صرخه علي الطريق بقلم ډفنا عمر

لمحة نيوز

يا ماما جسار هيتجنن ومنتظر حملي من دلوقت.
ربنا يرزقكم يامشمش وتفرحي جوزك بيكي عقبال ريان ما يتجوز بنت حلال هو كمان.. 
والله لسه قايلاله كلمتين في الطريق ربنا يهديه. 
يارب تعالي بقي اطلعي لجوزك عشان برضو ممكن يتحرج وانا هخليهم يجهزوا السفرة زمانكم واقعين من الجوع.
أنا جيت.
قالتها سارة بمرح ليمزح معها ريان استر يارب. 
ياسلام شوفت عفريت حضرتك
حمزة بعتاب ماتزعلش قطتنا يا ريان.. 
سارة بمدح محبب تعيش ياحمزة يا ذوق انت.. 
ثم قالت وعيناها تلمع بحنان وهي تنظر نحوه حمد لله على السلامة ياجسار انت وشمس أمال هي فين
الله يسلمك يا سارة عقبالك.. هتلاقيها مع طنط. 
لا يا جسارة يا حبيبي قولي يا ماما بلاش طنط دي أنت بقيت في غلاوة ولادي حمزة وريان وأكتر.
قالتها جمانة والدة شمس بنبرة حانية سكبت عليها سيل من أمومتها وهي تقبل جبينه لتستطرد ولا انا مش زي مامتك وهتعتبرني حماتك 
رجفت أهدابه تفاعلا مع قولها الذي مس وترا داخل قلبه كأن السيدة تعلم بما ينقصه حتي ظن أن زوجته قصت لها شيء عن ماضيه المجهول نظر لها تلقائيا لتنفي هي بحركة طفيفة بعينيها صحة خاطره الذي أدركته فقال يشرفني طبعا اقول لحضرتك كده.. 
يبقي خلاص من هنا ورايح أنا مامتك ياجسار.. ربنا عالم ازاي بعزك وزادت غلاوتك من شكر بنتي فيك.. ربنا يرزقكم الذرية الصالحة. 
جسار بمزاح أيوة ركزي دعواتك هنا أوي..
ضحكت قائلة بإذن الله هنفرح قريب..حمزة مراته حامل اهي يعني فال حلو.. 
سارة طب وسعولي بقي اسلم علي العروسة اللي راجعة مزة علي الأخر.. ثم جذبتها وهي تهتف للجميع سوري ياشباب هاخد بنت عمي منكم شوية.
ريان طبعا هو انتو تتجمعوا إلا اما النم يشتغل.. بس خفي علي اختي دي راجعة من سفر تعبانة. 
ياساتر علي غلاستك.. 
حمزة روحوا انتوا يابنات سيبكم منه ده بيستفزكم وخلاص.. ثم دفع رأس أخيه موبخا أعقل بقي شوية. 
مايبقاش ريان أخوك لو عقل.
قالها رضوان الذي أتاهم لتوه لتندفع نحوه شمس معانقة بشوق بابا وحشتني أوي أوي. 
ربت عليها برفق وانتي كمان يا روح ابوكي..البيت مضلم من وقت ما مشيتي والله ..
ريان ايه ياحج رضوان.. وانا مش مكفيكم ولا ايه
سارة أكيد مخنوقين منك. 
مالكيش دعوة انتي. 
حمزة وبعدين في نقاركم ده احترموا ماما وبابا وجسار.. 
ابتسم الأخير ولأول مرة يختبر حلاوة تلك المواقف العائلية المرحة الدافئة..كم تمني أن يحيا في جو مماثل.. أشقاء..أب وأم يضمانه بهذا الحنان كما يفعلان مع شمس. 
أزيك ياجسار نورت الدنيا كلها.. 
بنورك ياعمي والله. 
جمانة طب هروح بقي اخليهم يجهزوا السفرة. 
سارة وانا هاخد شموسة دقايق. 
ريان ماتصدعيش أختي. 
الټفت ترمقه بامتعاض وهي تبتعد تحت ضحكات شمس وحمزة وجسار. 
يلا يا مشمش احكيلي بالتفصيل الممل كل حاجة حصلت معاكي من بعد الفرح لدلوقت.. 
أتجوزت. 
باقتضاب قالتها بخبث لتهتف سارة بحنق يا سلام لا بجد نورتيني..هي دي إجابة برضو
أمال اقولك ايه.. أنا اختصرت وقلت الخلاصة.
لا أنا عايزة التفاصيل
لأ.. عيب ياسيرو دي أسرار زوجية.. 
كده برضو يا شمس بتخبي عليا..ده طول عمرنا سرنا مع بعض.. 
ضحكت مع قولها مش مسألة أخبي والله بس دلوقت غير زمان يا سارة.. أنا
بقيت زوجة ومسؤلة عن زوج وأقل حقوقه عليا ان اسرارنا ماتطلعش برة ابدا.. وكفاية اقولك ان ربنا كرمني براجل بجد واني أسعد واحدة في الدنيا وحبي لجسار زاد أضعاف بعد ما عاشرته وعرفت طباعه عن قرب.. 
ثم غامت عيناهاتعرفي يا سارة ساعات بحس ان جسار ابني مش جوزي..مين فينا فرض الإحساس ده على التاني مش عارفة لكن اللي فهمته كويس انه من جواه طفل اتحرم من حاجات كتير في حياته بيحاول يعوضها معايا وده مخلي علاقتنا متلاحمة بشكل قوي رغم مدة تعارفنا القصيرة.
ياااااه يا بنت عمي.. واضح ان شهر العسل قربكم اوي من بعض يا شمس ثم ربتت علي كفها عموما أنا عرفت المهم واتأكدت انك مبسوطة ربنا يسعدكم حبيبتي.
يعني مش زعلانة عشان قولتلك لازم احافظ
علي اسرارنا.. 
لا طبعا وكلامك مظبوط..
يابنات الأكل
جاهز تعالوا
حاضر يا ماما جايين.. 
ونهضت وهي تقول يلا يا سيرو وبعدين نكمل كلامنا.. 
ماشي ياقلبي..
انقضت أمسيتهم القصيرة في بيت والدي شمس ثم غادرت الأخيرة مع زوجها لمنزل الزوجية.
خليكي هنا ثواني هدخل الشنط بس.. 
تعجبت طلبه ومكثت قرب باب شقتها تنتظره فعاد لتري قامته تنحني ليحملها كأنه يحمل عصفورة صغيرة هامسا دي أول مرة ندخل شقتنا بعد الجواز.. ولازم تدخلي وانتي على دراعي..
رعدة أصابت خافقها أفقدها كل شيء عدا الشعور بقربه.. ولج بها للمرة الأولى وهي عروسه..لتهبط قدماها فوق أرض غرفتهما مع وهمسته وحشتيني.. 
تغمض عيناها وصوته ينفذ إليها ويتغلل بروحها..كلماته تخبرها عن مقدار شوقه لها لتسقط بلحظات أسيرة هذا الشوق راضية كل الرضا بهذا الأسر.. 
ايه أخبار المكتب يا أشرف
هتف بها جسار وهو يأخذ موقعه خلف مكتبه ليجيب الأخير أطمن الدنيا ماشية وكسبنا كذا قضية وفي زباين منتظرينك بيقولوا عايزينك تتولي قضاياهم بنفسك.. 
تمام خلي السكرتيرة تحدد لهم مواعيد بكره وآدم اخباره ايه معاك
الحقيقة بيشتغل بمنتهي الجدية والتفاني.. 
ده من حظي يا أشرف انكم بتساعدوني.. لولاكم كان المكتب اتقفل من زمان..خصوصا مع شغلي في شركة أمين بيه.. 
احنا معاك وفي ضهرك دايما وانت مش مقصر وبتدينا تعبنا وزيادة. 
ده حقكم يا أشرف..
واستطرد باهتمام خلينا بقي في الأهم يا صاحبى..عايزك تاخدلي معاد من والدك في أقرب وقت زي ما اتفقنا قبل كده عشان هناخد البنت الحلوة اللي عندكم لأخويا رائف.. قلت ايه
ابتسم أشرف ده انتوا تنوروا يامتر ونسبكم يشرفنا أكيد خلاص هاخد معاد من بابا وهبلغك يا صاحبي.. 
بس بسرعة أحسن رائف مش صابر.. أختك جننته. 
قهقه صاحبه لا معلش ابنكم مچنون من الأول.. 
فبادله جسار ضحكته في دي عندك حق بس تعرف يا أشرف مبسوط اوي ان رائف فكر في أريج وعلاقتنا هتكون أقوي..والله كأنه هياخد أختي. 
غزاه شعور قوي بالامتنان لأن رفيقه لم يغيره شيء مازالت أواصر صداقتهم بنفس متانتها بل تزداد يوما عن يوم قوة.. 
والله نفس شعوري لما عرفت ان اخوك عايز اختي.. 
انه هيقربنا سوا ربنا يديم صداقتنا العمر كله.. 
اللهم امين يا صديقى.. 
وواصل مستعيدا مزاحه امتى بقى هتعزموني انا ومراتي عندكم شمس نفسها تشوف والدتك جدا..دي حاجة بعيدة عن موضوع زيارة الخطوبة
يا سلام.. ده انت تأمر..شوف لو يوم أجازتكم الجاية فاضين هنحضر المحاشي من دلوقت.. 
لا محاشي يبقي جاي بس اتوصوا بورق العنب عشان شمس بتحبو.. 
عيوننا ليكم يا متر. 
راقبها وهي منهمكة بطهو الطعام وشعرها معقوص لأعلى گ ذيل الحصان وبيجامتها الزرقاء تعطيها مظهر طفولي محبب فابتسم مقتربا لها 
حبيبتي تعبت من الصبح وانشغلت عني خالص. 
الټفت له مبتسمة وهي تقبل جديه هاتفة حقك عليا يا حبيبي والله أنت عارف دي أول مرة أعزم أهلي في بيتنا وأول مرة يدوقوا أكل من ايدي ولازم أبهرهم. 
غمغم بحنان واثق انهم هينبهروا من أكل مراتي حبيبتي طب مش عايزة مساعدة في حاجة 
لا يا عمري لو احتاجت هقولك وماما زمانها جاية وهتساعدني.
تنهد برضوخ براحتك يا مشمش ثم مال ولثمها سريعا وتمتم تصبيرة بقا. 
ضحكت وهي تبتعد بدلال بطل دلع بقا وروح أجهز أنت عشان تستقبلهم. 
كلامك أوامر يا أستاذتنا. 
.......
يلا ياجماعة الأكل جاهز
تهتف شمس لأسرتها وهي ترص أطباقها علي منضدة الطعام ووالدتها خلفها تجلب المعالق.
جسار الله الأكل شكله يشهي تسلم ايديكم
جمانة مراتك اللي عملت كل ده. 
حمزة مشمش بقيت تطبخ..دي معجزة. 
رضوان مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. 
جمانة قولي يا جسار كنت بتحب تاكل ايه من ايد مامتك ونفسك شمس تعملوا ليك عشان اعلمها
تلجم جسار وهو يرمق والدة زوجته بصمت شارد لا يذكر أي شيء فعلته له إلهام ليحبه..لا ذكرايات بينهما سوى الجفاء.. طال صمته فأجابت عنه شمس مامته وباباه كانو متغربين دايما وهي مش بتحب تطبخ..
غمغمت جمانة بتفهم أيوة فهمت. 
نظرة امتنان نالتها منه لتكمل وده في صالحي لأنه هيحب أكل مراته حبيبته وبس.. 
رمقها جسار بحب لاحظته والدتها هاتفة بحنان 
ربنا يسعدكم يا حبيبتي..ثم صاحت تنادي 
يلا يا ريان الأكل
جاهز. 
صاح الأخير وهو يقدم عليهم طب مين اللي طابخ
مراتي.. 
بفخر قالها جسار ليمزح الأول يبقي مش هاكل..إلا لو فيه عندكم مطهرات للمعدة.. 
ضړبة علي رأسه نالها من والدته وهي تعاتبه طب استر اختك قدام جوزها وبلاش فضايح. 
سيبيه يا ماما سيبيه مايبقاش ريان أخويا..شايف يا بابا اخويا مش واثق في أكلي ازاي.. 
قال معاتبا بطل رخامة علي أختك يا ريان.. 
جسار طب يلا ياجماعة ابدؤا ونحكم بعدها بس خدوا بالكم أحسن تاكلوا صوابعكم من حلاوة الأكل.. 
ضحكت شمس لزوجها قائلة يسلملي دعمك ياغالي. 
ريان طب نجيب اتنين ليمون وشجرة ونقوم نمشي 
عادت والدته تضربه من جديد مع قولها وبعدين معاك وبعدين.. 
جسار بكره اشوفك مع مراتك يا استاذ ريان يالي عمال تتريق علينا..
لا هتلاقيني أسد في نفسي.. 
جمانة اتجوز الأول وبعدين نشوف موضوع الأسد ده
تفائلي يا ماما تفائلي. 
لاك ريان شيء من الطعام وبدا عليه استحسان وهو يقول ايه ده يا مشمش 
ردت بقلق ايه الأكل وحش يا ريان طمني. 
مش عارف اقولك ايه بس ده طلع حلو. 
للمرة الثالثة تضربه والدته خضيت اختك يا شيخ
جسار أخيرا اعترفت بشطارة مراتي. 
أضطريت ياجوز اختي الأكل فعلا يجنن.. 
ابتسمت شمس بظفر وقالت دي شهادة من المچنون اخويا اعتز بيها.. ضحكوا لقولها واستأنفوا الطعام بمدح الجميع في الوليمة التي صنعتها لهم شمس للمرة الأولى. 
غادر عائلة شمس ووقفت هي ترص الصحون النظيفة في خزانة المطبخ بعد رفضها أن تساعدها والدتها سعيدة هي بتلك الحياة البسيطة التي تختبرها للمرة الأولي وهي تتشارك كل شيء مع جسار الذي يتعاون معها الآن بتمشيط السجاد من بقايا الطعام والأتربة بالمكنسة حيث كانوا يجلسون ليفزع بغتة علي صوت ضجيج سقوط بعض الصحون هرول إليها فوجدها ملقاه أرضا بحالة إغماء..حملها وأرقدها فوق فراشها پخوف ثم استنجد بطبيب يعرفه سابقا عن طريق الجد نادر وبعد وقت قصير أتى ليتفقد حالة زوجته ويطمئنه عليها..
الهلع
يأكل روحه منتظر بفارغ الصبر خروح الطبيب وطمأنته على زوجته ليستجيب الأخير لخاطره وهو يخرج معدلا وضع عويناته قائلا مبروك يا سيد جسار المدام حامل.
جحظت نظراته وتجمدت بذهول.. 
زوجته حامل بهذه السرعة يتحقق حلمه
بعد أشهر سيحمل طفله بيديه ويضمه لصدره
لا يدري كيف أنقد الطبيب أجرته و ودعه للباب. 
رفع وجهه الباكي مع همسه فرحان دي ماتساويش احساسي دلوقت.. شكرا انك بتشاركيني حلمي وكل مادا بتسعديني أكتر.. أنا بحبك اوي.. انتي زي اسمك بالنسبالي.. شمس نورت حياتي وحولت برد روحي لدفى وهونتي عليا أوجاع العمر اللي فات..ثم غفى كلا منهما جوار الأخر روحا وجسد. 
الفصل الرابع عشر
عطايا الخالق لا تزال تهطل من سماء رحمته على ذاك اليتيم
عناقيد أحلامه تتشابك لمنحه مذاقات فرحة تلو الأخرى بذرة عائلته نبتت بنطفة جنينه..شمسه الدافئة تحمل باحشاىها الأن أملا طالما طاقت روحه إليه من سيشاركه تلك الفرحة
تسابقت أقدامه ركضا كطفل صغير أسرع ليخبر والديه بما أنجزه.
للمرة الأولى يعود جسار زائرا لفيلا جده بعد تجرده من كل شيء قبلا راح يطرق بابهم بقوة والسعادة تكاد تفقده السيطرة على عقله ما أن أشرعت البوابة له حتى هرول يبحث عن الجد وهو يصيح بنداء صاخب على غير طبيعته الهادئة الرزينة جدي.. أنت فين ياجدي
أخذته قدماه متوجها بلهاثه لغرفة الطعام ليجد أحداق الجميع تنظر إليه بدهشة لاقتحامه الغريب والمباغت ليستأنف جسار صياحه وهو يقترب من جده لاهثا بقوة توشك أن تقطع أنفاسه جدي.. شمس ..شمس حامل.. هيبقي عندي عيلة تخصني ياجدي.. ولادي هيتولدوا بين ايديا وهما عارفين جذورهم فين مش هيعشوا اغراب زيي ياجدي هيبقي عندي عيلة من صلبي وعزوة تعوضني شمس حامل ياجدي شمس حامل.
ظل يهذي دون وعي وأنفاسه تتقطع وصدره يتضخم بالهواء من فرط انفعاله غافل عن تلك المقل التي شاركته سيل دموعه ووخفقات فرحته..وبالأخص إحداهم واحدة لم تكترث له يوما أو تراه طفلها لم تشعر بمعاناته لحظة واحدة طيلة حياته لم ينل منها ذرة عطف او حنان أو اهتمام مقلة ينضح من صاحبتها الذنب الآن فقط أدركت إلهام كم كانت قاسېة القلب عليه كم عاش محروما لعائلة تبثه دفئا وحبا واهتمام رغم أن الجد لم يقصر معه لكن ظل فراغ أبويه نصلا مزق روحه حتى أصبح جرحه غائر عميق بعمق معاناته سنوات عمره الفائتة..
نهضت
إلهام تاركة مقعدها متوجهة إليه حيث يضمه الجد نادر ويهتز جسده بكاء مثله..وبيد مرتعشة مترددة ربتت گ الريشة الناعمة على كتفه..استدار لها لتذهل عيناه حين بصرها.. لوهلة وقف كأنه استعاد وعيه الكامل لتوه ينظر حوله بدهشة كأنه يتسائل كيف أتي إلى هنا 
مبروك ياجسار. 
قالتها بحنان عجيب نفذ لقلبه مستشعرا إياه منها للمرة الأولى .. هل حقا هي سعيدة لأجله تهتم لفرحته فضلا عن أن تشاركه إياها 
ربنا يقومها بالسلامة وتجيب منها ولاد كتير يعوضوك اللي افتقدته.. ثم استأنفت تحت أنظار الجميع الذاهلة وليس جسار وحده دلوقت بس عرفت قد ايه كنت قاسېة عليك يا ابني.. سامحني إني ماكنتش أم ليك أنا كنت ممكن اعوضك كل ده لو كنت ليك أم حنينة وعاملتك زي أبني..بس انا كنت فعلا قاسېة مقدرتش احب غير رائف مع إن ماكنتش هخسر حاجة لو قسمت حناني ورعايتي وحبي بينكم وجبرت خاطر يتيم واتقيت الله فيه سامحني ياجسار أرجوك.
يقف أمامها وغشاوة الدموع تغتال عيناه بقوة
ورغم هذا يراها جيدا.. ربما هي مرته الأولي التي يراها بهذا الشكل الأدمي معه..كأن انسلخ عنها كيان أخر وروح أخرى قطرة الحنان الشحيحة التي هطلت عليه من حديثها هذا روته حد الثمالة.. كان قطرة واحدة منها تساوي نهرا جاريا قطرة واحدة محت الكثير كل معاناته.. كيف أذا لو فاضت عليه بينابيع من هذا الحنان كيف كان سيشعر لو حقا أحبته كأبنها يوم..
ربتة أخرى جاءته من توفيق وهو يقف جواره وعينه تفصح عن ندم يطابق ما ابدته زوجته وهو يقول 
إلهام عندها حق يا جسار وياريت نبدأ صفحة جديدة كلنا عشان ابنك بتولد وسط عيلة بجد..
ثم منحه أجمل وعدا تلقاه منهما وهو يهمس بصدق 
ابنك ياجسار هيكون أول أحفادي أنا وإلهام..
اللي حرمناك منه هنديه بطيب خاطر لابنك..عيلتك مش هيكون ناقصها حد بعد انهاردة.. انت هنكمل بينا زي ما طول عمرك كنت مكمل اللي قصرت فيه مع بابا موافق من انهاردة نكون عيلتك بجد
ثم بسط له ذراعيه لأخر مدي وهو يقول 
لو موافق تعالى في حضڼي.. قولي يا بابا زي زمان.
نقل جسار بصره بين ذراعي توفيق وإلهام ثم جده وشقيقه ليعود وينظر للأول ثانيا..ودون تردد ارتمى بين ذراعيه وعانقه بقوة ليبادله توفيق عناق شديد حاصر أضلعه وراح يقبل رأسه وهو يقول مبروك ياحبيبي مبروك.. 
ترك أبيه ثم نظر لإلهام وهي تبكي ليجثوا بغتة علي
قدميه ثم التقط كفها ولثمه بتقدير
لتنهمر دموعها أكثر وهي تربت
على رأسه بحنان مغمغمة مبروك ياحبيبي.. هنتظر من دلوقت حفيدي بفارغ الصبر.
بظهر كفه المجعد كفكف الجد نادر دموعه الآن فقط ارتاح قلبه تجاه حفيده الغالي.. لو انقضى اليوم أجله لما حمل هما له هو مطمئن ان صغيره يحيا وسط عائلة حقيقية تحبه دون زيف.. اقترب ليضمه رائف ويعانقه بقوة قائلا مبروك يا كبير.. بس أول عيل لازم تسميه على أسمي ماشي
ضربه أبيه بخفة وليه مش علي أسمي. 
لا يا بابا مع احترامي ليك اسمك قديم بصراحة. 
إلهام متدخلة بمزاحهم وهي تجفف دموعها سيبوه يختار هو ومراته بلاش غلاستكم عليه.. حفيدي هيكون اسمه مميز..وكل عصر وله أسامي تناسبه. 
دعمها الجد صح يا مرات ابني.. هنختارله اسم جديد ومعناه حلو.. بس اما نعرف الأول نوع الجنين. 
ثم نظر لجسار طبعا بكره أهل مراتك هايجوا يباركوا لبنتهم خلينا احنا اليوم اللي بعده كلنا هنيجي نزورك في بيتك ونبارك لشمس.. 
غمغم براحة طاغية تنوروا بيتي ياجدي.. هستناكم من دلوقت. 
وواصل معلش هستأذن عشان اروح البيت اطمن عليها.. 
توفيق مع السلامة ياجسار و وصل تهانينا مؤقتا لمراتك.. 
حاضر عقولها.
عرفت أن اول حد هتجري تفرحه بالخبر جدو نادر
هكذا همسات بأذنه وهو يرقد جوارها محصنا بتشبث كأنه يعانق طفله ليرد همستها بأخرى
حسيت إن ماليش غيره ممكن بفرحلي بجد بس كنت غلطان 
أول مرة أحس أن في ايد تانية حنينة ممكن تطبطب عليه وان في قلوب ممكن تشاركني فرحتي أنا عشت سنين عطشان لنقطة حنان حقيقية انهاردة بس حسيت بيها يا شمس الست اللي عمري ما حسيتها أم ليا انهاردة كانت أمي اعتبرت ابني أول أحفادها تخيلي
ابتسمت بحنان سعيدة لأجله هاتفة الحمد لله يا حبيبي كرم ربنا مالوش حدود لما بيدي بيدي كتير..وانت من انهاردة مش مطلوب منك غير انك تفرح وتصدق انك مش لوحدك أهلي هما أهلك وعيلة جدك كمان بقوا عزوتك و ولادنا هيكونوا وصلة الترابط بنا وبينهم.
تنهد براحة وذراعيه تشتد حولها دون أن ټتأذي منغمسا بها خاشيا أن يكون كل ما يحدث معه مجرد حلم وينتهي.
بصوتها الصادح أغرقت جمانة محيطهم مبهجة زغاريد من فرط فرحتها بحمل ابنتها لتشاركها صابرين والدة سارة الفرحة وهما
يمكثان في بيت شمس بعد أن علموا الخبر من جسار و الذي عبر عن امتنانه لله في اليوم التالي حين وزع هدايا رمزية علي موظفي الشركة ليشاركوه فرحته الكبرى..أما رضوان وأمين فترجما
فرحتهما بمكافئة مالية عشرة أيام لجميع العاملين بالشركة.. حتى شقيقاها حمزة وريان لم يقصرا بإبراز فرحتهما بحمل شقيقتهما الوحيدة.. 
أما سارة راحت تقفز من الفرحة كعادتها أمام شمس التي قهقهت قائلة اهدي يا مچنونة.. 
انتي لسه شوفتي جنان.. ده لما يجي البيبي هبدع أنا وهو.. أنا فرحانة اوي ياشمس عشانك انتي وجسار كأن اللي جاي ده ابني انا كمان.. 
ربتت علي كفها بتقدير طبعا يا سارة.. أنا وانتي اخوات وولادنا واحد. 
ثم قالت بسعادة جمة أنا أكتر حاجة مفرحاني هي فرحة جسار.. كأنه طفل وأخيرا جاله هدية غالية.. مش قادرة اقولك بيعمل ايه من وقت ما عرف بحملي.. نفسي املي عليه البيت عيال عشان أعوضوا اللي عاشوا يا ساره. 
تعوضيه ايه 
تساءلت سارة بعد استشعارها مبالغة ما بحديث شمس لتبرر الأخرى سريعا قصدي يعني انه مش كان له اخوات كتير وعيلته مش كبيرة.. 
أومأت بتفهم أه فهمتك.. عموما ربنا يسعدكم ويقومك بالسلامة يامشمش.. 
يارب حبيبتي.
انما شوفتي المهرجان اللي عاملاه ماما وطنك جمانة بره أول مرة اعرف انهم بيعرفوا يزغردوا أساسا. 
بركات البيبي يا سيرو. 
أه الله سره باتع..
يالا ياروح ماما اشربي الشوربة دي مغذية جدا صابرين مرات عمك اللي عملتها بنفسها.
هتفت بالعبارة والدة شمس لتصيح الأخيرة ممتنة 
تسلم ايدك يا طنط تعبتي نفسك.. 
تعبك راحة يامشمش وربنا يقومك بالسلامة
شكرا ياطنط. 
جمانة يلا ياسارة خلي آدم يشد حيله عشان تتجوزوا وافرح بعيالك انتي كمان. 
سارة ادعولنا بس وكله هيتيسر. 
صابرين ربنا يسهل أمورك ويفرحني بيكي ويقوم بنت عمك بالسلامة يارب.. 
غمغم الجميع اللهم أمين. 
ماما كانت عايزة تيجي معانا للدكتور أول مرة
قالتها وهي تهندم وشاحها وجسار يغمغم مفيش داعي نتعبها وبصراحة أنا عايز انا اللي أتابع معاكي كل حاجة مع الدكتور واطمن عليكي بنفسي ياريت والدتك ماتزعلش
من كده.
يراقبان ملامح الطبيب المغلقة بشيء من الريبة بدأ يتسلل لقلبيهما لينهض الاول مختبئا خلف مكتبه مستعدا لإلقاء ما لديه وكم بدا الأمر صعبا وهو يخبرها بما رآه بمقدمة ربما تمهد وتواسي قلولهما.
أصعب حاجة على أي طبيب أنه يضطر يبلغ مريضه بحقيقة مش هتسعده بس ده امر ربنا وحكمته عشان كده يؤسفني أبلغكم أن الجنين ده مشوه.
كأن صاعقة هبطت على رؤسهما معا وهما يحدقان بوجه الطبيب بذهول وسريعا ما انطفئت فرحتهما و تكثفت سحابات دموع أنحدرت من أعينهما دون مقدمات خاصتا جسار الذي تلقي الأمر كأنه طعڼة غادرة أډمت قلبه وفتن فرحته.. طفله الحبيب الذي ينتظرة بفارغ الصبر مشوة لماذا
يعني ايه يا دكتور مشوة ازاي انت متأكد طب ماينفعش يتعالج وهو في بطني..مفيش اي حل ينقذ ابني أرجوك ساعد ابني يا دكتور انا مش عايزة أفقده وانا لسه مفرحتش به أرجوك.
بتوسل ولوعة تفطر القلب خاطبت شمس طبيبها وهي تبكي بينما ظل جسار أسير صډمته معقود لسانه ليجيب الطبيب توسل زوجته المكلومة تفتكري لو في حل ينقذه كنت هنتظر اقتراحك يا مدام شمس نسبة التشوه عالية جدا ومع كده هعمل إشاعة تانية أكثر دقة ولو زي ما توقعت للأسف لازم نعملك عملية تفريغ ونتخلص من الجنين وربنا يعوضكم خير.. 
ايه سبب التشوة 
نطق جسار أخيرا بصوت مرتجف واهن على مسامع الطبيب الذي أجابه بعطف هحدد ده لما أحلل عينة من الجنين نفسه وقتها
هعرف أسباب التشوة ايه عشان نتفاداها..
لبثوا مطرقين الرؤس بسكون دموعهما تسيل وتنعي فرحتهما المهدرة ليبث فيهما الطبيب بعض الأمل بقوله وحدوا الله يا جماعة ده قضاء ربنا وحكمته اللي محدش يعلم خير ولا شړ.. بس علي الأغلب هي خير ليكم..ولما نعرف أسباب التشوه اللي حصل بأمر الله هنتجنب حدوثه المرة الجاية اتعشموا خير وتفائلوا ربنا كبير.
ث هل ما تحياه كابوس نعم هو كذلك ستنام وتستيقظ لتتأكد أنه مجرد كابوس وجدها
تأكد بالإشاعة التالية والأكثر دقة تشوهات الجنين وصار حتميا إجهاضه بعملية تفريغ لتحليل عينة منه كي يتبين طبيبهما الأسباب التي ذبحت حلمهما في مهده..وتمت العملية بالفعل وها هما يقومان بزيارة أخري ويجلسان أمام الطبيب ليعلما أسباب التشوه.
عين جسار مصورة باهتمام على وجهه ينتظر منه تبريرا طبيا لما حدث لعل المرة القادمة يسلم طفله مما أصابه.. ليتنحنح الطبيب وهو يقول ما سيقلب حياتهما رأسا علي عقب وتكون خسارة طفلهما الاول أهون مصائبهما أهونها على الاطلاق!
رواية صړخة على الطريق 
بقلم ډفنا عمر 
الفصل الخامس عشر
ظن أن أركان فرحته اكتملت دون نقصان محلقا في سماء سعادته لتأتي الرياح وتبتر جذورها بغير رحمة تاركة إياه کسير الخاطر مفطور الخافق.
باهتمام وترقب حدجه جسار وعروقه تنتفض وهو ينتظر منه تبريرا طبيا لما حدث لعل المرة القادمة يسلم طفله مما أصابه.. ليتنحنح الطبيب وهو يقول ما سيقلب حياتهما رأسا علي عقب وتكون خسارة
طفلهما أهونها
مبدئيا كده أسباب تشوه الأجنة بيكون متعدد جدا بس الغريب إن تقريبا كلها مش متوفرة في حالتك يا مدام شمس وده اللي حيرني قبل ما ناخد عينة من الجنين ونعمل التحليل الأخير اللي وضح إن في تطابق كبير في الجينات ما بينكم. والتطابق ده مايحصلش غير لسببين أولهم و أقواهم إنكم تكونوا أقارب.
تجمدت نظراتهما و شحب وجهها وخلت منه الډماء وهما ينظران له پصدمة ليواصل الطبيب طرح بقية أسباب 
وفي حالة انكم مش أقارب هيكون هنا السبب غير معلوم طبيا و دي من الحالات النادرة طبعا. 
بس احنا مش قرايب!
همس بها جسار بذهول ليجيبه الطبيب في الحالة دي هيكون السبب غير معلوم زي ما قلت و وقتها تقدروا تجربوا الحمل مرة تانية وانتم و نصيبكم لو اتكررت حالات التشوه للأجنة يبقي للأسف لازم ترضوا بقضاء ربنا وحكمه و تمتنعوا عن الإنجاب أو في حل تاني بس عارف انه صعب.
نظروا إليه بترقب ليصمت برهة مشفقا عليهما لقسۏة ما سيقوله الحل هنا انكم تنفصلوا و كل واحد يجرب حظة مع طرف تاني.. وقتها بنسبة عالية جدا هتجيبوا أطفال أصحاء لأن مشكلة تشوه أجنتكم هي إن جيناتكم واحدة للأسف.! 
يسير معها بغير هدى متخطي مكان سيارته وهما شاردان بحديث الطبيب و بالأخص أخر ما قاله أن ذريتهما لن تأتي إلا معطوبة إن ظلا سويا. 
هتسبني 
همستها شمس بوهن گ الشاة المذبوحة التي تئن بأخر ما تبقي لها في الحياة ليديرها إليه پعنف قابضا علي وجهها بقوة لو ھموت مش ممكن افكر اسيبك يا شمس. 
و حلم العيلة والعزوة اللي نفسك تعملها هتتخلى عن حلمك عشاني
أتخلى عن كل حاجة إلا انتي و ولادي لو مش منك مش عايزهم و هرضى بنصيبي المهم انتي ماتسيبنيش.
نظرت له ودموعها گشلال غزير لا يتوقف ليغمسها بصدره غير عابيء بنظرات المارة حولهما خامسا بأذنيها تعالي نرجع للعربية ونروح البيت عشان ترتاحي. 
أعد لها مشروب دافيء محاولا جعلها تتجرعه لكنها أعرضت عنه فاقدة شهيتها و دنت للنافذة وعيناها شاخصة في الفراغ تفكر بعمق شديد لتستدير له بغتة قائلة جسار هو احنا ليه استبعدنا نكون أنا وأنت قرايب
هز رأسه بتشتت معرفش. 
مش يمكن يكون في بنا قرابة فعلا
طب ازاي يا شمس وقرابة من اي ناحية
صمتت تفكر مليا حتى برق شئ بعقلها گ ومضة خاطفة مجرد معلومة عابرة سمعتها بالصدفة في حديث دار بين أبيها والعم أمين وهو يقص له عن سيدة تزوجها قبل والدتها وطلقها بعد أشهر قليلة هنا تمخض خيالها عن أفتراض من فرط بشاعته جحظت عين شمس بشكل مخيف وهي تعود لتحدق بزوجها والډماء جفت من عروقها وشحب وجهها گ المۏتى حتي صاح جسار عليها فزعا شمس! مالك وشك اصفر وبتبصيلي كده ليه
لم يصله منها شيء وسريعا ما انعار جسدها وسقطت فتلقفتها ذراعيه قبل تمام سقوطها صارخا بأسمها في لوعة. 
لكنها لم تعد تسمعه!
لم يجد من يستغيث به غير جده الذي أتاه مهرولا بطبيبا أسفر فحصه لشمس عن اصابتها پصدمة عصبية شديدة.
ايه اللي حصل لمراتك يا جسار يا ابني فهمني
أجابه باقتضاب حزين أنا وشمس فقدنا الجنين يا جدي. 
نكس الجد رأسه بحزن شديد ولم يتمالك نفسه وعيناه تذرف العبرات بعد فقد فرحته قبل الجميع ثم دني من حفيده يؤازره بنبرة حانية قدر الله وما شاء فعل يا حبيبي.. ربنا يعوضكم بأحسن منه.. انتوا لسه صغيرين وهتجيبوا كتير غيره وبكرة
تشوف.
ببؤس واضح تمتم له بأسف ونعم
بالله يا جدي بس الدكتور قال كل ذريتي انا وشمس هتكون مشوهة. 
استيقظ به حس الطبيب وهو يقطب جبينه بتساءل وايه السبب في التشوه ده ه
مد له جسار تقرير أشعتهما الأخيرة ليتلقفها جده وعينه تجري فوق السطور ليسقط باڼهيار فوق الأريكة بتهالك
والذهول يعتريه مما استوعبه عقله ويرفضه بذات الوقت مغمغما معقول! مش ممكن مستحيل يكون اللي فهمته مستحيل!
مش ممكن ايه ياجدي وايه اللي فهمته قولي في ايه يا جدي أبوس ايدك قول.. قول اي حاجة انا هتجنن وتايه وضايع ومش قادر افهم ايه بيحصلي وليه بيحصل معايا انا بالذات كل ده من يوم ما
جيت الدنيا وهي جاية عليا. قول يا جدي انا ذنبي ايه ..قولي سبب واحد يخليني اعيش في حياتي العڈاب والحرمان ده كله.. قول ياجدي وريحني عشان خاطري قووول.
باڼهيار تام راح جسار ېصرخ ويهذي بكلماته وهو يجثو باكيا تحت قدمي الجد گ طفل صغير جسده يهتز من قوة نحيبه فاقدا سيطرته علي نفسه.. ليهدئه جده بصعوبه واحتواء شديي بين ذراعيه الواهنة حتي هدأ قليلا لكن لا تزال الصدمة تزلزل كيانه وهو يستكين بصدر الجد.
اضطر الجد نادر إعطاءه مهديء كي ينام ويرتاح عقله من تلك الکاړثة التي هطلت فوق رأسه ثم انتصب على قدميه بقوة مصورا كالقذيفة نحو وجهته التي يعرفها جيدا. 
ماتعرفش دكتور نادر جد جسار عايزنا في ايه يا رضوان
هتف أمين بتساؤل يغزوه القلق ليجيب الأخر 
الحقيقة معرفش أنا لقيته بيكلمني وبيطلب يقابلني انا وانت ضروري عشان كده اتصلت بيك تيجي عموما ماتقلقش هو دقايق ويوصل ونفهم منه كل حاجة.
خلف باب موصد اجتمع الجد مع أمين وأخيه رضوان وملامحه المتجهمة لا تبشر ابدا بالخير.. 
خير يا دكتور نادر اتصالك قلقني أنا وأخويا. 
غمغم رضوان ليحس الرجل على التوضيح فقال نادر وهو يضع أمامهما تقرير طبي ده أخر تحليل اتعمل لشمس بعد ما..
صمت متجولا بوجهيهما الشاحب قبل أن ينزع فتيل قنبلته بعد ما تم إجهاض شمس بسبب حالة نادرة من تشوة الأجنة مابتحصلش غير لاتنين متزوجين بينهم قرابة ډم.
إجهاض
قالها رضوان منتفضا بهلع بينما اتسعت عين أمين بجزع ثم ومض بذهنه تساؤل فرض ذاته بس قرابة ازاي ومفيش بينا وبين عيلتك أي قرابة يا دكتور!
اندفع رضوان مقاطعا أخيه ليتفقد حال ابنته لكن اعترض الجد طريقه بحزم مش ده بس سبب اني طلبت اقابلكم هنا ياسيد رضوان أنا جيت عشان موضوع أخطر بكتير عشان كده لازم نتكلم.
رمقه أمين بتعجب نتكلم في ايه 
هنعمل مكاشفة.. باب ماضي مقفول في حياة كل واحد فينا وآن الآوان يتفتح دلوقت يمكن نقدر ننقذ حياة شمس وجسار مع بعض. 
فطرة الخطړ أشعلت قلب كلا من أمين ورضوان.. تهالكت أجسادهما فوق الأرائك والجد يواصل 
أنا مش عارف مين فينا المفروض يبدأ..قدر غريب جدا خلانا محبوسين في دايرة واحدة مالهاش بداية واضحة ولا نهاية معلومة بس أنا هرمي طرف خيط واللي يفهمه فيكم هو اللي يبتدي.
رصد ملامحهما مليا ليتبين من منهما ستفضحه خبايا ماضيه ليجدهما متساويان بشكل عجيب أعجزه عن التميز وهو يقول جسار مش حفيدي ولا حتى من عيلة السماحي.
جحوظ أصاب مقلتيهما مع عدم استيعاب ليكمل نادر 
وده معناه إن حد فيكم بتربطه صلة ډم بجسار
زلزال أصابهما الذهول اغتال امين بينما الړعب ملا عين رضوان وهو يحدج أخيه بعين گ الجمرة المتقدة وتفاصيل زواجه العرفي قديما تطفوا علي سطح ذاكرته..ذكرايات بعيدة تتدفق لعقله بتتابع كأنها شريط فيلم قديم عاد بذهنه بضع سنوات حتي كاد يشعر بكف والده يصفعه مذاق الصڤعة لا يزال طازجا فوق خده وابيه ېصرخ عليه غاضبا
وصلت بيك الوقاحة تتجوز من ورايا وكمان عرفي يا رضوان قسما عظما لو ما طلقت البت دي اللي ما نعرفش أصلها ولا فصلها وجبتها منين لا هتبقي انت أبني ولا اعرفك وهغضب عليك ليوم الدين.. 
يا بابا أنا... 
أنت ايه ليك عين ترد عليا هي كلمة يا تقولها وتفضل تحت طوعي يا تمشي وما اشوفش وشك تاني..
هطلقها. 
برضوخ تام قالها رضوان حينها خوفا من ڠضب والده.. 
انفصل عن من تزوجها عرفيا فقط ثلاثة أشهر كاملة ومن يومها لم يعرف عنها شيء حتي اللحظة. 
المنطق يرسم بعقله خطوط قوية لتفاصيل شديدة المنطقية أن زوجته كانت حامل في طفله ولم تخبره اڼتقاما منه أو ربما لم تعثر عليه لسفره والعمل خارج البلاد حينها.. وربما أخفت أيضا هويته عن طفله ونسبتها لأخر فلم يعرف الابن نسبه الحقيقي..وحتما توفاها الله وإلا كانت منعت تلك الزيجة..فلن يبلغ انتقامها حد تزويج أخ بشقيقته.. 
يالا مصيبته..يالا فاجعته. 
مستحيل..
راح يهذى بها رضوان بعين زائغة ليواصل هذيانه 
مستحيل ربنا يعاقبني كده ويكون جسار ابني من الست اللي اتجوزتها زمان
عارف ده معناه ايه يا أمين 
إن جسار وشمس أخوات..
أخوات يا أمين اخوات.. 
هدر بكلمته الأخيرة صارخا وهو ينهار باكيا بحړقة
والاحتمال يذبحه ذبحا.. هل يمكن أن يعاقب على ماضيه بتلك الطريقة المخيفة
وليه مايكونش أبني أنا
كأنه منحهما معا ترياق الحياة بما قاله.. 
ليصيح رضون بلهفة يا ريت يا أمين.. يا ريت يكون جسار ابنك انت علي الأقل مش هيكون اتجوز أخته لأن لو طلع ابني هتكون کاړثة وذنب
مش هسامح عليه نفسي.
وسط استغاثة أخيه وهذيانه شخصت عين أمين وغاب عقله و لوهلة فقد الشعور بالزمن حوله
ظل منكس الرأس شارد فيما مضي. 
رجع للوراء سنوات وسنوات.. 
حين عاد ذاك اليوم متفقدا أبواب شقته باحثا عن زوجته ريحانة أين ذهبت دون أن تخبره وهي بأواخر حملها 
لمح ورقة بيضاء مطوية فوق منضدة صغيرة
بسطها سريعا ليقرأ ما
ختطته بخط يدها
أمين.. أنا هقضي اليوم عند .. صاحبتي اللي ساكنة في ... زهقانة لوحدي وانت مطبق بقالك يومين في الموقع بتاع شغلك.. هتسلي معاها شوية وارجع بالليل..لو جيت بدري تعالي خدني 
طوي الورقة وتوجهه من فوره لصديقتها التي راحت تخبره 
ريحانة فعلا جت والمغرب ركبتها حافلة جماعية قالت انها أمان أكتر لأن معاها ناس تانين.. بس ومعرفش عنها حاجة تانية. 
بصوت الصديقة استعادها عقله.. 
انتظر زوجته لتأتي فلم تفعل
توجه لقسم الشرطة ليقدم بلاغا بفقدها.. وبعد أيام كاد فيها يفقد عقله لم يثمر البحث من تلاهم عن أي شيء.. 
بحث بكل الطرق عنها ولم يجدها انقطعت كل سبل العثور عليها فمكث أمين فترة مكتئبا لا يحدث أحدا حتي ساق الله إليه لقطة عابرة عبر التلفاز لخبر قديم عن احتراق حافلة بركابها حتي تفحم جميعهم ما لفت نظره ان تاريخ الحاډث هو ذاته يوم اختفاء ريحانة وطريق الحاډث هو ذاته نفس الطريق المؤدي لرفيقتها.. 
ذهب سريعا ليبلغ القسم بهذا الأحتمال وقلبه ېتمزق أن يكون هذا مصيرها.. استدعوا رفيقتها ربما تعلم أرقام الحافلة.. فلم تذكر منها سوى أخر رقمان.. ليتطابقا مع الحافلة.. وبعد تحري أكثر دقة تبين أن من كان يقودها سائق فلبيني الچنسية واستقل معه أربعة من السيدات في عمر الشباب وبضعة رجال بأعمار مختلفة..وهذا ما تم تحديده عن طريق الطب الشرعي حينها.. لم يعرف المزيد لكنه تأكد أن زوجته كانت من بينهم ومؤكد لم تنجوا هي وطفله من حاډث مروع كهذا..
ساكت ليه يا أمين! اتكلم ابوس ايدك أنا عقلي هيطير مني.. قول اللي عندك بلاش تسكت كده..
رفع بصره لأخيه بعد أن عاد من سكرة الذكري البعيدة وبصوت شديد الوهن راح يقص ما لديه منذ يوم اختفاء ريحانة حتي اكتشاف مۏتها هي وطفله في الحاډث المروع ورغم أن ما قصه يؤكد مۏت طفله وزوجته وان احتمالية أن جسار ليس ابنه.. 
إلا أن للحقيقة دائما وجه أخر ولكي يظهر وجهها يجب أن تكتمل الصورة وهذا ما تطوع به الجد نادر مع قوله الحاسم
دلوقت دوري اقول اللي اعرفه.. 
ثم نظر لأمين بنظرة غامضة و شرع يفيض باسترساله وكلما توغل بما لديه كلما جحظت عين الأول وشحبت مثل المۏتى بينما التقط رضوان أنفاسه الهاربة.. فهذا يعني أن طفل أخيه أمين نجي من حاډث الحافلة المحترقة وهو ذاته زوج ابنته.. جسار هو ابن شقيقه الذي ظنوا ۏفاته وهو جنين بتلك الخواطر المتوالية بذهن رضوان راح يهتف بحماس
أمين.. جسار ابنك.. أيوة جسار ابنك أنا متأكد..
اتضاح الحقيقة بعد ما قاله الجد نادر ضخت الأمل والقوة في عروق أمين فنهض يمسك بشقيقه كمن يتعلق بقشة تنجيه من الڠرق ليه متأكد يا رضوان أنه الني.. قول اللي تعرفه أرجوك وريح قلب اخوك.. 
فاض عليه بما يعرفه لأن جسار عنده حساسية الألبان اللي كانت عند ريحانة مراتك بالظبط ودي حاجة وراثية عشان كده جسار ورثها من أمه الله يرحمها وكما بيستخدم ايده الشمال في كل حاجة اكل وكتابة واي شئ زيك انت يا أمين وزي ولادي ريان وحمزة اللي ورثوها منك هما كمان.. طباعه في نوعية الأكل اللي بيحبه.. وتعبيرات كتير في وشه كنت بحس اني شايفك انت قدامي ويستغرب من الروح اللي بحسها فيه منك انت.. اختلاطي بيه بجد جوازه من لنتي خلاني لاحظت كل الحاجات اللي بيشبهك فيها وكنت بقول لنفسي صدفة.. صدقني جسار ابنك يا أمين ابنك ومن صلبك.
صار ېصرخ رضوان بأخيه
انه أبنه والأخر مذهولا لا يصدق ان طفله نجي وعاد إليه بعد سنوات طوال..
الجد نادر متدخلا بانفعال مماثل يبقي
لازم في اسرع وقت انتوا الاتنين تعملوا تحليل Dna قبل ما تقابلوا جسار.. مش هسمح انه يتعلق بأمل كاذب لازم انا شخصيا أتأكد انكم أهله قبل ما يعرف الحقيقة.
قرار حسمه الجد بينهما وبالفعل أخد منهما شعرتان وتوجه على الفور لأخذ عينة من جسار دون علمه لعمل الإجراء اللازم.. 
أسبوع كامل مر على شمس وهي غائبة بعالم أخر لا تدري عن ما يدور حولها ترقد بمشفي لمتابعة حالتها الصحية وطرف أنبوب شفاف مغروز بذراعها لبتدفق بعروقها الغذاء.. 
وجسار ماكث جوارها لا يفارقها ليل نهار..أما والدتها مفطورة لما أصاب ابنتها والتي تعلم بعض أسبابه فقط.. وهو إجهاض جنين مشوة تكتم الجد والأب والعم عن تلك القصة التي دارت بين ثلاثتهم حتي صدور نتيجة تحليل ال Dna..وجسار ذاته لا يعلم عنه.. 
أما أمين الذي ينتظر نتيجة التحليل بلهفة صار يرصد كل شاردة تصدر عن
جسار..يراقب كل مايفعل وهو يراه بعين أخرى عن زي قبل.. يسراه التي يستخدمها في قضاء شئونه مثله تماما..نفس طريقة سيره.. شعره الأسود الناعم تماما گ شعر والداته ريحانة. شكل حاجبيها المميز.. رسمة عيناه التي تشبهها كذلك.. حساسية الألبان خاصتها..كلما تعمق بتفحصه يجد تشابه ما بينه وبينهما.. قلبه صار متيقن من أنه ابنه هو.. وانتظاره التحليل ليس ليتأكد هو.. بل لأجل جسار كي يصدق هو الأخر انه أبيه. 
امتى يا دكتور نادر
قالها أمين هامسا
وهو يقترب من الجد لينظر له بإجهاد بكره هستلمه يا أمين بيه.. 
تنهد الأخير مع قوله أنا خلاص يا دكتور متأكد انه ابني..لكن عايزه هو اللي يتأكد ويصدق اني أبوه.. 
نظر له الجد وشبح الفقد يلوح له بذراعيه وحانت فصول النهاية أن تكتمل ليعود كل شيء لاصله..
هو لم يعد الآن جد لجسار..
لقد فقد حفيدة قطعة روحه وقلبه. 
مجرد أن يعلم من هو أبيه ومن هم أهله سينساه ويختلط بهم ويعوض ما فاته.. سينزوي بعيدا ويتركه متنعم بدفء أسرة حقيقية ينتمي إليها..فليكن معه الله حينها..
مافيش داعي لوجودكم وتعبكم علي الفاضي..أنا موجود مع شمس وانتم ارجوا بيوتكم ارتاحوا..
هكذا هتف جسار على الجميع بتلك الكلمات وشحوب وجهه تضاعف مع سواد عيناه من قلة نومه وحزنه.. فاقترب أمين ورمقه بنظرة حانية وقال مش هسيبك هفضل معاك..
تعجب جسار ونظرة أمين له بدت غريبة عليه لكنه تغاضي عن تحليل معناها وقال برسمية واضحة شكرا يا أمين بيه بس مش مستاهلة بإذن الله يومين وتفوق مراتي وهاخدها علي البيت انتم بقالكم اسبوع معانا وتعبتم..ثم تقدم نحو جده وقال برفق وهو يربت علي كتفه كفاية كده ياجدي انت مش حمل الپهدلة دي وأنا خاېف عليك أوي.. ارجع بيتك وارتاح عشان خاطري وانا لو احتاجت أي حاجة مش هكلم حد غيرك يا حبيبي. ده وعد...
غيرة قاسېة نهشت قلب أمين وهو يري أبنه يستنجد بغيره ويحدثه بهذا الحب والحنان وينتابه القلق عليه.. 
غيرة لم تخفي عن عين جده نادر فسخر داخله من المفارقة العجيبة قريبا جدا ستتبدل الأدوار ويقف هو بعيدا عن حفيده يراقب عناقه لأبيه..
أحاط وجهه براحتيه وغمغم بحنان متخافش عليا يا ابني أنا بخير ومش هسيبك غير لما مراتك تفوق. 
بتلقائية مال رأس جسار علي كتف جده والحزن يتملكه بشدة..كأنه يتلمس تلك الجرعة القصيرة من حنان من رباه ليصمد امام ما يحدث.. 
وعلي الجانب الأخر ېحترق أمين لوعة لمثل هذا العناق.. متي يعلم أنه أبيه وأحق بمشاعره وحنانه وبره وعطفه هو أبيه وكل ما لديه هو رائحة زوجته الراحلة.
شعر بمن يمسك ذراعه گ مؤازارة ليجد رضوان يبادله النظرات الكاشفة لدواخله.. كأنه يقول له صبرا. 
لسه شمس زي ماهي يا سارة 
غمغمت الأخيرة بحزن عبر الهاتف للأسف يا أدم زي ما هي غايبة عن الوعي أغلب الوقت.. صعبانة عليا أوي.. وكمان جسار مسكين هيتجنن عشانها.. ومامتها وعمو رضوان وبابا كلنا مش مصدقين اللي بيحصل بعد ماكانت الفرحة مش سايعانا فجأة اتلقبت لحزن. 
معلش يا سارة ده قضاء ربنا وبإذن الله يعوضهم بطفل جديد معافى.. 
معرفش ليه يا
أدم حاسة ان الموضوع أكبر من فقد الطفل.. نظرات بابا وعمو وجد جسار كمان مش طبيعية..كأنهم مخبين حاجة.. 
هيخبوا ايه أكتر من كده بيتهيئلك.. المهم ياحبيبتي امسكي نفسك شوية أنا خاېف عليكي وزعلان عشانك..
متخافش يا أدم وادعيلنا كلنا تمر المحڼة علي خير وشمس ترجع لوعيها وتتقبل الأمر.. 
هتعدي بإذن الله.
طيب هسيبك واروح اطمن علي شمس وهكلمك تاني.. 
ماشي حبيبتي منتظرك. 
ذهب معه للمختبر لا يطيق صبرا للأنتظار ليعلم النتيجة ومعه رضوان..مكث يترقب ظهوره ليهب من مقعده بعد أن بصره يغادر الغرفة التي اختفى بها.. 
طمني يا دكتور نادر النتيجة ايه جسار طلع ابني صح 
تجرع الجد ريقه وهو يرمقه من خلف زجاج نظارته قبل أن يغمغم أخيرا صح يا سيد أمين.. جسار أبنك.
تنفس رضوان الصعداء وهواجسه المخيفة ټموت في مهدها بينما أمين كادت قدماه تتهاوي به ليسنده بفزع امسك نفسك يا اخويا!
طلع ابني يا رضوان.. كنت حاسس انه ابني..ابن ريحانة نجى ورجعلي بعد سنين طويلة.. جسار ابني. 
صار أمين يهذي وشقيقه يبكي فرحا لنجاة ابن أخيه.. ليستطرد الأول بلهفة عايز اشوفه.. لازم يعرف اني ابوه ويترمي في حضڼي أنا.. نفسي واشم فيه روح ريحانة الله يرحمها. 
طب اهدي وخلينا نفكر في طريقة مناسبة نعرفه بيها ماتنساش الولد غرقان في حزنه عشان بنتي.
لأ مش هصبر هروح اخده في حضڼي وبعدها يجي وقت الكلام. 
اسمحولي انا اتصرف واجيبلكم جسار في مكان مناسب للقاء زي ده..لأن ماينفعش حد غريب يحضره.
وذهب الجد ليستدعي جسار ويمهد له الحقيقة وليهون عليه الله ألم الفراق. 
الفصل السادس عشر
القلوب لا تنتظر صك هوية لتعبر المسافات لمن تحب.
سلطانها نافذ أينما حلت لها عيون ترى وذراع
يحتوي.
لا تخطئ طريقها مهما تراكمت أسباب الضلال.
انقلب عالمه رأسا على عقب صرخات قلبه العجوز تشبه صړخة صغيره حين تلقفه بين يديه قطعة لحم حمراء لا حول له ولا قوة تمزق وشاح الحقيقة عن وجهه وتجلت خبايا ماضيه هو ذاته من سيخط بدموعه كلمة النهاية من نبع مقلتيه الذابلة سيخبر جسار أنه لم يعد مجهول الهوية جذوره اضحت شجرة عريقة النسب تثير الفخر لم يعد مصدر أمانه و فخره الوحيد قريبا جدا سيصبح ذكرى بعالم صغيره سينتمي لغيره فقد كل الحق به ويا ۏجع روحه على هكذا فقد سيدعوه للحضور وليكن الله في عونه حين تحين ساعة الفراق. 
لا يعرف لما أصر جده أن يقابلته في الفيلا..وعلى مضض ترك زوجته لرعاية والدتها وسارة متوجها إليه.
عمي رضوان و أمين بيه هنا
اطلق جسار دهشته من رؤيتهما فور دخوله وغمغم أنا مش فاهم حاجة ياجماعة احنا ليه متجمعين هنا بالذات فهمني في ايه ياجدي! 
تقدم نحوه الأخير وهو يحدجه بنظرة غريبة لا تخلو من الحزن العميق انا استدعيتك عشان هنا بدأت
الحكاية وهنا مكتوب تنتهي يا ابني..ضياعك وحزنك ووحدتك خلاص آن الأوان ينتهوا.. جذورك اللي كنت بتدور عليها اتشال عنها الغبار ورعرت فوق الأرض تاني و هتديك حياة جديدة وبداية تعوضك اللي فات.
كلمات جده الغامضة أشعلت فضوله وحيرته أكثر.. دارت عيناه بين الجميع ليجد من أعينهم دموع صامتة تنهمر دون سبب.. 
مش كان نفسك تلاقي أهلك و تعرف مين والدك يا جسار
أهله!
والده!
عقله يدور بفلك خواطره الخاطفة 
بركانه الخامد اشټعل من جديد.
أين عائلته!
من أبيه 
له أشقاء أعمام واولاد عمومة 
عشرات الأسئلة تدوي برأسه دون رحمة
لينتفض بغتة لخاطر فرض منطقيته بقوة.
أيعقل أن من النقطه عقله صحيح!
آن الأوان تعرف مين هما أهلك يا ابني.
هنا انتبهت كل حواسه مع حديث جده..بدأ عقله يعمل بسرعة غير عادية ويحل الخيوط من عقدها..وكلمات بعينها تعود وتدوي بخاطره!
في تطابق كبير في الجينات ما بينكم.
التطابق ده مايحصلش غير لسببين
أولهم وأقواهم إنكم تكونوا أقارب.
بصوت الطبيب انسابت في دهاليز عقله..
تنقلت حدقتاه بين أمين ورضوان وجده يغمغم 
أنا عملت ليكم انتم التلاتة تحليل. Dna.. والنتيجة أكدت مين أبوك..وممكن ببساطة اقولك حالا النتيجة رجحت كفة مين فيهم وأثبت نسبك.. بس انا عايزك أنت اللي تحدد بإحساسك اللي عمره ماخذلك مين فيهم أبوك ومين عمك خلي قلبك يدلك علي اللي جيت من صلبه يا جسار.
حملق بجده في ذهول شديد كأنه يتلمس منه يقينا
يثبت أنه لا يحلم وأنه بالفعل يقف أمام أبيه في حيز محيطه ولا يفصلهما شيء بإيماءة ونظرة حانية كنانه جده أنه يحيا واقعا لا يقبل الكذب شعور ضخ بروح جسار قوة وتقدم نحوهما ودموعه تنهمر دون إرادة وجسده يرتعد من فرط ما هو مقدم عليه.. جال بينهما مليا ودون شعور دنى من أمين وامتدت يده المرتجفة يتحسس وجه أبيه كما دله قلبه ليتلقفه أمين الباكي بعناق جارف اختلط بنحيبه الذي تصاعد وهو يطلق أه ۏجع لحرمانه من ابنه الأول كل هذه السنوات..لم يكن يعلم أنه حيا يرزق ظن النيران التهمته بأحشاء والدته.. لو علم بنجاته لما هدأ حتي وجده وأعاده لأحضانه..
كفاية كده يا أمين سيبني اخد ابن اخويا في حضڼي شوية. 
قالها رضوان وهو ينتزع جسار من صدر أبيه ويتلقفه بصدره رابتا علي ظهره وهو يهتف من يوم ما شوفتك في عيد ميلاد سارة حسيت اني حاجة شدتني ليك بس كدبتها ومع الوقت نسيت أتاري الډم حن لبعضه وقلبي عرفك يا حبيب عمك.
العبرات كانت خير عنوان لما بحياه جسار يبكي ولا يصدق انه يتعانق الآن هو وأبيه وعمه..عادت له هويته الضائعة ولم يعد شخص مجهول مبتور الجذور ها هم أهله وعزوته حمزة ريان سارة وحبيبته وزوجته شمس.. ابنة عمه الغالية قطعة من روحه وقطرة من دمه.
شمس.
همسهل جسار بلوعة وهو يبتعد عن عمه مواصلا بلهفة شمس يا عمي شمس لازم تفوق وتعرف أنها مراتي وبنت عمي وحبيبتي.. يمكن ده يخليها تخف وترجع زي الاول.
بفيض حنان وحب يذيب القلب لثم أمين ظهر ابنه كنوع من الدعم له بينما احتوى رضوان خديه قائلا كل الدنيا هتعرف ياحبيبي مش بس شمس..ولاد عمك واختك سارة وخالتك جمانة أخت ريحانة أمك.
ريحانة!
بقلبه قبل شفتيه همس حروف أسم والدته كأنه يتذوقه الشهد شعر بشوق ولذة يختبرها للمرة الأولى..كثيرا ما حاول تخيل أسمها.. توقع لها أسماء كثيرا في عقله لم يصل أحداهم لجمال هذا الأسم.
أسمها گ عبق الجنة القابع أسفل قدميها لم يكتب له نعيم قربها في الدنيا لكنه سيفعل كل ما بوسعه ليقابلها و يهدي روحها الطاهرة عناقيد عمله الصالح بدنياه حين يآويه الثرى..
جذبه أمين وهو يضم كتفيه برفق يلا ياحبيبي تعالى معايا العيلة والدنيا كلها لازم تعرف انت مين عشان يفرحوا معانا..من انهاردة انت بقيت أهم وأغلى شخص عندي وعند الكل مش هتكون لوحدك تاني.
سحر
ما يحياه جسار بلحظة حياته الفارقة جعلته يستجيب لدعوة أبيه وكاد يغادر حيز الغرفة قبل أن يتوقف بغتة ويستدير خلفه لينخلع قلبه مع استدارته تلك وهو يري جده الحبيب ينظر له باكيا بنظرة تشق القلب كأنه يودعه للأبد كأنه فقد الحق به شعور جعل جسار يندفع مثل الطفل ليتشبث به بقوة هاتفا إياك ياجدي إياك أشوف في عيونك النظرة دي تاني محدش هيقدر ياخدني منك ولا يمحي مكانتك في قلبي وحياتي لأنك حتة مني..انت اللي ربتني وتعبت لحد ما كبرتني و ماحرمتنيش من حنانك وحبك آوتني تحت جناحك و حمتني من البرد و چحيم التشرد..ظهور أهلي دلوقت مش هيخليني ابعد عنك بالعكس لو عيلتي اكتملت فانت اهم شخص فيها يا جدي..أنت كبيرنا كلنا ومكانك هيفضل محفوظ
ظل جسار يعانق جده وهو يصيح بكلماته ليثبت له أنه لا يزال عالق بطرف جلبابه كمان كان مازال يحبه وينتمي إليه.. ثم جذب كفه وهو يصيح بمشاعر مفعمة بوفاءه لذاك الرجل تعالى معايا يا جدي عشان زي ما اهلي لأزم يعرفوني لازم كمان يعرفوا الراجل اللي رباني السنين دي كلها و له الفضل الأول والأخير عليا.. صح يا بابا
قالها بعفوية ليرتجف قلب أمين بين ضلوعه من حلاوة النداء الذي انحرم من سماعه القدر خبأ له أجمل هدايته في خريف العمر.. كأنه لم يسمع تلك الكلمة
من قبل طيلة عمره.. أما جسار
فأعادها عقله ثانيا لتترد داخله وتسد شقوق روحه وتروي أرضه القاحلة التي نبتت بها معجزة هويته من جديد. 
صح يا حبيب ابوك..
قالها أمين داعما له بقوة ثم اقترب من الجد ونظر له بتقدير جم وهو يخبره بما يستحق لو فضلت عمري اللي باقي كله اشكرك
علي تربيتك لابني مش قدر أوفيك حقك يا دكتور نادر.. أنت ربيته بطريقة خلتني فخور بيه..تمسك ابني بيك دلوقت خلاني اتأكدت انك عوضته غياب أهله وكنت له سند حقيقي..ربنا يجازيك خير علي كل حاجة طيبة قدمتها لأبني.. وزي ما قال مفيش حاجة بينكم اتغيرت انت جده وكبيره وكبيرنا احنا كمان وحياة جسار مستحيل تستقر من غيرك.
ابتسم جسار بفخر وسعادة لأبيه وعيناه تشكر له صنيعه ثم نظر للجد الحبيب قائلا شوفت بقى يعني مفيش داعي للحزن اللي شوفته في عيونك ده.. مش هسمح تزعل ولا عيونك تنزل دمعة تاني ياجدي.. 
ثم كفكف جسار دمعاته ليغادر وهو يتوسط والده وعمه وجده الحبيب..متوجهين لمنزل أبيه الذي استدعي بهاتفه الجميع دون توضيح أسباب ليكون لقائهم الأول مع ابنه العائد بين أرجاء بيته كما يجب أن يكون. 
القلوب لا تنتظر صك هوية لتعبر المسافات لمن تحب.
سلطانها نافذ أينما حلت لها عيون ترى وذراع يحتوي.
لا تخطئ طريقها مهما تراكمت أسباب الضلال.
قلبها وحده عرفه قبل أن تظهر ماهية هويته.
شقيقها هو يشاركها الروح والعصب.
سند جديد ولج حياتها ليغيرها ويعطرها بعبق قربه.
كل شيء بدنياها ستتغير معالمه.
صار لها شقيق يحتويها كما تمنت.
جسار هو أخيها.
يالا حلاوة اللقاء بينهما.
كأنها تخاف أن تفترق عنه ثانيا.
فلا طاقة لها على الغياب من جديد.
جسار..أخويا.
شقيقته كما كان يشعر نحوها دائما.
سارة.
صغيرته مدللته ما بقي له من عمر.
عيون أخوكي كنت حاسس طول الوقت انك قريبة من روحي وحتة مني وصدق إحساسي بيكي يا سارة.
أحنا عرفنا بعض من البداية كنا حاسين بحاجة بتربطنا دلوقت بس قدرت اعمل اللي اتمنيته كتير وانا ببصلك بشعور أخوي كان طاغي عليا..
ومن جديد سحبها في عناق شديد لتطلق هي عنان بكائها وهي تعانق أخيها..هي مثله أدركته منذ زمن..أقطابهما تجاذبت بشكل لم تفهمه حينها جسار أخيها..من ذات الصلب تجري بعروقهما دماء واحدة
يبكيان ويشاركهما ابيهما البكاء وذراعيه تحتويهما الان اكتملت عاىلته وما عاد شعور النقص يغزوه عاد صغيره وما عادت يد البعد تفرقهما بعد ذلك.
عجيب قدره! 
بعد أن كان يعاني الحرمان ويشتهي عناق من أبيه ووالدته.. لأن تتلقفه أيادي وصدور أفراد عائلته بلهفة وحب. الجميع في ذهول تام لمعرفة حقيقته وبركان عاطفة جياشة تفجر بينهم أولاد العم حمزة وريان.. وخالته جمانة شقيقة أمه ريحانته أما سارة فمازالت تنظر له مآخوذة كأنها تحلم بكل ما يحدث.
روح بقي لمراتك عرفها متأكد ان اما تعرف هترجع لوعيها وتسترد صحتها تاني.. أما اللي راح ماتزعلوش عليه لأنه خير.. لولا الجنين اللي ماټ ماكنتش عرفتنا وعرفناك ياحبيبي..
قالها أمين وهو يربت علي ذراعه ليؤكد رضوان أبوك عنده حق ياجسار..ربنا مش بيعمل حاجة وحشة.. وبإذن الله هيجبرك انت وبنتي..
قبلته خالته جمانة وهي تغمغم بحنان وهتجيبوا بنت زي القمر وتسموها ريحانة كمان.. 
ابتسم لها بعاطفة جديدة ولثم يدها ثم قال عندكم حق.. أنا هروح لشمس عشان لازم تكون وسطينا في اللحظة دي.. 
يحمد الله انه وجدها مازالت متيقطة قبل أخذ جرعة مهديء جديدة.. دنى منها وهو يطالعها بنظرة يفيض
منها كل حبه وحنانه وهو يهمس شمسي..
التفتت اليه لتقابله بوجه شاحب وبنظرة جامدة خلت منها الحياة تتلوي بجمر ظنها المخيف أن الرجل الذي تزوجته وحملت طفله يمكن أن يكون شقيقها.. الخاطر وحده الذي يذبحها ذبحا ما بال وقع الحقيقة عليها لو صدق ظنها
تريد الكشف عما تكابده وتخاف..بل ټموت هلعا.
حاول الاقتراب منها فابتعدت عنه سريعا كأن عقرب هاجمها تعجب جسار لفعلتها لكنه أرجأ الأمر لحالتها النفسية وتمتم بحنان شمسي عندي ليكي مفاجأة هتخليكي تقومي ترقصي من الفرحة..
رمقته بجمود كأن ما عاد شيء يفرحها حتي واصل 
أنا خلاص عرفت مين أهلي ياشمس..
انتبهت له بعين محدقة بريبة ليستطرد أنا وانتي طلع دمنا واحد كان مكتوب نتقابل ونحب بعض عشان بسببك انتي أوصل لجذوري واعرفها.. أيوة ياشمسالفضل بعد ربنا اني اعرف اهلي هو انتي ياحبيبتي..صحيح فقدنا ابننا بس ربنا عوضني بعيلتي الحقيقية.. 
عيناه تدور على تقاسيم وجهه بحيرة..فرحته وحماس حروفه ينسف ظنها المخيف بقوة!
أنا ابن عمك ياشمسي أبن أمين.
اتسعت عيناها حد الجحوظ المرعب ونهضت من فراشها
وكاد الوهن والضعف يسقطها أرضا ليتلقفها جسار بين ذراعيه ويحول دون سقوطها وشمس تتكئ عليه تحتضن وجهه بين راحتيها هامسة بخفوت مذهول أبن عمي
يعني انت مش... 
مش ايه ياحبيبتي
شوفتي القدر يا شمس روحي عرفت اخويا من غير ما افهم ليه منجذبة له.. كنت دايما اقولك مش عارفة اسمي مشاعري ناحية جسار ايه.. دلوقت بس فهمتها.. 
هتفت بها سارة بشرود لتربت على كتفها الأخيرة 
فعلا..أنتي بالذات يا سارة قلبك كان دليلك..
وانتي مفيش مرة حسيتي إن دمك حن لجسار
غامت بعيناها مستعيدة لقطات خاطفة من عمر تعارفهما لتقول حسيتها أول مرة لما قرب مني وبصلي ارتجفت بس حاولت اخبي.. ومرة تانية لما شوفته في مكتبه حزين حسيت بخنقة غريبة مافهمتش سببها..
ولما جه اشتغل معانا فرحت جوايا ولقيتني بعامله بود استغربته فيا وكنت فاكرة اني هكون فظة معاه بس مقدرتش في حاجة كانت بتشدني لجسار بس داريتها عشانك لما افتكرتك بتحبيه بس اما اتجوزنا اتملكت مني اكتر وحسيت انه حتة ولما حكيت لأمي اني متعلقة اوي به قالتلي لأنه حنين..بس هو كمان كان عنده
نفس الشعور. 
سبحان الله فعلا دمنا حن لبعضه. 
فعلا ادعيلي يا سارة أقدر اعوضه اللي فات واحققله حلمه بعزوة من صلبه. 
يارب يعوضكم اللي راح حبيبتي. 
عصفت عيناها بحزن كلام الدكتور بيقول انه هيبقي صعب.. 
بس ربنا لا يصعب عليه شيء.. 
أومأت لها ونعم بالله يا سارة.. 
طب هو فين أخويا 
عمي أمين اخده عنده في الأوضة بتاعته فوق..خلينا نستناهم.. أكيد عمي لسه مش مصدق انه رجعله وعايز يشبع منه..ولعلمك ممكن بابا يصمم تعيشوا معاه في الفيلا. خصوصا لما اتجوز أنا و البيت هيفضى. 
أقرت برأيها زي ما جسار يقرر ولو اني حبيت بيتي اوي. 
عادي يا شمس بيتك هيفضل موجود برضو وتبقي بين هنا وهناك. 
تنهدت الأخيرة ربنا ييسر الخير يا سارة خلي كل حاجة لوقتها.
وافقتها الأخرى وقلبها لا يزال يحتفل بظهور شقيق لها
كم كانت تحبه دون أن تعلم.
يتبع
الفصل السابع عشر
طغيان الشوق اكتسح روحه وهو يتتبع أبيه حيث غرفته سيل المفاجأت والخبايا لا يزال يهطل من سماءه منحة بعد منحة يتلقاها جسار وداخله يذوب حمدا لله من فرط كرمه بعد أن كاد اليأس ېمزق خافقه ولأنه عاش عمرا لا يدري شيئا عن والدته صار بتسأل مثل طفل لحوح فضولي
كلمني عن ماما يا بابا.
كانت بتحب ايه 
پتكره ايه
ملامحها تشبهني
أكيد كانت جميلة صح
ليها معاك صور
أسئلة انسابت من شفتيه وهو يجالس والده فرمقه أمين بحنان طاغي وتركه في موضعه متوجها لزاوية ما بغرفته ومن إحدي الأرفف الموصودة بخزانته جلب له ألبوم صور قديم يحتفظ بين صفحاته بذكراياته القصيرة مع زوجته الراحلة ريحانة.
انتزاعه جسار من يد أبيه بلهفة شديدة و راح يتصفح ألبوم الصور المكتظ ملامحها الحبيبة ليتآوه قلبه وهو يرى ملامح والدته للمرة الأولى وعيناه تحتضن محياها بشغف سحابة دموعه تكثفت وفاضت من عينه لتنهمر دون شعوره وهو ينهل من صورها القديمة وهي شابة جميلة.. هنا تبتسم.. هنا تضحك.. هنا تتعانق بأناملها مع أنامل والده..هنا تأكل.
كلما تصفح الصور كلما ازدادت دموعه ليجرفها أمين له بحنان وهو يغمغم كانت ملاك من كتر طيبتها..كل الصفات الحلوة كانت في أمك ريحانة كانت زي أسمها..عبيرها بيتخلل جواك من غير
ماتحس.
خسارة مش واخد من ملامح أمي حاجة.
قالها جسار بحسرة حقيقية ليهتف والده أنت واخد شعرها وشكل الحاجب.. ووارث منها حساسيتك للألبان..
ثم ملس علي شعره وقالتعرف أنا عندي ليك حاجة هتفرحك جدا يا حبيبي.. هدية من أمك ريحانة ويمكن تكون بشړة خير للي جاي.
راقبه جسار وجذوة لهفته لا تنطفيء و والده يتركه وقت قصير ليعود ومعه حقيبة كبيرة فض له ما فيها ليبصر جسار ملابس متنوعة وأشياء كثيرة تخص طفل رضيع..وأبيه يوضح
دي هدوم ولعب والدتك كانت اشتريتهم عشانك لما وصل حملها فيك للشهر السابع.. دي كل حاجتك اللي هي أختارتها بذوقها.. كانت بتنتظرك بفارغ الصبر.. سبحان الله ماكانش ليك فيهم نصيب يا ابني..كأنهم اتجابو لولادك مش ليك انت. 
واستطرد وهو يربت علي وجنته بحب ولادك ياجسار اللي ربنا هيكرمك بيهم بإذن الله.. أول حاجة هتلمس جسمهم الهدوم اللي أختارتها والدتك اللي هي جدتهم.
بحرص كبير كأنه يحتوي بين يديه ماسة غالية التقط جسار قطع الملابس الصغيرة وراح يتشمم عبقها بشوق وعين خياله تجسد له والدته أمامه وهي تبتسم..القدر كان رحيم به ادخر له هداياها لتكون زاده وزواده بعد الفراق..كل قطعه ملابس تحكي له شيء عنها.. الألون التي كانت تفضلها.. ذوقها الرقيق حتى في ألعابه الصغيرة..راح يلثم كل شيء وبدأ يبكي بصمت ليشاركه أبيه البكاء ثم العناق مغمغما بعدها خلاص ياجسار كفاية دموع ياحبيبي كل واحد بياخد نصيبه والحمد لله انك رجعت لحضني تاني.. أوعدك اعوضك كل اللي فات.. من اللحظة دي هتاخد كل حاجة أولهم أسمي انت كبير عيلة أمين الرشيدي كل اللي املكه بقي ليك..
بدا جسار كأنه بعالم أخر لا يسمع والده.. غارق بين أشيائها يتخيلها معه تلاعبه بتلك الألعاب..تفهم أمين شروده وقدره..فمكث يتأمله بصمت ليرتوي منه ومازال لا يصدق أن طفله عاد إليه شابا يتعكز عليه في أخر العمر.. 
مبروك رجوع ابنك يا أمين
رغم أن عودة أبنه رحمة من رب العالمين ليكون سندا له ولشقيقته سارة وابنتها الوحيدة إلا أن شعور الغيرة بدأ يثقب قلبها بسهامه الچارحة بعد هذا العمر وهي تسمع أمين زوجها يحدث ابنه جسار و يتغنى بسيرة والدته ريحانة ويذكرها له بحنان كأن رجوع
جسار أحيا عاطفة زوجها تجاه زوجته الراحلة..لا تعرف ما الذي يحدث معها هل تبالغ حين تغار من سيدة لما تعد موجودة بدنياهم حقا لا تدري.
تنهدت صابرين بقلة حيلة هي بكل الأحوال تخفي مشاعرها تلك ولن يعلم عنها أحد.
الله يبارك فيكي يا صابرين ربنا كريم وحفظلي ابني ورجعه لحضني تاني. 
تبسمت له بتوتر الحمد لله يا أمين أن ربنا جمعكم. 
لاحظ غموضا بعيناها وطيف حزن تحاول إخفاءه فتسال باهتمام مالك يا غالية
أبدا مافيش حاجة.
امسك كفها برفق و قال لو بعد العمر ده كله ماعرفتش اقرا عيون مراتي يا
صابرين يبقي اللي بينا ماكانتش عشرة. 
حدجته
مليا قبل أن تهمس وعيوني بتقولك ايه يا امين 
منحها ابتسامة رائقة وهو يخبرها بتقولي انك ماتعرفيش غلاوتك عندي يا شريكة العمر. 
برقت مقلتيها برضا فاستطرد أنتي عشرة سنين طويلة عشنا فيها كل حاجة ام بنتي ونور عيوني الصدر الحنين اللي بلاقيه لما احتاجه. 
لمعت عيناها بسحابة دموع من إظهار مشاعره بما ترضاها وربت على قلبها وهو يواصل موضحا لها كلامي عن ريحانة والدة جسار ده حقه عليا لأنه اتحرم من أمه أقل حاجة اعوضه بيها اني اكلمه عنها ده مسكين ما داقش حنانها لحظة واحدة..لو تشوفي وهو بيتفرج علي صورها ولعبه اللي كانت جايباها عشانه كأنه رجع طفل صغير.. حسيت انه كان مبسوط وناسي الدنيا..ده كل اللي ناله من أمه يا صابرين سيرة حلوة وشوية لعب وهدوم على ذوقها لولاده إن شاء الله ده يزعلك في حاجة
كأنه أزال عنها غشاوة وغبرة الغيرة بكلماته هذه كيف تغار وكل ما ورثه هذا الصغير حفنة ذكرايات ردت له روحه وروت بعض ظمأه ذكرايات ارتشفها من شفتي أبيه وهو يحاكيه عنها.. غيرتها حقا أعمتها عن حقيقة ما يجري.
حقك عليا يا أمين. 
قالت بعد أن خجلت من ذاتها ولامت ضميرها سرا فأجابها متفهما ماتقوليش كده أنا عارف انك أطيب مخلوقة وانك هتكوني أم تانية لجسار..مش كده. 
ابتسمت وربتت علي كتفه هو وسارة ولادي ومفيش فرق بينهم يا أمين اطمن..وربنا يراضيه ويفرحنا بولاده. 
يارب يا صابرين يارب. 
كأني بسمع عن قصة لفيلم هندي.
هكذا تعجب أدم بعد أن قصت عليه سارة كل ما حدث لتجيب الأخيرة هي فعلا قصة غريبة بس حقيقية.. جسار طلع أخويا يا آدم عشان كده كنت بحب اكون قريبة منه ومتعلقة به.. مشاعري ناحيته كانت مختلفة عن اللي بحسها ناحيتك ودلوقت عرفت السبب.
تنهد بقوة مع قوله واخيرا مش هغير منه عليكي.. خلاص طلع اخوكي.
ابتسمت قائلة يعني كنت بتغير
كنت بټحرق مش بس بغير أنا اشتغلت معاكي في مكتبه مخصوص لأن ما اتحملتش تكوني معاه لوحدك وبعيد عن
عيوني. 
رمقته بحب تجلى بين عيناها للدرجة دي كنت بتحبني
منحها أكثر نظراته عشقا هاتفها بخفوت أنا بحبك حب انتي لسه ماتعرفيش عنه غير القشور يا سارة.. بكرة الأيام تجمعنا وهتفهمي.
ومين قالك مش فاهمة أنا كمان بحبك يا أدم. 
تآوه بلوعة ياااااه لو كنا متجوزين دلوقت.
ضحكت وقالت كنت هتعمل ايه يعني
غمز بإحدي عيناه الإجابة هتوصلك عملي بعد كتب الكتاب.. 
ضحكت ثانيا بخجل ونهضت تهتف طب يلا بقي يا استاذ وصلني البيت وبعدين روح نام وارتاح.. 
علي مضض نهض ليفعل وكله شوق ليجتمع بحبييته تحت سقف بيته.
جسار أمين الرشيدي
تحسس أسمه المنقوش فوق قالب صغير يعلوا مكتبه في شركة والده.. عادت هويته وتبدل نسبه ليصبح شرعا وقانونا أبن المهندس أمين الرشيدي..أستقام براحة علي ظهر مقعده مستعيدا بعض التفاصيل الماضية منذ علم انتمائه
لتلك العائلة.. الحفل العائلي الذي تم علي شرفه.. ترحيب الجميع به وحبهم الذي ادخره له قدره لم يعد ينقصه سوى أن يري صغار أصحاء من صلبه هو تنهد وهو يناشد ربه سرا بتحقيق هذا الحلم وتكون شمس هي من تحملهم بأحشائها.
قاطع خلوته القصيرة طرقا على باب مكتبه فصاح سامحا بالدخول لتهتف السكرتيرة 
الاستاذ أشرف طالب يقابل حضرتك يا جسار بيه. 
أمرها قائلا باهتمام خليه يتفضل بسرعة. 
تبادل معه عناق دافئا بترحيب كبير حبيبي يا أشرف فينك يا ابني وحشتني.. 
وانت أكتر.. انت اللي فينك مختفي ومش بتيجي حتي المكتب من فترة.. قلقتني عليك. 
لا اطمن بالعكس انا عندي ليك أخبار مش هتصدقها من غرابتها وسرعة احداثها في نفس الوقت. 
خير قلقتني
الأول تشرب ايه عشان الكلام هيطول.
قهوة.. أمر بإحضار اثنين من القهوة ثم بدأ يسرد كل ما حدث معه لتتصاعد دهشة أشرف حتي هتف أخيرا معقول كل ده حصل وفي الفترة البسيطة دي سبحان الله يا جسار عشان كده كنت بترتاح لسارة. 
لأ ومراتي طلعت أصلا بنت عمي. 
طب هي عاملة ايه دلوقت 
اصطبغ وجهه ببعض الحزن مخبيش عليك يا أشرف شمس تعبانة نفسيا من وقت كلام الدكتور..للأسف قرابة الډم بنا كان تمنها أن ذريتنا تبقي مشوة.
بس ده مش أمر مسلم بيه ربنا موجود وقادر يعمل المعجزات. 
يارب يسمع منك
طب وجدك 
جدي ده قطع قلبي وصعب عليا أوي يا أشرف تصور افتكرني هنسحب من حياته مايعرفش اني مقدرش ابعد عنه وروحي فيه. 
تمام بإعجاب أصيل طول عمرك ياجسار ربنا يراضيك يا صاحبي. 
تسلم ياغالي.
قاطعهما اتصال أبيه ليغمغم صديقه طب اسيبك بقي تروح لوالدك.. ومعادنا بكره.. 
ثم الټفت إليه وقال علي فكرة ماما مستنية تيجي بمراتك عشان العزومة اللي قولنا عليها.. وكمان تجيب رائف معاك.. ماهو بقي خطيب اختي بقي.. 
ضحك جسار ده ما هيصدق.. خلاص هشوف شمس و في اقرب وقت هعرفك.. 
منتظرك.. سلام. 
نعم يا بابا
رمقه أمين بتلك النظرة الأبوية الدافئة ومشاعره المستحدثة تطفو بين عيناه قائلا 
تعالي ياحبيبي عايز اكلمك في حاجة مهمة. 
اتفضل يا بابا. 
أدم خطيب اختك كلمني امبارح انه عايز يحدد فرحه الشهر الجاي ايه رأيك
الرأي لحضرتك اولا وبعدين سارة نفسها. 
ابتسم له
بمحبة لأ ازاي بقى انت اخوها الكبير ورأيك يساوي رأيي أنا شخصيا.
راقه شعور انه لرأيه وزن وقيمة في حياة عائلته بعد أن كان مهمشا مع من ظنهم أبويه ليبادر بإخبار أبيه بما يراه مناسبا
بصراحة رأيي مادام هو جاهز يتجوز يبقي مافيش داعي للتأجيل بالعكس انا نفسي افرح بسارة أختي في بيتها واشوف ولادها كمان. 
راقه رأي جسار فوافقه الرأي عندك حق يا ابني خلاص الفرح الشهر الجاي بإذن الله.
واستطرد دود قولي بقى اخبارك ايه في الشغل الدنيا تمام معاك 
الحمد لله يا بابا سواء هنا او في المكتب الدنيا تمام والبركة في أشرف وأدم تقريبا لولاهم كنت مقدرتش اشيل المكتب لوحدي مع الشركة. 
ربنا يبارك فيهم ويديم المعروف بينكم.. 
واستأنف امين تعرف اني عرضت على أدم يشتغل معانا ورفض
جسارليه
أمين من خلال معرفتي بشخصيته الولد ده عزيز النفس جدا.. واعتقد موضوع انه يتقال عليه اهل مراته مشغلينه هيضايقه..عشان كده فضل يبقي شغال مع نفسه.. 
والله مش غلط أنه يكون عفيف النفس وعموما حضرتك عرضت عليه ومقصرتش ربنا يوفقه مكان ما يكون. 
اللهم امين ربنا يسعده هو واختك واشوف ولأدكم كلكم..
احتل وجه جسار بمسحة حزن لاحظها ابيه فقال داعما له بقوة
اتعشم في ربنا خير يا ابني ده مفيش حاجه تكتر عليه.
تنهد ببعض الحزن داخله ونعم بالله يا بابا طيب هستأذن حضرتك عايز اعدي علي جدي نادر اطمن عليه واشوف رائف بقالنا كتير مش بنتقابل.
طب ابقي وصل سلامي ليهم.
حاضر يوصل. 
تم تحديد موعد زفاف سارة وأدم وراح الجميع يستعد لتلك المناسبة حتى أتى موعدها..وبقاعة مميزة ازدحمت بالمدعوين وكبار العائلتان والفرحة تتقافز بالوجوه..
أخيرا. 
همسها وهما يعبران في الممر المؤدي لبوابة القاعة لترد همسته مش قولتلك هتحقق حلمك. 
أنا دلوقت بحلم بحاجة واحدة. 
ايه هي
أخدك حالا
علي عش الزوجية وخليهم هما يهيصوا مع نفسهم. 
ضحكت برقة قائلا والصرف ده كله يروح على الفاضي يا دومي
ارحمي دومي واتكلمي بخشونة شوية لو عايزة تخضري فرحك يابنت الناس. 
قهقهت بقوة طب بطل بقى احنا داخلين القاعة خلينا ندخل بهيبتنا گ عريس وعروسة. 
أحلي عروسة في الدنيا يا قلبي. 
الفرح كان جميل..
قالها جسار وشمس تساعده بخلع ملابسه بعد عودتهما من الزفاف لتجيبه 
أه والله سيروا كانت قمر.. وأدم كان وسيم جدا هو كمان.. 
استدار لها برفعة حاجب محذرا نعم 
غمغمت بعفوية غافلة عن تحذيره بقولك أدم كان... .
انتي هتكرريها تاني 
لبث تطالعه برهة ثم استوعبت للتو غيرته فضحكت بشدة وهي تحتضنه مش قصدي يا جسورتي بقول يعني انهم الاتنين كانوا حلوين.. 
نظرت إليه لتجده قاطب حاجباه فلثمت دقنه هاتفة بدلال خلاص أسفة يا جسورتي.. 
تخلى عن عبوسه ولانت ملامحه محاصرا بذراعيه إياكي تمدحي في راجل غيري حتي لو اخويا.. مفهوم
مفهوم ياحبيبي.
شرع باستبدال بدلته بملابس نوم مريحة لتهمس له جسار في حاجة مهمة عايزة اقولهالك. 
تمتم بصوت ناعس قليلا قولي يا حبيبتي.
حدجته مليا قبل أن تهمس أنا حامل.
انتفض معتدلا وظل يرمقها بدهشة وهو يردد حامل! بتقولي حامل يا شمس
أومأت تؤكد له بعين مغرورقة لتنفرج أساريره وتزحف الفرحة علي وجه وهو يصيح بانفعال بجد يا شمس أنتي حامل..فقد ظنته سيحزن وربما يعاتبها لأنها كررت التجربة لكن علي العكس هلل للخبر بسعادة لتباغته بسؤال 
يعني مش هتعاتبني اني حملت رغم ان الدكتور قال قاطعها بقوله بالعكس دي بشړة خير لينا مش يمكن زي ما ربنا لم شملي عليكم يحقق باقي حلمي ونجيب ولاد أصحاء كتير متجوزين وهما قرايب وولادهم بيجوا كويسين تفائلي يا شمسي أنا حاسس اننا هنفرح قريب. 
أغمض عيناه وحلمه يتجسد لخياله وهو يرى طيفا لطفله بين يديه مرتديا نفس الثوبه الأبيض الذي انتقته والدته له يوما.
غاليته ريحانة. 
بعد ثلاثة أشهر.. 
تعبانة أوي ياشمس ونايمة طول الوقت ومقصرة أوي في حق أدم واحنا يعتبر لسه عرايس.. 
ياحبيبتي طبيعي انتي في الشهر التاني من الحمل وده عز التعب..كلها شهر كمان وتروح اعراض القيء والدوخة دي..وبعدين جوزك أكيد فاهم انه ڠصب عنك. 
يارب يا شمس.. انتي في الشهر الكام
الرابع.. ثم كسي صوتها رجاء ادعيلي يا سارة يحفظ ابني المرة دي
ربتت علي كتفها بعطف متفهمة قلقها مټخافيش بإذن الله خير انتي رايحة امتي للدكتور
بكره.
تحبي اجي معاكي.
مافيش داعي يا سارة هروح أنا وجسار وهنبقي نطمنكم. 
ماشي حبيبتي هنتظر تفرحيني أن شاء الله. 
تحسست شمس بطنها المنتفخ وقالت خاېفة اروح للدكتور ونعيش نفس التجربة تاني يا جسار.. ايه رأيك مانروحش ونستني رزقنا وقت الولادة 
نظر لها بحنان مشفقا عليها من خۏفها حبيبتي أتعشمي في الله خير..الأفضل
نطمن من دلوقت عشان مايكونش في أي خطړ عليكي.
وافرض عشنا نفس الموقف يا جسار
يبقي هنكون عملنا اللي علينا ياشمس..وكله في الأخر قضاء ربنا ولازم نرضى به.. 
أطرقت رأسها ولم يبقى لديها غير التسليم لقضاء خالقها مهما كان متمتمة عندك حق.
وتوجها سويا للطبيب وقلوبهما تتصارع خوفا وكلا منهما يخبيء قلقه عن الأخر
تعلقت أبصار جسار و زوجته بوجه الطبيب وهو يتفحص الشاشة التي تعرض لقطات مبهمة أقرب لبقع سوداء بأحشاءها من الداخل وبعد برهة تركها ليحتل مقعد مكتبه بالزاوية الأخرى.. فلحقته شمس سريعا بعد تجريف طبقة الدهان اللازج عنها.
منتظرة بلهفة قول طبيبها فيما رأى.
هل ينتظرهما صدمة أخرى
ام أمل جديد!
رواية صړخة على الطريق 
بقلم ډفنا عمر 
الفصل الثامن عشر
خوفه يتضافر مع قلقه وهو يسأل الطبيب عن حالة زوجته وكل أمله أن يأتيه خبرا يثلج صدره وينعش روح المتعبة.
خير يا دكتور طمني.
زفر الأخير نفسا محملا بشفقته الطاغية وهو يجيبه للأسف..نفس الوضع اللي حصل في الحمل الأول.
سحابة الحزن خيمت على رؤسهما ولمعت مرايا العبرات بأعينهما وهما يشيعان مركب حلمهما العزيز في بحر الخذلان للمرة الثانية دون رجعة ويالا
قسۏة قدرهما هذا.
ليعود الطيب يستطرد 
لازم نعمل
عملية تفريغ يا مدام شمس. 
همست گ برجاء ېمزق القلب يعني ماينفعش احتفظ بابني حتي لو مشوة أنا راضية يا دكتور بس يعيش وتشوفه عيوني.
يعلم أن فاجعتها عظيمة لكن مجيء طفلهما مشوه فاجعة أكثر إيلاما لو يعلمون مما جعل الطبيب يهتف بحزم يمتزج بعطفه يبقي بتظلميه وتظلمي نفسك يا مدام شمس ازاي هتقدوا تشوفوا ابنكم مشوه قصاد عيونكم هيفضل معاكي سنة ولا اتنين وھيموت..ولو عاش هتشيلوا ذنبه في رقبتكم لأنه مش هيقدر يتكيف في مجتمعه وهو مشوة وقتها هتكوني اتعلقتي به أكتر وهتتعذبي أضعاف عذابك دلوقت.
واستطرد بنبرة حانية نصيحتي ليكي گ أب عندي بنت قدك.. الإچهاض هو الحل الأفضل ليكم استعوضي ربنا فيه وهو قادر يغير الأحوال محدش عارف الخير فين.
ودع جسار الطبيب بكلمات مقتضبة والأخير يبلغه بموعد عملية التفريغ ثم جذبها وهو يضم كتفيها بقوة ليؤازرها حتى وصلا لمنزلهما والشرود الحزين يبتلع ملامحهما.
دثرها بالغطاء وهي بحالة
جمود ونظرة عيناها زجاجية متحجرة بخيبة أملها جسار بقوة هامسا لها بما يقوي روحها تفتكري ربنا عايز يعذبنا يا شمس أكيد لأ بس هو بيختبرنا يمكن بعد كده الطب يتقدم ويلاقي علاج لحالتنا.. أنا متأكد ومتعشم فيه خير.. عشان
خاطري خليكي قوية وسلمي أمرك لله..بكرة العوض يجي من أوسع أبوابه ياشمس بس إياكي والقنوط من رحمته.
همسات بخفوت ودموعها تزحف فوق خديها
طول عمرك محروم وبتتمني يبقي عندك عزوة من صلبك.. هتصبر لحد ما نلاقي علاج لحالتنا 
هو قدامي حل تاني غير الصبر
رفعت عيناها إليه وارتعشت شفتاها وهي تهمس بكسرة خاطر وقلبها منفطر في حل يا جسار.
إنك تتجوز غيري.!
واستطردت كأن روحها تتصارع بها أنصال سيوف تمزقها وتطلقني.
وبعدين يا جمانة كفاية عياط
قالها رضوان وهو يربت علي ظهرها بإشفاق رغم أن حاله لا يختلف عنها لوعة لكنه مؤمن صابرا على قضاء ربه..لتصبح زوجته شاكية وجيعتها
صعبان عليا اللي حاصل مع بنتي وجسار جوزها .. نفسي اشوف ولادهم الاتنين نفسي اشيل حفيد ريحانة
تم نسخ الرابط