غريبه في عالمك

لمحة نيوز


الكوبين على الصينية التي حملتها وخرجت بها اليه لتجده جالسا على كرسيه الدوار امام طاولة الرسم الخاصة به وكان منهمكا في احد الرسوم الهندسية فوضعت حياة الصينية على طاولة صغيرة من الزجاج امام أريكة بالمكتب وأخذت احد الكوبين وقدمته لوليد اتفضل.
فأخذ منها وليد الكوب وشكرها ثم عادت حياة الى الطاولة مرة اخرى وحملت الكوب الخاص بها وهمت بالخروج الا انها سمعت صوته يناديها حياة!
توقفت حياة ونظرت اليه نعم
فأدار وليد كرسيه ليصبح مواجها لها وهو يسأل انتي رايحة فين
تعجبت حياة قليلا من سؤاله راجعة اوضتي. ليه
وليد يعني لو مش وراكي حاجة تعمليها فممكن تشربي النسكافيه بتاعك هنا معايا.
فقالت حياة وقد زادت دهشتها فتلك هي المرة الاولى التي يبدي لها رغبته بصحبتها اصلي مش عاوزة اعطلك.
وليد وقد نهض من مكانه وهو يرتشف من الكوب قليلا لا مفيش عطلة ولا حاجة انا اصلا محتاج راحة بعد اربع ساعات شغل متواصلة اقعدي يا حياة.
فجلست حياة على الاريكة الوحيدة بالمكتب وكانت تتوقع منه ان يجلس على كرسيه خلف المكتب ولكن لدهشتها الشديدة وجدته يجلس بجوارها على الاريكة وساد الصمت المكان لدقائق وقررت حياة ان تفتتح الحديث فقالت وهي تحاول ان تبدي اهتمامها هو ايه اللي انت كنت بترسمه دة معلش اصلي ما بفهمش خالص في الشغل الهندسي.
توقعت حياة انه اما ان يتجاهل الرد على سؤالها او انه سيجيبها بسخريته اللاذعة التي تجعلها دائما تتجنب الحديث معه ولكنها تشتاق كثيرا لصوته مهما كانت الكلمات الچارحة التي ينطق بها.
وفوجئت حياة بأنه قد أمسك يدها وأوقفها
على قدميها وهو يقول بصوت ودود كانت قد افتقرت اليه معه تعالي معايا.
وقادها وليد الى طاولة الرسم وقد انتابها الذهول عندما وجدته يشرح لها بصوت هادىء بعيدا عن الڠضب او السخرية دة مشروع سكني ضخم وهو اول مشروع تمسكه الشركة بتاعتي.
فسألته حياة وهي تحاول ان تتناسى رهبتها منه او من اثارة انفعاله هو انت خلاص افتتحت الشركة وبدأت الشغل فيها
فرد وليد بابتسامة واسعة وتفتكري انا كان ممكن افتتح الشركة من غير ما تعرفي مش المفروض انك مراتي بردو
تجاهلت
حياة سخريته في نطقه للجملة الاخيرة فقط لانها لا تريد ان تفسد الود السائد بينهما في تلك اللحظة فسألته امال مشروع ايه اللي بتتكلم عنه دة
وليد دة مشروع يوسف رفضه لانه مشغول في مشاريع كتيرة ومش هتخلص دلوقت وصعب انه يقبل اي
شغل تاني في الوقت الحاضر فاقترح على صاحب المشروع ان شركتي هي اللي تاخده ودي بالنسبالي هتكون بداية ما كنتش احلم بيها بصراحة دة غير ان خلاص مقر الشركة كلها يومين ويتشطب وبالكتير اوي على نهاية الاسبوع ان شاء الله هكون اخترت ال staff اللي هيشتغل معايا والشركة هتكون جاهزة للافتتاح وساعتها هيكون الرسم خلص ونبدأ شغل على طول بعد موافقة صاحب المشروع. اه وعلى فكرة يوسف اقترح عليا ان حفلة افتتاح الشركة تتعمل في الفيللا توفيرا للمصاريف يعني وانا وافقت.
حياة ربنا يوفقك.
وسادت لحظات صمت فيها اللسان لتتحدث العيون الى ان وليد قرر ان ينهي سحر تلك اللحظات وهو يوجه نظرها ناحية الرسم ويقول شوفي بقا يا ستي هحاول اشرحلك الرسم دة وخلي بالك معايا.
حياة ايوة بس انا مش بفهم اي حاجة في الهندسة.
وليد يعني انتي كنتي اتولدتي اعلامية كله بييجي بالتعليم ركزي معايا بقا وانا هفهمك بالراحة.
لم تشأ حياة ان تعترض اكثر وتفقد لذة تلك اللحظات الممتعة برفقته فأخذت تستمع اليه دون ان تستوعب كلمة مما يقول فانها لم تنتبه لشرحه حيث كان تفكيرها يتجه الى امر اخر فقد كانت تتأمل ملامحه بكل تفاصيلها وجهه شعره عينيه كل ذلك يزيد من جاذبيته ورجولته انها بالفعل تحبه ولكن لا تجرؤ بالاعتراف بذلك أمامه فبالطبع يمكنها ان تتوقع اعتراضه ورفضه لها وقد اكتفت فقط بترديد جملة واحدة بصمت ليتني قابلتك قبل ان يحدث ما يفرقنا الان!
كانت وردة تجلس في فيللا عبد الرءوف بعد ان سمح له الاطباء بالانتقال فاستأذن من يوسف وعاد هو وابنته الى فيللته وكان ماهر دائم التردد عليهما تقريبا بشكل يومي وفي احدى زياراته اليهما وقد كان يجلس برفقة والدته بالاسفل بينما كان عبد الرءوف يستريح في غرفته بالدور العلوي كانت وردة تحمل في يدها فنجانا من القهوة وقالت له طيب وانت عامل ايه يا حبيبي دلوقت.
ماهر الحمد لله يا ماما بس ناقصني وجودك في حياتي.
ثم اكمل مازحا بجد بقا وحشتني اوي المحكمة اللي كنتي بتنصبيهالي كل يوم لما برجع متأخر دة غير الاكل اللي كنتي بتغصبيني عليه مع انك عارفة اني مش بحب الاكل البيتي نهائي اللي في حالات الطوارىء.
فتصنعت وردة الڠضب وهي تقول بقا كدة يا ماهر ماشي اديني يا سيدي سيبتلك البيت عشان تعمل اللي عاجبك.
فأسرع ماهر وقبل يديها بجد وحشتيني اوي يا ماما وانا مش قادر اتعود على بعدي عنك.
وردة ونظرات الحنان تطل من عينيها وانت كمان يا ماهر وحشتني اوي وبقيت بقلق عليك اكتر من الاول ولولا اني متأكدة ان باباك مش هيوافق
وممكن كمان يعملها مشكلة انا كنت طلبت منك انك تيجي تعيش معايا هنا انا وجدك.
ماهر مش هينفع يا ماما وخصوصا دلوقت. بس ع العموم اطمني ابنك خلاص عقل وبقا ما يتخافش عليه.
وردة بردو قلبي هيفضل واكلني عليك لحد ما تريحني بقا وتختار بنت الحلال اللي تكمل حياتك معاها وتاخد بالها منك وساعتها بقا هكون اطمنت فعلا.
ماهر بنبرة خاصة قريب اوي يا ست الكل ان شاء الله.
وردة ودة معناه ايه بقا انت خلاص حطيت عنيك على حد
ماهر يعني حاجة زي كدة.
وردة طيب ممكن اعرف هي مين
ماهر مش دلوقت يا ماما ع الاقل لما اتأكد من مشاعرها ناحيتي.
وكانت وردة كأي ام ترى ابنها أفضل مخلوق في الوجود مهما كانت عيوبه فهو بالنسبة لها خاليا من اي عيوب فقالت ودة اسمه كلام بردو وهو فيه واحدة عاقلة في الدنيا تقدر ترفض واحد زيك شاب زي الورد معاه المال والحسب والنسب دي تبقا اكيد اټجننت.
ماهر مبتسما دة عشان بس انا ابنك يا ست الكل فلازم تقولي كدة لكن مش لازم ان دة يكون رأي كل اللي يعرفوني.
فربتت وردة على كتفه بحنان ربنا يسعدك يا ابني و يقربلك البعيد.
فأمن ماهر على دعائها وهو يمني النفس بتحقيقها فلأول مرة قلبه يتعلق بفتاة ويخشى من ان يكون قد تعلق بسراب فهو يرى الكثير من الحواجز التي تحول بينهما.
دخل يوسف حجرة مريم ليجدها تقرأ في احد الكتب فبعد ان ألقى عليها تحية المساء وردت عليه بالمثل سألها باهتمام ايه اللي انتي بتقريه دة
مريم دي رواية.
يوسف عن ايه
شعرت مريم بالاحراج وهي تجيب دي رواية رومانسية.
يوسف وقد زاد اهتمامه للأمر رومانسية! غريبة يعني!
مريم وهو ايه الغريب في كدة
يوسف اصلي ما كنتش فاكر انك بتهتمي بالحاجات دي.
مريم بنبرة حزينة لائمة حقيقي انا ما كنتش بهتم في الاول بس بدأت اهتم دلوقت عشان اكبر وما افضلش طفلة زي مانا مش دة كان كلامك
جلس يوسف بجوارها على السرير وسألها وانتي شايفة بقا ان قرايتك للروايات دي هي اللي هتكبرك
مريم معرفش اديني بحاول.
يوسف طيب ممكن بقا تسيبي الرواية اللي في ايدك دي وتقومي تلبسي
مريم وهي تسأله ببلاهة ليه
يوسف عشان هنخرج انا عازمك النهاردة ع العشا برة واعتبريه يا ستي عربون صلح وتكفير عن الكلام اللي قولته في لحظة ڠضب.
فنظرت مريم اليه باهتمام تحاول ان تستشف من تعابير وجهه ما اذا كان بالفعل صادقا في اعتذاره ولكنها كالعادة تعترف بهزيمتها امامه فهي لا تستطيع فهمه مهما حاولت فلقد بدأت تشعر وكأنها بالفعل طفلة كما وصفها.
أخرجها يوسف من شرودها وهو يداعب شعرها الأحمر الطويل وسألها ايه يا مريم انتي مش عاوزة تخرجي معايا ولا ايه
انها في المواقف العادية لا يمكنها ان ترفض له طلبا فما بالك وهو يتحدث اليها بذلك الصوت الجذاب ذات النبرة الرقيقة الساحرة
يتبع
الفصل الرابع والعشرون الجزء الثاني
اجتمعت علياء بعماد في شقتها وقد كانا يتناولان أحد المسكرات فقالت علياء وهي تميل بدلال ناحيته والله ووحشتنا ايامك يا عمدة.
عماد انتي اللي وحشتيني بجد يا لولا عاملة ايه بقا في الشغل
علياء بتأفف يوووووه ودة وقت مناسب بردو نتكلم فيه عن الشغل ع العموم يا سيدي اطمن خالص كله ماشي تمام وعال العال.
عماد طيب نتكلم بقا عن اللي غير الشغل. قوليلي عملتي ايه مع يوسف جلال
علياء بنظرة خبيثة ودة سؤال تسأله للولا بردو مانت عارفني ما فيش حاجة تصعب عليا

حتى يوسف جلال نفسه تقدر تقول اني خلاص طويته تحت جناحي وزمانه دلوقت واخد المدام بتاعته وبيتعشوا في المطعم اللي انا حجزتله فيه.
عماد باعجاب تمام اوي كدة. وجهزتي كل اللي اتفقنا عليه وكلمتي صاحبتك
علياء طبعا وهو انا بردو تفوتني حاجة زي دي
عماد شاطرة يا لولا.
علياء تلميذتك يا عمدة وزي ما اتفقنا كلها شهر بالكتير وتلاقيه مطلق الست هانم بتاعته اللي فضلها عليا.
عماد اللا بقولك ايه يا علياء هي فعلا مراته دي حلوة كدة زي ما بيقولوا عليها
فهمت علياء المغزى من سؤاله فقالت محذرة لا بقولك ايه يا عماد احنا مش فاضيين للحاجات دي خلينا نشوف شغلنا احسن.
عماد ماهي دي حلاوتها ان احنا نعرف ازاي نستفيد من شغلنا دة بكل الطرق الممكنة. 
علياء ماشي يا سيدي وانت بقا عملت ايه مع وليد الواد دة رخم اوي وانا بصراحة مش بطيقه اصل واخدها جد اوي ومحبكها اكتر من اللازم وممكن تتعب معاه.
فقال عماد بغرور بس مش عليا يا ماما هو خلاص بلع الطعم وقبل المشروع بتاعي دة غير
انه كمان عازمني على حفلة الافتتاح بتاعة شركته يوم الجامعة الجاية يعني تقدري تقولي ان كلها شهر بالكتير وهطويه تحت جناحي بالظبط زي مانتي عملتي مع أخوه وما تنسيش ان كل انسان ليه نقطة ضعف تقدري تدخوليله منها ووليد دة بقا نقطة ضعفه شغله.
فقالت علياء بنبرة مليئة بالكره ياللا خليهم يشربوا بقا وعشان احنا كمان نقدر نشوف شغلنا كويس.
فنهض وليد وهو يقول اوك يا حبيبتي سلام بقا.
علياء بدري كدة
عماد مانتي عارفة بقا يا حبيبتي انا بقيت راجل متجوز ولازم ارجع بدري عشان اتجنب السين والجيم.
علياء ساخرة يا عيني عليك يا عمدة. وانت كان مالك ومال الجواز بس مانت كنت عايش حياتك بالطول والعرض زيي ليه تكتف نفسك التكتيفة دي
عماد اعمل ايه بقا مانتي عارفة انا راجل صاحب مزاج و نهال دي من يوم ما عرفتها وانا مشدودلها جامد وعاوز اوصلها بأي شكل لكن بالرغم من كل عيوبها الا اني ما قدرتش اطولها من غير جواز.
علياء طيب وانت ايه جابرك انك تفضل عايش معاها لحد دلوقت ما تطلقها وتخلص.
عماد للأسف
مش هينفع. نهال بقت عارفة معظم اسرار شغلنا دة غير اني ساعات بحتاجها في الشغل التاني بس من غير ما تعرف وكمان اهي واجهة ليا في الوسط الاجتماعي مانتي عارفة بقا عماد بيه وحرمه. ياللا سلام بقا يا قمر وخلينا دايما على اتصال لو حصل اي جديد.
علياء اوامرك يا برنس.
دخل عماد حجرة نومه على أطراف اصابعه حتى لا يزعج زوجته التي كانت تغط في النوم العميق فهو يخشى ان تستيقظ فتلقي على اذنيه نفس الاسطوانة التي أصبح يحفظها عن ظهر قلب.
وجد عماد الحجرة غارقة في ظلام دامس فلم يحاول ان يضغط زر الاضاءة وهو يخلع سترته ولكنه أغمض عينيه فجأة حين سطع ضوء الحجرة في عينيه فجأة ووجد زوجته تجلس على السرير وهي تنظر اليه پغضب ماهو بدري يا سي عماد.
عماد نهال! انا مش في مزاج يسمح اني اسمع منك اي كلمة تأنيب.
نهال طبعا ماهو اكيد بعد السهرة اللي الله اعلم انت قضيتها مع مين مش هتبقى طايق تبصلي حتى.
عماد وهو يحاول ان يسيطر على انفعاله مفيش داعي للكلام دة يا علياء انتي عارفاني كويس اوي قبل ما نتجوز ووافقتي عليا وانا كدة يبقا مش من حقك انك تشتكي.
نهال كنت فاكرة انك ممكن تتغير.
عماد يبقا دي مشكلتك انتي لان انا صعب اتغير ودة اللي لازم تفهميه كويس اوي. ولازم تتعودي على الحياة معايا بالشكل دة.
نهال وانا ايه اللي يجبرني على كدة
عماد حاجات كتير اوي زي مثلا الشهرة اللي بقيتي بتتمتعي بيها وكلمة نهال هانم اللي بتتقالك في كل مكان والفلوس اللي من غير عدد وعمالة تصرفي فيها من غير حساب والرحلات اللي بتعمليها في اشهر اماكن في العالم اعتقد ان كل دة يا نهال يستاهل منك الټضحية البسيطة دي.
لم تعلق نهال بشيء واكتفت بمشاهدته وهو يستلقي على السرير بجوارها قبل ان يقول تصبحي على
خير وياريت تطفي النور عشان أعرف انام.
وأطفأت علياء الاضاءة لټغرق الغرفة في الظلام من جديد.
خرجت مريم برفقة يوسف وتوجها الى المطعم الذي اخبرته علياء باسمه عن طريق الهاتف كما وعدته وبعد ان اتاهما النادل بقائمة الطعام وطلبا ما يريدان تناوله على العشاء قالت
مريم بسعادة ميرسي اوي يا يوسف حقيقي المكان هنا هادي وساحر.
فقال يوسف الذي بالطبع لم يخبرها ان علياء كانت صاحبة القرار في اختيار هذا المطعم الذي نال اعجابها كويس انه عجبك لاني بصراحة بقا دة كان كل اللي يهمني النهاردة اني اعمل اي حاجة ممكن تفرحك
مريم واشمعنا النهاردة يعني
يوسف عشان النهاردة انا عاوز احتفل بعيد ميلادك.
مريم بحزن ياااااااااااه. انت
لسة فاكر انا عيد ميلادي كان من يومين. و تقريبا كل الناس يومها قالتلي كل سنة وانتي طيبة الا انت دة حتى جدو حطلي مبلغ كدة بحسابي في البنك كهدية من غير ما يقولي قبلها لانه عارف كويس اوي اني مش بقبل الهدايا.
يوسف بأسف مانا عارف كان يوم حفلة الجامعة وكنت عامل حسابي على كدة بس اللي حصل بينا بعد الحفلة لغى كل الخطط اللي كنت مرتبلها بس انا بقا قررت اني اعوض كل حاجة النهاردة دة لو انتي موافقة طبعا قولتي ايه بقا موافقة!
ونظر اليها بترقب فوجدها تبتسم له بهدوء وهي تومىء برأسها كعلامة للقبول.
وعلى الفور أخرج يوسف تلك العلبة القطيفة صغيرة الحجم من جيب سترته وفتحها لتظهر بداخلها الاسورة التي قد اشتراها سابقا بمساعدة علياء قدمها يوسف لها وقد كانت تتلألأ بألوانها التي ټخطف الانظار تسمحي بقا تقبلي مني الهدية دي صحيح انتي مش بتقبلي هدايا من حد بس انا واثق انك مش هترفضي هديتي.
مريم وهي تنظر الى الاسورة بمشاكسة وانت بقا جبت الثقة دي منين
يوسف احساسي بيقولي كدة كل سنة وانتي طيبة يا مريم.
مريم وانت طيب
وأخذت مريم منه العلبة وأخرجت الاسورة و ظلت تتأملها وهي في اصابعها للحظات وقد زاد لمعانها في ضوء المطعم ذات الالوان المتعددة.
فمد يوسف يده ناحيتها وهويقول تسمحيلي!
فهمت مريم بالضبط ماذا يريد فاعطته الاسورة ومدت ذراعها الأيسر اليه فقام يوسف بتثبيت الاسورة فيه وكأي طفل يحصل على لعبة جديدة أخذت مريم تتلمس الاسورة بيدها الاخرى وهي سعيدة باقتنائها فقط لانها منه هو وحده.
أما يوسف فكان يتابعها في صمت وهو معجب بتلك الطريقة الطفولية التي تزيد من جاذبيتها و كذلك من انجذابه اليها ولكنه قرر ان يشاكسها قليلا واضح جدا انها عجبتك لدرجة انك نسيتيني انا شخصيا وانا قاعد ادامك.
مريم بصراحتها المعهودة حقيقي يا يوسف جميلة اوي.
يوسف بفخر طبعا لازم تكون جميلة مش انا اللي اشتريتها
فنظرت له مريم بغيظ فقال يوسف لالالا بلاش التكشيرة دي النهاردة بقا انا مش عاوز اشوف غير الابتسامة وبس مفهوم
مريم بانفعال ماهو انت اللي بتستفذني.
يوسف بعيون ضاحكة خلاص يا ستي مش هستفذك تاني فين بقا الابتسامة الحلوة
فابتسمت مريم رغما عنها فمن الواضح انه لا يزال يعتبرها كالطفلة وهذا يتضح حتى في طريقة مداعبته لها ولكنها تفضل ذلك عن غضبه الذي يصعب التعامل معه.
وبينما وهما في غمرة سعادتهما جاءهما من الخلف صوت انثوي يقول ايه دة معقولة يوسف! انا مش قادرة اصدق! فينك من زمان وفين ايامك
استطاعت مريم ان تفهم من كلام تلك المرأة ونبرة صوتها وكذلك من ارتباك يوسف بأنها كانت احدى القديمات ولكنها حاولت ان تخفي ضيقها الشديد وخصوصا في حضور تلك السيدة واكتفت بمراقبة زوجها الذي
قد نهض ليسلم عليها بكل ود ازيك يا سمر عاملة ايه
سمر بدلال يعني هو انت كنت بتسأل
حاول يوسف ان يتجاهل كلامها وقال وهو يشير الى مريم اسمحيلي اقدمك مريم مراتي.
ثم اشار الى المرأة الاخرى وهو يكمل التعارف ودي يا مريم سمر وهيب.
لاحظت مريم وهي تصافح تلك السيدة ذات اليد الباردة بأنه قد اكتفى بذكر اسمها فقط وتجنب ان يذكر مدى علاقته بها فعلمت انه في حيرة من أمره فماذا يمكنه ان يقول
وعندها شعرت بالدموع الحارة تملأعينيها ولكنها حاولت ان تخفيها خلف ابتسامتها الباهتة وهي تستمع الى تعليقات سمر ذات النبرة الساخرة التي بدا على يوسف بأنه لم يلاحظها الف مبروك يا مدام بجد برافو عليكي انك عرفتي توقعيه احنا عمرنا ما كنا نتوقع ان يوسف جلال ممكن يدخل القفص أبدا.
وكان يوسف هو من تولى الرد عليها محيطا كتف زوجته بذراعه وليه بقا ما تقوليش ان انا اللي عرفت اوقعها مريم دي جوهرة وانا فعلا محظوظ انها بقت ملكي
أنا.
فأكدت سمر على كلامه بنفس سخريتها المبطنة معاك حق يا يوسف مراتك زي القمر ربنا يسعدكم اسمحولي بقا استأذن شكلي كدة قطعت عليكم الجو الرومانسي الحلو دة.
يوسف طيب ما تقعدي تتعشي معانا.
سمر لا يا سيدي انا مستنية ناس عازميني هنا هروح استناهم على ترابيزتنا بتمنالكم سهرة سعيدة بقا.
وقبل ان تغادر قالت يوسف ما تنساش تبقا تكلمني اكيد انت لسة معاك رقمي وانتي كمان يا مدام مريم.
فهزت مريم رأسها موافقة بينما قال لها يوسف ان شاء الله.
وابتعدت سمر فجلس يوسف على كرسيه مرة أخرى وعندما لاحظ مسحة الحزن التي تكسو وجهها حاول تدارك الامر واستعادة الجو الشاعري الذي كان يسودهما قبل مجيء سمر فقال بابتسمة ساحرة ولكنها لم تؤثر على مريم هذه المرة قوليلي بقا يا مريم احنا كنا بنقول ايه قبل ما سمر تيجي
فقالت مريم بنظرات حادة وصوت قاطع يوسف! انا عاوزة اروح.
يتبع
الفصل الخامس والعشرون
لم تعلم على من يمكنها أن تلقي باللوم فهل ستلوم الظروف التي دائما ما تعترض طريق سعادتها معه وتبعدهما أميالا كلما حاولا الاقتراب خطوة أم تلوم هؤلاء الاشخاص الذين يظهرون غالبا من العدم ليعكرون صفو حياتهما أم تلومه هو ذلك الشخص ذو الماضي الذي لا تستطيع أن تتقبله بكل مساوئه أم انها توجه اللوم الى نفسها لأنها تعلقت بالشخص غير المناسب رجل لا يمكنه ان يسلم قلبه بسهولة لأي إمرأة حتى وإن كانت زوجته هكذا قضت مريم ليلتها يجافيها النوم وهي تفكر في حل مناسب لمشاكلها التي تبدو معقدة جدا عندما يكون يوسف جلال طرفا فيها وتتساءل ما إذا كان هو الآخر يشغل نفسه بتلك الأمور ويريد لعلاقتهما النجاح أم أنها هي البلهاء الوحيدة التي تسعى وراء السراب
أقيم حفل افتتاح شركة My Life للمعمار الخاصة بوليد جلال في الفيللا كما كان متفقا عليه من قبل وقد أعدت كل من مريم وحياة لهذا الحفل بكل دقة وترتيب حيث أخرجتاه في أكمل صورة. كان كل من وليد ويوسف يقومان بدور المضيف وقد تلقى وليد الكثير من التهانىء والمباركات ويوسف كذلك حيث كان البعض يعتقد ان تلك الشركة ما هي الا فرعا جديدا لشركة المعمار الأم وهذا باضبط ما كان يريده يوسف لأن اسم شركة المعمار سيضيف الكثير لأخيه في بداية طريقه. وكان الضيوف يتجمعون في حلقات حول بركة السباحة وكل منهم يتناقش مع الاخر فيما يتعلق بالعمل والصفقات المختلفة فكعادة رجال الأعمال دائما يتصيدون كل فرصة مهما كانت صغيرة في القيام ببعض الأعمال التي تعود عليهم بالمزيد من الأرباح حتى في المناسبات الاجتماعية فما بالك باحتفال أقيم خصيصا لهذا الغرض
كان الاخوان هما نجمي الحفل بوسامتهم وجاذبيتهم وكذلك ذكائهم في التعامل ولباقتهم في الحديث يتنقلان من حلقة إلى أخرى ويقوم يوسف بتقديم أخيه إلى جميع رجال الأعمال والمهندسين مع كلمات المدح والإطراء التي لم
يجد صعوبة في العثور عليها ليذكي بها شقيقه بل لنقل ابنه الكبير كما كان يعتبره.
ورغم غرابة الأجواء بالنسبة لكل من مريم وحياة الا انهما قد استطاعتا اثبات كفاتهما في ذلك المجال وقد تعرفتا خلال وقت قصير جدا على معظم الزوجات اللاتي حضرن الحفل وقد كانت النساء تعجبن من لباقتهما وحسن ضيافتهما رغم صغر سنهما ويجذبهن حجابهما الجميل والأنيق والذي كانت تفتقر اليه الباقيات.
وفي الوقت الذي كانت تقف فيه حياة ومريم مع بعض النساء يتحدثون في بعض أمور ربات البيوت التي لم تكن تشغل فكر تلك الأخيرة كثيرا لانهما كانت بعيدة كل البعد عن تلك الصفة جذب انتباه مريم تلك المرأة التي اقټحمت فجأة الحلقة التي كان بها زوجها هذه المرأة التي تتذكر جيدا مدى أنوثتها وجاذبيتها فإنها بالطبع لم تكن سوى علياء! لاحظت مريم من بعيد رغم انها لم تسمع حديثها معهم إلا أن جميع الرجال قد تقبلنها في حلقتهم بكل بساطة وكان ذلك واضحا تماما من تلك الضحكات التي استطاعت سماعها جيدا من مكانها ذلك لاحظت حياة انشغال صديقتها بأمر ما كما شعرت بتغيير تعابير وجهها فوجهت عينيها إلى حيث كانت تنظر مريم لتعلم السبب وراء تجهمها ذلك فهمست اليها دون أن يلاحظ أحد بذكائها المعهود أكيد دي علياء.
هزت مريم رأسها بشكل تلقائي مؤكدة تخمين صديقتها التي استمرت تقول شكلها كدة مش سهل خالص.
ومرة أخرى تهز مريم رأسها
بعفوية مؤكدة على كلام حياة وهي تشعر بنيران تتأجج في صدرها كما أنها شعرت أيضا برغبة ملحة في الذهاب الى علياء وطردها من المكان أمام الجميع ولكن منعها من ذلك حرصها الشديد ان تبدو بمظهر الضيفة الودودة أمام الجميع عامة وأن تبدو بمظهر الزوجة الذكية الحريصة على مصلحة زوجها أمام يوسف خاصة سمعت حياة تقول لها مشجعة يمكن صحيح تكون منافسة قوية لكن انتي بردو لسة أدامك الفرصة انك تحافظي على جوزك وتحميه.
حادت مريم بنظرها بعيدا عن المكان الذي كانت تقف فيه علياء وهي تميل إلى زوجها وتهمس له ببضعة كلمات تجعله يضحك بصوت عال أما هي فتبتسم ناظرة اليها بتحد واضح دون أن يراها أحد ولأول مرة استطاعت مريم أن تعترف لنفسها على الأقل بأنها كانت تشعر بالغيرة من علياء ومن سمر ومن أي إمرأة أخرى تقترب من زوجها ولكنها حاولت جاهدة أن تبدو هادئة وهي ترد على حياة قبل أن تنسحب من بين تلك المجموعة بثبات وهي ترسم على شفتيها ابتسامة زائفة وكأن الأمر لا يعنيها ومين قالك ان انا عاوزة أعمل كدة الموضوع مش فارق معايا أصلا يعملوا اللي هما عاوزينه.
تغيبت مريم لفترة عن الحفل حيث دخلت الفيللا وجلست وحدها على أحد الكراسي في الصالون لتنفرد بنفسها قليلا بعيدا عن يوسف وبعيدا عن علياء وعن كل من يمكنه أن يزعجها. فلقد اكتشفت لتوها أنها تغير عليه وقد شعرت بأن تلك الغيرة ټقتلها في أكثر من موقف. فهل الغيرة هي دليل الحب كما يقول
البعض!
أنصحك بلاش.
انها هي نفس نبرة الصوت التي أصبحت تزعجها كثيرا لذلك لم تفاجىء مريم كثيرا عندما نظرت خلفها لتجد علياء ترمقها بنظرات متكبرة أغاظتها كثيرا ولكنها قررت ألا تسمح لتلك المرأة باستفزازها فنهضت وهي تقول بابتسامة حاولت أن تحمل بها الكثير من الود الذي
لا تشعر به تجاه هذه المرأة وتقول اهلا مدام علياء أي خدمة ممكن أقدمها لحضرتك
بدأ أن كلامها لم يرق لعلياء فقالت وهي تتقدم لتجلس على أحد الكراسي واضعة قدما فوق الاخرى بكل تعالي وكبرياء بصراحة أنا اللي جاية أقدملك خدمة عمرك يا مريم تسمحي أقولك مريم كدة من غير ألقاب
تجاهلت مريم السؤال الأخير لأنها بداخلها لا تريد رفع الألقاب بينها وبين تلك المرأة فذلك لا يحدث سوى بين الأصدقاء وعلاقتها بعلياء بعيدة كل البعد عن الصداقة وحاولت أن تتحلى بالهدوء وهي تجلس قبالتها وتسألها الحقيقة مش فاهمة ياترى ايه هي الخدمة اللي ممكن تقدميهالي
علياء أنا جاية عشان أجاوبك ع السؤال اللي محيرك لحد دلوقت وانتي مش لاقيه ليه أي إجابة مناسبة.
مريم بدهشة سؤال ايه
علياء هو يوسف اتجوزك ليه مش دة هو السؤال اللي مطير النوم من عينك
حاولت مريم أن تحافظ على هدوءها قدر المستطاع رغم البركان الذي كان تفجر بداخلها بسبب تدخل تلك السيدة في حياتها بهذا الشكل الغير لائق ولكنها لم ترد أن تكون فظة في حديثها معها وهي تقول لها والله أعتقد ان دي حاجة ما تخصش حضرتك.
لاحظت مريم أن كلامها قد أغضب علياء بعض الشيء وظهر ذلك جليا في نبرة صوتها التي ارتفعت قليلا وهي تقول بحدة انتي غلطانة يا مريم لان الموضوع دة يخصني زي ماهو يخصك.
مريم ودة يخص حضرتك في ايه بقا
علياء يخصني لأن يوسف دة بتاعي ملكي انا يا مريم ومش هسمح لأي واحدة تاني انها تاخده مني انتي فاهمة
لم تندهش مريم من
معنى كلامها بقدر ما اندهشت من جرأتها وهي تتفوه به ولكن ما زالت مريم تحافظ على هدوءها وهي تقول المرادي بقا انتي اللي غلطانة يا مدام علياء لانك واضح جدا انك نسيتي ان يوسف دة بقا جوزي انا.
وبعكس توقعاتها سمعتها مريم تضحك بصوت عال يكاد يصم أذنيها ثم قالت ساخرة أي جواز دة اللي بتتكلمي عنه قصدك يعني ع العقد دة اللي بينك وبينه واللي سهل أوي انه يتلغي في أي وقت
إذن فهي تعلم كل شيء! ومن الواضح أن يوسف هو من أخبرها به وقد كانت تلك الحقيقة هي ما صډمتها كثيرا ولكنها لم تعلق بشىء مما سمح لعلياء بالاستمرار في حديثها بطريقتها المستفزة التي أصبحت لا تطاق مؤكدة شكوكها ما تستغربيش أوي كدة انا يوسف عمره ما بيخبي عليا حاجة احنا
أصدقاء من زمان وفاهمين بعض أوي عشان كدة بقولك ان انا كنت اكتر واحدة جديرة بيه.
استطاعت مريم بصعوبة أن تداري نبرة الحزن في صوتها ليبدو ثابتا وهي تقول لو كان صحيح اللي انتي بتقوليه دة يبقا ليه ما فكرش انه يتجوزك
اكتسب صوت علياء الكثير من الحقد وهي تجيب عشان جيتي انتي وجدك ووقفتوا بيني وبينه.
مريم ازاي
علياء صحيح انا صاحبة سلسلة بوتيكات مشهورة بس مهما كان بردو اللي عندي أقل بكتير من ثروة جدك عبدالرءوف دة غير الشراكة اللي بتجمع بين شركة يوسف وشركة جدك واللي ممكن بكل سهولة تتحل لو بعد الشړ يعني جدك ماټ ودة طبعا هيسبب خسارة كبيرة ليوسف عشان كدة كان محتاج نوع معين من الضمان يضمن بيه مستقبل شركته وانتي بقا يا مريم كنتي الضمان دة.
مريم انا!
علياء طبعا مش انتي أحد الورثا دة غير كمان ان ليكي النصيب الكبير في ثروة جدك ويوسف بجوازة منك هيبقا من السهل عليه انه يتحكم في نصيبك وبكدة تفضل الشراكة مستمرة او على الأقل حتى لو اتفكت مش هيكون خسر كتير بالعكس طبعا ميراثك لوحده هيبقا أكبر مكسب ليه في صفقة جوازكم.
بهتت مريم لسماعها هذا الكلام عن حقيقة جوازها بيوسف أيمكن لهذا الشخص الذي اعتقدت بأنها أصبحت تعرفه جيدا يكون بتلك الوضاعة والانتهازية التي تصورها لها علياء لكن ما زال هناك جزء من عقلها يرفض تصديق ذلك فمهما كانت عيوب يوسف كثيرة الا انها لا يمكنها أن تتخيله أبدا ذلك الشخص الذي لا يحركه سوى الطمع وبدا أن علياء قد شعرت بمدى الحيرة التي قد استولت عليها فأصبح صوتها يحمل بعض الود وهي تقول أنا عارفة يا مريم ان صعب أوي تصدقيني وانك يمكن كمان تكوني اتعلقتي بيوسف لدرجة انه
بقا مستحيل عليكي تصدقي عنه حاجة زي كدة بس أنا بقا عندي الدليل على كل كلمة قولتهالك.
فانتبهت مريم اليها بكل حواسها وعينيها مليئة بالتساؤل ولم تجعلها علياء تنتظر كثيرا فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها وضغط على بعض أزراره ومريم تنظر اليها بعيون جامدة وأعصاب مشدودة وسمعتها تقول اللي هسمعهولك دلوقت تسجيل صغير لكلام يوسف بنفسه.
وفجأة سمعت مريم صوت زوجها الذي لا يمكن أن تخطئه أبدا يتردد عبر الهاتف وهو يقول علياء .كل اللي انا عاوزك تفهميه كويس ان الجوازة دي كانت جوازة مصلحة يعني تقدري تسميها صفقة مش اكتر.
علياء بعدم تصديق صفقة! وعاوزني انا اصدق الكلام دة!
يوسف تصدقي أو لا دي مشكلتك مش مشكلتي بس انا اللي عندي قلته.
علياء بس يا يوسف انا اللي اعرفه بقا ان كل
صفقة بيبقا ليها ميعاد محدد تنتهي فيهيا ترى انت بقا جوازك من النوع دة ولا من نوع الى الابد الى الابد!
يوسف انتي كدة بدأتي تفهميني انا فعلا ناوي انهي جوازي بعد فترةبس لما يحصل اللي انا عاوزه الأول.
وأغلقت علياء التسجيل وهي تعلق بنبرة حزينة مصطنعة للأسف موبايلي جه لحد هنا وفصل شحن بس طبعا انتي تقدري تستنتجي الباقي ومش محتاجة أقولك هو ايه اللي يوسف كان مستنيه يحصل عشان يطلقك طبعا كان يقصد انه لما يحط ايده الأول على كل ممتلكاتك وميراثك.
بدت مريم عاجزة عن الكلام وهي تنظر الى الفراغ والدموع تتجمع في عينيها اثر الكلام الذي سمعته فأكملت علياء وهي تقترب من مريم بخطوات ثابتة مواسية انا اسفة يا مريم انا عارفة ان الكلام اللي انتي سمعتيه چرحك اوي بس أعتقد ان دة أفضل بكتير من انك تفضلي مخدوعة على طول وكمان عشان تقدري بعد كدة انك تتحكمي في مشاعرك من ناحيته لأن يوسف دة لا بتاع حب ولا جواز يوسف الحاجة الوحيدة اللي ممكن تحركه هي المصلحة و أنا عارفة كويس انه بعد ما يطلقك هيلاقي مصلحته معايا وهترجع علاقتنا زي ما كانت في الأول.
مريم وهي تحاول أن تخفي نبرة الاحتقار التي تخللت صوتها وانتي ازاي هتقبلي ترجعيله تاني وانتي عارفة كل الكلام دة
فابتسمت علياء بشيطانية وهي تجيب أولا يوسف مش هيرجعلي ولا حاجة لأنه وبكل بساطة هو أصلا ما سابنيش وعلاقتنا زي الأول ويمكن أحسن كمان ثانيا بقا أن كل الكلام دة مش هيفرق معايا كتير لأن زي ما يوسف مصلحته معايا أنا كمان مصلحتي معاه يعني الصفقة اللي هتبقا بينا هيبقا فيها مكسب للطرفين بعكسك انتي تماما.
أحست مريم بأنها قد تلقت طعڼة قاټلة في قلبها ولكنها استطاعت أن تتغلب على دموعها الحاړقة وبعد مجهود كبير استطاعت أن تخرج صوتها من جديد بعد أن كانت ظنت أنها ستعجز عن الكلام ومع أنه كان صوتا ضعيفا مرهقا ولكن استطاعت أن توقف به علياء في
مكانها بعد أن كانت تستعد للرحيل لو سمحتي سؤال أخير.
اكتفت علياء بنظرات الترقب ناحية مريم التي قالت انتي ايه اللي خلاكي تيجي دلوقت وتقوليلي كل الكلام دة يعني بمعنى أصح ليه ما استنتيش لما يوسف ينفذ خطته وبعدين تتجوزوا زي ما كنتم متفقين
وكأنها كانت تتوقع السؤال فأجابت بكل بساطة وتلقائية لأن زي ما قولتي دي كانت خطة يوسف مش خطتي وأنا وافقته بس عليها عشان أرضيه على أمل سوري يعني ان جدك لاقدر الله ېموت في العملية اللي كان هيعملها لكن دة ما حصلش ولما حسيت ان الفترة اللي كنا متفقين عليها ممكن تطول أو ان يوسف ممكن يغير رأيه.......
وقبل أن تكمل جملتها سألتها مريم بقلق يغير رأيه ازاي يعني قصدك انه يخطط انه ېقتل جدو عبدالرءوف بنفسه
فابتسمت علياء ابتسامتها الكريهة وهي تنفي بكل تأكيد لا طبعا يوسف مهما كان بيحب مصلحته الا ان عمره ما هيفكر في القټل بس كان ممكن يعمل تغيير بسيط في الخطة بتاعته يعني بدل ما كان جوازكم مزيف ولفترة محدودة فممكن يخليه جواز حقيقي و اهو كدة كدة كسبان من كل ناحية يعني بما ان عبدالرءوف بيه بقا بيثق فيه أكتر من أي حد فسهل أوي انه يخليه المتحكم الاساسي في كل أملاكه زي ماهو تقريبا عامله دلوقت وأهو بالمرة يبقا واخد عروسة فوق البيعة.
وعندما رأت نظرات مريم
الغاضبة التي تشتعل ڼارا متجهة ناحيتها علمت أنها قد تمادت في استفذاذها فقررت أن تصحح هذا الخطأ فورا فاستطردت حديثها قائلة باعتذار انا اسفة ما كنتش أقصد بس يوسف جلال انتي ممكن تتوقعي منه أي حاجة لأن محدش يقدر يعرف اللي في دماغه.
فهزت مريم رأسها وكأنها تؤكد على كلامها فابتسمت علياء ابتسامة انتصار لم تلحظها مريم وأكملت علياء وهي تهم بمغادرة المكان بنبرة مستكينة هادئة وكأنها تتوسلها مريم! انا كل اللي بطلبه منك هو يوسف.
وعندما رأت نظرات الشك في عينيها أكملت ما تستغربيش انا للأسف برغم كل عيوبه الا اني فعلا بحبه وهو دة اللي خلاني جيتلك هنا واعترفتلك بكل اللي حصل انا بجد لو يوسف ضاع مني مش عارفة ممكن يحصلي ايه سيبيه يا مريم لأنك بكل بساطة مش هتقدري تتعاملي معاه ولا هتقدري تعيشه في دنيته اللي هو عملها لنفسه انتي مهما حاولتي تقربي منه هتفضلي بردو بعيدة وغريبة عن حياته وقبل ما امشي ليا طلب أخير ياريت يوسف ما يعرفش اني كلمتك في أي حاجة ولا يعرف كمان انك اكتشفتي حقيقته لأن لا أنا ولا
انتي هنقدر نستحمل عقابه. عن اذنك.
وغادرت علياء بعد أن فجرت قنبلتها لټحرق كل من حولها وأولهم مريم تلك الصغيرة التي أصبحت تشعر بالضياع وبمدى سذاجتها عندما تخيلت في بعض الأوقات بأنها استطاعت أن تجذب إليها يوسف أو تقربه منها ولو قليلا بل كان كل ذلك مجرد خدعة كان هدفه الوحيد من ورائها هو ثروة جدها. لم تعلم مريم كيف يمكنها أن تتصرف معه
بعد الآن بل كيف يمكنها أن تلتقي به دون أن تلقي في وجهه سلسلة من الاټهامات بناء على ما اكتشفته وسمعته بأذنيها
وظلت هكذا واجمة لبعض الوقت حتى أتتها بعض الأصوات من الخارج فتذكرت الحفل الذي كانت قد تغيبت عنه كثيرا وبعد أن كانت قد قررت
أن تصعد الى غرفتها حيث لم يعد لديها الرغبة في رؤية أحد أو الدخول في أي نقاش الا انها عدلت عن رأيها أخيرا لآنها لا تريد أن يلحظ أحد تغيبها حيث أعتزمت أن تخفي الأمر عن الجميع وخصوصا هو الى أن تكشفه أمام جدها أولا ثم باقي الناس ممن يكنون له كل احترام وتقدير.
نعود مرة أخرى الى الحفل لنجد هدى تقف بعيدا منبهرة بكل ما تراه من أجواء و ثياب لم ترى مثيلا لها الا على شاشات التلفاز أو اغلفة المجلات.
وبالطبع لم يبد أحد أي اهتمام بتلك الطفلة الصغيرة ذات الشعر الغجري الطويل التي تبدو لكل من يراها للمرة الأولى حادة الطباع كما لم يعلم عنها أحد سوى أنها قريبة صاحب الحفل لذا فنجد أن الجميع قد تجنب الاحتكاك بها وقد ساعدتهم هي في ذلك حيث تجنبت هي أيضا الاشتراك في
أي حديث فهي تجهل هوية الجميع واكتفت بالمشاهدة من بعيد.
مساء الخير.
فاجأها الصوت في البداية الى أن علمت صاحبه فابتسمت مرحبة مساء النور بس انت مش ملاحظ ان دي تاني مرة تخضني فيها
ماهر بابتسامة مشاكسة
 

تم نسخ الرابط