غريبه في عالمك
مريم نفسها ان كانت قد فهمت سؤاله بشكل صحيح حتى توصلت بالفعل الى المعنى الحقيقي وراء كلماته مما جعلها تحملق فيه بعينين متسعتين من شدة الذهول عاجزة عن الرد و هو أيضا عندما رأى تأثير كلماته عليها لم ينتظر ردهها بل قال لها منهيا حديثه بلهجة جادة تقترب الى الهمس نصيحة مني يا مريم ما تحاوليش تدخلي في أي جدال معايا لانك أكيد هتطلعي منه خسرانة تصبحي على خير.
ثم اتجه الى حجرته وأغلق الباب پعنف ليكون صوت الباب هو الوسيلة التي أفاقتها من دهشتها ولتقر بأنه على حق.
في صباح اليوم التالي وقد تعدت الساعة العاشرة استيقظت حياة من نومها وهي تنظر حولها بدهشة جاهلة بمكان تواجدها وما هي الا لحظات حتى استعادت أحداث الأمس لتعلم أنها الآن في شقة زوجها الذي ينبذها ولكنه لايزال متمسكا بوجودها معه.
بعد ان نهضت حياة من الفراش و أعادت ترتيب سريرها ذهبت الى الحمام لتغتسل وتبدل ثيابها ثم فتحت باب الحجرة بحذر تتلفت يمينا ويسارا تتلمس وجوده في أي مكان ولكن يبدو انه لا يزال نائما فقررت أن تذهب الى المطبخ لاعداد الفطور فهي حقا تشعر بالجوع الشديد كما أنها لا تريد أن تكون أول فكرة يكونها عنها في بداية حياتهما الزوجية أنها كسولة وبخطوات ثابتة توجهت الى المطبخ الذي لاتزال صورته مطبوعة في ذاكرتها حتى الان. وما ان خطت أولى خطواتها داخل الحجرة حتى تراجعت مرة أخرى خطوة للخلف وهي تكتم صړختها بالطبع فهي لم
تتوقع أنه قد سبقها الى المطبخ وقد أعد فطاره بنفسه وهو الأن يجلس أمام الطاولة الصغيرة التي بالمطبخ ويتناول الفطار وما إن أحس بدهشتها لرؤيته رفع حاجبه في تساؤل اللي أعرفه انهم في الأوقات دي بيقولوا صباح الخير.
ابتلعت حياة ريقها وهي تتغلب على صډمتها سريعا وقالت صباح الخير انا اسفة ما كنتش فاكرة انك صحيت.
فقال وليد بعد أن ارتشف بعضا من كوب اللبن أمامه انا متعود دايما اني أصحى بدري عشان أفطر الاول قبل ما اروح الشغل في ميعادي.
فسألته حياة وهي تجلس أمامه في توجس وانت هتروح الشغل دلوقت
بدا أنه كان في انتظار سؤالها ليرد عليها بسخريته اللاذعة ولكنها كانت قد اعتادت عليها أولا المفروض ان دة يوم الصباحية وهيبقا شكلنا احنا الاتنين وحش اوي لو نزلت الشغل النهاردة وثانيا المفروض ان مامتك هتجيلك النهاردة فهتقوليلها ايه بقا لما تسألك فين جوزك ثالثا أنا المفروض اني ببقا موجود في مكتبي الساعة تسعة بالظبط والساعة دلوقت حداشر .
فقالت حياة بابتسامة مترددة على العموم انا اسفة لاني اتأخرت في النوم فما عملتش الفطار.
وليد بجمود حصل خير بس ياريت ما تتكرش
تاني لاني متعود اني لما اصحى بلاقي الفطار جاهز دة غير اني مش بحب اكل برة.
فهزت حياة رأسها في موافقة وهي تقول باستكانة ان شاء الله مش هتتكرر تاني.
فقال لها وليد في لهجة آمرة أقرب منها للطلب فيه أكل في التلاجة فلو جعانة قومي جهزي لنفسك حاجة تاكليها.
وبالرغم من أنها تكاد تتضور جوعا الا أنها شعرت بالخجل الشديد لتعترف بذلكفقررت ألا تفعل لتقول نافية لا انا مش جعانة دلوقت.
فنظر اليها وليد متشككا ثم قال لها بلهجة حازمة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة بصي يا حياة احنا مش هنقعد مع بعض مجرد يوم او اتنين احنا متجوزين وبما ان مش في نيتي اني اطلق في يوم من الايام دة معناه اننا هنعيش مع بعض مدى الحياة ان شاء الله يعني مفيش داعي لانك تحسي بالاحراج قدامي لان دي مش هتكون اول ولا اخر مرة ناكل فيها مع بعض ياللا اتفضلي حضري لنفسك الفطار وتعالي افطري معايا.
علمت حياة بأنه لن يفيد الجدال معه لذا نهضت لتنفذ الأمر وكانت قد فقدت شهيتها بالفعل.
وفي غرفة نوم عبدالرءوف كانت تجلس مريم مرة أخرى بجواره وتسقيه بعض الحساء بيديها في اللحظة التي طرق فيها يوسف باب الحجرة المفتوح ثم تقدم الى الداخل وهو يقول صباح الخير.
رد الاثنان معا صباح النور.
وابتسم له عبدالرءوف وهو يقول له مداعبا نموسيتك كحلي ياسي يوسف الساعة في ايدك كام دلوقت
يوسف بعد أن نظر الى ساعة يده سريعا الساعة حداشر وربع.
عبدالرءوف مؤنبا بذمتك مش مكسوف تقولها دة انت لو كنت موظف عندي كنت زماني طردتك من زمان قبل ما الشركة تضيع.
يوسف مبتسما طب الحمد لله اني مش موظف عندك. ثم ان مفيش حاجة مستعجلة تستاهل اني اروح بدري عشانها كل الشغل ماشي تمام اطمن.
عبدالرءوف بثقة تامة ومين قال اني بشك في ادارتك انا عارف ان كل الموظفين بيعملولك ألف حساب في غيابك قبل حضورك. بس قولي عملت ايه في موضوع محمد جمال
يوسف بغموض طلع هو.
عبدالرءوف وناوي تعمل معاه ايه هتطرده
يوسف بابتسامة واسعة هبقا عبيط لو عملت كدة باستمراره معانا هستفيد منه أكتر.
عبدالرءوف طب وكمال ايه آخر أخباره
يوسف لسة مسافر وسمعت انه بيتفق على صفقة كبيرة بس لسة معالمها مش واضحة.
عبدالرءوف
طب خلي بالك بقا.
فأومأ
يوسف برأسه وهو يرى نظرات مريم المتسائلة تنتقل بينه وبين جدها لذلك قرر الهائها بأمر أخر فاستأنف الحديث بلهجة أكثر مرحا ياللا بقا عاوزين حاجة اصل صاحب الشركة
شكله ناويلي على نية وباين عليا هطرد قريب. امتى بقا وليد يرجع للشغل تاني والله الواد دة كان مريحني. كان هو في ناحية وانا في ناحية دلوقت حاسس اني مشتت.
عبدالرءوف مازحا يا أخي حرام عليك سيبه يتهنى بعروسته شوية ولا انت عاوزه يقلدك ويسيب عروسته في شهر العسل عشان ينزل الشغل
يوسف لالالالا هو اصلا ناوي من نفسه انه يقلدني قالي انه بالكتير أوي تلات ايام ويرجع الشركة. عشان كمان مراته تروح كليتها.
عبدالرءوف ساخرا انا مش عارف ايه عرسان اليومين دول اللي يا خوية يزهقوا من الجواز والعروسة بعد يوم او اتنين!
نظر يوسف الى مريم نظرة ذات معنى وهو يجيب على عبدالرءوف بتهكمه معلش بقا يا عمي الايام ادامنا كتير. ياللا بقا سلام عليكم.
وقبل أن يغادر الحجرة ناداه عبدالرءوف يوسف!طب مادام انت رايح الشركة ماتاخد مريم في طريقك توديها الجامعة بدل ما كل واحد منكم يمشي لوحده.
كانت مريم تلوم عبدالرءوف في سرها لاقتراحه هذا الأمر وحاولت التملص من ذلك الموقف وهي تقول متحججة لا يا جدو شكل يوسف مستعجل وانا هعطله.
عبدالرءوف بالحاح ولا مستعجل ولا حاجة. مش شايفاه قايم الساعة كام وكمان انتو تقريبا طريقكم واحد دة غير انك جاهزة للخروج يعني مفيش عطلة ولا حاجة.
مريم بتبرم بس يا جدو انا مش ممكن امشي قبل ما تخلص فطارك واديك العلاج.
عبدالرءوف سادا أمامها كل منافذ الهروب انا يا ستي الحمد لله خلاص شبعت اما بالنسبة للعلاج اهو جنبي وهاخده بنفسي. ياللا ياللا ما تتحججيش بيا.
لم تر مريم أمامها سبيل آخر سوى الاستجابة لطلب جدها فقالت بانهزام أمام عيني يوسف التي تتتبعانها في ترقب أمرك يا جدو.
ثم نهضت مرغمة لتضع الصينية التي في يدها على طاولة صغيرة في احدى زوايا الحجرة وقالت لعبدالرءوف طب انا مش هتأخر عليك هشوفهم بس وصلوا لايه في المسرحية واذا كانوا محتاجين مني حاجة ولا لا وبعدين هاجي على طول وانت لو احتجت اي حاجة في غيابي رن الجرس اللي عندك وام ابراهيم هتطلعلك انا منبهة عليها.
فابتسم عبدالرءوف من دور الأم الذي تحاول مريم ان تؤديه أمامه رغم صغر سنها وهو يقول مطيعا حاضر يا مريم بس على فكرة بقا انا خلاص كبرت وأقدر اعتمد على نفسي كويس اوي. ربنا يخليك ليا ويديك الصحة يا حبيب قلبي. ياللا بقا مش عاوز حاجة
فهز عبدالرءوف رأسه بالنفي مع ألف سلامة.
وأفسح يوسف لها المجال لتتقدمه بخطوة ثم خرج الاثنان معا
وفي شقة علياء كانت تجلس وهي تستشيط ڠضبا و ماهر يحاول تهدئتها ما خلاص بقا يا لولا . اللي حصل حصل.
علياء وهي تشير باصبعها الى نفسها بتفاخر بقا انا علياء القوصي ييجي عليا اليوم اللي يرفضني فيه واحد زي يوسف جلال لا وعشان مين عشان بنت مفعوصة لا راحت ولا جات.
ماهر بعقلانية ما تنساش بردو ان البنت اللي انتي بتقولي عليها دي تبقا مراته.
علياء طب وديني ليكون طلاقهم على ايدي وقريب اوي كمان وبكرة تشوف يا سي يوسف.
ماهر هيحصل يا علياء. وغلاوتك عندي ليحصل بس كل حاجة هتيجي في وقتها.
فنهضت علياء فجأة وقالت وهي لاتزال تشتعل ڠضبا انا هاين عليا أروح للي اسمها مريم دي دلوقت واديلها الكارت الميموري
اللي معايا .
ماهر محذرا لا اوعي دة مش وقته الكارت دة لو ظهر في ميعاد غير ميعاده مش هيكون ليه التأثير اللي احنا
علياء صائحة مانا كمان مش قادرة اقف كدة واتفرج وانا ساكتة وكل ما افتكر شكله وهو بيرفضني احس بڼار قايده جوايا ومش هيطفيها الا لما انتقم لكرامتي.
ماهر استني بس لما بابا يرجع من السفر ونتفق على كل حاجة.
علياء طب وباباك هيرجع امتى
ماهر كلها اسبوع كتير ويخلص الصفقة اللي معاه ويرجع على طول. وبعدها بقا نبتدي اللعب اللي على اصوله.
علياء طب وانا نصيبي كام من الصفقة الجديدة دي
ماهر وهو يمسك يدها ليجلسها بجواره وهو يبتسم انا كلي ليكي ياروح قلبي وكل اللي تؤمري بيه هتاخديه. بس انتي شدي حيلك معانا.
علياء من غير ما تقول وهو فيه حد بردو بيكره المكسب
ثم ادارت جسمها على غفله لتنظر اليه متسائلة الا قولي صحيح انت حقيقي ناوي تتجوز مريم دي بعد ما تطلق من يوسف
ماهر طبعا امال انا بعمل كل دة ليه
علياء بتذمر انا مش عارفة البنت دي عاملة فيكم ايه مخلياكم انتو كلكم بتجروا وراها
ماهر مبتسما بخبث عاملة فينا كتير كفاية ميراثها من ثروة جدي عبد الرءوف الكامل عرفتي بقا احنا بنجري وراها ليه
علياء بتشكك يعني انت قصدك ان يوسف متمسك بيها عشان طمعان في نصيبها من الميراث
ماهر بثقة طبعا يا بنتي زيادة الخير خيرين. هو عاوز يضم شركة عبدالرءوف لشركته وياكل هو السوق كله لوحده بدون اي منازع. وكمان كفاية التسجيل اللي معاكي هو أفضل دليل على صحة كلامي. امال انتي كنتي فاكرة ايه
علياء بصوت سارح وكأنها تحدث نفسها و لكن بصوت مسموع مش عارفة بس لو صحيح يوسف زي مانت بتقول كدة يبقا ليه عمل معايا اللي عمله امبارح وكأنه كان واحد تاني غير يوسف اللي اعرفه. زي ما يكون اتبدل تماما.
يتبع التالي
الفصل العشرون
كان كالأسد الجريح يزرع مكتبه ذهابا وإيابا حسنا فهو بالفعل يعترف بأنه قد أخطأ ولكنه لم يفعل ذلك إلا لإغاظتها فقط لمجرد أن يرى ماذا يكمن خلف هذا القناع الجليدي الذي ترتديه ولكنه لم يتصور أن يفلت الزمام من يده بهذا الشكل فلقد استطاعت أن تجرحه دون أن تدري هي المرأة الوحيدة التي استطاع كلامها أن يغزو قلبه بتلك الطريقة العڼيفة فلقد تدرب كثيرا على غيرة النساء حتى اكتسب منها مناعة لا بأس بها ولكن مع مريم كان الأمر مختلفا تماما وق الاجتماعي وكأنه لأول مرة في حياته يخسر نزالا مع امرأة ولكنها لن تكون النهاية يا ابنة الكامل. فهي جولة واحدة من جولات عدة أعدك بأنني سأكون فيها الرابح بلا منازع.
سمع طرقات على الباب أعادته الى الواقع فجلس على كرسيه خلف المكتب وقد عقد العزم أن يولي كل اهتمامه لعمله ادخل.
فدخلت السكرتيرة مي وتمسك بيدها ورقة لفتت انتباه يوسف فرفع نظرة عينيه الى مي بتساؤال فيه ايه يا مي
قدمت مي له الورقة وهي تقول دة فاكس لحضرتك لسة واصل حالا من لبنان.
أخذ منها الفاكس. وقال لها طب روحي انتي دلوقت يا مي واطلبيلي فنجان قهوة.
مي امرك يا فندم.
وبعد ان خرجت السكرتيرة القى نظرة الى الفاكس يقرأه وما ان انتهى وضعه أمامه على المكتب وهو يقول محدثا نفسه ياترى بتخطط لايه يا كمال
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم على أحد الكراسي بجوار سرير جدها تسيطر عليها دهشتها وهي تسأل ممرضة! بس انا ازاي ما كنش عندي خبر بالموضوع دة قبل كدة.
جدها باسما انا كمان ما كنتش اعرف غير لما جات هنا بعد ما مشيتوا بحوالي نص ساعة وقالتلي ان الدكتور عزت هو اللي بعتها بناء على طلب يوسف جوزك.
ففكرت مريم محتارة في أمر ذلك الرجل. فكيف له أن يهتم بأمور الجميع بهذا الشكل في وقت واحد وبالرغم من خلافهما مساء أمس وكذلك الصمت الرهيب الذي غرقا فيه خلال توصيله لها بسيارته في هذا الصباح الا انه لم ينس أمر جدها وقام بتدبير ممرضة لتهتم بشئونه في غيابها. لقد أصبح يشكل بالنسبة لها لغزا كبيرا يصعب عليها حله. وفي تلك اللحظة التي كانت تفكر فيه رأته وكأنه يتجسد من أفكارها الى الواقع يسد فتحة الباب بجسمه العريض فارع الطول ولم تتأكد من انه حقيقة الا عندما
سمعت صوته يقول موجها حديثه لجدها وهو يتقدم الى الداخل بلهجته المرحة التي أصبحت واثقة من أنه يستخدمها مع الجميع سواهاعال عال واضح ان صحتك اتحسنت اول ما شفت الممرضة الجديدة.
تزين ثغر عبدالرءوف بابتسامة هادئة الله يجازيك يا يوسف. بس تعالى هنا انت ليه اصلا ما قولتليش موضوع الممرضة دي قبل ما تبعتها
يوسف ما جتش فرصة انا لسة اصلا مكلم دكتور عزت النهاردة وانا في الشركة بس بذمتك مش احسن بردو
فهز عبدالرءوف رأسه مفيش فايدة فيك.
وانتبه الجميع لصوت الطرقات الخفيفة على باب الحجرة المفتوح فاتجهت الانظار لتلك الشابة السمراء ذات الشعر الكستنائي الطويل والملامح الهادئة وهي تقول بصوتها الناعم ذات اللهجة الوقورة والتي تمتاز
بالحزم تلك الصفة التي تغلب على معظم الممرضات ميعاد الحقنة يا عبدالرءوف بيه.
فقال لها عبدالرءوف باذعان أمري لله ادخلي يا رحمة.
فاقتربت منه رحمة وأخذت تعد الحقنة وخلال ذلك وبعد تقييم سريع لمظهرها قال يوسف بابتسامة مداعبة على فكرة يا آنسة رحمة انا شكلي كدة هطلب من دكتور عزت انه يبعت حد غيرك.
كادت أن تسقط من يدها الحقنة وهي تسأل وقد فاجأها كلامه للغاية ليه يا فندم هو انا صدر مني حاجة غلط لا قدر الله
يوسف لا بس وجودك مع عمي فترة طويلة دة في حد ذاته خطړ مين عارف مش ممكن يعجبه الوضع ويقرر انه يفضل عيان على طول ياريتي انا اللي كنت مكانه.
فضحك كل من عبدالرءوف ورحمة اما مريم فقد ظلت ملامحها جامدة وهي ترمقه بنظرات مليئة بالسخط كانت تفيض مما بداخلها من ڠضب.
فقالت رحمة وقد عادت الجدية الى ملامحها من جديد طب ممكن لو سمحتوا تخرجوا برة بقا
يوسف أوك يا ستي ياللا بينا يا مريم بقينا بنطرد.
وعندما خرجا وقد سبقته مريم الى غرفتها وفور دخوله سمعها تقول ساخرة وهي تجلس أمام المرآة تحاول الانشغال بسحب الدبابيس من طرحتها حتى لا تبدي اي اهتمام حقيقي طب ما كنت تاخد رقمها بالمرة.
فسألها يوسف لمجرد ان يتأكد من ان الحديث موجها اليه تقصدي مين
مريم قصدي رحمة اللي انت كنت عايز تعيا مكان جدي عشان هي تهتم بيك.
حاول يوسف مشاكستها قليلا لا مانا نسيت أقولك ان دكتور عزت عطاني رقمها عشان كنت هتصل بيها لو اتأخرت.
يبدو ان هذا الشخص
دائما يبرز أسوأ ما في طباعها ولكنها حاولت ضبط انفعالها وهي تبتسم ابتسامة صفراءوقد انتهت من التخلص من طرحتها وأخذت تحرر شعرها الڼاري وهي تسأله باستهزاء طب وياترى بقا ناوي تتصل بيها
امتى
قرر يوسف مسيارتها في شكوكها دون محاولة منه لنفيها أكيد لو احتجناها هنضطر نتصل بيها.
نهضت من مكانها لتتجه الى خزانة ثيابها وهي تشعر پغضب شديد وتحاول بكل جهدها ألا تبدي ذلك وهي تقول متهكمة قصدك لو انت احتجتها.
فبدا الأمر بالنسبة له مسليا للغاية وثغره يعلوه الابتسامة وهو يعقد ذراعيه حول صدره بتحدي معناه ايه كلامك دة ويا ترى أقدر اعتبره غيرة
توترت شفتاها وهي لا تدري بما تجيب و تحاول ان تشغل نفسها بالعبث بثيابها دون هدف لتجنب مواجهته وهي تقول بنبرة مرتبكة على غير ما أرادت غيرة من مين وعلى مين أصلا
رد يوسف بلهجة واثقة دائما ما حسدته عليها لأن ذلك هو ما تفتقره في معظم مواقفها معه ومن ضمنهم ذلك الموقف الذي زجت بنفسها فيه دون أي حسبان لما قد ينتج عنه عليا مثلا
فوجدت لسانها دون أن تدري ينطق بتلقائية ليزيد المشكلة تعقيدا عليك انت! ليه
وما ان نطقت بتلك الكلمات التي بدا ان يوسف قد اعتبرها چرحا لكرامته وربموقد كتمت صړختها التي كادت تنطلق من هول المفاجأة وكذلك الألم الذي شعرت به يغذو ذراعها نتيجة لأصابعه الممسكة بها وتكاد تنغرز فيه مما جعلها تقول له وهي غير واعية تماما انت مچنون
فهز رأسه نافيا وهو يقول بهدوء تام متأملا ملامحها بكل دقة وبطء لا يا مريم انا مش مچنون. انا جوزك ودي الحقيقة اللي انتي بتحاولي تتجاهليها فياريت بلاش تستفذيني عشان ما تخلنيش أعمل حاجة ممكن نندم عليها احنا الاتنين.
تقاربهما لهذه الدرجة المخيفة والتي
لم يتم جملته حيث قطعتها طرقات متواصلة على الباب لتخرجهما من عالمهما وتعيدهما الى الواقع من جديد لتبتعد مريم عنه فجأة وكأنها قد أدركت أخيرا ما كان يحدث ثم سمعته يتمتم بكلمات سريعة غاضبة استوعبت بعضها وقد فهمت منها أنه يشتم ذلك الطارق في داخله وعندما لاحظ اصرار هذا الشخص سأل بصوت عال ينم عما يعتمر بداخله من ڠضب مين
فجاءهما
وعندما لاحظ تصلب جسمها وهي تنظر اليه بعينين عاتبتين قرر بأنه من المحتمل أن يطرد تلك الفتاة ان لم يكن الأمر الذي جاءت من أجله على قدر كبير من الأهمية لتقاطعمها في تلك اللحظة بالذات فذهب ليفتح الباب وحاول أن يبدو صوته لبقا بقدر الامكان خير يا رحمة فيه ايه
رحمة معتذرة انا اسفة جدا يا فندم بس عبدالرءوف بيه عاوز حضرتك ومدام مريم في اوضته دلوقت.
يوسف اوك روحي انتي وانا هبلغ مريم ونروحله.
رحمة أمرك يا فندم.
ورحلت رحمة ثم أغلق يوسف الباب وهو لا يفكر في شيء سوى كيفية تصليح علاقته بزوجته
وكأنها تحتمي اما من يوسف الذي جاء بعدها على تمهل وإما من تلك المشاعر التي اكتشفتها فجأة عندما كانيوسف منذ قليل مشاعر لم تكن تعلم بوجودها من قبل كما لم تعلم أيضا سبب ظهورها الآن فقط.
تفاجىء عبدالرءوف من تصرفها وابتسم فجأة وهو يحاول طمئنتها فيه ايه يا مريم انا كويس يا حبيبتي انتي اللي مالك
ابتعدت عنه مريم قليلا ولعدم قدرتها بالطبع على اخباره بالحقيقة فحاولت ان تراوغ بعض الشيء ابدا يا حبيبي انا بس لما رحمة جات وقالتلنا انك عاوزنا اټخضيت عليك. خير يا حبيبي كنت عاوزنا في ايه
تطلع عبدالرءوف الى يوسف الذي كان يقف بعيدا بعض الشيء ما تقرب يا يوسف. واقف بعيد كدة ليه
فاقترب يوسف وقد اختار أن يجلس بجوار مريم التي شعر بتشنجها فور لمسته لها فقال عبدالرءوف الذي لم تكن تخفى عليه تلك الأمور ولكنه لم يشأ أن يتدخل في الأمور ليس من حق شخص آخر سوى مريم ويوسف التدخل فيها ولكنها حفيدته وهو ابن أعز أصدقائه بل كان يعتبره ابنا قد عوضه الله به عن ابنه الحقيقي لذا كان يحاول بطريقة غير مباشرة اذابة الحواجز التي بينهما لينعما بالسعادة التي يتمناها لهما من كل قلبه و من أجل هذا الغرض قال بلهجة تنم عن البراءة التامة والله يا ولاد أنا بدأت أحس اني عبء عليكم........
وقبل أن يكمل قاطعته مريم لائمة اخص عليك يا جدو ازاي تقول كدة.
عبدالرءوف اصلي يا بنتي من ساعة ماجيت
وقعدت معاكم هنا حسيت اني ربطكم معايا. ودة بردو ما يرضيش ربنا يعني حابسين نفسكم معايا لا بتخرجوا ولا بتشموا هوا. غير يدوب بتنزلوا الا للجامعة أو الشغل.
مريم بمداعبة وهو احنا كنا اشتكينالك بردو بقا سي جدو
أما يوسف الذي يعرفه حق المعرفة فلم تكن لتنطوي عليه تلك الحيلة ولكنه قرر أن يلتزم الصمت ليرى مالذي يبغيه صديقه من تلك اللعبة والتي بدا انها بالفعل قد جاءت على هواه هو أيضا. فاستمر عبدالرءوف باقناع حفيدته بوجهة نظره يا بنتي ما تنساش بردو انكم لسة عرسان جداد ودة حقكم دة غير ان جوزك اصلا مش واخد على الحبسة دي وفيها ايه يعني لما تخرجوا وتتفسحوا شوية مع بعض
مريم بدلال ازاي بس نخرج نتفسح ونسيبك هنا لوحدك يا جدو
عبدالرءوف يا حبيبتي انا كويس والحمد لله وكمان معايا رحمة وام ابراهيم ومجرد ساعتين يعني هتقضوهم برة مش هيبقوا مشكلة.
كانت مريم بالطبع تميل الى الخروج ليس لسبب سوى أنها تريد تأجيل وجودها مع يوسف وحدهما مرة أخرى فأزعنت لطلبه دون ابداء اللهفة التي بداخلها خلاص اللي تشوفه يا جدو.
فنظر عبدالرءوف الى يوسف الذي لم يرفع عينيه عن مريم بل اكتفى فقط بمراقبة تعبيرات وجهها المختلفة وانت يا يوسف ايه رأيك
يوسف انا معنديش مانع طالما مريم موافقة.
فتنهد عبدالرءوف بارتياح تمام انا حجزتلكم بالتليفون ترابيزة في مطعم هيعجبكم اوي بس لازم تكونوا هناك الساعة سبعة يعني يدوب تلحقوا تجهزوا.
فابتسم يوسف بعفوية توحي لآي شخص يراهما للوهلة الاولي بأنهما عاشقين مغرم كل منهما بالآخر شفتي يا حبيبتي يعني عمي ما كنش بياخد رأينا ولا حاجة دة كان مخطط ومرتب وبيبلغنا عشان ننفذ.
مريم ابتسامة لترد عليه بها وهي ټصارع ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يغمرها كلما اقتربت منه.
وفي المطعم الذي أخبرهما به عبدالرءوف استقبلهما النادل بحفاوة وتهذيب بالغين فعميل كيوسف جلال فخر لكل مكان يدخله أرشدهما النادل الى الطاولة التي حجزت خصيصا لهما وقد كانت معزولة بعض الشيء في ركن يبعد قليلا عن بقية الطاولات وتنيره إضاءة خفيفة تضفي عليه مزيدا من الخصوصية والجو الرومانسي وبعد ان اختارا من قائمة الطعام ما يفضلانه وطلبا كوبين من العصير قبل تناول العشاء تركهما النادل.
فنظرت مريم الى كل ما يحيط بهما باعجاب وقالت باطراء فعلا جدو كان عنده حق لما قال ان المكان هيعجبنا.
يوسف مبتسما جدك من يوم ما عرفته وهو دايما عنده حق.
مريم مشاكسة طبعا مانت تعرف جدو من زمان.
فقهقه يوسف بصوت خاڤت ثم رد عليها ردا أغاظها تقريبا من قبل مانتي ما تتولدي.
وعندما وجد ملامحها تتبدل ويبدو عليها الڠضب فأكمل بلهجة جادة تقريبا عاوزة توصلي لايه يا مريم عاوزاني أعترف اني راجل
عجوز يمكن معاكي حق تقريبا أصل انا طول عمري بسمع ان الواحدة ممكن تتجوز صديق باباها لكن دي أول مرة أشوف واحدة بتتجوز صديق جدها.
مريم بلهجة صادقة اللي زيك يا يوسف عمره ما هيعجز.
يوسف وقد استطاع أن يخفي نظرة الألم السريعة التي ظهرت في عينيه بس بردو ما تقدريش تنكري فرق السن الكبير اللي بيننا.
مريم تصدق ان أنا عمري ما حسيت بفرق السن دة من يوم ما عرفتك صحيح لما جدو كلمني عنك تصورتك راجل كبير وبكرش.
ثم اتجهت عيناها الى شعره وشعرك كله أبيض أو ع الاقل معظمه يعني زي كل رجال الاعمال اللي دايما بنشوفهم في التليفزيون.
جعلته يبتسم رغما عنه
وهو يقول انا بجد آسف لاني خيبت ظنك وما طلعتش زيهم.
فبادلته مريم الابتسامة في حين كان يضع النادل أمامهم العصير وبعد ان رحل سأل يوسف قوليلي بقا حسيتي بايه بعد ما شوفتيني مختلف عن الصورة اللي كانت في دماغك
مريم بعد ان ارتشف قليلا من كوبها اټصدمت طبعا واتغظت أوي بصراحة لاني كنت بانية امال كبيرة ع الموضوع دة كان نفسي الاقي فيك اي عيب أقنع بيه جدي عشان اقدر ارفضك وخصوصا لما حسيت انك انت كمان كنت واخد عني فكرة معينة مش كويسة.
يوسف موافقا فعلا بس أنا بردو معذور بعد ما عرفت انك كنتي عايشة لحد فترة قريبة في بلد أجنبية لها عادات وتقاليد مختلفة تماما عن عاداتنا وتقاليدنا لكن قوليلي بقا حياتك هناك كانت عاملة ازاي
لم يعجبها تماما طريقته في تغيير الموضوع الى جانب اصراره دائما على اختراق عالمها بينما لا يسمح لها هي بذلك ولكنها أحبت تلك اللحظة من المصارحة التي تحدث بينهما ومهما حدث فقد قررت الا تضع نهايتها بيدها لذا عزمت على ان تجيب سؤاله بكل مصداقية طبعا حياتي هناك مش كانت سهلة اوي وخصوصا بعد ما ارتديت الحجاب اللي طبعا كانت ماما رافضاه تماما زي ما كانت رافضة حاجات كتير كنت بعملها و حاجات اكتر كنت مش بحب اعملها.
يوسف زي ان يكون ليكي boy friend مثلا
شعرت مريم باحراج شديد من صراحته المفاجئة لها حيث بدا وكأنه يقرأ أفكارها اه ثم نظرت
اليه بطرف عينيها لترى وقع كلماتها عليه وعندما رأت بعض العبوس على وجهه سألته بحذر هو انا قولت حاجة زعلتك
فأضاءت الابتسامة وجهه وهو يجيب تفتكري اني ممكن ازعل وانا بسمع اني أول راجل
في حياة مراتي
فأفلت لسانها دون أن تدري بالنسبة لتاريخك النسائي دة يخليني أشك.
وضعت يدها على فمها وهي لا تدري لما تفوهت بتلك الكلمات التي بدا انها لم تهز فيه شعرة واحدة وهو يقول بهدوء شوفي يا مريم انا مش هضحك عليكي واقولك اني كنت عايش قبلك حياة الرهبان يعني صحيح مر بحياتي بعض الستات بس مش بالشكل اللي الصحافة بتتكلم عنه.
مريم أمال بأي شكل
للمرة الثانية يفلت لسانها بكلمات لم تكن لتنطق بها في ظروف أخرى ولكنها وجدته يتلقى سؤالها بصدر رحب يعني انا عمري ماكنت دون جوان زي ما بيقولوا لان كل الستات اللي كنت أعرفهم كانت بتجمع بيني وبينهم المصلحة في الاول وفي الاخر وهما كانوا عارفين كدة كويس.
مريم حتى علياء
يوسف واشمعنا علياء بالذات
حاولت مريم أن تركز انتباهها على كوب العصير بيدها حتى لا يزيد توترها وهي تقول يعني يمكن عشان هي دي الوحيدة اللي اتعرفت عليها وواضح كمان ان علاقتك بيها لسة مستمرة لحد دلوقت.
يوسف بكفه يدها التي ترتكز على الطاولة ثم وضع أصابع اليد الأخرى تحت ذقنها ليرفع وجهها اليه برفق وهو يهمس اليها تقريبا لو كنتي تقصدي الليلة اللي وصلتها فيها فهتصدقيني لو قولتلك اني دخلتها شقتها ومشيت على طول
مريم
يوسف كان فيه كمين في الطريق وطبعا ما كنش ينفع أكسره عشان ارجع بدري واتجنب الاستجواب اللي كان في انتظاري... ايه مصدقاني ولا لا
كيف لها أن تكذبه ونظرات الصدق تشع من عينيه وتخترق قلبها لذا أومأت برأسها موافقة بابتسمة أسرته ولكنه عاد الى وضعه الطبيعي
عندما لمح النادل يقترب منهما حاملا أطباق العشاء إلى أن انتهى من وضعه أمامهما على الطاولة.
وأمسك يوسف بالشوكة والسکينة مستعدا لتناول طعامه ويقول على فكرة يا مريم الاكل في المطعم دة لذيذ جدا يعني حتى لو مكنتيش جعانه فريحته نفسها هتجوعك.
مريم مازحة وهي تتناول بدورها الشوكة والسکينة يعني المفروض اني أشمه الاول قبل ما اكل
فتبسم يوسف بمرح ظاهر وكان كل منهما يسعد بتلك اللحظات التي يقضيانها في هذا المكان وقد ذابت معظم الحواجز التي بينهما ولكن الى متى سيستمر ذلك الصفاء جاءت الاجابة على هذا السؤال سريعة جدا عندما سمعا صوتا ذكوريا مهذبا يقول مساء الخير.
تطلعت أنظارهما الى صاحب هذا الصوت فهتفت مريم بصوت خاڤت من دهشتها أستاذ خالد
أما يوسف فبعد أن ألقى نظرة سريعة الى تعابير وجهها نظر الى خالد وقال بطريقة لبقة مساء النور. أي خدمة
خالد وقد أربكه هذا الاستقبال الغير مرحب على الاطلاق لا أبد انا بس حبيت أطمن على مدام مريم لانها مشت النهاردة وكان شكلها تعبان شوية ولما شفتها قصدي شفتكم هنا في المطعم قولت أسلم عليكم وانا اسف لو كنت تسببت في أي ازعاج.
وكان سؤال يوسف الصريح مين حضرتك
فتولت مريم مهمة التعارف وهي تشعر بنظرات يوسف الحادة مصوبة الى كل منهما أستاذ خالد صلاح معيد في كلية إعلام وهو البطل ادام حياة في المسرحية اللي بنحضرلها.
ثم أشارت إلى يوسف يوسف جلال جوزي رجل أعمال.
فمد خالد يده لمصافحته بابتسامة واسعة أكيد طبعا يوسف بيه غني عن التعريف.
فصافحه يوسف ببرود تشرفنا يا استاذ خالد. اتفضل اتعشى معانا.
رفض خالد عرضه بتهذيب وهو يشير إلى طاولة تبعد عنهما قليلا وتجلس عليها شابة تقريبا تقريبا أكبر من مريم بسنتين أو ثلاث متشكر أوي يا فندم ومرة تانية ان شاء الله ومعلش بقا أستأذن عشان معايا أختي وألف سلامة عليكي للمرة التانية يا مدام مريم. وياريت بقا نشوفك بكرة في البروفا ان شاء الله عن اذنكم.
اكتفت مريم بابتسامة باهتة وايماءة بسيطة من رأسها وهي تتوقع استجوابا من زوجها فور رحيله ولكن عكس ما توقعت فلم يعلق يوسف بشيء ولكن قد اختفى سحر تلك اللحظات التي عاشاها سويا قبل ظهور خالد المفاجىء وقد أكمل يوسف تناول وجبته بصمت أما هي فقد أجبرت نفسها على تناول القليل من الطعام حيث أنها قد فقدت شهيتها ولم تعلم ما السبب
عادا الى الفيلا وقد سبقته مريم الى حجرتها بخطوات واسعة فيما يشبه العدو فقد شعرت پغضب مكبوت بداخله بحاجة الى من يشعل فتيله وسرعان ما لحق بها ولقد صدقت تكهناتها حيث أغلق
الباب خلفه پعنف وجاءها صوته الهادر يسألهااسمعي يا مريم انا استنيت لحد ما نرجع بيتنا بس عشان ما اعملش مشاكل في مكان عام بس دة مش معناه اني موافق على
الآن فهمت لم لم يعلق على الامر في حينه فشعرت بالڠضب يتسلل اليها بسبب اتهامه
لم تهدأ ثورته بعد ولكن قد انخفضت نبرة صوته قليلا ودة بقا يديله الحق انه أول ما يشوفك في مكان ييجي يسلم عليكي
مريم لا طبعا مش للدرجة هي كل الحكاية اني النهاردة واحنا
شغالين حسيت اني تعبانة شوية فاستأذنت منهم وروحت بدري عشان كدة هو أول ما شافني في المطعم كان من الذوق طبعا انه ييجي ويطمن عليا. وأفتكر انه لو كانت نيته حاجة تانية ما كنش جه وهو شايفك قاعد معايا. ودة أكبر دليل على حسن نيته. وبعدين الموضوع ما كنش يستاهل كل اللي انت عملته دة.
خرج صوته باردا بشكل مخيف ماشي يا مريم بس اسمعي آخر الكلام بقا أنا مش عاوز أسمع انك اتكلمتي مع الشخص دة مرة تانية. مفهوم
مريم يعني ايه بقا انت ناسي أصلا اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد يعني الطبيعي انه ممكن يكلمني وأكيد هرد عليه.
يوسف بلهجة حاسمة يبقا تسيبي المسرحية دي خالص.
لم تصدق مريم ما سمعته أذنيها بل انها لم تتوقع منه هذا التحكم المفرط في حياتها لذا لم تستطع اخفاء ڠضبها يعني ايه بقا انت اصلا مش ليك الحق انك تطلب مني حاجة زي كدة.
يوسف اظاهر يا مريم اني لازم أفكرك كل شوية انك مراتي وليا كل الحقوق عليكي.
مريم بتحد ظاهر وان رفضت
يوسف وقد رفض الهزيمة پعنف وهو يرد لها التحدي بنظرة جليدية انتي أذكى من انك تعانديني يا مريم. واللي قولت عليه هو اللي هيحصل بإرادتك أو ڠصب عنك.
كانت مريم على يقين بأنه بالفعل يستطيع ارغامها على كل ما يريده فهو من ذلك النوع الذي لا يقبل التحدي وهذا ما يقر به بعض رجال الأعمال الذين يوقعهم حظهم في التعامل معه. ولكنها مثله ترفض الاعتراف بالهزيمة بسهولة فقالت يعني ايه بقا ناوي تحبسني مثلا
يوسف لو دي كانت الوسيلة الوحيدة قدامي مش هتردد اني اعملها يا مريم.
ثم تركها في حالة من الذهول الشديد ودخل حجرته.
قاسې عڼيف همجي تلك هي الألفاظ التي أطلقتها عليه من خلال ذلك الموقف وقد ندمت على اللحظات القليلة التي كانت تصفه فيها باللطف والحنان والسحر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وذات صباح جلس كل من وليد وحياة أمام مائدة الطعام لتناول وجبة الفطار وقد كان وليد يرتدي ثيابا للخروج استعدادا لمغادرة المنزل فبدت حياة مترددة قليلا وهي تقول وليد.
لم يرد عليها وليد بل انه لم يلق لها بالا على الاطلاق فاستمرت وقد شعرت بثقتها تتزعزع بسبب تجاهله المتعمد لها انا كنت عاوزة اروح الكلية النهاردة. البت سلمى عمالة تزن عليا عشان انزل للبروفات وبتقول اننا كدة مش هنقدر نقدم المسرحية في ميعادها.
ثم صمتت قليلا لترى ردة فعله ولكنه لم يرفع نظره عن الطبق الذي أمامه بل لم يبد عليه اطلاقا بأنه قد سمع حديثها فحاولت أن تعيد ما قالته مرة أخرى بنبرة أعلى وليد انا بقولك...........
قاطعها صوته الهاديء انا سمعت كويس اللي انتي قولتيه ع العموم معنديش
مانع بشرط انك ترجعي بدري.
حياة بإذعان حاضر.
وليد وقد بدأ ينظر اليها وان كانت نظراته لاتزال باردة الا انها أفضل من تجاهله هتنزلي امتى
حياة بعد مانت ماتنزل على طول هغير هدومي وأتصل بمريم عشان تعدي عليا.
فقال وليد بلهجة آمرة أكثر منها اقتراح وليه تخلي مريم تقطع المسافة دي كلها لهنا وبعدين تروح الجامعة انا بقول ان من الافضل اني أوصلك في طريقي وتقدري تدخلي تغيري هدومك عقبال ما اخلص فطار.
حياة بس انت كدة ممكن تتأخر. وانت قولتلي انك مش بتحب تتأخر على مواعيد الشغل.
وليد بغموض لا النهاردة الوضع اختلف لاني مش هروح الشغل كموظف.
حياة مستوضحة يعني ايه
وليد هتعرفي بعدين ياللا
بقا عشان انتي ما تتأخريش.
لم تنزعج من لهجته الأمرة فلقد اعتادت عليها خلال الايام القليلة التي قضتها معه تحت سقف واحد وقد ظل خلالها باردا متحفظا
قاسېا في معظم الأوقات كما انها وبخت نفسها كثيرا على سذاجتها التي جعلتها تعتقد أنه من الممكن أن يشركها في أمر يتعلق به فهي ليس لها الحق تماما في التدخل في شئون حياته أما هو فله الحق كل الحق في التحكم في كل حياتها.
يتبع
الفصل الحادي والعشرون
دخل وليد مكتب أخية الذي كان يجلس على كرسيه يطالع بعض الاوراق فلفت وليد انتباهه مازحا مش محتاج أي مساعدة ولا قررت انك خلاص هتستغنى عن خدماتي
فهب يوسف واقفا مظهرا مدى سعادته برؤية أخيه الصغير وتقدم نحوه يدفعه الشوق والحنين فاتحا ذراعيه وليد بيه مش معقول! وحشتني يا غالي.
فبادله وليد وقد كان بالفعل يشتاق الى أخيه كثيرا ولكنه فضل العتاب بلهجة مرحة وهو يدفعه بعيدا عنه بلطف يا عم اوعى كدة. دة انت حتى ما كلفتش خاطرك واتصلت تسأل عليا ولو مرة واحدة.
ظهرت الجدية على وجه يوسف ولكنها كانت مبطنة بروح الفكاهة معلش بقا يا صاحبي أصلي خفت ع الرصيد وانت عارف بقا اخوك كارت مش خط.
وليد محذرا يوسف! انت هتعملهم عليا ولا ايه انا بتكلم بجد.
يوسف اتصل بيك فين يابني انت نسيت انت عريس واكيد ما كنتش فاضي للكلام دة. دة غير مراتك اللي ممكن ساعتها تخليك تتبرى مني الا قولي صحيح هي عاملة ايه
ثم غمز له بنظرة خاصة وهو يدفعه بكتفه قليلا وانت عامل ايه معاها
ورغم انه كان قد أعد بعض
الردود الخاصة لتلك الاسئلة الا انه شعر ببعض التوتر في صوته وهو يجيب
وبالطبع فهو يستطيع أن يخدع الجميع بابتسامته الكاذبة وسعادته الزائفة إلا شخصا واحدا وهو يوسف جلال الذي لم
تنطلي عليه تلك الحيلة ولكنه قرر ألا يتدخل في الأمر الا اذا طلب منه ذلك. فألقى نظرة سريعة الى