غريبه في عالمك

لمحة نيوز


يا حياة مفيش داعي للقلق دة كله وليد مش ممكن يأذيكي.
في الحقيقة لم تعلم حياة ان كان كلام مريم قد طمأنها أم انها ازدادت قلقا ولكن ما كانت على يقين منه أن قدميها لن يحملانها حتى تقف لاستقباله وبدا ان مريم قد قرأت أفكارة ودون أن يفطن أحد لذلك قد استطاعت أن تساعدها على الوقوف وحياة تنظر اليها بامتنان. الى أن دخل وليد بصحبة يوسف وما ان رآها بالفستان الأبيض والحجاب الذي من نفس اللون حتى توقف في مكانه يتأملها بتمهل من رأسها الذي يعلوه تاجا جعلها تبدو كالأميرة مرورا بباقة الورد البيضاء التي قد أعطتها لها مريم وقد بدا انها هي التي تضفي مزيدا من الجمال على الزهور وليس العكس وكانت تمسك الباقة بيد وتتشبث بمريم باليد الأخرى وكأنها درع
الأمان بالنسبة لها وقد بدأ صراع يدور بداخله بين القلب والعقل لا يعلم الى من سيستسلم فيهما
وقد ايقظه صوت أخيه وهو يميل عليه قليلا ويقول له هامسا وهو يصر على أسنانه ما تتحرك يا لوح الله ېخرب بيتك هتكسفنا.
فاقترب منها بخطى ثابتة و في كل خطوة كان يخطوها نحوها تشعر هي بأنها تبعده عنها لأميال حتى لم يعد يفصلهما شيء وفي ترقب من الجميع لم يرض وليد أن يخيب ظن الحاضرين فأخذ وجهها بين كفيه ويقول لها بنبرة رقيقة كانت قد افتقدتها معه منذ مدة طويلة مبروك.
شعرت بأنه قد تم تخديرها كليا فلم تستطع الرد سوى بهزة خفيفة من رأسها وتعالت الزغاريد من صديقاتها مصاحبة بالتهاني والتصفيق وعندما جاءت اللحظة ليضع يدها في ذراعه. حاولت مريم سحب يدها برفق الا ان حياة زادت من تمسكها بهاوقد لاحظ وليد ذلك فأراد معالجة الأمر بفكاهة جرى ايه يا ست مريم ما تسيب عروستي. وانت يا عم يوسف ما تيجي تاخد مراتك وتحلوا عن سمايا بقا. 
فاستجاب يوسف لفكاهته ورد عليه وهو يقترب من مريم مراتي ونروح مشوار كدة ع السريع وهنبقا نحصلكم بعدين.
وأخيرا استطاعت مريم ان تخلص يدها ليأخذ وليد مكانها ويضع يد حياة في ذراعه فسألت مريم بدهشة هو احنا مش هنروح معاهم
يوسف وقد بدا انه قد نسى العهد الذي كان قد قطعه على نفسه بأن يتجاهل وجودها معه لا يا قمر احنا هنروح مشوار سريع كدة الأول وبعدين يبقا نحصلهم هناك.
مريم مشوار ايه في الوقت دة
يوسف بنظرة غامضة هتعرفي بعدين.
يتبع التالي
الفصل الثامن عشر
أقيم حفل الزفاف في حديقة الفيلا كما كان متفق عليه وقد كان بالطبع على قدر كبير من الاستعدادات والفخامة ومسرح العروسين هو أيضا يمتاز رغم بساطته بالجمال والزينة عالية الأناقة والبهاء كما حضره كبار الشخصيات بالدولة وكبار رجال الأعمال الى جانب أسرة حياة وصديقاتها. ويحيي الحفل بعض الفرق والمطربين المشاهير .
وفي مكان ما بالحديقة وقفت مها بجوار زوجها تتأمل في كل شيء حولها بانبهار و ذهول وهي تقول لمحمود شايف يا أبو كريم العز والأبهة.
محمود برزانة قولي ما شاء الله يا أم كريم.
ام كريم بتبرم اخص عليك يا يا ابو كريم. انت فاكرني بحسد ولا ايه ربنا يزيدهم ويباركلهم. ماهو في الاول وفي الاخر بنتنا هتتمتع في العز دة معاهم .مش هتبقا واحدة منهم
محمود ادعيلها ربنا يسعدها مع جوزها. احنا مش عاوزين أكتر من كدة انشالله حتى تعيش معاه في كوخ وكمان ما تنسيش ان وليد مقرر انه يبدأ حياته بنفسه بعيد عن أخوه.
فقالت مها بامتعاض يا خوية انا مش عارفة هو بيعمل كدة ليه ماهو المفروض انه بردو ليه في المال دة زي اخوه يعني معقول برضه هيسيب حقه بالشكل دة
محمود بايضاح يا ستي هو مش هيسيب حقه ولا حاجة وكمان الباشمهندس يوسف مش ممكن ياكل حق أخوه اللي هو اصلا أعز انسان على قلبه. بس وليد عاوز يثبت نفسه وشخصيته حاسس ان كل اللي حواليه دة من تعب يوسف وكفاحه ودة حقيقي لان أبوهم الله يرحمه ماټ وكانو لسة صغيرين والشركة كمان كانت لسة في بدايتها فالباشمهندس يوسف بقا بمساعدة عبدالرءوف الكامل ليه هو اللي وصلها للمكانة اللي هي فيها دلوقت. ووليد بقا عاوز يبدأ من الصفر زي ما اخوه تقريبا عمل عشان كدة حتى في الشركة مصر انه يقبض مرتب عادي زي كل الموظفين.
مها ربنا يوفقه يا خوية عشان يقدر يسعد البنت ويهنيها.
محمود يا ام كريم من امتى والسعادة في الفلوس يعني سعادة بنتنا الحقيقية هتكون في حب جوزها ليها ودة اللي انا شايفة في عينيه عشان كدة انا مطمن على حياة.
وفي الناحية الأخرى نجد صديقات حياة تقفن معا جنبا الى جنب يتحدثون بمرح فقالت هالة وهي تنظر الى الدبلة في يدها اليمنى وانتي بقا امتى هتتنقلي للايد التانية انا خلاص حسيت اني خللت في الخطوبة دي حتى مريم وحياة اللي اتخطبوا بعدي اتجوزوا قبلي.
نورا طب ما تقولي لحبيب القلب يشد حيله شوية
هالة لسة ياختي الشقة مش هتخلص الا بعد سنة تقريبا.
فقالت سلمى بغيظ صحيح الناس دي لا حمد ولا شكرانية. احمدي ربنا يا هبلة انك عرفتي تكلبشي واحد وخلاص. اما الجواز دة بقا ييجي في وقته. الرك والباقي عليا انا والغلبانة دي.
فتصنعت نورا البكاء اهىء اهىء اهىء. ما تفكرنيش ياختي و خلينا نحزن في صمت. 
ثم نظرت الى سلمى بتآمر بقولك ايه يا بنت يا سلمى ما تيجي يا ختي ندورلنا على عريسين وسط الناس النضيفة دي.
سلمى وانتي بقا فاكرة ان الناس النضيفة دي هتبص ليكي يا معفنة انتي
نورا بتذمر انتي كدة يا سلمى دايما بتحبطيني.
سلمى أحبطك! طب اتفرجي ياختي وانتي ساكتة.
أما عند مسرح العروس نجد البسمة المزيفة القناع الذي يخفي وراءه الكثير من الألام والقلوب الدامية فكان كل من وليد وحياة في عالم منفصل عن الاخر حياة لا تفكر الا في كيفية العلاقة التي ستكون بينها وبين زوجها والى الحد الذي سيصل اليه انتقامه
منها والى متى يمكنها ان ان تتحمل اهاناته وجرحه لها وهل يمكنها أن تأمل بأن الأوضاع بينهما ستتحسن في أحد الأيام أو في حالة استحالة ذلك هل سيطلق سراحها أم انه سيظل يتلذذ بتعذيبها وإيلامها إلى مالا نهاية
وبجوارها يجلس وليد وخلف تلك الابتسامة الجامدة يمكننا أن نرى الصراع المحتد بداخله فمن ناحية عقله يصر على إن يكمل خطته التي بدأ بتنفيذها بالفعل مهما كان الألم الناتج عن ذلك ومن ناحية أخرى فقلبه يتعذب كلما رآها تتألم و عندما يرى دموعها التي تنهمر كالشلال من بين جفونها يشع
جاء أعمام وليد لتهنئته حسين ثم سليمان الى أن جاء دور هادية وكانت ابنتها هدى تقف بجوارها ونظراتها تقيم مريم باحتقار لا يخفى على أحد اما هادية فكانت أبرع من ابنتها في التمثيل حيث استطاعت أن ترسم ابتسامة كبيرة على وجهها وهي تصافح وليد الذي كان قد وقف احتراما وتقدير لأعمامه ألف مبروك يا ولدي وربنا يسعدك ويهنيك ويرزجك بالخلف الصالح ان شاء الله.
يمكننا ان نقول أن وليد قد خدع أيضا بتلك الابتسامة المزيفة فأجابها وقد شعت الفرحة من عينيه الله يبارك فيكي يا عمتي وعقبال هدى.
وكانت هدى أسرع من أمها في الرد باقتضاب لا. انا هكمل تعليمي الاول.
وليد اكيد طبعا ربنا يوفقك.
ثم تقدمت هادية من حياة وهي تبذل جهدا كبيرا لضبط أعصابها فصافحتها وهي تقول بتأني وتشدد على كل كلمة تتفوه بها مبروك يا عروسة.
تجاهلت حياة اللهجة الساخرة التي تحدثت بها هادية وردت بابتسامة مهذبة الله يبارك في حضرتك.
وفور ابتعادهما نظرت حياة إلى وليد لأول مرة منذ
أن وصلا الى الفيلا لتقول بلهجة طبيعية وتلقائية عمتك مش بتحبني ولا كمان بنتها. وطبعا ليهم حق.
وليد مش فاهم.
حياة انا عرفت انك كنت المفروض تتجوز هدى عمتك قالتلي دة في فرح مريم ويوسف وطبعا انا في نظرها دلوقت واحدة خطفت عريس بنتها.
ثم سألته فجأة وكأنها تذكرت أمر هام هو انت صحيح ليه ما اتجوزتهاش
فابتسم وليد وامتلأت عيناه بنظرات لاني زي ما قلتلك قبل كدة. انا عاوزك انتي. وبصراحة انا مش من نوع الرجالة اللي ممكن يتجوزوا اتنين لارضاء رغباتهم انا ست واحدة بس تكفيني. وانتي الست دي.
أخجلها رده الصريح بل الوقح وهذا أقل وصف استطاعت أن تجده حياة مناسبا لكلامه فقررت أن تعود لصمتها من جديد فيبدو أن هذا هو الدرع الوحيد الذي سيجنبها اهاناته المتكررة.
ونعود مرة اخرى الى محمود و مها التي قالت باستياء شايف يا ابو محمود. شايف عيلة سليم جايين يباركو لابنهم ازاي يعني حتى الزعل اللي بينهم ما قدرش يمنعهم انهم يقفوا جنب ابنهم في ليلة زي دي. اما احنا فحسرة علينا مفيش حد من عيلة العروسة غيرنا احنا. واهلك مفيش حد منهم رضي يعبرنا.
محمود

محاولا اخفاء حزنه بقدر استطاعته خلاص بقا يا ام كريم واللي حصل حصل.
مها بس انا صعبان عليا اوي البنت شايف فرحتها ناقصة ازاي كأنها يا عيني حاسة ان هي السبب في اللي بيحصل دة. عشان كدة تلاقيها بتتقهر جواها.
محمود بانفعال بسيط ان شاء الله كل حاجة تتحل قريب. وكل اللي حصل دة يتنسي وترجع المية لمجاريها. المهم دلوقت سعادة بنتنا وليلتها اللي بندعي ربنا انها تتم على خير.
مها يارب يا خوية يارب.
وفجأة التفتت مها الى البوابة الرئيسية فهتفت وهي توجه زوجها الى
حيث تنظر بص بص يا ابو كريم مين جه دلوقت
فتطلع محمود الى حيث اشارت وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة له حيث رأى أخاه منصور وبرفقته ابنه علاء وبعض رجال العائلة منهم من يرتدي الزي القاهري من قميص وبنطلون وأغلبهم يرتدي الزي الصعيدي المعروف من الجلباب والعباءة والعمة. وكأن الحياة عادت له من جديد حيث ظهرت السعادة على ملامحه وهو يقول لزوجته مش قولتلك يا ام كريم كل هيتنسي في أقرب
وقت.
ثم ذهب لاستقبال رجال العائلة بخطى سريعة الى أن اقترب منهم وهو يفتح يديه على مصراعيهما أخيه الذي استسلم دون أي استجابة من ناحيته اهلا اهلا
يا خوي. انا كنت خابر بردك انك مش ممكن تسيب أخوك لصغير في ظرف زي دة ايوة طبعا امال ايه ماهي حياة بردك بتكم ويهمكم سعادتها ولازم تفرحولها اكتر مني كمان. تعالى يا خوي وانتو يا رجالة باركوا لبتكم و جوزها.
تعقبه الرجال في صمت ينذر بالشړ ولكن جعلته فرحته العارمة يغفل عن ذلك. فاتجه بهم الى حيث يجلس وليد وحياة فوقف وليد لتحية الضيوف بابتسامته الالية التي ارتسمت على وجهه فور رؤيتهم. وقام محمود بدوره في تعريف كل منهما للأخر مبتدءا بوليد الباشمهندس وليد عريس بنتي.
ثم أشار بيده الى منصور وهو يكمل ودة منصور أخوي الكبير وعم حياة.
فمد وليد يده ناحية منصور بغرض مصافحته وهو يقول بكل تهذيب اهلا اهلا يا عمي. شرفتنا.
فتجاهل منصور اليد الممدودة اليه وهو يرد ببرود قاټل يخفي وراءه ڠضب جامح وانت ڤضحتنا يا ياشمهندس.
اصابت الدهشة كل من محمود ووليد وكذلك حياة وكان وليد هو أول من استطاع الرد فضحتكم! يعني ايه مش فاهم.
وبدا محمود منفعلا وهو يسأل بصوت متقطع من فرط الدهشة ايه الكلام الي انت بتجوله دة يا منصور
منصور اسأل الباشمهندس ولا اسأل بتك.
وليد وهو يحاول الا يفقد اعصابه يسألنا عن ايه
منصور بعينين تقدحان الشرر يسألكم ع السبب اللي يخلي بته تسيب ولد عمها وتتجوز غيره. وعن السبب اللي يخليكم تعجلوا بجوازكم لا وكمان تعملوه اهنا بعيد عن البلد خايفين من ايه يا باشمهندس خايفين لسركم ينكشف
بدأ محمود بالفعل يفقد أعصابه منصور! ما تجولنا جصدك ايه عاد من غير لف ودوران
فأشار منصور اللي ابنه الذي يقف بجواره جولهم يا علاء يا ولدي الناس في البلد 
وهنا تحدث علاء بنبرة حاقدة وعدوانية خلاص يا عمي. تعالى اجطع لسان كل الناس اللي في البلد حدانا يمكن تجدر تخرسهم.
فقال محمود بحدة وثقة تامة ايوة هخرسهم كلاتهم وهثبتلهم ان بتي بت محمود البدري أشرف من بت أي حد منيهم.
علاء ساخرا يعني هتعمل ايه مثلا يا عمي
فنظر محمود بعيون جامدة الى وليد معلش يا وليد يا ولدي احنا لازم نأجل الفرح و نعمل الفرح في البلد عندنا.
شعر وليد بالخۏف الذي استولى على حياة حتى دون أن ينظر اليها ولكنه لم يجد أمامه ما يستطيع أن يطمئنها به فقرر أن يخوض التحدي وهو على علم مسبق بخسارته ولكنه لم ييأس من المحاولة ايه الكلام اللي انت بتقوله دة يا
عمي احنا خلاص عملنا الفرح هنا واللي كان كان وحياة بقت مراتي ومحدش ليه عندنا اي حاجة.
منصور يبجا تسافروا الليلة معانا والفرح يتعمل بكرة.
وليد محتجا بقوة وانا مش موافق وهاخد مراتي دلوقت ونروح على شقتنا.
فتسمر وليد في مكانه وهو يشعر بأصابع حياة تكاد تنغرس في ذراعه من شدة خۏفها وقلقها مما يمكن أن يحدث. اما هو فحاول ان يركز تفكيره في هذا الوضع الذي وجد نفسه فيه باحثا عن أي تسوية مرضية يمكن ان تخرجه من تلك الورطة بأقل الخسائر.
وعلى مقربة منهما نجد ابتسامة هادية الكريهة تعلو وجهها وهي تقول لابنتها التي كانت تراقب الموقف بصمت شفتي بجا مش جولتلك ان الفرح راح يتجلب جنازة
هدى باستخفاف وايه يعني ماهم برديك هيعملوا الفرح في البلد وكأنك يا ابو زيد ما غزيت.
هادية بنظرة خبيثة يبجا ما انتيش شايفة خضة ولد خالك هو وعروسته اول ما عرفوا انهم هيسافروا البلد وكنهم خايفين ليتكشف سترهم.
هدى بدهشة وعدم تصديق جصدك انهم..........
فوضعت هادية اصبعها على فمها وهي تقول لابنتها بهمس هسسس ما تكمليش لحد يوعالنا وخلينا نتفرج من بعيد.
وفي مكان بعيد نسبيا عن كل المدعوين الذين يراقبون ما يحدث في صمت وقفت هالة ونورا تنظران الى سلمى التي كانت تضغط بعض الازرار في هاتفها الجوال بيد مرتعشة وهما يستحثانها على الاسراع فقالت نورا باستنكار معقول اللي بيحصل دة مش العادات دي المفروض انها خلصت من زمان.
هالة خلصت عندنا احنا بس وكمان مش في كل المناطق اما الصعيد بقا فمتمسكين بيها الى أقصى حد ما تيللا يا سالمى بقا.
سلمى بحنق بيديني غير متاح شكل الشبكة مش حلوة.
هالة حاولي مرة واتنين وتلاتة بسرعة قبل ما تحصل کاړثة.
جلست مريم بجوار يوسف في سيارته في الكرسي الأمامي حيث كان الكرسي الخلفي يحتله كل من عبدالرءوف الكامل وابنته وردة التي كانت تمسك بيد أبيها اليمنى وهي ألف حمدالله على سلامتك يا بابا. معقول تكون وصلت البلد من أكتر من اسبوعين وانا معرفش غير النهاردة
فربت عبدالرءوف على كتفها برقة واشفاق معلش يا بنتي للظروف أحكام.
وردة أحكام دي ايه بس اللي تبعدني عنك بالشكل دة بس اللوم مش عليك اللوم والحق على يوسف ومريم كان لازم يبلغوني اول ما وصلت بالسلامة.
عبدالرءوف لا يا بنتي هما ما لهومش ذنب جوزك وعمايله هما السبب كان مانع اي حد من انه يتصل بيكي. فأول ما يوسف عرف انه مسافر رتب كل حاجة عشان يجيبك المستشفى.
وردة طب و كمال يعمل كدة ليه
عبدالرءوف هييجي الوقت وتعرفي كل حاجة عشان ساعتها ما تلومنيش على اللي هعمله فيه.
وردة وهي تقبل يده مرة اخرى برجاء ابوس ايدك يا بابا ابوس ايدك. لو كان كمال غلط في اي حاجة يبقا بلاش تاخد ابني بذنبه.
فمسح عبدالرءوف على رأسها بحنان ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي.
فأدارت مريم وجهها اليهما وهي تسأل جدها بعتاب رقيق بس انت يا جدو كان لازم تقولي بميعاد خروجك من المستشفى عشان كنت أبقا معاك من
اول اليوم.
فظهرت ابتسامة رقيقة على محياه وهو يقول فكرت انا ويوسف اننا نعملهالك مفاجأة.
مريم بسعادة أجمل مفاجأة بالدنيا يا جدو ربنا يخليك لينا وما يحرمنا منك ابدا.
عبدالرءوف ولا يحرمني انا كمان منكم.
ثم سمعت مريم صوت جرس هاتفها الضعيف يتصاعد من حقيبتها ففتحت الحقيبة وأخرجت الهاتف وما ان رأت اسم المتصل زادت ابتسامتها وهي تقول ليوسف شكلنا كدة اتأخرنا وصاحباتي بيرنوا عليا.
يوسف طب ردي على صاحبتك وقوليلها ان كلها ربع ساعة ونكون عندهم.
ففتحت مريم المكالمة وهي تقول مازحة السلام عليكم ايه يا سلمى يا رخمة انتو دايما كدة لايصين من غيري
ثم تجهم وجهها وهي تقول بانزعاج وقلق ايه بتقولي ايه......طب يا بنتي اهدي شوية وفهميني بالراحة..........يوووووووه ما تهدي بقا. مش فاهمة منك حاجة.
فنظر اليها يوسف بقلق فيه ايه
مريم وهي لا تزال تضع الهاتف على اذنها مش عارفة مش قادرة افهم منها حاجة كل اللي سمعته انهم عاوزين ياخدوا حياة ووليد...........
وفور سماع اسم أخيه تبدلت ملامحه من الارتياح الى القلق والانزعاج ومد يده الى مريم آمرا هاتي الموبايل.
فأطاعته مريم على الفور دون نقاش وبدأ هو يتحدث عبر الهاتف ايوة يا انسة سلمى ياريت بالراحة كدة وفهميني ايه اللي بيحصل عندك بالظبط
ثم أخذ يستمع اليها بصمت ووجهه لا ينم عن أي تعبير حقيقي يكشف ما بداخله الى ان قال أخيرا بلهجة متزنة طب خلاص انا كدة فهمت اوك كلها ربع ساعة ونبقا عندكم ان شاء الله مع السلامة.
وبعد ان أنهى المكالمة بدأ يضغط بعض أزرار الهاتف لاجراء مكالمة أخرى فسألته مريم في قلق فيه ايه يا يوسف.
يوسف بهدوء ثواني لو سمحتي يا مريم.
ثم وضع الهاتف على أذنه في انتظار ردا من الجانب الأخر وبعد لحظات
قليلة بدأ يتحدث ايوة يا مدحت انا يوسف جلال. بقولك عندك كام جارد فري في الشركة..........
...طب تمام ياريت تبعتهملي كلهم ع الفيلا خلال ربع ساعة............هقولك بعدين يا سيدي..........لا انا برة بس عاوز اوصل الفيلا الاقيهم هناك........تمام اوي........مع السلامة.
شعرت مريم بأن هناك أمر خطېر فكررت سؤالها هو فيه ايه يا يوسف
يوسف دون أن يفقد هدوئه خير ان شاء الله.
لم تطمئن مريم للهجته وكانت تشعر بداخلها أن الأمر ليس هين كما يحاول يوسف تصويره لها كما ان قلبها كان يحدثها بأن صديقتها في خطړ.
ونعود مرة أخرى لنجد أن الوضع تأزم كثيرا وتعالت الأصوات ومن بينهم صوت منصور ماهو بمزاجكم أو ڠصب عنيكم اللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل برضاك او من غيره.
وليد پغضب وكانت حياة لا تزال تتشبث بذراعه ازاي يعني هي سايبة اللي هيقرب من مراتي مش هيكفيني فيه عمره.
علاء بتحدي اكدة طب يا ولد سليم احنا هناخدها ودلوجيت وأعلى ما في خيلك اركبه.
وتقدم علاء منهما ينوي الشړ ولكن قبل أن يصل اليهما سمع الجميع صوت طلقة ڼارية ينبعث من الخلف. فجمد كل في مكانه ثم ظهر يوسف وهو يشق الصفوف وصولا اليهم وفي يده سلاح صغير وعندما وصل اليهم سألهم بنظرة ثابتة ممكن حد يفهمني ايه اللي بيحصل هنا بالظبط 
وكان علاء هو الذي تولى الرد عليه بصوت حانق احنا هناخد حياة وجوزها ونتم فرحهم في البلد عندينا.
نظر اليه يوسف باحتقار انا بكلم الرجالة مش العيال فاحمر وجه علاء ڠضبا وهو لامه ونظر الى منصور يسأله فيه ايه يا حج منصور 
منصور فيه ان بجا راسنا في
الطين خلاص يا باشمهندس ومش هنعرف نرفع راسنا جدام الناس غير لما الباشمهندس وليد ينفذ طلبنا.
فألقى يوسف نظرة سريعة الى وليد فرأى في عينيه نظرات الاعتراض. فعلم أن الأمر خطېر بالفعل ففكر سريعا ثم قال للجميع طيب ممكن لو سمحتوا ندخل جوة عشان نتكلم براحتنا.
علاء بانفعال مفيش كلام غير عندينا في البلد يا باشمهندس.
وأكد منصور على كلام ابنه ولدي عنديه حج. نسافر لاول ونتفاهم هناك في بلدنا.
يوسف بحزم مادام كدة بقا يبقا معلش لا
انا ولا أخوية ولا مراته هنتحرك من هنا خطوة واحدة.
علاء هية بالعافية اياك
يوسف سميها زي ما تسميها.
فأمر علاء باقي الرجال بجا اكدة طب ياللا يا رجالة هاتوهم وياللابينا نعاود
ع البلد.
وقبل ان يتحرك أحد من مكانه تعالت صوت طلقات النيران من كل جانب فاتجهت الانظار لمصدر الصوت ليجدوا مجموعة من الحراس ذات الأجسام الضخمة وكل منهم يمسك سلاحا ناريا بيده ويحيطون بكل الموجودين فنظر يوسف الى علاء ومنصور بابتسامة ساخرة وهو يقول بلهجة ټهديد مبطن انا بقول نتفاهم هنا الاول وبعدين يبقا نشوف هنعمل ايه
جلس يوسف مع محمود في حجرة الصالون برفقة منصور و علاء وبعض الرجال الاخرين وكان الجدال قد احتد كثيرا فقال يوسف ولم يتخل عن هدوئه بعد مين اللي طلع الاشاعة دي
علاء بانفعال هو دة كل اللي هامك يا باشمهندس ومش همك كل اللي اتجال
يوسف مؤنبا ودة كان المفروض هو اللي يهمكم بردو باعتبار ان حياة بنتكم وانتو اولى الناس للدفاع عنها وعن سمعتها. واي حد يقول كلمة في حقها كان لازم تقطعوله لسانه وما تسمحوش ان الكلام دة يوصل لغيره.
منصور وادي الكلام وصل للبلد كلاتها والحل الوحيد دلوجيت انهم ييجوا معانا عشان تتجطع كل الالسنة من نفسيها و الا بعد اكدة سيرتها هتكون لبانة في وسط الخلج من كبيرهم لصغيرهم. جولت ايه يا باشمهندس
فقال يوسف بجدية وصرامة طيب اسمعوا أخر الكلام اللي عندي بقا الفرح خلاص هيتم هنا زي ما اتفقنا من الاول و من اللحظة اللي فيها وليد كتب كتابه على حياة وهي خلاص بقت مراته يعني بقت واحدة مننا من عيلة سليم واللي هيقول كلمة واحدة في حقها كأنه اتعدى علي
ثم جال بعينيه في وجوه جميع الحاضرين ليرى تأثير كلماته عليهم وبعدها استأنف حديثه بنظرة محذرة فيه حد عنده كلمة تاني عاوز يقولها
وعندما لم يتلق ردا من أحد نهض قائلا وهو يهم بالرحيل طب عن اذنكم بقا لان ورايا معازيم معرفتش ارحب بيهم كويس وطبعا لو حابين تحضروا معانا الفرح فدة أكيد شيء يشرفنا. ياللا بينا يا استاذ محمود عشان تحضر زفة بنتك.
ثم تركهم وخلفه محمود وهم ينظرون بعضهم لبعض في ذهول وقد ألجمتهم كلماته.
فور خروجهما توجهت اليهما كل من مها و مريم وقد أسرعت مها بالسؤال خير يا جماعة وصلتوا لايه
يوسف اطمني حضرتك كل شيء خلاص انتهى وياريت تخليكي مع بنتك تطمنيها.
فنقلت مها نظرها الى محمود في تساؤل فهز لها رأسه موافقا وهو يضع ذراعه حول كتفها ياللا بينا ام كريم نطمن على بنتنا.
ثم توجها الى مسرح العروس تاركين يوسف ومريم وحدهما ينظران لبعضهما في صمت وكانت نظرات يوسف محبة وهو يتأملها بشغف مما جعل خدي مريم تتوردان من الخجل وهي تسأله انت بتبصلي كدة ليه هو انا فيا حاجة
غريبة
يوسف بصوت حالم قد اخترق كل دفاعات مريم انتي جميلة أوي يا مريم.
وقبل أن تقوم مريم بالرد وقد ارتسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها سمعا الاثنان صوت انثوي ناعم يقول بدلال أخيرا لقيتك يا يوسف على فكرة بقا انا مخصماك ازاي يا وحش ما تعزمنيش على فرح أخوك.
وجد الاثنان علياء تقترب منهما بخطوات متمايلة ثم وضعت يدها في ذراع يوسف بتملك وهي تكمل بس ولا يهمك انا قلت انك اكيد نسيت عشان كدة جيت لوحدي ماهو البيت بيتي بردو.
وقفت مريم واجمة وقد ماټت الابتسامة على وجهها.
يتبع التالي
الفصل التاسع عشر
فتح وليد باب شقته وقد أفسح الطريق لحياة لكي تسبقه اليها فدخلت حياة بخطى مترددة بل لولا دخوله خلفها وإغلاقه للباب سريعا كان من الممكن أن تتراجع وتفر هاربة الى بيتها حيث أسرتها الصغيرة التي تشعر بينها بالأمان وهو ما تفتقده بالفعل في تلك اللحظة. أجالت حياة بعينيها في أنحاء الشقة الواسعة فتلك أول مرة تطؤها قدميها لانها رفضت أن تفعل ذلك في اليوم الذي اختارت فيه فستان الزفاف بعد كلمات وليد المهينة لها. فوجدتها الآن تمتاز بالذوق الرفيع في كل شيء سواء من تناسق الألوان أو فخامة الأثاث وتوزيعه الدقيق في مختلف أنحاء الشقة بحيث يوضح مدى اتساعها وجمالها. ظلت حياة تتأمل محتويات الحجرة بدقة وإعجاب واضحين أبعدها للحظات عن الواقع الذي تعيشه حتى انتفضت على صوت يهمس في أذنها من الخلف عجبتك الشقة
ابتعدت حياة عنه قليلا وهي تواجهه لتجيب على سؤاله بنبرة تمنت أن تبدو طبيعية أه جميلة ورقيقة أوي. ربنا يجعلها فتحة خير عليك ان شاء الله.
صحح لها وليد مشددا علينا ولا انتي نسيتي انك مراتي
هزتها الكلمة بقوة من الداخل وهو ما حاولت ألا تظهره له ولكن بدا أن لا شيء يمكنه أن يخفى عن تلك النظرات المتفحصة أو أن عينيها كانت صادقة اللي أبعد الحدود حيث سمعته يسألها بنظرات مسددة الى عينيها مباشرة ايه خاېفة
وعندما وجدها ټغرق في صمت دون أي أمل في الرد قال بس ياريت ما يكونش مني.
وعندما اقترب منها وأمسك بيدها شعرت برعشة تسري في كل أنحاء جسمها ثم قال وهو يسحبها خلفه برفق تعالي أفرجك على باقي الشقة.
وقادها الى حجرة الصالون ثم الى حجرة الطعام التي تحتوي على طاولة متوسطة الحجم يحيط بها العديد من الكراسي ثم المطبخ وبعده الى حجرة نوم صغيرة وأنيقة أخبرها بأنه قد أعدها للضيوف ممن تحكم الظروف ليبيتوا عندهم ليلة أو أكثر وأخيرا أدخلها حجرة النوم الرئيسية ذات السرير العريض وخزانة الملابس الكبيرة والتسريحة التي تشغل تقريبا منتصف الحائط كما أنها تضم أريكة وزوجين من الكراسي ذات المساند المريحة.
اذن فهل جاء وقت تسديد الدين وما ان خطرت على بالها تلك الفكرة حتى ارتعش جسمها تلقائيا وقد لاحظ وليد ذلك وهو الذي كان يسد منفذ الباب بجسمه الطويل ويستند على الباب بمرفقه فسألها وهو يقترب قليلا منها ايه بردانة
لم يكن سؤالا عاديا بل كان فيه من السخرية ما جعل الدموع تتجمع في مقلتيها فهي تعلم حق العلم أنه مدرك تماما لسبب ارتعاشها ولكن سؤاله كان فقط لاستفذاذها وكأن رؤيته لها تتألم سببا أساسيا يكمل به سعادته التي تسببت هي نفسها في انقاصها ولكن هل ستستسلم له ليذيقها مزيدا من العڈاب لن يمكنها تحمله 
ولكنه ظل ينظر اليها طويلا بصمت فزاد من ارتباكها لذا قررت ان تبدأ بالحديث فمهما كانت كلماته لاذعة فهي أرحم بكثير من ذلك الصمت المطبق الذي يكاد ېخنقها فقالت له وهي تتجنب النظر اليه على فكرة انا متشكرة أوي يا باشمهندس.
وكالعادة يقوم بالتصحيح لها وليد انا اسمي وليد مفتكرش يعني ان فيه
واحدة بتنادي جوزها وتقوله يا باشمهندس. لكن متشكرة على ايه
حياة وهي تبتلع ريقها بصعوبة على اللي عملته معايا النهاردة الحقيقة انت طلعت شهم لدرجة ما كنتش متخيلاها واحد زيك ما كنش قبل على نفسه اتهام زي دة وكان ممكن يريح نفسه من أي جدل ويقول الحقيقة.
وليد بلهجة موضوعية وتفتكري ساعتها اني كنت
هبقا محط احترام اي حد
حياة ع الاقل ما كنتش هتبقا مضطر انك تحاول تثبت براءتك من تهمة انت مليكش يد فيها.
وليد ونظره مثبت الى عينيها مش انا اللي أعمل كدة يا حياة ولو كنت انا الشخص اللي انتي متصوراه دة كان ايه اللي يجبرني اني اتجوزك
فسارعت حياة بالنفي لا انا أسفة .انا ما كنش قصدي كدة. انا كنت أقصد............
فقاطعها وليد باشارة صارمة من يده وهو يقول ما يهمنيش أعرف كان قصدك ايه وبعدين أكيد احنا مش هنقضي الليلة كلها في شرح أمور انتهت خلاص.
ثم أشار بيده الى باب أخر بالغرفة وهو يكمل دة الحمام ادخلي وغيري هدومك.
وعندما لمس ترددها ووجدها تنظر اليه بارتياب فسألها ساخرا ايه مالك ناوية تنامي بالفستان ولا ايه
لم ينتظر ردها بل توجه الى خزانة الملابس وهو يقول بلا مبالاة ع العموم براحتك.
فتح خزانة الملابس وأخرج بعض الثياب الخاصة به وحملها بيديه وهو يتوجه الى خارج الحجرة وعندما مر بحياة القى اليها نظرة سريعة وهو يقول تصبحي على خير.
راقبته حياة بذهول يغلق الباب خلفه بهدوء وهي لا تصدق ما يحدث. فهل هو حقا قد
ترك لها الحجرة لقد قال لها قبل أن يغادر تصبحي على خير فهل ذلك يعني أنه قد نوى أن ينام في مكان آخر انها حقا لم تستطع أن تستوعب الأمر برمته لقد أخبرها قبل الزواج بأنه يريدها وقد أكدت لها عينيه ذلك بما فيهما من رغبة. اذن فلم تصرف معها على هذا النحو لم هذا العزوف المفاجىء الذي لم تتوقعه منه فهل كان كل ذلك مجرد تمثيل اذن فما الهدف الذ يسعى اليه من وراء ذلك سؤال لن تجيب عنه سوى الأيام.
جلست مريم وهي تغلق احدى علب الأدوية بجوار جدها الذي كان مستلقيا على السرير وتقول له بالشفا ان شاء الله يا جدو.
عبد الرءوف متشكر أوي يا بنتي تعبتك معايا. بس جوزك بقا هو اللي أصر اني اجي أقعد معاكم الفترة دي. ويوسف لما بيصر على حاجة ما حدش بيقدر يراجعه حتى أنا.
مريم وهي تقبل جبينه اوعى تقول كدة تاني يا حبيبي ربنا يخليك ليا يارب ويقومك لينا بالسلامة. وكمان كان مين غيري يقدر ياخد باله منك
عبد الرءوف كنا نجيب أي ممرضة من المستشفى وخلاص.
مريم بلهجة مشاكسة اه قول كدة بقا
عبدالرءوف بعدم فهم أقول ايه
مريم قول انك اتعودت على شغل الممرضات داخلين خارجين عليك ومين عارف ما ممكن تكون عنيك زاغت على واحدة فيهم وقررت انك تتخلى عن حياة العزوبية.
ابتسم عبدالرءوف بضعف الله يجازيكي يا مريم وهو انا وش كدة بردو
مريم وليه لا بقا يا سي جدو وهو انت كبرت بقا يعني ولا كبرت طب ايه رأيك بقا ان انا فعلا بفكر أجوزك بدل مانت قاعد لوحدك كدة. دة انا حتى لقيتلك العروسة. واحدة صاحبتي. سلمى مانت عارفها. هي صحيح مچنونة حبتين بس طيبة وھتموت على اي عريس والسلام.
فضحك عبد الرءوف وشعرت مريم بالسعادة لانها كانت السبب في تلك الضحكة الصافية من أعز انسان عليها ثم سمعته يقول لها طب ياللا روحي نامي بقا انتي زمانك تعبانة اوي يوسف قالي انك تقريبا من اول اليوم وانتي واقفة على رجليكي الا صحيح هو لسة ما جاش من برة
فأجابت مريم بضيق لا لسة يا جدو. من ساعة ما خرج يوصل اللي اسمها علياء دي وهو لسة ما
رجعش.
لمح عبدالرءوف الغيرة بعينيها فزادت ابتسامته وهو يقول
معلش. اكيد فيه حاجة عطلته في الطريق.
فقالت مريم وهي لا تشعر بأن صوتها قد احتد ونبرته قد امتلأت بالغيظ أو يمكن تكون الست
هانم عزمت عليه انه يقعد معاها شوية فهو طبعا مقدرش يقولها لا.
وهنا لم يستطع عبدالرءوف أن يكتم ضحكته. فاغتاظت مريم كثيرا وازادت عينيها اتساعا وهي تقول ڠضبا ممكن اعرف انت بتضحك على ايه
يا جدو
تمالك عبدالرءوف نفسه وهو يقول محاولا تهدئتها طب انتي متعصبة ليه بس دلوقت يعني كنتي عاوزاه يشوفها في الحالة اللي هي كانت فيها دي وهي مش قادرة تقف على رجليها ويسيبها كدة تروح لوحدها
مريم متهكمة لا طبعا ازاي وهو ما بيفوتوش اي واجب.
عبدالرءوف يا بنتي حرام عليكي ما تظلميش الراجل ما انتي كنتي شايفاها بنفسك.
مريم وهي تستمر في تهكمها اه شفتها يا عيني كانت بتطوح هنا وهناك وما كنتش قادرة تسند نفسها من الزفت اللي كانت شارباه. 
ثم سمعا صوت سيارة تتوقف في الأسفل بحديقة الفيلا. فقال عبد الرءوف لمريم جوزك جه يالا بقا قومي وروحي اوضتكم.
ثم أشار نحوها باصبعه محذرا واوعاكي يا مريم تكلميه في الموضوع دة او حتى تحاولي تتخانقي معاه الرجالة اللي زي يوسف ما بيحبوش حد يحاسبهم وخصوصا لو كانت مراته. 
مريم بدون اهتمام وكأن الامر لا يعنيها وانا هكلمه ليه يعني وانا مالي يعمل الليتصبح على خير يا جدو.
فرد عبدالرءوف لها وهو يقول وانتي من أهله يا مريم.
ثم تركته مريم وغادرت الحجرة وهي تغلق الباب خلفها فابتسم عبدالرءوف وهو يعيد الكلمات التي قالتها بسخرية يعمل اللي يعجبه ولا يهمني! ما ابقاش انا عبد الرءوف الكامل لو الليلة دي ما انتهتش بخناقة. والله يكون في عونك بقا يا يوسف. جرب ڼار الغيرة من اللي بتحبك بقا.
دخلت مريم حجرتها لتجد يوسف يخلع الجاكيت الخاص به ويلقيه على احد الكراسي باهمال وهو يخرج صفيرا متناغما من بين شفتيه. وقد كانت عيناه تنطق بالسعادة العارمة جعلت مريم تغلي ڠضبا وهي تشعر بحاجة ماسة الى البكاء وتقول له ما لسة بدري. كل دة كنت بتوصلها
تلقاها يوسف بابتسامة واسعة طب قولي مساء الخير الأول جدك خلاص نام
شعرت مريم ببعض المراوغة في سؤاله فسألته وكلامك دة بقا اسميه ايه هروب مثلا
لم يبد عليه انه على الاستعداد للدخول في اي جدال. فأغمض عينيه قليلا وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه ليخرج صوته هادئا مصحوبا بابتسامة رقيقةهروب! هروب من ايه يا مريم
مريم من سؤالي.
غلبته روح الدعابة وهو يقول متصنعا النسيان سؤال ايه مش فاكر.
مريم بعصبية وڠضب كنت فين كل دة يا يوسف
حاول يوسف ان يمنع الابتسامة من الظهور على شفتيه حيث بدا انه يتلذذ كثيرا برؤيتها على تلك الحال وقرر ان يستمر في مراوغته لها وهو يقول بجدية مصطنعة مانتي عارفة كنت بوصل علياء لانها ما كنتش تقدر تسوق وهي في الحالة دي وما كنش ينفع اني أخليها تركب تاكسي لوحدها.
مريم اه انا عارفة كدة كويس بس كمان ما كنتش اعرف ان بيتها بعيد اوي كدة للدرجة اللي تخليك تتأخر أوي بالشكل دة.
يوسف لا هي شقتها مش بعيدة ولا حاجة. انا بس اللي ما حبتش امشي قبل ما اطمن عليها.
مريم و هي تشتعل ڠضبا يااااااااااااه للدرجادي طب مادام هي تهمك اوي كدة ما كنت تخليك جنبها احسن وما كنتش تعبت نفسك وجيت.
جاهد يوسف كثيرا لخروج صوته
طبيعيا وهو يكتم ضحكته و يدير ظهره لها حتى لا ترى الابتسامة في عينيه الحقيقة هي طلبت مني دة بس انا
رفضت.
فارتفعت نبرة صوتها وهو يقترب للصړاخ تقريبا وليه رفضت ما كنت تبات عندها أحسن ماهي اكيد مش أول مرة. وانت شكلك مش هتتغير يا يوسف.
بدأ يوسف يضيق ذرعا من هذا الجدال الذي قد اتخذ منحنى جديدا لم يعجبه فبدت نظرته محذرة مريم! الزمي حدودك لاني مش هسمحلك تعلي صوتك عليا مرة تانية.
تجاهلت مريم تحذيره واستأنفت تقول بنفس النبرة العالية امال بتسمح لنفسك انت بس انك تهيني قدام كل اصحابي وتخرج قدام الناس كلها مع اللي اسمها علياء دي وكأنها ما صدقت وكمان تروح شقتها وتتأخر عندها كل دة من غير ما تراعي البني ادمة اللي في البيت ولا كأني مراتك.
يوسف بعيون جامدة توحي بالخطړ بأمارة ايه
لم تفهم مريم سؤاله فنظرت اليه بحيرة تسأله قصدك ايه
يوسف موضحا بتأني مشددا على كلة كلمة يتفوه بها بأمارة ايه بتقولي انك مراتي
فشعرت مريم بالارتباك يشوب كلماتها التي تخرج من فمها بدون اقتناع تام بها قصدي المفروض اني مراتك و كل الناس عارفة كدة ودة يخليك مضطر انك تحافظ على شكلي وكرامتي قدامهم دة حقي عليك.
فور سماعه لكلامها اڼفجر ضاحكا وكأنها قد ألقت عليه باحدى النكات مما جعها تنظر اليه مشدوهة بنظرات فارغة لا تدري ان كان يضحك فعلا أو انه يسخر منها ولم يتركها يوسف تنتظر كثيرا حيث قطع ضحكته فجأة ليسألها انتي متأكدة من اللي بتقوليه دة
مريم وقد اهتزت
ثقتها بنفسها كثيرا مما جعل كلماتها تخرج مشوشة ولا تحمل أي معنى حقيقي ايوة طبعا متأكدة.
فاقترب منها يوسف كثيرا وهو يؤكد على كل كلمة يقولها دون أن يحيد بنظره عنها يعني انتي مستعدة انك تديني حقوقي زي ما بتطالبيني بحقوقك
سألت
 

تم نسخ الرابط