غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي

لمحة نيوز


الامتحان
أجابت مريم وهي تجلس على كرسي أمامه في نشاط الحمد لله يا جدو. أنا ناوية ان شاء الله مش هجيب اقل من امتياز اصلي ناوية بقا يا سيدي اني يا اما اشتغل معيدة يا اما افتح سنتر ملابس. وطبعا توفيرا لفلوس جدو حبيبي أنا بقول ان معيدة أفضل.
فتبسم جدها ضاحكا. فهي الوحيدة التي كانت قادرة على اسعاده بشتى الطرق يا بنت يا بكاشة انتي عارفة ان كل اللي انتي عاوزاه هعمله سواء كدة او كدة وما تنسيش كمان انك هتبقي مراة يوسف جلال يعني حتة سنتر صغير زي اللي بتتكلمي عليه أكيد مش هيكون كتير عليكي.
هربت الابتسامة من ملامح مريم عندما تذكرت هذا الامر الواقع الذي لم تستطع تغييره. انتشلها صوت جدها من هذا الحزن الذي سيطر عليها فجأة والذي قد لاحظه عبدالرءوف ولكنه قد تعمد تجاهله على فكرة يا مريم اعملي حسابك اننا هنسافر البلد الاسبوع الجاي.
مريم مندهشة البلد! مش فاهمة يا جدو ليه يعني هو حصل حاجة
عبدالرءوف لا. مفيش حاجة حصلت الحقيقة انا و يوسف اتفقنا اننا نأجل الكلام في الموضوع دة معاكي لحد ما تخلصي امتحانات.
جذب ذكر اسم يوسف انتباه مريم فاسمه دائما كما تعتقد مرتبط بوقوع مصېبة لها استطرد عبدالرءوف حديثه بعد ان حصل منها على الاهتمام الذي كان يريده يوسف اقترح عليا اننا نعمل الفرح في البلد وانا وافقت لأن حاجة زي كدة هترد اعتبارنا في البلد بعد اللي عمله حمدي الله يرحمه وخصوصا انه هيبان لأهل البلد كلهم ان هما اللي طلبوا النسب.
مريم بضيق بس ياجدوا ازاي يعني انا لسة اصلا مش اخترت الفستان وكمان كنت ناوية اتفق مع بيوتي سنتر معروف هنا اصحابي قالوا عليه كويس دة غير القاعة اللي كنت ناوية أختارها.
عبدالرءوف كل دة سهل ترتيبه الفستان وقدامك اسبوع كامل تقدري تختاريه فيه اما بالنسبة للبيوتي سنتر قوليلنا على اسمه واحنا هنتفق مع صاحبه عشان يبعتلنا على البلد فريق عمل من عنده يوم الفرح. وبخصوص القاعة فأعتقد ان ملهاش لزوم وهيعجبك اوي شكل الفرح على الطريقة الصعيدي. قلتي ايه بقا
مريم بابتسامة مريرة وهو انت يا جدو خليتلي حاجة اقدر اقولها ولا انت هتقبل مني اي اعتراض
نظر اليها عبدالرءوف بحنان يا مريم يا بنتي انا عاوزك تثقي تماما اني عمري ما هعمل حاجة الا وفيها مصلحتك واني لو كنت شاكك ان يوسف مش هيقدر يسعدك انا عمري
ما كنت هفكر ابدا اني اجوزك ليه. وانتي هتتأكدي من دة بنفسك بعد جوازكم.
فقالت مريم دون اقتناع بداخلها ياريت ياجدو
في احدى المحلات الشهيرة لبيع فساتين الزفاف كانت تتجول مريم مع صديقتها حياة لاختيار فستان مناسب لترتديه ليلة الفرح
فقالت حياة بتأفف وبعدين معاكي يا مريم انتي كدة مش هتتجوزي لا الأسبوع الجاي ولا حتى السنة الجايةدة خامس محل ندخله وانتي ما يعجبكيش اي حاجة.
مريم ربنا يسمع منك يا حياة والجوازة دي مش تتم اصلا.
حياة وهي تتألم لحزن أعز صديقاتها انا حاسة بيكي يا مريم. بس مين عارف مش ممكن يوسف دة يطلع فعلا انسان كويس ويقدر يسعدك اكتر من اي حد تاني
مريم انتي بتقولي ايه بس يا حياة انتي مش شايفة من أولها بيعمل معايا ايه على طول
كلمته هية اللي ماشية ومش بيقبل بأي
نقاش او اعتراض على قراراته. اذا كان بيعمل كدة وانا لسة قاعدة مع جدو فما بالك بقا لما ابقا عايشة معاه تحت سقف واحد
ثم عادت اليها روح التحدي وهي تكمل لكن لو كان هو فاكر انه هيتجوز واحدة علنياتها مش هتقوله غير طيب وحاضر يبقا غلطان لأن انا بقا مش ناوية ابقا أمينة لسي يوسف زي امينة لسي السيد.
حياة ربنا يستر . انتي ناوية على ايه يا بنت حمدي الكامل
مريم بغموض ولا حاجة .المهم بقا طبعا انتي هتسافري معانا.
حياة لا طبعا مش هينفع. بابا وماما مش هيوافقوا.
مريم بامتعاض ليه بس . هو انتي مش ليكي اهل عايشين هناك
حياة اه طبعا انا كل اهل بابا هناك بس مش هينفع اقعد عند حد منهم لأن كل عيلة فيها شباب وطبعا بابا مش هيقبل بكدة.
مريم طب مانتي ممكن تقعدي معايا انا وجدو في الفيلا وانتي عارفة ان انا وجدو هنبقا لوحدنا. وأكيد طبعا باباكي مش هيخاف عليكي من جدو يعني
حياة مش عارفة بقا يا مريم.
مريم بتوسل ارجوكي يا حياة انا معرفش اي حد هناك وكفاية عليا ان ماما مش هتحضر الفرح وانتي عارفة ان مش ليا اصحاب غيرك. بليز حاولي تقنعي عمو وانا كمان هاجي معاكي واحاول اقنعهم بنفسي. حياة وهي تحاول ان تهدأ من احساس الخۏف الذي شعرت به قد انتاب مريم حاضر يا مريم انا هحاول معاهم . وان شاء الله هيوافقوا وما تخافيش كدة بقا. ان شاء الله هيتعملك اجمل فرح في الدنيا .وربنا يسعدك يا قمر.
جلس يوسف على طاولة في حجرة بجوار مكتبه تتصل به عن طريق باب داخلي بينهما .كان يراجع بعض الاوراق مع اخيه وليد حتى انتهيا فقال يوسف بارهاق ايه يا بني مش كفاية كدة 
وليد مازحاالله! مالك يا عريس انت تعبت تحب نلغي الجوازة دي ولا ايه
يوسف بضيق ما تلم نفسك يابني. انا فعلا بالي مشغول شوية.
وليد باهتمام خير يا صاحبي! ما ترمي حمولك عليا.
ربت يوسف على كتف أخيه مش عارف يا أخي موافقة عمتك على الجوازة دي بسهولة كدة حسستني انها بتدبر حاجة وكل ما ميعاد الفرح بيقرب كل ما قلقي بيزيد. وخصوصا انها صممت ان ليلة الډخلة تتم في البيت الكبير بعد ما جهزت فيلتي اللي هناك وطبعا ما قدرتش اعترض احسن تحصل مشكلة تاني.
وليد مطمئنا ياعم يعني هتعمل ايه يعني سيبك سيبك ولا هتقدر على اي حاجة. ما تخافش وراك رجالة يا صاحبي.
يوسف ربنا يعدي الفرح دة على خير
وليد ان شاء الله ربنا هيتمم بخير وتكون ليلة من أجمل الليالي وبكرة تقول وليد قالها بس يبقا ادعيلي أحصلك في جمعتها
يوسف بشك الله الله. أول مرة يعني أشوفك مستعجل كدة. انت نويت ولا ايه
وليد يعني تقدر تقول كدة اني بدأت أفكر.
يوسف مازحا طب نقول بركاتك يا
ست هدى
تغيرت ملامح وليد فجأة ونهض من كرسيه يوسف انا قلتلك قبل كدة ان عمري ما هفكر في هدى غير انها اختي وبس لكن اكتر من كدة لا.
وقف يوسف وتوجه ناحية وليد ووضع ذراعه الأيمن حول كتفه طب يا سيدي ما تزعلش اوي كدة. انت عارف ان سعادتك عندي بالدنيا كلها حتى لو هعادي عشانك كل أهلي بس قولي بقا هي مين سعيدة الحظ دي
وليد اكيد هييجي الوقت المناسب وتعرفها
يوسف طيب ما تقولي دلوقت وانا اروح اخطبهالك حالا. ومين عارف مش يمكن نتجوز في ليلة واحدة. واهو يبقا توفير بردو.
ابتسم وليد لدعابة أخيه ثم قال لا يا سيدي انا مش مستعجل خصوصا في موضوع زي دة وغير اني اصلا مش عارف رأيها هي ممكن يكون ايه
يوسف بثقة زائدة يا عم المهم انت تكون متأكد انك عاوزها أما رأيها هي فمش مهم .لان مفتكرش اصلا ان فيه واحدة عاقلة تقدر ترفض شاب زيك.
وليد ليه يعني
يرسف انت مش عارف انت مين وابن مين ولا ايه
وليد شوف يا عم يوسف . انا صحيح بعمل كل اللي انا عاوزة ومش بسمح ان حد يقولي لا. لكن الموضوع دة بالذات لازم يتم بالرضا من الطرفين يا صاحبي ولا ايه
فرد يوسف بنبرة حزينة نجح في اخفائها عن وليد معاك حق يا صاحبي.
وليد طب ياللا بينا
يوسفعلى فين
وليد هنروح يا عم مش ناوي تتعشى ولا ايه. واوعى تقولي انك ناوي تسهر برة
يوسف لا سيدي. انا معزوم النهاردة على العشا عند عبدالرءوف الكامل.
وليد مازحا ايوة يا سيدي بقا مين قدك هتتعشا مع العروسة.
ففتح يوسف كفه فاردا اصابعه الخمس في وجه وليد الله اكبر. خمسة وخميسة. اهو نقكم دة هو اللي مضيعنا.
وليد ضاحكا خلاص خلاص ياعم. الله يسهلك ياللا مع السلامة.
يوسف طب ما تيجي معايا.
وليد وابقا عزول لا يا كبير مش موافق. وكمان الدعوة موجهة ليك انت. أما انا بقا فخلاص أخدت على أكل أم ابراهيم 
يوسف ماشي ياللا سلام بقا عشان مش عاوز أتأحر.
وليد أوك. سلام يا صاحبي.
بالفعل اجتمع يوسف مع مريم وجدها على طاولة الطعام الذي كانوا يتناولونه في صمت وكان عبدالرءوف ينقل نظره بين الاثنين حيث كان يوسف يجلس على يمينه ومريم على يساره. قرر عبدالرءوف أن يفتح مجالا للحديث بينهما فقال ليوسف دون أن يرفع نظره عن الطبق الذي أمامه على فكرة يا يوسف مريم نزلت النهاردة واختارت فستان الفرح .
فتصنع يوسف الفرحة وهو ينظر الى مريم بجد! طب جميل جدا وان شاء الله نويتوا تسافروا امتى
عبدالرءوف على حسب ما مريم تجهز. ايه رأيك يا مريم
فأجابت مريم وهي مغتاظة من نظرات يوسف المراقبة لكل حركاتها وانفعالاتها أنا جاهزة في أي وقت يا جدو بس لسة لما أشوف رد حياة.
يوسف حياة! مش دي صاحبتك اللي كانت في حفلة كتب الكتاب
مريم أيوة
يوسف

طب وهية ايه علاقتها بالموضوع ولا انتي مستنية تاخدي الاذن منها
اشتعلت وجنتا مريم ڠضبا والتمعت عيناها وكأنها تريد أن ترسل من خلالها شرارات تحرقه لا. حضرتك انا مستنية ردها عشان احتمال تسافر معانا.
ظهر على وجه يوسف الفضول الذي لم ترد مريم أن ترضيه ولكن قد تولى عبدالرءوف الامر فقال موضحا ليوسف مما أزعج مريم كثيرا أصل يا سيدي .حياة دي تبقا أعز صاحبة عند مريم. وبما انها ما تعرفش حد في البلد فعرضت على حياة انها تسافر معاها عشان ما تحسش انها لوحدها وخصوصا ان اهل حياة
اصلا من البلد عندنا. ماهي بنت محمود البدريمانت عارفه.
يوسف مستفهما دة مدير الحسابات عندي في الشركة
فرد عبدالرءوف مؤكدا أيوة هو دة.
فسأل يوسف مريم هوة انتي مش قلتي لمامتك على ميعاد الفرح
صدمها السؤال لدرجة أنها لم تستطع الرد وكالعادة قد أجاب عبدالرءوف بالنيابة عنها للأسف اعتذرت.
شعرت مريم بالدموع ټحرق عينيها ولكنها خشيت أن يراها يوسف فقالت وهي تضع الملعقة التي في يدها على الطاولة بصوت جعلته يبدو ثابتا بقدر استطاعتها الحمد لله. عن اذنكم انا هستناكم في الصالون.
ونهضت من كرسيها محاولة الهروب ولكنه قد ضن عليها بذلك .حيث نهض هو الاخر وهو يقول الحمد لله. خديني معاكي .أنا كمان شبعت.
كادت مريم ان تقتله في تلك اللحظة بلهيب عينيها ولكنه لم يلحظ ذلك بل انشغل مع عبد الرءوف الذي قال وانا كمان شبعت روحي يا مريم قولي لام شهد تجيبلنا القهوة في الصالون عقبال ما نلعب أنا ويوسف دور شطرنج. جاهز يا بطل
أمسك يوسف بيد عبدالرءوف يساعده على النهوض والابتسامة تعلو وجهه وهو يقول أنا دايما جاهز.
وبالفعل جلس ثلاثتهم في حجرة الصالون يوسف وعبدالرءوف يلعبان الشطرنج ومريم تجلس بجوار جدها تتابع بصمت و تركيز ولم تستطع اخفاء اعجابها بذكاء يوسف في اللعب. ظلوا هكذا فترة من الزمن عندما علا صوت الهاتف في القاعة الخارجية فقامت مريم لتجيب عليه وغابت بعض الوقت وعندما عادت بدا التغيير واضحا على ملامحهافقد كان الحزن يبدو جليا في نظرات عينيها وكان يوسف أول من لاحظ ذلك. فسألها باهتمام فيه ايه مين الي كان على التليفون
فردت مريم وهي تمنع دموعها من السقوط حياة قالت ان باباها مصمم ان مش هينفع تسافر معانا لوحدها وكمان مش هينفع تبات بعيد عنهم.
فقال عبدالرءوف مهدئا حفيدته طب ما تزعليش يا حبيبتي .انتي عارفة ان يصعب عليا اشوفك زعلانة كدة
مريم وقد اختنق صوتها بالبكاء يا جدو اشمعنى انا اللي مكتوب عليا اني اعمل فرحي ومش يكون جنبي اي حد من الناس اللي بحبهم
ففتح عبد الرءوف لها ذراعيه وقد اسرعت على الفور لتلبي دعوته حيث ارتمت في وهي تجهش بالبكاء فأخذ عبدالرءوف يمسح على رأسها وهو يقول وهو انا مش كفاية يا مريم
مريم ربنا يخليك ليا يا جدو. بس بابا وربنا اختاره ودي مقدرش اعترض عليها. اما بقا ماما ليه ترفض تحضر فرحي كل دة يعني عشان انا رفضت اعيش في نفس العالم اللي هية عايشة فيه حتى صاحبتي الوحيدة .أهلها مش موافقين انها تبقا معايا
وقد غلبتها الدموع مرة أخرى فألجمت لسانها أما يوسف فلأول مرة بدا أنه يتعاطف معها وقد اجتاحته رغبة شديدة لأنيشعرها بالأمان ولكنه قد قاوم تلك الرغبة لأنه يعلم ردة الفعل التي تنتظره وقد فكر قليلا في الامر الى أن توصل للحل أخيرا فقال بهدوء وهو ينهض مستعدا للذهاب خلاص يا مريم سيبيلي الموضوع دة وانا هحله.
وجهت عينيها التي أغرقتها الدموع بوجهها الشاحب اليه وهي لا تدري أتصدقه أم لا وهل هذا الاهتمام الذي يبدو على وجهه هو اهتمام حقيقي أم انه من وحي خيالها
قال يوسف متوجها الى الخارج عن اذنكم .
فرد عليه عبد الرءوف بصوت ضعيف وقلب يعتصر
لحزن حفيدته مع السلامة يابني.
جلست حياة بجوار مريم في الكرسي الخلفي بالسيارة التي تتوجه بهما الى سوهاج وقد أخبر عبدالرءوف حفيدته أنه سيلحقهما في المساء بعد أن ينهي بعض الأعمال وقد أبلغها انه قد أعلم الخدم
في فيلته بسوهاج بموعد وصولهما وسيكون الجميع بانتظارهما قالت مريم لحياة وهي تشعر بسعادة بالغة ممسكة بيد صديقتها بقوة ما تعرفيش يا حياة اد ايه فرحت اوي لما اتصلتي بيا وقولتي ان عمو وافق انك تسافري معانا بصراحة تغيير جذري ما كنتش متوقعاه.
فسألتها حياة وقد علت الدهشة وجهها ما كنتيش متوقعاه! ليه هو يوسف ما كنش قالك
لم تقل دهشة مريم عن حياة فسألتها يوسف! طب ويوسف ايه علاقته بالموضوع
حياة ازاي بقا ما هو اللي اقنع بابا انه يسمحلي باني أحضر الفرح دة كمان عطى لبابا أجازة أسبوع عشان يكون هو
وماما وأخوية كريم معايا في البلد و مش
هيكون فيه داعي اني ابات لوحدي بعيدة عنهم. وطبعا بابا ما صدق لانه بقاله اكتر من خمس سنين تقريبا مش نزل البلد فقال اهي فرصة بالمرة وانا كمان انتهزت الفرصة واتحايلت على بابا لحد ما سمحلي اني اسافر معاكي في عربيتك
مريم معقولة! غريبة يعني!
حياة وهي تحاول التظاهر بالضيق اخص عليكي يا مريم بقا غريبة يعني اني اسافر معاكي في عربيتك!
مريم لا يا حبيبتي طبعا أنا اقصد ان موقف يوسف هو اللي غريب ايه اللي يخليه يعمل كدة وهو مش بيفوت أي فرصة عشان يضايقني فيها.
حياة مداعبة صديفتها اوباااا. يبقا شكله كدة وقع يا معلم.
مريم يااااه. دانتي علنياتك اوي مش يوسف جلال يا ماما هو عمره ما هيعمل كدة الا لو كان ليه مصلحة من وراه.
حياة يا شيخة حرام عليكي. والله شكلك ظالماه.
مريم ظالماه! مش بقول انك علنياتك وبكرة تقولي ان مريم قالت.
يتبع التالي
الفصل التاسع
كان عبدالرءوف الكامل يجلس أمام مكتب يوسف الذي جلس خلف مكتبه ويستمع الى عبدالرءوف وهو يشكره اللي عملته دة يابني يبين أد ايه انت انسان أصيل ويخليني متأكد أكتر ان اختياري كان في محله
فرد يوسف مبتسما الموضوع ما يستاهلش كل دة يا عمي 
كان عبدالرءوف قد بدأ يعتاد على لقب عمي من يوسف بعد كتب كتابه على مريم فكان هذا هو اللقب الوحيد الذي يتناسب مع الوضع الجديد فقال عبد الرءوف بنبرة بها بعض الحزن لا يا بني يستاهل انت ما تعرفش مدى ارتباط مريم بصاحبتها حياة هي تقريبا أول واحدة تتعرف عليها من أول ما جات مصر وخصوصا بعد ما فشلت محاولاتي في التقريب بينها وبين عمتها معرفتها بحياة فرقت معاها كتير أوي وخصوصا ان البنت فعلا كويسة ومحترمة وكان غيابها يوم الفرح ممكن يأثر كتير على مريم 
قال يوسف محاولا تغيير دفة الحديث المهم هما خلاص سافروا
عبدالرءوف أه وزمانهم قربوا يوصلوا انا طلبت من مريم انها تكلمني أول ما توصل 
يوسف طب وحضرتك هتسافر امتى
عبدالرءوف انا هخرج من عندك وأطلع ع المستشفى هقابل الدكتور جمال وبعدين هسافر على طول 
يوسف بقلق انت نويت خلاص
عبدالرءوف بعد الفرح على طول ان شاء الله وأول ما اطمن على مريم أرجوك يا يوسف خلي بالك منها 
فوضع يوسف يده على كف عبدالرءوف ليطمئنه وهو يقول ما تقلقش بس انت لسة مصر ع الموضوع دة
فهم عبدالرءوف ما يرمي اليه يوسف فقال دة الحل الوحيد اللي أدامي عشان أبقا مطمن على مريم وكمان على وردة عمتها انت عارف اني لو سبت الامور زي ما هية عايمة كدة مش بعيد أرجع والاقي كل حاجة خربت وكمال بقا يعمل ما بداله 
يوسف اللي تشوفه 
في تلك اللحظة سمع الاثنان طرقا على الباب فقال يوسف ادخل
دخل وليد وقد ابتسم فور رؤيته لعبدالرءوف أنا أسف كنت فاكرك لوحدك ازيك يا عبد الرءوف بيه هبقا أجيلك بعدين بقا يا يوسف 
وقبل أن يتوجه مرة أخرى ناحية الباب أوقفه صوت يوسف استنى يا وليد مفيش حد غريب تقدر تقول اللي عندك 
فقال عبد الرءوف لوليد باسما جرى ايه يا باشمهندس مش عاوز تقعد معايا ولا ايه
فقال وليد محرجا يا خبر ودي معقولة بردو انا قلت انكم ممكن تكونوا بتتكلموا في موضوع مهم ولا حاجة 
عبدالرءوف لا يا سيدي أنا خلاص كنت ماشي 
وليد ضاحكا ليه بس هو زي ما بيقولوا ولا ايه اذا حضرت الشياطين يعني
عبدالرءوف وهو ينهض من كرسيه ما تقولش كدة يابني ربنا يبارك فيكم انا فعلا كنت ماشي دلوقت عشان عندي شوية مشاوير وبعديها سفر للبلد أستأذن أنا بقا دلوقت واسيبكم تكملوا شغلكم 
ونهض عبدالرءوف من كرسيه وكذلك فعل يوسف الذي كان يستعد لمصافحته وتوديعه وهو يقول أوك بس ما تنساش تبقا تتصل بيا وتطمني 
فأوميء عبدالرءوف برأسه موافقا ثم غادر المكان وعندما اطمأن يوسف أنه أصبح هو وأخوه وليد وحدهما بالمكتب جلس يوسف على كرسيه ونظر الى أخيه مستفسرا خير ياسي وليد
وليد انا سمعت انك
اديت أجازة اسبوع لاستاذ محمود البدري مدير الحسابات مع انك عارف كويس احنا اد ايه محتاجينه في الفترة دي 
يوسف معلش يا وليد خلي مدحت يحل محله الاسبوع دة 
وليد بقلق ماشي بس ممكن اعرف ايه السبب يعني هو عنده ظروف للدرجادي تستدعي الاجازة دي
يوسف لا يا سيدي انا عطيته الاجازة عشان خاطر بنته 
وليد بلهفة حياة! مالها 
لاحظ يوسف
مدى اهتمام أخيه ولهفته وقرر أن يسجل ذلك في ذاكرته ثم أجاب وليد متعمدا ان يبدي عدم اهتمامه ملهاش يا سيدي كل ما في الأمر ان مريم كانت عاوزة حياة تحضر معاها الفرح ولان ابوها عمره ما كان هيرافق انه يسيب بنته تسافر لوحدها فاديتله هو كمان اجازة اسبوع ويا سيدي اهي مرة من نفسه مانت عارف ان اديله كتير مش بياخد اجازات 
وليد بابتسامة ودون ان يدري فلت منه السؤال يعني حياة دلوقت في البلد
فقال يوسف وهو يحاول أن يكتم ضحكته اه يا سيدي ليه كنت عاوزها في حاجة
أفاق وليد من شروده وعلم مدى الخطأ الذي أوقع نفسه فيه ههلالالا أنا بس كنت بسأل احنا امتى هنسافر
يوسف متصنعا جهله بالامر هنسافر فين وليه
وليد جرى ايه يا عم يوسف البلد طبعا هو انت مش عندك فرح هتجهزله ولا ايه
يوسف انا مش هروح غير يوم الحنة واعمامك هيقوموا بالواجب وانت كمان لو شايف ان مش وراك شغل مهم ممكن تسافر من النهاردة ع الاقل تكون متابع معاهم وانا اكون مطمن 
فهب وليد واقفا طب عن اذنك بقا 
يوسف على فين
وليد ع البلد طبعا هو انت غيرت رأيك ولا ايه
يوسف لا يا كبير بس يبقا طمني لما توصل وبلغني بالجديد 
وليد وهو يغادر اوك يا boss سلام
يوسف سلام 
وبعد مغادرة وليد قال يوسف محدثا نفسه بصوت عال نسبيا وهويبتسم ربنا يسعدك يا صاحبي 
في فيلا عبدالرءوف الكامل بالصعيد كانت مريم تقف مع صديقتها حياة في الصالون لاستقبال ضيوفها وهن هادية وزوجتي أخويها وابنتها هدى فقالت مريم وهي تمد يدها لمصافحة هادية أهلا وسهلا ازي حضرتك
صافحتهاهادية وهي تدقق النظر اليها من قمة رأسها الى أخمص قدميها وهي تقول لها من بين أسنانها اهلا بيكي يا بنيتي نورتي البلد انا هادية عمة يوسف ودي سعاد مراة أخوي حسين والتانية جميلة مراة أخوي سليمان
صافحت مريم الامرأتان ولم تغادر الابتسامة وجهها وعندما وصلت الى هدى بدأت هادية في تقديم ابنتها وهي تقول بتفاخر ودي بجا بنتي هدى واللي ان شاء الله هتبجا سلفتك 
صافحت مريم الفتاة وقد لمست منها نفس موقف والدتها العدائي وهي تقول بعدم فهم سلفتي!
هادية موضحة ايوة اصلها من زمان وهية مكتوبة على اسم ولد خالها وليد وبعد ما تخلص علامها هنزفهم طوالي 
مريم اااه الف مبروك وربنا يتمم بخير 
حاولت جميلة تهدئة الأمور بين الاثنتين فسألت مريم بعد أن عادت من الخارج حيث ذهبت لتطلب لهم بعض المشروبات الا جوليلي يا بنيتي هية فين عمتك مش المفروض انها تكون جنبك دلوجيت
فردت مريم بتوتر هية هتوصل ان شاء الله بعد يومين اصلها مشغولة شوية وكمان انا معايا حياة مش بتسيبني خالص تقريباغير ساعة او اتنين بس عشان تروح تشوف باباها ومامتها وعمتي بقا ربنا يكون في عونها أكيد اول ما هتفضي هتيجي 
هادية صحيح ع الاجل عمتك مفيش لوم عليها اللوم كله على الام اللي سايبة بتها اكدة لوحدها يوم فرحها 
ترقرقت الدموع في عيون مريم ولم تستطع الردوكالعادة تولت جميلة مهمة تغيير وجهة الحديث فقالت وهي تنظر ناحية حياة الا جوليلي يا بنيتي مش انتي برديك بنت الاستاذ محمود البدري
حياة بابتسامة رقيقة ايوة يا طنط
جميلة بسم الله ما شاء الله تبارك الله فيما خلج والله كبرتي يا حياة وبجيتي عروسة زي الجمر 
حياة باستحياء متشكرة يا طنط 
لم يعجب هادية طريقة جميلة في تغيير الحديث فأعادت الكرة مرة أخرى في مضايقة مريم وسألتها وياترى
بجا يا مريم انتي طالعة حلوة اكدة لامك 
مريم باحراج فعلا يا طنط انا فيا شبه كبير أوي من ماما 
هادية پشماتة واضحة ع العموم يا بنيتي ماهي مش بالحلاوة برديك انا عرفت ان ابوكي طلج امك بعد جوازهم بتلات سنين يعني الموضوع ما كنش يستاهل انه يعادي أهله لاجل خاطرها 
مريم بصوت هادىء في محاولة مستميتة لتجنب الشجار معها ع العمومدة كان قسمة ونصيب يا طنط واللي حصل حصل وما حدش يقدر يغيره 
وقبل ان تبدأ هادية من جديد في محاولة استفزاز مريم قالت سعاد وهي تهم بالوقوف طب يا بنيتي نستأذن احنا بجا ولو احتجتي اي شيء احنا موجودين انتي خلاص بجيتي مننا وأمرك يهمنا 
هادية بغيظ وهي تنهض بدورها معلوم مش هتتجوز زينة شباب عيلة سليم
شكرت مريم سعاد وصافحت الجميع وقامت بتوصيلهم حتى البوابة الرئيسية للفيلا وعندما عادت كانت تغلي من الڠضب فلاحظت حياة ذلك فحاولت التخفيف عن صديقتها معلش يا مريم ما تنسيش بردو ان باباكي الله يرحمه رفض انه يتجوزها وفضل مامتك عليها فعادي انها تعمل كدة واكتر 
مريم وقد هدأت قليلا عندك حق والحمد لله اصلا اني مش هقعد هنا في البلد لاني كل ما بتيجي عيني في عين أي حد هنا بحس فيها بلوم وعتاب صحيح مش ليا بس حتى لو لبابا فأنا مش هقدر أستحملها 
فربتت حياة على كتفها مواسية ولا يهمك يا قمر الزمن أكيد هينسي
وخلاص انتي بجوازك من يوسف هتمحي كل اللي فات والناس مش هتفتكر غير انك مراة يوسف جلال اللي صيته في البلد هنا ولا العمدة نفسه وبعدين بقولك ايه بقا انا زهقت خلاص من الحبسة دي واديلي كتير ما شفتش البلد فايه رأيك لو نخرج ونتمشى شوية صدقيني البلد هتعجبك أوي 
مريم اوك وانا موافقة بس ثواني هستأذن من جدو الاول 
ذهبت مريم الى حجرة المكتب حيث كان جدها يجلس ويقرأ في أحد الكتب سلمت مريم عليه فسألها بقلق طمنيني يا حبيبتيعملوا ايه الضيوف معاكي وبالذات هادية كان ايه رد فعلها لما شافتك معلش بقا سيبتك تقابليهم لوحدك لان دي عادات وتقاليد احنا مش هنقدر نكسرها ولو عمتك كانت هنا كانت بقت معاكي في موقف زي دة 
فقالت مريم وقد قررت اخفاء الحقيقة عن جدها حتى لا تزيد من قلقه ولا يهمك يا جدو حفيدتك قدها وقدود والناس بصراحة كانوا كويسين اوي معايا وأنا كمان حبيتهم أوي 
فتنهد عبدالرءوف بارتياح طب الحمد لله طمنتيني 
مريم طب بقا يا سي جدوأنا كنت جاية عشان استأذنك نخرج أنا وحياة شويةاهو مننا
نغير جو وكمان أتعرف على البلد قلت ايه
عبدالرءوف بقلق
هتخرجوا لوحدكم
مريم وفيها ايه يا جدوماهي حياة عارفة البلد حتة حتة يعني مش هنتوه 
عبدالرءوف اوك يا حبيبتيبس ما تتأخروش 
مريم بسعادة حاضر يا جدو
وقبلت خد جدها ثم رحلت وبالفعل خرجت الاثنتان وأخذتا تتجولان في القرية وهناك بعض الناس ممن كانوا يتذكرون حياة يحيونهما وبالطبع يبدون مدى اعجابهم بجمال مريم ويندهشون فور علمهم بحقيقتها ظلتا هكذا لوقت طويل حتى حل المساء وكانتا تتمشيان بمحازاة ترعة محاطة بالاشجار فقالت مريم بتعب خلااااص يا حياةانا بجد تعبت وجعت اوي
فقالت حياة موافقة صديقتها وانا كمان ياللا بينا نروح 
وهما في طريقهما عائدتين سمعتا صوت منبه سيارة من بجوارهما فتوجهت أنظار الفتاتين نحوها لتجدا انها سيارة وليد الذي قد أوقفها ونزل منها وبعد ان سلم عليهما سأل انتوا رايحين فين
فأجابت مريم حياة كانت بتفرجني ع
البلد 
توجه نظره الى حياة التي كانت تتجنب نظراته بخجل بجد! وياترى عجبتك
مريم بفرحة اه طبعاعجبتني جدا انا اصلا اول مرة ازور الريف وبصراحة عجبتني شكل الخضرة والهدوء وكمان اكتر حاجة عجبتني اد ايه هنا الستات متعاونة جدا مع الرجالة تحس ان فيه نوع خاص من التفاهم بينهم مش موجود في المدينة 
حياة مؤكدة دة حقيقي يا مريم اصلا هنا هتلاقي المعنى الحقيقي للتعاون والمساواة بين الرجل والمرأة كل واحد فيهم عارف واجباته قبل حقوقه وبيقوم بيها على أكمل وجه 
وعندما اختلست النظر الى وليد وجدت عينيه ممتلأة بنظرات الاعجاب مما جعل خداها يحمران خجلا في الحقيقة كانت تلك هي المرة الاولى التي يتجاهل فيها أحدهم مريم بجمالها الطاغي لينظر الى فتاة اخرى حتى وان كانت في جمال حياة الشرقي الأخاذ مما جعل حياة تقول لمريم بضيق مريم! احنا مش هنمشي بقا
فوجهت مريم اعتذارها لوليد طب معلش بقا يا باشمهندس عن اذنك عشان مش عاوزين نتأخر 
وليد طب مانا ممكن أوصلكم بالعربية بدل ما تمشوا كل دة 
فأسرعت حياة بالرفض لالالالا مفيش داعي اننا نتعب
حضرتك وكمان الطريق مش طويل 
وليد اولا مفيش تعب ولا حاجة ثانيا ذوقيا انا مش ممكن اسيبكم ترجعوا لوحدكم في الوقت دة ثالثا بقا ودة الأهم ان مريم هتكون معانا دة لو كنتي يا ستي خاېفة مني يعني 
حياة ارجوك ما تفهمنيش غلط انا ما كنش قصدي 
وليد ولا يهمك حصل خير ياللا بقا يا ستي عشا ما تتأخروش فعلا 
ركبت الفتاتان في الكرسي الخلفي بالسيارة وتولى وليد بالطبع القيادة ظلوا هكذا في صمت الى ان قال وليد ليفتح مجالا للحديث على فكرة يا مريم يوسف قالي انه مش هييجي غير يوم الحنة بس انا هنا مكانه يعني اي حاجة تحتاجيها هتلاقيني في الخدمة 
مريم متشكرة اوي يا وليد اكيد طبعا انت زي اخوية الكبير 
وليد موافقاطبعا دة شيء يشرفني وربنا يتمملكم بخير 
مريم ثانكس وعقبالك 
نظر وليد الى المرآة أمامه التي كان قد وجهها ناحية حياة منذ ركوبهم السيارة ولكن حياة لم تكن قد لاحظت ذلك فقال وليد بسعادة ظاهرة يارب يا مريم ادعيلي ترضا عليا 
وقد فهمت مريم ما يرمي اليه ولكنها حاولت الا تبدي ذلك فسألته بابتسامة واسعة بمداعبة هي مين دي يا عم العاشق
وليد بشرود وهو لا يرفع نظره عن المرآة اللي بالي فيها 
فغمزت مريم لحياة وهي تقول لوليد طب ما تقولها يا عم مچنون ليلى انت 
بدا على وجه حياة الضيق الشديد حيث بدأت تفهم الحوار بين الاثنين فقال وليد باسلوب جاد بعض الشيء اكيد هيحصل يا مريم وفي اسرع وقت ان شاء الله بس ادعيلي انها توافق 
مريم ومين المچنونة دي اللي ترفض واحد بيحبها بالشكل دة!
وفجأة قالت حياة مقاطعة الحوار في نفاذ صبر وانزعاج خلاص احنا وصلنا شكرا يا باشمهندس 
وشكرته مريم هي الاخرى ودعته الى الدخول معهما لمقابلة جدها ولكنه اعتذر وأجل الزيارة لوقت آخرثم نزلت هي اولا وخلفها اسرعت حياة الا ان اوقفهما صوت وليد الذي اسرع خلفهما وهو ينادي آنسة حياة
توقفت الاثنتان وادارتا وجهيهما اليه فقال وليد مترددا وهو ينظر ناحية حياة ممكن لو سمحتي كلمتين لوحدنا
ترددت حياة ولكن مريم أسرعت بالرد نيابة عنها منعا للاحراج طب انا هسبقك يا حياة 
ودخلت مريم الفيلا فبادرت حياة بسؤال وليد وقد بدا الڠضب في لهجتها واضحا نعم! ايه الموضوع اللي حضرتك عاوز تكلمني فيه ولوحدنا ومن امتى اصلا وانا بيني وبينك أسرار
وليد طب ممكن تهدي
شوية! انا اسف لو كنت سببتلك اي ازعاج بس الحقيقة احنا من اول ما اتقابلنا وانا حاسس انك مش طايقاني ومش عارف ايه السبب هو انا عملت حاجة تضايقك
حياة حضرتك ما عملتش اي حاجة وانا بتعامل معاك طبيعي جدا ولو حضرتك شايف غير كدة فيبقا دي مشكلتك انت وعن اذنك بقا عشان وقفتنا دي ما تنفعش 
ولم تنتظر رده بل أسرعت الى الداخل فقال وليد بتمني ياريت يا حياة تكون دي الحقيقة فعلا 
جاءت ليلة الزفاف وسط الاغاني والزغاريد وكعادة الصعايدة كان الفرح منفصل العروسة تجلس وحدها مع النساء يصفقن ويرقصن بسعادة وكانت مريم ترتدي فستانا أبيضا طويلا يمتاز بالبساطة والرقة وتزين رأسها طرحة بيضاء اللون ايضا ولا تضع على وجهها سوى بعض ادوات الزينة البسيطة زادتها جمالا ورونقا جعلت كل العيون مأخوذة بذلك الجمال الذي لم يروا له مثيلا من قبل وفي الناحية الاخرى وقف يوسف ببدلته السوداء الأنيقة وبجانبه وليد بالخارج مع الرجال وقد كان يحيي الحفل فرقة المزمار والطبل البلدي وهناك من يرقص على الحصان والجميع يهنىء العريس ويدعو له بالسعادة والذرية الصالحة 
أما عبد الرءوف الكهل كان يجلس مع حسين وسليمان وكبار العائلتين في حجرة الضيوف وقد بدا عليهم الانسجام حيث بدأوا يتناسون الخلاف القديم وبعد مرور وقت طويل همس وليد في أذن أخيه جرى ايه يا عريس انت ناوي تقضي الليلة معانا ولا ايه مش هتطلع لعروستك
فنظر يوسف في ساعته ثم قال لوليد معاك حق 
وحيا يوسف الجميع بيديه وسط الهتاف وطلقات النيرانثم صعد الى حجرته فطرق الباب وفتحه قبل أن يتلقى أي ردوعندما دخل وأغلق الباب خلفه أسرعت مريم اليه و وهي ترتعش وقد أصابها الذعر الشديد وهي تلهث من البكاء يوسف! الحقني يا يوسف ابعدهم عني 
نظر يوسف الى الاتجاه الذي تشير اليه ليجد عمته هادية وعمتها وردة وكذلك جميلة وسعاد فسألهم بشك بيده اليمنى مهدئا اياها هوة ايه اللي بيحصل بالظبط
فاقتربت منه هادية مما جعل مريم تختبىء خلفه ولا حاجة يا ولد أخوي سلامتك 
يوسف طب بعد اذنكم ممكن تسيبونا لوحدنا
فهم يوسف ما تقصده عمته وما جعل مريم تنتفض ړعبا بهذا الشكل ففكر قليلا في كيفيه التصرف في تلك المشكلة ثم قال بهدوء لعمته طب معلش يا عمتي اللي انتم عاوزينه دة مش ممكن يحصل 
هادية انت بتجول ايه يا ولدي انت نسيت عوايدنا ولا ايهولا تكون مش واثج في عروستك 
يوسفعمتي! كفاية لحد كدة انا مش هقبل أي كلمة تاني عن مراتي اللي سمعتها بقت من سمعتي 
هادية بسخرية مرتك ! اللي اتولدت وعاشت عمرها كله في بلاد الخواجات واطبعت بطبعهم
وردة وبعدين وياكي يا هادية وايه أخرة كلامك الماسخ دة
هادية ولا جبلين يا خيتي انتم احرار بس شوفوا بجا هتجولوا للناس ايه عاد 
يوسف طب لو سمحتوا تنزلوا معايا دلوقت
وقبل ان يتحرك يوسف وجد ان مريم متشبثة به ترفض ان تتركه وهي تنظر بړعب الى عيني هادية المخيفة فمسح يوسف بحنان على رأسها وهو لا يدري أيغضب من عمته التي تسببت لها بكل
ذلك القلق والخۏف أم يشكرها لان بسببها وللمرة الاولى ترتمي مريم في قيني عندك 
مريم وقد غسلت الدموع وجهها لا أرجوك ما تسبنيش لوحدي 
يوسف مريم انا لازم انزل عشان احل المشكلة دي واقولك على حاجة انا هقفل الباب من برة بالمفتاح وهاخد المفتاح في جيبي وبكدة محدش هيقدر يدخلك وانا مش موجود اوك
أومأت مريم موافقة فقبل يوسف رأسها ثم خرج بعد خروج الجميع من الحجرة وكما وعد مريم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه بجيبه نزل يوسف وتوجه الى المضيفة فتعجب الرجال من رؤيته ولكنه لم يبال بنظراتهم فنادى لعبدالرءوف و حسين عمه الكبير خرج الاثنان فبدأ يوسف الحديث موجها كلامه لعبدالرءوف يا عمي بعد اذنك انا شايف ان مفيش داعي للي هيحصل دة طالما انا وحضرتك واثقين في مريم دة غير ان دي اصلا حاجة ما تهمش حد غيرنا ولا انت ايه رأيك 
عبدالرءوف والله معاك حق يابني انا موافق على اي حاجة هتعملها 
حسين كيف دة دي عوايدنا وتجاليدنا ولا انتم عيشتكوا في مصر خليتكم تنسوا اللي اتربينا
عليه
يوسف لا يا عمي احنا ما نسيناش لكن مش اي حاجة اتعودنا عليها تبقا صح فيه حاجات غلط ومحتاجة لتصحيح ودي اولهم 
فقال حسين پغضب انتم احرار اعملوا اللي على هواكم 
ثم تركهم وذهب فقال عبدالرءوف بامتنان ليوسف انا متشكر اوي يابني انت مش عارف انت اد ايه عليت في نظري بس هنقول ايه للناس دي كلها
يوسف ما تقلقش يا عمي انا ووليد هنتصرف
وبعد فترة استطاع وليد ويوسف ان يصرفا معظم المدعوين حيث لم يتبقا الى الاقارب فقط الى ان قال وليد ليوسف خلاص بقا يا بطل سيبلي انا الباقي وروح انت لعروستك 
يوسف وقد بدا عليه الارهاق تسلم يا وليد نتعبلك في فرحك ان شاء الله 
وليد ماشي يا عمنا طب اتفضل بقا من غير مطرود احسن اقول انك بتتهرب من العروسة ولا حاجة 
يوسف ما تحترم نفسك ياد 
وليد ماشي يا كبير 
يوسف طب تصبح على خير 
وليد وانت من أهله يا صاحبي وصباحية مباركة مقدما ان شاء الله 
يوسف الله يبارك فيك 
وفعلا دخل يوسف المنزل وترك وليد ليتصرف بنفسه فنظر ذلك الاخير من بعيد ليلمح حياة تقف وحدها فتخيل انه يحلم ولكنها كانت هي بالفعلفتوجه اليهاوعندما رأته حياة رسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقول ألف مبروك يا باشمهندس وعقبالك 
وقبل ان ينتبه لكلامه وجد نفسه يقول انا وانتي في ليلة واحدة ان شاء الله وعندما وجد التغير في ملامحها حيث عاد مرة اخرى اليها الضيق والحزنفقرر ان يغير الموضوع فسألها انتي واقفة كدة ليه
حياة مستنية بابا اصل بعت كريم اخوية عشان
يناديله ومش عارفة اتأخروا ليه خلاص دول جايين هناك
اهو 
انتظرهما
وليد مع حياة وكان بصحبتهما شخصا اخر يرتدي قميصا وبنطلونا وعندما اقترب الثلاثة منهما قال محمود لوليد وهو يمد يده لمصافحة وليد الف مبروك يا باشمهندس وعقبالك 
وليد وهو يصافحه الله
يبارك فيك يا استاذ محمود وعقبال الانسة حياة 
ثم استطرد كلامه وكأنه
تذكر شيئا اخر وطبعا كريم 
ثم تولى محمود مهمة التعريف بذلك الغريب دة بقا يا باشمهندس علاء ابن اخويا خريج السنادي هو باشمهندس بردو بس تخصص هندسة ماكينات الحقيقة انا كنت عاوز اتوسطله عند الباشمهندس يوسف عشان يشغله في الشركة 
فسلم وليد على علاء وهو يقول
 

تم نسخ الرابط