غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
اعملك ايه بقا مانتي السبب. على طول مش مركزة بس ممكن أسألك يا ترى المرادي مشغولة بايه
هدى بدون اهتمام ابدا بتفرج.
ماهر ويا ترى عجبك السيرك
شعرت هدى بالاھانة لسخريته فاحمرت وجنتاها ڠضبا وقد لاحظ هو ذلك فازدادت ابتسامته اتساعا مما جعها تقرر أن ترد له الصاع صاعين فردت مراوغة أكتر حاجة عجبتني هي القرود اللي فيه.
وبالطبع كان ماهر من
الذكاء ليعلم بأنها تقصده هو بهذه الكلمة ولكنه لم يبد عليه الضيق الشديد بل كانت مجرد تقطيبة بسيطة على جبينه وقرر بعدها تغيير موضوع حديثهما فسألها قوليلي بقا عاملة ايه في دراستك
فردت هدى بارتياح بعد أن قد سجلت نقطة في صالحها حيث نجحت في استفذاذه هي أيضا عادي. كلها دراسة.
ماهر أفهم من كدة انك مش حابة دراستك في كلية الاعلام
هدى مش بالظبط بس مش فارقة معايا كتير. انا كان هدفي اني ادخل الجامعة وأكمل تعليمي وخلاص ومش شرط بقا في كلية معينة.
ماهر متعجبا ازاي يعني! يعني انتي مش ناوية تشتغلي بعد ما تتخرجي
هدى بسخرية لا طبعا انا ناوية اتجوز وأقعد في البيت أربي العيال.
ماهر انتي بتتريقي
هدى أكيد طبعا بتريق أنا يمكن صحيح دخلت الكلية دي كتحدي ومش عن اقتناع أوي الا اني مش بحب أفشل في أي حاجة بعملها وأكيد بعد ما اتخرج ناوية أشتغل .هو انت مش مؤمن بعمل المرأة ولا ايه
لم يعلم ماهر بم يمكنه أن يجيب سؤالها فقد كان حريصا كل الحرص على ألا يثير ڠضبها ففكر قليلا في أحد الحلول الوسطية ولكنه في النهاية قرر أن يقول الصدق في الحقيقة لا انا عن نفسي شايف ان عمل المرأة الحقيقي في بيتها مع جوزها و اولادها.
هدى باستياء بقا موضة قديمة أوي الكلام دة.
ماهر مداعبا طيب مانا ممكن أجدد نفسي اعمليلي انتي بس أب تو ديت كدة وأنتي هتلاقيني أحدث موديل.
فابتسمت هدى وكان الخجل يشوب ابتسامتها الصافية ثم قال لها ماهر بكلمات مترددة هدى! هو أنا ممكن أسألك سؤال
أجابتة هدى بهزة خفيفة من رأسها فكان سؤاله المفاجىء أنا على حسب علمي انك انتي ووليد كنتم شبه مخطوبين فياترى انتي لسة بتفكري فيه دلوقت
رأى ملامحها قد تبدلت لتعبر عن الامتعاض الشديد وقد انتظر أن تخبره بأن ذلك ليس من شأنه ولا يحق له التدخل في هذا الأمر ولكنه سمعها تقول بعفوية وكأنها كانت بحاجة إلى من تتحدث إليه بتلك الحرية شخص ليس من حقه انتقادها أيا كان ما ستقوله له ما اكدبش عليك و أقولك اني نسيت اللي حصل وإن بجوازه من حياة أهني إهانة كبيرة لكن مش حاسة أوي اني خسړت كتير لما خسرته.
فظهر شبح ابتسامة على محياه وهو يقول دة معناه انك ما كنتيش بتحبيه أصلا.
هدى الحقيقة مش عارفة أنا كل اللي أعرفه اني من يوم ما وعيت ع الدنيا وأنا بسمعهم يقولوا ان وليد وهدى مخطوبين واننا من نصيب بعض لحد مانا خلاص بقيت بتعامل ع الأساس دة بالرغم من ان وليد نفسه عمره ما حسسني ان الموضوع مهم أوي بالنسباله زي ما كنت بعتبره مهم بالنسبالي.
ماهر يعني لو اتقدملك دلوقت واحد مناسب شايف انه هيقدر يسعدك ممكن توافقي عليه
شعرت هدى بالاحمرار يغزو وجهها عندما فهمت أنه يعني نفسه وحاولت الهروب من نظرات عينيه التي تطالبها بالاجابة على سؤاله ولم تجد هدى من ينقذها من هذا الموقف المحرج غير صوت حياة التي ظهرت فجأة أمامهما تقول لهما برفق السلام عليكم.
وانتظرت حتى رد الاثنان السلام وقال لها ماهر بينما أشاحت هدى بوجهها عنها اهلا مدام حياة الحقيقة أنا بحيي حضرتك على التنظيم الرائع دة للحفلة.
حياة متشكرة ليك جدا يا استاذ ماهر بس الحقيقة انا جيت عشان أقولكم ان وقفتكم كدة بعيد لوحدكم مش كويسة أوي دة حتى وليد لاحظ كدة وهو اللي بعتني.
وقبل أن يرد ماهر كانت
هدى أسرع منه بنبرة حادة غاضبة وانتم بقا مالكم ومالي انا اعمل اللي انا عاوزاه وما افتكرش ان حد عينكم أوصيا عليا سواء انتي أو جوزك.
شعر ماهر بحرج حياة فحاول أن يتدخل لمعالجة الأمر بصوت هادىء معتذرا أنا آسف يا مدام حياة حضرتك معاكي حق بس احنا مش بنتكلم في أسرار يعني دة غير اننا مش بعيد أوي للدرجة.
فاتجهت هدى بڠضبها اليه انت كمان بتعتذرلها هي مش ليها حق تتدخل في حياتي انتي فاهم مفيش أي حد من حقه انه يتدخل في حياتي مش كفاية انك أخدتي وليد عاوزة تاخدي مين تاني
ثم ركضت إلى داخل الفيللا وهي في قمة ڠضبها تتبعها نظرات حياة المليئة بالشفقة وتابع ماهر اعتذاره لها ياريت حضرتك ما تاخديش على كلامها هي أكيد ما كانتش تقصد.
بالطبع لم تكن حياة بهذا الغباء لتلوم هدى على ما تفوهت به في لحظة ڠضب بل إنها أعطتها كل الحق فيما قالت وتمنت لو تستطيع في تلك اللحظة أن تخبرها بحقيقة زواجها من وليد وتخبرها أيضا بأنها تتعذب في قربها منه كما تتعذب هي في بعدها عنه.
وفي مكان آخر كان يوسف يمسح المكان كله بعينيه وكأنه يبحث عن شخص ما حتى فوجىء بعلياء تقف أمامه وتقول له بابتسامة ودلال يا ترى بتدور على مين
يوسف بدور على مريم اديلي فترة مش شايفها متعرفيش هي فين
فكذبت علياء وقالت لا يا سيدي ما شفتهاش وتسمحلي بقا أمشي وأسيبك تدور براحتك
يوسف بدري كدة!
علياء تقول ايه بقا أصلي بقيت بنام بدري تقدر تقول كدة اني بحاول أتعود على حياة الزوجية.
فضحك يوسف وهو يقول مفتكرش انك هتنجحي.
فمطت علياء شفتيها باستياء وهي تقول أديني بحاول يا سيدي وما تنساش بقا انت معزوم عندي يوم الخميس زي ما اتفقنا وعلى فكرة انا عزمت مريم بس هي قالتلي ان ملهاش في نوع الحفلات بتاعتي شكلها كدة واخدة على الحفلات الأورديحي اللي زي دي.
يوسف طيب ما تعفيني أنا كمان.
تظاهرت علياء بالحزن الشديد وهي تقول أخص عليك يا يوسف بجد هزعل
أوي لو اعتذرت انت كمان مش كفاية مراتك يعني
ولأنه كان من غير اللائق أن يرفض دعوة كهذه لذا قال بدون حماس يذكر خلاص ان شاء الله هاجي.
علياء بسعادة بالغة دفعتها إلى أن تمسك يديه وتضغط عليها بامتنان أنا كنت متأكدة بانك مش ممكن تكسفني يا يوسف وخصوصا انك عارف ان أد ايه حضورك مهم بالنسبالي هستناك بقا ما تنساش ياللا سلام.
ثم غادرت علياء المكان ويوسف يشيعها بعينيه ولم يعلم أن هناك عينان أخريان تتابعاه من بعيد وبالطبع لم تكن سوى عيني مريم التي لم يعد لديها أدنى شك في صحة ما قالته علياء.
انتهى الحفل وعادت كل من حياة و وليد إلى شقتهما بعد أن رفض هذا الأخير دعوة أخيه لقضاء تلك الليلة في الفيللا كان كل منهما يشعر بارهاق شديد بعد هذا اليوم الطويل المليء بالعمل المتواصل والمجاملات التي لم تنقطع وقد شعرت حياة بحاجة شديدة إلى أخذ قسطا من الراحة فقالت وهي تتوجه الى حجرة نومها تصبح على خير.
ولكن أوقفها صوت وليد الهادىء حياة!
وعندما التقت عيناهما تابع قائلا بكل صدق أنا متشكر أوي.
حياة على إيه
وليد على الحفلة الحقيقة كانت بجد هايلة وكل المعازيم مشيوا وهم بيشكروا في التنظيم والجو الجميل اللي كنتي عاملاه انتي ومريم.
وعندما لمحت نظرات الاعجاب في عينيه
التي أثبتت لها كم كان هو صادقا في شعوره بالامتنان لها وردت وهي تشعر بالارتباك انا ما عملتش غير واجبي.
فرأته يبتسم وهو يقول لها بلهجة غامضة ويا ترى بقا أنا ممكن أطمع في انك تكملي واجبك دة
أساءت حياة فهمه في البداية لذلك شعرت بوجنتيها تحمران خجلا وهي تدعي عدم الفهم قصدك ايه
وجدته يتحدث بجدية مطلقة وبأسلوب عملي الحقيقة أنا بفكر أعمل حفلة صغيرة هنا في الشقة هعزم فيها طبعا يوسف ومريم وهدى وكام واحد كدة من رجال الأعمال اللي ظروفهم ما سمحتش انهم يحضروا حفلة النهاردة. انتي ايه رأيك
حاولت حياة أن تخفي خيبة أملها وهي تبتسم وتقول اوك مفيش مانع تحب تكون امتى
وليد انا بقول خير البر عاجله ونعملها بعد بكرة دة مناسب بالنسبالك
حياة اه مناسب ان شاء الله بس يبقا قولي ع العدد كله اللي هييجي أول ما تحدده.
وليد اوك روحي نامي بقا عشان شكلك تعبانة أوي تصبحي على خير.
مازال يعاملها بنفس الجفاء ذاته ولكنها التمست فيه بعض اللين عن ذي قبل لعل ذلك يشير إلى أن هناك أمل ولو ضئيل في استجابته لنداء قلبها الصامت في يوم ما.
اختلطت ضحكاتهما معا وهي تتعالى شيئا فشيئا وهما يجلسان معا في شقة علياء حيث قال لها عماد بنظرات مليئة بالاعجاب دة انتي مش ليكي حل دة الشيطان نفسه
علياء بدلال تلميذتك يا أستاذ.
عماد بس تلميذة متفوقة صحيح واضح أوي انك اخترتي الوقت المناسب اللي ټضربي فيه ضربتك.
علياء لا بصراحة بقا الفضل في الموضوع دة يرجع لماهر هو اللي خلاني أستنى لحد ما ييجي الوقت المناسب انا كنت هستعجل وأبين التسجيل قبل دلوقت بكتير بس هو
قالي انه ما كنش هيبقا ليه مفعول جامد طالما لسة بينهم عداوة لكن لما شفت نظرات الغيرة النهاردة في عنين مريم وهي بتبصلي وأنا بكلمه عرفت ان دة هو الوقت المناسب وفعلا كلامي ليها مع التسجيل اللي بصوت يوسف كان ليهم مفعول السحر عليها ولسة.
عماد انا
خلاص بقيت معتمد عليكي في الموضوع دة.
علياء اطمن انا زيك بالظبط عاوزاهم يتطلقوا النهاردة قبل بكرة عشان ع الأقل أشفي غليلي بس انت ليه ما جيتش الحفلة
عماد بنظرة خبيثة أنا زيك بالظبط مستني الوقت المناسب عشان أظهر فيه لأن واضح جدا ان وليد دة مش سهل خالص وان التعامل معاه لازم يكون بحرص شديد.
علياء ماشي يا عمدة بس ما تتأخرش احنا عاوزين نخلص بقا من الموضوع دة بسرعة .
عماد اطمني الضړبة القاضية لأولاد جلال سليم الاتنين هتكون قريب أوي.
يعاد المشهد مجددا حيث نرى حياة تقف في المطبخ وبرفقتها مريم تساعدها في إعداد الطعام ولكن تلك المرة في شقة حياة نفسها كانت مريم تفعل ما تطلبه منها حياة بصمت وهي منشغلة البال وقد لاحظت حياة ذلك فسألتها فجأة مالك يا مريم مسهمة كدة ليه انتي تعبانة
حاولت مريم إخفاء نبرة الألم في صوتها وهي تجيب لا أبدا أنا كويسة ما تشغليش بالك.
ثم أرادت إلهاء صديقتها بأمر آخر فسألتها هو وليد قالك مين اللي هييجي النهاردة
حياة وقد بلعت الطعم الذي ألقته مريم لا يمكن عشان هو متأكد اني أكيد مش هكون عارفة أي حد من الوسط دة بس هو قالي انه زيادة علينا هيكون فيه اتنين من
رجال الأعمال المهمين.
وسمعت كل منهما صوت الهاتف تتعالى رناته في الخارج إلى أن انقطع فجأة كما ظهر فجأة حيث بدا أن أحدهم قد تولى الرد عليه وبعد دقائق قليلة دخل وليد المطبخ وهو يقول لحياة وقد بدا عليه الانزعاج حياة! فيه واحد من الضيوف اعتذر لأنه حصل عنده ظرف طارىء خلاه يسافر فجأة.
حياة طيب والتاني
وليد مادام لسة ما اعتذرش يبقا اكيد هييجي. انتوا خلصتوا ولا لسة.
فردت حياة وهي تضع إحدى الأواني في الفرن تقدر تقول خلاص يعني كلها ان شاء الله نص ساعة بالكتير وتكون كل حاجة جاهزة.
وبعد مرور نصف الساعة تقريبا أحاط الجميع بطاولة الطعام وكانوا وليد و يوسف وهدى وكذلك عماد شاكر وكانت هدى تتحدث بتلقائية منقطعة النظير والأخرون يشجعونها مرة بالمديح وأخرى بنظرات الاعجاب أما مريم وحياة فكانتا لا تزالان في المطبخ لوضع اللمسات الأخيرة إلا أن سمعتا نداء وليد العالي الذي يستحثهما على الإسراع هو احنا مش هناكل النهاردة ولا ايه ولا أقول للضيف يفوت علينا بكرة.
ثم أعقبت دعابته ضحكات الآخرين فابتسمت مريم وهي تقول لحياة جوزك دة ڤضيحة. بس ابن حلال.
فڼهرتها حياة وهي تحمل طبقا كبيرا محملا بالطعام وتخرج به من المطبخ طب بطلي غلبة وحصليني بالباقي.
وخرجت حياة متوجهة إلى حجرة الطعام وتزين وجهها ابتسامة حلوة تسحر القلوب وتقدمت منهم لتضع الطبق الذي في يدها في المنتصف من الطاولة وهي لا ترفع عينيها عنه فقال وليد مداعبا يااااااه كل دة عشان حتة ديك رومي دة خلاص عماد كان قرب ياكلنا احنا شكل كدة مراته مجوعاه في البيت زي مانتي ما بتعملي فينا دلوقت.
فرفعت حياة عينيها لأول مرة وهي تتمتم بكلمات الاعتذار المعهودة أنا آسفة الديك كان لسة............
ثم ماټت باقي الجملة على شفتيها فور أن تعرفت على الضيف نعم هو! انها لم تستطع نسيانه طوال هاتين السنتين الماضيتين فكيف للضحېة أن تنسى وجه الجاني مهما طالت السنوات. ولكن أيعقل أن يكون هو من بين كل رجال الأعمال في الدولة صديق زوجها! والتقت عيناهما وقد ظهرت على وجهه علامات الحيرة وكأنه يحاول أن يتذكر أين رأى ذلك الوجه سابقا بالطبع فكيف له أن يتذكر ضحېة واحدة من بين ضحاياه التي لا تعلم لهن عددا ماذا تقول بل ماذا تفعل وكيف تتصرف في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه
وبدأت حياة بالفعل تشعر بالخدر يتسلل إلى كل مكان في جسمها حتى أخذت الدنيا تغيم في عينيها فلم تعد ترى أو تسمع شيئا مما حولها إلى أن أغمى عليها وكان وليد أسرع في ردة فعله حيث تمكن من الامساك بها قبل أن تسقط على الأرض.
يتبع التالي
الفصل السادس والعشرون
كانت حياة مستلقية على السرير و هي لا تزال غائبة عن الوعي وشعرها مبعثرا بشكل عشوائي على الوسادة ومريم تجلس بجانبها وفي يدها زجاجة عطر صغيرة وقطعة قطن تحاول أن تقربها من أنف حياة التي بدأت تحرك رأسها يمينا وشمالا وهي تستعيد وعيها تدريجيا إلى أن فتحت عينيها فابتسمت مريم وهي تحمد ربها ووضعت ما بيدها على المنضدة الصغير التي بجوار السرير وقالت لحياة وهي تمسح على رأسها بحنان حمدالله على سلامتك يا حياة قلقتينا عليكي.
فحاولت حياة النهوض وهي تشعر بالوهن وساعدتها مريم إلى أن استطاعت الجلوس وهي تستند برأسها على الوسادة بالخلف وضغطت على يد مريم والدموع تتجمع بعينيها وتسألها بتوسل أنا كنت بحلم يا مريم مش كدة بالله عليكي لتقوليلي ان كل دة كان مجرد كابوس.
كانت مريم تتمنى أن تؤكد كلامها إلا أنها لم تستطع فنظرت إليها بعيون مليئة بالشفقة وهي تقول للأسف يا حياة كان حقيقة عماد شاكر عزالدين كان موجود هنا ولسة ماشي دلوقت وجوزك نزل يوصله بعد ما اتأكد انك بخير وكمان عشان يجيب حاجة من الصيدلية نفوقك بيها.
وما ان سمعت حياة ذلك حتى اڼهارت تماما وأخدت تلطم وجهها بيديها وتبكي بحړقة وتتفوه بكلام غير مفهوم استطاعت مريم أن تتبين منه القليل بصعوبة حيث كانت تندب حظها ليه بس كدة يا ربي بعد ما كنت بدأت أنسى بعد ما كنت بدأت أعيش حياتي هو أنا مش مكتوبلي أفرح بقا
فجذبتها مريم إلى ستغفار إلى أن شعرت بها مريم تهدأ قليلا فأبعدتها عنها برفق وأخذت تجفف لها دموعها وهي تقول لها محاولة التفكير بعقلانية حبيبتي احنا لازم نشوف دلوقت احنا هنعمل ايه في المصېبة دي
وكأنها بسؤالها ذلك أثارت دموعها من جديد فقالت وهي تنتحب مش عارفة مش
فحذرتها مريم وهي تضع اصبعها على فمها هسسسسوطي صوتك عشان يوسف برة وممكن يسمعنا.
حياة طب قوليلي انتي يا مريم اعمل ايه وأتصرف ازاي
مريم مفيش غير حل واحد. انتي لازم تقولي لوليد لآن هو الوحيد اللي هيقدر يتصرف في الموضوع دة واهو كدة كدة عارف كل الحقيقة ومش فاضل غير انه يعرف اسم الشخص دة وبس.
فقالت حياة ترجوها وهي يدها بتوسل لا يا مريم بالله عليكي بلاش وليد عشان خاطري يا مريم وليد لا وليد عصبي ودمه حامي ولو عرف ممكن ېقتله ومحدش عارف الزفت اللي اسمه عماد دة ممكن يعمل ايه دة واطي وندل وممكن يأذيه وفي الحالتين هخسر وليد.
مريم وهي تبدي تعاطفا معها امال هتعملي ايه بس ومش جايز كمان عماد هو اللي يقوله
حياة لا مفتكرش اللي زي عماد دة جبان ومش ممكن يعترف على نفسه بچريمة زي دي.
فامتثلت مريم لطلبها خلاص اللي تشوفيه يا حياة بس قومي دلوقت ادخلي الحمام واغسلي وشك عشان وليد مش لازم يشوف الدموع اللي في
عنيكي دي.
وساعدتها مريم على النهوض وظلت معها حتى غسلت وجهها وما ان خرجتا من باب الحمام حتى وجدتا وليد قد لحق بهما فأسرع يأخذ بيد زوجته يسألها باهتمام بالغ عاملة ايه دلوقت يا حياة مش أحسن ولا تحبي اتصل بالدكتور
فنظرت اليه تمسح تعابير وجهه بعينيها لترى فيه قلق ولهفة كانت تمنى أن تجدهما قبل
الأن مما زاد من شعورها بالألم وهي تحاول أن تطمئنة بابتسامة واهنة مفيش داعي انا الحمد لله كويسة كانوا بس شوية ارهاق.
فقال لها وليد لائما نفسه وهو يساعدها على الاستلقاء مجددا على السرير انا آسف يا حياة كل دة كان بسببي ما كنش لازم أتعبك معايا اوي كدة.
فنظرت اليه حياة مطولا دون أن تعلق فبالطبع لم يكن لديها ما يمكن ان تخفف عنه به فتولت مريم الأمر وقالت بلهجة مرحة يا سيدي دي مراتك بس بتدلع علينا شوية.
وليد دون ان يرفع عينيه عن حياة تدلع براحتها بس ما تقلقناش عليها بالشكل دة.
تساءلت حياة بداخلها ان كان كل هذا القلق والاهتمام
وليد على فين يا مريم
مريم هنروح بقا انا خلاص اطمنت على حياة ويوسف قاعد لوحده من بدري.
فنظر وليد الى حياة يقول لها طيب انا هروح أوصلهم وأرجعلك على طول.
فمنعته مريم باشارة من يدها لا مفيش داعي يا وليد خليك انت جنب مراتك احنا عارفين يا سيدي الطريق كويس ومش هنتوه وكمان احنا مش أغراب يعني للرسميات دي.
ثم وجهت حديثها الى حياة مش عاوزة أي حاجة يا حياة قبل ما امشي
فشكرتها حياة تسلميلي يا مريم وربنا ما يحرمني منك.
مريم طيب ان شاء الله هشوفك في الكلية بكرة
فهزت حياة رأسها قائلة ان شاء الله.
فقالت مريم قبل أن تفتح باب الحجرة ثم تغلقه خلفها تصبحوا على خير بقا.
حياة و وليد وانتي من أهله.
وبعد أن غادرت مريم ثم سمعا صوت الباب الرئيسي للشقة ينغلق هو الأحر نظر وليد لحياة وهو يسألها فيه ايه يا حياة ايه سبب اللي حصلك دة وما تحاوليش تقنعيني انه كان بسبب الارهاق زي ما قولتي قبل كدة.
فقالت حياة وهي ابتسامة على شفتيها امال يعني هيكون ايه بس غير كدة
وليد بنظرة صارمة هو دة اللي انا عاوز أعرفه منك.
فابتلعت حياة ريقها بصعوبة وهي تتساءل بداخلها ان كان زوجها قد لاحظ أي شيء جعله يشك بسابق معرفتها بعماد أم أن عماد قد خالف كل توقعاتها و ألمح له بهذا الأمر ولكنها مع ذلك قررت أن تتمادى في كذبها وهي تدعو ربها ألا تكون لشكوكها أي أساس من الصحة صدقني يا وليد مفيش حاجة تانية.
رأت حياة نظرة غريبة في عينيه عجزت عن ترجمتها وسمعته يقول لها وهو ينهض تاركا الحجرة براحتك يا حياة انا مش هضغط عليكي أكتر من كدة.
وعقب خروجه وبعد أن أغلق الباب غطت حياة وجهها بيديها وهي تجهش بالبكاء عاجزة
عن تصور ما يمكنه أن يكون في انتظارها في الأيام المقبلة.
أوقف يوسف سيارته في حديقة الفيللا ولكنه لم يوقف المحرك فنظرت إليه مريم متسائلة فرد على سؤالها الصامت انا وعدت علياء اني هروح الحفلة اللي عاملاها النهاردة بس مش هتأخر.
فردت مريم بهدوء وكأن الأمر لا يعنيها براحتك.
ثم اندفعت
خارج السيارة وهي تركض تقريبا الى الفيلا تاركة يوسف يتساءل عما أزعجها بهذا الشكل فهل كانت تفضل الذهاب معه ولكن قد أخبرته علياء بأنها رفضت دعوتها أم أنها كانت تفضل أن يرفض هو الآخر تلك الدعوة ويقضي
الليلة برفقتها حقا لقد بدأ يحتار يوسف جلال في أمر تلك الفتاة ولم يعلم كيف يمكنه أن يرضيها ولكنه قرر في النهاية أن يذهب إلى ذلك الحفل أولا ثم يعود سريعا ليتحدث معها و انطلق بسيارته عاقدا العزم على ذلك.
في حين صعدت مريم إلى حجرتها وهي تكاد لا ترى الطريق أمامها من كثرة الدموع التي انهمرت من عينيها حتى ألقت بنفسها على السرير وصوت بكائها يعلو بشدة بمقدار الألم الذي تشعر به وهي تفكر في موقفه ذلك حيث لم يعد يهمه أن يخفي عنها علاقته بعلياء. أيحاول أن يفهمها بكل بساطة بأنه لا يهتم بأمرها ولا يجب عليها أن تعلق أمالا على علاقتها به ان كان كذلك بالفعل فليطمئن فهي قد استوعبت الرسالة بكل ما تحمله من معاني.
أما في شقة علياء والتي كانت تحتوي على عدد قليل من المدعوين للحفل المزعوم فاتجهت صاحبة الحفل ناحية يوسف وهي تحمل في يدها كأسا من الخمر و تسحب في يدها الآخرى أحد الرجال وتقدمه إلى يوسف دة بقا يا سيدي يوسف محمود خطيبي.
فصافحه يوسف بحرارة وود ألف مبروك وربنا يتمم بخير.
فرد الأخر الله يبارك فيك وأنا سعيد جدا بمعرفة حضرتك.
يوسف انا أسعد.
ثم نادى أحدهم عليه فاستأذن من يوسف واتجه إلى صديقه فقال يوسف لعلياء باسما مبروك يا علياء واضح انه انسان كويس.
فردت علياء هامسة بدلال أحسن حاجة فيه ان اسمه على اسمك.
شعر يوسف بالاحراج من فهمه للمعنى الخفي لكلامها فقال وهو يحاول التملص من أي رد يمكنه أن يشجعها على التمادي طيب أستأذن أنا بقا
فتشبثت علياء بذارعه دون أن تخشى من أن يلاحظهما أحد وهي تقول له برجاء ايه دة بسرعة كدة
فحاول يوسف أن يخلص ذراعه منها برفق دون أن ينجح في ذلك وهو يقول معتذرا معلش بقا تتعوض في الفرح ان شاء الله.
علياء وهي ترفض رفضا تاما أن تدعه يرحل مش ممكن دة الحفلة لسة في أولها وكمان انت لحد دلوقت لسة ما شربتش حاجة.
يوسف معلش اعفيني المرادي.
علياء وهي تقدم له الكأس الذي بيدها ليه بقا انت مش عاجباك الشمبانيا بتاعتي ولا ايه طيب حتى دوقها الأول.
فقال يوسف رافضا عرضها لا مش كدة انا فعلا مش ليا مزاج النهاردة.
علياء وهي تمط شفتيها بغير رضا مش ليك مزاج ولا المدام هي اللي حرجت عليك
فهز يوسف رأسه نافيا مريم ملهاش دعوة كل الموضوع ان بالي مشغول شوية ومش هقدر أشرب النهاردة.
فقالت علياء بدلال مستخدمة كل أسلحتها الأنثوية في هذا الرجاء وهي تقرب الكأس من فمه طيب ولو قولتلك عشان خاطري بردو هتقول لا
لم يستطع يوسف أن يحرجها أكثر فأخذ منها الكأس وبدأ يتجرع محتوياته ببطء وعلياء تعلو وجهها نظرة شيطانية تثبت أنها قد حققت انتصارا كبيرا في هذه الجولة أيضا.
صعد يوسف الدرج في فيللته متجها إلى حجرة نومه بخطوات بطيئة وثقيلة حيث بدا عليه أنه قد تناول كمية ليست بالقليلة من المسكرات ثم فتح باب الحجرة بحذر شديد خوفا من ازعاج مريم التي خمن بأنها الآن تغط في نوم عميق وقد صدق حدسه عندما وجد أن الغرفة غارقة في ظلام دامس فأغلق الباب بنفس الحذر وتوجه ناحية الباب الصغير الذي يصل بين الحجرتين إلى أن أوقفه صوتها الذي لا يدل
على أنها قد ذاقت طعم النوم حمدالله ع السلامة.
فتحسس يوسف طريقه إلى أزرار الإضاءة التي كانت قريبة منه وضغط على أحدها فأضيئت الحجرة ليرى مريم جالسة على سريرها وكأنها كانت بانتظاره فقال يوسف بابتسامة هادئة مريم! أنا آسف كنت فاكرك نايمة مساء الخير.
فأشارت مريم باتجاه الساعة الكبيرة المعلقة بالحائط وهي تقول قصدك صباح الخير بتهيئلي دة اللي المفروض يتقال الساعة اتنين الصبح.
تجاهل يوسف سخريتها الواضحة وقال محاولا أن يبدو صوته مرحا بقدر الامكان ولما انتي عارفة ان الساعة اتنين ايه اللي مصحيكي لحد دلوقت انا على حسب علمي انك ما بتحبيش السهر.
فنهضت مريم من على السرير وهي تقترب منه قليلا أنا فعلا ما بحبش السهربس شكلي هتعلمه على ايدك قريب.
لم يتحمل يوسف تلك المراوغة في كلامها فقال بنفاذ صبر واضح من لهجته انتي عاوزة ايه بالظبط يا مريم
مريم بصوت قاطع عاوزاك تطلقني يا يوسف.
نزل كلامها على يوسف كالعاصفة وردد خلفها وكأنه لم يستوعب ما قالته جيدا أطلقك! ليه يعني ايه اللي جد عشان تطلبي طلب زي دة
مريم وصوتها يحتد كثيرا اللي جد اني ما بقتش قادرة أستحمل الحياة دي خلاص تقدر تقولي انت كنت فين دلوقت
يوسف ببساطة مانا قولتلك اني كنت عند علياء.
مريم وقد أغاظها رده الغير مبالي كما وصفته بتعملوا ايه
يوسف مستوضحا سؤالها المبهم يعني ايه بنعمل ايه وايه لزوم الاستجواب دة كله
مريم بتحد ايه مش من حقي
يوسف وانتي شايفة انه من حقك
مريم وهي تستعيد رشدها تدريجيا ولكن قد ازداد عنادها أكثر لا يا يوسف مش من حقي ولا عمره هيكون من حقي عشان كدة انا بطلب منك انك تطلقني.
يوسف وقد ضاق ذرعا من هذا الجدال العقيم طب روحي نامي دلوقت يا مريم وبكرة يبقا نتكلم في الموضوع دة.
مريم باصرار ما بقاش فيه بكرة خلاص يا يوسف انا مش ناوية أقعد هنا دقيقة واحدة بعد كدة طلقني وانا هرجع فيللة جدو دلوقت.
وبالفعل كان صبره قد نفذ وهو ېصرخ فيها قائلا انا نفسي أعرف هو كان حصل ايه لكل دة
مريم بعد أن فلت من يدها الزمام ولم تعد تستطيع التحكم في أعصابها بعد الآن فقالت بصوت وصل الى حد الصړاخ كل دة وبتسألني حصل ايه أبدا يا يوسف ما حصلش حاجة كل الحكاية ان الانسان اللي المفروض انه جوزي مش عامل لكرامتي ا
مريم!
خرج صوته محملا بكل ما يشعر به من ڠضب فعلمت مريم أنها ربما قد أصابت الهدف فقررت أن تزيد من اسفزازها له علها تصل لغرضها انا ميهمنيش انت تعرف كام واحدة أو بتقضي لياليك فين يا يوسف لآننا متفقين من الأول اننا هنتطلق بعد فترة معينة وبتهيئلي
فقال يوسف ساخرا وانتي شايفة بقا اني مش هقدر أدفعلك المبلغ الهايف دة يعني لو وافقت اني أطلقك
فتداركت مريم خطأها سريعا وهي تقول دة ما كنش قصدي انا كنت أقصد ان أنا مش من حقي أخد منك أي حاجة. ع العموم الموضوع دة يبقا اتفاهم فيه مع جدو. المهم عندي دلوقت انك تطلقني.
يوسف وان رفضت
مريم مفيش أي سبب يخليك ترفض لأن
الطلاق هو أفضل حل لمشاكلنا دي احنا لازم نتطلق يا يوسف عشان كل واحد فينا يقدر
يعيش حياته بقا بالطريقة اللي هتريحه.
يوسف بنظرة شك تعيشي حياتك ازاي يعني قصدك انك تتجوزي حد تاني
وبالرغم من أن هذا الأمر لم يخطر ببالها قط إلا أنها قد قررت أن تثيرا الشك في نفسه كما يحدث بداخلها الآن وليه لا مفتكرش ان فيه حاجة ممكن تمنعني.
فقال يوسف وقد لاحظت أنه يكتم غضبه اللي هيمنعك حاجة واحدة يا مريم وهو انك لسة مراتي وأنا مش ناوي اني أطلق ع الأقل دلوقت.
مريم أمال امتى يعني
يوسف لما يجيلي مزاجي.
مريم بس أنا بقا مش هستنى لما يجيلك مزاجك دة أنا هطلق يا يوسف سواء برضاك أو ڠصب عنك.
فاقترب منها يوسف وهو يوجه إليها نظرة خطړة قصدك
ايه وازاي ممكن إنك تتطلقي مني ڠصب عني
علمت مريم بأنها قد تمادت كثيرا في استفزازه ولكنها لم ترد أن تتراجع عما بدأته فاسترسلت في حديثها وهي تحاول أن تخفي مقدار الړعب الذي بدأت تشعر به هرفع قضية طلاق وهكسبها.
فاتسعت عيناه من شدة الصدمة وكأن عقربة لسعته ولكن كعادته فقد تدارك الأمر سريعا وقال لها بصوت بارد كالثلج منين بقا انك هتكسبيها
ارتعش صوتها قليلا وهي تجيب المحامي قالي ان طالما جوازنا لسة ع الورق وبس فيبقا سهل أوي إن أي قاضي يحكم لصالحي في القضية.
يوسف بصوت لاذع وهو يقترب منها أكثر وكمان سألتي محامي! دة واضح انك خلاص جهزتي لكل حاجة بس اسمحيلي بقا يا مريم اني أبوظلك كل خططك دي لآن انا مش الانسان اللي ممكن يعمل حاجة ڠصب عنه عشان كدة لازم اضمن إني ما اسمعش كلمة الطلاق دي تاني على لسانك.
ثم جذبها من ذراعها إلى حنه بكل قوة وقد ظهر الذعر بعينيها وهي تسأل انت هتعمل ايه
يوسف بكل هدوء ناوي اني أحطم السبب اللي ممكن يخلي القاضي يحكم لصالحك في القضية.
وعندما استوعبت مريم كلامه جيدا شعرت بړعب حقيقي يغزو كل كيانها وحاولت أن تثنيه عن قراره بالتوسل وبجمل عشوائية كالطفل الذي يحاول أن يتهرب من العقاپ لا يا يوسف أرجوك انا اسفة ما كنتش أقصد وهستنى لما انت تطلقني. مش هرفع قضية.
ولكن بدا أنه لم يتأثر بكل توسلاتها وهو يقول لها بكل تصميم مقربا وجهه منها بس أنا بقا يا مريم مش ناوي أطلقك لا دلوقت ولا بعدين ومن النهاردة هتبقي مراتي فعلا مش بس ع الورق.
وحاولت مريم أن ټقاومه بكل ما لديها من قوة وهي تهدد حينا وتتوسله حينا ولكن بدأ أنه قد أصم أذنيه عن كل ذلك وقد علمت مريم أنها لن تستطيع ردعه ليس لتفوقه الجسامني وحسب بل لأنها شعرت وكأنها تقاوم نفسها أيضا فقد كان هناك شيئا بداخلها يتمناه زوجا لها تكمل معه الباقي من حياتها رغم كل ما سمعته من علياء وهو ما لا تستطيع تصديقه بالكامل وتحاول نسيانه الأن فمهما كان يوسف ذلك الۏحش المستغل الذي وصفته لها علياء إلا أنه هو أيضا نفس الشخص الوحيد الذي تحركت له مشاعرها وفي النهاية استسلمت له بل لنقل أنها استسلمت أخيرا لنداء القلب.
وفي صباح اليوم
التالي استيقظت مريم من نومها لتبحث عن يوسف في كل مكان حولها فلم تجد له أثرا حتى كادت تشك بأنه لم يعد إلى الفيللا بالأمس وكل ماحدث كان مجرد حلما عاشته وانتهى ولكنه بالطبع لم يكن كذلك إذن فأين ذهب ثم ألقت نظرة خاطفة إلى ساعة الحائط لتكتشف أنها
لم تتجاوز التاسعة صباحا ويوسف
في المعتاد لا يذهب إلى شركته قبل الساعة العاشرة فما بالك اليوم
ثم تساءلت بداخلها إذا ما كانت بالفعل ترغب في رفقته بعد كل ما حدث وكان الجواب نعم.
وحينها أدركت مريم لدرجة اليقين بأنها تحبه بل تعشقه ومستعدة أيضا لأن تغفر له كل ما حدث بالسابق ليبدآن معا حياة جديدة أساسها الحب والتفاهم كما أنها أدركت أن ما كان يمنعها من الاعتراف بحبه هو كبريائها الذي أصبحت على استعداد للتخلي عنه الآن لتبوح له بكل مشاعرها ولكن ياترى أين هو الآن ثم التقطت هاتفها وهي عازمة على الاتصال به ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وقررت أن تنتظر حتى يعود فهو حتما لن يتأخر وهي ستكون في انتظاره.
كانت حياة تتجه ناحية باب الجامعة الرئيسي وهي تضع هاتفها الجوال بالقرب من أذنيها وتقول المهم يا حبيبتي انك بخير انا بس قلقت عليكي لاننا كنا متفقين اننا هنتقابل النهاردة بس ياللا خير ان شاء الله......اشوفك بكرة بقا......ايه...كمان مش هتيجي بكرة..... يا مريم طيب فهميني هو فيه حاجة ....... طيب انتي تعبانة لاقدر الله........طيب تحبي اجيلك....... اوك يا حبيبتي يارب دايما تكوني بخير...... مع السلامة ويبقا طمنيني عليكي.
وأنهت حياة المكالمة وقد خرجت من الجامعة في انتظار أن تعبر الطريق ولكن لفت انتباهها ما لم يكن في الحسبان فقد رأت هدى تتجه مسرعة ناحية إحدى السيارات الملاكي وهي تبتسم وفي غاية السعادة ثم فتحت الباب المجاور للسائق و انطلقت بها السيارة إلى حيث لا تعلم ولكن قبل أن تتحرك السيارة استطاعت حياة أن تتبين صاحبها والذي يمتاز بملامح يصعب على حياة نسيانها فهو بالتأكيد عماد شاكر عزالدين.
تسمرت حياة مكانها للحظات وهي تحاول أن تستوعب ما رأته منذ لحظات ولا يخطر في بالها سوى أمر واحد ألا وهو أن هدى أصبحت في خطړ وهي لا يمكنها أن تقف هكذا مكتوفة اليدين لا تقدر على عمل شيء فيجب أن تحاول انقاذها بشتى الطرق ولكن بما أن هدى لم تلتق بعماد سوى بالأمس فهو لا يزال أمامه بضعة أيام ليستطيع أن يستدرجها إلى شقته هكذا كانت تسمع عنه وهو ما جعلها تحذر من التعامل معه لذا استخدم إحدى طرقه الملتوية معها ولكن هذا لا يمنع أن عليها التفكير سريعا في حل لتلك المشكلة الجديدة والتي أضيفت لمشاكلها المتعددة.
عبرت حياة الطريق شاردة تقريبا ولكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة تلك السيارة التي كانت تقف قريبة من سيارة عماد التي رحلت منذ قليل وعندما مرت بها أثبتت صحة شكوكها وهي أنها قد رأت تلك السيارة من قبل وتأكدت من ذلك حين رأت ماهر يستند بمرفقه عليها وبدا أنه قد رأى ما رأته منذ قليل ولكن ما الذي أتى به في ذلك الوقت بالذات وأرادت أن تتحقق من الأمر وأن تكتشف منه ما ينوي على فعله فاقتربت منه قليلا وهي تقول باسمة محاولة إخفاء توترها السلام عليكم ازيك يا أستاذ ماهر عامل ايه وإيه أخبار طنط
وردة
فأجاب ماهر بوجوم الحمد لله بخير.
بدا أنه ليس في حالته الطبيعية ولكن ذلك لم يثنيها عن الاستمرار في المحاولة وقررت أن يكون سؤالها مباشرا هو انت ايه جابك النهاردة هنا انت ليك حد في الجامعة مستنيه
فرد ماهر بسخرية مريرة وهو يتطلع الى الطريق الذي انطلقت فيه سيارة عماد كنت مستنيه بس اظاهر كدة اني
وصلت متأخر.
وقد صدق حدسها عندما توقعت أن ماهر يكن عاطفة من نوع ما ناحية هدى وقررت أن تستغل ذلك لصالحها فقالت بنبرة تشبه التوسل ارجوك ياريت لا يوسف ولا وليد يعرفوا أي حاجة.
بالطبع لم يكن ماهر بحاجة إلى التوضيح حيث بدا أنها تقصد ما حدث منذ قليل على مرأى منهما فهز ماهر رأسه موافقا وهو يقول اطمني يا مدام حياة محدش فيهم هيعرف بس يبقا قولي لهدى تاخد بالها من نفسها.
تعمدت حياة أن تبدي جهلها بتحذيره المبطن فقالت له مبتسمة هدى لسة عيلة صغيرة وزي كل البنات بتحلم انها تخرج وتتفسح وتعيش حياتها يعني.
ماهر ساخرا وهي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجه يبقا مچنونة وبتلعب پالنار اللي مش ھتحرق أي حد غيرها.
ثم غير الموضوع سريعا وهو يفتح باب سيارته ويقول لها بود لو حضرتك مروحة اتفضلي أوصلك.
فاعتذرت حياة سريعا لا معلش انا اسفة. انا بحب اتمشى وكمان البيت مش بعيد عن اذنك.
وتركته حياة وكلماته كانت لا تزال تتردد في عقلها حين قال و هي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجة
نعم فهي أعلم الناس بنوايا هذا الشخص الوضيع ولكن هيهات أن تعترف أمام أحد بتلك الحقيقة.
ارتدت مريم أفضل