربنا يسهل.
حك ذقنه علامة تفكيره
العميق ثم ألقى اقتراحه بص هو في مكان ممكن تعتبره مؤقت
بس مش عارف هترضي بيه ولا لأ..
ومش هرضي ليه فين هو
هنا في العمارة بتاعتنا شقة صغيرة غرفتين وصالة وحمام ومطبخ بس...
بس ايه ماهي ممتازة اهي وكمان في عمارتك يعني هكون معاك..
أصلها في أخر دور وبصراحة عايزة شوية توضيب..ومعتقدش تناسبك يا جسار بعد عيشة القصور اللي كنت فيها..
منحه ابتسامة مريرة قائلا ورغم القصور والفخامة دي عمري ماكنت مرتاح يا أشرف دايما كان ناقصني حاجة وحاسس بالغربة فيها..وطلع إحساسي مظبوط في الأخر.. بالعكس يمكن هنا اكون مبسوط أكتر لأني في مكاني اللي استحقه.. ومع الوقت حالي هيتحسن.. المهم عندي ربنا يفتحلي طريق يوصلني لأهلي وأي حاحة غير كده سهلة..
هيحصل بأذن الله يا جسار أكيد اللخبطة اللي حصلت لحياتك دي وراها مفاجأت جاية..
المهم تكون مفاجأت سارة يا صاحبي..
ضحك وقال سارة زميلتك
لا طبعا ياخفيف.. المهم تعالي وريني الشقة.
ماشي وسيبك من إيجارها دلوقت الحاجة ام محمود مش غريبة وانا هعرفها وضعك الأهم ان انا و انت نشمر ايدينا وننضفها بعدين هطلعلك فيها سرير وشوية لوازم مؤقتة تمشي نفسك بيهم لحد ما ربنا تفرجها..
حدجه جسار بامتنان كبير وتمتم شكرا يا أشرف علي وقفتك معايا والحمد لله إن الصاحب مش بيتغير.. علي الأقل انت الحقيقة الوحيدة دلوقت في حياتي مطلعتش وهم زي أهلي.
بلاش عبط احنا اخوات ومفيش بنا الكلام ده..
وأكتر يا أشرف.. وأكتر
الفصل السابع
مسيرين أم مخيرين أحيان لا ندري وجهتنا.
تقودنا رياح الأقدار حيث شاءت لنا السير.
فنتكيء بكل قوانا على صولجان الإيمان والأمل.
لعلهما يعصمانا معا شړ السقوط.
أهلا بيك يا أستاذ جسار
قالها رضوان مرحبا به وتبعه ابنه الأكبر حمزة اعتقد أننا كسبنا مستشار قانوني مميز لشركتنا.
ابتسم جسار أنا اللي كسبت بانضمامي ليكم .
سارة بترحيب حار بجد مبسوطة اوي انك انضميت لينا يا جسار قصدي استاذ جسار.
رمقها أمين بنظرة ما بينما رحبت به شمس برسمية لا تخلو من ود بنت عمي دايما تثني على شغلك وقدارتك في حصد حقوق عادت لأصحابها اعتقد زي ما قال الجميع انك إضافة لينا.. شرفتنا.
تعجب ترحيبها هي بالذات لكنه تخطاه بقوله المقتضب شكرا استاذة شمس.
أنا بقي بدون مقدمات بقولك نورت يامتر.
قالها ريان بمرح ذكره بشقيقه رائف فقال ده نورك والله.. يارب اكون عند حسن ظن الجميع.
أمين تمام بما ان التعارف تم بينكم حمزة هيعرفك فين مكتبك وبالتوفيق.
بعد مرور شهر!
راح يطرق الباب بصخب ينادي
يا سيادة المحامي المخضرم.. أفتح ياجسار بيه.
فتح له الباب وهي يصيح ايه يا ابني الدوشة بتاعتك دي وايه اللي معاك
دي حاجة معمولة ليك مخصوص من الحاجة ام أشرف ثم كشف جسار غطاء الصحن ليصيح باستحسان الله لقمة القاضي..
قال بتهكم ايوة يا سيدي امي عملتها مخصوص عشان عارفة انك بتحبها مع اني من رمضان اللي فات بطلبها معبرتنيش..
طب ادخل انت اعملنا شاي يا أشرف عشان نشربه معاها هنا علي السطح..
رفع له حاجبية نعم هو انا الفلبينية اللي بتشتغل عندك
سوري يا أشرف اظاهر أخلاق ولاد الأكابر لسه مأثرة على سلوكي..
بس أخلاقك دي لأزم تتقوم وإلا هتفسد..مش ناقص غير انك تطلب تفطر فينو وفلامنك.. أحنا هنا بنقدس عيش التموين اللي بخيره.. وركز على بخيره دي..
عارف قصدك عشان كده مش بدوقه انجز بقي واعمل شاي لقمة القاضي هتبرد يا رخم..
ماشي بس اوعي ټضرب الطبق كله!
ليه شايفني مفجوع وطفس زيك
لأ ازاي يا ابن
الأكابر.
صب لهما قدحان من الشاي الساخن وقال أخبار شغلك ايه في شركة أمين بيه
الحمد لله تمام الحقيقة عيلة محترمة ومنظمة جدا كل واحد له شغله.. يعني أمين بيه هو الرئيس التنفيذي المسؤل عن مسار الشركة بشكل عام.. وبيشاركه أخوه رضوان بيه اللي ولاد التلاتة شغالين معاه شاب فيهم مدير تنفيذي لقسم المعلومات وأنظمة الكمبيوتر والتاني ماسك قسم الهندسة المدنية واختهم شمس هي اللي ماسكة قسم الحسابات.
ما شاء الله فعلا حاجة تشرف..بس شمس دي مش هي البنت اللي جت الجامعة رشت عليك اسبراي
أيوة هي..
ده تلاقيها مش طايقاك هناك..
بالعكس يا أشرف
دي طلعت ظريفة وكمان جادة في شغلها اوي ومحترمة واتعاملت معايا بود كبير وده اللي استغربته جدا منها وأثار إعجابي بيها..
فعلا غريبة يعني سارة عادي ترحب بيك وهي فرحانة بحكم زمالتكم وشغلها معانا في مكتبك..لكن شمس
ارتشف بعضا من فنجانه وقال الدنيا علمتني ان المظاهر خداعة يا أشرف..عشان كده أنا غيرت نظرتي ليها.. هي مش بنفس الفظاظة اللي كنت فاكرها لما اتعاملت معاها عن قرب ابتديت اشوفها بشكل تاني ليها جمال هادي ومختلف.. يمكن ده نابع من انجذابي لشخصيتها في الشغل مثلا
ممكن جدا..لعلمك مافيش بنت وحشة الفكرة في الطباع والأخلاق.. خصوصا في الزمن اللي احنا فيه.. اللي يلاقي بنت كويسة المفروض يحمد ربنا على حظه..
عندك حق.. وتسلم ايدك انت
بتعمل شاي أحسن من دادة سيدة..
رمقه بحنق فرماه جسار بغمزة عين مشاكسة ثم أرتشف باقي فنجانه دفعة واحدة وقال أنا هسيبك بقي وانزل عشان هقابل رائف..وبعدها هنعدي على جدي عشان اطمن عليه..
هتحكيله الحقيقة
لازم دي حاجة مش هينفع تستخبى عنه.
طب وبعدها هتفضل علاقتكم ولا
قال بثبات جدي ورائف بالنسبالي معزتهم هتفضل زي ما هي وعلاقتنا كمان..هو اخويا اللي بحبه وبخاف عليه وهفضل جنبه دايما..
ربت علي كتفه وهو كمان بېموت فيك يا جسار خلاص روح قابله وربنا يعمل الخير بينكم..
اللهم امين سلام يا أشرف..
توجه لإحدي المقاهي في وسط البلد وانتظر شقيقه الذي أتاه بعد قليل قائلا أخيرا فضيت نفسك عشان اشوفك..في ايه يا جسار ليه سايب البيت وكل اما اسأل حد ألاقي رده غامض بالذات جدي وبابا.. فهمني ايه الحكاية
نظر له بحنان لا يدعيه وقال طب اهدي وهفهمك
كل حاجة.. بس تشرب ايه الأول
ياريت
فنحان قهوة مانمتش ودماغي هتتفرتك..
بعد الشړ عليك يا حبيبي..
انتظر ليضع النادل فنجان القهوة ثم استجمع تركيزه وقوته وسرد كل شيء له وكلما توغل بسرده ظهرت الدهشة علي ملامحه ليهتف أخيرا مش ممكن اللي بسمعه ده يكون حقيقة! يعني انت مش اخويا لا مستحيل..أنا مش مصدق..
ربت برفق علي كف أخيه وقال بالعكس يا رائف لازم تصدق..لو راجعت شكل علاقتي بوالدتك ووالدك هتتأكد انها الحقيقة اللي كنت دايما بحسها بقلبي بس بنكرها..
أغرورقت عين شقيقه وتمسك بكفي جسار كأنه طفلا يتشبث بأبيه وهو يقول بس أنا ماليش دعوة بالحقيقة دي ولا هتفرق معايا انت اخويا ومحدش ممكن هيفرقني عنك ابدا.
لمعت عينه بمحبة طاغية وداعب شعر أخيه بود مين قال هنفترق ياحبيبي..مفيش حاجة بنا هتتغير صدقني كل الحكاية اني استقليت ماديا عنكم لأن مبقاش من حقي اتمتع بقرش مش بتاعي.. انما علاقتي بيك انت وجدي مستحيل تنتهي..
طب وماما وبابا خلاص مش بتحبهم
لا يا رائف مش كده بس يمكن عشان عمري ما حسيت معاهم بعلاقة دافية.. الفتور والبعد كان هو أساس علاقتنا.. فمتلومنيش لو بعدت.. لكن أنا بحترمهم وكفاية انهم عطوني اسمهم اعيش بيه لحد ما كبرت.
بس بابا بيحبك وزعلان من وقت ما مشيت..
بكره ينساني وربنا يخليك ليهم يا رائف..
تأمله الأخير بحزن كيف لم يعد جسار شقيقه ومن نفس دمه كيف
طب وعايش ازاي يا أخويا
اطمن والله انا زي الفل وشغال والدنيا تمام..
ثم تنهد مع قوله كل اللي بتمناه دلوقت يا رائف اعرف طريق يوصلني بأهلي..بس مش عارف ابدا منين..
أكيد هتلاقي سكة بس ادعي ربنا..
طبعا بدعي والله طب يلا بينا نروح لجدي اطمن عليه معاك
يلا بينا..
وفجأة صاح كأنه وجد كنزا
جسار.. أنا ممكن اساعدك تلاقي أهلك..
برقت عين الأخير بحماس ودب الأمل في صدره وهو يستمع لحديث أخيه.
معلومات ايه اللي عايزها يا رائف
تسائل الجد بتعجب ليتدخل جسار بحماس عن الحاډث اللي لقيتني فيه ياجدي ورائف هيسأل عميد شرطة قريب واحد صاحبه هناك في نفس البلد اللي حصل الحاډث فيها..ليكمل الأخر بالظبط كده.. وممكن جدا نعرف اي معلوماته توصل اخويا لأهله..
ومضت عين الجد سعادة وهو يري علاقة أحفاده مازالت قوية رغم كشف ما كان..هاهو حفيده الأصغر يدعم أخيه بمحبة.
حاضر هحكي كل اللي شوفته والمكان بالظبط وشوف هتعمل ايه يمكن يجي الڤرج علي إيدك ياحبيب جدك..
اطمن ياجدو أنا متفائل..
قص
له سريعا التفاصيل التي ربما تساعده خاتما قوله كده انت عرفت كل حاجة يا رائف.
تمام يا جدي بأذن الله أعرف اساعد اخويا.
ربت جسار علي رأسه بود فهتف الجد نادر
طب يلا يا حبايبي نرجع البيت نتغدي كلنا سوا..بقالنا كتير متجمعناش..
تنحنح جسار بحرج معلش ياجدي مش هينفع عندي مشوار تاني ومش جعان أصلا بالليل هتعشي مع أشرف..
أظلم وجه الجد لرفض دعوته فأشفق عليه وقال بس لو حضرتك هتعزمني أنا ورائف بكرة علي أكلة سمك..موافق..
وأشرف كمان..
ده أساسي وألا يفضحني..
ابتسم الجد لهما وغمغم خلاص اتفقنا يا ولاد وبلغ أشرف بالنيابة عني..
تمام استأذنكم انا ونتقابل بكره
رائف طب انا عايز ازورك مكان ما انت عايش.. امتي هتاخدني عندك يا چيسو
نفوت بكره وبعده عشان هكون مشغول شوية باستثناء طبعا وقت الغدا بتاع جدي.. ومعادنا الجمعة تيجي من الصبح تقضي اليوم معايا أنا وأشرف..
يبقي اتفقنا..
وجدكم ماينفعش يجي معاكم
نظر له جسار مستشعرا القلق أن يأتيه جده ويري مسكنه المتواضع ېخاف ان يضغط عليه ثانيا ليساعده ماديا.
فكرة ممتازة وبابا كمان يجي معانا..
لم يجد جسار بدا سوي قوله تشرفوني كلكم طبعا.. يوم الجمعة نتقابل..
انتهي اجتماع قصير بينه وبين السيد أمين وشمس وتم تقديم بعض العقود ليتم تظبيطها قانونيا من قبل جسار..
أنا كده الفواتير والعقود وفاضل استاذ جسار يظبط وضعنا القانوني.
تناول الأخير طرف الحديث ده اللي هيحصل هحط كل الشروط الجزائية اللي تثبت حقنا..
تمام طيب
عايز مني حاجة تاني يا عمي
ابتسم بود لا ياشمس كده تمام..روحي مكتبك..
أستأذنت وهي توميء لكليهما وتبعها الأخر بقوله
أنا كمان استأذن حضرتك أمين بيه..
أشار له بالجلوس وقال خليك شوية يا جسار حابب ادردش معاك واحنا بنشرب القهوة..
تحت أمر حضرتك..
أمر بإحضار قهوتهما ثم قال قولي بقي انطباعك ايه في الشغل معانا مرتاح..
غمغم بصدق مرتاح بس أنا بجد محظوظ بانضماني للصرح العظيم ده..ماشاء الله حضرتك واخوك وولاده والأنسة شمس وسارة.. بجد في تناسق رائع بينكم وكله بيجتهد لمصلحة الشركة مافيش دلع ولا تهاون كله قلب واحد وبيحب شغله حتى الموظفين نفسهم..
الحمد لله الصرح اللي انت شايفه ده مجاش من فراغ احنا شقينا وتعبنا
ربنا يبارك فيهم وفيكم يا امين بيه..
وفيك ياجسار.. الحقيقة انا معجب جدا بشغلك حتي من قبل ما تيجي انك في العمر الصغير ده وأسمك يتردد في عالم المحاماه بالشكل ده.. أكيد دي عبقرية منك..
ابتسم له شكرا لحضرتك.. أمال لو عرفت اني في الكلية أخدت السنة بسنتين هتقول ايه..
تعجب قوله معقولة ازاي
معرفش في فترة من حياتي كنت مشتت ومش لاقي حافز..
ودلوقت لقيت نفسك وحققت اللي بتتمناه
نظر أمامه صامتا برهة بشخوص ثم قال ياريت اقدر احققه للأسف صعب اوصل للي بتمناه..
ليه صعب مش يمكن انت متوجه غلط
ازاي
ماهو بالعقل كده..لو حاولت توصل لحاجة وماوصلتش يبقي الطبيعي تغير طريقك عشان تلاقي نتيجة مختلفة.
كلام حضرتك مظبوط يمكن وجهتي فعلا غلط.
طيب أشرب قهوتك هتبرد. حاضر.
ارتشفها سريعا ثم نهض قائلا استأذنك أروح مكتبي.
اتفضل.
منذ أتاه الجد وهو يتفقد كل التفاصيل بضيق أما توفيق طغى عليه الحزن كأنه يلوم نفسه لموقف زوجته..أما رائف كان شارد بعض الشيء فاقد لمزاجه ومرحه فغمغم لهم
طبعا البيت بيتكم ياجماعة دقيقة بس هنادي أشرف يتغدا معانا أحسن شكله مكسوف يطلع..
رحل ليترك لهم مجالا لأفراغ دهشتهم من مسكنه المتواضع راجيا ألا يضغط عليه الجد بالعودة.. فلا يود أن يخذله وهذا مع سيحدث قطعا لو طرح عرض عودته ثانيا.
ايه يا ابني ماطلعتش ليه الأكل هيبرد
معلش يا جسار اعفيني خليكم براحتكم أكيد هيحبوا يكلموك وانتوا برضو عيلة في بعض..
حدجه بنظرة صارمة وقال خلصت الهبد بتاعك يا أشرف اتفضل اطلع قدامي يلا..
صدقني مش هينفع علي الأقل المرة دي لو اتكررت زيارتهم تاني والله لاكون موجود روح لضيوفك بقي عيب تسيبهم.. ولو احتاجت حاجة عرفني..
أومأ له برضوخ ولو انك مش غريب بس خلاص براحتك.. أشوفك بالليل..
إن شاء الله.
نهض يتجول في المنزل المتواضع بحسرة جدرانه دون طلاء أثاثه زهيد.. صحون مطبخه الصغير
تكاد تعد على الإصبع.. كيف يحيا حفيده في هذا الوضع المؤسف بعد حياة الرفاهية لمح باب غرفته موارب فتقدم بفضول ليجد فراش صغير وخزانة ملابس وكومود يعلوه برواز ما التقطه ليراه ترقرقت عينه وهو يبصر صورته هو وجسار حين كان خمس سنوت..تحسس ملامحه البريئة بحنان وحب لتسقط دمعته فوق البرواز..ليباغت بيد حانية تجفف دمعته ليلتفت لجسار الذي أتي لتوه قائلا كل يوم ببوس صورتك قبل ما انام ياجدي..عشان تعرف ان مفيش حاجة هتفرقنا ولا تنسيني انك ربتني وكبرتني وعلمتني..
عانق وجهه براحته المرتعشة وهمس برجاء عشان خاطري ارجع معايا تاني..مش هقدر اسيبك في المكان ده وامشي.. بقي بعد العز اللي عشت فيه تعيش هنا
بابا عنده حق ياجسار..
قالها توفيق الذي انضم إليهما واقفا علي عتبة غرفته بينما صاح رائف أنا أصلا مش عارف انت ليه مشيت..ماشي اكتشفت الحقيقة بس كمان انت عشت عمرك كله معانا ومع جدي واحنا بنحبك..ليه تسيبنا ياجسار
جالت عينه بينهما ثم دعاهم للجلوس في الردهة قال ناظرا لأحداقهم بقوة وثقة والرضا يملأ قلبه رجوعي تاني هناك وكأن معرفتش حاجة ده صعب..مش من حقي أعيش حياتكم لأنها مش ليا..أنا دايما كنت بحس بغربة هناك قولولي ايه هيبدل المكان الغريب ده لوطن بالعكس رغم سكني المتواضع هنا بس حاسس انه مكاني..تمنه بعرقي مرتاح فيه أكتر من القصر اللي عشت فيه هناك..
يااااه.. للدرجة دي كنت تعيس معايا
أنا لو في
حاجة صبرتني علي غربة روحي وخلتني اتحمل فكرة أن بابا وماما مش بيحبوني هو انت ياجدي..حبك وحنانك وخۏفك عليا.. الفكرة أني هنا مستقر نفسيا وراضي فوق ماتتصورا.. ولعلمكم أنا باخد مرتب كويس جدا من شغلي واقدر اسكن في شقة أرقي بكتير بس يمكن مش هرتاح فيها زي هنا.. أشرف معايا مش بيسبني.. وعيلته بقوا أهلي.. أنا مبسوط الحمد لله مش عايزكم تحملوا همي.. أدعولي بس أعرف طريق أهلي..
خبط رائف جبهته مع قوله يا نهار ابيض ده انا نسيت اكلم صاحبي واعرف وصل لايه في موضوعك.
جسار برجاء طب كلمه دلوقت عشان خاطري..
من عيوني.
وظل يحاول مرارا ليهتف أخيرا مش بيرد عليا..ممكن يكون نايم..
تنهد
أخيه خلاص خلينا نتغدا وبعدها تتصل تاني..
دعاهم ليلتفوا حول طاولة الطعام والشقيقان يتمازحان ليبددا تجهم وجهي الجد وتوفيق وينتهي الأمر بجلسة دافئة مرحة ورائف يقص لهم نوادره مع رفاقه..
توفيق تسلم ايدك ياجسار الأكل كان تحفة.
بألف هنا.. ده عمايل طنط مامة أشرف حبيت تدوقوا أكلها وتعرفوا ليه أنا لابد هنا ومش عايز امشي..
ابتسم الجد وابنه بعد أن تشكلت لديهم قناعة انه سعيدا في هذا المكان بينما قال رائف ليك حق انا أكلت كتير اوي وبطني هتفرقع..
ثم مازحه ابقي اشكرلي طنط وبنتها المزة اللي شوفتها شايلة صنية الأكل وأنا طالع وعرفتني عليها انها أخت أشرف..
خبطه في رأسه بتحذير أحترم نفسك يالا دي لسه عيلة في ثانوي وفي مقام اختي..
العيل مسيره يكبر يابرنس..وبعدين بلاش تكون قطاع أرزاقولعلمك أنا هاجيلك كل يوم أطمن عليك
رفع جسار حاجبيه بتهكم تطمن عليا أنا برضو عموما أنا ماليش دعوة وهسيبك لأشرف هو اللي هيظبطك..ثم حدث جده أنا بقي هروح اعملكم أحلى شاي دقيقة وجاي.
غاب دقائق عاد بعدها حاملا أقداح الشاي الساخن ورائف يهتف بحماس صاحبي بيرن اخيرا..
ثم أشار لهم بالتزام الصمت وراح يستمع لصديقه وعين جسار ترصد تعبيرات وجهه ليستشف شيئا وداخله يتضرع لله أن يعلم معلومة توصله لأبيه..
أنهي رائف مكالمته مع رفيقه وانتظر الجميع قوله فغمغم قريب صديقي اللي في الشرطة ده تقصي فعلا عن الحاډث وكل اللي لقاه متسجل انها حافلة محترقة وكل اللي فيها تفحم..وانه السائق بتاعها كان فلبيني ومعاه ركاب كتير بجنسيات مختلفة مابين سيدات ورجال.. الطب الشرعي وقتها عرف من تحليل الحمض النووي وبقايا الطعام الچنسية..السيدات اللي كانت في الحافلة كلهم مصريين..يعني أنت أصولك مصرية ياجسار دي المعلومة الوحيدة اللي اتأكدت..وللأسف محدش من أهالي المفقودين ظهر وبلغ وقتها..عشان كده ملف الحاډث اتقفل على كده..
خيبة أمل كبيرة غشت وجه جسار المطرق بحزن بعد أن فقد أمله أن يجد والده الحقيقي..ليربت علي
ظهره الجد نادر بحنان قائلا ماتزعلش
ياحبيبي..يمكن خير وانت
ماتعرفش.. يجوز لو عرفت أهلك تقول ياريتني ماعرفتهم.. ويجوز بدون ترتيب تلاقي فجأة خيط يوصلك ليهم.. ثم قال بتأنيب لذاته الحق عليا أنا.. يمكن لو سعيت اعرف أهلك وقتها وانا هناك كنت عرفت..بس انا اتعلقت بيك ومقدرتش اتخيل انك تبعد عني..
اشفق عليه جسار فربت علي كفه كله نصيب ياجدي ماتحملش نفسك ذنب يمكن كنت دورت وما وصلتش لحاجة مادام محدش بلغ وحاول يسأل من أهلي.
بس كنت هبقي حاولت.
تنهد مع قوله خلاص ياجدي اللي حصل حصل.. وربنا قادر يجمعني بأهلي تاني..
ثم دعاهم لارتشاف الشاي وبعد وقت قصير غادر جميعهم ومكث جسار يفكر بخيبته ثم استغفر الله وراح يدعوه أن يساعده في العثور على أهله..
يتبع.
الفصل الثامن
حين تتضافر الفواجع حول عنقك.. وتتشابك اقدارك وتذخر حياتك بالاختبارات القاسېة..كن بمستوي اختباراتها ولا ترسب بها مهما كلفك الأمر من عناء وجهد وكد.. الظروف المؤلمة هي من ترسم بريشتها مستقبلنا..وتصنع حدوده.. عافر وتمسك بالأمل و لا تظل أمامها جزع ضعيف مكسور.. لا حياه به وثق أنه لن تغيب ملامح السعادة للابد عن ملامحك ويوما ما ستتفاجأ بها تتلون گ زهور الربيع يوم يحين أوانها وتقطف ثمارها بالأخير.!
مضى عام وجسار يجتهد في عمله مع شركة السيد أمين فاستحوذ علي إعجابه و ثقته الكاملة هو وشقيقه السيد رضوان..والأكثر الألفة التي جمعت بينه وبين أولاد الأخير فصاروا رفاق متقاربين علي المستوي الشخصي حد التعلق وكثيرا من الأمور تشابهت بينهم حتي أشرف ورائف صارو من ضمن أصدقائهم مثله أما سارة فتوطدت علاقتها بجسار لكن شمس كان لها النصيب الأكبر من اهتمامه وعيناه ترصدها بشغف كل يوم مكتشفا بها أشياء تدعوه للفخر قبل الإعجاب بها..ويعترف لنفسه أنها احتلت جزء ليس هين من قلبه ورغم كل مشاغله وعالمه الجديد والحافل لم يهمل علاقته بالجد وشقيقه رائف بل ازدادت قوة حتى توفيق نبتت بينهما بذور من الألفة لم تكن لها وجود من قبل صار يحبه ويلتقيه كثيرا لكنه مازال يرفض الذهاب معهم للفيلا ربما يرفض رؤية إلهام فلم يصفوا لها وجدار الجفاء بينهما قائما كما هو.. وكي يرضي جده أكثر قسم وقته بين المكتب والشركة وعاد يتولي إدارته ليحصد في فترة وجيزة قضايا معقدة بانتصار ساحق لموكليه فصعد نجمه أكثر وتردد أسمه بقوة بين جدران المحاكم لكن ما كان يؤرقه انه يصنع مجدا لأسم رجل ليس أبيه الحقيقي..كان يود أن يصدح أسم والده في الأفواه ومع هذا حمد الله على حاله وما وصل إليه.
بفرحة حقيقية صاح جسار
ألف مبروك ياحمزة ربنا يتملك علي خير..
رد الاخير بود الله يبارك فيك ياجسار عقبالك إن شاء الله.
بإذن الله..طيب مش محتاج أي مساعدة في ترتيبات الفرح أو التسوق أنا جاهز أي وقت.
ابتسم له الأخر ممتنا تسلم يا متر ماتقلقش كله تحت السيطرة.. المهم انت مش محتاج عزومة ده فرح اخوك..
أسعده
وقع الكلمة فغمغم بصدق ربنا يعلم أنت واخوك ريان بقيتوا فعلا اخواتي زي أشرف ورائف بالظبط يا حمزة..
ده شرف لينا ياجسار وكويس انك فكرتني اتصل بأشرف اعزمه علي فرحي..
هيبقي افضل فعلا لو كلمته بنفسك لأن لو جت مني كان ممكن يتحرج يجي..
لا منا فاهم أنا هتصل واعزمه بنفسي..هو شخصية محترمة جدا وحبيته رغم مقابلتنا القليلة.
هو كمان بيعزك انت وريان جدا.
ربنا يديم المحبة أما رائف فصاحبه ريان هيعزمه
ابتسم له تحسهم دماغ واحدة سبحان الله.
أه والله نفس اللسعة.
قهقه جسار بالظبط كده مجانين زي بعض.
جمال فرعوني تألقت به شمسه كأنها ملكة لفتت النظر بأناقتها الواضحة رغم حشمة ثوبها الفضي.. تتنقل بين المدعوين وابتسامة رقيقة تعلو شفتاها اللامعة..يرصدها أينما ذهبت مآخوذا بطلتها الجاذبة له بشدة كأنه لم يصول ويجول في ساحات النساء في ماضيه القريب.
جسار أنت واقف لوحدك ليه
قاطعت شروده سارة فالټفت إليها مطلقا صفير إعجاب مشاكسا ايه يا بنت الجمال ده كله.
ضحكت بخجل الله يجبر خاطرك والله.. تقريبا محدش عبرني انهاردة العيون كلها على العروسة..
غمزها قائلا طب وآدم
تضرجت وجنتيها ماله
قال بخبث مقالش ليكي أي حاجة
تلعثمت زي ايه
شكلنا عايزين نراوغ بس انا هكلمك بوضوح
ترقبته متعجبة تطرقه لأمر هكذا ليستطرد جسار آدم بيحبك أوي ياسارة أوعي تقولي مش واخدة بالك من حبه
نكست رأسها خجلا ثم هتفت المشكلة مش اني أخد بالي لكن تردده هو العقبة الحقيقية دلوقت.
اعذري تردده لأن الفرق المادي بينكم كبير ومانعه.
أومأت متفهمة عارفة والله.. ومنتظرة لحد مايتخطاه ويقوم بخطوة جادة..
هيحصل آدم طموح ومستقبله لسه قدامه.
ربنا يكتبله الخير..
واستطردت تعرف ياجسار.. أخر حاجة كنت اتوقعها اننا نتكلم سوا بالارياحية دي في موضوع آدم.. لحد وقت قريب ماكنتش عارفة احدد انا عايزة ايه..
ودلوقت
ابتسمت بسلام نفسي واضح دلوقت الرؤيا بانت في عيوني أكتر من الاول..شعوري ناحيتك بالظبط زي اللي بحسه ناحية ولاد عمي..وبجد بتمنالك تكون سعيد ومبسوط في حياتك..
تسلمي يا سارة
ربنا يسعد الجميع.
يارب هسيبك واشوف الضيوف بس بلاش تقف لوحدك غلبان في نفسك كده.
ضحك لرقتها وحنانها الذي لا يتعجبه انا أصلا كنت مع أشرف وريان ورائف سبتهم وجيت هنا في الهدوء شوية.
لا إن كان كده ماشي يا استاذنا..سلام.
تركته فعاد يبحث عن من صارت تحتل تفكيره گ المراهق حديث العهد بأمور الهوى مشاعره تضخم نحوها بشكل لا يمكن مقاومته لذا عزم على شيء ما يشعر انه صار وقته خاصتا حين لمحها أتية فاقترب حتي بلغها وقال ازيك يا شمس.
الله يسلمك يا جسار.
رصد وجهها مليا بنظرة فاحصة قبل أن يغمغم شكلك مرهق اوي.
شعرت بحرارة وارتباك وهو يتأملها هكذا صوته الدافيء الذي بعثرها أكثر لكنها تماسكت بثبات زائف
عادي من سهر كام يوم ومشاوير كتير أنا وسارة..عموما هرتاح يومين بعد الفرح.
بس رغم أرهاقك انتي جميلة أوي انهاردة..
اربكها بشدة أكثر إطراءه لكن أيضا أخفت أثره وهي تقول ببعض الخشونة مابحبش الكلام ده ياجسار..عن أذنك
شمس استني.
وقفت ليقترب خطوة مع اعتذاره أسف والله مقصدش اضايقك هي طلعت مني عفوية..
تقبلت اعتذاره بهدوء ماشي حصل خير..اسمحلي بقي عشان ارحب بالضيوف اللي لسه بيجوا.
أوقفها سريعا برجاء طيب ممكن اكلمك دقايق بس.
استدارت تنظر له بثبات لو على دقايق ماشي تحت أمرك عايز تتكلم في ايه..
صمت قليلا يطالعها قبل أن يبادر بقوله شمس أحنا قربنا علي سنة عارفين بعض بحكم شغلنا سوا..وفي سؤال جوايا نفسي اسئله ليكي من زمان..
ايه هو السؤال ده
طافت عيناه فوق ملامحها بدفء لبرهة أربكتها بشدة وعيناها تزوغ بعيدا عنه قبل أن يهمس
شمس انتي لسه شايفاني الشاب المستهتر بتاع البنات لسه مش بتثقي فيا وبتشكي في أخلاقي زي ما حصل يوم ماجيتي المكتب وافتكرتي اني مش لوحدي
لأ..
لم تتمهل لحظة واحدة قبل أن تجيبه أصدرت حكما منصفا أثلج صدره فابتسمت عيناه وهو يرمقها بشكر وعاطفة لم يعد يواريها وهو يتمتم براحة لو تعرفي ردك العفوي ده فرق معايا ازاي
وليه يفرق معاك
لأنك تهميني فوق ما تتصوري ياشمس.
صدمها رده المباشر وأخجلها وجعلها تصمت بحيرة فواصل طرق جدار صمتها الحائر شمس..يمكن دي أول مرة اكشفلك عن رغبتي اني اعرفك على جسار الحقيقي اللي محدش يعرفه تحبي تعرفيه لو موافقة يبقي اسمحيلي اقابلك بكره في مكان مناسب محتاج أقولك حاجات كتير عني.
تأملته بتيه مآخوذة بمنحني ما وصل إليه حديثه معها ودلالته الواضحة..عيناه تبرق وهو ينظر إليها.. بريق يعكس لها غموضا يستجديها لتحل طلاسمه وتتفهمه وتعطيه فرصة..كيف تحركت شفتيها لتعلن ردها بقبول لقاءه في الغد حقا لا تدري.. كأن تعويذة سحره المعهود سيطرت عليها وأجبرتها لتفعل. تراقبه من بعيد وهو ينتظرها وكل حين يتفقد ساعة معصمه لا يدري أنها هنا منذ أقل من الساعة عشرات المرات تأخذ قرار بالذهاب إليه فتتراجع بتردد وارتباك يغمراها.. لا تعرف كيف طاوعته وجاءت
تقابله
بهذه البساطة.. لم تفعلها قبلا مع أحد تاريخها كله لا يحوي موعد غرامي واحد مع أحدهم.. دائما صارمة حازمة لا تلين بقول أو فعل.. مهلا مهلا.. هل قالت موعد غرامي كيف تطرق عقلها لهذا الخاطر دون غيره حتما تبالغ هو مجرد لقاء عادي مع شخص عادي وسينتهي نهاية عادية.
استقام جسدها بثبات مستجمعة كل شجاعتها وتقدمت إليه وصوت أفكارها ينعتها بالكذب.
اللقاء وصاحبه ابدا ليس عاديا.
نهض وانفرجت من شفتيه ابتسامة حانية راصدا اقترابها المرتبك رغم محاولتها الثبات فابتسم داخله وتأثيره عليها يزيد من ثقته الرجولية ويشي بمعاني يطوق قلبه لتصديقها.. وإلى الآن لا يدري كيف عرض عليها هذا اللقاء وقرر كشف ماضيه لها..ترى حين تعلم ستتغير معه سيقل قدره بعيناها
السلام عليكم.
ألقت تحيتها المقتضبة مقاطعة أفكاره فرد قائلا
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضلي.
تنحنحت قبل أن تهتف معلش اتأخرت عشان.
مش مهم. مهما اتأخرتي كنت هستناكي ياشمس..
يا ويلها من كلماته التي تكاد تشق قشرة ثباتها بقوة مازالوا بالدقيقة الأولي وها هو يوجه أولى سهامه گ محارب مخضرم..هل حقا يمثل مجيئها تلك الأهميته لديه
تشربي ايه
قالها وهو يسحب لها مقعدا بفعل مهذب لتجلس عليه فقالت وهي تأخذ مكانها قبالته ليمون بالنعناع..
طلب ما قالت مع فنجان قهوة له وانتظر أن يأتيه ثم
هم ببدء حديث في تلك الأثناء قائلا عاملة ايه
الحمد لله..
أنا بشكرك انك جيتي تقابليني يا شمس ده معناه انك فعلا بقيتي تثقي فيا..
حاولت أن تتحدث بهدوء خافية توترها أنت شغال معانا من حوالي سنة يا جسار واكيد دي فترة كافية اني أشكل عنك فكرة منصفة عن الأولي.. مع استغرابي طبعا انك اتحولت من النقيض للنقيض.. أنا صحيح هاجمتك قبل كده بس لما جت فرصه عدت تقيمك تاني عشان مبقاش ظالماك لأني محبش بشكل عام اظلم أي حد..
ابتسم تلك الابتسامة الرجولية الجذابة والتزم الصمت وهو يتأملها لتعلوا وتيرة توترها ثانيا فينقذها حضور النادل واضعا مشروبهما فوق الطاولة..
أشار لها لتتناوله بينما ارتشف القليل من قهوته ثم أخذ نفسا عميق وزفره قائلا بصوت بدت نبرته عميقة كمن يطلق عنان مشاعر مكبوتة داخله
طول عمري كان جوايا حاجة تعباني ومسببالي شعور بالنقص وخلل وفراغ في حياتي هو السبب الرئيسي اني كنت بعمل علاقات كتير في الماضي.. كأني كنت بحاول ألهي عقلي عن التفكير والأسئلة اللي كل يوم بتزيد.. ليه بابا مش بيحبي ليه ملامحي مخصماه ومش طالعة شبهه ولا حتى شبه ماما أو أخويا وليه ماما عمرها ما أخدتني في حضنها وحكت ليا حكاية عشان انام على صوتها زي أي طفل مع أمه ليه مش بتدعيلي زي ما بتدعي لاخويا رائف.. ليه هي كمان بحسها مش بتحبني وليه دايما عايزين يكونوا بعيد عني ليه وليه وألف ليه كانت بتصرخ في عقلي كل يوم ومفيش إجابات لأسئلتي..الوحيد اللي حبني
بجد هو جدي نادر اللي برضو
مفيش بيني وبين ملامحه أي شبه دوامة حيرتي كانت بتبلعني كل يوم عن التاني وتخنقني.. حاولت أهرب بشكل تاني.
بدأ حديثه يغزوا كل حواسها وانتباهها وهي تنصت له باهتمام شديد مستنتجة أشياء بين السطور تخاف مجرد توقعها فضلا عن تصديقها ليواصل جسار بوحه العميق واللا محدود لها
أخر مرة وانا بستقبل ماما وبابا في المطار ابتديت اتأكد من ظني وبابا بيمنع ماما تقرب مني وتسلم عليا حتي لو عمري ما شوفت منها حنينة. بس يكفي اني عارف انها أمي اللي مشتاق ليها لكن قصاد لهفتي ناحيتهم
متابعة القراءة