غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
جاش ولا ايه
فقالت مريم ساخرة وهي تنظر ناحية يوسف والذي كان لا يزال يقف بجوار جدها برفقة كل من ماهر وعلياء هناك اهو وواضح جدا انه مستمتع بصحبته.
الټفت وليد حيث أشارت بعينيها وفهم ما ترمي إليه ولكنه لم يعلق عليه وقد ران الصمت لبعض الوقت وهما يراقبان المشهد من بعيد حيث كان يمسك ماهر بدفة الحديث وبدا انه يشرح لهم محتويات المحل الذي كانت مريم قد اشترطت أن يضم جزءا خاص بالمحجبات وقد وافق ماهر على الفور و لاحظت مريم أن يوسف لا ينتبه لحديث ماهر بل كان يتطلع إليها هي بنظرات مبهمة ولكنها بعد لحظات تحولت إلى استهجان لم تفهم مريم سببه إلى أن سمعت ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا لديها وهو يلقي بالتحية إليها وإلى وليد فردت مريم على خالد الذي فوجئت برؤيته أمامها وبرفقته أخته التي تعرفت عيها سريعا حيث قد رأتها معه من قبل في المطعم الذي ذهبت إليه بصحبة يوسف وكان سببا للشجار بينهما وحيتها مريم بود. فقدمت تلك الشابة لها هدية صغيرة وهي تقول بابتسامة واسعة الف مبروك يا مدام مريم وان شاء الله تبقا فتحة خير عليكي.
فقبلت منها مريم الهدية شاكرة وبدأت بتقديمهما إلى وليد والعكس فصافحه وليد بود وهو يقول اهلا استاذ خالد. وبالرغم من
انها جات متأخرة شوية الا اني احب أحييك على تمثيلك في مسرحية الجامعة.
خالد بدبلوماسية متشكر لحضرتك. الحقيقة كل واحد في المسرحية قام بدوره على أكمل وجه وعشان كدة المسرحية خرجت بالشكل اللي حضرتك شوفته.
ثم أكمل وعيناه تنظران إلى مريم وتحملان الكثير من المعاني وهو يقول ولو كان في حد فينا يستاهل الشكر فعلا فيبقا مدام مريم اللي برغم من ظروفها وظروف جدها في الوقت دة الا انها ما فكرتش تعتذر وكملت شغلها زي ما كان مطلوب ويمكن أحسن كمان والديكور طلع روعة. وكأنه يثبت بالبرهان لكل من حوله أنها ملكه هو ومع ذلك خرج صوته طبيعيا وهو يرد على خالد مراتي طول عمرها عنيدة وطالما أصرت انها هتعمل حاجة فبتعملها مهما كانت الظروف مش كدة يا حبيبتي
لا تعلم إن كانت كلامته تمتدحها أم تذمها ولكنها قررت أن اعتراضها سيثير الكثير من المشاكل التي هي في غنى عنها فأومأت برأسها بصمت وهي ترى علامات الاستياء على وجه خالد صلاح وتساءلت لم اختار يوسف تلك اللحظة بالذات ليقترب منهم وكيف لم تره قادما نحوهم وهو لم يغب عن نظرها سوى بعض الللحظات كما انها لا تعلم الدافع لتصرفه على هذا النحو. فهل هي لعبة جديدة يهدف بها الى مكسب آخر سيجنيه من وراءها حقا لا تعلم ولكن ما تعلمه جيدا أنها لن تسمح لآي شخص مهما كان أن يتلاعب بها مجددا حتى وان كان يوسف جلال نفسه.
عاد وليد وحياة إلى شقتهما تقريبا عند منتصف الليل فقالت حياة والابتسامة لا تزال على وجهها الحفلة كانت روعة بصراحة ومريم قدرت تكسب كم زبونة كويسة كدة منها حقيقي هي تستاهل كل خير وربنا يباركلها.
فخرج صوت وليد ليعلن عما يشغل باله في تلك اللحظة ويفصح عن القلق الذي يشعر به بس الجو اتكهرب في الآخر.
فقالت حياة وكانت تجهل ما حدث غيابها ليه بقا دة انا حتى لما نزلت ولقيت يوسف واقف معاكم حمدت ربنا وقولت ان الامور خلاص بدأت تتصلح بينه وبين مريم.
وليد وهو ينزع عنه سترته طول ما الحرباية اللي اسمها علياء دي لسة في حياة يوسف يبقا مفيش حاجة هتتصلح واللي عقد الموضوع اكتر ظهور اللي اسمه خالد صلاح دة انا مش عارف هو ايه بس اللي كان جابه الحفلة
حياة مندفعة اصله لما سأل مريم عن سبب تغيبها من الجامعة وقالتله انها بتستعد لافتتاح مشروعها فأحرجت وعزمته.
وليد بعصبية وانتي عرفتي الكلام دة منين
حياة ماهو انا كنت واقفة مع مريم لما شافنا وكلمنا.
بدأت عيناه تلتمعان من الڠضب وهو يسألها وفي صوته رنة معينة لم تفهمها في البداية وياترى بقا هو متعود ان كل ما يشوف واحدة فيكم في الكلية يقف معاها ويكلمها
حياة بحذر وقد ملأ الخۏف قلبها وهي تحاول أن تخفي الارتعاش في صوتها قصدك ايه يعني
وليد وقد بدأ يفقد أعصابه قصدي كان واضح يا هانم. وان كنتي مش قادرة تفهميه فاسمحيلي أفهمك كويس.
حياة تفهمني ايه
وليد بټهديد لم تجد
حياة صعوبة من اكتشافه بنبرة صوته افهمك انك بقيتي مراتي وشايلة اسمي وسمعتي واللي مش هسمحلك انك تهينيهم طول مانا عايش.
حياة وقد أوشكت على البكاء وانا كنت عملت ايه يعني
عشان تقولي الكلام دة مش هو اللي جه ووقف معانا كنت هعمل ايه يعني اسيبهم وامشي
وليد ايوة يا حياة كنتي تاخدي صاحبتك وتستأذنوا وتمشوا هو دة الصح واللي كان المفروض انه يحصل لكن انتي بقا تلقاكي ما صدقتي وقعدتي تتكلمي وتهزري وانتي ولا على بالك انك واقفة مع واحد غريب مشكوك اصلا في سلامة نواياه ودة اللي كان واضح اوي وهو بيبص لمريم النهاردة والله اعلم كان بيبصلك انتي ساعتها ازاي
لم تجب حياة بلسانها بل تولت الدموع تلك المهمة التي قد أدتها وبإخلاص شديد وهو ما لم يكن بالجديد عليها فلطالما ذرفت الدموع بسبب اهاناته وجرحه لها في أغلب المناسبات ولكنها لم تعد تحتمل لذلك كفكفت دموعها بكفيها سريع وقالت له بوجه جامد وصوت قوي مناقضا لذلك الوهن الذي أصابها طلقني يا وليد.
لم يبد على وليد بأنه قد تأثر ولو قليلا بطلبها وكأنه لم يسمعها فحاولت أن تعيده وبنبرة أعلى ولكنه سبقه وهو يشير إليها بالرحيل ولم يبد على وجهه أي تعبير ادخلي اوضتك ونامي يا حياة.
أبتلك البساطة يتعامل مع طلبها ألهذه الدرجة يستخف برأيها ورغباتها ولكنها لن تستسلم هذه المرة فلقد اتخذت قرارا وتنوي تنفيذه مهما كلفها الأمر لذلك قالت بتحدي انا لو دخلت اوضتي دلوقت فهدخل بس عشان ألم هدومي.
وليد ساخرا دة انتي مصممة بقا!
فردت حياة وقد أصاب الوهن عزيمتها ولكنها حاولت أن تبقي صوتها قويا كما هو عندما قالت ايوة مصممة ومفيش أي حاجة ممكن تخليني أتراجع.
وليد بتحدي مماثل بس انا مش هطلقك يا حياة لا دلوقت ولا بعدين.
فقالت حياة وقد أثارها تحديه كثيرا فلم تفلح في ضبط انفعالها طب ليه ايه اللي مخليك متمسك بيا للدرجة دي
وليد افتكر اننا فتحنا الموضوع دة اكتر من مرة والكلام فيه خلاص انتهى.
حياة باصرار لا يا وليد ما انتهاش لاني مش مصدقة ولا كلمة من اللي انت قولتها.
وليد بهدوء ونبرة عادية وكأنها تحدثه في أمر لا يعنيهما وهو ايه بقا اللي انتي مش قادرة تصدقيه
حياة عاوزة اعرف السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزني واللي هو بردو اكيد نفس السبب اللي مخليك متمسك بيا لحد دلوقت وبلاش تقولي زي كل مرة انك عملت كدة عشان انت عاوزني لانك لحد دلوقت ما عملتش اي حاجة تثبت ان كلامك دة حقيقي.
لم تكن تعي بأنها قد تمادت كثيرا في ڠضبها الذي جعلها تتفوه بكلام كانت تعلم بأنها ستندم عليها
فتلعثمت حياة وهي تقول وقد سلبت منها المفاجأة كل قواها ووسائلها في الدفاع أو المقاومة انا ما كنتش أقصد انا بس كنت............
وقبل ان تتم جملتها وجدت نفسها طليقة مرة أخرى بعد أن أفلتها وليد وقد أشاح بوجهه عنها وهو يقول لها بلهجة تحذيرية ادخلي نامي يا حياة وياريت ما تقوليش أي كلمة تاني غير لما تكوني مستعدة كويس اوي انك تتحملي نتايجها.
مر أسبوع
على حفل الافتتاح وقد بدأ الجميع في محل الملابس يعملون بجد و كانت مريم تبدي حماسا
شديدا في إدارة المكان بمساعدة ماهر حيث كان عملها بالمحل هو سلواها الوحيدة تمكن من شغل عقلها وإبعاد تفكيرها عن يوسف وما فعله بها ولكنها كانت صريحة مع نفسها ولم تتمكن من الادعاء بأنها قد نسيته تماما وكان شاهدا على ذلك تلك الليالي التي لم تستطع فيها النوم بسببه وهي تفكر في مدى العلاقة التي أصبحت تربطه بعلياء.
اقترحت عليها هدى أن تعمل معها بالمحل في فترة ما بعد الظهر بعد أن تعود من الجامعة وقد وافقت مريم على الفور لاكتشافها حقيقة أن العمل هو العلاج الوحيد لبعض المشاكل والضغوط النفسية كالتي تعاني منها هدى وبالفعل لقد أثبتت هدى قدرات متميزة في التعامل مع العملاء وكذلك كانت بارعة في المسائل المالية مما جعلها تعيد التفكير في نوعية دراستها إلى أن توصلت لقرار نهائي وهو أن تتجه لدراسة التجارة بدلا من الاعلام وعندما اقترحت ذلك الأمر على يوسف و وليد قد وافقاها وشجعاها على ذلك وبالفعل سحبت ورقها وقدمته لكلية التجارة وفي أحد الأيام حيث كانت تقف في قسم المحجبات وقد جذبتها طرحة جميلة ولامعة من الشيفون
أجفلت هدى لدى سماعها صوت مريم حيث قد فاجأها ظهورها وقالت متلعثمة وهي تحاول الاعتذار وتنتزع الطرحة من فوق رأسها وتهم بوضعها مكانها انا اسفة انا بس كنت عاوزة..........
وتاهت بقية الكلمات من عقلها فلم تعد تعلم ما السبب الذي يمكنها اختلاقه في ذلك الموقف ولكن أخذت مريم الطرحة من يدها وجذبت هدى ناحية المرآة برفق وهي تقول لها تعالي بس كدة شوفي يا قمر الطرح الشيفون صعب انها تثبت لوحدها على الشعر عشان كدة هي محتاجة الأول بطانة قطن تحتها عشان تقدر تثبتها
ولم تنتظر مريم تعليق هدى حيث أسرعت وأحضرت البطانة التي تحدثت عنها والتي تتناسب مع الطرحة وبالفعل بدأت تساعدها في ارتداء الطرحة بعد أن عقدت شعرها الطويل إلى الخلف وعقصته على شكل كعكة كبيرة وعندما حاولت هدى أن تعترض وهي تقول بس انا مش عاوزة البسها.
مريم مبتسمة جربيها الأول وبعدين يبقا قرري.
وانتهت مريم من ذلك سريعا وأدارت وجه هدى ناحية المرآة وهي تقول لها بكلمات إطراء قد أكسبت هدى المزيد من الثقة بنفسها شوفي لايقة عليكي ازاي بجد بقا بقيتي زي القمر فيها.
فدققت هدى النظر إلى شكلها الجديد في المرآة وقد اعترفت بصحة كلام مريم ولكنها مازالت مترددة قليلا وهنا ظهر ماهر وهو يطرق الباب المفتوح للقسم فانتهزت مريم الفرصة للقضاء على آخر اعتراضات هدى و قالت وهي تأذن لماهر بالدخول تعالى يا ماهر وقولي بقا ايه رأيك في المفاجأة دي
فدخل ماهر وهو يفحص وجه هدى الذي قد ازداد براءة بالحجاب وزادته جاذبية حمرة الخجل التي علت وجهها وهو ينظر إليها ونظرات مريم تنتقل بينهما في صمت الذي وجدته قد طال أكثر من
اللازم فقالت مداعبة ماهر جرى ايه يا عم روميو ما تتكلم ولا انت شغال silent النهاردة
فانتبه ماهر إلى كلام ابنة خاله وسألها هه! كنتي بتقولي ايه يا مريم
مريم كنت بقول ايه رأيك في الحجاب بتاع هدى.
ماهر دون أن يحول نظره عن هدى وهو يقول بصوت حالم حلو حلو أوي.
وعلمت مريم أن قصة جديدة بين عائلة الكامل وعائلة سليم على وشك أن تبدأ ولكن السؤال هنا هل يا ترى سيكون مصير تلك العلاقة هو الفشل كسابقتيها
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي إحدى الأمسيات التي غاب عنها القمر لتبدو الليلة حالكة الظلام في تلك الصحراء الشاسعة والتي لا يضيئها سوى مصابيح تلك السيارات التي كانت تقف على جانب الطريق بشكل يدعو للريبة ووقف بجانب السيارات كل من عماد وعلياء و كمال و رجل أخر طويل وذات جسم ممتلىء يبدو وكأنه أحد التجار بما يرتديه من عباءة واسعة يظهر من تحتها جلبابا فضفاضا ويحيط بهم بعض الرجال المسلحين . بدأ كمال الحديث وهو يقول لذلك الرجل الغريب أهلا يا معلم حمدان. ياترى فلوسك جاهزة
حمدان جاهزة يا كمال بيه بس انت مش شايف ان عشرة مليون كتيرة اوي.
وهنا تدخل عماد وقال احنا هنعيده تاني يا معلم حمدان مانت شوفت البضاعة بنفسك وعارف انها تستاهل.
حمدان هي من جهة تستاهل فتستاهل بس بردو احنا كنا عشمانين فيكم حبتين وخصوصا ان دة مش اول تعامل بيننا.
عماد ماهو عشان دة مش اول تعامل بينا فانت طبعا عارف ان كلمتنا واحدة دة غير ان الصنف دة جامد ومدام علياء ممكن تقولك بنفسها هو أد ايه مطلوب يعني ممكن تغلي زي مانت عاوز
حمدان طب لما نشوف.
عماد ياللا بقا ورينا فلوسك يا معلم.
فأشار حمدان بيده لبعض الرجال الذين يقفون خلفه وقد أسرع اثنان منهم إليه وفي يد كل واحد منهما حقيبة صغيرة وضعاهما على مقدمة سيارة عماد كما أمرهما حمدان ثم تنحا جانبا مفسحين المجال له لتقدم من الحقيبتين وفتحهما وهو يقول لعماد وادي الفلوس يا عماد بيه عشرة مليون بالتمام والكمال ولو تحب تعدهم مفيش مانع.
عماد مبتسما عيب يا معلم وهو احنا من امتى بنخون بعض
حمدان بامتنان عشت يا عماد بيه فين البضاعة بقا
فنظر عماد إلى كمان نظرة ذات معنى جعلت كمان يتجه إلى سيارته ليعود ومعه حقيبة متوسطة وضعها على فتحها أمام حمدان وقد كانت مليئة بأكياس من السم الأبيض المسمى هروين فتقدم حمدان من كمال ليدقق النظر إلى البضاعة ثم قال باستحسان بعد أن حمل أحد الأكياس بيده وقربه إلى أنفه كله ألسطة.
وقبل أن يتمكن حمدان من إعادة الكيس إلى الحقيبة أضيء المكان حولهم بمصابيح كبيرة وقد أحاط بهم العديد من رجال الشرطة شاهرين أسلحتهم واقترب أحد الضباط من كمال و حمدان الذين قد سمرتهما المفاجأة كما كان الحال مع الجميع فقال الضابط ساخرا أهلا أهلا بالمعلم حمدان. كنت فين يا راجل من زمان دوختنا وراك يا انت وكمال وعماد بيه وكمان مدام علياء يا محاسن الصدف متجمعين في أراميدان إن شاء الله.
فقال حمدان وهو ينظر إلى الحقيبة التي كانت لاتزال في يد كمال الحاجة دي مش بتاعتي يا سعادة البيه.
الضابط الكلام
دة بقا يبقا قوله في التحقيق ياللا قدامي ع البوكس.
وقبل أن يتحرك أحدهم سمع الجميع صوت طلقات ڼارية تأتي من مكان مجهول جعلتهم جميعا ينبطحون على الأرض وبدأ
تبادل إطلاق الڼار بين رجال الأمن ورجال العصابة الذين استغلوا الفرصة وحاولو الهرب وبعد فترة ليست بقليلة استطاع رجال الشرطة السيطرة على الوضع وقاموا بالقبض على كل رجال العصابة بما فيهم المعلم حمدان وكمال ولكن لسوء الحظ قد تمكن عماد وعلياء من الهرب.
وفي إحدى السيارات نجد عماد وعلياء يجلسان في المقعد الخلفي بها بينما يتولى القيادة شخصا آخر ضخم الجسمان وبجانبه رجل بنفس حجمه تقريبا إلى أن توقفا أمام في مكان ناء أمام إحدى الفيللات التي بدا من هيكلها الخارجي وكأنها مهجورة ولكنها لم تكن كذلك بالفعل حيث فتح أحدهم الباب الرئيسي فور سماع صوت منبه السيارة فقادها السائق إلى الداخل وعلى الفور أغلق خلفهما الباب لنرى الحديقة بها بعض الرجال المسلحين الذين قد تم توزيعهم بحذر في جميع أنحاء الفيللا وقبل أن يترجل عماد من السيارة قال لقائدها كدة بقا يا ابو السباع انت عملت اللي عليك النهاردة.
فقال له الرجل بصوته الخشن احنا دايما في الخدمة يا عماد بيه.
عماد طب ماتنساش بقا معادنا بكرة
الرجل عيب يا عماد بيه انت عمرك طلبت مني حاجة وانا خذلتك
عماد بصراحة لا بس المرادي بقا لو نفذت المهمة دي صحة حلاوتك عندي هتبقا كبيرة اوي اكبر مما تتصور.
الرجل يا عماد بيه انت على طول خيرك مغرقنا طب ايه رأيك بقا ان المرادي هتبقا مجاملة مني ليك.
فربت عماد على كتفه من الخلف وهو يقول ادها وأدود يا ابو السباع وانا مستني منك خبر بكرة.
الرجل بكرة قبل الشمس ما تغيب هيجيلك خبره.
كان وليد يجلس مع أخيه يوسف في مكتبه بشركة المعمار ووليد يقول بضيق فلت منها ابن اللذين.
يوسف ما تقلقش الجايات أكتر.
وليد طب البوليس لحد دلوقت لسة ما عرفش مكانه لا هو ولا علياء
يوسف لسة بيحققوا.
وليد ونبرة صوته محملة بالكره الشديد امتى بقا نخلص منهم كلهم ونرتاح.
يوسف بهدوء قريب جدا ان شاء الله.
ثم نهض يوسف استعدادا للانصراف وهو يقول لأخيه ياللا بقا انت مش مروح ولا ايه
فنهض وليد بدوره وأمسك بيد أخيه وقد تردد قليلا قبل أن يقول له طيب انت مش ناوي بقا تقول لمريم الحقيقة بتهيئلي كفاية زعل لحد كدة.
يوسف بنبرة ألم حتى لو عرفت دة مش هيغير أي حاجة.
وليد طب ما تجرب.
يوسف مش دلوقت يا وليد ياللا بقا عشان انا ما نمتش من امبارح وتقريبا جعان نوم.
وليد تنام ايه يا عم والغدا اللي مستنيك في البيت دي حياة غابت من الكلية مخصوص عشان تحضر للعزومة دي.
يوسف معتذرا معلش اعفيني انا بقا ياوليد وبالهنا والشفا ليكم.
وليد مصرا لا يمكن. انت النهاردة هتتغدى معانا يعني هتتغدى معانا دة خلاص قرار غير قابل للنقاش.
يوسف مستسلما أمري لله ياللا بينا.
وخرج الأخوان جنبا إلى جنب يجذبان كل الأنظار برجولتيهما ووسامتهما التي يحسدهما عليها الكثيرون. ثم خرجا من الباب الرئيسي للشركة ليتوجها إلى سيارتيهما وفي خلال
وبالفعل انطلق المدعو
نمر بالسيارة باتجاه وليد ويوسف وقد أعد سبعاوي سلاحھ لإطلاق الڼار وأخرجه من نافذة
السيارة وعندما أصبحا على مسافة قريبة منهما ضغط سبعاوي على الزناد لتخرج منه رصاصة ذات صوت مدوي ثم هرب الاثنان في لمح البصر دون أن يتسنى لأحد التحقق من السيارة أو صاحبيها. أو أن يصيبها أحد الأعيرة الڼارية التي انطلقت من أسلحة رجال الأمن بالشركة
الذين كانوا يقفون خارج البوابة.
بالطبع لقد كان سبعاوي أحد القتلة المرتزقين المعروفين بدقة التصويب لذلك قد أصابت الړصاصة هدفها لتستقر في صدر يوسف من الناحية اليسرى ورغم ذهول وليد إلا أنه قد استطاع أن يمسك بأخيه وهو ېصرخ بصوت عال يوسف.
ولكن لصډمته لم يستطع أن يحمله بل جلس به في الأرض ووضع رأسه على فخذه وهو يقول وقد أبت دموعه أن تبقى في محجرها فتساقطت من عينيه كالشلال يوسف! رد عليا رد عليا أرجوك.
واستطاع يوسف أن يفتح عينيه قليلا وهو يقول بصوت واهن وشبح ابتسامة يظهر على وجهه متحملا في سبيل ذلك الألم الفظيع الذي يشعر به فاكر لما قولتلك وانت صغير لما أبونا ماټ اني مش عاوز أشوف دموعك دي تاني ولا حتى عشاني يا وليد.
وبدل من أن تكون كلماته سببا لإيقاف دموعه فقد كانت السبب لزيادتها وهو يقول بصوت ېخنقه الحزن أنا ما عشتش مع أبويا أد ما عشت معاك يا يوسف انت بالنسبالي الأب والأخ والصديق انا مقدرش أعيش من غيرك.
يوسف وهو يجاهد ليخرج الكلمات الحياة ما بتقفش على حد يا صاحبي بس انت ما تتصورش سعادتي أد ايه عشان انت كنت آخر حد أشوفه قبل ما أموت.
فأسرع وليد يقول لا يا يوسف مش ممكن ټموت دلوقت انت فيه حاجات كتيرة لازم تعملها قبل ما ټموت. نسيت مريم يا يوسف انت لازم تعيش عشانها لو ما كنش عشاني أنا.
يوسف مريم! يبقا ما تنساش تقولها تسامحني.
وليد انت اللي هتقولها بنفسك يا يوسف انت اللي لازم تعيش حياتك معاها. حياتك اللي انت مقدرتش تعيشها من غيرها.
ولم يستطع يوسف أن يرد على أخيه وقد ازداد ألمه ولم يتمكن من أن يمنع تلك الآهة التي خرجت من بين شفتيه والتي شعر وليد بأن روحه تخرج معها فلقد كان يشعر بأن
يتبع
الفصل الثلاثون الأخير
الجزء الأول
إذا فارقك حبيب باختياره عندها تشعر بالمعنى الحقيقي لمفارقة الروح للجسد وعندها تفعل كل ما بوسعك حتى تلغي هذا القرار أو على الأقل تعمل على تأجيل لحظة الفراق ولكن ماذا إن كان هذا الفراق ليس إختيارا ماذا إن فرض عليكم هذا الفراق ماهو أقوى منك ومنه
المۏت هو عدو كل المحبين ومحب كل الأعداء فماذا إن كان المۏت هو الذي فرض عليكم الفراق هل يمكنك أن تتحداه كما تتحدى أقصى الظروف قسۏة وصعوبة حتى وإن كنت تمتلك القوة الكافية لخوض هذا التحدي فما الفائدة وأنت على يقين بأنك ستكون الخاسر لا محالة!
إذن أيها الحبيب فهذه رسالتي إليك أدعوك فيها إلى الاستسلام لقلبك ولو لمرة واحدة دعه يحركك فلم يعد لدينا المزيد من الوقت لذلك الجفاء الذي أصبح ېقتلني و أنا أمامك الأن أتنازل عن كبريائي وأعترف لك بحبي وبأنه لا يمكنني أن أعيش بدونك لحظات إضافية حقا لا يمكنني ذلك. وسأكررها دائما وأمام العالم أجمع الذي لم يعد يهمني فيه أحد سواك. وها أنا أقف في انتظار اعترافك.
كانت مريم تقف في المحل تعلق بعض الثياب على الحاملة عندما جاءها صوت من الخلف يقول_ مساء الخير.
فالتفتت مريم لترى خالد صلاح يقف أمامها وبجانبه أخته ليلى تلك الفتاة الهادئة والابتسامة التي لا تغادر وجهها فقالت مريم مرحبة_ اهلا أستاذ خالد.
ثم صافحت ليلى بحرارة وهي تقول وقد اتفقتا على رفع الألقاب بينهما_ عاملة ايه يا ليلى وحشتيني.
ليلى بصدق_ انتي أكتر والله يا مريم المحل جميل جدا ربنا يباركلك فيه. حقيقي خالد كان عنده حق لما وصاني أشتري فستان خطوبتي من هنا.
مريم_ تسلمي يارب كلك ذوق بس ايه دة انتي اتخطبتي ولا ايه
ليلى_ اه يا حبيبتي قرينا الفاتحة وان شاء الله الخطوبة الاسبوع الجاي.
مريم_ ايه دة بجد
ثمها بسعادة وهي تقول_ ألف مبروك يا حبيبتي وربنا يتمملك بخير.
ليلى_ الله يبارك فيكي يا قمر.
ثم أكملت بمزاح وهي تغمز لأخيها_ مانا قولت بقا كفاية كدة. خالد هيعنس بسببي اصله ما كنش راضي يتجوز الا لما يطمن على مستقبلي الأول فأنا قولت بقا أكسب فيه ثواب وأوافق.
فردت مريم على مزاحها بالمثل_ والله فيكي الخير هو فعلا ابن حلال ويستاهل الټضحية الكبيرة دي.
وبدا أن ليلى كانت تنتظر تلك الفرصة فاستغلت ما قالته مريم لتؤكد على كلامها وتقول بنبرة خاصة_ اه والله يا مريم. هو ابن حلال أوي ويا بخت اللي تكون من نصيبه.
شعرت مريم بالانزعاج بسبب الاتجاه الخطړ الذي قد أل إليه الحديث وقررت أنه قد حان الوقت لاستبداله بموضوع أخر فقالت وهي تجذب ليلى من يدها_ طب تعالي بقا انا افرجك على أحسن تشكيلة عندي.
فسحبت ليلى يدها برفق وهي تعتذر بتردد بعد أن تبادلت نظرة سريعة مع أخيها_ لا يا حبيبتي خليكي انتي انا عاوزة أخد جولة كدة لوحدي في المحل اصلي ليا مواصفات خاصة في الفستان اللي هختاره ويمكن لوشفت حاجة أحسن اغير رأيي وكمان مش عاوزة خالد يقعد لوحده اصل مش ليه في الحاجات الحريمي دي بس هو جه معايا عشان ما يسيبنيش لوحدي.
مريم مصرة حيث كانت تخشى أن تبقى مع خالد بمفردها لسبب تجهله رغم وجود العاملات في كل مكان بالمحل_ ماهو يا حبيبتي عقبال ما استاذ خالد يشرب قهوته اللي هطلبهاله هنكون احنا خلصنا.
ولكن كانت ليلى أعند منها ولكن بطريقة خاصة لم تستطع مريم الاعتراض عليها_ ايه دة يا مريم انتي
كدة هتقلقيني وتخليني أفتكر انك مش عاوزة تقعدي مع خالد. طب دة حتى أبيه خالد طيب أوي وما بيأذيش.
فقالت مريم وهي تحتوي الموقف سريعا_ يا خبر مين قال كدة انا بس كنت بعرض مساعدتي دة واجبي كصاحبة المحل.
ليلى وهي تهم بتركهما_ مانا عارفة والله يا قمر بس انا زبونة متعبة شوية عشان كدة بفضل اني اروح لوحدي ياللا بقا اسيبكم وأبدأ مهمتي الصعبة وما تخافوش مش هأخر عليكم.
ثم رحلت ولكن لم يخف على مريم تلك الغمزة التي أرسلتها لأخيها قبل أن تتركهما ولكنها تجاهلت ذلك واتجهت إلى مكتبها ودعت خالد إلى الجلوس أمامها ثم قالت له بابتسمة متوترة_ يا ترى قهوتك ايه بقا يا أستاذ خالد
خالد_ لا مفيش داعي.
مريم_ مفيش داعي ازاي بقا انت عاوز ليلى ترجع ما تلاقيش القهوة تتهمني بالبخل.
خالد ضاحكا_ لا وعلى ايه لو ضروري يعني يبقا خليها مظبوط.
فقالت مريم لتلك الفتاة العاملة التي كانت بالقرب منهما_ لو سمحتي يا حنان اطلبي واحد قهوة مظبوط.
حنان_ أمرك يا مدام مريم.
وذهبت حنان لإحضار القهوة وبدا
الجو متوترا من الصمت الذي طال مما دعا مريم إلى أن تقول لمجرد فتح مجالا للحديث ليخفف من حدة التوتر_ واضح ان العلاقة بين حضرتك وليلى قوية أوي لدرجة انك وافقت تيجي معاها مشوار زي دة مع ان كل الرجالة تقريبا ما بيكرهوش أد ان هما يلفوا مع بنت في المحلات.
خالد_ ليلى دي هي الوحيدة الي ليا في الدنيا بعد ۏفاة ماما وبابا وانا اللي شلت مسئوليتها بعدهم وبقت هي بتعتمد عليا في كل حاجة تقريبا.
مريم_ ربنا يخليكم لبعض.
خالد_ يارب.
ثم أكمل بنبرة خاصة جعلت مريم تشعر بمدى خطورتها_ بس هي خلاص هتتجوز ويبقا ليها بيت وزوج وتبدأ بقا تستغنى عني الحقيقة أنا لحد دلوقت مش عارف أقلم نفسي على اني أعيش لوحدي.
مريم_ ما حضرتك كمان مسيرك تلاقي الانسانة المناسبة اللي تشاركك حياتك وما تبقاش مضطر انك تعيش لوحدك.
ودون أن تقصد مريم فقد أعطته الفرصة لأن يحدثها بتلقائية ويخبرها بما حاول أن يخفيه طوال تلك المدة منذ رآها لأول مرة فبدأ يقول وقد شعر أخيرا بأن عقدة لسانه قد انحلت فانساب الكلام من فمه دون تفكير أو تردد_ بصراحة بقا يا مريم هو دة الموضوع اللي أنا كنت عاوز أكلمك فيه. انا من أول يوم شفتك فيه في الجامعة و أنا حسيت ان انتي فعلا الانسانة اللي عاوز اقضي معاها بقية حياتي بس لما فكرت اعترفلك بدة كان فات الاوان وعرفت انك اتخطبتي ليوسف جلال وكنت خلاص فقدت الأمل بس بعد ما عرضتوا
في جوازك وخصوصا إني كنت بسمع كتيرعن ماضي يوسف وان اللي زيه مش بتاع جواز واستقرار وفي الفترة الأخيرة اتأكدت ان شكوكي كانت في محلها واللي أكدلي دة فعلا يوم الحفلة لما شفت هو أد ايه كان بيحاول يتجاهلك في الوقت اللي كانت فيه واحدة تانية مستحوذة على كل اهتمامه واللي سمعت بعد كدة انه ناوي يخطبها.
كانت مريم على علم بهذا الأمر فلقد وصلها هذا الخبر في اليوم التالي من الحفلة حيث كتبت الجرائد عن مدى العلاقة التي تربط يوسف بعلياء واستنتجت بأنهما على وشك الزواج كما تذكرت أيضا ذلك الشجار الذي حدث بعد ذلك بينها وبين جدها وإصرارها على التعجيل بالطلاق
ولكن كالعادة كان لدى جدها الأسباب التي جعلتها تعدل عن رأيها وترضخ للرغبته وإن لم تكن مقتنعة.
أفاقت مجددا على كلام خالد الذي استمر يقول_ انتي لازم كمان يا مريم تشوفي حياتك زي ماهو شاف حياته لان مش من العدل ابدا انك توقفي حياتك على كدة في حين ان هو ولا على باله.
لم تحتمل مريم مزيدا من الألم الذي سببه كلام خالد والذي كانت تقر بصحته في داخلها ولكنها اعترضت وقد ارتفعت نبرة صوتها_ أرجوك كفاية.
فأدرك خالد بأنه قد تمادى كثيرا لذا قال معتذرا_ انا اسف يا مريم بس انا مش قادر أشوفك پتتعذبي كدة أدامي وانا مش قادر أخفف عنك.
مريم راجية_ أستاذ خالد أرجوك ما تنساش اني ست متجوزة وان الشخص اللي انت بتتكلم عليه دة لسة لحد دلوقت جوزي.
خالد_ لحد امتى يا مريم
فاجأها سؤاله الغير متوقع ولكنها تعمدت وكأنها لم تفهم ما يعنيه_ قصدك ايه
خالد بالحاح_ قصدي لحد امتى هيستمر جوازكم لحد امتى هتقدري تستحملي الحياة بالشكل دة
ثم
تغيرت نبرته إلى الرقة_ مريم! انا مستعد اني استناكي وتأكدي ان سعادتك هتكون معايا بس اديني أي أمل يخليني أستنى.
وبالرغم من أن مريم كانت بحاجة ماسة إلى أن تسمع مثل هذا الكلام إلا أن خالد لم يكن الشخص الذي تتمنى أن يسمعها إياه ولكنها لم تشأ أن تجرحه فما الحل إذن وكيف يمكنها أن تخبره بأنه رغم أنه على
حق فيما يقول إلا أنها ليس باستطاعتها أن تتخيل نفسها إمرأة رجل أخر سوى يوسف ذلك الشخص الذي لم تذق معه حتى الآن سوى العڈاب.
ولكن جاءتها النجدة من السماء حيث ظهر ماهر في تلك اللحظة فوفر عليها عناء الرد وبسبب ارتباكها لم ترى آثار الحزن البادية على وجهه بل نهضت مسرعة وهي تقول له_ ماهر! كنت فين كل دة انت ناسي ان عندنا شغل كتير النهاردة
وعندما لم تجد منه ردا بدأت تدقق النظر إليه فقالت له وقد اجتاحها قلق عارم_ فيه ايه يا ماهر جدو حصله حاجة
فقال ماهر بكلمات متقطعة_ جدي بخير.
لما تطمئنها كلماته بل قفزت سريعا إلى استنتاج آخر_ يبقا عمتو طمني هي مالها انا سايبها الصبح كانت كويسة.
ماهر_ ماما بخير يا مريم.
مريم بنفاذ صبر_ أمال ايه اللي حصل
ماهر_ يوسف يا مريم.
مريم بلهفة_ ماله يوسف
ماهر_ في المستشفى بتتعمله عملية وهو دلوقت بين الحياة والمۏت.
لم يكن في استطاعتها أن تتحمل مثل هذا الخبر بل إنها لم تتمالك نفسها كي يمكنها أولا التحقق من الأمر وفي لحظة واحدة سقطت على الأرض مغشيا عليها.
ننتقل إلى المستشفى أمام حجرة العمليات لنجد الجميع يتشاركون مشاعر واحدة وهي القلق على حياة يوسف فمنهم وليد الذي يبكي بحړقة خوفا من فقدان أعز الناس على قلبه وبجواره زوجته التي تحاول أن تواسيه وهي التي كانت بحاجة إلى من يواسيها فهي تتعذب لعڈابه ومنهم عبدالرءوف الذي كان يجلس بالقرب منهما على أحد المقاعد بالمستشفى وهو يدعو الله أن يجنبهم تلك المصېبه فهو لن يتحمل فراق ولده الثاني وهو لايزال على قيد الحياة وبجواره ابنته التي كانت تقرأ في مصحف صغير بيدها بصوت منخفض عل السکينة تنزل على قلوبهم جميعا و يأتيهم خبر نجاته بعد قليل وفي المقابل نرى هدى والتي كانت تبكي بصمت حتى احمرت عيناها من شدة البكاء.
وهنا ظهرت مريم التي كانت تقريبا تركض نحوهم والدموع تسبقها وكان ماهر خلفها ويحث الخطى كي يمكنه اللحاق بها وعندما اقتربت منهم
أسرعت إلى جدها وهي تسأله بلهفة وصوت باك_ فين يوسف يا جدو ايه اللي حصله
فربت عبدالرءوف على كتفها وقال محاولا التماسك_ ادعيله ربنا ينجيه يا بنتي.
فقالت مريم بقلب يكاد أن ينفطر_ يارب يا جدو. يوسف مش ممكن ېموت.
وهنا تحامل وليد على نفسه واقترب من مريم وهو يقول محاولا أن يبدو صوته ثابتا_ لو سمحتي يا مريم عاوزك في كلمتين.
فنظرت إليه مريم بعينين تائهتين ثم سارت في إثره كالمغيبة.
معقول اللي بتقوله دة يا وليد
لم يستطع عقلها أن يستوعب كل تلك المفاجآت دفعة واحدة فأرادت أن تتأكد أكثر لذلك سألت وليد الذي قد اختار غرفة الاستراحة ليخبرها بكل الأسرار التي كانت تخفى عليها_ يعني انت عاوز تفهمني ان ما كنش فيه أي علاقة بتربط بين يوسف وعلياء
بالفعل كان هذا هو كل ما يهمها من كل ما سمعته منه فقال وليد مؤكدا كلامه السابق_
مريم_ طب ليه ما حاولش يقولي
وليد_ ما كنش ينفع المهمة دي كانت سرية لأقصى حد ولولا انهم احتاجوني فيها انا كمان ما كنتش هعرف.
مريم_ وياترى دة حصل امتى بالظبط يعني قبل جوازنا ولا بعده
ة عشان كدة جدك اوكل بادارة شركته ليوسف وهو اللي قدر يكشف اللعبة وخصوصا بعد ما جند اللي اسمه محمد جمال دة اللي جوز عمتك كان مخليه جاسوس في شركة الكامل وهو بردو كان الشخص اللي حط أجهزة التسجيل في مكتب كمال وهدان واللي من خلاله احنا قدرنا نتوصل لكل الدلايل اللي ممكن تدينه وكان ما فاضلش غير انه يتمسك متلبس.
مريم_ وعماد و علياء كانوا بيشتغلوا معاه
مريم_ وهما دلوقت اتقبض عليهم
عماد_ للأسف يوسف قالي انهم قدروا يهربوا وأكيد اللي حصله دة هما اللي وراه بس اللي مجنني وھموت وأعرفه هما ازاي قدروا يكتشفوا ان يوسف هو السبب في القبض عليهم
لم تكن مريم بحاجة إلى سماع المزيد فكل ما كان يشغل بالها الآن علمها بخبر إصابته وهي على يقين بسوء نواياه فكيف هو شعورها الأن بعد أن اكتشفت براءته من كل التهم المنسوبة إليه
علم وليد بأنها بحاجة لبعض الوقت كي تخلو بنفسها حتى يمكنها استيعاب كل تلك الصدمات التي انهالت عليها واحدة تلو الأخرى فقرر الانسحاب من الغرفة بهدوء وقبل أن يصل إلى الباب وجد حياة وكانت تلهث من الجري وهي تقول بلهفة_ وليد! مريم ! يوسف خرج من العمليات.
وعلى الفور ركض وليد خارج الحجر ومريم وحياة تحاولان اللحاق به.
في فيللا شاكر عزالدين وقد كان يسود الحزن أيضا ولكن من
نوع آخر وقالت الأم التي قد جفت عينيها من كثرة الدموع_ انا مش قادرة أصدق بقا عماد ابني اللي متربي على ايديا
يتاجر في الممنوعات
شاكر بنبرة عتاب كانت لنفسه أولا قبل أن تكون لزوجته_ للأسف يا مديحة احنا اهتمينا بارضاء رغباته وبس أكتر من اننا نعلمه الحلال والحرام والصح والغلط ولأنه كان ابننا الوحيد فكنا مش عاوزين نرفضله أي طلب ونتجاهل كل أخطائه ونعمل اننا مش شايفينها ودة اللي خلاه يتمادى اكتر وأكتر لحد ما وصل للي وصله دة. يعني قبل ما نلومه هو احنا لازم نلوم نفسنا في الأول.
مديحة_ طب وهو فين دلوقت
شاكر_ معرفش محدش عارف طريقه لحد دلوقت والبوليس عمال يدور عليه ومش لاقيه.
مديحة_ طب واحنا هنفضل ساكتين كدة ماهو بردو ابننا يا شاكر واحنا لازم ندور عليه ونقومله أحسن محامي.
ثم نظرت إلى نهال والتي كانت تجلس في كرسيها ملتزمة الصمت_ طب انتي يا بنتي ما تعرفيش هو ممكن يكون فين دلوقت انتي مراته وأكيد عندك أي فكرة عن المكان اللي ممكن يكون مستخبي فيه.
وقبل أن تجيب
نهال بلهجتها الجافة التي قد اعتادت عليها مديحة فقد سمعوا صوت جرس الباب الذي تصاعد رنينه بشكل يكاد يصم الآذان مما جعل شاكر ينفعل كثيرا وهو ېصرخ في أحد الخدم الذي كان يتجه إلى الباب ليفتحه_ ما بسرعة شوية يا عبدالجليل وتشوف البني آدم اللي مش جايله صبر دة.
فأسرع عبد الجليل في سيره وفتح الباب ليجد أحد الضباط أمامه وعلى مقربة منه وقف مجموعة من العساكر ولم ينتظر الضابط الاذن بالدخول بل اقتحم المكان على الفور وأخذ يوزع العساكر الذين كانوا تحت رئاسته في جميع أنحاء الدور الأرضي بالفيللا فاقترب منه شاكر يسأله وهو يستعد لتلقي صدمة جديدة_ هو فيه ايه يا حضرة الظابط انا شاكر عزالدين
الضابط_ انا معايا أمر بتفتيش الفيللا.
شاكر پألم_ الفيللا تحت أمركم بس لو كنت بتدور على عماد ابني فللأسف مش هتلاقيه.
الضابط_ احنا بندور على حاجة تانية يا استاذ شاكر اما موضوع ابنك