مروه
الأول باشحت منها الكلام بالعافية دلوقتي أحسن وكمان بتحكي عن شغلها
عبد الرحمن كويس عال قوي
ثريا بس إحنا برده غلطنا
عبد الرحمن غلطنا في إيه يا ثريا
ثريا ماكنش لازم نسيب الشقه لصاحب البيت أهي بنتك أجازتها قربت وإحنا اللي رايحيين ليها ياعيني مش طايقة تشوف حد غيره في الشقة
عبد الرحمن كان لازم علشان تفوق
ثريا طيب وبعدين حتهاجر هي بقه
عبد الرحمن لا ياستي مش حتهاجر ولا حاجه مع الوقت الچرح حيلم وحترجع تاني وحتستحمل وتعيش يا ثريا تعيش زي كل الناس ما عايشة بس إنتي قولي يا رب
ثريا آمين يا رب نظرت نحو زوجها مرة أخرى بتردد ثم تابعت في حاجه تانية كده كنت عايزة أقولهالك يا ابو أيمن
عبد الرحمن ها خير
ثريا أيمن زعلان شوية
عبد الرحمن نعم زعلان من إيه
ثريا يعني مش عاجبه سفر إيناس وشغلها لوحدها بعيد كده وبيقول لما يرجع ياخدها معاه أحسن
عبد الرحمن پغضب ياخدها فين
ثريا يعني تقعد معاه شوية هو ومراته بدل ما هي قاعدة بعيد لوحدها
عبد الرحمن ااااااااااه تقعد معاه يتحكم فيها وتخدم مراته قولي ليه أبوها لسه عايش لما أبقى أموت يبقى يتحكم براحته
ثريا هو مش قصده يا أخويا هو خاېف على أخته
عبد الرحمن متضحكيش على نفسك هو أكثر حاجه بېخاف منها كلام الناس وكلام مراته بقولك ايه قفلي على السيرة دي وحطي الغدا وإلا أدخل أنام
ثريا لأ خلاص متعصبش نفسك
عبد الرحمن والله انا حامل هم البنت دي مش عايزها تتبهدل بعد مۏتي
ثريا إيه الكلام ده بقه
عبد الرحمن دي الحقيقة يا ثريا الحقيقة
كانت تجلس بالعيادة تتفحص أحد المراجع عن أمراض العيون بالخيل عندما سمعت صوت سيارته وقد توقفت أمام العيادة دخل خالد للعيادة غاضبا دون ان يطرق الباب كان الشړ يتطاير من عينيه نظر نحوها پحده ثم زعق بصوت عال قائلا عايزة تجيبيلي مصېبة حضرتك
فزعت إيناس من صوته وهيئته كانت دقات قلبها متسارعة بشكل كبير فلم تتوقع هذا الھجوم الحاد منه وبتلك الطريقة قالت بصوت خاڤت يبدو أنها جاهدت لإخراجه نعم !!!!! هو حضرتك بتقول إيه
خالد وبنفس النبرة الثائرة بصي يا دكتورة شغل هنا يبقى عينك في وسط راسك إنتي واقفة في إسطبل خيل مش جنينة أسماك لو كان رعد خبطك ولا داس عليكي كانت حتبقى کاړثة
ظلت صامته وهي تستمع لتوبيخه وتراقب ملامحه الثائرة ودت أن تصرخ مدافعة عن نفسها ولكن أين إختفى صوتها كانت تشعر أن الكلمات حبيسة بحلقها تأبى الخروج ولكن العبرات هي من فاضت وبكثرة
مازال ېصرخ يقذف ثورته في وجهها دون تريث ولكن فجأة إصطدمت عيناه بعبراتها المنهمرة صمت هو بدوره بل تلجم لسانه إنها تبكي !!!!!
نعم تبكي حاولت حبس عبراتها ولكن دون جدوى فقد بدأ الفيضان ولن يتوقف
هدأ قليلا وتلفت حوله فلم يشأ ان يشهد أحد بكاءها إقترب منها وبنبرة هادئة تحدث قائلا يا دكتورة دكتورة إيناس
لم تنظر نحوه كانت عبراتها تسيل رغما عنها شعر بالشفقة نحوها فرغم كل شئ عبراتها تبدو حقيقية تابع بنبرة حانية ماهو مينفعش كده يعني كل ما حاتنرفذ عليكي في الشغل حتعيطي أخرج منديلا ورقيا وناوله لها ثم تابع خلاص ممكن نهدى
كانت إيناس تشعر بالڠضب من عبارتها بل من ضعفها وقلة حيلتها أمام صراخه شعرت أن ذكراها وحاضرها تجسدوا أمامها في لحظات ولم تجد سبيلا سوى دموعها الساخنة مرت دقائق وهو جالس أمامها في صمت يتفحصها بنظراته
ما بال تلك المرأة كلما رآها غرق في تفاصيلها بل أكثر بل أنه يكاد يجزم أنه إشتم رائحة البندق في خصلات شعرها المموج عندما إقترب منها ليزيحها عن طريق رعد أهدابها المبللة تبدو كظلال مطعمة بزخات مطر تسعى لفرض حمايتها على ضوء العسل المنبعث من مقلة عيناها
شعرت بالخجل مما حدث ويحدث بل من نظراته نحوها مسحت دموعها وخرج صوتها بصعوبة بالغة وهي تقول بشمهندس خالد لو حضرتك شايف إني مش قد الشغل و
قاطعها سريعا لا لا مش كل مشكلة في الشغل حتقولي كده مينفعش
إبتسم بسخرية وتابع بنبرة واثقة على فكرة أنا ده الطبيعي بتاعي شديد مع الكل بس إنتي بقه أول موظف يعيط عندي
نظرت له پغضب عندما لمست السخرية في حديثه وقالت بس حضرتك كان المفروض تقولي عن حالة الحصان رعد علشان آخد بالي مش أتفاجئ بوجوده كده
نظر لها بإمعان وما زالت نفس الإبتسامة على وجهه اه منكن أيتها النساء منذ دقيقة كنتي تبكين كالأطفال والآن حان دور تمردك
لاحظت إيناس أنه ينظر نحوها
دون أن يجيب فتابعت وهي تنظر نحوه بكبرياء عموما برده أنا مكانش المفروض أبكي وأوعدك يا بشمهندس إن ده مش حيتكرر
خالد أتمنى مرجع إيه اللي في إيدك ده
إيناس ده مرجع عن أمراض الخيل كنت بشوف أمراض العيون
خالد ااااااه قالولي النهارده عن الحصان التاني برافو أنا بقدر الشغل الكويس ماهو أنا مش وحش قوي كده
كانت نبرته الاخيرة حانية مما أشعرها بالإرتباك تابعت بجدية
إيناس العفو يا بشمهندس حصل خير
خالد حصل خير يلا حاسيبك تكملي شغلك
تركها وتوجه مرة أخرى لإسطبل الخيول فقد شعر برغبة عارمة في إمتطاء رعد مرة أخرى
الفصل التاسع
اه للحظات أتمنى أن أكون مثلك يا رعد أركض وأركض في الفضاء الشاسع دون حواجز دون قلق دون حساب أغمض عيناي وأترك لخيالي الحرية في العبث باللوحة السمراء أمامي فأشكلها كيفما أشاء أم ربما أتركها كما هي فأنا لا أبالي سوى بنسمات الهواء الحر التي تخترق صدري پعنف فتشعرني بالحياة !!!!!
خالد
كانت شاردة تفكر فيما حدث قطبت جبينها عندما تذكرت عبراتها أمامه كانت تود أن تأخذ على نفسها عهدا ألا تترك لتلك العبرات مجالا مهما حدث تذكرت رعد شعرت بالشفقة من أجل الجواد المسكين فهو يبدو في منتهى القوة منتهى البطش منتهى الضعف
كانت رقية قد أعدت بعض القهوة ودعت إيناس لزيارتها في المساء
إعتدلت إيناس في جلستها ورشفت القليل من قهوتها وهي تقول الحقيقة فنجان مظبوط وفي وقته كان عندي صداع فظيع
رقية يا ريتك تيجي تشربيه معايا كل يوم زي مانتي شايفة أنا قاعدة فاضية
إيناس معلش ڠصب عني أوقات برجع هلكانه بنام بدري قوي
رقية الشغل متعب
إيناس يعني ممكن علشان لسه بتعلم
رقية معلش وكمان بشمهندس خالد صعب شوية الخيل عنده خط أحمر
إيناس هي بصراحه حيوانات جميلة قوي مكنتش أعرف إنها جميلة كده
رقية واضح إنك شخصية رقيقة قوي يا إيناس
إبتسمت إيناس بخجل متشكرة
رقية لأ مش مجاملة ده بجد وياريت متتكسفيش مني وإعتبريني زي أختك الكبيرة على الأقل تونسيني في وحدتي
لمحت إيناس نظرة حزن على وجه رقية لم تفكر إيناس بتأني قبل ذلك في حال تلك السيدة الطيبة فهي سيدة قاربت على الأربعين من العمر تعيش وحيدة مع زوجها دون أولاد أيعقل أن تكون السيدة رقية عاقرا لا تنجب وأن تلك اللمحة الحزينة بوجهها هي نتاج إشتياق لتلك النعمة حاولت إيناس تغيير الموضوع فقد شعرت بالشفقة عن المسكينة تحدثوا عن المزرعة وعن حديقتها وزهورها الجميلة قطع حديثهم قدوم زائر ظل يطرق الباب بإلحاح كان شابا يبدو في أواخر العشرينيات له طلعة بهية يرتدي قبعة مميزة سمراء اللون شبيهة بما يطلق عليه الكاب ويعلق حقيبة مميزة على ذراعه دخل حمزة مع حسن محدثا بعض الجلبة تقدم من رقية قائلا أبلة روكااااااااااا وحشتيني
ضړبته رقية ضړبة خفيفة على ذراعه وتابعت يا بكاش أنا بقالي يومين بتحايل عليك تيجي تبص على الجنينة الورد ما فتحش يا حمزة
حمزة الصبر يا أبله حيفتح مستعجله على إيه إقترب منها حمزة هامسا وتابع وهو جوزك ده مش مهندس زراعي برده ولا معاه دبلوم صناعي قسم لحام
ضحكت رقية وتابعت بصوت عال بتقول إيه مش سامعة
حمزة لا مابقولش حاجه عندها لمح حمزة إيناس تلك الجميلة التي تقف منزوية تتابع حديثهم في صمت تركهم حمزة وتوجه نحوها الفور موجها لها التحية قائلا مساء الخير
ردت إيناس بإقتضاب مساء النور
حمزة إيه يا طنط روكا مش تعرفيني بضيوفك
قال جملته ونظراته مازالت موجهه نحو إيناس إقتربت منهم رقية وتابعت البشمهندس حمزة إبن أخت حسن الدكتورة إيناس الدكتورة البيطرية الجديدة هنا
حمزة بجد ده المزرعة نورت
إيناس متشكرة
حمزة تعرفي يا طنط وانتي يا كمان دكتورة إن في دراسة ألمانية بتقول إن الخيل أكثر كائن حي محظوظ
رقية يا سلام
حمزة اه بجد مكنتيش تعرفي الدراسة دي يا دكتورة
إيناس الحقيقة لأ
تابع حمزة بجدية دي دراسة إتعملت من سنتين تقريبا عملوا مقارنة وإكتشفوا إن الخيل أكثر الكائنات حظا تحبي تعرفي ليه
إيناس ليه
حمزة أولا عيونهم واسعة وده بيديهم قدرة قوية على النظر لمسافة بعيدة وودانهم كبيرة فبيسمعوا كويس حتى دبة النملة
إيناس نعم !!!! دي الأسباب
حمزة لسه معرفتيش أقوى وأهم سبب
إيناس وإيه هو
حمزة بيكشف عليهم أحلى دكاترة كنت أتمنى أكون خيل بصراحه
نظرت نحوه إيناس پغضب عندما فهمت مغزى كلامه ونغزته رقية بذراعها وتوجهت لإيناس بحديثها قائلة معلش يا إيناس هو حمزة بيحب يهظر كتير
إبتسمت لهم إيناس وتركتهم مغادرة بعد وجهت تحيتها لرقية والمهندس حسن وإبتسامة فاترة لحمزة
نظر حسن لحمزة پغضب بعد مغادرتها وقال هو إنت كده علطول متعرفش تتكلم بإحترام يا بنى آدم إنت
حمزة إيه يا خالو بس دي مجاملة بسيطة
حسن لا والله
حمزة بس بجد هي دكتورة حلوة يعني خالد يتحسد ده ما بيشغلش غير غفر
رقية مش خالد اللي عينها دي من طرفي ممكن بقه ما تضايقهاش
حمزة خلاص خلاص وأنا حاشوفها فين منا مطحون هناك في بولاق مع البقر و الكيماوي مش إنتم هنا قاعدين في جاردن سيتي بقولك إيه ما تشوفيلي مكان هنا معاكم في جاردن سيتي حيث الخيل والخضرة والوجه الحسن
رقية امممممممم مش حاخلص أنا عارفة
حمزة طيب يلا إعترفي تعرفيها منين
رقية حمزة بلاش تهريجك ده وخصوصا مع إيناس أبوس إيدك
حمزة ليه بس أنا بهرج عادي والله
رقية حمزة إيناس جوزها توفى من فترة مش كبيرة وهي أصلا حبيبتي هادية وكلامها قليل ما صدقنا إنها مستقرة وإشتغلت وبدأت تواصل حياتها مش عايزاها تطفش
حمزة إيه ده القمر دي أرملة ياعيني
رقية اه
شفت حبيبتي صغيرة صعبانه عليا قوي
حمزة أنا مش باتكلم عليها هي أنا بتكلم على جوزها ده أنا لو مت وسبت قمر زي دي ده أنا أتشل
رقية پغضب وهي تكتم إبتسامتها إمشي إمشي من هنا
حمزة إيه يا أبلة بتبعيني طيب شوفي من حيظبطلك الورد
رقية إمشي يا حمزة إنت الفراغ ضربلك دماغك روح يلا على بولاق بتاعتك
حمزة ماشي يا أبلة بس حزورك قريب ما تقلقيش
غادر حمزة وقد كان حسن ترك محادثتهم من قبل وتوجه إلى فراشه دخلت رقية للغرفة فوجدته قد بدل ملابسه وجلس بالفراش وبيده جريدة سألته بصوت منخفض مش حتتعشى
حسن لأ مليش نفس حنام خفيف
رقية طيب تصبح على خير
حسن مش حتنامي
رقية لأ لسه بدري حاسهر قدام التليفزيون
حسن تصبحي على خير
رقية وإنت من أهله
قضت رقية سهرتها أمام التلفاز ولكن غير منتبهه لما يعرض بل كانت تشاهد شريط حياتها مع حسن المهندس الزراعي الناجح الذي تقدم لخطبتها رمقتها فتيات الحي بنظرة الحسد على هذا الشاب الوسيم والأنيق كانت تفعل كل ما بوسعها لإرضاءه أصبحت الزوجة والأم والحبيبة فعلت المستحيل لتلبية رغباته بإستثناء رغبة واحدة لم تستطع ان تلبيها له ولكن رغما عنها اااااااااااااه لقد ملت متابعة الأطباء العلاج الذي لا يبشر بأمل زهدت الإشتياق وفضلت العيش مع الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة ولكن ما حدث منذ عام كان فوق إحتمالها حقا هي تجاهد لتحتمل ولكن لا تستطيع
وكأنها ليلة الذكريات فكما ڠرقت رقية ببحر من ذكريات عمرها بسعادتها وآلامها كان خالد يبحر في ذكرى مريرة تتوغل بخبث داخل عقله لن ينسى تلك الليلة التى جاءت فيها أمه لغرفته بملامح من القلق ونبرات من التردد كان قد أتم عامه الثاني عشر منذ شهور قليلة ربما بعد ۏفاة والده ببضعة أيام كانت نبرتها هادئة ولكن صارمة لقد قررت الزواج نعم فهذا المنزل يحتاج لرجل ليس من أجلي فقط بل من أجلك أنت أيضا لاحت على شفتاه إبتسامة ساخرة عندما تذكر صوته الذي كان يجاهد ليبلغ مبلغ الرجال وهو يخبرها أنه أصبح رجل المنزل الآن وسيتمكن من الإعتناء بها ولكن لم يكن هو رجل
المنزل ولا أبيه بل أصبح هناك آخر لا يعرف لماذا لم يطمئن لتلك الإبتسامة الكاذبة والصوت الدافئ فقد كان مختار أحد الموظفين بأحد شركات أبيه إستطاع بخبث و في شهور قليلة أن يتسلل لقلب الأرملة وبعد الزواج وربما في غضون شهور أقل أصبح يتحكم بكل شئ هي و وإدارة الشركات وخالد !!!!!
كانت الساعة قد قاربت على التاسعة صباحا نسوة تزين بالرخيص من الثياب والحلي منهن من تحمل فوق رأسها غنيمتها من الأطعمة اللذيذة وأخرى تنظر في مرآه متهالكة عسى أن تضيف لمسة أخيرة من الجمال قبل لقاء زوجها رجال وقد ملأوا جيوبهم بالمال والسچائر رغبة في تهريب كلاهما لأحد المساجين بالداخل نعم كانوا يقفون جميعا في إنتظار إذن الدخول فاليوم هو موعد الزيارة ووسط هذا الجمع كانت تتقدم هي بخطوات واثقة وكأنها جاءت لتلك اللوحة البائسة لتمر أمامهم وتنثر ألوان الغنج مع كل خطوة تخطوها كان شعرها الأحمر مسترسلا على أحد كتفيها أخفت عينيها الزرقاوتين خلف نظارة قاتمة وزينت شفتاها بلون الكرز الذي طالما تميزت به
لم يصدق الصول عبد الحميد نفسه عندما وجد تلك الجميلة أمامه كيف وقد إعتاد على الوجوه البائسة نساء إختفى الجمال من وجوههن وحل مكانه أعباء الحياة وتجاعيد الزمن التي توغلت بدقة في ملامحهن إبتسم وهو يقوم مسرعا من أجل مصافحتها قائلا إتفضلي يا ست هانم إتفضلي ده البيه المأمور موصيني والله وهو مش محتاج يوصيني يعني لا مؤاخذة اللي زي حضرتك ما يقفش مع دول بردك الناس مقامات ولا إيه
جاءه صوتها الرقيق بعبارة مقتضبة ميرسي
أدخلها الصول لأحد الغرف الصغيرة لتنتظر المسجون الذي جاءت لزيارته كانت تلك هي زيارتها الأولى له فمنذ ما حدث قررت الإبتعاد وربما لولا صداقتها للواء عادل الذي سهل زيارتها للمكان لم تأتي خطوات بطيئة تقترب من الباب قطعت أفكارها نعم أخيرا وصل لقد مرت ثلاث أعوام تغيرت ملامحه كثيرا أصبح البأس هو صاحب اليد العليا وإتخذت الخصلات البيضاء لشعره طريقا فأصبح رماديا إبتسم لها ساخرا وشفتاه تنطق بإسمها في حنق كارمن !!!!!!
الفصل العاشر
كارمن كان يرددها بنبرة ساخطة جلس أمامها وقد تفحصها من رأسها لأخمص قدميها ثم أمسك بيديها ملمحا لسبابتها المنقوشة بالحناء قائلا بيعجبني فيكي إنك مهما حصل بتحبي تحافظي على ستايلك
سحبت يدها سريعا وأخرجت سېجارة نفثت الدخان بحدة وهي تقول إزيك يا كريم
كريم سؤال غريب
كارمن لأ يعني قصدي مرتاح هنا
كريم هو الأكل كويس بس الخدمة مش قد كده
كارمن بتتريأ
كريم دي الإجابة الوحيدة على سؤالك
كارمن أنا كنت مسافرة لسه راجعة من شهرين
كريم والله وكنتي فين بقه بتتفسحي مع خالد باشا
كارمن كريم أنا وخالد إتطلقنا
نظر لها بسخرية وتابع بجد زعلتيني ليه كده ده إنتي بعتي كل حاجه علشانه أبوكي وأخوكي
كارمن بآسى كريم أنا مبعتكش أنا مكنتش أعرف اللي خالد ناوي عليه صدقني أنا
إتفاجئت
كريم وأنا كمان إتفاجئت إتفاجئت يوم ما لقيته داخل عليا ومعاه عقود ملكية لأكثر من نص الشركة فاكرة ولا نسيتي دي كمان
لم تنسى كارمن بل كانت تغوص بذكرى كل ما حدث ليس فقط منذ زواجها بخالد لا بل من قبل ذلك بأعوام ربما حتى من قبل لقائهما الأول فقد بدأ الأمر بزواج فريدة ومختار
كما تجف قطرات الندى مع شروق كل صباح جديد جففت الأرملة فريدة دموعها سريعا وإنتبهت للتركة الثقيلة تلك الأمانة التي حملتها بين ليلة وضحاها نعم وأيضا بين ليلة وضحاها تحولت فريدة لغنيمة بذل مختار الغالي والنفيس للفوز بها
كان مختار موظفا مرموقا بإحدى شركات زوجها الراحل إستطاع في فترة وجيزة كسب ثقة فريدة فأصبحت تعتمد عليه في كل شئ وفي خلال شهور قليلة تمكن الموظف الوسيم من عقلها وقلبها وكل ما تمتلك وتزوجت فريدة بمختار لم يتقبل خالد الزواج منذ أول ليلة بل كان يشعر بالڠضب ېمزق ضلوعه خاصة عندما سافرت أمه وتركته لقضاء شهر العسل !!!!
مرت الأيام والجفاء يزداد بين خالد وفريدة والسبب مختار كان كلاهما كعدويين ينتظر كل منهما أقرب فرصة للقضاء على الآخر ڠضب خالد من تحكمات مختار بكل ما يخصهم وإصرار فريدة على جعله أب إجباري له بشتى السبل وعلى جانب آخر لم يتوانى مختار عن مضايقة المراهق المتمرد رغبة منه في كسر أنفه و مع مرور الأيام بدت الطباع السيئة لمختار في الظهور رويدا رويدا خاصة حبه للخمړ وتعديه بالضړب على فريدة كلما عكرت صفوه كما إعتاد ان يقول لها كان صوت صړاخها ېمزق خالد إربا وكاد مرة أن يمسك پسكين لقټله ولكن ما كان يمزقه أكثر وربما يدمر كل القوى بداخله أصوات ضحكاتها ودلالها بعد أن يسرتضيها مختار بطريقته الخاصة !!!!!!!!
ومرت الأيام ربما دون لون أو طعم أو رائحة كان خالد يقضي أغلب أوقاته خارج المنزل وود لو يستطيع المكوث مع عمته الوحيدة أملا بحياة طبيعية وفجأة حدث شئ لم يكن بالحسبان ټوفيت زوجة مختار الأولى وإنتقل أولاده للمكوث مع خالد وأمه كريم وكارمن
كانت كارمن الجميلة بنفس عمر خالد تسلب لب كل من تقع عليها عيناه بشعرها الأحمر المتمرد وعيناها الزرقاوتين ولكن خالد لم يعيرها إهتماما في البداية فهي بالنسبة له إبنة مختار وفقط !!!!
ولكن بعد مرور عام سافر كريم من أجل أن يكمل دراسته بالخارج كما أراد والده فقد كان مختار يخطط أن يدير كريم بعد ذلك مجموعة الشركات الخاصة بخالد خاصة بعد أن أصبحت فريدة كالعجينة اللينة بين يديه يشكلها كيفما يشاء وأقنعها أن الأفضل لخالد دراسة الهندسة الزراعية لمتابعة الأراضي الزراعية الشاسعة التي يمتلكها أبيه ملمحا أن هذا أيضا لم يكن بالقليل وسافر كريم
كانت كارمن تجلس بجانبه بحديقة المنزل كانت تبدو جميلة تحت ضوء الشمس الذي أعطى شعرها الأحمر وهجا مميزا نظرت نحوه بإبتسامة عابثة وقالت عاجبك لون شعري
خالد أكيد
كارمن الناس حفظتني في
جذب يديها برقة وأخفاها داخل راحة يديه وتابع بسببه هو بس
كارمن خالد طنط تاخد بالها
خالد ميهمنيش
كان خالد يرى في كارمن كل شئ ربما ما لا تراه هي العبث الجنون الثقة الرغبة !!!!!!
وتركت هي نفسها لحبه كانت تشعر أن الحياة ضحكت لها وستظل كذلك نعم ستكلل قصة حبها مع خالد بالزواج وليس أي زواج فهي ستتزوج من سيجعل حياتها نعيما ربما كالأميرات نعم مثل والدها وزواجه من فريدة وسعد خالد بلحظات المتعة التي إعتاد أن يسترقها مع كارمن في سكون الليل وبلغت سعادته ذروتها عندما لمحه مختار في أحد الليالي
ورحل خالد عن منزله مكث مع عمته بعيدا ولم يكن يحادث والدته إلا قليلا فأصبح غريبا عن ما يمتلك وبعد مرور عامان كان مختار قد نفذ خطة وضعها بإحكام و فوجئ خالد بإتصال من والدته تطلب منه العودة للمنزل سريعا كانت باكية إنطلق للمنزل مسرعا غاضبا وهناك كانت تجلس فريدة في إنتظاره دخل خالد للمنزل وهو يجول ببصره باحثا عن مختار ويقول حصل ايه
فريدة طيب أقعد أقعد وأنا حافهمك
خالد تفهميني إيه ايه اللي حصل ومختار عمل ايه
فريدة باكية سامحنى يا ابني مختار ضحك عليا
خالد إنتي بتقولي ايه
فريدة مختار خلاني أمضي على شيكات بدون رصيد وبيهددني يا نتنازل ليه عن الشركة يا حيبسني
خالد إيه !!!! مش فاهم وإنتي معندكيش رصيد في البنك
فريدة أصلي أصلي سحبت الفلوس كلها علشان الشركة كانت محتاجه سيوله
خالد إيه !!!!!!!! حرام عليكي حرام عليكي
فريدة الحيوان بان على أصله أمك حتتحبس يا خالد
كانت كلماتها كالصاعقة فمختار لم يسرق أمه وحياته وسعادته فقط بل يسرق أمواله وبفجور كان يشعر بالڠضب بالحيرة بالضعف ولكنه بدا قويا كالصخرة وعلى الرغم من صغر سنه شعر بالمسؤولية بالرجولة نظر لها بثقة وتابع موافق بس بشرط
فريدة شرط !!!! شرط إيه
خالد تطلقي منه فورا
وهكذا خرج مختار غانما من حياة فريدة ولم يتبقى لخالد من شركات أبيه سوى فرع صغير بالإسكندرية والفرع الآخر بأمريكا الذي كان يديره كريم وكبده خسائر فادحة وإستطاع خالد إستلام باقي تركته بعد بلوغه سن الرشد وسافر للولايات المتحدة حتى يتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه بفرع الشركة هناك وإستكمال دراسته أيضا ولكن بعد شهور قليلة من سفره تزوجت فريدة مرة أخرى
نعم مرة أخرى وتلك المرة من شاب يصغرها بأعوام عديدة بل شاب في مثل سنه كانت صدمة زواجها تلك المرة ربما أقوى من صډمته الأولى فقد أعادت الكرة رغم كل ما حدث ولم تبالي بشئ ولن تبالي بشئ سوى فريدة نعم وكارمن لا تبالي سوى بكارمن ومارجريت التي تزوجها بعد زواج أمه بأيام لا تبالي سوى بمارجريت
ومرت الأيام وقرر خالد العودة لمصر وبدء مشروعه الحلم الذي فكر فيه منذ سنوات منذ تخرجه وساعده صديقه حسن على إتمام الفكرة بحكم خبرته
وبدأ خالد ببيع ممتلكات أبيه من أراضي وعقارات حتى يحصل على الأرض التي يبغاها بالصحراء ليبدأ مشروعه لم يتوقع خالد أن كارمن ستعاود الظهور في حياته مرة أخرى نعم فبعد طلاقه من مارجريت وعودته لمصر شاء القدر أن يراها مرة أخرى زادت بريقا وجمالا شعرها المموج الأحمرالمسترسل بثقة على كتفيها وشفتاها التي دائما ما تزينت بلون الكرز عيناها والبحر الثائر بداخلهما لم تصدق نفسها عندما وجدته يقترب منها كانت قد إرتشفت القليل من قهوتها تركت الفنجان ونظرت له بدهشة خالد مش ممكن
إبتسم ساخرا وتابع الدنيا دي صغيرة قوي
كارمن فعلا وإنت شكلك كمان إتغير خالص
نعم فخالد قد تغيرت ملامحه كثيرا أضافت بشرته الداكنة وبأس السنوات لملامحه جاذبية قوية وأصبح بنيانه الجسماني أقوى مما كان عليه بفترة المراهقة نظرت له كارمن بإعجاب وتابعت بس تغيير للاحسن طبعا
جلس خالد في مقابلتها دون دعوة ثم إرتشف القليل من قهوتها وتابع وإنتي إيه اخبارك
كارمن أخباري عادي بقيت فنانة تشكيلية
خالد واو برافو طول عمرك بتحبي الرسم
كارمن لازم تيجي تزورني وتتفرج على شغلي
خالد كمان فتحتي معرض
كارمن لا لا أنا بعمل معرض كل سنة ولا إتنين قصدي في بيتي
خالد بدهشة ونظرة تتسم بالخبث نوعا ما بيتك !!!
كارمن أيوه بيتي إيه المشكلة
خالد وباباكي حيرحب
كارمن مختار بيه لا متقلقش أنا قصدي بيتي أنا ماهو أنا ليا بيت لوحدي دلوقتي تقدر تقول دي الحاجه الوحيدة اللي إستفدت بيها من جوازتي اللي فاتت
خالد إيه ده إتجوزتي
كارمن وإتطلقت
خالد زميلة يعني
كارمن إنت كمان طيب يبقى لازم نتقابل بقه ونحتفل بالمناسبتين دول
خالد أكيد بس اتمنى إن ده مايسببش ليكي مشاكل
كارمن وقد لاحت إبتسامة واثقة على شفتاها ومن إمتى كارمن بتقلق من المشاكل
خالد بثقة يبقى إديني العنوان
وهكذا عادت كارمن مرة أخرى بچنونها وعبثها لعالمه ولكن تلك المرة بخطة محكمة من جانبه نعم فقد حان الوقت لإسترجاع حقه المسلوب
الفصل الحادي عشر
الرغبة هذا الشعور الذي يتولد لدينا فننطلق دون بصيرة لإشباع حاجتنا يرى أفلاطون أن الرغبة غريزة فطرية في الإنسان إذ أن الإنسان بطبيعته كائن راغب وعلى العقل أن ينظم تلك الرغبات ويتحكم بها ويبدو أن هذا كان حال كارمن فطالما تحركت خلف أهوائها دون حساب ولم تدع المجال لعقلها أن يتحكم بتلك الأهواء خاصة في علاقتها بخالد والإرادة والسلوك ورغبة خالد في الإنتقام من مختار طالما كانت هي المحرك الوحيد لسلوكه إتجاه كارمن
جلس يتفحص المكان حوله بإهتمام تقدمت منه وقد صففت خصلاتها الحمراء بعناية وزادت من بريق أحمر الشفاة خاصتها عن قصد وتابعت عجبتك الشقة
إبتسم بمكر وقال شبهك
نظرت له بثقة يبقى عجبتك
خالد طول عمرها عاجباني
كارمن هي مين دي
خالد ههههههههههه يعني مش عارفة
كارمن وداني تحب تسمعها
خالد كارمن أنا عايزك تكوني مراتي
تبدلت ملامحها لم تتوقع ان يبادرها بطلب كهذا زبتلك الطريقة وعلى الرغم من سعادتها به بل تمنيها لهذا الطلب ومنذ زمن ترددت صمتت قليلا ربما حتى تنتظم دقات قلبها المتسارعة تابعت وقد لاحت إبتسامة على شفتيها إنت بتقول إيه
خالد اللي سمعتيه
كارمن وبابا ومامتك و
إقترب منها وضع إصبعه على فمها الصغير ليوقف حديثها همس بأذنها وإحنا من إمتى بيهمنا حد
وتم الزواج وجن جنون مختار حتى أنه إمتنع عن مخاطبة إبنته بعد إصرارها على إتمام الزيجة وفريدة ظلت كعادتها ضيفة شرف في حياة نجلها فعلمت بخبر زواجه عن طريق الهاتف !!!!
ومرت شهور وخالد لا يقوم بشئ سوى إسعاد كارمن شعرت أن حلمها تحقق فهى تعيش كالأميرات مع الزوج الذي طالما رغبته لم يفعل خالد شيئا سوى الإهتمام بعمله وبث رسائل الطمأنينة في قلب كارمن فلم يسألها عن أي شئ يخص أبيها أو شركته السابقه بل ركز جهوده في تحقيق حلمه الأكبر وهي مزرعة الخيل كان يود إفتتاحها في أقرب وقت فطالما كانت لحظاته مع الجياد هي أسعد أوقاته كان يهرب من أحزانه على مر السنوات ويذهب لإمتطاء الخيل كان
يشعر بالراحة كلما بث شكواه بهمسات متقطعة لتلك الكائنات الرقيقة وكأنها تفهم شكواه تشعر به تنطلق به وتعدو بحرية فيشعر أنه إمتلك عالم آخر عالم أفضل
إقتناص الفرص إستراتجية بسيطة لا يتبعها الكثيرون ولكن خالد إتبعها وبدقة وعندما جاءته الفرصة أصبح الرجل المناسب في المكان المناسب كان المړض تمكن من مختار فأصبح قعيدا أغلب الأوقات تاركا الجمل بما حمل كما يقولون لإبنه كريم الذي برع وبشدة في إفشال كل نجاح
يتعثر به و إستطاع خالد بعلاقته القوية بكبار رجال الأعمال أن يساعد على إبراز فشل كريم بل ومساعدته أيضا على الفشل وبتفوق حتى أنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة عن صفقات كريم المشپوهة من أجل الحصول على المال السريع
وعلى جانب آخر ملت كارمن من الحالة المتردية للشركة والخسائر الفادحة التي تكبدها كريم لهم جميعا وفي أحد الايام جاءته كارمن باكية
خالد حبيبتي مالك في إيه
كارمن بابا يا خالد بابا تعبان قوي
خالد عرفتي منين
كارمن كريم الزفت اتصل قالي تخيل إنه دخل المستشفى
خالد طيب ايه اللي حصل
كارمن معرفش بيقوللي جلطة في القلب أكيد طبعا إتحسر من اللي كريم بيهببه في الشركة بالطريقة دي حنفلس وقريب كمان
خالد طيب إهدي
كارمن أهدى إزاي بس الغبي حيضيع كل حاجه الشركة بتخسر سنة ورا التانية ياريتني أعرف حتى أبيع نصيبي بس مش عايزة بابا مني تاني
خالد بدهشة مدعيا عدم معرفته بالأمر نصيبك
كارمن أيوه ماهو بابا من فترة كتب الشركة بإسمي أنا وكريم أنا الثلث وهو الثلثين
خالد ساخرا حسب الشرع يعني
كارمن حظي انه عمل ده قبل ما نتجوز ولا كان زماني بخ مع إنها معدتش فارقة دلوقتي
خالد عندك حق متزعليش مني كريم عنده مشاكل كتير والكلام منتشر في السوق
كارمن اه يعني كمان السمعة إنضربت مش حاعرف أبيع
خالد بمكر بصي يا كارمن انا عندي حل
كارمن إيه
خالد عندي مشتري
كارمن بجد ومين ده اللي حيشتري مني أسهم شركة خسرانه أكيد حينزل السعر في الأرض
خالد لا مټخافيش المشتري ده هو اللي انا بعت ليه فرع اسكندرية وممكن يدفع كويس علشان يدخل شريك في الفرع الرئيسي
كارمن وقد عاودها التردد مرة أخرى أيوه بس بابا
إقترب منها خالد
أنا بعمل ده علشانك وعلشان أحفظ حقك قبل ما كريم يضيعه لو مش عايزة بلاش بس خدي بالك دي ممكن تكون آخر فرصة
كارمن آخر فرصة !!!!!!!! خلاص أنا موافقة
وبالفعل في غضون أيام قليلة قدم خالد حسن لكارمن على أنه المشترى المذكور وباعت كارمن نصيبها في الشركة وهي سعيدة بالمبلغ الوفير الذي جنته من تلك الصفقة الرابحة نعم صفقة تمت بالتوازي فعلى جانب آخر وقع كريم عقد بيع ثلث أسهمه بالشركة لحسن أيضا أملا في إخراج الشركة من الضائقة المالية التي أصبحت ملازمة لها وطمعا بعد أن أقنعه حسن بخبث أنه مستثمر ساذج يستطيع كريم بدهاء أن يحمله الخسارة ويوفر المكسب لجيبه فقط وهكذا وبعد توقيع آخر بسيط ونهائي أصبح خالد مالك لحولي 70 من شركته السابقه وبقي الجزء الأخير من خطته لإمتلاك الجزء الباقي
نظر كريم نحو حسن بتردد ثم تابع أيوه بس أنا معنديش سيوله في البنك تكفي اللي حامضي عليه ده
حسن إيه يا كريم باشا الشيكات حنسددها من المكسب أول بأول الصفقة دي حتكون صفقة العمر والأجهزة اللي حنستوردها دي حتاكل السوق أكل ومتقلقش لوحصل عجز أنا سداد ولو خاېف تمضي مش مشكلة بس علشان أمضي أنا لازم يكون ليا حق الإدارة وكل حاجه حتتغير
كريم لا لا خلاص حامضي أنا هات الشيكات
وهكذا وقع كريم وقع دون بصيرة كما وقعت فريدة قبل ذلك ولم يتبقى لخالد سوى خطوة أخيرة
لم يصدق كريم عينيه عندما رأى خالد أمامه يدخل مختالا وقد جلس أمامه في عبث ورفع قدميه على المكتب في مواجهته !!!!!!!!!!
نظر له كريم پغضب إنت ايه اللي جابك هنا
خالد سؤال ذكي لا بجد برافو عليك
كريم إتكلم كويس
خالد والله المفروض إنت اللي تتكلم كويس مع صاحب المال اللي إنت قاعد تبرطع فيه
كريم نعم !!!!!
خالد أنا معنديش وقت
قڈف خالد صورة من عقود بيع كريم وكارمن لأسهمهم في الشركة لحسن وعقد بيع حسن لنصيبه كاملا لخالد
ظل كريم ينظر في العقود وملامح الڠضب والصدمة بادية بقوة على وجهه نظر لخالد نظرة شيطانية وقڈف العقود بوجهه وهو يقول اه يا كلاب طبختها إنت والكلبة مراتك
خالد ببرود وسخرية المشاكل العائلية دي مليش فيها تبقوا تحلوها مع بعض المهم حضرتك دلوقتي تمضيلي على المبايعة دي بباقي نصيبك إتفضل
كريم نعم !!! إنت بتستهبل ولا بتستعبط
قام خالد وتوجه بجسده القوى نحو كريم الذي كان أضعف منه في البنيان بمراحل ونظر له پغضب وبصوت زاعق إرتدعت منه
فرائص كريم صړخ وبقوة لا يا حبيبي الإستهبال ده خاص بيك إنت والبيه أبوك ومن الآخر كده حتلم الدور وتمضي دلوقتي وإلا الشيكات اللي إنت مضيتها يا حلو من غير رصيد حتكون بكرة في النيابة ويا الدفع يا الحبس
كريم كلب كلب
لم يشعر كريم بعدها إلا وقبضة خالد القوية ټحطم أنفه وكلمات خالد تغزو أذنه كالصدى مش خالد رضوان اللي يتشتم ومن حشرة زيك
كان كريم يشعر أنه بدوامة يده المرتجفة تتحرك بتردد لإمضاء العقود واليد الأخرى تمسك بمنديل يحيط بأنفه المدماة نظرنحو خالد بعداوة ثم تابع بنبرة خاڤتة يملؤها الحقد مش حاسيبك بقى طار بيني وبينك
خالد دون إكتراث اه وماله بس مش دلوقتي كمان سبع خمس سنين كده
كريم إيه !!!
خالد اه أنا نسيت أقولك ماهو البوليس جاي يقبض عليك دلوقتي ماهو مش شركات رضوان القاضي اللي شغلها يمشى بالرشوة على آخر الزمن معلش بقى أصل حبابيبي كتير وفي ناس خدمتني فيك
ظلت ملامح خالد البائسة هي ذكرى كريم البائسة خلف القضبان كلماته في ذلك اليوم لم تفارق عقله ولو ليوم واحد إبقى سلملي على مختار بيه وقول له مش خالد رضوان اللي يسيب حقه
نظر كريم نحو كارمن بأسى وتابع وأنا برده مش حسيب حقي يا كارمن فاهمة
كارمن قلت لك أنا مليش دعوة هو ضحك عليا زيك بالضبط وبعد ما خد اللي هو عايزه طلقني إفهم بقه أنا إتطلقت بعد حبسك بأسبوع واحد وفي الآخر بابا ماټ ڠضبان عليا
كريم ماټ بحسرته بسببه مش حاسيبه فاهمة مش حسيبه
كارمن وقد لمعت عيناها بنظرة مختلفة نظرة ماكرة مطعمة پغضب دفين ظل ينمو داخل قلبها لسنوات حتى تمكن منها فأصبحت الرغبة في الإنتقام هي من تقودها طغت تلك الرغبة على فكرها إرادتها وسلوكها !!!!!
تابعت بنبرة خبث ممزوجة بالسخرية وأنا كمان مش حاسيبه
لاحت على فمه إبتسامة ماكره إقترب منها كريم وأمسك بوجهها وتابع يبقى لازم يدفع الثمن يا كارمن لازم تدفعيه الثمن
كارمن إزاي
كريم زي ما ضيع مننا كل حاجة حنضيع منه كل حاجه فاهمة كل حاجه
وكأنها كانت تنتظر كلماته وكأن تلك الكلمات هي منبع راحتها بعد سنوات الڠضب نعم الڠضب الذي حل محل عشقها المتمرد نحو خالد هل ما زالت تعشقه لا هي تكرهه حتى النخاع عادت لمنزلها الذي من قبل لحظاتها الدافئة معه أمسكت بالفرشاة وعلى لوحتها البيضاء نثرت مشاعرها مزجت ألوان الڠضب بالحب الثورة الجنون العشق الرغبة
نعم فالإنسان بطبعه كائن راغب ولكن المعضلة هي ماذا يرغب !!!!!
الفصل الثاني عشر
نظرت ثريا من نافذة السيارة تتفحص الطريق في فضول كان الطريق هادئا وكأن سيارتهم هي الوحيدة التي قررت إقتحامه مع ساعات الصباح الأولى بدا كشريط أسود لامع وقد تناثرت رمال الصحراء على جانبيه فبدت كأنها بلغت الأفق
نظرت نحو زوجها وقالت بنبرة يشوبها الملل لسه كتير يا عبد الرحمن
عبد الرحمن خلاص يا ثريا قربنا
ثريا برده بعيد قوي المكان
عبد الرحمن ولا بعيد ولا حاجه إنتي بس اللي إتعودتي على المسافات القريبة
ثريا جايز
بعدها بقليل وصلت السيارة التي تقل ثريا وعبد الرحمن للمزرعة وعلى الرغم من تأفف ثريا من بعد المسافة إلا أنها لم تخفي إعجابها بالمزرعة لحظة دخولها خاصة بأشجار الليمون التي صفت على التوازي يمينا ويسارا طريقا ممهدا صمم بإبداع
كانت الساعة لم تتعدى الثامنة صباحا وإيناس تنتظرهم أمام مدخل الفيلا ممسكة بهاتفها النقال لتطمئن أن أبيها لم يضل الطريق وصلت السيارة وودع عبد الرحمن السائق منبها عليه أن يعود ليقلهم في المساء شعرت إيناس بالحنين عند رؤية أمها وأبيها كانت قد إفتقدتهم بشدة ولكن رؤيتها لهم جعلتها ربما توقن أكثر بدقات قلبها المرتجفة نحوهم إقتربت إيناس من أمها بشدة وهي تقول وحشتيني قوي يا ماما
ثريا وهي تملس على شعر إبنتها وتقبل وجنتها في حنان وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني قوي
نظر له عبد الرحمن بإبتسامة قائلا وأنا مليش نصيب في دي ولا إيه
إيناس يا خبر إزاي يا بابا إنت وحشتني جدا
إيناس أبيها بقوة بدوره ثم دلفوا جميعا للداخل نظرت ثريا بإعجاب للمكان حولها وقالت حلو المكان مفروش كويس
عبد الرحمن مش قلتلك
ثريا بس برده المكان فاضي قوي
عبد الرحمن ده إسمه هدووووووووووووء
ثريا هدوء إيه ده إسمه ملل إيناس يا حبيبتي لو زهقانه إرجعي معانا
عبد الرحمن إيه اللي إنتي بتقوليه ده
ثريا إستنى بس يا عبد الرحمن مش بسألها
إيناس وقد إبتسمت لأمها لتشعرها بالطمأنينة أنا مش زهقانه يا ماما ومرتاحه هنا
ثريا بجد
إيناس أيوه بجد
ثريا بس إنتي مكنتيش عايزة تسافري
إيناس وسافرت ودلوقتي إتعودت وبجد مرتاحه في المكان
ثريا بس هادي قوي
إيناس ما هو ده أحلى حاجه فيه
عبد الرحمن وهو ينظر لثريا بلوم خلاص إرتحتي ممكن بقه نفطر في الجنينة الحلوة دي
إيناس بس كده أنا ححضر الفطار حالا
ثريا تحضري إيه أنا جايبه معايا الفطار
إيناس يا خبر يا ماما انا عندي هنا كل حاجة مانتي عارفة مدام رقية مابتسبنيش وكل ما تجيب طلبات تسألني عايزة ايه وتجيبلي معاها
ثريا الست دي شكلها ذوق قوي
إيناس هي فعلا كده
ثريا برده أنا جايبة الفطار بصي أنا سلقت بيض بيض بلدي مش بيض السوبر ماركت ومعايا جبنة قريش كمان وعجينة طعمية عاملاها بإيدي
إيناس يا خبر يا ماما
ثريا وأدي شوية أكل بقه بيتي بجد حطي في الفريزر يلا ودي حاجة الغدا حاطبخها ليكي النهارده
إيناس ايه يا ماما ده كله
ثريا أسكتي إنتي قاعدة بعيد ولا بتعرفي تاكلي ولا تشربي أنا عارفة
إبتسمت إيناس لأمها فهي تعلم طباعها جيدا نعم إعتادت ثريا أن تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص عائلتها منذ صغرهم وهي تعمل بتفان من أجل إسعاد الجميع فتتحقق سعادتها بدورها فهي ببساطة أم مصرية
جلس عبد الرحمن على الطاولة الصغيرة منتظرا إيناس وأمها وطعام الإفطار إشتم بأنفه رائحة الطعمية الساخنة التي جلبتها ثريا وقال في حماس
زائد ريحتها جميلة والأجمل الهواء النقي ده
ثريا هو الجو حلو فعلا في دي عندك حق
جلبت إيناس باقي الطعام وجلست معهم وعندها لاحظت ثريا الفيلا الأخرى الموازية لفيلا إيناس والحاجز الشجري الرفيع بين الحديقتين نظرت ثريا نحو إبنتها وقالت
إيناس أيوه صاحب المزرعة
ثريا بس يا بنتي إنتي كده تبقي مش بحريتك ده الجنينة أكنها واحده
إيناس ماهو أنا تقريبا مش بخرج الجنينة
ثريا وليه حبس الحرية ده ماكنش في مكان تاني
إيناس لأ مفيش هما 3 فلل بس هنا في مزرعة الخيل والفيلا التانية المستقلة اللي فيها مدام رقية وبشمهندس حسن
ثريا وليه مخدتيش إنتي المستقلة
إيناس أنا ماخترتش هما علطول جابوني هنا ده غير إن ده مكان سكنهم من الأول ومستقرين فيه
ثريا ااااااااااااااااه
عبد الرحمن مالك يا ثريا بس
ثريا ماهو مينفعش يا عبد الرحمن البنت برده قاعدة لوحدها
إيناس يا ماما إعتبري الجنينة دي مش موجوده أكنها شارع
ثريا وهو صاحب المزرعة ده راجل كبير ولا شاب صغير
إيناس وقد قطبت جبينها وبدا عليها الإنزعاج الشديد وحتفرق في إيه
نظر عبد الرحمن لزوجته بلوم ثم توجه ببصره لإيناس وطلب منها بإبتسامة إيناس عايزة أشرب شاي من إيدك الحلوة
تركتهم إيناس لإعداد الشاي إنسحبت پغضب بصمت إنزوت قليلا بأحد الأركان وهربت عبرة ساخنة من بين أهدابها في تلك اللحظة شعرت بالوحدة شعرت بالڠضب أيقنت أنها في النهاية ستكون مجرد أرملة
نظر عبد الرحمن نحو زوجته في ڠضب وتابع أنا عايز أفهم إنتي بتدوري على أي سبب علشان ترجعيها البيت
ثريا بص بقه أنا مش مرتاحه لقعدتها لوحدها وكمان ميصحش
عبد الرحمن ده مش كلامك يا ثريا
ثريا ده كلام العقل
عبد الرحمن عايزة تسمعي كلام العقل ولا تشوفيه
ثريا مش فاهمة
عبد الرحمن بصي كده لوش بنتك فاكرة آخر مرة شفتي ضحكتها كانت إمتى شايفة وشها رد إزاي
ثريا ما هو خلاص مدام بقت كويسة ترجع بقه
عبد الرحمن هو إنتي فاكرها بتتعالج في مستشفى ده شغل حياة جديدة ووجوه جديدة هو ده علاجها يا هانم
ثريا أنا بس بقول
عبد الرحمن مقاطعا لا تقولي ولا تعيدي أنا زيك وأكثر عايز بنتي قدام عيني لكن بشغل عقلي مش قلبي بس
ثريا أنا خاېفة عليها
عبد الرحمن وأنا زيك بس أنا عارف بنتي وعارف أخلاقها ولا إيه
ثريا يا سلام طيب منا كمان عارفة أخلاق بنتي كويس
عبد الرحمن يبقى ملوش لزوم الكلام ده ومن الآخر بقه متسلميش ودانك لأيمن كتير فاهماني وإياكي تفتحي معاها الموضوع السخيف اللي كلمك فيه إمبارح
ثريا مش حافتحه بس مش معنى كده إنه موضوع سخيف
عبد الرحمن لأ سخيف ومش وقته جواز إيه وعريس إيه اللي جايبه ليها ده لسه مافتش على مۏت جوزها 7 شهور
ثريا وهي حتتجوز بكره يا عبد الرحمن والعريس اللي قال عليه ده بيشتغل معاه وعلى بال ما ينزل أجازة حيكون فات يجي سنة
عبد الرحمن يعني إنتي موافقه على العريس بقه
ثريا لأ مش موافقة طبعا ومش حاجوز بنتي لواحد معاه عيال لكن برده ماهي مسيرها للجواز يا أبو أيمن ولا حتعيش كده لوحدها طول العمر
عبد الرحمن لا حول ولا قوة الا بالله مش دلوقتي ومش كده البنت لسه بتقول يا هادي يادوبك بدأت تشم نفسها بلاش ضغط عصبي عليها بقه وكلام ملوش لازمة ولا عايزاها ترجع تتنكس تاني
ثريا بعد الشړ
عبد الرحمن ماهو لو فتحتي سيرة الجواز دلوقتي محدش عارف رد فعلها حيكون إيه وممكن ترجع زي الأول وأسوء وتعاند إيه رأيك بقه
ثريا خلاص مش حاتكلم إرتحت
عبد الرحمن أيوه يفضل تسكتي خالص البنت جاية
إقتربت إيناس ووضعت صينية الشاي وجلست شاردة لم تتحدث وزالت عنها نبرة المرح التي إستقبلتهم بها حاولت ثريا أن تتحدث ولكن عبد الرحمن رمقها بنظرة حادة لكي تلتزم الصمت وهكذا إحتسوا الشاي في جو من الهدوء الحذر ثم إتجهوا للداخل وقررت ثريا التوجه للمطبخ لتحضير طعام الغذاء ووتوجه عبد الرحمن لغرفة إيناس لإجراء محادثة سريعة
وفي الحديقة كان هناك من يجلس بأحد الأركان المنزوية بحديقته شاءت المصادفة أن يستمع لكل شئ إبتسم بسخرية كعادته إيناس الملاك البرئ ربما بنظر الجميع عزيزتي لن تتحملين ثوب العفة كثيرا بل ستخلعينه سريعا قبل أن يقضي عليكي وېقتل أنفاس الحياة بداخلك نعم ستتوقين في النهاية لقلب حقيقي أحلامك بشغف فأنتي في النهاية مجرد إمرأة
نظر عبد الرحمن لإبنته بتفحص وقبل أن يتحدث بادرته بقولها بابا أنا ممكن أرجع البيت إنت عارف أنا مسعتش لا لسفر ولا لشغل
عبد الرحمن وهو الشغل عيب
إيناس لأ بس ماما واضح إنها مش مرتاحه وأنا
عبد الرحمن سيبك من ماما هي بس بتتلكك علشان إنتي بتوحشيها ولا إنتي كمان بتتلككي زيها وعايزة ترجعي
إيناس لأ أبدا
عبد الرحمن خلاص يبقى نقفل الموضوع ده وتعملي لبابا فنجان قهوة مظبوط وتحكيلي عاملة ايه مع الخيل
إبتسمت وبدا على وجهها الراحة وقالت حاضر ثواني وحاجيبه لحضرتك
وامضت بعدها إيناس الوقت برفقة والدها الذي محور حديثهم حول عملها والخيل وفقط
كانت ثريا تقف بالمطبخ عندما سمعت جرس الباب نظرت نحو إيناس متسائلة حد جايلك
إيناس دي أكيد مدام رقية
وبالفعل دخلت رقية بمرحها المعتاد وألقت التحية على الجميع إقتربت منها ثريا مرحبة مدام رقية إيناس كلمتني عنك كتير
رقية المزرعة نورت النهارده
ثريا الله يخليكي منورة بيكم
رقية وإيه رأيك في المكان
ثريا جميل بس ساكت قوي وفاضي
رقية هو مش فاضي قوي بس أصل أغلب العمال ومدربين الخيل سكنهم بعيد عننا وكده أحسن أصل كلهم رجالة
ثريا بس هنا 3 فلل بس
رقية ايوه أنا وجوزي وصاحب المزرعة ودكتورتنا العسل دي لازم تكون في وسطينا علشان ناخد بالنا منها
ثريا الله يخليكي ويطمنك
رقية خلاص إنتم بكرة ان شاء الله حتتغدوا عندي
ثريا الله يخليكي بس معلش مش حينفع
رقية ايه يا ست ثريا إنتي طالعة لبنتك ولا ايه
ثريا لا والله اصلنا حنمشي بالليل
رقية ايه ليه بسرعة كده إيه يا إيناس
إيناس للأسف مصممين
ثريا مصطفى إبني لوحده وعنده إمتحانات مش حينفع أسيبه هو يوم واحد بالعافية
رقية مالحقتوش
تقعدوا
ثريا معلش والأجازة الجاية إيناس تنزل بقة وحضرتك تيجي تنورينا
إيناس طبعا إن شاء الله
ثريا موجهة حديثا حادا لإبنتها مفيش أعذار أنا فوتهالك المرة دي المرة الجاية تنزلي أجازتك
رقية وقد تفهمت خوف ثريا وقلقها على إبنتها تعرفي يا ست ثريا أنا برده بقيت أقعد هنا علطول إتعودت على المكان مش عايزاكي تقلقي على إيناس أنا تقريبا مش بنزل مصر هنا بيتي وقاعدة هنا علطول
ثريا بس برده بيتك في مصر مش بيوحشك
رقية هنا بيتي و المكان اللي برتاح فيه يلا أسيبكم بقه براحتكم
ثريا رايحة فين لسه بدري
رقية بدري من عمرك يا ست الكل سلام يا أنوس
إيناس مع السلامة حاكلمك في التليفون بالليل
نظرت ثريا لإيناس بعد رحيل رقية وقالت طيبة قوي الست دي
إيناس فعلا طيبة قوي
كانت إيناس تشعر بالذنب لأنها كانت تتعمد التباعد عن رقية في بداية أيامها بالمزرعة ولكنها إكتشفت مع مرور الوقت قلب رقية الطيب وصحبتها الممتعة فأصبحت رقية ونيسها الوحيد المسموح له إختراق عزلتها العزلة التي بدأت تتبدد مع الوقت تنقشع كعتمة ليلة مظلمة بعد أن يجتاحها ضوء الشمس دون هوادة نعم ربما لن تصمد عزلتها بل ربما تتراجع مهزومة أمام ضوء الحياة فتصبح مجرد ذكرى
الفصل الثالث عشر
إنتهت زيارة عبد الرحمن وثريا لإيناس بالمزرعة على قدر حنينها إليهم وإفتقادها لصحبتهم إلا أنها شعرت بالراحة عندما إنفردت بنفسها وتقوقعت داخل عزلتها مرة أخرى كان الباب يدق بإلحاح نظرت للساعة فوجدتها قد قاربت على السادسة مساءا ولمحت أكثر من ست مكالمات على هاتفها الجوال منذ أمس وهي غارقة دون وعي مع ذكريات زوجها الراحل وكأنها تؤكد لنفسها قبل الجميع أنها مبحرة في ذكرى شريف حتى الڠرق ولا شئ غير ذلك مازال الباب يدق بإلحاح قامت متكاسلة لتجد رقية والقلق باديا بقوة على ملامحها وضعت يدها على صدرها ونظرت نحو إيناس پغضب وتابعت وقعتي قلبي وخضتيني عليكي
إيناس بتلعثم وهي تغلق الروب الطويل الذي إرتدته مسرعة قبل أن تفتح الباب مدام رقية خير
رقية كل خير يا حبيبتي بكلمك من الصبح تليفونك مش بيرد وكمان بخبط وغبتي على بال ما فتحتي قلقت جدا طبعا كان خلاص قدامي شوية وأنادي على خالد يكسر الباب
إيناس معلش أصل الموبايل كان جرسه مقفول من امبارح وأنا ماخدتش بالي
رقية واضح إني صحيتك من النوم
إيناس لا عادي
رقية عموما مش حامشي وأسيبك تنامي براحتك والكلام ده يلا قومي إلبسي
إيناس بدهشة ألبس !!!
رقية أيوه حنخرج
إيناس نخرج نروح فين
رقية عيد ميلاد يلا بقة
إيناس طيب أفهم بس عيد ميلاد مين
رقية عيد ميلاد حبيبي إرتحتي
نظرت نحوها إيناس بدهشة وإبتسمت هو إنتي عاملة عيد ميلاد للبشمهندس حسن
ضحكت رقية بشدة ضحكت حتى تبدلت ضحكتها بإبتسامة تحمل في طياتها الألم تابعت بنبرة تصتنع المرح حسن سافر مصر الصبح ومش حيرجع إلا بكرة بالليل
إيناس طيب ليه ماسفرتيش تغيري جو
رقية هو انا يا بت مش قلت ليكي مكاني هنا وبيتي هنا هو وراه مشاغل حيقضيها ويرجع ويلا بقة متعطلنيش
إيناس طيب احنا رايحيين عيد ميلاد مين
رقية عارفاكي حتتعبيني عيد ميلاد عمر حبيبي
إيناس وقد إبتسمت وعقدت حاجبيها في محاولة للفهم اللي هو يبقى مين
رقية ده يا ستي يبقى أجمل طفل في الدنيا حبيب قلبي تم سنة أصل عمر ده إتولد على إيدي على فكرة مامته نفسها تتعرف عليكي وشددت عليا اعزمك على عيد الميلاد
إيناس وهي تعرفني
رقية ماهو أنا أصلي رغاية وحكيت ليها عنك نرمين مهندسة زراعية وشغالة هي وجوزها في الجزء التاني من المزرعة الجزء الطبيعي والاكثر مرحا يا حبيبتي ومفيش إعتذار أنا بصراحة مش عايزة أخرج لوحدى ها
إيناس خلاص حاجهز نفسي مع إني مليش في جو الحفلات ده
رقية السواق مستنينا نص ساعة وتكوني في العربية فاهمة
إيناس فاهمة
صعدت إيناس لغرفتها بدلت ملابسها وكعادتها إختارت زيا بسيطا مكونا من فستانا أنيقا بلون رمادي فاتح وأرتدت فوقه سترة قصيرة من خامة الجينز صففت شعرها سريعا وتركته مسترسلا خلف ظهرها ثم سحبت حقيبتها على عجل وتوجهت للسيارة حيث تنتظرها ثريا نظرت ثريا لإيناس بإعجاب وقالت ايه الحلاوة دي
إيناس اه يعني أرجع أغير هدومي شكلي ملفت ولا إيه
رقية حبيبتي حلاوتك في بساطتك ويلا العربية حتتحرك إتأخرنا
إيناس بس دلوقتي أنا لازم أجيب هدية حجيب منين !
رقية إتفضلي يا ستي دي هدية بسيطة عليها إسمك عملت حسابك طبعا معايا
إيناس يا خبر طيب حسابها بقه
رقية الحساب يوم الحساب
إيناس لأ مش حينفع
رقية خلاص يا ستي نتحاسب بعدين الدنيا مش حتطير إطلع يا عم فاروق
وهكذا إنطلقت بهم
السيارة ربما نحو عالم آخر أناس وأشخاص جدد تلتقي بهم إيناس في عالمها الجديد
فالبشر أنواع نوع تسمح له بالدخول لعالمك ونوع تقذف به خارجه دون تردد ونوع آخر يقتحم عالمك رغما عنك ودون إستئذان
كانت تلك هي المرة الاولى التي تسلك فيها إيناس الطريق نحو المزرعة الأخرى بعد حوالي أربع كيلو مترات من الظلام بدأت تظهر بوادر هذا العالم الآخر لم تكن بنفس رونق مزرعة الخيل على الرغم من أن مساحتها أكبر بكثير ربما الضعف أو أكثر أراضي زراعية بمساحات شاسعة وقد زرعت بمختلف أنواع الفاكهة والخضروات نظرت ثريا نحو إيناس وقالت على فكرة بيزرعوا هنا فاكهة حلوة قوي وبجد خالد عنده ضمير مش شغل هرمونات وكيماوي مضر بجد حاجة تشرف
إيناس هو صحيح الدنيا ضلمة فأنا مش شايفة قوي بس واضح إن في تنظيم وإهتمام بكل حاجه
رقية أصل خالد والده كان عنده أراضي زراعية كتير يعني هما في الموضوع ده من زمان بس هو باع كل حاجه وجه اشترى الأرض هنا وعمل المزرعة دي ده كان حلم كبير عنده
إيناس جميل إن الواحد يحلم ويحقق حلمه
رقية وإنتي يا إيناس يا ترى إيه حلمك
نظرت نحوها وصمتت قليلا بادرتها رقية حقا بسؤال صعب إغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول بس أنا معنديش حلم
رقية وقد شعرت بالحزن لرؤية دموع إيناس معقول معندكيش حلم
إيناس كان كان زمان عندي أحلام مش حلم واحد بس دلوقتي خلاص
أخذت رقية نفسا عميقا ثم توجهت ببصرها للسائق وقالت بنبرة ثابتة فاروق إرجع تاني عن الأراضي لوسمحت
إيناس ليه حنروح فين
رقية وقد بدت عبراتها هي الأخرى ولكنها تغلبت عليها بإبتسامة كاذبة حوريكي حلمي
عادت السيارة مرة أخرى وتوقفت بإشارة من رقية التي خرجت على الفور من السيارة وفتحت ذراعها
وكأنها تسعى لملئ رئتيها بكل نسمات الهواء المتاحة أمامها تبعتها إيناس في دهشة وتوجهت نحوها قائلة هو إحنا نزلنا ليه
رقية شايفة الأرض دي
إيناس اللي قدامنا دي
رقية دي بتاعتي أنا وحسن
إيناس أرضكم
رقية حلمنا كنا ناويين لما نخلف نكتبها بإسم إبننا ده كان إقتراح من خالد باع لحسن النص فدان ده حتى خلانا نقسط تمنه وقاله لما تجيب ولد إكتبها بإسمه خليها فال خير بس زيي مانتي شايفة الأرض لسه بتاعتي أنا وحسن
إيناس وقد بدا عليه الحزن لطالما شعرت پألم رقية ولكن لم يتحدثا من قبل بهذا الشأن خرجت الكلمات متلعثمة من حلقها وهي تقول أنا مش عارفة أقول إيه
كانت رقية تنظر للأفق بعبرات متحجرة إستدارت نحو إيناس وأمسكت بيدها وتابعت أنا اللي حقول يا إيناس حقولك إن كان حلمي طفل إبن أو بنت ينور دنيتي زي كل الستات ولما إتجوزت حسن طلب مني نأجل الخلفة كنا في أمريكا وكان بيشتغل وبيدرس والدخل كان عالقد وسمعت الكلام وأخدت موانع خمس سنين وأنا ببلبع في حبوب علشان ماخلفش ولما آن الآوان وحبيت أحقق حلمي معرفتش
هربت عبراتها رغما عنها تابعت رقية وهي تحاول التحكم في المطر الأسود المنهمر من عيناها طبعا رحت لدكتور وإتنين وكورس علاج ورا التاني علشان نصلح الضرر اللي عملته الموانع بس زي ما انتي شايفة زي ما يكون مفيش أمل بقالي خمس سنين بتعالج لغاية ما زهقت وبطلت أحلم
شعرت إيناس بالآسى من أجل رقية ربتت على يديها محاولة أن تواسيها نظرت رقية للأفق مرة أخرى وتابعت إيناس جايز دلوقتي معندكيش حلم وجايز عايشة في حلم قديم بس نصيحة لما تعرفي حلمك متسيبهوش إمسكي فيه بإيدك وسنانك حققيه علشان متندميش بعد كده علشان متبقيش زيي يا إيناس صدقيني الوحدة وحشة قوي عاملة زي الضلمة بتحسي إنك مش شايفة حاجة حتى نفسك
إيناس إنتي شايلة هم كبير قوي بس ليه اليأس ده ربنا كبير
رقية ونعم بالله
إيناس ممكن بقه تمسحى دموعك دي فورا
رقية تصدقي إحنا ستات نكد بدل ما نروح عيد الميلاد ننبسط قاعدين نعيط زمان السواق بيقول علينا مجانين
ضحكت إيناس وما زالت العبرات بعينيها وأمسكت بيد رقية وإتجهوا معا نحو السيارة نعم فرقية مثلها تماما تكتوي بڼار الفراق ربما يكون فراقا من نوع آخر ولكنها بالتأكيد تشعر بالألم الراقد بين ضلوعها وتقدره
ألقت رقية النظر مرة أخيرة على عيناها قبل أن يغادروا السيارة وقالت مصطنعة المرح ده جزاء اللي يحط كحل ويعيط بس اعمل أصل أنا قديمة شوية معرفش أنزل من البيت من غير كحل
إيناس وقد إبتسمت لها في حنان خلاص متقلقيش مفيش حاجه باينة
رقية طيب نطلع بقه علشان إتأخرنا عليهم
كانت بناية تتكون من أربع أدوار ولكنها بناية عريضة فكل دور يحتوي على ست شقق أخبرتها رقية أن هذا مقر سكن الموظفين بالمزرعة وأن هناك بنايات أخرى لسكن العمال على الجانب الآخر نظرت إيناس للبناية بإعجاب فقد صممت بإبداع وتزين مدخلها بأنواع مختلفة من شتلات الزهور والنباتات ضحكت رقية عندما لاحظت إعجاب إيناس بمدخل البناية وقالت العمارة نصها تقريبا مهندسين زراعيين عايزة مدخلها يبقى عامل إزاي
إيناس صح عندك حق
رقية إحنا حنطلع السطح أصل هنا الشقق صغيرة بس هما موضبين السطح ومخلينيه قعدة ظريفة لإن ده يعتبر النادي بتاعهم اللي بيتجمعوا فيه
إيناس فكرة حلوة وعملية كمان
وصلت رقية و إيناس للحفل كان السطح لا يختلف كثيرا عن مدخل البناية فالأرضية مبلطة برخام أنيق وتزينت جميع الأركان بالنباتات المتسلقة و شتلات الورود المتعددة وقد وضعت بعض الكراسي المعدنية والطاولات بتصميم بسيط في مختلف جوانبه ولاحظت وجود طاولة أكبر حجما في المنتصف وقد تزينت بمختلف أنواع الأطعمة والمشروبات تقدمت منهم فتاة صغيرة الحجم بإبتسمة واسعة كانت ترتدي حجابا بسيطا وقد عقدته بحرفية خلف رقبتها لها ملامح رقيقة وبشرة عاجية ملساء أظهرت جمالها بأحمر شفاه من اللون الغامق نظرت نيرمين لرقية بلوم وقالت كده التأخير ده كله
رقية معلش يا حبيبتي
نيرمين وهي تنظر لإيناس مرحبة نورتيني إنتي إيناس صح
إيناس أيوه
نيرمين وأنا يا ستي نيرمين مامت عمر صاحب الليلة دي
إيناس كل سنة وهو طيب
نيرمين وإنتي طيبة يا قمر وتاعبه نفسك ليه بس
قالتها بعد أن قدمت لها إيناس الهدية ثم تابعت بس فعلا زي ما رقية وصفتك بالضبط رقة وأخلاق مفيش كده
إيناس ربنا يخليكي
نيرمين طيب يلا علشان أعرفك على بقية المجموعة متتخضيش من الزحمة هما كلهم لذاذ خالص
جذبت نيرمين إيناس من ذراعها برقة وتوجهت بها نحو بقية الضيوف أما رقية فقد تركتهم بعد أن ألقت التحية على البعض وتوجهت لقضاء بعض الوقت المنفرد مع عمر
قدمتها نيرمين للجميع وعرفتها بهم أيضا كان هناك يوسف زوج نيرمين شاب يبدو في الثلاثين من عمره له بشړة سمراء ووجه يبعث نحوك دون ان تشعر برسائل من الإطمئنان والراحه مثل زوجته تماما وهناك دينا وهي خريجة كلية الآداب وتقيم مع زوجها بالمزرعة وقررت شغل فراغها بإفتتاح حضانة صباحية للأطفال أمثال عمر لاحظت أن الجميع يعمل حتى وإن لم يكن له تخصص يناسب العمل هنا علمت من نيرمين أن خالد يحاول أن يجعل من المزرعة مجتمع سكني صغير يوفر كل متطلباتهم ولكن المشكلة التي ربما ستواجههم مستقبلا هي مدارس الأطفال حيث تقع أقرب مدرسة جيدة على بعد ساعة قطع حديثهم حدوث حالة من المرج عند دخول أحدهم المكان إلتف الجميع حول حمزة الذي كان يبدو عليه الإجهاد الشديد
حمزة إيه ده مش ممكن منورة يا دكتورة يا إيناس
نيرمين إيه ده إنتم تعرفوا بعض
إيناس أيوه أنا شفت البشمهندس عند مدام رقية
نيرمين امممممممم إتأخرت ليه عمر حيزعل منك
كاد حمزة أن يهم بالإجابة ولكن فاجئته يد صغيرة بسحب قبعته كانت رقية تحمل عمر وإقتربت من حمزة بغرض إغاظته إستدار حمزة لهم وهو يحسن من خصلات شعره الناعمة التي تطايرت على جبينه بفعل طولها وجذب الصغير ورفعه برفق وقال كده يا عمر طيرت القصة
ضحكت رقية وهي تجلس بجانب إيناس وتابعت عارف يا حمزة لما تقص شعرك أنا حادبح بطة
حمزة يااااااااااااه كده حتقعدوا كتير قوي متاكلوش بط
رقية بقه كده ماشي وإتأخرت ليه يا أستاذ شكلك لسه صاحي من النوم
حمزة جوزك السبب يا أبلة مش عايز يسوق خلاني وصلته الصبح واخدت السكة صد رد وكمان بكرة حاروح اجيبه اهو ده عيب إن مديرك يبقى قريبك
إبتسمت رقية بسخرية عند سماع عبارته وأخذت عمر من حمزة الذي جلس بهيئة القرفصاء بجانب كرسي إيناس ثم تابع وهو يوجه حديثه نحوها والله مش ميزة يا دكتورة إيناس بالعكس ده بيستغلني آخر حاجه
رقية حقوله
حمزة بس هو راجل طيب بصراحه وبرده بيقولوا الخال والد
نظرت نيرمين لحمزة بخبث ثم قالت طيب روح أقعد قعدة مريحة ولا هات كرسي
حمزة لاااااااااااااااا أنا حاروح لجوزك ويلا بقه فين التورته
نيرمين حالا بس وعد حتغني
حمزة خلاص بلاش فضايح
نيرمين مليش دعوة إنت وعدتنا
حمزة خلاص اهو على الأقل أعرف رأي جديد لصوتي
كان موجها كلماته لإيناس التي ردت عليه بإبتسامة وإيماءة بسيطة ثم ظلت تراقب رقية ومداعبتها للصغير كانت تبدو وكأنها بعالم آخر تمسك بأقدامه الصغيرة فتلتهمها بفمها في مرح ثم تطبع قبلة رقيقة على يداه وتبدل ملامحها ربما كل أربع ثوان من أجل إضحاكه
ظلت إيناس جالسة أغلب الوقت مع رقية لم تختلط بالجموع وبعد أطفأوا الشمعة الواحدة المعبرة عن مرور أول عام بعمر الصغير وبعد تناول الطعام طلبت نيرمين من حمزة بصوت عال أن يبدأ بالغناء أمسك حمزة بجيتارة وإلتف الجميع حوله شعرت إيناس أنها بعالم مختلف علاقات مجتمعية مترابطة ربما لم تتأثر بعد بصخيب الزحام وضوضاء المدينة صوت هادئ لا يصاحبه سوى موسيقى الجيتار خاصته ربما بعيدا كل البعد عن ثقافة إمتزاج الأصوات التي أصبح يعاني منها المجتمع ككل فأصبحنا لا نفسر أغلب ما نستمع إليه وأجمل ما إلتقطته أذناها تلك الكلمات التي يغنيها حمزة شعرت أنها تخترقها بل تقرأها بل ربما تقرأ الجميع
أنا مش فارس و لا فتى أحلام
انا زحمة و ربكة و شغل جنان
نص بيضحك و التاني زعلان
انا شيخ فلتان
طيب شرير
و جريء و جبان
أوقات مشرق و أوقات بهتان
و ساعات سلم و ساعات تعبان
مفتري جدا
و كمان غلبان
شبابيك وببان
توهة عنوان
انا من الاخر عفريت لابس بدلة إنسان
مازالت الكلمات بأذنها وكأنها تصف حالها حال رقية التي أصابتها حالة من الشرود بعد إنتهاء الحفل وكأن الدقائق القليلة التي تقضيها مع عمر توقظ داخلها مشاعر الامومة الفطرة التي تولد بها كل إمرأة وربما تصف حاله هو أيضا كان خالد
يقف مع السائق لحظة خروجهم من البناية رمقها بنظرته الحادة كعادته وكعادته أيضا أصدر الأوامر للجميع فأمر السائق بالعودة وحيدا بالسيارة وأخبرهم أنه سيوصلهم بسيارته في طريق العودة
نظرت له رقية بعد أن إستقرت في المقعد المجاور له كنت نورتنا في الحفلة يا بشمهندس
أجابها دون إكتراث وهو يغير وضعية مرآة السيارة إنتي عارفة مليش في جو الحفلات والتجمعات ده أنا كان عندي سهرة مع بتوع الحسابات
جلست إيناس في المقعد الخلفي وعادت رقية لشرودها
كان خالد يتابعها بعيناه عدل مرآته ليراها جيدا بل أطال النظر نحوها على أمل أن تلتقي نظراتهما عبر المرآة لا يعلم ماذا يصيبه أمام ملامحها الهادئة أهدابها الطويلة تطلق العنان لخياله كما إنطلقت نسمات الهوء الباردة فعبثت بخصلات شعرها النائم فأيقظته من سباته ولكن لم توقظها هي من شرودها كانت تبدو
وكانها في عالم آخر أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها كانت تستمع بتلك النسمات ليلا في شرفتها عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة بل إنها تكاد تشعر بطعم المانجو المثلج على شفتاها ولا تشعر بسوى ذلك بل لا تريد أن تشعر بسواه تتمنى أن يتوقف العالم عند تلك اللحظة غير عابئة بالحاضر الذي يراقبها بشغف
أحلام اليقظة تلك الحالة الفريدة من الشرود من العزلة من الخيال حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلا هي مجرد أحلام إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة
الفصل الرابع عشر
كانت إيناس في البداية تخشى الإقتراب من الخيل بل وتتجنب التعامل المباشر معهم ولكن مع مرور الأيام إكتسبت شجاعتها المفقودة بدأت تستكشف تلك الكائنات الجميلة عن قرب والبداية كانت مع سهيلة ويأسر الكيان في لحظات خاصة عندما تلمح خصلاتها المنسدلة التي تبدو كخيوط رقيقة من الألماس كانت سهيلة فرسة هادئة الطبع مما شجع إيناس على الإقتراب منها والتعامل السلس معها فكانت نقطة البداية مع سهيلة وأول إبرة علاج أعطتها إيناس للخيل بيديها كانت لسهيلة أول من إلتهم قطع السكر من يديها كانت سهيلة
وكعادتها كل صباح إتجهت للإسطبلات ولكنها الآن أصبحت تقضي وقتا أطول وخاصة مع فرستها المفضلة المطعمة بلون السلام
كانت بالغرفة تتحسس خصلاتها الماسية بيديها وتقدم لها بعضا من السكر وكأنها تشيد جسرا من التآلف الحلو المذاق بينهما لحظات ثمينة قطعها صوت صهيل قوي بل خائڤ خرجت من الغرفة مسرعة وعندها وجدت أحد العمال يحاول سحب رعد بقوة خارج الإسطبل
رعد الجواد الثائر النقيض لسهيلة ربما في كل شئ الثورة والهدوء الأسود والأبيض الخۏف والإطمئنان الحړب والسلام
نعم فثورة رعد نابعة من خوف حقيقي خوف من الظلام الحالك المحيط به خوف من المجهول الذي يتقدم نحوه رغما عنه
نظرت إيناس للسائس پغضب وقالت إيه في إيه
السائس معصلج يا دكتورة مش راضي يطلع وإحنا المفروض كل يوم نطلعه نمشيه الصبح ونرجعه تاني
إيناس طيب إشمعنه النهارده
السائس لا هو كده أوقات يطلع معانا وأوقات يرفض ونضطر نطلعه بالقوة
شعرت إيناس بالأسى من أجل الفرس المسكين فالسائس يصر على إخراجه والفرس متشبث بالأرض وكأنه طفل يخشى التعثر إقتربت إيناس من السائس وفي حركة غير متوقعة سحبت منه السير المتصل باللجام لفت الحزام بثقة حول يديها وتابعت هو إنت أول مرة تتعامل معاه ولا إيه مش بالعڼف ده بالراحة
السائس بجدال يا دكتورة زيه زي بقية الخيل محتاج شدة
إيناس وقد شعرت بعدم جدوى النقاش معه فين دسوقي
السائس دسوقي خالد بيه بعته مشوار وعلشان كده خلاني أنا اللي أطلع رعد
إيناس اممممممم طيب روح إنت شوف شغلك وسيبلي رعد
السائس بدهشة حاضر يا دكتورة
تركها السائس وحيدة بالإسطبل مع الحصان كانت تشعر أن دقات قلبها كطبول الحړب ماذا تفعل الآن مع هذا الثائر الخائڤ وما تلك الورطة التي أقحمت نفسها بداخلها حاولت أن تسحب السير بهدوء حتى تعيده للغرفة خاصته ولكن الحصان رفض أن يتحرك معها بل كاد أن يثور ويمتد صهيله لأقصى الكون عندما زادت من قوتها لتسحبه شعرت باليأس صمتت قليلا ثم مدت يديها المرتعشة في محاولة للتربيت على رأسه تخللت أناملها الرقيقة بحذر خصلاته السوداء الناعمة كانت تنتفض ړعبا من داخلها عجيب هذا الفرس تستطيع أن تعشقه وترهبه بنفس اللحظة بعث هدوء رعد في نفسها بعض الطمأنينة مما جعلها تسترجع بعض ما قرأت عن فن التعامل مع الخيل خطوة أخرى قد تمكنها من ترويض هذا الجواد الغاضب ولكنها تخشى تنفيذها كلما حاولت الإقتراب منه من أجل أن تكسب وده ببعض الهمسات تتراجع سريعا خاصة أنها تلمح الخۏف المتجسد بوجهه وكأنه مرض فينتقل إليها بمجرد النظر إليه تقرر تركه ثم تتراجع عندما تشعر بالشفقة من أجله فالظلام خانق كالمۏت ولن يبدد كآبته سوى نسمات الهواء نعم فتلك النسمات هي عطر الحياة الذي يخترق صدرك في ثوان معدودة فيجدد الأمل بداخلك من جديد وأنت حقا تحتاج لتلك النسمات أيها المسكين فأنت غاضب مسكين
وكأن الجنون لحظة وأي فعل مچنون ستقدم عليه جذبت قطعة من الشاش الطبي الذي تحتفظ به في حقيبتها غطت عيناها لتزيح وجهه الغاضب عن بصرها أحكمت الرباط حول رأسها تكاد تكون مثله الآن ترى ظلامه تشعر بإحساسه وتتفهم خوفه إقتربت بجرأة وبدأت تبث همساتها في أذناه و وكأنها همسات من السحر وكأن الطبيعة تأبى العجز فتعوض فاقد بصره بقدرة فائقة على السمع فهمساتها الصامته المرتجفة لها فعل السحر على الجواد الغاضب وكأن جسور الثقة تنشأ في لحظات لحظات من الصدق و إستجاب الحصان لها في النهاية وبكل بسلاسة ويسر خرج معها من الإسطبل
خلعت رباط عيناها سريعا وكأنها تسعى لإخفاء وصفتها السحرية ربما السر الذي ستحتفظ به مع رعد همست بإذنه مرة أخرى خلي ده سر بيني وبينك
ووسط دهشة العمال سحبت الجواد بثقة ليستمتع ببعض التريض في الهواء الطلق وللحظات شعرت بسعادة ليس لها مثيل شعرت بسعادته
لم يصدق خالد عيناه عندما لمح خطواتها هي ورعد كانت تمسك السير برقة وتسحبه بهدوء والفرس خلفها طائعا
خصلاتها البندقية تتطاير بفعل الرياح خصلات ثائرة و إبتسامة ساحرة إبتسامة قد تروض أقسى القلوب تذيب الجليد عنها وتخترق حاجزها الحجري بخبث
خالد وقد بدت نبرته أكثر حدة أنا مش منبه عليكي تاخدى بالك ومن رعد بالذات ده حصان أعمى يعني ممكن يفاجئك بأي حركة ومتعرفيش تتصرفي
زمت شفتيها وغابت إبتسامتها قالت له بنبرة حادة على غير عادتها أعتقد محصلش مشكلة وحضرتك شايف إنه هادي وبعدين أنا بقالي فترة بقرأ وبكون معلومات يعني خطواتي مدروسة يا بشمهندس مش بجرب وخلاص
خالد دكتورة إيناس أنا بحب كلامي يتسمع ومش بحب جدال كتير ترويض رعد ده مش شغلك شغلك العناية الطبية وبس مفهوم
إيناس مفهوم
قالتها پغضب بل ربما بحسرة بل بكلاهما أما هو فلم يشعر بحلاوة الإنتصار فقد تبدلت ضحكة عيناها في لحظات بسببه وغدت حزينة مرة أخرى خصلاتها البندقية هدأت وكأنها عادت لسباتها وحزنها مرة أخرى
وتلامست أيديهم عن قصد منه وهو يسحب السير من يديها شعرت بالڠضب وبإرتجاف الحصان المسكين من نبرته الحادة تركت السير ثم مدت يدها أمام فم الحصان لتمهله دقيقة من المتعة مع بعض قطع السكر الحلو دغدغ الحصان أناملها الصغيرة بسعادة بعد أن لونت حاسة التذوق لديه ببعض الحلا وعندها رحلت في شموخ أما هو فعلى قدر غضبه على قدر إعجابه وكأن حدته هي حصنه المنيع ضد سحر أمثالها
كانت بمكتبها تنهي بعض الأوراق وتفكر فيما حدث ما الداعي لتحمل أسلوبه الحاد معها تلك الفظاظة الفطرية خاصته لا عجب أنه لا يستطيع التعامل سوى مع الخيل لا فالخيل كائنات رقيقة هو ربما سيكون أفضل حالا مع بعض الأسود أو ربما النمور لاحت على شفتاها إبتسامة وهي مستغرقة في أفكارها الشريرة تتخيل خوفه أمام من هم أكثر منه شراسة أخرجها صوته من خيالها سريعا كان يقف متكئا على الحائط بجانب الباب وينظر نحوها وعلى وجهه إبتسامة ماكرة
خالد طيب ما تضحكينا معاكي
إيناس نعم !!!!
خالد واضح إنك إفتكرتي شئ بيضحك
إيناس بجدية لا أبدا إتفضل دي التقارير اللي حضرتك كنت طلبتها مني بخصوص الخيل اللي في بوكسات 14 و 16
خالد ممتاز خلصتيهم بسرعة
إيناس ده شغلي
أخذ منها الاوراق وهم بالمغادرة ولكن ما لبث أن عاد مرة أخرى ضغط بيديه على المكتب فأصبح في مواجهتها نظر نحوها بتأمل مما أربكها فقالت على الفور حضرتك عايز حاجة تانية يا بشمهندس
خالد دون ان تتغير نظرته بل ظلت ثابته موجهة نحوها بثقة ثم تابع روضتي رعد إزاي
إيناس بيتهيألي إن الموضوع ده إتقفل خلاص أنا شغلي العناية الطبية وبس
خالد وبنبرة أكثر إصرارا روضتيه إزاي
إيناس وقد إكتسبت ثقة أشعرتها بالإنتصار حضرتك إعتبره حظ مش اكثر
خالد بس الحظ صعب يتكرر
إيناس
ما هو مش حيتكرر
خالد بإبتسامة لأ حيتكرر
إيناس مش فاهمة
خالد إعتبري مهام الوظيفة بتاعتك إتغيرت العناية مش طبية بس زي ما إنتي عايزة وساعتها حاعرف كان مجرد حظ ولا لأ
غادر بعد أن رمقها بنظرة من التحدي غادر وتركها حائرة ولكن سعيدة
نظر يوسف نحو صديقه الذي كان يبدو عليه أنه غارقا بأفكاره حتى الثمالة إقترب يوسف من حمزة وبنبرة حانية قال له مالك يا صاحبي
حمزة بضيق مليش
يوسف هو أنا حتوه عنك متغير بقالك كام يوم من ساعة الحفلة
حمزة باين عليا
يوسف هي الدكتورة حركت مشاعرك ولا إيه
إبتسم حمزة بسخرية المشاعر ما بتتولدش في يوم وليلة يا يوسف
يوسف إيه الكلام الكبير ده
حمزة أنا أعرف ناس قصة حبهم تتكتب في ملاحم وبرده مش سعداء مش بيقولوا الحب وحده لا يكفي
يوسف يا سلام في إيه يا حمزة الموضوع مش موضوع إيناس
حمزة هو إزاي الواحد يقدر يعيش جوه كدبة
يوسف إيه مش فاهم
حمزة إنك تكدب طول الوقت بتكدب على نفسك وعلى اللي حواليك لغاية ما تصدق كدبتك وتبقى شايفها حاجة عادية مع إنها سخيفة سخيفة قوي
يوسف مالك يا حمزة في إيه
حمزة كنت موصله إسكندرية مش مصر الأول كان
بيخبي بس دلوقتي ولا فارقة معاه تفتكر سلبيتها السبب
يوسف هو مين ده !!!!!
حمزة تعمدت أقول قدامها أني موصله مصر علشان أراقب ملامحها أحاول أفهم هي ساكته ليه
يوسف هي مين ! إنت بتتكلم عن مين
حمزة بآسى عن أبلة رقية
يوسف مدام رقية وبشمهندس حسن !!!!
حمزة هو متجوز وهي عارفة إنه متجوز وهو عارف إنها عارفة وبرده مصممين يعيشوا في متاهة يعيشوا في كدبة تفتكر هي دي السعادة
يوسف حمزة إنت بتتكلم في موضوع حساس أنا مش عارف أقولك إيه
حمزة بجد إيه الأسلم إنك تتكيف مع التغيير حواليك ولا تغمي عينك وتسد ودنك وتعمل نفسك مش شايفه
يوسف دايما ضحكتك قريبة بس اللي يعرفك بجد هو اللي يفهم القلق المعشش جواك فوت يا حمزة مش لازم تقف قدام كل حاجه وتحاول تحللها وتفهمها
حمزة ساخرا منا زحمة وربكة وشغل جنان
يوسف أنا برده قلت حمزة جواه حاجه مش بيغني من فراغ
حمزة أبلة رقية خاېفة تواجهه وتواجه نفسها خاېفة من زلزال يغير حياتها ومتتقدرش تتأقلم معاه
يوسف طيب انت ما دام فاهم مستغرب ليه
حمزة أنا مش مستغرب أنا حزين علشانها وعلشانه كمان لإني عارف هو قد إيه بيحبها
يوسف طيب ليه إتجوز عليها
حمزة ساخرا يعني مش عارف ليه
يوسف أنا شايف إنهم إتصرفوا صح هو محبش يجرح شعورها وهي فضلت تتجنب زلزال ممكن في لحظة ڠضب يهد كل حاجه
صمت حمزة هل تحليل يوسف هو الأقرب للمنطق للعقل أم ان رقية تعيش تحت ضغط هائل جدار حمايتها الزائف سيتصدع مع مرور الوقت نعم هي تتجنب الزلزال الذي قد ېحطم كيان أسرتها في لحظات ولكن ماذا عن الڼار المتأججة بداخلها ماذا عن البركان !!!!!!
الفصل الخامس عشر
تقف حائرة بالمطبخ بين أكواب الدقيق والبيض وضعت الشكولاته الجافة بأحد القدور لتقوم بتذويبها كما نبهتها رقية اااااااااااااااااه رقية تلك المرأة المسالمة التي تتبدل وتصبح وحش كاسر عندما يتعلق الأمر بالطعام كانت حقا تود التملص من تلك الدعوة خاصة عندما علمت بوجود حمزة فنظرات إعجابه تتزايد يوما بعد التالي وكلما رمقها بها كانت تشعر بضيق لا حدود له يتمكن منها ويطغى على أنفاسها وكأنه ذنب ولكن هل حمزة فقط هو سبب رغبتها في عدم الذهاب أم ربما خالد منذ مغامرتها الطائشة مع رعد وهي تشعر أنه يراقبها ينتظر دون صبر ترويض آخر منها لحصانه الثائر وكأنه ينتظر فشلها أو ربما هروبها و كأنها بترويضها لرعد قد تعدت على أهم ممتلاكته وقامت دون أن تقصد بفك شفرته الخاصة التي لا يبرع فيها أحد سواه !!!!! ياله من طفل كبير طفل غاضب كبير ولكنها مع ذلك لم تستطع الإبتعاد عن رعد كانت تتسلل بخفه لحجرة رعد بعد أن يترك خالد الإسطبلات ويعود لمكتبه
وكأن لحظاتها الثمينة مع رعد ملك لها فقط وليس من حق أي أحد التلصص عليها فهي لحظات ليست فقط من أجل رعد بل من أجلها هي أيضا شعور جارف بالراحة بل بالسلام يجتاحها كلما ربطت عصابة عينيها ووقفت أمامه تربت بحنان على وجهه وتهمس في أذنه بشكواها وكأنه أفضل مستمع على وجه الأرض تخبره كل ما تريد دون تردد أو خجل وهو يستمع إليها دون كلل أو ملل نعم هي لحظات ليست من أجل رعد فقط بل من أجلها أيضا
أخيرا أنهت كل شئ ألقت نظرة أخيرة على كعكة الشوكولا ثم لفتها بحرص وإتجهت نحو منزل رقية
نظرت نحوها رقية بمكر وهي تفتح لها الباب وقالت طيب ما كنتي جيتي بدري مدام مش عايزة حد غيري يفتحلك
إيناس زي ما وعدتيني محدش يعرف إن أنا اللي عاملها طلع طعمها وحش ذنبك إنتي بقه إنتي اللي أصريتي إن أنا أعملها
رقية ما هو لولا كده كان زمانك قاعدة في البيت ومجتيش منا عارفاكي
إيناس مبتسمة بصراحة اه هو مين وصل
رقية نيرمين وعمر ويوسف و حمزة خالد هو اللي لسه موصلش
وأنا وصلت أهو
كان هذا صوت خالد وقد وصل لتوه وقد ظهر فجأة خلف إيناس وكأنه جاء من العدم
نظرت نحوه رقية مرحبة أهلا أهلا إتفضل يا بشمهندس
كانت إيناس ما زالت ثابته بمكانها غير مدركة أنها تعترض طريقه
نظرت رقية نحوها بإبتسامة إيناس يلا يا حبيبتي إتفضلي
أدركت لحظتها أنها تقف في طريق مروره فدخلت على الفور وهي تقول متأسفة دون أن تنظر نحوه ودخل هو أيضا دون أن ينظر نحوها أو يوجه لها التحية
تقدم خالد من حسن الذي قابله مرحبا ثم جلسوا سويا منفردين بعيدا عن باقي المجموعة وإنشغلت رقية بتحضير المائدة وساعدتها إيناس
قال خالد لحسن هامسا شكلك مبسوط يا حسن كان باين من صوتك وإنت بتعزمني
حسن بيني وبينك طاير بس بحاول أخبي
خالد إيه
حسن رحت مع سهام إمبارح عند الدكتور وعرفنا نوع الجنين
خالد
حسن ولد هو طبعا الحمد لله كل اللي يجيبه ربنا كويس بس فرحت قوي
خالد ربنا يقومهالك بالسلامة بس هي رقية برده مفتحتش معاك الموضوع
حسن من ساعة لما سهام كلمتها وقالت ليها ماتكلمتش بيني وبينك في الأول أنا ڠضبت جدا وكنت ناوي أطلق سهام بس لما حملت ماكنش ينفع ورقية فضلت ساكته جالي وقت كان نفسي تتكلم تنطق تغضب أو حتى تغلط وتريحني
خالد حسن إنت بتحبها
حسن ومبحبش غيرها مفيش مقارنة بين مشاعري ناحية رقية وعلاقتي مع سهام لكن برده بحب إبني من حقي يا خالد أنا ما أجرمتش
خالد ومين قال إنك أجرمت
حسن عينيها نظرتها ومعاملتها ليا أنا بجد مش عارف أرضيها إزاي ده أنا طول الوقت معاها هي