غريبه في عالمك

لمحة نيوز

الفصل الأول 
تمام كدة فيه حاجة تانية
قال عبدالرءوف رجل الأعمال الشهير جملته وهو يوقع باسمه على أحد الأوراق أمامه على الطاولة التي كان يتصدرها 
فنظر له هذا الشاب الذي يجلس على يساره بنظرة اهتمام قلقة وهو يأخذ منه الملف و يقول له لا كفاية كدة النهاردة انا شايف انك تعبت ما كنش لازم أصلا انك تنزل الشغل دلوقت خصوصا ان الدكتور قال انك محتاج لراحة تامة 
فأجابه عبد الرءوف هذا الكهل الذي قد بلغ من العمر ما يناهز الستين عاما وقد بدا عليه الارهاق لو كنت هسمع كلام الدكاترة هفضل الفترة اللي باقية من عمري راقد ع السرير مش بتحرك ودة اللي مش هقدر استحمله 
فسأله الشاب وهو يحيط بأصابعه القويه كف عبد الرءوف المستند على الطاولة فكرت في موضوع العملية ولا لسة
فتنهد عبدالرءوف في غير ارتياح وكأنه لا يستسيغ الخوض في هذا الحديث ثم قال بصوت ساخر العملية اللي اصلا مش مضمونة وكمان لو نجحت هتزود في عمري كام يوم يا يوسف يابني انا خلاص بقول ياللا حسن الختام 
تحجرت نظرات يوسف وهو ينظر اليه بلوم شديد وكأنه يستنكر فكرة فقدانه لهذا الرجل الذي طالما اعتبره بديلا عن والده المټوفي وهو لم يتعد التاسعة من عمره بعد ولذا فمنذ معرفته بعبد الرءوف الكامل التي استمرت لعشر سنوات حتى الآن تعدت علاقته به من الشراكة الى الصداقة بل انه في بعض الاوقات كان يشعر أن هذا الرجل بمثابة الأب الثاني له لذا قال له بلهجة قاسېة بها بعض الټهديد اسمع الكلام دة اياك اسمعه منك تاني والعملية هتتعمل برضاك أو ڠصب عنك حتى لو اضطريت اني اجرجرك لاوضة العمليات بنفسي مادام فيه امل 
علم عبد الرءوف من نظرة شريكه الشاب أنه ينوي ذلك فعلا ان اضطر اليه لذا قال له ممازحا ايه يا يوسف قلبت كدة جد مرة واحدة يعني ما تخافش ياسيدي هعمل العملية بس لما اطمن الاول على مستقبل مريم!
نظرة يوسف الحائرة جعلته يستمر في التوضيح مريم حفيدتي انت عارف بعد ۏفاة والدها انا بقيت المسئول عنها وخصوصا بعد ما رجعت مصر فانا لو عملت العملية دلوقت مش هتلاقي حد يقف معاها بعدي وهية مش هتقدر تعيش لوحدها في مجتمع كل اللي تعرفه عنه انها اخدت
فقال يوسف بنبرة حاقدة أبوها كان لازم يعمل حساب لكل دة ازاي عمره ما فكر ان هييجي اليوم اللي ممكن يسيبها فيه لوحدها في بلد غريبة بعيدة عن أهله وأهلها اللي هما أحق الناس بتربيتها ورعايتها
فسأله عبد الرءوف بنظرة مترقبة انت لسة مش قادر تسامحه يا يوسف
وعندما لم يتلق جوابا قال له برجاء سامحه يا يوسف ع الاقل اكراما ليا
لم يتمالك يوسف نفسه الى
ان ابتسم لصديقه ابتسامة دافئة وهو يقول تفتكر اني هقدر اكره انسان مېت!
وقد هدأت ملامح عبد الرءوف قليلا وهو يربت على كتف يوسف ويقول ربنا يباركلك يابني هوة دة عشمي فيك بردو انا كدة ارتاح بالي من الموضوع دة عقبال بقا ما ارتاح من ناحية مريم انا متأكد ان لو سبتها لوحدها كدة اكيد التانيين هياكلوا حقها وهية مش هتقدر تعمل حاجة 
يوسف طب وعمتها!
فقال عبد الرءوف ساخرا وردة! لا دي ماشية على حسب هوى جوزها ومش محتاج طبعا اقولك هوة بيخطط لايه 
فصمت يوسف قليلا وبدا على وجهه التفكير العميق ثم قال طب ما تجوزها ماهر ابن عمتها وبكدة مش هيقدروا يعملوا حاجة لانها بقت مراة ابنهم بالعكس دول هما اللي هيدافعوا عنها وعن حقها 
استمر عبد الرءوف في نبرته الساخرة كدة بقا يبقا زي مابيقولوا سلموا القط مفتاح القرار مين قالك انهم هيحافظوا عليها اذا كان هما اصلا مش راضيين يعترفوا بيها انا لو عملت اللي انت بتقوله دة يبقا سهلتلهم الطريق عشان يوصلوا للي هما عاوزينه مش اكتر
واستمر يوسف في عرض اقتراحاته مشاركة لصديقه في مشكلته خلاص جوزها لحد بتثق فيه وفي نفس الوقت تكون شايف انه يقدر يقف في وش جوز بنتك كمال
فشرد عبدالرءوف للحظات ثم لمعت الفكرة فجأة بعقله وقال ليوسف بابتسامة هادئة ونظرة ذات مغزى معين معاك حق يا يوسف هوة دة فعلاالحل الوحيد طب انت ايه رأيك بقا
فسأله يوسف بحذر في ايه
عبدالرءوف في انك تناسبني 
أناسبك!
بدا وكأن يوسف لم يفهم المغزى من كلام شريكه في أول الأمر إلى أن بدأ يستوعب الورطة التي زج نفسه بها فاتسعت عيناه وازداد اللون الأسود بهما وكأنه الفحم وهو يقول وتلك الابتسامة التي علت وجهه لم تكن سوى للاستنكار انت بتهزر اكيد ما تقصدش اللي انا فهمته
لم تتأثر ابتسامة عبدالرءوف الهادءة وهو يجيب مفتكرش انك عندك اعتراض على نسبي 
فضاقت عينا يوسف قليلا وهو يقول بنبرة شديدة الهدوء لدرجة تنذر بالخطړ انت عارف ان دة مش قصدي بس ليه!
بعد تنهيدة طويلة نمت عن مدى ارهاق عبدالرءوف الجسماني او العقلي والجسماني على حد سواء أجاب انت الوحيد اللي هكون مطمن على مريم وهية معاه وانت الوحيد اللي تقدر تقف في وش كمال و ماهر ابنه
ثم ضغط على يد يوسف برفق وهو يقول له بشبه توسل وافق يا يوسف خليني ارتاح اعتبرها خدمة لصديقك العجوز قبل ۏفاته 
سحب يوسف يده بهدوء ثم نهض وقفا وهو يحاول ترتيب افكاره بحيث لا يجرح هذا الكهل طب ازاي وانا لا اعرفها ولا هية تعرفني دة غير ان على حسب علمي هية لسة ما كملتش العشرين وزي مانت عارف انا قربت ع الخمسة وتلاتين يعني بالنسبالها
هبقا عجوز اوي 
ازدادت ابتسامة عبد الرءوف وهو يراقب حركات صديقه المتوترة وهو لم يعتد ان يراه في هذه الحالة مما جعل من الصعب عليه الا يستخدم اسلوب الدعابة وهو يقول ايه يا يوسف انت هتخليني اكدب كلام الصحافة عنك اللي مسمياك المليونير الدونجوان ولا ايه خلاص كبرت وعجزت
و بما ان يوسف لم يكن في حالة تسمح له بمجاراة صديقه لذا فلم يكن الا ان حدجه بنظرة غاضبة جعلته يتراجع سريعا وهو يلوح بيديه كوسيلة للدفاع جعلته يبدو اصغر كثيرا مما هو عليه في الواقعخلاص خلاص صدقنا انك دونجوان عصرك وزمانك بس لسة ما قلتش لحد دلوقت رايك ايه
بدا على يوسف وكانه يتخبط في مجموعة من المشاعر المتناقضة الى ان حسم امره اخيرا وأخذ يفكر بصوت عال كما تعود دائما مع صديقه الكهل ازاي بس اتجوز واحدة عاشت كل حياتها في مجتمع غريب بعادات وتقاليد مختلفة بنت راجل خالف اوامر ابوه وراح عاش في بلد تانية واتجوز واحدة اوروبية لا يعرف اصلها ولا فصلها ازاي اسلم اسمي وسمعتي لواحدة امها اتخلت عنها في لحظة عشان تعيش مع واحد صاحبها انا اتاكد منين ان بنتها مش طالعالها
لم يستطع عبد الرءوف ان يلوم يوسف على تفكيره فمن ناحية انه يلتمس له العذر فكرجل شرقي يجب ان يتاكد من سلوك واخلاق البنت الذي يعتزم الزواج بها ومن ناحية اخرى فكل مايتعلق بماضي ابنه الذي رفض الزواج من شمس عمة يوسف مخالفا قرار والده لينشب الخلاف مجددا بين عائلة سليم والتي ينتسب يوسف اليها وعائلة عبد الرءوف الكامل ولم ينته هذا الخلاف الا حين اعتزم جلال والد يوسف عقد الشراكة بينه وبين عبدالرءوف لتعود المياه مرة اخرة لمجاريها بعد ان علم بان هذا الاخير قد قاطع ابنه من اجلهم أما بالنسبة لأمها تلك الفتاة الاوروبية التي تزوجها ابنهم فلم تكن بالامر الذي يعزز موقفه حيث طلقها بعد ثلاث سنوات من الزواج لتعيش هي وحدها مع رجل اخر اسمته صديقها وتولى هو امر تربية حتى بعد ۏفاته لم تتحمل تلك المرأة الأوروبية ابنتهما كثيرا فاضطرت تلك الشابة الصغيرة القيام بمخاطرة صغيرة حيث ارسلت تطلب مساعدة جدها الذي ارسل اليها على الفور ليخبرها بانه يرحب بها في بيته في اي وقت وكانت هي طوال تلك الشهور الثلاث التي قضتها معه سلواه الوحيدة و عزائه عن فقد ابنه المفاجيء خرجت تنهيدة قوية من عبدالرءوف اثر كل تلك الذكريات الاليمة وقرر ان يستمر في محاولاته لاقناع يوسف الذي يراه هو الشخص الوحيد الذي بامكانه الاعتناء بحفيدته والحفاظ عليها وعلى اموالها لذا فقد قرر ان يرمي بورقته الاخيرة في وجهه لعله يستطيع ان يغير رايه ولو قليلا ماشي
يا يوسف بس ممكن اطلب منك انك تاجل قرارك في الموضوع دة لحد ما تقابل مريم الاول وتتعرف عليها ارجوك 
حملت كلمة الرجاء الاخيرة في طياتها كل كلمات الرجاء والتوسل التي لم يستطع عبدالرءوف التفوه بها والتي لم تعط يوسف اي مجال للرفض ولكنه قرر الا يعترف بالهزيمة حيث ومضت عيناه فجاة وكانه تذكر امرا قد غاب عن عقله طوال هذا النقاش ماشي بس بدون الالتزام بأي وعد دة غير اصلا

انت لحد دلوقت مش متاكد من موافقتها على حسب علمي بنت زيها اتعودت على الاستقلالية صعب اوي توافق على جواز مدبر وما تنساش ان والدها سبق ورفض الموضوع دة قبل كدة 
بدا على عبدالرءوف الارتياح قليلا حيث انه قد لمس بعض اللين في موقف يوسف فقال مريم مختلفة كتير عن حمدي ابني الله يرحمه وكمان ما تنساش ان ابوها هرب مني اما هية فهربت عشان تجيلي وفيه فرق كبير بين الاتنين قولت ايه بقا
بدا نفاذ الصبر واضحا في نبرة يوسف الذي قد ضاق عليه الخناق من الحاح صديقه العجوزفي ايه بس
بدا صوت عبدالرءوف حازما فجأة لدرجة ادهشت يوسف نفسه هتيجي تشرب القهوة في فيلتي النهاردة الساعة سبعة 
يوسف محتجا انت كدة مش بتديني اي فرصة للتفكير 
وبدا عبدالرءوف يستخد سلطته كأب ثان كما يعتبره يوسف حيث لايمكنه معارضته و خرج صوته قويا يوسف هنستناك ما تتأخرش!!!!
يتبع التالي
الفصل الثاني
مستحيل! انا مش موافقة 
خرجت كلمات الاحتجاج كالرعد من فم مريم فور ان اخبرها جدها بقراره لتزويجها من شريكه يوسف جلال ومع ذلك بدا صوته هادئا وهو يسألها وايه السبب
تفاجأت مريم من سؤاله أو بالاصح لم تتوقع منه ان يسال مثل هذا السؤال وهو بالتاكيد يعلم جوابه ومع ذلك قررت أن تجيب عليه ولم يكن قد هدأ انفعالها بعد ازاي يا جدي عاوزني اوافق اني اتجوز واحد معرفوش وكمان عمره اد عمري مرتين ليه ياجدي عاوز تعمل فيا كدة
لم يرد عبدالرءوف على الفور بل تأمل في ملامحها قليلا فهي ماكانت تشبه
والدها باي شكل من الاشكال فملامحها بدت اوروبية بشكل أكثر من واضح بوجهها الدائري الصغير وبشرتها البيضاء الشاحبة وعينيها الواسعتين
بلون
العشب الأخضر وشعرها الأحمر الڼاري مما كان سيجعله يشك في حقيقة نسبها اليه الا ان قلبه كان على يقين بأن الډماء التي تجري في عروق تلك الشابة الفاتنة هي نفسها الډماء التي تجري في عروقه علاوة على تلك الصور التي كان يرسلها لها ابنه بصورة مستمرة في ذكرى ميلادها كل عام وهو يقف بجانبها كما أنها قد ورثت عن والدها طبعه وعناده قطع عبدالرءوف الصمت ليقول بلهجة قوية تحمل الكثير من الټهديد مريم! انتي لما بعتيلي عشان تيجي تقعدي معايا في مصر كنتي واثقة ان انا اكتر واحد هكون خاېف عليكي وعلى مستقبلك عشان كدة لازم تثقي في قراراتي كويس أوي يعني لما اقولك ان يوسف هوة انسب واحد ليكي وهو الوحيد اللي هيقدر ياخد باله منك ومن مصالحك يبقا انا صح ولازم كلامي يتنفذ 
تسلل الاحباط بداخل مريم وقد بدات تيأس من ان جدها سيهتم كثيرا باعتراضاتها طيب يا جدو انا لسة صغيرة وكمان لسة قدامي اربع سنين كلية غير اصلا ان الحياة هنا لسة غريبة عليا شويه فما بالك بقا بالجواز من شخص غريب معرفوش وكمان من مجتمع غريب نسبيا بالنسبالي
عبدالرءوف كل دة هيتحل المهم دلوقت انه على وصول عشان يقابلك وتتعرفوا على بعض 
ثم اشار باصبعه باتجاهها محذرا مريم ! اياكي تصغريني أدامه
مريم باستسلام حاضر ياجدو
وهم عبدالرءوف بالذهاب وقد بدا عليه الارهاق من حدة النقاش ياللا اسيبك انا بقا عشان تغيري هدومك ذهب عبد الرءوف تاركا مريم وهي تتخبط بين أفكارها فمن ناحية لا تريد ان تعصي جدها وخاصة وهي تعلم مدى خطۏرة حالته الصحية فهو الان بالنسبة لها قريبها الوحيد الذي يمكنها الاعتماد عليه ومن ناحية اخرى لا تريد الزواج الان وخاصة من ذلك الشخص فهو اكبر منها بكثير كما انها لاتعلم عنه الا انه شريك جدها وفجأة خطرت لها فكرة فماذا ان لم يكن هذا الشخص هو ايضا لا يوافق على
تلك الزيجة ولكنها استبعدت ذلك الاحتمال سريعا لانه ان كان كذلك فلا يوجد ما يجبره عليها فهو رجل اعمال مرموق في سن تسمح له باتخاذ قراراته بنفسه بعقلانية ولكن ظل الامل بداخلها من انها يمكنها ان تقنع هذا الرجل بالتخلي عن فكرة الزواج بها وبذلك سيأتي الرفض من ناحيته دون ان تغضب جدها وقد عزمت الامر على ذلك 
في حجرة الصالون بفيلا عبدالرءوف الذي كان يجلس على أريكة مريحة وبجانبه العكاز الذي بدأ يستخدمه مؤخرا وعلى الكرسي الذي بجواره جلس يوسف بكل ثقة وكأنه ببيته تماما بالطبع فانها ليست بالمرة الاولى الذي يأتي فيها لزيارة عبد الرءوف في فيلته كانا يتحدثان بشكل ودي وفي مواضيع بعيدة تماما عن العمل جعلت يوسف يبتسم بشكل ساحر يزيد من جاذبيته ورجولته الطاغية في الوقت الذي طرقت فيه مريم الباب المفتوح فقال لها عبدالرءوف ادخلي يا مريم
دخلت مريم وقد انتابها التوتر الشديد ولكن كانت خطواتها ثابتة تقدمت منهما قليلا وقد تولى عبدالرءوف مسئولية التعارف مبتدءا بيوسف يوسف جلال شريكي وصاحب شركة المعمار للمقاولات اما دي بقا ياسيدي حفيدتي مريم طالبة في اولى كلية ألسن
خلال هذا التعريف كان يوسف قد نهض لتحية مضيفته وقد بدت الصدمة واضحة على ملامحه فهو قد تخيل رؤية فتاة اوربية مدللة ترتدي ملابس عصرية تناسب الاذواق الانجليزية ولكنه على النقيض وجد امامه فتاة رغم ملامحها الاوربية التي لايستطيع احد تجاهلها الا أنه وجدها فتاة متوسطة الطول و كانت محجبة وترتدي ثيابا محتشمة زادتها جمالا ووقارا مما يجعل الناظر اليها يعتقد بأنها تعدت الواحد وعشرين من عمرها استطاع يوسف أن يخفي دهشته سريعا ولكن بعد ان لاحظتها مريم ومد لها يده ليصافحها وهو يقول بملامح هادئة تشرفنا يا آنسة مريم
تجاهلت مريم اليد الممدودة وقالت بعفوية الشرف ليا بس انا اسفة ما بسلمش
رد يوسف سريعا وكأن شيئا لم يكن عادي ولا يهمك
جلست مريم على كرسي في مقابلة يوسف وهي تقول لنفسها بغيظ طبعا لازم حضرتك تتفاجىء اكيد كنت فاكر انك هتشوف واحدة صايعة لابسة مكشوف وبتستعرض قدامك ربنا يستر
ساد صمت قليلا قرر يوسف ان يقطعه وهو يتفحص مريم من أعلى رأسها الى أخمص قدميها غريبة اوي يا انسة مريم انك بتتكلمي عربي كويس وكمان باللهجة المصرية مع ان اللي اعرفه انك عمرك ما جيتي مصر قبل تلات شهور
مريم بجفاء بابا الله يرحمه كان مصر اني اتكلم معاه بالمصري طول ماحنا في البيت وكمان كان لينا أصدقاء مصريين كتير اتعودنا اننا نتكلم مع بعض بلهجتنا
وياترى هوة بردو اللي اصر انك تتحجبي
قررت مريم ان تجيب على كل اسئلته بهدوء وصدق حتى تستطيع كسبه كحليف لها وقت الحاجة لا دة كان قراري انا الحقيقة
في البداية كنت مسلمة بس بالاسم لكن بعد ما بدات اكبر وافهم وكنت بشوف بابا وهوة بيصلي وبسمعه وهو بيقرأ القرآن حبيت فكرة اني اكون مسلمة وبدات أقرأ كتير عن الاسلام والقرآن والسنة وبدأت في حفظ سور من القرآن ولما كنت بحس براحة نفسية بعد الصلاة قررت اني احافظ عليها وكان لازم اتم كل دة بلبس الحجاب 
اختطفت نظرة سريعة ناحيته لتلمح نظرة اعجاب سريعا ما اختفت من ملامحه في تلك اللحظة وجدت جدها ينهض وهو يقول ليوسف بارتياح معلش بقا يا يوسف هسيبكم شوية عشان ميعاد الدوا بتاعي
وعندما حاولت مريم الذهاب لمساعدته هز رأسه بالرفض خليكي انتي يا مريم انا مش هتأخر
وبالفعل تركها جدها وحدها مع ذلك الغريب الذي وللمرة الثانية يتخطى حاجز الصمت اولا بلهجة باردة اعتقد انه من الافضل اننا ندخل في الموضوع على طول طبعا انتي عارفة سبب زيارتي النهاردة عبدالرءوف العجوز قرر انه يوفق راسين في الحلال 
قال جملته الاخيرة بابتسامة ساخرة حاولت مريم ان تتجاهلها وتتجاهل اهانته لجدها كذلك حتى لا تثير غضبه الى ان تنتهي من خطتها لذا أجابته بهدوء يشوبه بعض القلق اه للأسف عارفة عشان كدة كان كويس اوي ان جدو سابنا لوحدنا بصراحة أنا رافضة الجوازة دي 
وعندما وجدت علامات الاستنكار وربما الڠضب قد بدأت تتسلل الى نظراته استدركت الخطأ الذي ربما قد وقعت فيه دون ان تدري فيبدو انه غير معتاد على ان ترفضه امرأة زي مانت كمان اكيد رافضها بس الفرق بيني وبينك اني مش هقدر اقول كدة لجدو اما انت فأكيد هيسمع كلامك تقدر تقوله انك حسيت اني مش فتاة احلامك وانك مش عاوز تتجوزني ولا تكمل حياتك معايا 
فقرر يوسف ان يسايرها في خطتها ولو سألني عن السبب
مريم قوله مثلا اني شكلي مش عجبك
يوسف بابتسامة خبيثة ساعتها هيعرف اني كداب جدا عشان مفتكرش ان فيه راجل طبيعي ممكن ان شكلك ما يعجبوش
احمر وجهها للغاية لا تعرف ان كان من الخجل ام من الڠضب قوله ان تفكيرنا مش واحد
يوسف باستخاف مفتكرش اني هتجوز واحدة عشان اقعد افكر معاها صدقيني وقتي
وشغلي مش هيسمحوا بكدة 
shit قالتها مريم لنفسها فهذا الرجل بانتقاداته وتلميحاته الچارحة يحبط مخططاتها واحدة تلو الاخرى واخيرا قالت بعصبية خلاص شوف انت السبب اللي يناسبك وقوله
مال يوسف قليلا للامام انا عاوزة اسألك سؤال ياترى انتي رافضة فكرة الجواز عموما ولا رافضة فكرة انك تتجوزيني
حقيقة لقد اربكها سؤاله هكذا اعترفت مريم لنفسها واخيرا اجابت انا معرفكش كويس بس انا رافضة فكرة الجواز بالطريقة دي 
اومأ راسة ايجابا وهو يقول بغموض اه فهمت
حاولت مريم ان تستشف من خلال النظر الى تعبيرات وجهه ما يرمي اليه او ما
يفكر به في تلك اللحظة ولكن بلا جدوى الى ان عاد عبد الرءوف مرة اخرى وهو يعتذر لضيفه بلهجة مراوغة لم يفهمها سوى يوسف وكان يهم بالجلوس على الأريكة التي تفصل بين يوسف و مريم معلش يا يوسف اعذرني لو كنت اتأخرت عليك
فاجابه يوسف بارتياح ولا يهمك انا اصلا اتأخرت ولازم امشي دلوقت لكن قبل ما امشي احب اطلب منك ايد الانسة مريم بشكل رسمي وانا وهي اتفقنا خلاص
صډمتها كلماته حتى انها لم تستطع ان تنفيها اما هو فأكمل لا مباليا بنظراتها الحانقة طبعا انا موافق على كل طلباتكم شوفوا انتم عاوزين ايه وبلغوني 
عبدالرءوف وقد ابهجه الخبر كثيرا حقيقي يا يوسف انا كنت عارف ان المقابلة دي هتغير حاجات كتير بس بصراحة ما كنتش فاكر انها هتكون بسرعة اوي كدة وطالما انتم اتفقتوا خلاص يبقا انا مقدرش اقول غير مبروك 
استأذن يوسف من مضيفه للرحيل فطلب عبدالرءوف من مريم ان تقوم بتوصيل يوسف حتى باب الفيلا واعتذر لانه لم يستطع ان يقوم بذلك بنفسه بالفعل سارت مريم بجوار ضيفها وهي تكتم ڠضبها بشدة الى ان خرجت من البوابة الداخلية للفيلا وعندما وطئت قدميها ارض الحديقة اڼفجر البركان وصاحت به بعد ان وقفت بمواجهته على بعد خطوات قليلة انت ايه اللي عملته دة وما نفذتش اتفاقنا ليه
يوسف بنظرة حادة قال لها ببرود مصطنعا التجاهل أنا مش فاكر اننا اتفقنا على اي حاجة
مريم وقد استفذها كلامه اكثر ومادام احنا اصلا ما اتفقناش يبقا ازاي تقول لجدو اننا متفقين
يوسف اتفقنا ان السبب الاساسي اللي يمنع جوازنا مش موجود اصلا وهو انك تكوني رافضاني لشخصي عشان كدة مفيش اي سبب تاني يمنعنا من اننا نتجوز
نظرت له مريم بتحدي وقالت باصرار واضح لو السبب اللي انت بتقول عليه دة كان مش موجود في الاول فاسمحلي دلوقت اني اقولك ان انا مش عاوزاك انت شخصيا ولو حكمت اني اتجوز شخص جدي هوة اللي هيختاره فانا هتجوز اي حد الا سيادتك
بدا يوسف وكأنه لم يتأثر بكلامها ولم تهتز منه شعرة واحدة بسبب هذا الكره الصريح الذي اظهرته له فقال بصوت هادىء مشددا على كل كلمة يقولها لكن جدك عمره ما هيوافق على حد غيري عشان كدة بقولك لازم تقبلي بالامر الواقع وهوة انك هتكوني مراتي بموافقتك او ڠصب عنك وقريب جدا كمان لان عاداتنا كصعايدة مش هتسمح اننا نطول فترة الخطوبة عن اذنك يا انسة مريم 
ثم تركها ورحل وقد بدا عليها الذهول التام لم تعرف بما تجيب وهو ايضا لم ينتظر لسماع ردها فقالت محدثة نفسها يعني ايه بقا معقولة يكون كلامة صح يعني مفيش اي مفر لا طبعا مستحيل 
يتبع
الفصل الثالث
دخل يوسف فيلته وهو في قمة الانسجام أحيانا يصفر وأحيانا يدندن بأغنية مبهجة وكان المكان يسوده الظلام والهدوء وكأن لا أحد يسكنه توجه يوسف مباشرة ناحية السلم ولكن استوقفه صوت خشن ساخر ما بدري
يا سعادة
البيه. وشرفت دلوقت ليه ما كنت تبات في المكان اللي كنت فيه أحسن.
ارتسمت الابتسامة على وجه يوسف من محاولة وليد أخيه لتقليد صوت الزوجة الغاضبة فاستدار وتوجه ناحية مفتاح الاضاءة لينير المكان ويجد أخيه جالسا بارتياح على أحد الكراسي وكان يرتدي بيجاما للنوم وأكمل مستمرا في تقليد صوت الانثى رغم خشونة صوته الواضح فكر براحتك ودور على حجة كويسة يمكن أصدقك.
فقهقه يوسف وقال له بصوت مرح انت مفيش فايدة فيك أبدا. دة انت لو كنت مراتي بجد كنت طلقتك بالتلاتة وتسعين.
فوقف وليد وكان فرق الطول بينه وبين أخيه لا يذكر تقريبا ولكنه أكثر نحافة وبجسم رياضي أيضا يشبه يوسف بشدة ولكن ملامحه أقل قسۏة وهو يقول بصوته الطبيعي ياعم روح كدة انت مين اصلا ممكن توافق ترتبط بيك وانت كل يوم تبات في
فرد عليه يوسف بلهجة ساخرة ياعم كفاية واحد بس في العيلة عايش زي الناسك تصدق اني بدأت أخاف عليك وأشك انك..........
فقاطعه وليد بحسم عننندك. انت عارف كويس ان اخوك راجل .بس مش لازم أثبت رجولتي بطريقتك ياعم كزانوفا
يوسف ممازحا ع الاقل أشوفك مع بنوتة حلوة كدة ماشيين ع الكورنيش وانت ايدك في ايدها
وليد هيحصل بس في الحلال يا كبير
يوسف متفاجئا يعني ايه يالا انت اتجوزت من ورايا ولا ايه
وليديا عم يوسف بقولك لسة هيحصل بس لما اجوز اخوية الكبير الاول اللي شكله كدة ناوي يعنس ويقعدني جنبه انا كمان
فقال يوسف بجدية وهو يجلس على الاريكة التي كانت خلفه اطمن يا سيدي. تقدر من بكرة تدور على بنت الحلال. انا خلاص خطبت
بدا وليد غير مستوعبا لما قاله يوسف فجلس بجواره وسأله بلهفة انت بتتكلم بجدو هية مين بقا تعيسة الحظ واللي امها داعية عليها دي
يوسفررحفيدة عبدالرءوف الكامل
هتف وليد مريم!
يوسف باهتمامانت تعرفها
وليدلا .سمعت عنها من ماهر .
يوسف باستهزاءوسي ماهر دة بقا قال ايه
وليدمش كتير. اللي قدرت أفهمه منه انه تقريبا كان راسم عليها لانه كان فاكرها واحدة اوروبية ومدلعة وماشية على حل شعرها .لكن بعد كدة ومن طريقة كلامه حسيت انه يا إما اټصدم يا إما انها صدته جامد
يوسف باشمئزازأنا مش عارف انت مصاحب البني ادم دة ازاي
وليد يا عم يوسف صحوبية ايه وهوة ماهر بتاع الكلام دة بردو الموضوع بس اني بساير اموري معاه عشان الشغل .انت عارف ان شخص زي دة مش سهل لا هوة ولا ابوه ولازم اللي يتعامل معاهم تكون عنيه في وسط راسه.
فابتسم يوسف وقال بتفهم
تمام
وليد بنظرة خبيثة ذات معنى قولي بقا انت ايه اللي عرفك على مريم دي وفيها ايه زيادة يعني عن كل اللي عرفتهم خلاك تتخلى مرة واحدة عن قوقعة العزوبية اللي كنت ډافن نفسك جواها
حاول يوسف التهرب من الاجابة بتصنع الڠضب وانت مالك يا بارد هية هتبقا مراتك انت
وليدخلاص خلاص يا عم. بس على الله بقا عمك وعمتك يوافقوا
يوسف باستنكارودة على أساس اني لسة قاصر ومستني الاذن ولا ايهجرى ايه يا وليد مانت عارف اني مش باخد رأي حد في قراراتي
وليد أيوة يا باشا عارف. زي مانت كمان عارف العداء اللي لسة لحد دلوقت بين العيلتين على الرغم من انهم بيحاولوا يبينوا العكس لسة الجراح پتنزف يا يوسف فبلاش تضغط عليها اكتر
فقال يوسف بحسم وهو يهم بالنهوض وليد .انا خلاص عطيت كلمة لعبدالرءوف الكامل وانت عارف دة معناه ايه كويس يعني سواء عمك وعمتك وافقوا أو لا فأنا هتمم الجوازة دي وفي أقرب وقت كمان ياللا بقا تصبح على خير.
وتوجه يوسف ناحية السلم ليستعد لأيام جديدة محملة بالكثير من المشاكل التي كان على علم تام بها عندما وافق على عرض عبدالرءوف بالزواج من حفيدته تلك العنيدة وهذه كانت مشكلة اخرى قد أضافها يوسف لقائمته ولكنه قرر تأجيل التعامل معها الى أن يتم الزواج أولا وبأي ثمن.
في جامعة القاهرة كانت مريم تجلس مع احدى صديقاتها وهن قليلات قد تعرفت عليهن أخيرا بعد أن يئست من تكوين صداقات مع البنات الأخريات اللاتي كن يتجنبنها اما لمالها وشهرة جدها وشركته فكن يعتقدن بأنها فتاة مدللة ومغروة وصعب التعامل معها واما يتجنبنها بسبب جمالها الطاغي الذي يغطي على أي فتاة اخرى تقترب منها فكانت بالطبع لوحدها محل اهتمام معظم الشباب الذين كانوا يحاولون التقرب منها والتودد اليها بشتى الطرق ولكنها كانت اوقات تتجاهل ذلك واوقات اخرى تتجه للصد المباشر.
كانت حياة هي تقريبا أقرب صديقة لها تعرفت عليها مريم خلال أسرة ملكة بأخلاقي التي لا تضم سوى شيخات الجامعة كما يقول البعض ممن يطلقون على كل فتاة ملتزمة لقب شيخة كانت حياة أكثر التزاما وتدينا من مريم الى جانب كونها مرحة وسهلة المعشر استطاعت أن تغزو قلب مريم في أول لقاء بينهما وبالرغم من أنها تكبر مريم بسنتين فهي بالسنة الثالثة لكلية إعلام أما مريم فهي مازالت بالسنة الاولى بكلية الألسن الا أن علاقتهما توطدت كثيرا وخصوصا عندما علمت منها مريم أن والدها من سوهاج ومن قرية الديابات
كعائلة مريم لكنها تعيش بالقاهرة مع أسرتها المكونة من والدها وهو محاسب باحدى الشركات الكبرى ووالدتها تعمل كمدرسة في إحدى المدارس الخاصة وأخيرا أخوها طالب بالثانوية العامة.
لم تستطع حياة أن تخفي دهشتها وهي تهتف معقول! يوسف جلال الدين
بنفسه طلب ايدك مش قادرة أصدق.
مريم پغضب مكتوم ثائرة لكرامتها يعني ايه يا حياة وهوة أنا مش أد المقام ولا ايه
فتداركت حياة خطأها وهي تقول معتزرة لا. مش قصدي طبعا يا مريم. بس أنا دايما بسمع من بابا اصله شغال في شركته ان يوسف دة العاذب المكرس يعني عمره ما فكر في الجواز. فيه ناس أصلا بتقول انه معقد.
مريم بسخرية مريرة وقرر بقا انه يفك عقده دي على ايدي.
وضعت حياة يدها على فمها لتكتم ضحكتها الى ان تمالكت نفسها وقالت لمريم بجدية طب وليه لامش جايز يكون فكر في الاستقرار أخيرا ويمكن لما يتجوز ربنا يهديه.
مريم بوعيد فعلا ربنا هيهديه بس بعد اللي هيشوفه مني.
حياة بقلق انتي ناوية على ايه يا مريم
وقبل أن تجيب مريم تقدم شاب من الفتاتين وقال بنبرة رقيقة ونظراته مركزة على مريم مساء الخير يا بنات. تسمحولي اقعد
كانت حياة هي التي قررت ان تجيب عليه بسخرية واضحة وڠضب مكتوم آه طبعا مفيش مشكلة اتفضل حضرتك اقعد.
وعندما سحب الشاب الكرسي بجوارهما ليجلس عليه أكملت ببرود وهي تشير على الطاولات الفارغة الاخرى بس مش هنا. عندك خمس ترابيزات فاضية اختار منهم اللي تعجبك وما تخافش خلي الحساب علينا.
احمر وجه الشاب من الخجل والڠضب معا وهو يتمتم مبتعدا أنا آسف.
وبعد أن ابتعد عنهما قليلا قال في نفسه متعجباغريبة! هية البنت دي بقت كدة ازاي ! معقول دي حياة بتاعة زمان!
اما مريم فلم تستطع اخفاء ابتسامتها وهي تقول معقولة يابنتي ايه اللي قولتيه دة دة الواد وشه جاب ألوان.
حياة بلا مبالاة سيبك منه. قوليلي بقا ناوية تعملي ايه مع عم الدون جوان
وللمرة الثانية قبل أن تجيب مريم قاطعهما صوت هاتفها فنظرت الى رقم المتصل وقالت بتعجب غريبة! رقم معرفوش.
حياةيبقا بلاش تردي عليه
مريم لا انا هرد. ممكن يكون جدو حصله حاجة لان حالتة اليومين دول مش مطمناني......السلام عليكم....مين معايا..مين!انت جبت نمرتي منين
أجاب يوسف وهو يجلس خلف مكتبه بثقة تامة يعني مش نمرة تليفونك هية الحاجة اللي ممكن تصعب على يوسف جلال ومع ذلك أنا اخدت الرقم من جدك وهوة شاف ان دة حقي باعتباري خطيبك
مريم پغضب اولا انت مش خطيبيوثانيا انت مش ليك أي حقوق عليا وثالثا بقا ودة الأهم أحب انك تفهم كويس أوي ان دة يبقا عشم ابليس بالجنة زي ما بتقولوا لو فكرت اني في يوم هبقا مراتك.
وانهت مريم المكالمة دون سابق انذار مما أثار ڠضب يوسف الذي حاول التحكم فيه وهو يقبض بشدة على الهاتف ويقول متوعدا بقا كدة يا بنت حمدي الكامل بتقفلي السكة في وشي أنا طب وعد مني يا مريم ان مش هيهدالي بال غير لما أشوف دموع الذل في عيونك وبردو مش هرحمك
حتى لو كانت دة آخر حاجة هعملها في حياتي!!!
يتبع التالي 
الفصل الرابع 
وقفت مريم أمام جدها في حجرة مكتبه وهي تشتغل ڠضبا بينما كان عبد الرءوف يجلس خلف المكتب في هدوء تام كعادته معها ليمتص ڠضبها وسألها ممكن أعرف انتي ليه زعلانة دلوقت
مريم يعني المفروض اني مش ازعل لما اعرف ان حضرتك اديت رقمي لحد غريب
عبدالرءوف اولا لازم تعرفي ان لو انا كنت رفضت ادي رقمك ليوسف كان هيعرف يلاقي اكتر من طريقة تانية يجيب بيها رقمك..ثانيا يوسف ما بقاش حد غريب خلاص . دة بقا خطيبك وكلها اسبوع ويبقا جوزك.
مريم مصډومة ايه! اسبوع! ايه الكلام اللي بتقولو دة يا جدو! يعني ايه مش فاهمة.
عبدالرءوف بنفس الهدوء مانتي لو كنتي تهدي شوية كنت هقدر اقولك وافهمك كل حاجة .ممكن تقعدي بقا
جلست مريم امامه بجمود وقد هربت الډماء من وجهها فبدأ عبدالرءوف الحديث يوسف جالي المكتب النهاردة عشان يحدد معايا كل حاجة عشان يبقا الموضوع رسمي وبشكل سريع. وانا كان من رأيي اننا نعمل الشبكة يوم الخميس الجاي لكن يوسف اقترح عليا انها تكون شبكة و كتب كتاب عشان يكون على حريته شوية في تعامله معاكي. وتقدروا تخرجوا مع بعض زي مانتو عاوزين لانه حس انك ممكن ترفضي حاجة زي كدة لو كان اللي بينكم مجرد خطوبة وبس 
مريم بتذمر بس يا جدو دة ما ينفعش احنا لسة ما نعرفش بعض كويس. فمش معقول ابدا اننا نتجوز كدة بسرعة. وكمان اسبوع دة قليل اوي مش هعرف اجهز فيه اي حاجة.
عبدالرءوف انتو قدامكم شهرين قبل الجواز تقدروا تتعرفوا فيهم على بعض لحد ما تخلص السنة الدراسية وتخلصي امتحاناتك. وبعدين انتي مش هتشيلي هم اي حاجة لان يوسف هوة اللي هيجهز لكتب الكتاب واسبوع مش كتير عليه هو يقدر يعمله بكرة وبكل اللي انتي تطلبيه بس لو احنا موافقين.
بدا عليها قلة الحيلة وهي تقول طب يا جدو ع الاقل كنتم تاخدوا رأيي.
عبدالرءوف بنظرات ثاقبة وهو كان عاوز يتصل بيكي عشان يبلغك بنفسه وياخد رأيك لكن انتي اتسرعتي وقفلتي
السكة في وشه مش هوة دة اللي حصل بردو
وقبل ان تجد مريم ما ترد به على جدها أشار لها بيده واستطرد قائلا عشان كدة تجنبا من ان الموقف دة يتكرر معاه تاني أصر على ان كتب الكتاب يكون
مع الشبكة وفي
اسرع وقت.
مريم وقد اوشكت على البكاء بس يا جدو انا مش موافقة.
عبدالرءوه بنظرات لائمة اكثر من ان تكون غاضبة وعاوزة تكسري كلمتي زي ما عمل ابوكي قبل كدة بس المرادي بقا يا مريم انا مش هقدر استحمل واحتمال كلمة زي دي تقضي عليا بجد
فقامت مريم سريعا وقبلت يد جدها والدموع تملأ عينيها بعد الشړ عليك يا جدو. دة انا مليش حد غيرك.
فمس عبدالرءوف على رأسها
بحنان عشان كدة يابنتي انا مش عاوز أسيبك تتبهدلي من بعدي. ويوسف هو الشخص الوحيد اللي هبقا مطمن عليكي وانتي معاه
وفي هذه اللحظة فتح شاب الباب دون استئذان وقد كان متوسط القامة يزيد سنتيمترات قليلة عن مريم جسمه نحيف الى حد ما وذات عينين سوداوين وشفاه رقيقة قاسېة وشعر مجعد دخل كالعاصفة ونظر الى عبدالرءوف بحدة كما لم يجرؤ أحد من قبل ويتطاير الشرار من عينيهجدي! الكلام اللي سمعته من ماما دة حقيقي!
فرد عبدالرءوف وكان لم يفقد أعصابه بعد عكس مريم التي كانت تغلي من اقتحامه للمكان بهذا الشكل وهوة ايه اللي سمعته من وردة بقا وخلاك تدخل عليا المكتب بالشكل دة يا سي ماهر
ماهر پغضبانت هتجوز مريم ليوسف جلال
وهنا تولت مريم الرد پغضب جم وانت مالك انت افتكر دي حاجة تخصني انا وجدو وبس.
ماهر لا يا هانم . دي حاجة تخص كل العيلة وتخصني انا على وجه التحديد.
مريم وتخصك انت ليه بقا ان شاء الله
ماهر لان انا ابن عمتك وصلة القرابة دي تخليني انا احق واحد بيكي.
مريم دة لما تكون بتشتري حتة ارض عندكم في البلد. اما انا بقا فانسانة وليا الحق اقول اه او لا على شريك حياتي .
ماهريعني انتي موافقة تتجوزي البني ادم اللي اسمه يوسف دة
فاجأها السؤال ولم تعرف بم يمكنها ان تجيب عليه فمن ناحية كانت تحاول منذ لحظات ان تقنع جدها بالعدول عن مسألة زواجها من يوسف ومن ناحية اخرى لا يمكنها ان تجيب بما يتمنى ان يسمعه ماهر ذلك الشخص الذي طالما حاولت الابتعاد عنه فهي اوقات كثيرة تخشى نظراته ولا تستسيغ حديثه معها واخيرا عقدت عزمها وقالت بتحد واضح ايوة .انا موافقة على جوازي من يوسف وكتب كتابنا يوم الخميس الجاي وعلى فكرة انت معزوم
في فيلا يوسف جلال كان وليد يتناول عشاءه بمفرده على طاولة الطعام فكانت تلك احدى عاداته التي لا يستطيع ان يتخلى عنها فهو لا يحب ان يتناول طعامه خارج المنزل فلا يستسيغ تلك الوجبات السريعة التي اصبحت من أساسيات هذا العصر
مساء الخير
تفاجأ وليد بصوت يوسف ويده تربت على كتفه وهو يهم أن يجلس عل الكرسي يمينه فقال وليد مندهشا مساء النور يا كبير. بس معقولة! ايه جابك بدري كدة مش من عوايدك يعني.
يوسف بسخرية لم يلاحظها وليد تقدر تقول اني حبيت أعود نفسي على حياة الزوجية والاستقرار .
فرفع وليد يده وكأنه يقوم بالدعاء بركاتك يا ست مريم......ايه بقا هنقول مبروك قريب
يوسف دون أن تتغير تعابير وجهه الجامدة الشبكة وكتب الكتاب يوم الخميس الجاي
وليد اوباااا. ايوة كدة ..مبروك يا شقيق..بس انت مش شايف انك مستعجل شوية
يوسف لازم الجوازة تتم قبل سفر عبدالرءوف زي ماهو عايز
وليد بتفهم شريكك العجوز
عاوز يضمن مستقبل حفيدته قبل ما ېموت
قاطعه يوسف بحدة وليد!
 
وليد باعتذار بدا انه لم يقصده تماما اسف يا عم يوسف . نسيت انك مش بتحب حد يتكلم على عبدالرءوف بالشكل دة قدامك
هدأ يوسف قليلا ثم قال وقد
عاد صوته الى طبيعته المهم. عمتك
كلمتني
 

تم نسخ الرابط