مروه
مرة أخرى خلفية سوداء قاتمة ورجل غابت أغلب ملامحه فبدا كظل رجل ولكن كانت هناك دماء تتساقط من يده قاټل هو أم مقتول إبتسم بمكر وتابع دي مش أسطورة البنفسج يا كارمن دي أسطورة وردة الحب إنتي قرأتي الكتاب
أغمضت عيناها وتابعت فيوليت مطلعتش مني إحساس حقيقي لكن دي هي اللي كنت بدور عليها
نظر نحوها بقلق وتابع بس أنا مش فاهم اللوحة مش فاهم قصدك
كارمن بسخرية مش مهم
تابع وهو مازال يتفحص اللوحة إنتي الوردة الحمراء
ضحكت بشدة ضحكة رنانة ساخرة حزينة تابعت بأسى تعرف إن في الآخر برده مش قادرة أحس نفسي الوردة الحمراء الأسطورة بتقول إن العصفور ضحى بنفسه علشان يلون الوردة البيضاء بدمه وتبقى حمراء وتكون وردة حب وتقدر تحب بس
حمزة بس إيه
كارمن أنا محدش ضحى بنفسه علشاني أنا بيتضحى بيا وبس
لاحظ حمزة ترقرق العبرات بعيناها شعر بالشفقة نحوها وتابع النظر نحو اللوحة مرة أخرى الرجل ملامحه الغائبة داخل الظلام تبدو مألوفه العيون الحادة الوجه القاسې فجأة إنقبضت ملامحه نظر نحوها في ذهول وتابع ده خالد !!
إبتسمت بدهاء وظلت صامتة وهو ينظر نحوها منتظرا الإجابة نعم الإجابة يا حمزة لقد حان الوقت لمعرفة بعض الحقائق عن رب عملك خالد
نظر له الرجل بتمعن ثم تابع بس يا كريم باشا الموضوع ده حيكلفك كتير
أجابه وهو يتلاعب بسيجارته بفمه دون إكتراث كام يعني
تلفت المسجون حوله وتابع 100 باكو
كريم إعتبرهم في جيبك
ضحك الرجل بإستهزاء إزاي يا باشا إنت فاكرني بضفاير أنا اللي أعرفه إنك دخلت السچن مأشفر
قام كريم وقد أمسك بالرجل فدفعه إلى الحائط بقبضة واحدة ثم تابع مش بتاعتك ليك فلوسك وحتاخدها على الجزمة
المسجون خلاص يا باشا خلاص يا كبير
كريم التنفيذ كمان أد إيه
المسجون شهر يا باشا
كريم كتير يا باشا ليه
المسجون يا باشا الموضوع ده عايز ترتيب هنا وبره كمان ده هروب يا باشا
مازالت ملامحه حائرة ينظر نحو اللوحة في دهشة هي حقا تقصد خالد نعم بالتأكيد خالد فربما تكرهه تبغض ذكراه ففي النهاية هو زوج سابق ولكن ما سر تلك الدموية التي تنبض بها اللوحة نظر نحوها كانت ما زالت مستلقية على أريكتها لمحة من الرضا إجتاحت عيناها وتممتها بإبتسامة مسيطرة أضافت لحمرة شفتاها المزيد من الثقة
تابعت بصوت هادئ أيوه هو خالد
حمزة انا مكنتش أعرف إن العلاقة بينكم سيئة كده
ضحكت بسخرية وتوجهت نحوه إستقرت بجانبه وقالت وهي تنظر للوحة بمرارة علاقة سيئة !!!! جميل المسمى الشيك ده بس مش هي دي الحقيقة
حمزة طيب إيه الحقيقة
إستدارت نحوه ولاحظ إتساع حدقة عيناها كانت تبدو كبحر ثائر يتوق لإبتلاع كل مظاهر الحياة داخل دوامته الغاضبة قالت بنبرة حاقدة الحقيقة إن خالد ده حقېر أحقر إنسان ممكن تتعامل معاه في حياتك
لا يعلم ماذا أصابه ولكنه ود الهروب من المكان سريعا ربما لشحنة الطاقة السلبية التي تفجرت من حوله منذ بدأت الحديث عن خالد على الرغم من أنه لم يكن لخالد صديقا وليس بينهما أي صفات مشتركة بل يضيق أحيانا بطباعه البرجوازية إلا أنه لا يكن له بغضا أو كراهية على عكس كارمن التي عبئت الأجواء في لحظات بعبق الكراهية والحقد والڠضب
هل حقا ما أخبرته عنه هذا الرجل كاذب محتال كانت تلك هي كلماتها بالتحديد محتال وسيخسر كل شئ قريبا وستسقطون معه ماذا تقصد بهذه العبارة بل ماذا تقصد بعبارتها الأخرى بأنه يجب عليه تأمين مستقبله لأن وظيفته مع خالد زائلة على المدى القريب زفر بضيق جيد أنه غادر المكان بل هو لا ينوي
العودة إلى هناك مرة أخرى فقد تبدلت المرأة الفاتنة بأخرى تمكن منها الحقد حتى النخاع وحديث الأزهار والحب والفن تحول لمجرد شكوى إمرأة ناقمة على من هجرها نعم من الأفضل ألا يعود فلقد إنتهت تلك الصداقة ربما من قبل أن تبدأ
في دثار الصداقة أتخفى فقط لأكون بجانبها صوتها العذب أصبح أكثر رقة حديثها أصبح أقل تكلفا بل إنها رغما عنها نادتني خالد ثم إستدركت نفسها وطغت حمرة الخجل على وجنتيها سريعا وهي تتمتم بشمهندس
كنت أتحدث معها كثيرا أبحث عنها من أجل لا شئ أوجدت مواضيع من العدم ولم يكن هناك أفضل من الجياد أصبحت ذريعتي من أجل الحوار كانت تعشق الجياد فشعاع العسل بمقلتيها ينبض بالحياة عندما تكون بجانبهم خاصة رعد
حصاني الثائر الذي طوعته في دقائق بإحساسها دون دهاء في حضورها يتبدل لكائن آخر رقيق باسم هادئ عاشق !!!!
فرعد يعشق البندقية وينتظر طلتها ربما مثلي تماما
كانت تقف بجانب رعد عندما وصل خالد للإسطبل تبدلت إيناس كثيرا فالعمل الشاق أرغمها على الإستغناء عن ملابسها الرقيقة المنمقة وإستبدلتها بالسروايل المصنوعة من خامة الجينز وبعض القمصان البسيطة المحتشمة وأصبحت تخفي قدميها الرقيقتين داخل حذاء ثقيل برقبة طويلة بمثل حاجز حماية ضد أتربة الصحراء وفضلات الجياد كانت ترفع خصلاتها بعفوية فوق رأسها وقد تطايرت بعضها هاربة تداعب بخبث بشرتها الرقيقة
نظر نحوها بتفحص لوهلة ثم إتجه نحوهما قائلا أخبار رعد باشا إيه
إيناس تمام
إقترب خالد من رعد ممسكا ببعض البرسيم الذي حاول إطعامه إياه دون جدوى نظر نحو إيناس في حيرة وتابع بجد مش عارف أول مرة أشوف حصان ما بيحبش البرسيم أنا بجوعه علشان ياكله
إيناس معلش إحنا بنعوض بجزر وعلف
خالد بيأس وهو يحول دفع البرسيم داخل فم رعد بس ده مفيد علشانه
كان رعد يبدو كمن يفهم حديث خالد بل أكثر كان يبدو غاضبا لإصرار خالد على حشر تلك الحشائش الخضراء بين أسنانه فقام فجأة بالرجوع للخلف ثم زمجر وأصدر صوت يسمى القبع من بين منخاره وحلقه وفي لحظة قذفت قطع سوداء من بقايا البرسيم من فم رعد الغاضب
نظرت إيناس پصدمة وتأفف لذراع الخالد الذي زينه رعد بمحتويات فمه ثم إنفجرت في الضحك بصوت رقيق وخالد ينظر نحو رعد متوعدا ويمسح ذراعه بالماء تارة وبالمنديل تارة أخرى
إنتبه لصوت ضحكتها العذب مما جعله يضحك بدوره كانت ضحكتها عفوية جميلة رنانة لأول مرة يستمع لصوتها الضاحك وهي أيضا ربما لأول مرة تستمع لضحكة صادقة منه كانت عيناه تلتقط سعادة العسل بمقلتيها بخبث إلتقاء نظراتهما تلك المرة أربكها ولكنها لم تستطع الهروب أم ربما لم ترد الهروب تلك المرة !!!!!
وإستمر الضحك بل زاد عندما قام خالد بسكب محتويات المياه على ذراعه أملا في التخلص من الرائحة سريعا دون جدوى نظر نحوها ونحو رعد متوعدا وتابع ماشي يا رعد مردودالك
ثم توجه نحوها وتابع بتضحكي عليا ده بدل ما تساعدني
إيناس ببسمة آسفه أصل رد فعله صدمني بصراحه بس
خالد بس أنا أستاهل صح
إيناس مش قصدي بس إنت عارف رعد عنيد
خالد هو أنا عارف ودلوقتي خلاص إتأكدت نظر لنفسه ولقميصه بيأس ثم تابع يادي القرف ده مش دراعي بس شايفه جه على القميص كمان إنت بهدلت بابا يا رعد النهارده
فجأة بدت ملامحه مذعورة بعض الشئ ونظر نحوها متسائلا في حاجة على وشي
لم يكن هناك شئ بوجهه ولكن قبل أن تجيبه بدأ يمسح وجهه سريعا وبعشوائية خوفا من أن يكون عقاپ رعد قد ناله أيضا رغما عنها ضحكت مرة أخرى أمام ما يفعله نظر نحوها وإبتسم بمكر ثم تابع مفيش فايدة بقه مضطر أنا قرفت خلاص
إرتبكت وطغت حمرة الخجل كالبركان على قسمات وجهها عندماثم قالت بتلعثم قبل ان تهرب مباشرة عنئذنك
إبتسم بمكر بعد هروبها ثم إتجه نحو رعد مربتا على رأسه وتابع مشيت أنا مش عارف إيه اللي بعمله ده يا أستاذ واضح إن أنا وإنت ذوقنا واحد
إمتطى فرسه المدلل الذي إنطلق يعدو بقوة قوة تكاد تضاهي قوة مشاعره المضطربة نحوها
نظر حسن لهاتفه بملل لقد مر حوالي شهر منذ معرفته بحمل رقية شهر من المبررات والتأجيل مع سهام التي لم تتقبل خبر حمل رقية بل وصل بها الامر لعدم تصديقه والتعامل معه على أنه ذريعة حسن الجديدة من أجل الهروب من إلتزامته نحوها
أخيرا أجاب الهاتف بصوت يدعي النوم على الرغم من أنه كان بعمله !!!!
حسن ألو
سهام صباح الخير إيه كنت نايم ولا إيه
حسن اه راحت عليا نومه بصي يا سهام حافوق واغسل وشي وأكلمك
سهام پغضب الساعة عدت عشرة ناموسيتك كحلي ولا إيه
زفر بضيق وقته الكلام ده أخبار محمود إيه
سهام والله عايز تعرف أخباره تعال شوفه
حسن في إيه يا سهام منا كنت عندك الخميس اللي فات
سهام مرة كل أسبوع تشوف إبنك لا كتر خيرك
حسن هو إحنا مش إتفقنا نأجل الكلام في الموضوع ده لغاية ما رقية تولد بالسلامة
ضحكت بسخرية وتابعت هو إنت فاكرني مصدقة الفيلم ده بصراحة ده فيلم عربي قديم قوي قوي
حسن لا يا سهام ده مش فيلم عربي قديم دي حكمة ربنا
سهام بقولك إيه حتى لو حامل ده ميفرقش معايا في حاجه انا حقي فيك ملوش علاقة بحملها من عدمه وحقي حاخده يا حسن ومش حقي بس حق إبني كمان
حسن إنت بټهدديني يا سهام
سهام بصوت غاضب أنا مش پهددك أنا ببلغك
تمكن منه الڠضب بشدة وتبدلت ملامحه الهادئة سريعا وأجابها بقوة طيب بصي بقه أنا ما بتهددش وأنا مبحبش الست اللي تعلي صوتها وتعمل راسها براسي مفهوم
سهام إنت بتخوفني بقه
حسن إفهميها زي ما تفهميها لمي الدور يا سهام ومش عايز نكد ودوشة دماغ وبلاش لؤم الستات ده متلويش دراعي بالواد هه
صمتت لوهلة ثم تابعت بنبرة حاقدة حاضر حاضر يا حسن
أغلقت الهاتف ونظرت لملامحها الغاضبة بالمرآة وتابعت ماشي يا حسن إما أشوف أنا ولا الست رقية بتاعتك
ألقت إيناس نظرة أخيرة على القدر ثم أغلقته بإبتسامة وهي تمسح قطرات البخار التي تصاعدت لوجهها وتابعت تمام الفراخ إستوت
نظرت لها رقية بحنان وقالت بدورها أنا آسفه يا إيناس تاعباكي معايا مش عارفة المفروض شهور الوحم عدت بس ريحة الفراخ مش قادرة أستحملها
نظرت نحوها إيناس بلوم وتابعت تاعباني في إيه بس يا روكا هي كيمياء إملي الأوضة المية وحطي الفرخة تبقى شوربة يا لينا
ضحكت رقية بشدة وتابعت ضحكتيني يا إيناس حاولد بدري بسببك
إيناس لا لا خلاص أبوس إيدك
رقية الدكتورة قالتلي المرة الجاية حتقولي ولد ولا بنت
إيناس بجد وإنتي نفسك في إيه
إبتسمت رقية بتأثر وتابعت نفسي في إيه يااااااااااااااااه يا إيناس أنا ما صدقت كل اللي يجيبه ربنا كويس
أمسكت إيناس بيد رقية وتابعت ربنا يقومك بالسلامة
تابعت رقية بنبرتها الهادئة حسن قالي لو ولد حنسميه خالد
إرتبكت إيناس للحظة عندما ذكرت رقية إسم خالد ولكنها إستدركت نفسها سريعا وتابعت على إسم بشمهندس خالد
رقية حلمنا أنا وحسن الأرض إقتراح خالد فاكره
إيناس أيوه فاكرة
رقية ولو بنت حسميها إيناس
نظرت نحوها إيناس بتأثر وهي تحرك رأسها بالنفي لا يا حبيبتي سميها إسم جديد
رقية إيناس ده إسم معناه الأنس والراحة يعني الست اللي قعدتها حلوة الواحد يفتحلها قلبه ويرتاح ودي إنتي يا إيناس بجد الإسم ده إتعمل علشانك مخصوص يارب بنتي تطلع نصك وتطلع قمر زيك كده
إيناس بإبتسامة خلاص بس إوعي لما تكبر ميعجبهاش الإسم
رقية أقرب إتنين لينا إنتي وخالد وإحنا قررنا خلاص البيبي على إسم حد فيكم
إبتسمت بحرص خالد لا تعلم لماذا يجمعها القدر به دوما حتى في الأسماء
كانت جالسة بجوار المكتب في الغرفة المظلمة التي إعتادت زيارته فيها إصبعها النحيل المزين بنقوش الحناء ينقر بعصبية شديدة نقرات متتالية تمثل سيمفونية جديدة من ڠضبها المتأجج الذي لا يزول منذ زيارة حمزة الأخيرة وهو يتهرب منها ذرائعه واهية ساذجة حمقاء لا بل هي الحمقاء متسرعة هرب منها ربما من قبل أن توقن ماذا ستفعل بتلك العلاقة الخرقاء قطع أفكارها قدومه إبتسم لها ببرود ثم وجه نحوها نظرة غاضبة ڼارية ربما تكون متناقضة مع ملامح الثلج المسيطرة على هيئته
كريم ياه ليكي وحشة يا مدام
كارمن كنت مشغولة شويه
كريم لا والله ولا حنيتي للبيه
كارمن بنظرة غاضبة دي آخر حاجة ممكن تحصل بالعكس أنا عايزة أخلص عايزة أشوفه متدمر فاهم يعني إيه متدمر
كريم ببرود هدفنا واحد
كارمن طيب إيه الخطوة الجاية
كريم لسه
بدت هستيرية في حديثها وتابعت يعني إيه لسه لسه لسه إنت بطئ قوي
نظر نحوها كريم بتوعد وتابع بقولك إيه يا بت إنتي إركزي وبلاش غباوة مفهوم
صمتت وظلت تنظر نحوه پغضب أخرجت سېجارة وبدأت تدخن بتوتر ثم تابعت طيب ناوي على إيه
ضحك كريم بمكر وتابع الزيارة الجاية حتعرفي
كارمن هو إيه ده ما تقول دلوقتي وخلاص
كريم بإصرار وهو يجز على أسنانه وينظر نحوها بتوكيد الزيارة الجاية حتعرفي وكلامنا إنتهى على كده
خرج خرج وتركها ټحرق ڼار ڠضبها في لفافة التبغ البائسة بدلا من أن تحترق هي لا لن تحترق مثل تلك اللفافة التعيسة يبدو أنني سأزور المزرعة من جديد ولكن تلك المرة ليس من أجلك يا خالد
الفصل الثامن والعشرون
كان المكان يبدو قاتما لا يختلف كثيرا عن جدران زنزانته الرمادية التي طالما مثلت رماد البركان بداخله بركان يبدو خامدا الآن ولكن ثورته ستكون بالتأكيد مهلكة
عاد يتفحص المكان من حوله حيز ضيق مغمور برائحة الدخان الأزرق الوجوه قبيحة وما زادها قبحا ربما وجود النساء
نظر لصديقه بمكر الذي إستقبله بدوره بترحاب فاتحا كلتا ذراعيه وأسنانه الصفراء المتهالكة طغت على إبتسامته فبدلتها بإبتسامة مسخ ولكن هذا المسخ هو سبب حريته المنقوصة
إقترب شوقي من كريم مرحبا حبيبي كفارة
كريم حبيب قلبي ليك وحشة
شوقي الواد نصه ريحك ولا تعبك
كريم ريحني بس هباش
شوقي موضوع الهروب مش سهل يا كيمو وبيكلف
كريم عموما مش مهم الفلوس المهم إني خرجت
شوقي وهو من غير رذالة يعني إنت جبت الفلوس منين
كريم وهو عملوا البلاطة ليه يا شوقي مش علشان نخبي تحتيها قرشين للزمن المهبب
شوقي تمام يا صاحبي
كريم إيه المكان ده يا شوقي أنا قلت حلاقي عندك ما لذ وطاب
ضحك شوقي بمكر عندي يا حبيبي المكان ده بس تمويه لكن إتفضل
تبعه كريم ينظر بتأفف للوجوه حوله ولكن ما لبث أن خرج من تلك البقعة المتهالكة إلي مكان آخر يمثل نقيضها تماما كانت فيلا صغيرة يقطن فيها المدعو شوقي
وشوقي أحد أصدقاء كريم في السچن ببال وربما ما لا يخطر أيضا ولم يتخيل كريم أنه قد يصبح في أحد الأيام صديق لهذا ال شوقي ولكن ربما هو الحظ الذي جعله يتلقى طعڼة كائدة بدلا منه كادت تودي بحياة كريم ونجى شوقي وأصبحوا أصدقاء وتغير كريم من بعدها من مجرد فتى مدلل ربما لرجل كما يرى شوقي وأمثاله الرجولة !!!!!
إضطجع كريم على أحد الأرائك وتنهد براحة أيوه كده
نظر له شوقي بمكر ثم قام بإعداد لفافة تبغ من أجله وناوله إياها قائلا حبيب قلبي
كريم لاااااااااااا أنا عايز أبقى فايق
شوقي لسه قدامك الأيام كتير ريح النهارده وفوق بعدين
كريم أنا مش حفوق إلا لما أخلص يا شوقي
شوقي متسائلاص بمكر حبيبك بتاع المزرعة
كريم وهو في غيره
شوقي بس لازم تصبر شوية يا صاحبي
كريم هو اللي بعمله في الناس حيطلع عليا ولا ايه
شوقي لا يا حبيبي بس إنت لسه هربان والبوليس عينه حتكون مفتحه لازم تكن شوية
كريم بضيق أد إيه يعني
شوقي شهرين ثلاثة كده
كريم كتير يا شوقي كتير قوي
شوقي حبيبي العملية كبيرة ومحتاجة تخطيط ووقت ده غير لازم البوليس يرجع ينسى ممكن هروبك يخوف صاحبك ويلبش الجو هناك
كريم ماشي يا شوقي بس مش اكثر من كده
شوقي لا متخافش ناوله شوقي اللفافة وتابع نقول مساء الخير
أخذها كريم منه ونفث دخانها الأزرق بغيظ وتمتم بصوته البائس مساء النور هانت هانت قوي يا خالد
إسترعى إنتباهها نقراته المتعجلة على باب العيادة إستقبلته بإبتسامة مقتضبة قائلة بشمهندس حمزة إتفضل
دخل حمزة بإبتسامته المعتادة وحياها قائلا إزيك يا دكتورة
إيناس الحمد لله
حمزة أخبار الشغل إيه والخيل تمام
إيناس اه الحمد لله تمام
حمزة وأخبار أبلة روكا إيه
ردت بدهشة كويسة إنت مش بتزورها
حمزة لا بزورها حتى كنت رايح ليها دلوقتي بس حبيت أعدي وأسلم عليكي
إيناس بنفس النبرة الجادة امممممم الله يسلمك يا بشمهندس
لاحظ حمزة جديتها أو ربما ضيقها من الزيارة ذات السبب غير المعلن تابع سريعا كمان كنت عايز أخد رأيك في حاجة
إيناس رأيي !!!! في إيه
أخرج حمزة ثوبا صغيرا لرضيع كان مميزا ورقيقا ناولها إياها وتابع ها إيه رأيك
أمسكت إيناس بالثوب ونظرت نحوه بحنان وهي تردد جميل قوي بجد
حمزة يعني حيعجبها أنا جبته بيج علشان يليق مع ولد أو بنت
إيناس حتفرح بيه قوي بجد هي لسه ماشترتش حاجة دي حتكون أول حاجة للبيبي
بدت على ثغره إبتسامة طفولية كويس علشان أذله أول حاجة لبسها من أونكل حمزة
ضحكت وأعادت له الثوب ذوقه جميل
حمزة لا ماهو أنا دايما ذوقي حلو على فكرة
عادت مرة أخرى لإبتسامتها المقتضبة ربما لإنها إستدركت ما يعنيه خاصة مع نظرته الحانية الموجهه نحوها كادت أن تنطق بعبارة جافة لكي تنهي المقابلة ولكن شد إنتباهها عطر قوي مثير أخترق الغرفة مع نسمات الهواء التي عبثت بخصلاتها المتوهجة وهي تقف بالباب تراقبهم بعين ماكرة وإبتسامة واثقة
نظرت إيناس نحوها في دهشة وإستدار حمزة بدوره للباب وعندها قالت له كارمن بصوت عذب إزيك يا حمزة ثم إستدارت لإيناس وقالت بنبرة راضية إزيك يا دكتورة واضح إن دايما الصدفة بتجمعنا ولا إيه
إبتسمت إيناس بحيرة وقالت بدورها أهلا يا فندم
ظل حمزة مندهشا لوهلة من قدومها وحديثها مع كلاهما وقبل أن ينطق جاءه هروب إيناس السريع عندما لاحظت النظرات الصامته بينه وبين كارمن
إيناس طيب عنئذنكم أنا بقه
إبتسمت كارمن فرصة سعيدة لمرة تانية يا دكتور ولا أقول تالتة
ردت بإقتضاب أنا الأسعد
خرج ثلاثتهم من العيادة تركتهم إيناس مسرعة متسائلة في نفسها عن علاقة حمزة بكارمن
لا تعلم لماذا تشعر بالضيق كلما رآتها هل هو مجرد رد فعل لنظرات كارمن الغاضبة نحوها فهي تشعر أنها لا تستسيغ طلتها لماذا هل بسبب خالد
هل ما زالت كارمن تحبه وتشعر الآن بالغيرة منها ربما فلقد ألقت بسهامها المسمۏمة في المرة السابقة عندما لمحت لرؤيتها مع خالد كلما زارته هل تود حقا العودة إليه
وماذا عن خالد هل لديه بقايا مشاعر من العشق نحو الصهباء سحقا لماذا تهتم هي لا تهتم بالطبع لا تهتم هي فقط تفكر فكارمن تنظر لها بمكر غريب وكأنها عدو لدود دون أن تعي لماذا لا هي تعلم لماذا ولكنها لا تود المواجهة إنه خالد
نظر حمزة لكارمن بدهشة قابلتها هي بإبتسامة ماكرة فآخر ما كانت تتوقعه أن يكون حمزة عاشق لتلك الطبيبة
لأول مرة تشعر أنها محظوظة فقد جاءت للمزرعة وليس لديها أي فكرة عن ما ستقوله لحمزة حتى تعيد علاقتها معه من جديد بل كانت حائرة في ماهية العلاقة وقدرتها على الإستفادة منها ولكن الآن فقط شعرت ببريق غريب يجتاح عيناها فالنظرة الحانية التي رأتها
قال لها بصوت هادئ إزيك يا كارمن
كارمن مهتم تعرف فعلا
حمزة مش فاهم قصدك
كارمن لو كنت مهتم بحالي كنت زورتني أو حتى رديت على تليفوني
حمزة أنا آسف إتشغلت و
قاطعته بإبتسامة متكدبش اللي زيك مش بيعرف يكدب
حمزة كارمن أنا
كارمن إنت خفت جايز خفت على شغلك مع خالد لما عرفت أد إيه العلاقة بيني وبينه سيئة
نظر لها بضيق ودهشة على فكرة الموضوع مش كده خالص
كارمن طيب إيه الموضوع
خلع قبعته وعبث بإرتباك بخصلاته المسترسلة ثم تابع الحكاية كلها إني حسيت إني مش فاهم
كارمن مش فاهم إيه
حمزة مش فاهم إحنا فعلا بنتقابل علشان نتكلم عن شغل عن فن جميل ومشاعر حقيقية بتلوني بيها لوحتك البيضاء ولا عن كرهك ليه وغضبك منه
كارمن ماهو سواء كرهي أو ڠضبي دي مشاعر برده ولا المشاعر لازم تكون حب وجمال وبس
حمزة لا طبعا بالعكس أوقات مشاعر الڠضب بتكون أقوى وأعمق وبيطلع منها فن صادق وحقيقي بجد
كارمن غريبة ومدام كده هربت ليه
حمزة علشان إنتي كدبتي يا كارمن
كارمن كدبت !!!!!
حمزة أيوه أول مرة إتقابلنا قولتيلي إنك كنت جاية هنا لخالد تطلبي منه خدمة بخصوص الورد والرسم فاكرة
صمتت وأومأت برأسها إيجابا تابع بثقة والمرة اللي فاتت عرفتيني أد إيه هو حقېر وحكيتي تاريخه معاكي من أول ما إستغلك وإنتي صغيرة لغاية آخر مرة قولتيلي إنه ضړبك أصدق مين فيهم يا كارمن
تابعت بإرتباك كنت عايز أول مرة أشوفك أقولك إني كنت عند طليقي وضړبني أكيد مش منطقي
حمزة بس ممكن مكنتيش تصوري إن العلاقة كويسة الحقيقة ده خلاني أفكر شكوتك حقيقية ولا مجرد حقد وغل طبيعي في حالة الطلاق
ڠضبت من داخلها تماسكت قليلا ونظرت نحوه وقد بدت بعض العبرات بعيناها كنت متخيلة إنك قارئ كويس للناس يا حمزة بس واضح إنك مجرد راجل تقليدي مش اكثر عنئذنك
إستدارت لتتركه لا يعلم ماذا أصابه ولكنه شعر بالڠضب من نفسه إستوقفها قائلا كارمن إستني
توقفت ضحكت برضا ثم نظرت نحوه بأمل أيوه
حمزة أنا فعلا قارئ كويس للناس بس إنتي غامضة جدا
كارمن غامضة !!! أنا مشكلتي إني كتاب مفتوح
حمزة أيوة بس مليان لوغاريتمات يا كارمن وأنا كنت أدبي
إبتسمت بيأس عندك قدرة فظيعة إنك تخرج ضحكة من كل حاجة جايز ده اللي عاجبني فيك
حمزة ده بس
كارمن أنا نفسي نكون أصدقاء وجيتلك مخصوص حتوافق ولا حترفض
كانت تبدو فاتنة وبريئة بنفس اللحظة بريق النهر الأزرق بعيناها حزينا راكدا شعر نحوها بالشفقة وافق على الفور إبتسمت برضا وإفترقا على لقاء
خرجت من المزرعة سريعا لم تود رؤيته فليس هذا بوقت رؤياك يا خالد قلبي الأحمق سيتوقف عن الإرتجاف لطلتك بل ربما توقف فعلا كانت سعيدة ساخرة ومع الظلام كانت ليلتها مختلفة لوحتها البيضاء تزينت بألوان البهجة القاتمة سنوات وهي محتجزة خلف قضبان التمني حائرة بين ڠضبها وعشقها إشارة من إصبعه كانت لترجح كفة عن الأخرى حزر غاضبة أم عاشقة لا إجابة نعم فخلف قضبان التمني إحتجزت نفسي ليس بيدك بل بيدي أنا يا خالد غاضبة إذن فقد ولى زمن العشق ومنذ زمن لكن الحمقاء بداخلي هي من أسرت نفسها خلف قضبان إبتسمت ساخرة وتمتمت ببئس قضبان الإنتظار
أفكارها ما زالت جامحة متحفزة كل ما تحتاجه الآن هو أن يكره حمزة خالد جاءتها الطبيبة على طبق من فضة حمزة عاشق صغير لن يقاوم دهائها كثيرا ولكن ماذا بعد فبغض خالد هو خطوتها الأولى ولكن كيف
كيف ستسفيد من هذا البغض الذي ستزرعه بمكر داخل قلب هذا الشاب العاشق كيف سيصبح حمزة مدخلها الأخير لټدمير أحلام خالد زفرت بيأس أفكارها البائسة مبعثرة تشعر أنها أمام شفرة من صنعها تحتاج لمن يفك أحجيتها بمهارة كريم كم أحتاج الآن لعقلك البائس
أخرجها طرق صباحي متطلب على الباب من أحلامها وأفكارها نظرت للساعة فوجدتها الثامنة صباحا من السخيف بالباب !!!! پغضب على خصلاتها المبعثرة ھجم العساكر يفتشون المنزل بعشوائية پغضب صړخت بهم أخرجها صوت الضابط الأجش من غفوتها الصباحية كلماته أفاقتها في لحظات كانت تأثيرها يضاهي عشرة فناجين من القهوة دفعة واحدة هرب كريم
أعدت مائدة الإفطار كعادتها ونادت عليه تطالبه بالإسراع قبل أن يبرد الشاي جاءها صوته ناعسا بدوره حاضر ثواني
طرقات بارده على الباب شعرت بضيق غريب إجتاح قلبها زائرة تبدو في أواسط عقدها الثالث على قدر لا بأس به من الجمال عيون غائرة أنف حاد إبتسامة صفراء ورضيع باكي على ذراعها تقدمت للداخل دون دعوة ثم إستدارت لها بثقة حسن موجود
ظلت رقية تنظر نحوها في قلق بل كانت تستمع لصوت أنفاسها السريعة وكأن الهواء يعبر أذناها محدثا ضجيجا لا يحتمل خرجت الكلمات بصعوبة من حلقها الجاف إنتي مين
إبتسمت بإنتصار وهي تتابع بنبرة قاټلة قوليله سهام مراته
الفصل التاسع والعشرون
المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير
نعم فالمرأة بطبيعتها الفسيولجية كائن متغير يمر ج
هي ليست كائن فوضوي متقلب إقترب من الجنون هي مجرد أنثى حالة متكاملة من الحيوية من التغيير
التغيير الذي مر أمام رقية كقطار بطئ تجاهلته لأشهر ولكن توقف القطار ونزلت بطلته في محطتها لتلقي في وجهها بالقنبلة علها تعي تتأقلم أو ترفض الزوجة الثانية
كانت كلمات سهام تتكرر ببطء داخل عقلها ماذا يحدث لقد سمعتها زوجته ما داعي التكرار إستوعبت أخيرا أن سهام صامته لم تكرر جملتها إذن ماذا هناك هل هي هرمونات الحمل تلك الحالة العاطفية الشديدة التي تسيطر عليها پجنون ترغب في البكاء الصړاخ ولكن لا تستطيع وكأنه كابوس كتم أنفاسها فلم تعد قادرة على الحراك أو الصياح
بل تباطئت أنفاسها ماذا هناك أين إختفى العالم لم تشعر سوى بصورة حسن التي تكبر أمام عيناها سريعا وذراعه يلتقطها قبل أن تسقط أرضا
بدأت تعود للواقع ببطء كانت إيناس أمامها ماذا حدث هل عادت للمشفى مرة أخرى ربما لا فملامح السعادة غائبة عن وجه إيناس والقلق هو سيد الموقف الآن كانت تستمع لهمهمات غاضبة حسن والمدعوة سهام ماذا يحدث بدأت تفيق نظرت نحو إيناس متسائلة ثم عاد حسن إقترب منها وبعيون ممتلئة باللهفة سألها إنتي كويسة
بدأت تستوعب الموقف مرة أخرى المرأة القابعة بالخارج هي زوجته أخذت نفسا عميقا غاضبا فجر ينابيع المياة داخل عيناها حالة هستيرية من البكاء لم تكن تنوي البكاء ولكن ماذا تفعل هل هي عاطفتها المشحونة أم ربما جسدها المتغير قطبت جبينها كفاها تفكيرا برد الفعل ولتنتبه قليلا للفعل المتواجد بغرفة معيشتها الآن سهام
بعد مدة ليست بقصيرة من الصمت القاټل على الجميع تحدثت نظرت نحوه بعين لائمة ليه
حسن حبيبتي أنا حاتصرف دي واحدة متسرعة وإتصرفت من دماغها
رقية ليه
حسن غيرة ستات يا رقية مخها تعبان سامحيني بجد
أصبحت العبرات أكثر قوة تشوهت صورته داخل عيناها وظلت تردد ليه
نظر لها حسن حائرا ماذا تقصد
تابعت بنبرة متحشرجة ليه عملت فيا كده أنا عملت فيك إيه وحش حرام عليك حرام عليك
كان حسن ينظر نحوها في ذهول بدأ يدافع عن نفسه دون إدراك رقية مش ذنبي هي فاجئتني أنا مكنتش أعرف إنها جاية
إعتدلت في جلستها صمتت لوهلة جففت عبراتها قالت بشجن الموقف ده إنت اللي حطتني فيه إنت مش حد تاني
صمت لوهلة ثم قال بصوت حاد عندك حق وأنا حاصلحه حالا
إبتسمت بسخرية وتابعت متسرع طول عمرك بس على فكرة معدتش فارقة أنا إتكسرت خلاص يا حسن وإنت اللي كسرتني
حسن رقية إنتي بتقولي إيه
تابعت بنبرة باكية أنا تعبت خلاص مش قادرة بجد أنا زعلانة منك يا حسن زعلانة منك قوي بس كنت بقاوح
كانت ملامحه غاضبة حائرة تابع بصوت أجش رقية ممكن أعصابك علشان البيبي مش إحنا إتفقنا نأجل الكلام في أي حاجة لبعد الولادة
رقية ومش أنا اللي نقضت الإتفاق يا حسن
تابع بملامح غاضبة عندما تذكر فعلة سهام صح
خرج مسرعا قبل أن ينتهي الحديث كانت إيناس تمسك بيد رقية الباكية تشعر پالنار التي تلتهم قلبها ببطء نظرت غاضبة نحو النافذة تراقب العراك الصامت بين حسن وسهام
خرج حسن من الغرفة تحيطه هالة من الغيظ أمسك ذراعها پعنف وأخرجها خارج المنزل عنوة نظرت له پصدمة وتابعت هي وصلت لكده يا حسن بتطردني علشان الهانم
حسن وعلشان ده مش بيتك يا سهام
سهام بيت جوزي يبقى بيتي
حسن ده بيت رقية ومتفتكريش إنك ممكن تعيشي هنا ده مكان رقية وطول عمره حيفضل مكانها ده ماكنش إتفاقنا يا سهام متلويش دراعي لإنك إنتي اللي حتخسري في الآخر
سهام مش حاخسر لوحدي يا حسن
حسن يعني إيه مش فاهم
سهام يعني ياإما تعدل زي ربنا ما قال ويبقى زيي زيها في كل حاجة وتجيبني أعيش هنا وفي فيلا زي دي يا تنسى إنك ليك إبن مني
نظر نحوها والشرار يتطاير من عينيه بټهدديني بإبني يا سهام وصلت لكده
سهام وأبو كده
حسن ياااااااااااه ده رقية رغم كل اللي عملته معاها وچرحي ليها معملتهاش
سهام و أنا مش رقية يا حسن أنا سهام وسهام مش حتسيب حقها تاني أنا صبرت كتير على إهمالك وغيابك عني بس خلاص صبري نفد أنا حديك فرصة ترتب أمورك يا تبعتلي أجيلك يا تبعتلي ورقتي عنئذنك
تركته غاضبه دون أن تسمح له حتى بتقبيل الطفل كانت رسالتها واضحة بينة كضوء الشمس
كانت إيناس ما زالت تراقبهم من النافذة بإهتمام كلماتهم غير مسموعة ولكن ملامحهم الغاضبة واضحة رؤي العين جاءها صوت رقية المرتعش لسه بيتكلموا
إنتبهت لها إيناس وقالت بيتخانقوا تركت النافذة وإقتربت من رقية في محاولة يائسة منها لتلطيف الأجواء المهم إنتي عاملة إيه دلوقتي
رقية بآسى المشكلة إني مابعملش حاجة دايما مفعول بيا مش فاعل حاولت أكون فاعل بس ماقدرتش
إيناس مين قالك بقه إنك مش فاعل إنتي أهم شخص في الحكاية دي إنتي مش شايفاه كان حيتجنن عليكي إزاي ده أنا إترعبت من صوته في التليفون لما كلمني أجيلك ده وشه كان زي ما يكون أزرق من قلقه عليكي
رقية جميل تجميلك للموقف يا إيناس
إيناس أنا بقول الحقيقة
رقية وبرده الحقيقة كانت قاعدة في الليفنج بره
إيناس وهو طردها
رقية وهل ده معناه إنها محصلتش لأ حصلت وجرحت قوي بس أنا اللي بقاوح
إيناس طيب إنتي حتعملي إيه
رقية بصوت متحشرج مش عارفة أنا مخڼوقة قوي ومش قادرة أتعامل معاه مشاعري ناحيته متلخبطة خاېفة أكرهه
إيناس أكيد ده صعب قوي صعب الحب الشديد ده يتبدل لكره
رقية لما شفتها كل الثوابت في كياني إتهزت حتى حبي لحسن أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي ده
إنفجرت رقية في بكاء جارف من جديد إيناس في محاولة لتهدئتها وتابعت طيب إيه رأيك تغيري جو تعالي أقعدي عندي شوية بلاش مواجهات بينكم دلوقتي
رقية أنا بصراحة فكرت أروح مصر
إيناس لأ متبعديش قوي كده خليكي عندي علشان تبصيلي كتير والبنت تطلع شبهي مش حتنازل
رقية إيناس إنتي أختي اللي أمي ما خلفتهاش
إيناس خلاص أنا حابلغ بشمهندس حسن بلاش إنتي تدخلي في مناقشات العصبية والتوتر ده مش كويس لا عليكي ولا على البيبي
رقية مش بإيدي يا إيناس
إيناس دلوقتي حخليه بإيدك حاعزلك عنهم ومحدش حيضايقك تاني يا جميل
تركت إيناس رقية وخرجت وتوجهت نحو حسن الذي كان ما زال واقفا بمكانه خارج المنزل بعد رحيل سهام كانت إيناس تشعر بالڠضب من أجل رقية فما تمر به فوق الإحتمال الرجل الذي أحبته بكل كيانها هو سبب حزنها المستمر
نظر حسن لإيناس بدهشة غاضبة وتابع يعني إيه تسيب البيت
إيناس بشمهندس حسن هي محتاجة تغير جو ووجودها مع حضرتك حيفتح نقاشات ڠصب عنكم وهي بجد تعبت ونفسيتها مدمرة
حسن وقد بدا غضبه وعلت نبرة صوته يعني إيه ده رقية مش حتسيب بيتها والموضوع مر خلاص ومش حاوقف حياتي علشانه عقليها يا دكتورة مش تشجعيها
في إيه يا حسن صوتك عالي كده ليه
كانت نبرة خالد غاضبة قالها وهو يتجه نحوهم عندما سمع صوت حسن الغاضب مع إيناس
أمسك حسن برأسه وتابع دلوقتي رقية عايزة تسيب البيت أنا بجد تعبت وزهقت
خالد عايزة تسيب البيت ليه
تابعت إيناس وهي توجه حديثها لحسن في إصرار هي أعصابها تعبانه يا بشمهندس والغرض سلامتها وراحتها مش أكثر ده غير إنها حتقعد عندي مش حتسافر مصر هي فعلا أعصابها تعبانة والضغط النفسي بجد المرة دي كان عليها غير طبيعي
إستشعر خالد ڠضب إيناس الشديد بدورها من جملتها الأخيرة التي خرجت بطيئة حزينة لائمة لحسن الذي كان غاضبا بدوره صمت الجميع لوهلة ثم تابع حسن بضيق خلاص تعمل اللي هي عايزاه بيتها موجود ومش حاسمح لحد يدخله تاني ياريت تفهميها النقطة دي عنئذنكم
تركهم حسن غاضبا ونظر خالد لإيناس بعدها وتابع ممكن أفهم إيه اللي حصل وكمان واضح إنك عصبية قوي
صمتت إيناس لوهلة ثم تابعت مدام رقية إتعرضت لضغط نفسي شديد جدا بجد من أول ما إتجوز عليها وهي بتقاوم وكاتمة في نفسها علشان المركب تمشي لكن بجد اللي حصل النهاردة كان فوق طاقتها
خالد إيه اللي حصل
إيناس مدام الأستاذ حسن التانية شرفتها بزيارة
خالد بدهشة إيه !!!! واللي جابها هنا
إيناس معرفش بس واضح إن كان الغرض الأساسي ڠضب رقية ونجحت نجحت بجدارة كمان
صمت خالد قليلا ثم تابع حسن لازم يرتب أموره بذكاء ويبطل عشوائيته دي
إيناس مش فاهمة يعني يعمل إيه
أجاب بثقة يعني يبقى راجل
إيناس برده مش فاهمة
تابع بنفس نبرته الواثقة هو دلوقتي متجوز الإتنين وده واقع يا يتعامل معاه وهما يتقبلوا ده بوضوح يا يسيب واحدة منهم وساعتها أكيد حتكون مش رقية
إيناس ما هو أكيد مش عايز يطلقها علشان إبنه
خالد عموما لما يهدى أنا حاتكلم معاه وأشوفه بيفكر إزاي وإنتي كويس إنك حتاخدي بالك من رقية مش قلتلك إتنين حوامل ربنا يعينك
قال جملته بإبتسامة في محاولة لتخفيف حدة الأجواء
تابعت بإبتسامة بدورها انا النهاردة كنت خاېفة على رقية قوي
خالد ضاحكا لا ما هو واضح
إيناس مش فاهمة
خالد أنا إنتبهت وأنا معدي لصوت حسن العالي بصراحه كنت فاكره بيزعقلك وكنت جاي أشوطه علشانك
إرتبكت من جملته ونظرته الماكرة نحوها وتابعت لا يا بشمهندس الموضوع ميستهلش
خالد برده إنت إتعصبتي عليه واضح إنك بتحبي رقية قوي أنا حسيت كده من يوم ما بلغتيني خبر حملها
إيناس هي شخصية جميلة صعب حد يعرفها وميحبهاش
نظر نحوها بعمق وتابع عندك حق في شخصيات بتجذبك ليها من غير ما تحسي وكل ما تقربي منها أكثر تنبهري أكثر وتحبيها أكثر
كالعادة إرتبكت من عبارته عندما أدركت مغزاها هربت مسرعة متحججة بمساعدة رقية وظل هو يراقب خطواتها المسرعة للإبتعاد عنه
المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير
عندما تحب فإن تلك العاطفة المتأججة تجتاحها دون حساب تتوغل داخلها بخبث فتتبدل لشخص آخر يخفق قلبها سريعا رغما عنها عند رؤية معشوقها بل قد تتصاعد الډماء لوجهها فترسل برقيات معبقة برائحة عشقها نحوه دون إرادة
يرى نيتشه أن المرأة تحب دون شروط تمنح نفسها جسدا وروحا من أجله تعشق إمتلاكه له أما هو فعشقه لها هو هذا الإمتلاك فالرجل بطبعه يعشق إمتلاك المرأة ويرفض أن يكون ملكا لها
إذن
هي المملوكة لمعشوقها إذا فقدته تغدو حائرة من دونه تغوص دون وعي داخل ذكراه وليس من السهل عليها أن تسلم نفسها لمالك آخر بعكس الرجل الذي يعلن إمتلاكه بفخر لأكثر من إمرأة !!!!
بل يتسع
قلبه لأربع حجرات
نظرت إيناس لها بحنان بعد أن إستغرقت في النوم أخيرا ليلة طويلة من الأرق مرت بها كلتاهما وفي النهاية إرتاحت رقية وكفيها يربتان بحنان على بطنها الصغير وإستغرقت في النوم
لم تنل إيناس سوى قسطا بسيطا من الراحة كانت تراقب قرص الشمس القادم من الشرق يعلن عن الصباح بقوة وتستمتع بقهوتها المحلاة طعم السكر طغا على نكهتها المرة إبتسمت بشفاة مرتجفة فهي تتبع خلطة رقية السحرية عادات الحبيب التي تعيده ولو بصورة مؤقته لعالمها فتحلي مذاقه المر ولكن ليس هذا السبب الوحيد فهي تسعى لإستدعاء ذكرى شريف التي غدت تهرب منها في الآونة الأخيرة رغما عنها تهرب منها وتنشغل بالحياة أم ربما بالأحياء
لا يعلم ماذا أصابه فهو يراقبها ربما منذ أكثر من عشر دقائق ترتشف قهوتها بتلذذ تبتسم مغمضة العينين بل تهمس شفتاها تتحرك تقذف أسرارها في الهواء الذي إخترق خصلاتها الهادئة ربما ليستمتع بدوره بعبق البندق خاصتها
كيف تغيب هكذا عن العالم في لحظات تغوص داخل عزلتها بهدوء تستدعي ذكراها فتنقبض وتنبسط ملامحها وكأن أحلام يقظتها عالم حقيقي يضاهي عالمها الحالي ود لو إستمر حلمها للأبد فمراقبتها تكاد تكون هواية لا يمل منها ولا يكل بل لا أليس من الأفضل أن تخرج من أحلامها الواهية وتكون بجانبه الآن أليست الحياة أفضل من تلك الذكرى الأبدية التي تصر على إستدعاءها كلما إقترب منها
خرجت من غفوتها وتنهدت بعمق ثم نظرت بإبتسامة لقهوتها إستدارت رأته كان يقف بموازاتها بحديقته لم يتحدث بل لم تتبدل ملامحه ولا نظرته التي كانت تخترقها بإصرار لا تدري ماذا أصابها لم تهرب ظلت تقرأ عيناه هو مختلف يبدو كمجروح ضائع خائڤ يتخفى بمهارة خلف دثار القوة إستدركت نفسها بعد وهلة وإنقطع لقاء البصر بهروبها السريع هروب عشوائي ترك خلفه قهوتها المسكوبة خطواته الواثقة إمتدت لحديقتها نظر لشرفتها بإبتسامة وعاد لمنزله مرة أخرى ولكن ليس خالي الوفاض بل بيده كوب القهوة خاصتها الذي رغب بشدة في الإحتفاظ به
المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير الغاضب
ڠضب المرأة قد يكون بركان ثائر وقد يكون ثعبان قاټل دهائها أسقط سلاطين وغير ممالك واه من الدهاء إذا إمتزج بالڠضب عندها ستواجه أخطر أنواع السمۏم
يطلقون عليها الأرملة السوداء يقال أنها تتخلص من الذكر مباشرة بعد التزاوج وقد تتركه بعد فقص البيض ليتغذى عليه الصغار هذا العنكبوت هو أكثر الأنواع سمية على وجه الأرض وهو أنثى !!!!!!
منذ هرب كريم وعقلها دائم التفكير تتوقع زيارته بين ليلة وضحاها ثم أصبحت تنتظرها وتأخر كريم ولكن كان هناك حمزة عادة علاقة الملهم والفنان من جديد لم يكن حمزة يعلم أن إلهامه من نوع آخر إلهام يصب في نهر الڠضب ولا شئ غير ذلك
نظر حمزة بإعجاب للوحات أمامه وقال بمرح بجد أنا طلعت مفيد إنتي رسمتي حاجات كتير حلوة قوي
إبتسمت كارمن وإقتربت منه بمكر متعمدة إظهار عطرها النفاذ وتابعت بجد كلهم عجبوك
حمزة بصي لوحة زهور التيوليب مالهاش حل وكمان المجموعة دي حلوة مع ألوان وأنواع متناسقة مش بس في الشكل في المعنى كمان
كارمن أشكر أستاذي العزيز
إبتسم وتابع اللوحة دي بقه مالهاش حل تابع بخبث دي أكيد إسمها كارمن
كانت اللوحة لإمرأة صهباء خصلاتها الحمراة منسدلة على ظهرها اللوحة هي ظهر المرأة وليس وجهها كلتا ذراعيه مرفوعين وقد تناثرت من خلال ثنايا أناملها أوراق ورود حمراء
تابع حمزة بس أنا مش واصلني معناها بالضبط
كارمن طيب قولي فهمت إيه
حمزة الورد الأحمر رمز الحب هل معنى ده إنك إتخلصتي من الحب
إبتسمت بمكر حب قديم
حمزة هو صح يقصد خالد
كارمن أيوة
حمزة متأكده
كارمن جدا مش حضحك عليك كان عندي أمل لغاية فترة قريبة بس خلاص أنا يا حمزة تعبت أصعب شئ إنك تفكر في حد مش حاسس بيك ولا حتى حاسس إنه ظلمك بس على فكرة أنا خلاص مش زعلانة منه
حمزة معقول
كارمن تعال حوريك لوحة بس لسه مخلصتهاش
كانت لوحة غريبة قبضة قاسېة غاضية لرجل وأزهار مفتته داخلها بفعلها تناثرت بقاياها الحمراء والبيضاء والأرجوانية بعشوائية في أركان اللوحة نظر حمزة نحوها متسائلا تابعت بثقة ده خالد
حمزة قصدك إيه باللوحة دي
كارمن خالد ما أذانيش لوحدي يا حمزة خالد بيإذي كل ست بيقابلها في سكته أذى مراته اللي قبلي وأذاني وأذى غيري إحنا مجرد ورود كان ليها لون وشكل حلو قبل ما يدمرها بعقده
صمت حمزة قليلا وشعر بالشفقة من أجلها كانت عبراتها حقيقية نبرتها بائسة
تابعت دون تردد خالد على فكرة مايقدرش يعيش من غير ست في حياته يإذيها ويدمرها هو مش بيفكر فيا ولا حاسس باللي عمله معايا وعايش تجربة جديدة ضحېة جديدة
حمزة مندهشا بس على فكرة بشمهندس خالد معتقدش في حياته حد دلوقتي
كارمن حمزة أنا أعرف خالد كويس وأعرف القيود والحواجز اللي بيحطها بينه وبين الموظفين عنده
حمزة طيب وإنتي عرفتي منين إن في حياته حد
كارمن جايز لإني اكثر واحدة فاهماه
حمزة متسائلا بفضول شوفتيهم مع بعض
كارمن اه وفي المزرعة كمان
حمزة بتردد في المزرعة مين دي !!!
أجابت بثقة وبالزرقة الثائرة بعيناها وبنبرة هادئة قاټلة الدكتورة الجديدة إيناس
نعم هي المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير العاشق الغاضب الحائر
المرأة
الفصل الثلاثون
إيناس الكلمة إخترقت أذناه كشهاب صارخ إيناس الرقيقة التي خطفت قلبه دون روية هي هي تبدو كوردة ندية تحتفظ بإبتسامتها من أجل حبيبها الراحل إيناس وخالد كيف ومتى !!!!!
نظر نحوها وقد إتسعت حدقة عيناه وتمكن منها بريق غاضب إنتي بتقولي إيه
كارمن بخبث يا خبر أنا آسفه يا حمزة سامحني كنت وعدتك مش حنتكلم عن خالد تاني والطاقة السلبية بسبب سيرته خلاص إعتبرني ما قولتش حاجة
إستدارت وتوجهت ببصرها عنه ثم إبتسمت بمكر
ظلت ملامحه غاضبة كما هي تابع وكأنها لم تقل شيئا بتقولي شوفتيهم شوفتيهم فين يعني
تابعت دون أن تنظر نحوه بليز يا حمزة أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع تاني
حمزة وقد بدأ يفقد أعصابه يعني إيه كده يعني
كارمن بص يا حمزة أنا اللي فاكراه إنه قالي إنها عاجباه وخالد لما بتعجبه واحدة مش حيبقى حب تلامذة
حمزة يعني إيه يعني عايز يتجوزها
كارمن والله يتجوزها أو لأ ده شئ يخصهم بقه
شد قبضته پغضب حتى بدت بيضاء ثم تابع خدي بالك من كلامك يا كارمن حتى لو پتكرهي خالد متدخليش إيناس في الموضوع لإنها إنسانة محترمة وميصحش كده
كارمن حمزة أنا معرفهاش ومعنديش مشكلة معاها ممكن تكون فعلا محترمة لكن خالد برده خبيث مش سهل خليك واثق من ده
نظر نحوها بضيق وظل صامتا ماذا هناك يا كارمن مجرد كيد بخالد من جديد ولكن لماذا إيناس !!! لماذا
جلس حسن أمام رقية وظل ينظر نحوها بعين ثاقبة تفحص المكان من حوله دون مبالاة ثم تابع بصوت أجش هي إيناس سافرت
رقية اه مشيت الصبح
حسن طيب مش نرجع بيتنا إحنا كمان بقه أظن يا رقية كفاية قوي كده فات حوالي شهرين
تنهدت رقية بضيق ولم تجبه كانت تمسك بإبرة التريكو تحيك قميصا لصغيرها كان إنتبهها مرتكزا فقط مع كرة الصوف الصغيرة التي تبدلت بفعل عزف أناملها المنتظم لهذا الشئ الرائع
نظرت نحو حسن وقالت في سعادة قربت أخلصه إحنا صحيح في الصيف دلوقتي لكن ده حينفعه في برد الشتا
إبتسم حسن حينفعه !! هي مش الدكتورة لما كنت معاكي آخر مرة قالتلك الباشا إنه بظهره ومش عارفة تشوف
رقية عرفت تشوف آخر مرة لما كانت إيناس معايا
تابع حسن بفرحة خالد
رقية أيوه
حسن طيب يا أم خالد مش تروحي مع أبو خالد علشان خالد ينام في وسط أمه وأبوه
إبتسمت بسخرية وتابعت طيب ومحمود
تغيرت ملامح حسن في لحظة قطب جبينه وتابع قصدك إيه
تابعت بهدوء غريب محمود وأم محمود حيكون وضعهم إيه
نظر لها بدهشة وتابع وضعهم ده مش بتاعك مالكيش علاقة بيه يا رقية وبالنسبة لسهام قلتلك خلاص مش حتشوفيها تاني عايزاني أعمل إيه أكثر من كده حرام بقه الضغط ده أعمل إيه بجد علشان أرضيكي
إبتسمت بآسى وتابعت فعلا إنت جيت على نفسك كتير قوي يا بشمهندس
حسن دي سخرية
رقية لأ دي حقيقة يا حسن هو ده حسن إبني المدلل أنا علشان مخلفتش خليتك إبني وكنت إبني الوحيد فدلعتك قوي طلبك بيتنفذ قبل ما تفكر فيه راحتك طول عمرها قبل راحتي عارف يا حسن إنت ليه مش مرتاح مع سهام علشان هي بتفكر في سهام مش في حسن
حسن لا يا رقية عارفة ليه علشان هي مش الأساس ولا عمري حبيتها ولا عمرها حتوازي مكانتك عندي
رقية بس هي مراتك زيها زيي يا حسن دي الحقيقة اللي بكدبها من ساعة ماتجوزتها ولما إتجسدت قدامي لقيتني مش قادرة مش قادرة أستحمل بجد
حسن رقية إنتي عايزاني أطلقها
نظرت له ساخرة وتابعت لا يا حسن إنت اللي عايز تطلقها وتريح دماغك من الوش بس عايزني أنا اللي آخد القرار
حسن بس هي فعلا طلبت الطلاق خيرتني بين إنها تعيش معايا زيها زيك أو تطلق
رقية وإنت قلتلها خليها بعد ولادة رقية
حسن ساخرا إنتي كنتي معانا بقه
رقية لا هو مش حينفع إحنا الثلاثة نكون مع بعض خالص يا حسن
حسن يعني إيه
رقية مش قادرة أكون زوجة أولى يا حسن الدور ده مش بتاعي مش عارفة أمثله كويس لكن هي معندهاش مشكلة فيه وموافقة
حسن يعني إيه
حاولت بقدر الإمكان أن تبدو قوية أن تمنع العبرات ولكن دون جدوى تابعت بصوت يجاهد ليصطنع الثبات يعني طلقني
صمت لوهلة بادت ملامحه باردة ساخرة تابع رقية أنا طلقت سهام إمبارح
كانت ثريا تتابع إيناس بسعادة وهي تجلس بجانب أخيها الأصغر في محاولة لمواكبة العصر الإلكتروني من خلال لعبة البلاي ستيشن خاصته ويبدو أنها فشلت بشكل ذريع تعالت ضحكاتهم في المكان إبتسمت ثريا وعندها أيقنت كم إقتقدت ضحكة وردتها الصغيرة نبهت عبد الرحمن الذي كان منشغلا بجريدته وقالت شايف إيناس رجعت نورت تاني إزاي يا عبده
عبد الرحمن الحمد لله يا ثريا مرحلة وعدت
ثريا نفسي بقه تكمل على خير
عبد الرحمن قصدك إيه
ثريا ترجع هنا في وسطينا وتسيب شغلها البعيد ده
عبد الرحمن بس برده شغلها ده هو سبب تحسنها المكان هناك فرق والشغل والبعد عن الروتين دكتور علي كان كلامه صح
ثريا بس مش حتفضل هناك طول العمر دي شابة
صغيرة وأرملة يا عبد الرحمن كده كفاية قوي وكمان في سبب تاني
نظر لها عبد الرحمن بتفحص سبب إيه
ثريا فاكر دكتور سامح
عبد الرحمن مين ده
ثريا إبن رجاء صاحبتي كان شافها زمان وعجبته بس وقتها كانت مخطوبة لشريف الله يرحمه
عبد الرحمن وبعدين
ثريا جدد طلبه دلوقتي وأنا شايفه إنه مناسب جدا بصراحه
عبد الرحمن برده مستعجلة يا ثريا
ثريا أنا مستخسراه ده شاب كويس
صمت عبد الرحمن قليلا ثم تابع أنا نفسي أطمن عليها زيك بس مش وقته يا رقية مش معنى إنها بتضحك وبتمارس حياتها بشكل طبيعي إنها حتتجوز تاني وبسرعة كده شريف جوا إيناس يا رقية مانسيتهوش
رقية ومش حتنساه طول ماهي وحيدة كده يا عبد الرحمن لكن جوزها هو اللي حيقدر ينسيها
عبد الرحمن المهم إنها تقبل أصلا بلفظ زوج على حد غير شريف ثريا أنا بحذرك إذا فتحتي معاها الموضوع حتعاند أكثر أنا عارف بنتي
رقية طيب وبعدين حتفضل كده لغاية إمتى
عبد الرحمن مش عارف بس الراجل اللي ممكن يحل مكان شريف عند إيناس مستحيل حيجي بالطريقة دي صعب
رقية إنت بتعقدها ليه مش جايز إذا شافته ترتاحله والله الولد كويس جدا ومحترم قوي
عبد الرحمن أيوه يا ثريا بس
ثريا من غير بس أنا حاجس نبضها بس من بعيد لبعيد متخافش
عبد الرحمن طيب أجلي شهر ولا اتنين مش دلوقتي
ثريا عن غير إقتناع حاضر يا أخويا
عبد الرحمن انا حاقوم اريح شوية صحيني كمان ساعة
إبتسمت ثريا لزوجها ثم قالت محدثة نفسها بعد رحيله شهرين إيه يا عبد الرحمن وهو العريس حيستنانا شهرين خير البر عاجله ربنا يهديكي يا إيناس
نظر مصطفى لإيناس بيأس وتابع أنا خلاص حاتشل
إيناس وهي مازالت تحرك المقبض بيدها بتركيز ليه بس
مصطفى يا أمي إنتي بتلعبي بميسي عارفة ميسي
إيناس مين ميسي
مصطفى ده واحد لو شاف اللي إنتي عاملاه فيه ده ممكن يجيله كساح بعيد عنك ده إنتي خلتيه جاب جون في نفسه
إيناس خد يا مصطفى البتاع الهايف بتاعك ده تضييع غير طبيعي للوقت
مصطفى ده علشان غلبتك 15
صفر
إيناس قوم يا مصطفى
مصطفى لا إنتي قومي وإعمليلي نسكافيه
إيناس تصدق أنا كمان عايزة أشرب نسكافيه
مصطفى يبقى إتنين نسكافيه وهاتي أي حاجة حلوة من المطبخ
إبتسمت إيناس لأخيها الصغير ودخلت إلى المطبخ لإعداد النسكافيه عندها لحقت بها أمها فقالت لها إيناس على الفور ماما أعملك نسكافيه
ثريا لا يا حبيبتي صمتت ثريا قليلا ثم تابعت بعد أن واتتها فكرة إيناس بلاش قهوة كتير غلط يا حبيبتي
إيناس دي ممكن مرة بس أو إتنين في اليوم
ثريا برده كتير إنتي عارفة طنط رجاء صاحبتي الدكتور قالها غلط قوي وبتعلي الضغط
إيناس مش فاكراها بس تلاقيها هي عندها الضغط
ثريا اه من حوالي سنتين جالها إبنها بقه دكتور ومتابعها علطول فاكراه
إيناس ماما أنا مش فاكراها أكيد مش حافتكر إبنها
ثريا من سنتين يا إيناس كنا حضرنا فرح بنتها وهو جه سلم علينا مش فاكرة يا إيناس ده كان عايز يخطبك بس وقتها كنتي مخطوبة لشريف
بدا عليها الضيق وتابعت وهي تعد قهوتها ااااه إفتكرت
قالت ثريا بعدها بتردد هو بيجدد طلبه على فكرة
إيناس يعني إيه
ثريا هو عايز يتقدملك
تركت إيناس ما بيدها وظلت قاطبة جبينها لوهلة ثم تابعت وإيه اللي جد مش إتقدم قبل كده وقلته مخطوبة وإتجوزت على فكرة
ثريا بدهشة أيوة يا إيناس بس
إيناس بس شريف ماټ صح كملي
ثريا وهي مش دي الحقيقة يا إيناس
أمسكت قهوة النسكافيه بيد مرتعشة وناولتها لأمها ثم تابعت إدي شريف النسكافيه ده قصدي مصطفى أنا مش حاشرب أنا عايزة أنام
تركت إيناس أمها وتوجهت لغرفتها ولم تخرج منها حتى حان موعد نومهم
عندما نخلد للنوم يتجسد خيالانا كصور مرئية تمر أمام أعيننا نتأرجح بين الأمنيات والأوهام يقال أنها الأحلام في لحظتها تبدو حقيقية رغبات لا شعورية تتجسد كالواقع أمامنا نبتسم ونضحك ونصرخ ونخاف قد ننسى وقد نتذكر ولكن من المؤكد أننا سنظل نحلم
حتى ولو رغما عنا
لا تدري متى خلدت للنوم بل ربما متى إنتقلت من أحلام يقظتها لأحلام نومها شريف حلم يقظتها الدائم كانت تضحك كلما تذكرت بسمته وتبكي كلما أيقنت فقدانه نامت وهي لا توقن أباكية أم باسمة كان المكان مظلما ولكن شعرت به لم تصدق أنه بجانبها إبتسم لها لائما تعلمين أنني أفضل الجانب الآخر من الفراش كانت تنظر نحوه بذهول بسعادة شريف هل حقا عدت من أجلي لا تصدق وكيف تصدق يدها المترجفة تحركت بإتجاهه لم تصدق نفسها عندما أمسك بيدها وقبل باطن كفها كما إعتاد !!!!
شريف قالتها بصوت مبحوح إنت رجعت شريف
إبتسم لها لم يتحدث ولكنه ملس على خصلاتها بحنان
تابعت وهي تجاهد لإخراج صوتها وحشتني قوي أنا آسفة آسفة
ظل ينظر نحوها بحنان ولكنه نهض وترك الفراش نهضت بدورها تحركت خلفه رايح فين متسيبنيش شريف
إختفى فجأة كما ظهر فجأة كانت وحيدة بظلام حالك شريف شريف
كانت تشعر بالخۏف دقات قلبها تتقافز پجنون فجأة شعرت بقبضته على أحد كتفيها تنهدت براحة وإستدارت له شريف
ولكن فجأة توقف كل شئ وكأن قلبها توقف بدوره لم يكن شريف كان خالد
شهقت بفزع نظرت حولها فوجدت الغرفة مظلمة نور خاڤت من النافذة كسر حدة الظلام نظرت للساعة كانت الثالثة صباحا وضعت يدها على صدرها في محاولة لتنظيم أنفاسها المضطربة ولكن دون جدوى فقد تذكرت حلمها بوضوح
كان خالد يقف مع بعض الساسة عندما لمح دخولها السريع للإسطبل كانت ترتدي نظارة سوداء على غير العادة وشعرها معقوص إلى الوراء ماذا بها تبدو حزينة أين أختفى شعاع العسل تابع عمله بنصف عقل ثم دخل يبحث عنها كانت بجانب سهيله إقترب منها وقال لها بصوت هادئ صباح الخير
إيناس صباح النور
كانت إجابتها مقتضبة لم تنظر نحوه تابع بإصرار إزيك عاملة إيه
إيناس الحمد لله
خالد شكلك متضايق في حاجة
إيناس لا
خالد لأ في شكلك مش تمام إيه اللي حصل
إيناس بجدية حيكون إيه اللي حصل يا بشمهندس مفيش حاجة
تركته مسرعة وظل هو بمكانه غاضبا حائرا
أم ربما راضيا
عندما عادت للعيادة شعرت أن الصداع قد تمكن منها حتى النخاع أخذت بعض المسكنات دون جدوى كانت ليلتها السابقة سيئة بمعنى الكلمة خاصة فيما يختص بالأحلام إقتحامه لعقلها الباطن أربكها شتتها وما أغضبها أكثر قلبها الأحمق الذي تقافزت دقاته لمجرد إقترابه منها هذا الصباح أتلوم أمها لأنها جاءت برجل تود إدخاله لعالمها من جديد أم تلوم نفسها لأنها فعلت ذلك بالفعل ودون وعي زفرت پغضب كان نظرها مشوشا لمحت خيال أحدهم بجانب الباب دقات قلبها عادت للقفز شعرت بالڠضب ثورة جامحة من الضيق إنتابتها ثورة لم تهدأ على الرغم من أن القادم كان آخر إستقبلته بإقتضاب أهلا يا بشمهندس حمزة
على غير عادته بدا واجما ولكنها لم تلحظ كما لم تلحظ أيضا بسمته الغائبة ولا نبرته القلقة كانت بعالم آخر وكأن بقايا حلم الأمس تتجسد في واقعها لتمقت نفسها وتمقت أي رجل يحاول الإقتراب منها كان صوته جادا على غير العادة إزيك يا دكتورة
إيناس تمام الحمد الله
حمزة وأخبار الشغل إيه مبسوطة
ردت بضيق أيوه
صمت قليلا ثم تابع على فكرة دكتور إبراهيم حيسيب الشغل وقلت أقولك لو حابة تروحي مكانه يعني
ردت بدهشة دكتور إبراهيم مين
حمزة الطبيب البيطري اللي مسؤول عن مزرعة المواشي
إيناس اااااااااااه بس هو التنقلات دي بمزاجي لوحدي يعني
تابع بتحفز قصدك إن خالد ممكن يرفض
إيناس معرفش أنا خبرتي هنا دلوقتي يعني التنقل ده ملوش معنى
إبتسم بإدعاء صح عندك حق وبعدين حد يسيب الخيل ويشتغل مع المواشي مش منطقي
إيناس عموما متشكرة
حمزة أنا بس علشان عارف إن المكان هنا هادي بزيادة يعني هناك إحنا مجتمع أوسع
إيناس اه خدت بالي بس أنا بحب الهدوء
حمزة واضح طيب أستئذن أنا
شعرت أنه تتعامل معه بسخافة دون داعي إبتسمت بلطف وهي تودعه إبتسامة شجعته على العودة مرة أخري بعد أن تخطى الباب نظرت له بدهشة في حاجة يا بشمهندس
نظر نحوها بتردد ثم تابع بجدية إيناس أنا بحب أكون دوغري وواضح ما بعرفش أخبي دي مشكلة عندي
تابعت بقلق خير في إيه
حمزة إيناس أنا معجب بيكي وعايز أتقدملك
ظلت جامدة في مكانها تحدق في الفراغ وجملته تخترق مسامعها تتجوزيني