مروه

لمحة نيوز


والتانية يوم ولا إتنين كل أسبوع 
خالد أنا مش عارف أقولك إيه بس أنا عارف إنك مش حتقدر تستغنى عنها 
حسن مستحيل 
خالد خلاص لما مراتك تخلف يبقى يحلها ألف حلال وأكيد رقية مع الوقت حتتقبل الوضع الجديد 
حسن يا مسهل طيب يلا الأكل إتحط
إلتف الجميع حول مائدة الطعام جلست إيناس بجانب نيرمين وسحب حمزة مقعده وجلس بجانب إيناس متحججا بمراقبة التلفاز الجيدة من هذا الموقع و كان خالد يجلس على الطرف الآخر من المائدة بجانب حسن وإستغرقا في الحديث عن العمل
قالت نرمين لرقية أكلك ملوش حل بصراحة بتعقد لما باكل هنا 
رقية بالهنا والشفا يا حبيبتي بس إنتي أكلك طعمه زي العسل منا دقته وعارفاه 
نيرمين بتجامليني ماشي ماشي أنا موافقة 
حمزة أكل أبلة روكا ملوش مثيل ولا إيه رأيك يا دكتورة
قال جملته وهو يوجه
بصره نحو إيناس
إيناس طبعا ده مش محتاج كلام 
كان رد إيناس على حمزة مقتضبا وكأنها تود تجنب الحديث معه ولكنه لم يعبأ وتابع بس ما قولتليش يا دكتور إيه رأيك في صوتي 
إيناس بدهشة نعم !!!
حمزة صوتي إحم إحم لما كنت بغني نسيتي ولا إيه 
نيرمين بسخرية معلش يا إيناس أصل حمزة بيهتم قوي برأي الجمهور 
حمزة بقه كده إتريئي إتريئي ماشي 
رقية إنت يا حمزة قاعد مصدعنا ليه ما تروح تقعد جنب الرجالة 
حمزة بتحرجيني يعني أنا أصلا قاعد جنب التليفزيون علشان الماتش قرب ده غير هناك مود كئيب أتبع بقية كلماته بصوت خاڤت وقال خالد وخالي كلام في الشغل ومكشرين كالعادة ويوسف مركز في الأكل بطريقة غير طبيعية 
نظر حمزة لنرمين ضاحكا وقال بصوت عال نيرمين خدي بالك أكليه كويس ده لو مالقاش أكل حياكلك إنت وعمر 
يوسف بقه كده طيب شوف مين حيوصلك وإحنا مروحين 
حمزة مش مهم حبات هنا تستضيفوني يا أبلة رقية 
رقية ولا أعرفك 
حمزة شفت الناس لبعضيها إزاي ميرسي يا أبلة حضريلي بيجامة خالي التركواز 
رقية وهي تكتم ضحكتها أسكت يا حمزة أسكت شوية وكل يابني إنت مش بتاكل على فكرة 
حمزة معدتي تاعباني مش قادر 
رقية برده يابني روح للدكتور يكتبلك حاجة لمعدتك دي 
نظر نحو إيناس بإبتسامة وتابع بقولك يا دكتور ما ألاقيش عندك دواء للمعدة 
إيناس بضيق اه عندي بس من بتاع الحصان 
ضحك يوسف بصوت عال عند سماع جملة إيناس مما جذب إنتباه خالد نحوهم ونحو محادثتهم سويا نظر حمزة نحو إيناس بإبتسامة قائلا مفيش مشكلة وعلى فكرة لو جبتيه حاخده أصلك متعرفنيش أنا مچنون 
إبتسمت له إبتسامة صفراء وتابعت تناول طعامها ببطء أما خالد فظل يراقبها هي وحمزة بقية الوقت 
جلس الرجال لمتابعة مباراة كرة القدم بعد الطعام وإستقرت كل من رقية وإيناس ونرمين بالحديقة نظرت رقية نحو زوجها الذي مرت جميع الألوان بدرجاتها على وجهه وهو يتابع المباراة بشغف وقالت علشان كده جبتكم تقعدوا معايا النهارده بجد مش بستحمل تعب الأعصاب بتاع الكورة ده 
إنتفضت إيناس ړعبا بعدها بدقائق عند سماع صوت صړاخ حسن وحمزة فضحكت رقية بشدة وتابعت معلش يا إيناس جون 
إيناس أصل أنا مش متعودة على الكورة 
رقية قصدك مش متعودة على مجانين الكورة 
نيرمين اللذيذ إن عمر قاعد معاهم مش خاېف بالعكس منسجم خالص 
رقية اممممممم خدي بالك لحسن يطلع مچنون كورة زيهم 
نيرمين وما زالت تنظر نحو تجمعهم بإهتمام بس خالد مش مچنون كورة خالص حتى قاعد هادى ومبوز كالعادة 
رقية حرام عليكي يا نيرمين لعلمك خالد من جواه طيب 
نيرمين جايز توجهت ببصرها نحو إيناس وتابعت إنتي عاملة ايه في الشغل معاه 
إيناس لأ عادي هو شديد شوية بس عادي يعني 
نيرمين شديد شوية يا بنتي ده البيج بوس بتاعنا كلنا كلنا بنترعب منه إنتي مش شايفة يوسف وحمزة واخدين جنب ومنكمشين مع نفسهم إزاي
رقية يا بكاشة مش للدرجة دي 
نيرمين مش للدرجة دي طيب ده أمبارح مسك عادل الدكتور البيطري اللي بيتابع مزرعة المواشي مرمط بكرامته الأرض صوته كان واصل للطريق الصحرواي 
رقية ليه إيه اللي حصل 
نيرمين مش عارفة بقرة ماټت وإتنين عيانين جامد مش فاكرة 
رقية بصي يا نيرمين خالد شديد في حقه كلنا عارفينه لكن مادام شايفة شغلك مظبوط خلاص 
نيرمين مش بخۏفك يا إيناس والله أنا بحكي عادي 
إيناس لأ عادي مفيش مشكلة 
رقية أنا حقوم أعمل نسكافيه علشان نشربه مع الكيك 
نيرمين تمام فعلا محتاجة الإتنين
تركتهم رقية وعندها كان يبدو أن المباراة أنهت شوطها الأول تقدم حمزة نحوهم وهو يحمل عمر الصغير وتوجه به نحو نيرمين وعلى وجهه ملامح الإشمئزاز قائلا خدي يا نيرمين غيريله 
نيرمين ضاحكة عمل بيبي 
حمزة أنا نفسي أعرف بتأكلوا الواد ده إيه دي مش ريحة بيبي طفل أبدا 
نيرمين يا سلام خبير حضرتك حتى في دي 
حمزة إنت ناسية إني بتاع سماد ولا إيه
ضحكت نيرمين بشدة ومعها إيناس على جملته ثم أخذت نيرمين يوسف لتقوم بالتغيير له وجلس حمزة دون دعوة مع إيناس 
قال لها بإبتسامة أخيرا ضحكتي على حاجه قلتها ده أنا كنت قربت أقتنع إن دمي تقيل 
إيناس وقد تبدلت إبتسامتها بمظهر أكثر جدية وقالت لأ عادي أنا مش بيكون قصدي على فكرة 
حمزة طيب مش حتقولي رأيك بقه 
إيناس
رأيي في إيه يا بشمهندس 
حمزة في كلمات الأغنية 
إيناس أغنية !!!!
حمزة اللي غنيتها في عيد ميلاد عمر بلاش صوتي بس أسمع رأيك في الكلمات
إيناس الكلمات جميلة 
حمزة بصي عادة باكدب وبقول إنها من تأليفي لكن معاكي حقولك الحقيقة هي بتاعة فريق جديد كده لسه مش مشهور قوي 
إيناس امممم هو عموما اختيار موفق 
حمزة يعني عجبك تأليفي
نظرت له بدهشة ممتزجة بسخرية ثم تجولت ببصرها بحثا عن رقية أو نيرمين وعندها تلاقت نظراتها مع خالد الذي كان يرمقهم بنظرات حادة غاضبة لا تعرف ماذا أصابها ولكنها شعرت بالإرتباك لا بل بالڠضب من حمزة وجلوسه معها ومن نفسها لسماحها له بذلك ومن تلك النظرة الغاضبة أو ربما اللائمة التي وجهها خالد نحوها قامت على الفور تبحث عن رقية بحيرة فنظر نحوها حمزة بدهشة ثم قال في إيه 
إيناس مفيش بدور على رقية 
ظهرت رقية أخيرا وهي تحمل أكواب النسكافيه وعندها تقدمت إيناس نحوها تاركة حمزة دون أن توجه له حديثا نظرت لها رقية في دهشة إيه يا إيناس قمتي ليه
إيناس معلش لازم أمشي 
رقية تمشي لسه بدري ماحنا قاعدين 
إيناس معلش تعبانة ولازم أروح أنام سلام
خرجت مسرعة هاربة لعزلتها مرة أخرى لعلها تهتدي إلى الراحة بين ثنايا قميص شريف أم ربما الغفران 
الفصل السادس عشر
صحيت بدري او بمعني اصح منامتش كويس لبست هدومها واختارت شوية من صوره وحطتها في شنطتها يمكن عشان تبص فيهم من وقت للتاني أو يمكن عشان تحس وجوده جنبها هو بس اللي لازم يكون معاها ومش حد تاني 
راحت عند الاسطبلات بدري عن ميعادها العادي ملقيتش بيسو بإنتظارها زي عادته فقررت تروح على رجليها هي مش مسافة طويلة تقريبا نصف ساعة أو أقل
كانت تفكر به طوال الطريق مازالت تشتاق إليه أغضبها ما حدث بالأمس إهتمام حمزة الذي ربما بدأ الجميع بملاحظته وبما فيهم خالد خالد وتلك النظرة التي وجهها نحوها شريف أين أنت هل سيفقدني هذا العمل ذكراك أم إخلاصي لك أم كلاهما لا لن أنساك حبيبي ما حييت لن أكون لغيرك فأنت زوجي وحبيب عمري ألم نتعاهد على ذلك بقلوبنا قبل ألسنتنا توقفت وأخرجت صورته من حقيبتها ثم قبلتها وهي تنظر نحوها في شوق أنت معي دائما فأنت البطل الأوحد بعالمي الصغير ومن سواك هم مجرد كومبارس وليس أكثر 
وصلت للإسطبلات كان العمال ما زالوا يقومون بتجهيز الطعام وتطمير بعض الجياد قررت المكوث مع سهيلة قليلا قبل أن تبدأ بعملها المعتاد هي تحتاج للمكوث مع تلك الفرسة بلون الحياة رؤيتها تعطيها دفعة من المرح بل ربما من البهجة مثلما كان شريف يفعل معها وهي حقا تحتاج لتلك النفحة المبهجة الآن كانت تراقبها بإبتسامة وهي تملس على خصلاتها الماسية بأناملها الرفيعة لم تشعر بوجوده كان يقف بمدخل الغرفة الصغيرة يراقبها غريبة هي حقا تبدو في منتهى البراءة والنقاء عندما تنظر نحوها تشعر أنك أمام أحد زهور الأوركيد بلونها الأورجواني المميز وطلتها الساحرة نعم ساحرة تستطيع أن تخدع الجميع ببراءتها ولكن ليس هو فقد رأى إبتسامتها
قال على حين غرة ودون مقدمات دكتورة عايزك في بوكس عشرين
نظرت نحوه وقد فزعت أول الأمر بحديثه المفاجئ أومأت برأسها بالإيجاب وتبعته إلى هناك دخل خالد للغرفة الصغيرة حيث كان يوجد حصان ضخم بلون متدرج من درجات الأصفر والبني إقترب من الحصان بفخر ثم نظر نحوها وقال أنا عايزك تبصي على سهيلة علشان غالبا حاعملها تشبية كمان كام يوم مع مصري 
قال جملته وهو يشير للحصان بجانبه 
نظرت له بدهشة وقالت مش فاهمة هو حضرتك عايز إيه 
خالد وقد لاحت إبتسامة ساخرة على شفتاه إيه يا دكتور تشبية يعنى تلقيح تزاوج يعني 
طغت حمرة الخجل على وجنيتها ونظرت أرضا عندما فهمت مقصده ثم تابعت حاضر بس مش سهيلة صغيرة لسه 
خالد لا مش صغيرة هو 3 سنين حلو قوي أستفيد من سلالتها وبعدين أدخلها بعد كده سبق أو أبيعها براحتي 
صمتت قليلا وقد شعرت بالآسى عندما سمعت إقتراح بيعها ثم تابعت بصوت منخفض حاضر 
خالد بصي عليها بشكل عام وقيسي النبض وكمان إديها حقنة مقويات تمام 
إيناس حاضر 
خالد بنبرة حادة حاضر حاضر عارفة حتعملي إيه ولا أنا حاقولك 
إيناس وقد تمكن منها الڠضب عارفة يا بشمهندس عنئذنك بقه علشان أروح أشوف شغلي
تركته وتوجهت غاضبة للفرسة وتبعها هو بنظرته الساخرة كعادته
لم تشعر بالوقت ربما مرت ساعة أو أكثر كانت قد قامت بقياس نبض سهيلة وفحصتها كما طلب منها ثم مرت على باقي الجياد وقامت بوضع بعض المقويات بعليقة البعض وقررت الإتجاه للعيادة لإحضار الحقنة من أجل سهيلة 
كان جالسا بسيارته دون إكتراث ممسكا ببعض الاوراق إنتبه لها عندما خرجت من الإسطبل ولاحظ بحثها عن بيسو لإيصالها نظر نحوها وقال دون أن يتحرك من مكانه بيسو عيان واخد أجازة 
إيناس طيب ممكن حد يوديني العيادة علشان أجيب الحقنة 
إعتدل في جلسته وقام بفتح باب السيارة ثم نظر نحوها قائلا تعالي 
إيناس لأ حضرتك متتعبش نفسك أي حد من العمال يوصلني 
خالد مفيش تعب إركبي
ركبت بجانبه على مضض بل ودت لو أنها ذهبت على قدميها ولكن حرارة الشمس منعتها عن ذلك نظر نحوها بعد أن تحركت السيارة وقال ها سهيلة تمام
إيناس أيوة 
خالد كويس أصلك متعرفيش أنا بهتم قوي بموضوع النسل وسهيلة دي فرسة أصيلة
أومأت رأسها بالإيجاب دون أن تنطق أو تنظر نحوه
تابع بعدها حنعمل تشبية كذا يوم وبعدها إنتي بقه تتابعيها لغاية ما نتأكد من الحمل وبعدين حيكون ليها نظام غذائي معين فاهماني ده غير الأدوية والمقويات 
إيناس حاضر 
خالد بس إنتي إيه رأيك مصري حصان كويس صح ولا عندك إقتراح تاني 
إيناس بضيق معرفش 
خالد يعني ما تعرفيش مش إنتي متابعة الخيل برده
إيناس معرفش يا بشمهندس والله النسل والتزاوج ده شئ يخصك إنت انا بتابع طبيا وبس 
خالد مش عارف ليه يا دكتورة إنتي متعصبة من ساعة ما فتحت معاكي الموضوع هي دي عصبية ولا خجل
ظلت صامتة فلقد كانت تشعر حقا بالخجل من التحدث عن هذا الأمر وبتلك الطريقة الفجة لم تنظر نحوه ربما إن فعلت كانت ستلاحظ سخرية شفتاه وهو ينطق جملته الأخيرة 
تابع بعدها يا دكتورة هو مش لا حياء في العلم برده والمفروض إني باتكلم مع دكتورة على فكرة
شعرت أنه يقوم بتحديها وكأنه يسعى لإفشالها هل ما زال غاضبا بشأن رعد نظرت نحوه وقد لمعت عيناها ثم تابعت سهيلة تمام ومناسبة ومصري مناسب ولو حضرتك عايزني أعمل تشيك على الخيل الباقي معنديش مشكلة بس الإختيار في الآخر لحضرتك
خالد بثقة ما هو طبعا الإختيار ليا أنا عموما وصلنا هاتي الحقنة
خرجت مسرعة وأحضرت الدواء وفي طريق العودة لم يتحدث كلاهما بكلمة 
كانت رقية تجلس على طاولة الإفطار وبيدها كتاب صغير 
إنتبه حسن للكتاب في يدها وإهتمامها به لدرجة أنها لم تسكب له الشاي كعادتها نظر نحوها بدهشة وقال ياه أد كده الكتاب شاغلك 
رقية دون أن تنظر نحوه أصله كتاب حلو
حسن بس أنا أول مرة أشوفك بتقرأي 
رقية وهي القراءة حاجة وحشة 
حسن لأ مش قصدي وإسمه إيه الكتاب بقة 
رقية من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي 
حسن بدهشة إيه ودي قصة ولا كتاب 
رقية الإتنين قصة وكتاب 
حسن وجبتيه منين بقه 
رقية حمزة جابهولي وقاللي إنه كتاب حلو ونصحني أقرأه 
حسن قولتيلي حمزة الواد ده كان لازق لإيناس إمبارح كده ليه 
رقية إنت عارف حمزة بيتصرف بعفوية وأنا عموما حاشوفها إتضايقت ومشيت بدري ليه 
حسن طيب أسيبك للكتاب اللي واخدك مني ده 
إبتسمت له إبتسامة بسيطة وتابعت تصفح الكتاب دون أن تكترث بإيصاله لباب الخروج كما إعتادت
عاد مرة أخرى ثم إقترب منها و تابع حبيبتي أنا راجل أناني مش عايزك تتشغلي بحاجة غيري حتى لو كتاب 
تركها وذهب لعمله إبتسمت ساخرة ثم عادت مرة أخرى لما تقرأه 
أنهت عملها مع سهيلة وهمت للخروج ولكنه كان يقف على الباب معترضا طريقها نظر نحوها قائلا خلاص 
إيناس أيوه 
خالد تمام كده بعد يومين ثلاثة بالكتير حاعمل تلقيح وبعدها انتي عليكي متابعتها 
إيناس حاضر 
خالد طيب تعالي في لسه شغل 
تحركت خلفه وهي تشعر أنها أمام يوما طويلا ربما لن ينتهي دخل خالد لغرفة رعد الذي إستجاب لصاحبه فور سماع صوته وكأنه كان ينتظر قدومه أمسك خالد باللجام ونظر نحوها بتحدي قائلا متطلعتهوش تاني ليه
إيناس حضرتك دي كانت صدفة أنا ماسعتش لده 
كان يسحب رعد ويتجه به خارج الغرفة مر أمامها كانت تنظر أرضا وقد تناثرت بعض خصلات شعرها وتحررت رغما عنها من ربطتها المنيعة لا يدري ماذا حل به ولكنه توقف أمامها وظل ينظر نحوها دون حراك هي أيضا لم ترفع بصرها وكأنما شعرت بترصد عيناه وقررت إجتنابها أما هو فعلى قدر رغبته في إلتقاء عيناهما على قدر تمنيه بعدم حدوثه ربما هي حقا لم تسعى لذلك فحمزة هو من فرض نفسه عليها بل هو من تتبعها للحديقة لا كان من الممكن أن ترفض الجلوس معه وتتجنب حديثه هي مثلهن جميعا ولماذا ستكون أفضل 
فجأة وبدون مقدمات بدأ حديثه بصوت عال حضريلي الطلبات اللي حتحتجيها علشان سهيلة الأدوية وخلافه 
إيناس حاضر 
خالد خلاص روحي إنتي العيادة حخلي حد من العمال يوصلك
تركها وخرج لإمتطاء فرسه وهي خلفه لكي تعود للعيادة مرة أخرى ولكن إستوقف كلاهما سيارة سيارة سوداء اللون ترجلت منها إمرأة كانت تتقدم نحوه بشعرها الأحمر الذي أطلقته حرا بل ثائرا تركته للرياح تفعل به ما تشاء إبتسامتها تسبق قدماها للوصول نحوه نظرت إيناس بدهشة لتلك الحمراء التي تتقدم نحوهم فهي حقا كذلك فبجانب حمرة شعرها المتوهج إرتدت ثوبا من اللون الأحمر القاتم
إقتربت كارمن من خالد و إستقبلها هو بملامح من الدهشة
كارمن طالما نظر نحوها كوسيلة وليست غاية ويبدو أنها تصر على حصر نفسها بهذا القالب 
قالت له مفيش حمد الله على السلامة 
خالد كارمن 
كارمن وحشتني 
خالد إيه الزيارة الغريبة دي 
إبتسمت بدهاء مش مهم إنها تكون غريبة الأهم إنها تكون مرغوبة 
نظرت حولها بملل ثم قالت مفيش مكان تاني نتكلم فيه أنا حاسه إن كل الناس بتبص عليا 
قالتها في إشارة واضحة للعمال المتواجدين حولهم وأيضا إيناس التي كانت مازالت تقف بجانب السيارة منتظرة أن يقلها أحدهم 
إبتسم خالد ساخرا كعادته وقال ماهو فستان زي ده لازم الناس حتبص ولا ايه 
كارمن وهي تضحك بثقة الموضوع ملوش علاقة بالفستان ليه علاقة بصاحبة الفستان 
وجه خالد كلماته نحو إيناس ونظراته ما زالت مرتكزة نحو كارمن 
خالد دكتورة إيناس بعد إذنك دقيقة 
إقتربت إيناس نحوهم في دهشة من طلبه لها وقالت بجدية أيوه يا بشمهندس 
خالد خدي رعد مشيه إنتي شوية على بال ما أخلص كلام مع المدام 
جذبت إيناس رعد دون ان تلتقي عيناها بأي منهما ولكن كارمن ظلت تتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها نظرت لخالد وإبتسمت بثقة بعد رحيلها وقالت مش بطالة 
كارمن والله طيب مادام عاجباك ممكن أرسمهالك 
خالد على فكرة حتبقى لوحة جميلة ألوانها طبيعية مش لوحة تقليد بتدور على ألوان صاړخة علشان تثبت بيها وجودها 
كارمن إنت شايف كده 
خالد رجعتي ليه يا كارمن 
كارمن مش جايز وحشتني 
خالد متتعامليش معايا على إني راجل غبي 
كارمن تفتكر ده ممكن بعد اللي عملته فيا 
خالد كارمن بلاش تعيشي دور الضحېة خاصة يعني إنك لملمتي جراحك بسرعة قوي وإتجوزتي بعد العدة بأسبوع واحد 
قالت بدهشة ده إنت متابع بقه 
خالد أنا الأخبار بتجيلي لغاية عندي
كارمن معلش أصل ورقة طلاقي كانت مفاجئة وبرده وحدتي كانت مفاجئة بعد مۏت بابا وسجن كريم 
خالد إنتي جاية بعد السنين دي علشان تنبشي في ماضي 
كارمن منا قلتلك وحشتني مصدقتنيش
خالد وإن
صدقتك 
كارمن يبقى تركب عربيتي ونكمل كلامنا في المكتب 
خالد بس إحنا كلامنا خلص و من زمان يا كارمن
بدلال
تقدمت نحوه إبتسمت بجرأة ونظرت نحوه بغموض وهي تهمس بصوت خاڤت متناغم مع لون البحر في عيناها وكأنه هدوء ما قبل العاصفة إحنا كلامنا عمره ما حيخلص يا خالد خليك واثق من ده
تركته وتقدمت لسيارتها ولم يجد بدا من إتباعها ولكنه ألقى نظرة أخيرة قبل رحيله على رعد وعليها أيضا صاحبة جدائل البندق 
الفصل السابع عشر
لم يصدق هيم نفسه عندما إكتشف أنه أصبح وحيدا في مأواه الثمين ودون جبن بدأ الأمر منذ فترة عندما إعتاد هو وصديقه هاو تفتيش المتاهة يوميا من أجل البحث عن الجبن فهو يمثل لهما السعادة ربما بأقصى درجاتها طعمه اللذيذ ولونه الأصفر اللامع بل إن سعادتهما إكتملت عندما عثرا على هذا المخزون الهائل من الجبن اللذيذ ومنذ هذا الوقت

توقفا عن البحث وربما عن التفكير ظلوا يواظبون التردد على مخزون الجبن خاصتهم في حالة تشبه الإستسلام و دون أن يلحظا التغيير البسيط الذي يحدث حولهما فالجبن ينفذ
إستيقظا على صدمة عندما إختفى الجبن من الذي حرك قطعة الجبن الخاص بي لابد وأن أحدهم قد حركها من مكانها أبعد كل هذا المجهود والبحث المضني يختفي الجبن لا سيعود الجبن حتما سيعود
وهكذا ظل كل من هيم وهاو في إنتظار المعجزة وهي ظهور الجبن من جديد تذكر هاو الفأرين الصغيرين رفيقا كفاح الجبن وتسائل عن ما حدث لهما هل وجدوا جبنا آخر ربما علينا العودة للمتاهة والبحث من جديد ولكن هيم رفض بشدة فلم يعد به طاقة للمتاهة وطرقها وحتما سيعود الجبن ولكن هاو قرر في النهاية البدء من جديد داخل المتاهة قائلا 
في بعض الأحيان تتغير الأمور تلك هي سنة الحياة ويجب أن نواكبها
نعم لم يصدق هيم نفسه عندما غدا وحيدا دون جبن ودون صديقه فالتغيير مر من أمامه وهو يراقبه دون حراك
إبتسمت بسخرية ربما بعد أن قرأت القصة للمرة الخامسة هل هي القزم هيم ربما لا فهيم في النهاية لحق بصديقه ووجد ما هو أثمن من الجبن وجد ذاته ولكن هي ما زالت قابعة مكانها ترقب بيأس التغييرات حولها دون حراك وكأن تجاهلها للتغيير سيوقف حدوثه 
 
 
تفحصت المكان حولها ثم قالت له بنبره من الدهشة المكتب مش من مستواك خالص يا دودي 
خالد معلش أصلي مش بهتم بالمكاتب هنا الإهتمام بالمزرعة وبس وبعدين إيه دودي دي هو من إمتى وأنا دودي 
إبتسمت بمكر
خالد بس أنا مش بتاع دلع وإنتي عارفة 
نظرت نحوه بشوق ثم قالت برقة فاكر كنت بتقولي إيه زمان 
كان جامدا كالصخر لم يتأثر بها ولو حتى بكميات طبيعية من الأدريالين البشري قال وهو ينظر لعينيها بثبات بيجونيا
إبتسمت بثقة كنت بحب لحنه قوي حتى أكتر من إسمي
إستدارت وتحركت بعيدا عنه ثم إستقرت بأحد المقاعد رفعت إحدى ساقيها فوق الأخرى في دلال وأخرجت سېجارة أشعلتها بهدوء وتابعت بس إنت كنت تقصد أنهي معنى فيهم الفضيلة ولا الخطړ 
إبتسم بسخرية هو أكيد مش الفضيلة ولا إيه وبعدين مش المعنى بس إنتي شبه البيجونيا 
كارمن وقد نفثت دخان سيجارتها بعصبية ثم تابعت وكل الستات اللي مروا في حياتك كنت بتشبههم بالزهور 
خالد أغلبهم 
كارمن يعني مارجريت كانت إيه 
خالد إنتي جاية هنا علشان تسأليني عن رموز الستات في حياتي 
كارمن طيب بلاش مارجريت البنت اللي بره إديتها إسم ولا لسه 
تبدلت ملامحه من السخرية للڠضب وتابع شئ ما يخصكيش 
وقد بدت أكثر توترا لأ يهمني و لو كان قصدك تغيظني بيها فأنا إتغظت يا خالد عارف ليه لإني لسه بحبك 
بنظرة حانية ولمسات رقيقة من أناملها على وجهه نطقت جملتها الأخيرة أزاح يدها ببرود عنه ثم تابع لعبة إيه اللي بتلعبيها يا كارمن 
كارمن أنا عمري ما خططت ولا كذبت يا خالد بالعكس مشيت ورا قلبي وخسړت كل حاجة علشانك والنهارده جيت وأنا جوايا مشاعر ڠضب وكره ملوش حدود بس كله إتبخر لما شفتك 
نظر لها ساخرا وتابع خسړتي كل حاجة خسړتي إيه يا كارمن أنا إشتريت منك نصيبي بالفلوس طلقتك ورصيدك في البنك أكثر من نص مليون كارمن إنتي الوحيدة اللي خرجتي كسبانه من الموضوع وإحمدي ربنا إني سبتك تتمتعي بفلوسي 
كارمن ياااااااااااااه أحمد ربنا إنك سيبتني كنت حاتعمل فيا إيه أكثر من اللي عملته يا خالد كنت حتسجني زي كريم 
خالد وقد بدأ يفقد صبره أخوكي هو اللي سجن نفسه 
كارمن وأنا برده اللي سجنت نفسي سجنت نفسي سنين جوه حب واحد عمره ما حس بيا 
خالد برده مصممة على نفس النغمة 
سحبت حقيبتها وأخرجت منديلا لتجفف به عبراتها ثم تابعت أنا حامشي دلوقتي وإنت فكر في كلامي بس أنا حارجع حارجع تاني يا خالد 
إقتربت منه وقد تبدلت عبراتها بإبتسامة خبيثة وتابعت أنا قدرك ومش حتقدر تهرب مني 
نظر لها ساخرا ثم تابع متخلقتش الست اللي يهرب منها خالد رضوان وإفتكري إن كله برغبتي أنا تدخلي حياتي وقت ما أحب وتخرجي منها برده وقت ما أحب وأنا دلوقتي بقولك برة يا كارمن
كانت جملته صارمة غاضبة ربما كالحصن المنيع ضد أنوثتها الطاغية سلاحھا الأوحد التي طالما أحسنت إستخدامه وما زالت كانت الإبتسامة بخبثها ما زالت على شفتيها ولكنها إمتزجت بنظرة غاضبة بعد سماع كلماته كادت أن تقتلع قلبه لو إستطاعت ولكنها تماسكت وإختفت بمشاعرها داخل هيكل من البرود وقالت باي حبيبي حجيلك تاني بس مش حقولك إمتى خليها مفاجئة 
 
أخيرا تنهد في راحة وقالها لنفسه بعد أن غادرت كارمن غادر المكتب بعدها حيث شعر برغبة عارمة في إمتطاء رعد ولكن هل هي مجرد رغبة لرعد فقط أن أنه يود رؤيتها تمنى أن تكون ما زالت هناك تمسك بلجام حصانه المحظوظ الذي ربما يشتم الآن عطر جدائلها البندقية إذا كانت الرياح سخية معه شرد قليلا ثم تدارك نفسه وزم شفتيه بعد أن شعر بإنجراف مشاعره نحوها رغما عنه لا هي ليست مشاعر بل مجرد خيال بائس 
كانت قد أنهت لتوها تريض رعد عندما وصل هو للإسطبل تقدم منها ورمقها بنظرة جادة ثم تابع رعد فين 
إيناس دخلته البوكس
خالد خلصتي اللي طلبته منك أدوية سهيلة متنسيش 
إيناس حالا حاروح العيادة وأجهز الطلبات لحضرتك 
خالد طيب حخلي حد يوصلك تردد قليلا ثم تابع ولا أقولك أنا حاوصلك مدام رعد دخل خلاص
إيناس ملوش لزوم يا بشمهندس 
خالد منا كده كده راجع وكمان آخد منك الطلبات علشان أبعت حد يجيبها 
إستقرت بالمقعد المجاور له وإنشغلت بمراقبة الطريق أغلب الوقت نظر نحوها بمكر ثم قال على فكرة أنا برده حاعرف السر 
نظرت نحوه بدهشة سر سر إيه 
خالد سرك إنتي ورعد حالة الخضوع الغريبة اللي بيكون فيها معاكي
حاولت كبح مشاعر الإنتصار داخلها وهي تقول إن شاء الله 
شعر
بالغيظ وتابع طريقه في صمت وقد زاد إصراره أن يكتشف سر ترويضها لجواده الثائر 
لقد كان يوما شاقا قالتها لنفسها وهي تحاول الإستمتاع بحمام دافئ بعد يوم عمل شاق عقدت حاجبيها عندما تذكرت كلمات خالد 
خدي رعد مشيه إنتي شوية على بال ما أخلص كلام مع المدام 
من يظن نفسه ليوجه لها أوامره بتلك الطريقة وكأنها أحد الساسة وخاصة أمام تلك الحمراء المتباهية فعلتها فقط من أجل رعد فهي تعشق هذا الجواد بصهيلة القوي ولونه الأسود اللامع عجبا طالما کرهت اللون الأسود ولكن مع رعد فإن الأمر يختلف 
ما أن إنتهت من الإستحمام حتى سمعت دقات الباب كانت الساعة قد قاربت على السابعة مساءا وجدت رقية تقف بالباب بإبتسامتها المعهودة 
رقية نعيما 
إيناس ااااااه لسه واخده حمام دافي 
رقية حمام الهنا يا جميل 
إيناس يلا أدخلي نشرب شاي سوا 
رقية معلش أنا جاية أبلغك بس إني حسافر مصر كام يوم 
إيناس ليه خير 
رقية لا ياحبيبتي مفيش حاجة أنا بس ورايا مصالح حقضيها حسافر النهارده بالليل 
إيناس شكلك زعلان إنتي زعلانه مني علشان مشيت بسرعة آخر مرة 
رقية إيه يا أنوس بطلي هبل الحكاية كلها إني محتاجه أقعد مع نفسي شوية ومع علي أخويا 
إيناس تروحي وترجعي بالسلامة 
رقية معلش يا حبيبتي مكنتش عايزة أسيبك بس ڠصب عني 
إيناس إيه يا رقية وهو أنا صغيرة ده أنا باخد بالي دلوقتي يجي من خمسين حصان 
قالتها إيناس ضاحكة في محاولة لإدخال بعض المرح لنفس رقية التي كانت عبراتها على وشك الهطول وتابعت يلا أشوف وشك بخير 
إيناس متتأخريش عليا هه وإلا حاجي وراكي 
رقية لا اله الا الله 
إيناس محمد رسول الله
كانت تحضر حقيبتها وهي تتذكر المكالمة التي قلبت كيانها غيرت كل شئ في دقائق معدودة صوت سهام وهي تلقى في وجهها قنبلة من نوع خاص الخبر الذي ظلت تكذبه لشهور رغم كل رسائل التأكيد التي داومت سهام على إرسالها لها بداية من عقد الزواج حتى إختبار الحمل 
نظر حسن نحوها بعد أن جهزت حقيبتها وقال برده مصممة على السفر 
رقية قلتلك يا حسن محتاجه أغير جو كام كمان عايزة أقعد مع علي وحشني 
حسن خلاص زي ما قلتلك حاخد أجازة ونسافر سوا أو حتى نسافر أي حته إحنا بقالنا كتير ماسفرناش 
رقية لا ملوش لزوم تسيب شغلك وبعدين كمان مش شرط توصلني إنت مابتحبش تسوق بالليل ممكن أي سواق يوصلني 
حسن سواق إيه اللي يوصلك بالليل كده وبعدين عادي حبات وأرجع الصبح ولا كمان مش عايزاني أبات 
رقية لأ عادي براحتك 
حسن خلاص يلا بينا
إستقرت رقية بجانب زوجها الذي رمقها بنظرة ذات مغزى وتابع بصوت هادئ ما تيجي ننزل ونسهر مع بعض هنا أحسن 
إبتسمت بحرص وقد فهمت مقصده فقالت بفتور لأ معلش يلا خلينا نتحرك 
وهكذا تحركت السيارة وداخلها رقية وحسن حسن بهواجسه إتجاه زوجته والتغيير الذي طرأ عليها ورقية ومحاولتها ربما لمواكبة ما حل بزواجها من تغيير 
تمر الأيام متاشبهة كصرير الأبواب المغلقة فالزنزانة لا تقيد جسده فقط بل أيضا أحلامه طموحاته إنتقامه أصبح يحصي الدقائق في إنتظار خروجه البعيد ولكن الآن بعد عودة كارمن فقد إقترب من حلمه من سعادته نعم فهي لن تكتمل حتى يشبع إنتقامه 
جلست أمامه وقد بدت أكثر إتزانا من المرة السابقة ولكن أكثر ڠضبا نظر كريم نحوها بمكر وقال روحتي 
كارمن أيوه 
كريم وإيه الأخبار 
كارمن زي ما إتفقنا هو دلوقتي فاهم إني بستغل كدبة الحب علشان أنتقم منه 
كريم تمام ده حيبرر في الأيام الجاية زيارتك ليه في المزرعة وحيفكر في الإتجاه ده وبس 
كارمن وبعدين حاعمل ايه 
كريم زي ما فهمتك عينيكي صقر كمان عايزك تصوري المكان من غير ما ياخد باله
خصوصا المخارج والمداخل وطبعا تكرري زيارتك لإسطبل الخيل 
كارمن وهو مش حيقلق 
كريم ما قلتلك إحنا عايزينه يفتكر إنك جايه تعرضي حبك وإن ده أساس خطتك في الإنتقام
كارمن أنا بكرهه بكرهه 
كريم بتكرهيه علشان رفضك صح 
كارمن أنا لو عايزاه تحت رجلي من بكره حاعملها بس
أنا اللي مليش مزاج 
ضحك كريم بسخرية شديدة ثم تابع جايز 
كارمن كريم أنا عايزة أبرد ڼاري 
كريم إتقلي يا كارمن أنا مش عايزه يشك فيكي 
كارمن ما يشك خليه ما ينامش الليل
كارمن يبقى ننفذ إعتبره نوع من المقبلات قبل الوجبة الرئيسية 
كريم مش حددتي مكان المزرعة 
كارمن أيوه ده العنوان بالضبط وبالتفصيل الممل بوابة 2 اللي هي مدخل مزرعة الخيل الحراسة عليها مش شديدة قوى 
كريم تمام إنها حنبعتله واجب الزيارة ده بس علشان خاطرك يا حبيبتي
إبتسمت بدهاء 
وفي منزلها عادت لوحدتها مرة أخرى بل ربما لڠضبها عادت لتنثر ألوانها على صورته ألوان بلون الډم 
الفصل الثامن عشر
كانت تجلس وحيدة على مقعدها الهزاز تتأمل تفاصيل الظلام حولها هي لا تعلم حقا أي ظلام هذا الذي تتفحصه هل ما سبق من غفوتها أم ما هو قادم هل هي حقا غفوة تلك التي تحياها أم رضا أم ربما كلاهما مر يومان منذ أن تركها حسن وعاد للمزرعة منذ أن أصر على قضاء تلك الليلة من أجل غرض واحد فقط غرض ربما غاب عن عالمهما في الأشهر القليلة الماضية وكعادتها لبت له رغبته وكأن سنوات عمرها أبت التغيير في لحظة فارقة وفي النهاية رضخت لرغبة حسن 
نظرت حولها فأيقنت أنها غارقة في الفوضى يومان كاملان من إعداد شتى صنوف الطعام الذي إستمتع به حارس العقار وأسرته في النهاية إبتسمت بسخرية فقد جاءت من أجل التفكير ولم تفعل شئ منذ وصلت سوى الهروب منه وكأنها تتمنى العودة لمنزلها معه وتجاهل كل ما يحدث حولها من جديد ولكن هل حقا ستستطيع أم ستظل في منتصف الطريق تخشى العودة وترهب الإستمرار 
إبتسمت إيناس بسخرية عندما تذكرت رقية حقا إفتقدت تلك المرأة البشوش على الرغم من تأففها منها في البداية كانت تجلس بالعيادة تنهي بعض الأوراق فالعمل لم يكن بالكثير في الأيام القليلة السابقة خاصة مع إنشغال خالد بإتمام التزاوج الثمين وإنتظار مهر جديد لينضم إلى عائلته الكبيرة تركت ما بيدها وأخرجت بضعة صور لشريف وكأنها تسعى لإخراج ذكرى مرئية له بمجرد أن تفكر بشخص آخر وخاصة إذا كان رجل كانت تتمعن في الصورة أمامها ملامحه الغائبة عن واقعها المحفورة بقلبها ولكنها إنتبهت لطرقات خالد ودخوله السريع كعادته فبادرت بوضع الصور سريعا في حقيبتها بإرتباك لاحظه هو على الفور كما لاحظ أيضا الصورة الصغيرة التي سقطت منها رغما عنها جلس على المقعد أمامها دون إكتراث قائلا صباح الخير
إيناس صباح النور
خالد أخبار الشغل ايه تمام
إيناس تمام
خالد كويس فاكرة الطلبات اللي كتبتيها علشان سهيلة
إيناس أيوه
خالد إكتبيها تاني علشان الغبي اللي بعته ضيع الورقه
إيناس حاضر حجهزها وأبعتها لحضرتك
خالد لأ إكتبيها دلوقتي علشان فورا حابعته تاني
إيناس دلوقتي حالا
خالد أيوه يا دكتورة ولا نسيتي وحترجعي تدوري في الكتب
قامت وقد قالت له في ضيق لأ منسيتش ثواني
أخرجت كتابا صغيرا وورقة بيضاء لتقوم بكتابة ما طلبه منها ثم بدأت تبحث بيأس عن قلم وكأن أقلام الكون إختفت بتلك اللحظة كانت تعبث بمحتويات المكتب أمامها وتفتح الأدراج دون جدوى ومع مرور الوقت زادت حدة توترها خاصة مع تجسس عيناه وتمعنه في ملامح الإرتباك على وجهها قالت وهي تواصل البحث دون ان تنظر نحوه معلش بدور على القلم مشكلة دايما تضيع مني الأقلام 
إبتسم بسخرية وود أن يبقيها هكذا لساعات تبحث دون جدوى فاللوحة المتجسدة أمامه بإرتباكها وخجلها تبدو غاية في الروعة ولكنه قرر في النهاية أن يوقف بحثها المضني ليس فقط من أجلها أو من أجل وقته بل من أجل تلك الصورة التي سقطت منها ناولها القلم وهو يبتسم بثقة إتفضلي أنا معايا قلم
إيناس متشكرة
شرعت تكتب الأدوية مرة أخرى وعندها مد هو قدمه بحرص ليسحب الصورة برفق أخذها دون أن تنتبه له كانت صورة لرجل يبدو في أوائل عقده الثالث وجه بشوش ملامح تبعث الراحة في النفس منذ أول وهلة يبدو كرجل مسالم هادئ 
إنتهت إيناس وناولته الورقة وهي تقول خلاص إتفضل
خالد تمام إبتسم بمكر ثم ناولها الصورة قائلا دي وقعت منك
بدت ملامح الضجر على وجهها أو ربما الذنب لفقدانها الصورة سحبتها سريعا من يديه وكأنه ليس من حقه الإمساك بها وقالت أيوه
نظر بسخرية وتابع دي صورة أخوكي
صمتت قليلا من أنت لتسألني عن صاحب الصورة فهذا ليس بحق لك نظرت نحوه پحده وربما لأول مرة يلحظ تلك اللمعة بعيناها وقالت لأ دي صورة جوزي 
زوجي نعم كانت تلك هي كلمتها لم تقل زوجي الراحل ولم تقل المرحوم كما إعتادت والدته بل قالت زوجي وكأنه ما زال زوجها وكأنه لم يرحل قابع بعالمها يأبى أن يتحرك ما هذا هل يشعر بالغيرة من الرجل ربما فللحظات يتمنى أن يكون مكانه أن تكون إيناس له بإخلاصها وبراءتها حتى بعد أن ېموت 
كانت تمسك بصورة شريف وبطرف منديل رقيق تنظف الأتربة التي علقت بها شعرت بالغيظ ربما منه أم ربما من نفسها لأنها كادت أن تفقد صورته بل ربما من نظراته العابثة للصورة لقد كانت ذكراها بين قبضة يديه وهذا ليس من حقه وليس من حق أي رجل طرقات الباب تدق من جديد تنهدت بضيق لعودته مرة أخرى وولكن تلك المرة لم يكن هو كان حمزة بإبتسامته المعتادة وكأنها جاء في أكثر الأوقات خطئا بالعالم رحبت به بفتور لم يثنيه عن الدخول والجلوس بنفس مقعد خالد منذ قليل 
حمزة صباح الخير
إيناس صباح النور إزيك يا بشمهندس
حمزة تمام إنتي إيه أخبارك
إيناس الحمد لله
حمزة أبلة روكا لسه مارجعتش
إيناس لسه
حمزة كئيب المكان من غيرها صح
إيناس اه فعلا
حمزة أنا حتى لسه شايف خالو دقنه طويلة وهدومه مش مظبوطه وحالته صعبة أصله ما يقدرش يستغنى عنها
إيناس ربنا يخليهم لبعض
حمزة طيب أنا مش حعطلك أنا بس كنت محتاج منك خدمة
إيناس إتفضل
حمزة إنتي بتعرفي تدي حقن
إيناس اه بعرف
حمزة لبنى آدم مش حصان
إيناس أيوه بعرف كنت بديهم عندي في البيت
حمزة حقن عرق
إيناس أيوه
قام من على كرسيه على الفور وهو يقول كويس جدا ثم أخرج حقنه معه ودواء مضاد حيوي وشمر ذراعه وتابع ممكن بقه تديني الحقنه دي
إيناس بتلعثم دي حقنة إيه
حمزة إتخضيتي كده ليه هو شكلي مدمن وعلى علشان ببان مبسوط
إيناس لا أنا آسفة مش قصدي
حمزة أصل أنا رحت للدكتور وقالي عندك فيروس في المعدة وكتبلي حقن ويومين أروح وادي النطرون آخد الحقنة في الصيدلية مخصوص هناك خصوصا إنها عرق ومش أي حد بيعرف يدي حقن في العرق وبعدين فكرت فيكي وقلت جايز تكوني بتعرفي أهو تريحيني من المشوار ممكن بقه خدمه لأخوكي الغلبان
أومأت بالإيجاب مبتسمة وكأنها قررت مساعدته عندما لفظ بكلمة أخوكي 
قامت بتحضير الحقنه وأمسكت ذراعه لإعطائها له وإبتسمت حين لاحظت عيناه المغمضه وفمه المفتوح وكأنه يحضر لعرض الصړاخ الشديد نظرت له وقالت وهي تلقي الحقنه في السلة بجانبها خلاص خلصنا
حمزة إيه ده بجد
إيناس أيوه يا بشمهندس خلاص
حمزة ياه ده إنتي إيدك خفيفة خالص يا بخت الخيل
تبدلت إبتسمتها مرة أخرى وقالت بجدية متشكرة وربنا يشفيك
حمزة يا رب حعدي عليكي بكرة كمان بس علشان آخر حقنه
إيناس مفيش مشكلة
حمزة مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك
إيناس بدهشة لأ ميرسي
حمزة بجد بيضتين شوية جبنة رومي 
ضحكت بدهشة وتابعت لأ شكرا
حمزة أيوه كده علشان أسيبك وإنتي بتضحكي علشان محسش إن دمي تقيل
إبتسمت بحرص ولم تجيبه تابع هو بعدها وكمان بوصلك سلام نرمين وعمر
إيناس بلغهم سلامي
حمزة يلا أمشي بقه مع السلامة
إيناس وقد نظرت للأوراق أمامه لإدعاء العمل مع السلامة يا بشمهندس
إنها ليلة قمر مكتمل هل سيعود الذئب للحياة كما إدعت الأسطورة إنه الشړ الكامن بنفوسنا وقد لا ينجو أحد من براثنه 
مون لايت سوناتا طالما عشقت تلك المعزوفة ربما من أجله لطالما أخبرها أنها لا تشبه معزوفته الثمينة في شئ فهي تبدو كمعزوفة صاخبة مضطربة نعم مضطربة ولكن بسببك أنت يا خالد 
نظر خالد للساعة فوجدها قد قاربت على الثانية صباحا ليلة أخرى من الأرق والفضل يعود لكارمن فعقله دائم التفكير في سبب عودتها وبالطبع لا يصدق حيلة العشق البالية التي إتبعتها فأي عقل بائس سيصدق هذا الهراء أخرجه صوت غريب من أفكاره نعم هناك هناك شخص ما بالحديقة
إرتدى قميصه مسرعا وقفز لداخل الحديقة ربما قبل أن يربط جميع أزراره وقبل أن تتجول عيناه بحثأ عن مصدر الصوت باغته أحدهم بلكمة قوية أفقدته توازنه ووقع على الأرض في لحظتها كان رجلا قويا إبتسم له بمكر أسفر عن ظهور صف أسنانه الصفراء المتهالكه 
حاول أن يتصدى لهم أكثر من مرة ولكنهم باغتوه بوجهه وبطنه حتى سقط أرضا في النهاية ولم يعد لديه قدرة على المقاومة إستمع بصعوبة لأصواتهم البائسة وهم يقولون دي تحية من كريم باشا ودي مش أول تحية لسه التقيل جاي 
فتحت عيناها فجأة على صوت إرتطام شديد نعم يبدو أنه إرتطام جسد بشئ ما بل وربما تكسير أشياء شعرت بالفزع قامت على الفور تتحسس
طريقها بحرص في الظلام حتى وصلت للنافذة وعندها رأتهم ثلاث رجال أحدهم أرضا يتلقى اللكمات بشدة من الآخرين لم تكن الرؤية واضحة ظلت تتابع الموقف بفزع حتى إستبينت ملامحه إنه خالد 
شعرت بالفزع ماذا تفعل أخذت هاتفها وحاولت الإتصال بحسن ولكنه لم يجب كررت الإتصال عدة مرات دون جدوى حتى تملك منها اليأس توجهت مسرعة لغرفة المعيشة وقفت تراقب ما يحدث عن كثب
من خلف الستائر الثقيلة والهاتف بيدها تعاود الإتصال دون جدوى شعرت بشلل أصاب عقلها وأوقفه عن التفكير فهي شعرت أنها على بعد ثوان من مشهد قټله وعندها لم تفكر أضاءت جميع أنوار الحديقة دون وعي وفتحت رشاشات المياة كنوع من جذب الإنتباه وكانت محظوظة إذ أنهم فروا هاربين ظنا بوجود رجل آخر في المكان 
نعم هربوا ظلت جامدة في مكانها لدقائق تحاول إستيعاب رحيلهم وعندها أدركت المياة المفتوحة وجسده الممدد على الأرض فقامت على الفور وأغلقت محبس المياة وهمت تتجه سريعا نحوه ولكنها إستدركت في آخر لحظة أنها ترتدي ملابس النوم فعادت مسرعة
كانت ملامحها غير واضحة بالنسبة له وكأنه في حالة متأرجحة بين الوعي والغشيان نظرت حولها في يأس فكرت أن تطرق باب فيلا حسن ولكنها تراجعت فربما لن يسمع الباب كما لم يشعر بالهاتف لم تجد بدا من سحبه للداخل ولكنه كان ثقيلا فجسدها الضعيف لا يستطيع تحريك جسده الضخم كانت تحاول بيأس وتطلب منه مساعدتها حتى تستطيع معالجته بدأ يستوعب ما يحدث إنها إيناس وهو مكوم على الأرض بحديقتها
حاول الوقوف مستندا عليها بصعوبة حتى إستطاعت جذبه وأجلسته على أقرب مقعد بطاولة بمدخل غرفة المعيشة مباشرة ظلت تنظر نحوه في دهشة لا تدري ماذا تفعل ولكنها ما لبثت أن إستعادت تركيزها
حرك إحدى يديه وضغط على جرحه بقوة وقال بصوت منخفض يبدو أنه جاهد من أجل إخراجه إنتي بتقولي إيه
نظرت نحوه وما زالت ملامح القلق على وجهها هي سيدة الموقف قالت له بصوت مرتجف إيه
خالد بتقولي إيه 
إيناس بقول أسترها يا رب
خالد حسن مش موجود سافر إسكندرية وكمان تلاقي موبايله سيلنت
إيناس مش موجود طيب أكلم مين
خالد بأنفاس متقطعة من الألم متكلميش حد بصي روحي العيادة وهاتي مطهرات وشاش من هناك
إيناس بفزع إيه أنا
خالد إنتي خاېفه أخلصلك مخزون الخيل ولا إيه أرجوكي أنا تعبان محتاجك تنضفي الچرح وتربطيه
إيناس بتردد إيوه بس ممكن يحتاج خياطة
خالد لا لا مش شرط إنتي بس هاتي الحاجه وكمان حتلاقي عندي في الفيلا عندي جنب التليفزيون دوا مسكن أرجوكي هاتيه بعد إذنك
إيناس مضطرة حاضر
هرعت بالفعل نحو العيادة وأحضرت بعض الملتزمات من هناك ثم توجهت للفيلا خاصته وأحضرت من غرفة المعيشة دواء مسكنا وآخر عبارة عن مضاد حيوى وجدته بالمصادفة وعادت وقد أغمض خالد عيناه وبدا متستغرقا في النوم ربما من الألم إقتربت منه بحرص وهي تقول بشمهندس بشمهندس خالد أنا جيت
لم يشعر بكلماتها على الرغم من أن يده كانت ما زالت تضغط بقوة على موضع الچرح لم تجد بدا من الإقتراب بحرص وتحريك يديه من أجل تنظيف الچرح ولكن في حركة فجائية إنتفض فزعا وقام بسحبها بيده الأخرى وكأنه شخص يريد مهاجمته كانت ذراعه مطبقة عليها بقوة وهو يقول كارمن ناوية على ايه كارمن هه عايزة إيه
إيناس وهي تحاول بصعوبة التخلص من قبضته دون جدوى كارمن مين فوق يا بشمهندس أنا إيناس أرجوك سيبني
ظل جامدا لدقائق ثم أرتخت قبضة ذراعه وتركها إبتعدت في فزع وظلت نتظر نحوه برهبة تمتم قائلا أنا آسف بجد آسف أرجوكي
أغمض عيناه مرة أخرى ظلت ترقبه من بعيد خائڤة من الإقتراب حتى سمعت عبارته الأخيرة مټخافيش مټخافيش مني
إقتربت منه وبدأت في تنظيف الچرح لم يكن غائرا ثم قامت بلف الشاش حوله بإحكام وعادت لوجهه مرة أخرى وبدأت بمعالجة الكدمات والچروح به مرت حوالي ساعة عندها كانت قد إنتهت تماما بدا وجهه أفضل على الرغم من آثار الكدمات كان ينظر نحوها بتمعن على الرغم من آلامه ظل يراقب تفاصيل ملامحها طول الوقت القلق الشديد البادي على وجهها العسل اللامع بمقلتيها بدت بشرتها بيضاء وكأن الډماء قد غادرتها فزعا كلما لامست أناملها البارده چروح وجهه شعر بالراحة وكأنها نبات سحري خرج من الحديقة لمداواة چروحه 
كانت تتحاشى النظر نحوه طوال الوقت فعيناها لا تنظر سوى لموضع الكدمات من أجل معالجتها وفقط قالت له بعد أن إنتهت خلاص خلصت
خالد طبعا وشي متشلفط
إيناس معلش يومين والكدمات حتروح وحيهدى إن شاء الله
نظرت نحوه وهي تقول جملتها الأخيرة وعندها لاحظت تلك النظرة المتمعنة التي يوجهها نحوها بدأت في لملمة أشيائها وتابعت هو بس حضرتك تحط عليها ثلج
خالد طيب عندك ثلج
إيناس اه ثواني قامت وأحضرت له الثلج على الرغم من ضيقها من نظراته في أغلب الأحيان وأحيانا خۏفها إلا أنها شعرت بالشفقة من أجله فقد تعرض الليلة لتجربة سيئة مع الألم بل كاد أن يفقد حياته 
وضع خالد كيس الثلج على جبهته وتابع إنتي اللي شغلتي الميه وإيدتي النور صح
إيناس أيوه
خالد بس كانوا ممكن ميهربوش ويإذوكي لو عرفوا إنك لوحدك
إيناس أنا مفكرتتش أنا شفت السکينة في إيد واحد منهم إتخضيت وعملت كده
خالد خفتي ېموتوني
إيناس هما ليه كانوا عايزين ېموتوك
خالد لا هما مكانوش عايزين ېموتوني ده كان مجرد تخويف
إيناس بدهشة تخويف من إيه
خالد مش مهم من إيه المهم إني أخاف وخلاص وأعيش في قلق ده كافي إنه يبسطه
إيناس هو مين ده
خالد واحد أو جايز واحده بس الأكيد إني مابسيبش حقي وواضح إني محتاج أفكرهم بده
صمتت إيناس عندما شعرت بالنبرة الإنتقامية في حديثه نظر نحوها وتابع برقة المهم إني لازم أشكرك على اللي عملتيه معايا النهارده
إيناس العفو يا فندم أنا ماعملتش غير الواجب
ظل ينظر نحوها لوهلة صامتا ثم إستند على الطاولة وقام بالوقوف وتابع قائلا أنا متشكر على العناية الطبية المميزة دي واضح إن الخيل عندي محظوظ لوجود دكتورة شاطرة زيك 
أنا طبعا مش حاقدر أنزل بكرة الشغل فإنتي حتكوني مكاني و ياريت تبعتيلي دسوقي الصبح على الفيلا 
إيناس حاضر حضرتك ما تقلقش
إبتسم لها وتابع تصبحي على خير
إيناس وحضرتك من أهله
غادر خالد وتركها مع الأرق ظلت بالحديقة تراقب السماء وتفكر فيما مر من أحداث تذكرت هجومه عليها ظنا منه أنها شخص آخر وكأنه كان يحلم قال كارمن نعم إنها هي الصهباء التي جاءته منذ أيام يبدو أن وراءها الكثير من الأسرار وربما الخطړ أيضا 
الفصل التاسع عشر
على الرغم من أنها لم تنل قسطا كافيا من النوم إلا أنها كانت تشعر بالنشاط توجهت مبكرة للإسطبلات ومارست عملها المعتاد بل شعرت بقدر من المسؤولية في غيابه أبلغت دسوقي أن خالد يطلبه بالفيلا وبعد إنتهاءها من عملها ذهبت لرعد كانت تقف أمامه تطعمه قطع السكر المحلاة كما إعتادت وتتحدث تحدثت كثيرا أخبرته عن ما حدث بطهر الچرح بس مسك نفسه عارف الجانب الشرير جوايا كان عايزة يبكي جايز ساعتها كنت ححس انه ضعيف ضعيف زيي كان ممكن ېموت تخيل ببساطة كده حد ينهي حياة إنسان زي ما يكون المۏت ده حاجة سهلة هي الناس دي بتفكر ازاي هي الناس دي بتحس زينا ببساطة كده تلغي وجود إنسان يختفي تدور عليه ماتلاقيهوش
كانت كلماتها الأخيرة متزامنة مع عبرات قوية إنهمرت من عيناها هي لم تعد تعلم عن أيهما تتحدث خالد أم شريف 
 
كان دسوقي يتفحص الجراح بوجهه بدهشة ولكن يبدو أن جراح وجهه لم تؤثر على صوته الجهوري وغضبه الحاد الذي أفرغه في وجه الحارس المسكين كان محمد يقف مطئطئا رأسه وهو يستمع لتوبيخ خالد 
خالد أفهم بقه حراسة إيه والمزرعة سداح مداح دخلوا وخرجوا وحضرتك نايم على ودنك 
محمد يا بششش يا بشمهندس ممكن يكونوا نطوا من على السور مش من البوابة 
خالد پغضب سور إيه يا بنى آدم السور عندي كله حواليه شجر عمرهم ما حيعرفوا يعدوه هي البوابة عندك وإنت طبعا نايم في العسل جوه ولا دريت بيهم 
محمد والله يا بشمهندس أول مرة تحصل وحد يفكر يهوب من المزرعة 
خالد وأهي حصلت يا فالح لغاية ما اتصرف مش عايز نملة نملة تعدي من البوابة من غير إذني فاهم 
محمد مفهوم مفهوم يا بشمهندس 
خالد دسوقي 
دسوقي أمرك يا بشمهندس 
خالد شوفلي اتنين رجالة من عندك يكونوا جامدين كده يساعدوا أخينا ده في حراسة بالليل لغاية ماتصرف فاهم 
دسوقي فاهم امرك 
خالد خلاص روح شوف شغلك إنت وهو
غادر الرجلان مسرعين وظل هو وحده مع أفكاره كارمن كريم هو تكاد تكون دائرة مغلقة مستمرة في الدوران ماذا يفعل لكي يتخلص منهم هم من إقتحموا حياته في البداية وما زالوا 
 
شعر حسن بالدهشة عندما وجد أكثر من عشرة مكالمات هاتفية من إيناس وبوقت متأخر أمسك بالهاتف وإتصل بها على الفور 
حسن دكتورة إيناس خير في إيه 
إيناس
بشمهندس حسن أنا آسفة بس حصلت حاجة إمبارح علشان كده اتصلت 
حسن إيه اللي حصل أنا كنت نايم وقافل الجرس رقية كويسة 
إيناس متقلقش الموضوع ملوش علاقة بمدام رقية ده ده البشمهندس خالد 
حسن خالد في إيه 
إيناس حقولك إيه ناس إتهجموا عليه إمبارح بالليل وضړبوه وبالحظ انا شفت ده وعلشان كده كنت بكلم حضرتك 
حسن يا خبر وحصل ايه هو كويس 
إيناس أيوه كويس حضرتك ما تقلقش حضرتك ممكن تكلمه وتفهم منه أحسن مني 
حسن خلاص يا إيناس انا حاكلمه دلوقتي
أغلق الهاتف وملامح الصدمة بادية على وجهه وقبل أن يتصل بخالد جاءه صوتها كانت قد أنهت لتوها الإستحمام ومين إيناس دي كمان إوعى تكون الثالثة
سهام زوجته الثانية كانت إمرأة على قدر لا بأس به من الجمال قابلها في حفل زفاف صديق له ةىورشحها نفس هذا الصديق له كزوجة كانت نصيحة له بأن يجرب حظه مرة أخرى لعله ينول ما يبتغي وكأن النصيحة جاءت على هوى قلبه وعقله فإتبعها وبعد شهر واحد تزوج بسهام التي ظنت بحملها السريع أنها ستملك كل شئ وستقذف برقية خارج عالمها بكل يسر ولكن حتى الآن ما زالت رقية هي الأولي وهي في المرتبة الثانية 
نظر حسن نحو سهام بضيق وتابع قائلا نعيما يا ستي ممكن بقه تجهزيلي الفطار علشان رايح على الشغل 
سهام شغل برده مين دي اللي كنت بتكلمها 
حسن إيه يا سهام إنتي فاضية ولا إيه بقولك شغل
سهام كده بتشخط فيا ماشي أشخط وخلي التوتر يأثر على الجنين
حسن مش وقت دلع يا سهام ولا علشان رقية
مشيت فاكراها مشيت علطول 
سهام والله براحتها بقه إنت مش فاضي تتحايل على حد إبنك محتاجلك 
حسن ومش فاضي للت والعجن حضري الفطار علشان نازل حالا 
قام من على الفراش وتركها لإتمام مكالمته مع خالد وتركته هي غاضبة لتحضير طعام الإفطار
مر يومان لم يخرج خالد من المنزل ولكن كان يبدو على حسن الإنشغال الشديد فقد قام بتزويد الحراسة على بوابتي المزرعة ونبه على جميع الحراس أن يراقبوا البوابات جيدا خاصة في الليل كانت إيناس بمكتبها تنهي بعض الاوراق خاصة أنها ستعود للقاهرة في نهاية الأسبوع حيث ستمضي أول أجازة بالمنزل رفعت بصرها فجأة لتجده واقفا بالباب وعلى وجهه إبتسامة أعطته مظهرا جذابا على الرغم من الكدمات بوجهه نظر لها وتابع شايفك مشغولة 
إيناس إتفضل يا بشمهندس حمد الله على السلامة 
خالد الله يسلمك بس مش تسألي عليا بالتليفون حتى ماكنش قطن وبيداتين 
إبتسمت بخجل أنا ماكنتش عايزة أزعج حضرتك 
خالد لا إنتي آخر واحده ممكن تزعجيني ده إنتي أنقذتيني 
إيناس العفو يا بشمهندس قلت لحضرتك ده واجبي 
خالد نازلة أجازة بعد بكرة صح 
إيناس أيوة 
خالد مش عارف حد قالك على المعلومة دي ولا لأ بس في ميني باص بيتحرك كل يوم الساعة 9 الصبح لمصر وبيرجع من مصر الساعة 5 ده علشان يوصلك ويرجعك أغلب الموظفين بيتحركوا بيه كل واحد على حسب معاد أجازته
إيناس أنا فعلا ماكنتش أعرف متشكرة 
خالد هو بيتحرك من بوباة 1 في المزرعة التانية حخلي بيسو يوصلك 
أومأت رأسها بإبتسامة وصمتت تابع هو بعدها أنا مش عايزك تقلقي من اللي حصل أنا زودت الحراسة على المزرعة ومش حاسمح لحد يرعبنا تاني أنا عايزك تكوني واثقة من ده
كانت نبرته هادئة غاضبة وكأنه يتوعد كل من يفكر في العبث بممتلكاته وكأنه لا يقبل بأن يكون ضحېة أو ربما لن يسمح بذلك 
تلك هي أول عطلة تقضيها بالمنزل مر حوالي شهر منذ غادرت أول مرة لم يتغير شئ الأثاث مرتب كما هو رائحة التوابل القوية تنبعث بقوة من المطبخ حيث تقبع والدتها منذ أمس تحضر لها كافة صنوف الطعام وكأن الطعام هو ترحيبها الخاص جدا لكل عزيز وأخيها الأصغر ېصرخ أمام ما يسمى بالبلاي ستيشن وكأن خسارته حقيقية وأبيها جالس كعادته يتصفح الجريدة بإهتمام على الرغم من أن أكثر صفحاتها أصبحت مخصصة للإعلانات 
كان عبد الرحمن يتفحص الجريدة بعين ويراقب إبنته الصغرى بعين أخرى كانت تبدو وكأنها غابت عنهم ليس فقط لشهر واحد بل ثمان أشهر نعم هي غائبة عنهم منذ مۏت شريف الآن فقط عادت أصابه بعض القلق عندما إنزوت بغرفتها لفترة ولكنه قرر أن يطرد أفكار الشيطان من رأسه 
وعلى جانب آخر كانت هي تتعمد عدم فتح النافذة وكأنها كانت تخاف مراقبة الشرفة حتما تغيرت ربما تلمح رجل آخر أو ظل إمرأة بمكانه وربما لا ربما تجد الشرفة كما هي نعم ربما تتجسد ذكراها من جديد تبددت أحلامها بمجرد أن فتحت النافذة شهر شهر واحد بدل كل شئ إختفى المقعد الهزاز الذي كان يجلس إعتاد على الجلوس به ووضعت مكانه خزانة قبيحة تحمل صنوف من الثوم والبصل 
إمرأة شاكية تصرخ بأطفالها وهي تقوم بنشر بعض الملابس الغير متناسقة أغلقت النافذة سريعا لقد رحل حقا نعم رحل منذ ثمان أشهر وتغير كل شئ رغما عنها 
طرقات والدها على الباب تزامنت مع إغلاقها للنافذة لم تستطع أن تخفي عبراتها جلس عبد الرحمن بجانب إبنته وقال ناس مزعجين قوي بس إحتمال يمشوا كمان شهرين أو ثلاثة 
إيناس هما مين دول 
عبد الرحمن اللي سكنوا في شقة شريف 
إيناس خلاص مبقتش شقة شريف 
عبد الرحمن لو متضايقة ممكن أرجع أستأجرها تاني 
رفعت رأسه وقالت بإصرار لأ 
عبد الرحمن لأ مش عايزة 
إيناس ملوش لزوم ولا معنى ولا حيجمل الحقيقة بس هو عايش جوايا يا بابا والله عايش جوايا 
عبد الرحمن عارف يا حبيبتي عارف 
إيناس طيب ليه المفروض أنساه ليه إنتم عايزيني أنساه 
عبد الرحمن لا إحنا مش عايزينك تنسيه حتنسي جوزك إزاي مستحيل حتنسيه إحنا بس خفنا تنسي نفسك ولو نسيتي نفسك حتنسيه يا إيناس 
إيناس بس أنا خاېفة أنساه ولو نسيته حانسى إيناس اللي أعرفها حابقى واحدة تانية 
إبتسم عبد الرحمن لصغيرته وتابع عارفة الدنيا دي يا إيناس علطول تعاكسنا تتلون من حوالينا تفتكري حنفضل زي ما إحنا ولا حندخل جوه اللوحة ونبقى جزء منها
إيناس بس بمزاجنا ولا ڠصب عننا 
عبد الرحمن الإتنين ما هو يا كده يا حننقرض زي الديناصورات 
إيناس بس مش شرط التغيير يكون للأحسن 
عبد الرحمن عارف بس برده ضروري 
أنا مثلا إتغيرت عبد الرحمن الأب والجد غير عبد الرحمن الشاب المتسرع اللي كان واخد الدنيا في دراعته 
إيناس ودلوقتي 
عبد الرحمن دلوقتي كل همه يحوط عليكم 
إيناس وسعيد ولا كنت زمان سعيد أكثر 
عبد الرحمن لا طبعا دلوقتي سعيد أكثر عارفة ليه 
إيناس ليه 
عبد الرحمن علشان كل يوم بيعدي في عمري بفهم نفسي أكثر وبكتشف حاجات جميلة كانت غايبة عني زمان 
إيناس بابا مكنتش أعرف إنك فيلسوف 
عبد الرحمن ضاحكا فيلسوف مرة واحدة طيب ماتقوليش لأمك خليها مع الثوم والملوخية بتاعتها بس بصراحه أنا جعت من الريحة 
إيناس وانا كمان 
عبد الرحمن يبقى ناكل ونشرب شاي ونتفرج على التليفزيون ونبطل تفكير هه 
قال ذلك وقد ضربها برقة على رأسها ثم تابع سيبيها كده بالبركة وقومي صلي وإدعي لشريف يا حبيبتي لا ينقطع عمل إبن آدم إلا من ثلاث
إيناس وقد تجمعت العبرات بعينيها صح أنا لازم أدعيله كتير يا بابا وكمان حاعمله صدقة جارية بكرة حانزل أعملها يا بابا علشان خاطر شريف 
عبد الرحمن حاضر يا حبيبتي فكري إنتي عايزة تعملي ايه وبكرة حاجي معاكي
وبالفعل قضت إيناس ليلتها تصلي وتدعو لزوجها الراحل وتفكر في الصدقة الجارية فقد أضاعت ثمان أشهر في الذكريات فقط وربما حان الآن وقت شريف لعلها تستطيع أن ترسل له برقيات متقطعة من عالم الأحياء 
بخطوات واثقة كان يتجه نحو البناية مرت حوالي ثلاث سنوات كانت تبدو قاتمة قبيحة هل حقا تغيرت البناية أم هو من تغير ففي زيارته الأولى كان مدفوعا برغبة عارمة من أجل الحصول على ما يريد ولكن الآن الأمر إختلف 
وصل أخيرا لباب الشقة وبيد واثقة دق الجرس يكاد يستمع لخطواتها وهي تقترب من الباب وبسعادة ممزوجة بثقة إستقبلته عيناها كانت تبدو جميلة لا بل متأنقة وكأنها توقعت قدومه إبتسمت بمكر ودعته للدخول وهي تنطق بعبارتها بدلال كنت مستنياك 
تركته وتوجهت للداخل ثم عادت وبيدها أنبوب صغير وضعت القليل من محتواه على أصابعها وإقتربت منه إبتعد عنها بدهشة قائلا حتعملي إيه
كارمن الكريم ده حيهديها خالص 
إقتربت منه مرة أخرى وتابعت وضع الكريم على وجهه كانت ملامحها هادئة سعيدة 
ظل مستسلما ربما لشعوره براحه فورية وكأنها تمسك بدهان سحري لم يخلصه من ألم كدماته فقط بل من مظهرها أيضا نظر نحوها ساخرا ېقتل القتيل ويمشي في جنازته 
كارمن بعد الشړ 
خالد لا والله 
كارمن جيت علشان أنبهك وإنت
مدتنيش فرصة 
خالد والمفروض إني أصدق 
كارمن إنت حر 
تركته وإتجهت نحو الأريكة جلست عليها بعبث ورفعت كلتا قدماها فوقها وتابعت فاكر من 3 سنين طلبت مني الجواز وإنت قاعد هنا بالضبط كانت أسعد لحظة في حياتي 
نظرت نحوه فجأة كانت زرقة البحر بعيناها لامعة أو ربما تبدو كأمواج ثائرة قالت بسخرية إنت جيت النهارده ليه 
خالد برد الزيارة 
كارمن إيه حتضرب واحدة ست 
إقترب منها مستندا على الأريكة
بادرها بنظرة تحمل قدرا كبيرا من الڠضب وتابع بلاش الأسلوب ده معايا وقولي لكريم إني مش بسيب حقي وأظن هو عارف ده كويس
إبتسمت بسخرية وأنا وضعي إيه في المعادلة دي 
خالد دورك إنتهى يا كارمن ونصيحة متحاوليش تجدديه تاني 
إقربت منه وقالت هامسة متأكد 
إبتسم بمكر وتابع طبعا 
تابعت بثقة حنشوف
لا يعلم ماذا أصابه كاد يشعر بالضعف أمامها ففي النهاية هي إمرأة جميلة بل رائعة الجمال وهو في النهاية رجل إقترب منها بخبث حتى كادت أن تستسلم له ولكنه تركها في اللحظة الأخيرة وإبتسم بسخرية قائلا مش خالد رضوان اللي حتعرفي تضحكي عليه 
لامس وجنتها بقبضته وهو يتابع فوقي
أزاحت قبضته عنها پغضب ودعها بيده بسخرية ورحل ربما لا تتناسب مع شعلة الڠضب المتأججة داخلها فأسوء أنواع الڠضب هو ڠضب العاشق
الفصل العشرون
لم تصدق رقية أذناها عندما إستمعت لصوت إيناس الرقيق بالهاتف 
رقية إيناس وحشتيني
إيناس إنتي كمان وحشتيني قوي المزرعة وحشة من غيرك
رقية معلش
إيناس حترجعي إمتى
رقية لسه مش عارفة يا أنوس
إيناس إرجعي بقه متسيبناش لوحدنا شوفتي لما سيبتينا إيه اللي
حصل
رقية بدهشة حصل إيه
إيناس هو أستاذ حسن ماقلش ليكي
رقية بتلعثم لا ماقلش حاجة حصل إيه 
أخفضت إيناس صوتها حتى لا تستمع والدتها إليها وتابعت في ناس هجموا بالليل على المزرعة وضربوا بشمهندس خالد
رقية إيه مين دول وضړبوه ليه
إيناس معرفش شكلهم حد مسلطهم عليه أنا مش عارفة أحكيلك بالتفصيل علشان عندي في البيت ميعرفوش
رقية إنتي في البيت
إيناس ايوه نزلت أجازة
إمبارح وحارجع بكرة يلا تعالي نرجع سوا ولا حتسيبيني لوحدي كده في وسط شغل العصاپات ده
رقية خلاص بكرة حتلاقيني في الباص نركبه مع بعض وتحكيلي بالتفصيل
إيناس بجد كويس قوي يبقى معادنا بكرة إن شاء الله
أغلقت رقية الهاتف وكأنها تعللت بطلب إيناس لتعود أقنعت نفسها أن عودتها من أجل المسكينة إيناس التى تركتها وحيدة وليس من أجله هو هاتفها حسن مرارا وتكرارا في الأيام السابقة يسألها عن موعد عودتها يخبرها عن نومه دون طعام جيد وعن وحدته المملة علها تعود دون جدوى والآن هي ستعود نعم فهي لا تحتمل الوحدة فالوحدة قاتمة كئيبة عجوز تسرق الحياة إذن هي ستعود من أجل الحياة وليس من أجل حسن نعم ليس من أجله بل من أجلها هي 
غادرت إيناس منزلها للحاق بالحافلة فموعدها في الخامسة مساءا إستقرت في أحد سيارات الأجرة التي إنطلقت تشق الزحام نحو الموقع المنشود كانت جالسة بالخلف تتأمل الطريق ما هذا هل تساعدك العزلة على التأمل التعمق في ماهية الأشياء طالما مرت من هذا الطريق لسنوات ولكن الآن فقط تشعر أنها تراه وجوه قاتمة إعتادت الزحام أو ربما إعتادها فأصبحوا كيان واحد رائحة العوادم طغت على طبيعة الهواء معزوفة صاخبة شكلتها أبواق السيارت حتى توقفت الأذان عن تذوق الأصوات وشل العقل عن التفكير عن التأمل فأصبح الجميع كالماكينات يتحركون دون وعي دون إدراك بالتغيير الذي يحدث حولهم ربما كالأرض تدور في الفلك وتدور حول نفسها دون أن نشعر بذلك نعم إستغرقنا الاف السنوات لنعرف أنها كروية تدور وتدور ونحن معها
وكأننا نتغير في كل لحظة دون وعي دون إدراك
إيناس اه والله زي ما بقولك
رقية طيب وليه ماكلمتيش حسن
إيناس كلمته كتير بس تليفونه ماردش
رقية اه تلاقيه كان قافل الجرس وحتى لو مش قافله هو أصلا نومه تقيل
إيناس كان يوم بس بشمهندس حسن وبشمهندس خالد من ساعتها مشغولين بتأمين المكان وزودوا حراسة كمان
رقية ماهو لازم يعمل كده
إيناس تفتكري ليه الناس دي عايزة تإذيه
رقية هو ماقلش قدامك مين
إيناس لأ
رقية عموما هو مفيش غيرهم
إيناس مين دول
رقية ولاد مختار هي العداوة مع ولاد مختار
إيناس بدهشة مختار مين
رقية مختار ده كان جوز أم خالد راجل بقه يلا حقول ايه دلوقتي هو عند ربنا كان مثال زوج الأم السئ لخالد وكمان سرق ماله
إيناس معقول
رقية خالد بقه رجع حقه بعد كده من ولاده وفي الآخر كريم إتسجن وكارمن كان حسن بيقول سافرت برة مصر
إنتبهت إيناس للإسم وتابعت كارمن إنتي بتقولي كارمن
رقية أيوة إسمها كارمن إستغربتي ليه
إيناس أصل من كام يوم جات واحدة المزرعة تزور خالد وكان قدامي وقالها إزيك يا كارمن
رقية معقول رجعت وكمان جات المزرعة لا كده يبقى أكيد ليها يد في الموضوع ده
أصل كارمن وخالد دول حكاية ملعبكة قوي حسن نفسه مش فاهم هو كان بيحبها ولا لأ
إيناس بيحبها كانت حبيبته
رقية بإبتسامة ساخرة كانت مراته
إيناس مراته 
رقية مش بقولك حكاية ملعبكة أنا نفسي معرفش تفاصيلها ومش فاهماها 
إنتهت رقية من حديثها لكن إستمرت إيناس في التفكير بالصهباء وما تلى زيارتها لم تكن تتوقع أن هناك عشق سالف خلف الأمر يبدو أن خالد يخفي الكثير خلف هذا الوجه المتجهم 
لم يصدق حسن نفسه عندما لمحها مع إيناس ترك خالد الذي كان يقف مع بعض العمال يستفسر عن العمل وتوجه نحوهما وإبتسامة واسعة تملأ ثغره إقترب حسن من رقية قائلا إيه المفاجئة الحلوة دي طيب ماقلتيش ليه علشان أجيبك بالعربية
رقية إيناس بقة شجعتني وجينا سوا
حسن حمد الله على السلامة يا دكتورة
إيناس الله يسلمك يا بشمهندس
جاء صوت خالد الأجش وهو يقترب نحوهم بدوره قائلا مدم رقية المزرعة نورت حمد الله على السلامة
رقية الله يسلمك يا بشمهندس
توجه خالد بنظره نحو إيناس وتابع إزيك يا دكتورة
إيناس الحمد لله إزيك يا بشمهندس
خالد من بكرة ورانا شغل كتير ححتاجك تركزي مع سهيلة لغاية ما نعرف في حمل ولا لأ
إيناس متقلقش حضرتك
حسن طيب عنئذنكم إحنا بقه
أمسك بيديها وتوجها للمنزل كان يبدو كالطفل المشتاق لأمه ثغره الباسم يعبر عنه وشوق عيناه يكاد يفضحه نظر خالد نحوهم ثم توجه لحديثه لإيناس قائلا كويس إنك رجعتيها حسن مايقدرش يستغنى عنها
إيناس وقد إندهشت من حديثه والتطرق لهذا الأمر الشخصي ربنا يخليهم لبعض
خالد هو بيحبها قوي على فكرة مش معنى إنه إتجوز عليها إنه مابيحبهاش
إستدارت له وقد تمكنت الدهشة من شعاع العسل بعيناها
تمتمت قائلة إيه هو البشمهندس حسن متجوز
خالد بلامبالاة مكنتيش تعرفي
إيناس لأ
خالد عادي حتى اللي عارفين مننا مش بيتكلموا في الموضوع رقية نفسها عاملة مش واخدة بالها
إيناس يعني إيه مش فاهمة
خالد يعني عارفة انه متجوز وماوجهتوش
إيناس هو إتجوز من وراها
خالد كان شايف إنه كده بيحافظ على شعورها وعلى حياتهم مع بعض
إيناس وقد تبدلت ملامحها فقطبت جبينها وزمت شفتاها و تابعت إتجوز علشان الخلفة صح
خالد من حقه إن يبقى أب
إيناس وهي من حقها تكون أم
خالد بس المشكلة عندها هي
إيناس ولو كانت عنده كان حيكون من حقها تسيبه
خالد لا لا الأمر يختلف
إيناس يعني إيه يختلف
خالد هو ماسابهاش لكن لو هي مكانه كانت لازم حتسيبه هو حقق رغبته وبرده حافظ عليها
إيناس بس چرح مشاعرها
خالد وليه نصعبها هو عنده حق وأخذ حقه دي كل الحكاية
إيناس وهو لما كل واحد عنده حق لازم ياخده مين اللي حيدي مين اللي حيضحي
خالد أعذريني يا دكتورة نظرتك للأمور حالمة قوي الواقع حاجة تانية
إيناس الواقع إن كل واحد بيفكر في نفسه وبس
خالد معلش يعني متقنعنيش إنك مش حتفكري في نفسك في وقت من الأوقات
إيناس نعم حضرتك تقصد إيه
خالد يعني حتتجوزي يا دكتورة وتبقى أم زي كل ست
نظرت نحوه بدهشة ممزوجة پغضب كادت أن تجيبه ولكن بماذا وبأي حق تعطيه جوابها إستادرت وتركته غاضبه ڠضب جعله يندم في لحظتها على ذكر هذا الأمر تبعها وهو يقول دكتورة إيناس ولكنها لم تجبه وأسرعت خطاها للإبتعاد عنه فما كان منه إلا أن أسرع خطاه بدوره وهي يقول إيناس إستني
تخطاها وإعترض طريقها ثم تابع أرجوكي إستني
إيناس لو سمحت يا بشمهندس خليني أعدي
خالد أنا آسف مش عارف أنا قلت كده إزاي 
لم تنظر نحوه ظلت واجمة غاضبة أطرقت رأسها لتتجنب النظر نحوه شعر هو بالندم خاصة عندما تمعن بالنظر في ملامحها التي تمكن منها الحزن في النهاية وإنطفأ شعاع العسل بعيناها وكأنه خطيئة تسعى لإخفاءها 
تابع بعدها بصوت أكثر رقة أنا أول مرة أعتذر لحد في حياتي وغالبا حتكون آخر مرة فأعتقد إننا لازم نسجل اللحظة التاريخية دي
رفعت عيناها ورمقته بنظرة ساخرة وكأنها لا تصدق ما يقول منذ يومان كان مكومأ بالأرض يستجدي النجاة والآن يقدم إعتذاره بغطرسة ليس لها مثيل 
صمتت قليلا ثم نظرت نحوه بجدية وتابعت هو فعلا يا بشمهندس حضرتك مش حتعتذر تاني لإن دي آخر مرة حضرتك حتتكلم معايا في موضوع شخصي كده لإنه ببساطة مش من حقك عنئذنك
دلت بدلوها وتركته وعلى ثغره إبتسامة ساخرة تتملكه حالة غريبة وكأنها مزيج من الإعجاب والڠضب 
نظر للحارس دون إكتراث وهو ينطق بإسمه كريم مختار يلا قوم فز عندك زيارة
كريم بس ده مش معاد زيارة
الحارس إنت حتحكي معايا يا بجم إنت قوم من غير كلام
نظر نحوه أحد زملاءه بالعنبر وتابع بسخرية قوم معاه يا كيمو جايز المزة اللي بتزورك هو اللي زي دي يتقفل في وشها باب
نظر له كريم پغضب ثم ھجم عليه پشراسه حتى كاد يقتلع عيناه وهو يقول اسكت يا كلب هه إتعلم تتكلم كويس عن أسيادك
خلص الحراس المسجون من قبضة كريم الغاضب بصعوبة كريم الذي كان كالحمل الوديع في بداية أيام سجنه يتلقى الإهانات ببذخ من الصغير قبل الكبير ولكن الآن الأمر إختلف إختلف كل شئ يبدو أنه التغيير 
كان يتحرك خلف الحارس بخطوات عابثة حتى وصل للحجرة ولكن لم تكن كارمن هي الزائر بل كان آخر آخر لم يغيب عن فكره لسنوات وها هو الآن أمامه
كان خالد جالسا على المقعد يتفحصه بنظراته الحادة ما زالت ملامحه كما هي ربما زادت بأسا مثل الشعيرات البيضاء التي هاجمته منذ شبابه والآن تمكنت من أغلب خصلات شعره كان يراه كالمسخ وكأن جميع خطايا مختار تجمعت في وجه كريم ببشرته الشاحبه وعيونه الزرقاء وشعره الرمادي الذي يبدو كرماد البركان
وفوق هذا كله نظرته الحاقدة 
قال له خالد ساخرا إتفضل يا كريم بيه زي بيتك برده
تقدم كريم منه ساخرا وجلس بزهو كاذب في الكرسي المقابل له وتابع بدوره وليه زي بيتي ما هو بيتي فعلا
خالد تصدق لايق عليك
مشيرا إلى كدمات وجهه 
نظر خالد بحدة لكريم وقال بدوره لو على البلطجية ممكن أسلط عليك اللي يندمك على اليوم اللي إتولدت فيه وصدقني في كتير هنا نفسهم يخدموني فيكي
كريم بتحدي وريني نفسك
كريم بسخرية أنا عندي بس واضح إن إنت معندكش
خالد يعني مفيش فايدة
كريم خد بالك من نفسك كويس ومتفتحش الباب لحد متعرفوش يا شاطر هه
خالد إنت اللي خد بالك من نفسك كويس يا شاطر
خرج خالد كاتما غضبه أمسك بالهاتف وإتصل بأحدهم قبل أن يتوجه للسيارة نفذ 
هل حقا أحببتك أم هو هذيان قلب متأرجح بين الرغبة والإحجام
وكأنني نسيتك غابت ملامحك عني على مر الأعوام
والآن بعد التلاق عاد القلب لينبض مع رؤياك قلبي الأحمق من يجذبني خلفه كالعمياء
أتجول دون بصر في غابة أفكارك أفكار سوداء متقلبة تبعا للاهواء
أهواءك أنت فأنت رجل لا يرى سوى بغض الأشياء
لا أعلم أكنت إمرأتك تعشقتي تسقيني اللذة بسخاء
أم كنت مجرد سلم ألقيته بعبث بعد لحاقك بركب غايتك العصماء
معشوقي تبتغي الحب وقتما تريد وتعرض عنه وقتما تشاء
لا الآن حان دوري أكون أو لا أكون
عفوا هاملت كارمن هي من عادت الآن 
الفصل الحادي والعشرون
إرتشف القليل من عصير البرتقال ثم وضعه جانبا ونظر نحوها وهو يزفر پغضب مصطنع العصير من غير سكر يا أبلة روكا
نظرت
رقية نحوه ضاحكة ده أحلى حاجة فيه مزازته 
حمزته مزازته مش شارب هاتيلي فراولة 
رقية يابني بلاش عندك حساسية منها 
حمزة وقد قطب جبينه مثل الاطفال بس أنا بحب الفراولة 
رقية فاكر وإنت صغير كنت بتقولها فررررلاولة 
إبتسم حتى ظهرت غمازتي ثغره ثم تابع وكنت باصعب عليكي 
رقية اه وكنت أديلك ومامتك يا عيني تلاقيك قلبت أحمر بعد كده 
حمزة ماله اللون الأحمر ده حتى موضة 
رقية كانت أيام حلوة 
حمزة ودلوقتي برده أيام حلوة 
رقية أهي كلها أيام يا حمزة 
حمزة أبلة روكا 
رقية نعم يا حبيبي 
حمزة سافرتي ليه ورجعتي ليه 
إبتسمت بسخرية ربما لتخفي دهشتها من سؤاله إرتبكت قليلا ثم تابعت وإنت إديتني الكتاب ليه
نظر نحوها بعمق ربما لأول مرة تلمس تلك النظرة العميقة بعيون هذا الشاب الصغير فرك صدغيه وتابع وهو ينظر نحو الأرض مش عارف حسيت إن الدنيا بتتحرك من حواليكي وإنت ثابتة مكانك ولو متحركتيش معاها حتسيبك وتمشي فكان لازم أديكي الكتاب لإني مقدرش أقولك تعملي إيه بس أقدر أخليكي تفكري حتعملي إيه 
دمعت عيناها وتابعت بصوت مرتجف بس أوقات بيكون عدم التفكير راحة يا حمزة 
حمزة اه بس راحة وقتيه مؤقتة يعني بالبلدي كده بنضحك على نفسنا 
رقية يعني إنت شايف إني بضحك على نفسي 
حمزة كنتي بتضحكي على نفسك لكن أعتقد دلوقتي خلاص
إبتسمت له رقية ولكنها لم تجب على سؤاله بل شردت في سؤاله
لماذا عادت 
عادت من أجلها أم من أجل حسن أم ربما من أجل كلاهما 
حسن طفلها المدلل كيف لها أن لا تعود ألم تكن تنتظر إتصاله كل ليلة حتى تطمئن عليه ألم تفتقد رائحة عطره على وسادتها قلقها الدائم في الليل لتتأكد أنه مدثر بغطائه ثم توقن في النهاية أنه ليس بجانبها زجاجة المياه التي دأبت على وضعها كل ليلة بجانب فراشها ليملأ جوفه بالمياه بمجرد إستيقاظه كما إعتاد كانت تستيقظ في الصباح تنظر نحو الزجاجة ساخرة
موقنه أنها وحيدة بدونه بل وصل بها الأمر بوضع بعض شرائح الليمون في فنجان الشاي المسائي مثلما إعتاد وشربته هي في النهاية وكأنها هو
لماذا رحلت
لا تعلم ربما رحلت لتعود 
أخرجها صوت حمزة من شرودها أبلة روكا روحتي فين 
رقية مفيش يا حبيبي سرحت شوية بقولك إيه أقعد إتغدى معانا 
حمزة لا مش حينفع إلا صحيح أخبار إيناس إيه 
رقية بإبتسامة كويسة 
حمزة إيه بتضحكي على إيه 
رقية مفيش بس باين عليك قوي إنك مهتم إتقل شوية 
حمزة مشكلتي إني بمعرفش مانتي عارفاني اللي هنا هنا 
قال جملته وهو يشير لقلبه ثم للفراغ حوله يقصد خروج مكنون قلبه دوما رغما عنه 
تابعت رقية بس إيناس يا حمزة لسه عايشة في ذكرى جوزها 
حمزة تعرفي إن إيناس زيك محتاجة تقرأ الكتاب
رقية برده 
حمزة هي محتاجة تفهم إن الحياة لازم حتمشي مش حتقف بعد مۏت شريف والحياة دي تشمل كل حاجه شغلها أسرتها مشاعرها 
رقية صعب قوي دلوقتي يا حمزة إيناس حتهرب من أول تلميح صريح من أي راجل يقابلها حتعتبر ده تعدي على ممتلكات شريف 
حمزة ده وفاء 
رقية الست غير الراجل يا حمزة الراجل بيحب علشان يتجوز فدايما تلاقيه حب الست اللي ينفع تكون مراته يعني بيحسبها بعقله وقلبه على عكس الست لما بتحب ماتحسبهاش ممكن يكون أناني قاسې قوي ضعيف أو حتى مېت إيناس من النوعية دي إيناس مش حتتجوز إلا إذا حبت يا حمزة
صمت حمزة قليلا وإبتسم بسخرية فنظرت له رقية بدهشة وتابعت إيه تحليلي مش عاجبك 
حمزة لا بس كده حسب تحليلك ده أبقى أنا ست
ضحكت رقية بشدة حتى أدمعت عيناها وحمزة معها خلعت قبعته وعبثت بشعيراته المسترسلة وتابعت كده يا حمزة اللي حتكون من نصيبك بجد حتكون محظوظة قوي يا ريت يا إيناس تطلعي محظوظة بس نصيحة مني إديها وقتها ما تستعجلش 
حمزة ماشي حاسمع كلامك ونشوف 
تمشى بخطوات مرتجفة قرقعة حذائها مزعجة بل مرتبكة لم يتحمل حذائها الرقيق تشققات الأرض المهترئة تحت قدميها تعثرت هوت أرضا إمتدت لها أكثر من يد لمساعدتها على النهوض وجوه غريبة بالية وكأنها ظهرت من العدم أخيرا وصلت كان ممددا على الفراش متزينا بجبائر بيضاء أحاطت كلتا ذراعيه وقدمه اليمنى إقتربت منه في حذر نظر لها ساخرا وتابع بصوت ضعيف فضلت مستني رسالته أسبوع أخيرا وصلت 
نظرت نحوه في دهشة وتابعت كنت عارف 
كريم طبعا هو قالي 
كارمن بعتلك ناس السچن 
كريم حيبعت بلطجية من بره ما السچن مليان 
كارمن إزاي هما عملوا فيك إيه 
كريم عادي بيكسر رجلي قبل ما أفكر أهوب ناحيته تاني 
كارمن بېخوفك 
كريم بيقولي إنه مابيخافش 
كارمن هو عنيد وإنت عارف 
كريم ومغرور وغروره ده حيجيبه ورا وعلى إيدي 
كارمن مستهزئة إزاي بقه 
كريم سيبيه شوية شهر اتنين خليه يفتكر إني خفت 
كارمن وبعدين 
كريم ولا قبلين حارجع تاني بضړبة أقوى 
كارمن أنا مش فاهمة إيه شغل عسكر وحرامية ده ما تخلص مرة واحده وخلاص 
نظر نحوها بحدة متملكة من عيناه لأ لازم يعيش في قلق شوية ېخاف والنوم يطير من عينه زي ما طار من عيني طول سنين السچن لازم يتربى
كانت صامتة تغير كريم لم يعد الشاب العابث الذي يسعى خلف ملذاته دون إعتبار بل تمكن منه الحقد حتى النخاع هل هي مثله هل مشاعر الحقد هي صاحبة اليد العليا الآن من ستختار حقد كريم أم عشق خالد ولكنها هي العاشقة وليس هو هو مجرد حاقد مثل كريم زفرت بملل ثم تابعت وأنا إيه المطلوب مني دلوقتي 
إبتسم بمكر وتابع الإخلاص 
نظرت نحوه بدهشة الإخلاص
كريم أيوه يعني دماغك الجميلة دي متسرحش ويضحك عليكي بكلمتين تاني 
ضحكت بسخرية كانت ضحكتها رنانة قوية خيل إليها أن جميع الجدران قد إستوعبتها ووزعتها خلال المشفى البائس تابعت بثفة لا متقلقش من الموضوع ده خالص حتى لو أنا غبية هو مش حيعملها 
كريم خلاص إختفي شهر لا تكلميه ولا تروحيله خليه يفتكر إنه إنتصر وإن تهويشه خوفنا 
كارمن وبعدين 
كريم بعدين أنا حقولك تعملي ايه
كانت الأمور تبدو على حالها بالمزرعة رقية وحسن عادا لحياتهما الرتيبة ولكن هذا من الخارج فقط فخلف الأبواب المغلقة إختلف الأمر تغيرت
رقية تارة تكون هادئة مسالمة كعادتها وتارة تتصرف بعصبية شديدة تغضب بلا سبب وتصرخ بحسن لمجرد هفوة أو خطأ صغير وعلى الرغم من ذلك تعامل هو معها بصبر شديد ليس من شيمه بل إنقطع عن زيارة سهام بحجة العمل مما أثار چنونها فأصبحت تهاتفه على جواله أكثر من أربع مرات باليوم متحججة بالجنين بأحشائها وحمزة ظل يسترق الزيارات لإيناس من وقت لآخر تستقبله بفتور إعتاده فتور كاد أن يتطور لڠضب جامح عندما أخبرها أن ما ترتديه أظهر جمال
عينيها 
وعلى جانب آخر إنشغل خالد بكل تفصيلة صغيرة كانت أو كبيرة بخصوص العمل وكأنه كان يستشعر الغدر من كريم ويتأهب للتصدي له وهي أيضا 
منذ حديثهما الأخير هي تتجنبه تتوجه مبكرة للإسطبلات وترحل قبل قدومه وكأنها آثرت تجنب الحديث معه بل تجنبت رعد فمرورها على الجواد المسكين إنقطع وكأن رعد هو خالد وخالد
 

تم نسخ الرابط